Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

شرح مقتل الممسى وأصحابه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير · page 936, entry [669]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير — القاضي عياض

Open narrator profile: شرح مقتل الممسى وأصحابه
page 936, entry [669]Open original source
شرح مقتل الممسي وأصحابه كان أهل السنة بالقيروان أيام بني عبيد، في حالة شديدة من الاهتضام والتستر. كأنهم ذمة. تجري عليهم في كثرة الأيام محن شديدة. ولما أظهر بنو عبيد أمرهم، ونصبوا حسينًا الأعمى السبّاب لعنه الله تعالى، في الأسواق، للسب بأسجاعٍ لُقِّنها. يوصل منها الى سب النبي ﷺ، في ألفاظ حفظها. كقوله لعنه الله: العنوا الغار وما وعى، والكساء وما حوى. وغير ذلك. وعلقت رؤوس الأكباش والحمر، على أبواب الحوانيت، عليها قراطيس معلقة، مكتوب فيها أسماء الصحابة. اشتد الأمر على أهل السنة. فمن تكلم أو تحرك قتل، ومثّل به. وذلك في أيام الثالث من بني عبيد، وهو اسماعيل الملقب بالمنصور، لعنه الله تعالى، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وكان في قبائل زناتة، رجل منهم، يكنى بأبي يزيد، ويعرف بالأعرج صاحب الحمار، واسمه مخلد بن كيداد، من بني يفرن، وكان يتحلى بنسك عظيم، ويلبس جبة صوف قصيرة الكمين، ويركب حمارًا، وقومه له على طاعة عظيمة. وكان يبطن رأي الصفرية. ويتمذهب بمذهب الخوارج. فقام على بني عبيد، والناس يتمنون قائمًا عليهم. فتحرك الناس لقيامه، واستجابوا له. وفتح البلاد، ودخل القيروان، وفرّ اسماعيل الى مدينة المهدية، فنفر الناس مع أبي يزيد، الى حربه. وخرج بهم فقهاء القيروان، وصلحاؤهم، ورأوا أن الخروج معه متعين، لكفرهم. إذ هو من أهل القبلة. وقد وجدوه يقاتلوهم معهم. وكذلك كان أبو إسحاق السبائي، يقول. ويشير بيده الى أصحاب أبي يزيد. هؤلاء من أهل القبلةلقتالهم. فإن ظفرنا بهم، لم ندخل تحت طاعة أبي يزيد، والله يسلط عليه إمامًا عادلًا، يخرجه عنا. وحكى أبو عبد الله بن محمد المالكي، فيمن خرج معه أبو الفضل الممسي، وربيع بن سليمان القطان، وأبو العرب بن تميم، وأبو إسحاق السبائي، وأبو عبد الملك بن مروان بن منصور الزاهد، وأبو حفص عمر بن محمد الغسال، وعبد الله بن محمد الشقيقي، في جماعة المدنيين، وابراهيم بن محمد المعروف بالعشّاء الحنفي، وغيرهم. ولم يخلف من فقهاء المدنيين المشهورين، إلا أبو ميسرة لعماه، ولكنه مشى شاهرًا للسلاح في القيروان مع الناس، باجتماع المشيخة على الخروج. ووجهوا الى الممسي ليروا رأيه في ذلك. وكان عباس الممسي في ذلك الحين مريضًا، بمنزله. وأنذر الناس الى الجامع فحضروا، وتكلموا في الأمر. فذكر ربيع جبر والديه، وذكر العشّاء ثقل وضوئه. فقال العباس الممسي: قد تعلمون أنه يشق عليّ من الوضوء والوالدة، أكثر مما ذكرتم. وغير ذلك من علتي هذه الظاهرة. ولكن لما بلغني من رد الناس الأمر إلي زالت العذُر، وإن عزمتم عزيمة رجل واحد، فلا أضن عليكم، لما وجب علي من جهادكم. فقال أبو إسحاق السبائي: جزاك الله، يا أبا الفضل عن الإسلام وأهله خيرًا. إنا والله نشمر ونجد في قتال اللعين المبدل للدين. فلعل الله أن يكفر عنا بجهادنا، تفريطنا وتقصيرنا عن واجب جهادهم. فكلمهم أبو الفضل واحدًا واحدًا. فقال ربيع القطان: