page 1616, entry [1133]Open original source
ذكر أخباره وإجابة دعوته وبراهينه وجمل من فضائله قال محمد بن إدريس: كنا يوما عند ابن اللباد نقرأ عليه، حتى سمعنا فوق البيت حركة، فسأل الشيخ خادمه عنها، فقالت: جعفر بن القوام يطارد الحمام. فقال: اللهم أصلحه. فما كان إلا بعد يوم أو يومين، حتى قرع علينا الباب، فأذن له، وجلس في الحلقة، فقال له الشيخ: اجلس يا مومن آل فرعون إلى أن نفرغ، وكان أجداده كلهم عراقيين. فواظب السماع، وانتفع بدعائه، ولزم السبائى، وبلغ في العبادة مبلغا عظيما. وحكى المالكى أنه دعا على ثلاثة فأجيبت فيهم دعوته، أما أحدهم فدعا عليه بالجنون، وعلى الآخر بالعمى، فرأيتهما كذلك، وآخر بالجلاء، فمات في بلد السودان.قال محمد بن إدريس: بعنا لأبى بكر زيتا بثلاثين دينارا، ففرح بها، وأقبل يصبها من يد إلى يد، ويقول: زكوها، فوالله ما زكيت قبلها قط. قال: ودخل على عبيد الله صاحب أفريقية، فأقبل عليه وقال: يا محمد، أنت منار بلدك في كم من العيال أنت؟ فأخبره * فقال: نفرض لك في بيت المال ما يكفيك من النفقة والكسوة وغيرها. فقال: قبلت، ولكن تترك ذلك في بيت المال حتى أحتاج إليه؟ قال: وكانت له امرأة سليطة تؤذيه بلسانها، يحكى أنها قالت له يوما، يا زان! فقال: سلوها بمن زنيت؟ قالت: بالخادم. فقال: سلوها لمن الخادم. قال: له. فقال له أصحابه: طلقها ونحن نؤدى حقها. فقال: أخشى إن طلقتها أن يبتلى بها مسلم، ولعل الله دفع عنى بمقاساتها (¬٨٤٦) بلاء عظيما. ويقال: بل قال: حفظتها في والدها فإنى خطبت إلى جماعة فردوني، وزوجنى هو لله تعالى، وكان يفعل معى جميلا، أفيكون مكافأته طلاقها؟ وكان يقول: لكل مؤمن محنة، وهي محنتى. قال ابن إدريس: شور رجل ابنته شوارا حسنا كثيرا، فعجب الناس منه، وحضره أبو بكر بن اللباد، فانصرف الناس يهنون صاحب الشوار، فقال أبو بكر له: لا أخلف الله عليك بخير، فقد أكمدت جارك، وعضلت ابنته، وخالفت سنة رسول الله ﷺ.قال: وكنت يوما جالسا معه على باب داره، إذ خرج رجل من جيرانه، ولم يسلم، فجعلت انظر إليه، فقال لي: يا أبا عبد الله! إن أزهد الناس في العالم أقاربة وجيرانه. وقال مرة أخرى في مثلها: ما قرب الخير من قوم قط إلا زهدوا فيه. وذكر الأجذابى أن أبا بكر جلس يوما عند إسماعيل المؤدب جاره، ليتفرج، ويرى الناس، فكان الناس إذا جازوا عن ذلك الموضع، رجعوا عن طريق آخر، هيئة له، فقال: ما بالهم؟ قالوا: من أجلك وهيبتك. فقال: إنما جلسنا في هذا الموضع لنتفرج، لا لنضر بالناس في طريقهم. ثم قام. وكان يحضر مجلس السبت بالقيروان، ويقول لمن أنكر عليه ذلك، قال الله تعالى: ولا يطأون موهئا يغيظ الكفار (¬٨٤٧). قال: وحضور السبت مما يغيظ بنى عبيد. ورفع إلى المهدية لعبيد الله ليتولى قضاء صقلية، فاعتذر وقال: صرت في جد لو كنت على القضاء لوجب ألا أولى، فكيف ابتدئ الآن، وقد كبرت سنى ودخلتنى زمانة؟ ثم عرض لهم بنصر كفه اليمنى وقد تشنج. وكان أبو بكر يقول: البر شيء هين، وكلام لين. ***