القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 869, entry [600]2,587 chars
ذكر شدته على أهل البدع ومجانبته إياهم وقوته في ذات الله تعالى كان رحمه الله تعالى، شديدًا في ذلك. لا يداري فيه أحدًا. ولم يكن أحد أكثر مجاهدة منه للروافض، وشيعهم. فنجّاه الله تعالى منهم. ولما دخل عبيد الله إفريقية، ونزل رقادة. ترك جبلة سكنى الرباط. ونزل القيروان. فكلم في ذلك. فقال: كنا نحرس عدوًا بي…
▸ expand full passage (2,587 chars)ذكر شدته على أهل البدع ومجانبته إياهم وقوته في ذات الله تعالى كان رحمه الله تعالى، شديدًا في ذلك. لا يداري فيه أحدًا. ولم يكن أحد أكثر مجاهدة منه للروافض، وشيعهم. فنجّاه الله تعالى منهم. ولما دخل عبيد الله إفريقية، ونزل رقادة. ترك جبلة سكنى الرباط. ونزل القيروان. فكلم في ذلك. فقال: كنا نحرس عدوًا بيننا وبينه البحر. والآن حلّ هذا العدو بساحتنا. وهو أشد علينا من ذلك. فكان إذا أصبح، وصلى الصبح، خرج الى طرف القيروان من ناحية رقادة، ومعه سيفه، وترسه، وقوسه، وسهامه، وجلس محاذيًا لرقادة، نهاره.الى غروب الشمس. ثم يرجع الى داره. ويقول احرس عورات المسلمين منهم. فإذا رأيت منهم شيئًا، حركت المسلمين عليهم. وكان ينكر على من خرج من القيروان الى سوسة، أو نحوها من الثغور. ويقول جهاد هؤلاء أفضل من جهاد أهل الشرك. قال الفقيه ابن سعدون القروي: لما دخل عبيد الله الشيعي، القيروان، وخطب أول جمعة، وجبلة حاضر، فلما سمع كفرهم. قام قائمًا. وكشف على رأسه، حتى رآه الناس، وخرج يمشي الى آخر الجامع، ويقول: قطعوها قطعهم الله. فما حضرها أحد من أهل العلم بعد هذا. ولما ولي الصديني القضاء، أيام أحمد بن الأغلب، كان جبلة يصلي الظهر أربعًا، بأذان وإقامة. فقال له المؤذن: ترى أن نؤذن ونقيم داخل المسجد؟ فلما آن الوقت، حاد من الصلاة. فقال له جبلة: قد قال مالك في المسجونين، يجمعون في السجن، لأنهم منعوا من الجمعة. فنحن أقمنا أنفسنا مقامهم. وكتب الصّديني الى ابن الأغلب يخبره بما فعل، جبلة. فأرسل إليه: مدّ يدك الى من شئت، واترك جبلة. وجاء صاحب الحرس، فقال له: يقول لك الأمير، كرر الإقامة. وسلم من اثنتين، ولا تقنت. فقال له جبلة: الأمير لا يعلّمنا أمر ديننا. وجاءه آخر من قبل القاضي بمثل ذلك. وبقراءة بسم الله الرحمن الرحيم، وبزيادة حيّ على خير العمل في الأذان. فقال له جبلة: قم قبّحك الله، وقبّح من أرسلك. فرجع الرسول الى المروردي، فأخبره، فسبّه المروردي، وقال له: أنا أرسلتك الى جبلة، تأتي الى أولياء الله تعالى. تتعرض في دعائهم. وتجسس عليه يومًا صاحب الحرس، فأخذه جبلة وأدخله المسجد، وضربه بالجريد، حتى تاب ألا يعود إليه. فقال القابسي: إنماسلك السبأي في هذا الباب، مع بني عبيد، طريق جبلة. ولما ولي ابن عبدون، وكان عراقي المذهب في القضاء. جاء الى القصر الذي فيه جبلة. فخرج إليه، أهله. فتلقوه. ولم يخرج جبلة. فقيل له: ابن عبدون يأتيك ليسلم عليك. فأتى ابن عبدون على بابه. فسلم عليه. فلم يرد عليه. وقال له وهو جالس: ما اسمك. قال: محمد. قال له يا محمد: إياك إياك أن تقول: القرآن مخلوق. وحضر جنازة مع ابن عبدون، فقدم جبلة، وصلى ابن عبدون وراءه. ثم حضرت أخرى، فقدم عليها ابن عبدون، فلم يصلّ جبلة، وانصرف من جهة القبلة، فشقّ ذلك على ابن عبدون وأرسل إليه في ذلك. وقال له: أتظن أني أقول بخلق القرآن؟ ما أقول فيه. فقال له جبلة: أمرك عندي، أشرّ: ألست الذي ضربت: ابن معتب والربيع، وفلانًا وفلانًا. وأطفتهم وتنادي عليهم: حزب الشيطان. وهم رجال سحنون. وأخذوا عن رجال مالك عن التابعين عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم. عن النبي ﷺ.