Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

شدته على أهل البدع ومجانبته إياهم وقوته في ذات الله ﷿

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1228, entry [624]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: شدته على أهل البدع ومجانبته إياهم وقوته في ذات الله ﷿
page 1228, entry [624]Open original source
ذكر شدته على أهل البدع ومجانبته إياهم وقوته في ذات الله ﷿ كان ﵀ شديدا في ذلك، لا يدارى فيه أحدًا، ولم يكن أحد أكثر مجاهدة منه للروافض وشيعهم، فنجاه الله منهم. ولما دخل عبيد الله أفريقية، ونزل رقادة، ترك جبلة سكنى الرباط ونزل القيروان، فكلم في ذلك، فقال: كنا نحرس عدوا بيننا وبينه البحر، والآن حل هذا العدو بساحتنا، وهو أشد علينا من ذلك. فكان إذا أصبح وصلى الصبح، خرج إلى طرف القيروان من ناحية رقادة، معه سيفه وترسه وقوسه وسهامه، وجلس محاذيا لرقادة نهاره إلى غروب الشمس، ثم يرجع إلى داره، ويقول: أحرس عورات المسلمين منهم، فإن رأيت منهم شيئا حركت المسلمين عليهم.وكان ينكر على من خرج من القيروان إلى سوسة ونحوه من الثغور، ويقول: جهاد هؤلاء أفضل من جهاد الشرك. قال الفقيه ابن سعدون القروى. لما دخل عبيد الله الشيعي القيروان، وخطب أول جمعة، وجبلة حاضر، فلما سمع كفرهم قام قائمًا، وكشف عن رأسه حتى رآه الناس، وخرج يمشى إلى آخر الجامع ويقول: قطعوها قطعهم الله! فما حضرها أحد من أهل العلم بعد هذا. ولما ولى الصدينى القضاء أيام أحمد بن الأغلب، كان جبلة يصلى في مسجده الظهر أربعا، بأذان وإقامة. فقال المؤذن: ترى أن أؤذن وأقيم في داخل المسجد، فلأن الوقت حاد. فقال له: تؤذن وتقيم في الصحن، وإلا الزم دارك، لو منعنا أحد من الصلاة رميناه بالنبل. وأنكر عليه أحمد بن أبي سليمان التجميع مع إقامة الجمعة، فقال له جبلة: قد قال مالك في المسجونين: يجمعون في السجن لأنهم منعوا من الجمعة، فنحن قد أقمنا أنفسنا مقامهم. وكتب الصدينى إلى ابن الأغلب يخبره بما فعل جبلة من ذلك، فأرسل إليه: مد يدك إلى من شئت، واحذر جبلة. وجاءه صاحب المحرس، فقال له: يقول لك الأمير: كرر الإقامة، وسلم اثنتين، ولا تقنت. فقال له جبلة: الأمير لا يعلمنا أمر ديننا. وجاءه آخر بمثل ذلك من قبل القاضي المرورودي، وبقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وزيادة حى على خير العمل، في الأذان. فقال له جبلة: مر، قبحك الله،، وقبح من أرسلك.فرجع الرسول إلى المرورودى فأخبره. نسبه المرورودى وقال له: أنا أرسلتك الى جبلة؟ تأتى إلى أولياء الله تتعرض بر دعائهم! وتجسس عليه يوما صاحب المحرس، فأخذه جبلة، فأدخله المسجد، وضربه بالجريد، ولم يتركه حتى تاب ألا يعود اليه. وقال القابسي: انما سلك السبائى فى هذا الباب، مع بني عبيد، طريق جبلة. ولما ولى ابن عبدون، وكان عراقى المذهب فى القضاء، جاء الى القصر الذى فيه جبلة فخرج اليه أهله فتلقوه، ولم يخرج جبلة، فقيل له: ابن عبدون يأتيك يسلم عليك. فأتى ابن عبدون، فوقف على بابه، فسلم عليه فلم يرد عليه، وقال له وهو جالس: ما اسمك؟ قال: محمد. فقال له: يا محمد! اياك أن تقول: القرآن مخلوق. وحضر جنازة مع ابن عبدون، فقدم جبلة، فصلى ابن عبدون وراءه، ثم حضرت أخرى فقدم عليها ابن عبدون، ولم يصل جبلة، وانصرف من جهة القبلة ليراه الناس، فشق ذلك على ابن عبدون، وأرسل اليه فى ذلك، وقال له: أتظن أنى أقول بخلق القرآن؟ ما أقول به. فقال له جبلة: أمرك عندى أشد، ألست الذى ضربت ابن معتب، والذهبي، وفلانا، وطفت بهم السماط، وتنادى عليهم: حزب الشيطان، وهم رجال سحنون، وأخذ عن رجال مالك، عن التابعين، عن الصحابة، عن النبي ﷺ. ومن أخبار جبلة فى أمور دنياه وبلهه فيها، ما حكاه المالكي: أن كانونه الذى يصطلى به مرة انكسر، فالزقه بالزفت!وأنه رئ مرة يروح على ماء فى اناء، فسئل: فقال: اشتهيت الماء البارد. ووجد بعض جيرانه قد صنع بيصارا، وجعله في صحفة فوق السطح ليجمده، فقال جبلة: مساكين! غفلوا عن بيصارهم حتى جمد، فصب لهم فيه الماء، فجاء القوم فصاحوا: من أفسد علينا بيصارنا؟ فقال لهم جبلة: أنا، لا تظنوا الا خيرا، ظننت أنه فسد. ولم يكن جبلة بصيرا بشيء من أمر دنياه، ولا مشتغلا بشيء من أخبارها من البله عن ذلك، انما شغله العبادة والخير. وكان له قبل انسان أربعة دنانير، فتعذر عليه اعطاؤها، فصالحه خادم * جبلة على أن يدفعها نجوما، ربع دينار في كل شهر، وأخبره بذلك. فقال له: ربع مثقال كثير، ولا أراه يقدر عليه، ولكن خذ منه أربعة دراهم في كل شهر. وصرف المثقال اثنا عشر درهما. فقلت:: ربع مثقال أقل من أربعة دراهم. فقال لي: حسن اذن. قال القابسي: دخل جبلة يوما على سحنون، وعليه أخلاق، فلما مر به السماع، وخرج الناس، دفع سحنون اليه شقة ورداء، وقال له: اقطع من هذه الشقة قميصين، والبس الرداء. فلما خرج ساومه بهما قوم من أصحابه، فلم يزالوا به حتى اشتروا ذلك منه بأربعين درهما. فبلغ ذلك سحنون، فقال له: اشتروا منك ما عرفوا، وبعت ما لم تعرف. توفى في صفر سنة تسع وتسعين ومائتين.وصلى عليه محمد بن محمد بن سحنون، في مصلى العيد، لكثرة من اجتمع من الناس. ومولده سنة عشر ومائتين.
Parsing and provenance details
Local passage ID
282917
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:624:709676
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate