page 2314, entry [1746]Open original source
أبو بكر يعيش بن محمد بن يعيش بن منذر الأسدي (¬١) طليطلي، ذكرنا أباه قبل هذا. قال ابن حيان: اليه والى صاحبه أبي عمر أحمد بن سعيد بن كوثر، انتهت رئاسة بلدهما بعد أبويهما. وكانا على صفاء، وقد فاق منهما محمد بن يعيش أقرانه في العلم، إلى أن جرت بينهما منافسة أيام ابن مسرة، أدتهما إلى التقاطع، فمال ابن مسرة لابن يعيش، ونكب ابن كوثر [¬١]، وصيره إلى (شنترين)، (¬٢) ثم دس اليه من قتله، فخلا لابن يعيش مكانه، وتفرد برئاسة البلد، فلما مات ابن مسرة [¬٢]، أخرج (¬٣) ابن يعيش ولده واقتطع البلد رئاسة؛ وقام أمره قيام القاضي ابن القاسم بن عباد بإشبيلية، والبكري بغرب الاندلس؛ وحمى جهته وحسن سياسته [¬٣]؛ وهو في كل هذا لا يدعى باسم الرئاسة، مقتصراً على اسم الفقيه، ولا يفارق زي العلماء، وقد جعل الأمر والاسم لولده عبد الله؛ وكان من شدته منع النساء الخروج من باب طليطلة خلف الجنائز كرة [¬٤]، وقطع عمل الدرمك بالجملة.قال السبئي [¬١]: كان ابن يعيش أمره معدودًا في أهل الصلاح والفضل أخذ من العلم بأوفر نصيب، ووالى الجهاد والحج، وأوسع النفقة في السبيل، وأكثر التلاوة والصلاة، إلى أن ابتلي بحب الدنيا بما يغفره الله له بفضله، ولم يلبث أهل طليطلة أن ملوا دولته، وثقل عليهم وطؤه [¬٢]، وخلعوه وقتلوا ولده. وذلك سنة سبع (¬١) عشرة [¬٣] وأربعمائة.