page 1227, entry [623]Open original source
ذكر ما كان من كراماته ودعواته قال محمد بن بشر المؤدب: مضى بي أبي وأنا صغير إلى المرابط بقصر الطوب، فدخلنا على جبلة، فقال لقد أضمرت اليوم أن أفطر، وسألت الله أن يأتيني بمن أفطر معه، فأخذ شقفة وجعلها على نار، فطبخ عليها عصيدا، فأكلنا فيها، فكانت قدرنا وصحفتنا. ثم قال: يا بني! اشته ما شئت. فخطر ببالى تين أخضر، وليس بزمانه، فذكرت ذلك له، فمد يده جبلة في قلة، فأخرج لي خمس تينات خضر. قال أبو ميسرة: كنت أتى إلى جبلة، فأستأذن عليه، فأسمع معه كلاما غير كلامه، فأدخل فلا أرى معه أحدا، فأسأله في كتاب لأختبر ما في البيت، فيقول لي: خذه من البيت، فلا أجد في البيت أحدا، فكان يذكر أنه يجتمع بالخضر. وأمر يوما فتى بشيء فلم يفعل، فقال له: سماك أبوك سحنونا (¬٣٩٩) ويأتى الناس منك شر! أو نحو هذا، فبعد قريب تولى المحرس بالقيروان. وقال لآخر من أصحابه: ليس يكون إلا شرا من أبيك، وكان أبوه على المحرس، فبعد ذلك تشرق الفتى. ودخل على جماعة من أصحابه وهم يضحكون، وقد رفعوا أصواتهم، فقال لهم: لا ينفعكم الله بالعلم. قال ابن أبي عقبة: فما علمت أن أحدا منهم ذكر. ولما خرج أهل القيروان للقاء الشيعي، مداراة له، غمه ذلك، وقال: اللهم لا تسلم من خرج يسلم عليه. فجردوا في الطريق.فقيل له: إنهم خرجوا مداراة. فقال: اسكت أرأيت لو نزل الروم بنا، فقالوا: إنما تنزلون على حكمنا أو نجاهدكم، هل كان يجوز أن ننزل على حكمهم؟ وإن عشت سترى من أحكام هؤلاء ما هو شر من أحكام الشرك! وكان رجل من المتصوفة يحضر مجلسه، فإذا سمع شيئا من الرقائق عصر عينيه، فيقول له: لست من أهل هذا. فلما دخل الشيعي صار يخدم كتابه. وكان جبلة إذا رأى ابن غازى في أول أمره وعبادته وتصوفه ورباطه وطلبه العلم، يقول: هذا الرأس ليس يموت على الإسلام. فلما دخل عبيد الله، تشرق ابن غازى، بعد الاجتهاد في العبادة، وسكنى الثغور، وطلب العلم، ودخل في دعوتهم، وقال بالإباحة (¬٤٠٠)، وكان ممن قال لعبيد الله: أنت أنت.