Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 933, entry [668]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله
page 933, entry [668]Open original source
ذكر عبادته وزهده وبعض أخياره وشمائله قال ابن حارث: ولما انصرف من رحلته، لزم الانقباض والنسك. فكانت تلك حاله الى سنة قيام مخلد بن كيداد، أبي يزيد، علي بني عبيد، فخرج معه علماء القيروان. فكان ممن خرج. فمات رحمه الله تعالى بباب المردية. قال القاضي: يريد ابن حارث بالمردية: المهدية. مناقضة لاسمها. الذي سماها به بنو عبيد. إذ كانت عش كفرهم. ودار ضلالهم. ووجدت أبا عمران الفقيه يكني عنها بالمهدومة: نظيرًا لها. قال أبو الأزهر بن معتب: صحبته من سنة عشر الى أن توفي سنة ثلاث وثلاثين. وهو على حالته من الاجتهاد. قال أبو بكر بن سعدون: صام أبو الفضل عندنا رمضان. فكان لا يتعشى، حتى يصلي العشاء الأخيرة. يتنفل بين العشاءين. وكنت أتعاهده بالليل، فأجده قائمًا يصلي. وكان لا يتوضأ إلا في البحر، ويبعد وذلك أنه كان شديدًا في وضوئه، وطهارته. ورأى بعضهم السبائي يتوضأ، فتعجب من وضوئه، فقال: لا تعجب. لو رأيت وضوء أبي الفضل الممسي، ما عجبت من وضوئي. وأهدى له أبو الأزهر بن معتب بسوسة، كعكًا. عمل بسكر. فرده. وقال أنا لا آكل سكر صقلية. لأنه من ضياع السلطان. قال أبو الحسن بن الخلاف: لما جعل على الملح القبالة بالقيروان. أرسلني أبو الفضل لأشتري له ملحًا من بعض القرى. ووجه مرة ليشرى له سلعة من السوق، فقال: لا تشترها من صاحب دكان. فيلزمنا الكراء بمقدار مقامها عنده. ولكن اشترها من المناداة. وكان يلبس ثيابًا جليلة، وخفًا أسود. وإذا أتى موضعًا، جلس في أشرفه. وكان يحضر الاملاكات عند ولي الزوجة. ولا يحضرها عند الزوج، لسلوكه معه في خلط من يحضر الأزفة على رسمهم. صيانة للعلم. وكانمن النظافة وعلاء الهمة، والنزاهة على غاية. وكان له نعل لبيت مائه. وأخرى لمشيه في داره، وأخرى يمشي بها الى مصلاه. قال الإجدابي: وإنما سلك أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى في هديه، وهمته، وسمته طريقته. وحكى أبو محمد بن أبي زيد وغيره عنه: أنه كان يذهب الى أن ينوي الإنسان في كل تطوع، ووصية يوصي بها، وصدقة. ردًا لتبعات المجهولة. لأن ردها أوجب من التطوع. قال ابن الخلاف: وكذلك في الصلوات. ينبغي إذا أحب أن يتنفّل، أن يصلي صلاة يوم، ينوي بها الخمس. تكون قضاءً عما لا يدري، أنه فرط فيه، أو فسد عليه. قال أبو الحسين بن الخلاف: كانت عندنا بضيعة الوادي، دولاب مغصوبة. يباع فيها البقل، فربما احتجت الى شراء البقل منها، وتحرجت من ذلك، وسألت أبا الفضل الممسي، وأبا حفص بن العسال، رحمهما الله تعالى، فقالا - كان أحدهما يسمع صاحبه - تصدق بقدر مال البقل فيها، من بعد شرائك، الى أن قبضت. فقلت إنما كراؤها في الشهر ربع درهم. ويشترى فيها في اليوم بقل باثني عشر درهمًا. وإنما اشتريت بحبة. فقالا لي: إنها مثاقيل الزراء. فلا تجتمع في السنة حبتان. قال: وسألت أبا الفضل عن رجل من جيراني، أصحاب السلطان، أراد أن يودع عندي مائة دينار؟ فقال لي: إذا أتاك فطلبها تردها عليه. قلت: نعم. فقال لي: إن كانت عندك مائة أخرى، تتصدق بها، فافعل. لأنه غاصب. حقه أن يرد ما غصبه على أربابه. فإن لم يعرفهم تصدّق بها، عنهم. وذكر أن رجلًا عند نهب تونس، جاء يشتري ثوبًا لامرأته. فوجد جنديًا يبيع ثوبًا، فظنه ثوب امرأته، فاشتراه بستة دنانير. ودفعها الى الجندي.فجعلها في منطقته مع غيرها. وإذا الثوب ليس بثوب امرأة الرجل. فسأل الجندي أن يقبله، ففعل. فأخذه منه، ودفع إليه دنانيره من منطقته. فسأل عنها جماعة من أصحاب سحنون؟ فما اختلف عليه منهم أحد، بأنه يتصدق بهذه الدنانير، لاختلاطها بدراهم الجندي. وأنها لا تتميز. ويتصدق بقيمة الثوب، لأن كونه في يده من قبل الجندي الغاصب، صار هو كالغاصب له. فوجب عليه رده الى ربه، أو الصدقة به إن جهلهم. فإذا ردّه الى الجندي، لزمته قيمته، يتصدق بها على المساكين. إذ أربابه مجهولون. وكان بينه وبين أبي ميسرة بن نزار الفقيه بعد. وكذلك مع غيره من علماء القيروان، بسبب مسألة الإيمان، واختلافهم فيها. وكان أبو ميسرة يقول له: تب، وأنا أخدمك. فكان أبو الفضل يقول: مماذا أتوب؟ بل أبو الفضل يقول: لماذا أتوب؟ وكان أبو ميسرة، قد أخذ محضرًا عليه. فاجتمع بالجبنياني: أبي إسحاق. فعرفه وغضب واسترجع وقال: هكذا يوقع الشيطان بين المؤمنين العداوة والبغضاء. والله لا رضيت بسماع هذا في أبي الفضل. رجل نشأ على الطهارة وحفظ القرآن، من ثمان سنين، وحفظ الموطأ ابن خمس عشرة سنة. يقال هذا فيه. وخرج. فبهت أبو ميسرة. ولامه من حضره ومن كان يغري بينهما. وقال: إن ذكره أحد منكم بلفظة، إن دخل عليّ. وقطع المحضر، وقام الى دار أبي الفضل، فدخل عليه، وخاله وأصلح بينهما.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MajhulMajhul