أنا أول من يسارع ويندب الناس. وتسارع جميع الناس الى ذلك. وذلك يوم الإثنين لثلاث عشرة بقيت بجمادى الأولى سنة ثلاث وثلاثين. وعقدوا أمرهم على الخروج الى المصلى بالسلاح الشاك. فلما كان الغد، خرجوا واجتمعوا بالمصلى بالعدة الظاهرة، فضاق بهم الفضاء منكثرتهم. وتواعدوا للخروج والنظر في الازواء. ثم اجتمعوا يوم الأربعاء في السلاح. فركب ربيع فرسًا، عليه درع مصبوغ. وتقلد سيفًا، وحبس رمحًا، وقد تعمم بعمامة حمراء، وأبو سعيد ابن أخي هشام يمشي معه على عنقه السيف مصلتًا. وركب أبو العرب، وتقلد مصحفًا. وركب غيرهما في السلاح الشاك. وشقوا القيروان، ينادون بالجهاد، وقد شهروا السلاح، وأعلنوا بالتهليل والتكبير، وتلاوة القرآن، والصلاة على النبي ﷺ وعلى آله، والترحم على أصحابه، وأزواجه رضي الله تعالى عنهم. فاستنهضوا الناس للجهاد، ورغبوهم فيه. فلما كان يوم الجمعة، ركبوا بالسلاح التام، والبنود والطبول، وأتوا حتى ركزوا بنودهم قبالة الجامع. وكانت سبعة بنود. بند أحمر للممسي فيه مكتوب: لا إله إلا الله محمد رسول الله. لا حكم إلا لله، وهو خير الحاكمين. وبندان أحمران لربيع، في أحدهما: بسم الله الرحمن الرحيم. لا إله إلا الله محمد رسول الله. وفي أحدهما: نصر من الله وفتح قريب، على يد الشيخ أبي يزيد. اللهم انصر وليك على من سب نبيّك، وأصحاب نبيّك. وبند أصفر لأبي العرب متكوب فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. قاتلوا أئمّة الكُفر الآية. وبند أخضر لأبي نصر الزاهد، فيه: لا إله إلا الله. قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم. وبند أبيض للسبائي، فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. محمد رسول الله، وأبو بكر الصديق، وعمر الفاروق. وبند أبيض للعشّاء، وهو أكبرهم، فيه مكتوب: لا إله إلا الله. ألا تنصروه فقد نصره الله الآية. وحضرت صلاة الجمعة، فخطب خطيبهم، أحمد بن أبي الوليد، خطبة بليغة. وحرّض الناس على الجهاد. وسب بني عبيد، ولعنهم وأغرى بهم. وتلا: لا يستوي القاعدون من المؤمنين الآية. وأعلم الناسبالخروج من غدهم، يوم السبت. فخرج الناس مع أبي يزيد لجهادهم. فرزقوا الظفر بهم، وحصروهم في مدينة المهدية. فلما رأى أبو يزيد ذلك، ولم يشك في غلبته، أظهر ما أكنّه من الخارجية. فقال لأصحابه: إذا لقيتم القوم فانكشفوا عن علماء القيروان، حتى يتمكن أعداؤهم منهم. فقتلوا منهم، من أراد الله سعادته، ورزقه الشهادة. فمنهم الممسي، وربيع، ومحمد بن علي البقال. وكان نبيلًا من أهل العلم، في خمسة وثلاثين رجلًا، من الفقهاء والصالحين. وذلك في رجب سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة. ففارق الناس أبا يزيد بالقيروان. وأظهروا السنّة وحلّقوا بالجامع. فكان لربيع حلقة يجتمع إليه فيها، للفقه من علماء المالكية: أبو الأزهر بن معتب، ومحمد بن أحمد السيوري، وابن أخي هشام، وعمر بن محمد الغسال، وعبد الله بن عامر بن عبد الله بن الحداد، وأبو الليث مولى ابن اللباد، وأبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى، وعبد الله بن الأجدابي. فلما ظفر اسماعيل بأبي يزيد ودخل القيروان، سلط الله به على جماعة منهم، سوط عذاب. واختلف في قتل الممسي، كيف كان. فقيل سقط من دابته، وقت الهزيمة، فانكسر وركه، فداسته