page 1922, entry [1398]Open original source
ذكر أخباره وفضائله كان أبو الحسن قد رزق مالا حلالا، فأقام نفسه فيه مقام الفقراء وأسوتهم [¬٦]. وكان يصرف في كل شهر أربعة دنانير: اثنين لصداقته واثنين لنفقته. قال ابن الحلاف [¬٧]: كان أصابه آخر عمره بلغم منعه القيام على قدميه [¬٨] فكان يحمل لحاجته أو يزحف. فإذا جاءت الصلاة أخذ بيده فاستوى قائما وصلى أتمالصلاة دون إمساك فإذا فرغ منها، عاد إلى حاله وقال غيره، بت عنده ليلة فسمعت حس ماء يقطر. فظننت أن آنية انكسرت، فقمت لأنظر ذلك. فإذا به [¬١] قائم يصلي ويبكي. وإذا الذي سمعت دموعه تقطر على الحصير، وكان بينه وبين السبائي صحبة فلما أخبر بموت السبائي بكى بكاء [¬٢] كثيرا [وقال، واكشفتاه، اليوم انكشفت! [¬٣]] [¬٤] وكان أيام بني عبيد لا يؤذن الا على سنة الأذان، ولا يقول: حي على خير العمل، فحماه الله منهم، ولقد أذن مرة. فخاطبته نفسه بقولها، وانه إن لم يقلها قتل (¬٣٠٠) فقالها فلما فرغ، إذا بأسود (¬٣٠١) ناصب حربته بين كتفيه - إن لم يقلها طعنه بها، فعافاه، الله وكان يقول للناس، تمادوا على الأذان على سنته في أنفسكم، فاذا فرغتم فقولوا، حى على خير العمل، فائما أراد بنو عبيد خلاء المساجد، ففعلكم [¬٥] هذا -وأنتم معذورون، خير من خلاء المساجد، وكان [¬٦] يوم الجمعة يغتسل ويلبس ثيابه، ويتطيب ويخرج حتى يصل الى الجامع، ويرفع عينيه الى السماء ويقول: "اللهم اشهد، ويرجع الى داره، وكان يقول: كنت في المكتب فانصرفت، فاذا بهرة خارجة من قناة رميتها، فلا ادرى اصبتها أم لا، فانا اذكرها الى الآن. ولما توفي السبائي وخرج أبو الحسن للصلاة عليه، ازدحم الناس عليهيسئلونه الدعاء ويسلمون عليه حتى كاد أن يموت لكثرة ازدحامهم، فألزم نفسه أن لا يخرج من داره فلزمها حتى مات ﵀.