    أن يودع عندي مائة دينار؟ فقال لي: إذا أتاك فطلبها تردها عليه. قلت: نعم. فقال لي: إن كانت عندك مائة أخرى، تتصدق بها، فافعل. لأنه غاصب. حقه أن يرد ما غصبه على أربابه. فإن لم يعرفهم تصدّق بها، عنهم. وذكر أن رجلًا عند نهب تونس، جاء يشتري ثوبًا لامرأته. فوجد جنديًا يبيع ثوبًا، فظنه ثوب امرأته، فاشتراه بستة دنانير. ودفعها الى الجندي.فجعلها في منطقته

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    ن كونه في يده من قبل الجندي الغاصب، صار هو كالغاصب له. فوجب عليه رده الى ربه، أو الصدقة به إن جهلهم. فإذا ردّه الى الجندي، لزمته قيمته، يتصدق بها على المساكين. إذ أربابه مجهولون. وكان بينه وبين أبي ميسرة بن نزار الفقيه بعد. وكذلك مع غيره من علماء القيروان، بسبب مسألة الإيمان، واختلافهم فيها. وكان أبو ميسرة يقول له: تب، وأنا أخدمك. فكان أبو الف

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MajhulMajhul

    ي زيد رحمه الله تعالى في هديه، وهمته، وسمته طريقته. وحكى أبو محمد بن أبي زيد وغيره عنه: أنه كان يذهب الى أن ينوي الإنسان في كل تطوع، ووصية يوصي بها، وصدقة. ردًا لتبعات المجهولة. لأن ردها أوجب من التطوع. قال ابن الخلاف: وكذلك في الصلوات. ينبغي إذا أحب أن يتنفّل، أن يصلي صلاة يوم، ينوي بها الخمس. تكون قضاءً عما لا يدري، أنه فرط فيه، أو فسد عليه

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    عنها بالمهدومة

    ضة لاسمها. الذي سماها به بنو عبيد. إذ كانت عش كفرهم. ودار ضلالهم. ووجدت أبا عمران الفقيه يكني عنها بالمهدومة: نظيرًا لها. قال أبو الأزهر بن معتب: صحبته من سنة عشر الى أن توفي سنة ثلاث وثلاثين. وهو ع

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292504
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:668:712981
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
عبادته وزهده وبعض أخباره وشمائله — shamela-31316 · Hadith Research Library