الدواب. وقيل وقعت به جراح، فأثخنته، فسقط الى الأرض. فقيل إنه لما سقط، وقع ظهره الى ناحية المهدية. فمر به رجل، فقال له: بفضلك رد وجهي الى ناحيتها لئلا نلقى الله موليًا ظهري عنهم. قال محمد ابنه: كان أبي لا يدخل مرحاضه أحد سواه. وفيه جميع ما يحتاج. ومفتاحه معه. فيوم قُتل، سمعنا آنيته قد انكسرت فيه، ولها وجبة. فقالت الوالدة: أعطانا الله خيرها. فإذا بها الساعة التي استشهد فيها. قال مروان العابد: رأيته بعد موته، وقال لي: قد جمعنا الله وأصحابنا من أهل العلم. فنحن نتناظر في العلوم، كما ترى، عند مالك بن أنس، رضي الله تعالى عنه. ورثاه أبو محمد بن أبي زيد رحمه الله تعالى،بقصيدة أولها: يا ناصر الدين قمت مسارعًا … وبذلت نفسك مخلصًا ومؤيدا وذببت عن دين الإله مجاهدًا … وابتعت بيعًا رابحًا محمودا عهدي به بين الأسنة لم يكن … لله عند لقاء العدو كمودا كانت حياتك طاعة وعبادة … فسعدت في المحيا ومت شهيدا يا قرة للناظرين وعصمة … للمسلمين وعدة وعديدا يا فاتق الرتق الخفي بعلمه … ومينًا للمشكلات مفيد جمعت كل فضيلة ونقيبة … وحويت علمًا طارفًا وتليدا وبرعت بين أصوله وفروعه … فقهرت ما قد كان منه عتيدا يا أيها المحسود في أخلاقه … وفعاله لا لمت فيك حسودا أفديك من ورع عليم فاضل … لك في الورى ما إن رأيت عنيدا يبكي إذا غسقَ الدجى بمدامع … قد خدّدتْ في خده أخدودا إن فاتني نظري إليك فلم يفت … ذكر عليك من السلو عمودا ومدامع تشفي وتطفي بالحشا … نارًا إذا طفيت تزيد وقودا ورثاه أيضًا أبو القاسم الفزاري بقصيدة أولها: عليك أبا الفضل استباق دموعي … وشغلي بأنواع الأسى وولوعي ومنها: منوع من الفحشاء والإثم نفسه … وليس لباغي فضله بمنوع بنفسي صريع جالت الخيل حوله … بمعترك الأبطال أي صريع ولست له أبكي ولكن لمعشر … أصيب بن من مُفرَد وجميعوللفقه والإسلام والدين والتقى … وطول اجتماع واصطناع منيع مضى علم العلم الرفيع وطالما … أصابت مناه الموت كل رفيع ولأبي عبد الله الدارمي فيه وفي مجلسه: ما أشرف العلم ويا حبذا … مجلسنا عند أبي الفضل يفيض في علم وفي حكمة … يصدر منها القول عن فضل وفي لغات العرب قد زانها … شواهد تعرب عن أصل وصاحب المجلس بادي الحجا … قد خصّ بالعلم وبالعقل والدين والفضل معًا والتقى … والخلق الواسع والبذل وقال أبو عبد الله بن سعيد المؤدب: أبو الفضل كهف للعلومبأسرها … ومعدنها عند احتكاك المحافل فأجابه الدارمي: وقرة عين الطالبين إذا غدوا … إليه ليَعروا من ثياب المجاهل فقال المؤدب: على وجهه نور يكاد ضياؤه … يجلّي الدجى والليل ملقي الكلاكل فقال الدارمي: لقد نال في الدنيا ثواب إمامة … مواهب عام جاوزت كل قائل وإن وإن أطنبت فيك مقصر … وما أنا وحدي بل كذا كل قائل

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    بأبي يزيد

    لقب بالمنصور، لعنه الله تعالى، سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة. وكان في قبائل زناتة، رجل منهم، يكنى بأبي يزيد، ويعرف بالأعرج صاحب الحمار، واسمه م

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
292505
Book record
shamela-31316
Source record
dedupe:669:712982
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
شرح مقتل الممسى وأصحابه — shamela-31316 · Hadith Research Library