page 2315, entry [1747]Open original source
أبو عمر [¬٤] معوذ بن داود بن معوذ بن دلهاب [¬٥] الازدي (¬٢) التاكرني [¬٦]، الزاهد، بقية الزهاد العلماء العباد في وقته، انتبذ [¬٧] في الفتنة ببعض جبال رية، كان فقيهًا، عالمًا، بليغًا، أديبًا، متبتلا، سمحًا، حسن العشرة؛ لقي الناس، وصحب الفقهاء والعلماء، ولقى الفقيه الزاهد أبا حفص بن عبادل، وأخذ منه، وتفقه معه. وانتفع به؛ وقد ذكرنا خبره معه قبل هذا؛ وعلا ذكره في العلموالخير [¬١] والزهد، واليه كانت الفتوى من جميع الجهات [بموضع انتباذه وانعزاله] [¬٢]؛ وكان الناس يستشفعون به إلى أمراء الفتنة. فيكتب لهم، فقلما تخيب شفاعته؛ ويتحامى أهل الفساد حوزته [¬٣]. ويعظ من قصده منهم؛ وكان ممن لا يقبل هدية إلا مع تعجيل المكافأة عليها، حصورًا، لم يتخذ قط لنفسه فراشًا، يصرف فضل ضيعته إلى من ينتابه من أهل السبيل وطلبة العلم؛ كلف بجمع الكتب، له رسائل في الزهد والمواعظ مستحسنة. وكانت وفاته سنة احدى وثلاثين.