Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

زهده وعبادته وفضله

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1224, entry [622]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: زهده وعبادته وفضله
page 1224, entry [622]Open original source
ذكر زهده وعبادته وفضله قال أبو العرب: كان صالحا ثقة زاهدا، كان يكون بقصر طوب، ثم لزم القيروان، فسمع منه الناس، وكان صحيح السماع من سحنون، ثقة. قال أبو الغصن: رحم الله أبا يوسف، فلقد كان سيد أهل زمنه. وقال سحنون وقد رآه مقبلا: إن عاش هذا الشاب فسيكون له نبأ، وهو أزهد أهل زمانه (¬٣٩٨). قال بعضهم: ما رأيته قط يذكر الدنيا بمدح ولا ذم. وقال أبو موسى: ما رأيت أزهد من جبلة.وحضر جنازة مع حماس وسعيد بن الحداد، فقال له سعيد: تقدم يا أبا يوسف، فأنت أزهد منا وأسن منا وأعلم منا. قال ابن سعيد: كان جبلة من أفضل رجال سحنون، وقد علاهم في الزهد، وكان أول شأنه لما نشأ وتعلم كتاب الله، حببت إليه دار سحنون فكان يختلف إليه، وكان أبوه يصحب السلطان ويرى رأى أهل العراق، فأراد جبلة يوما الرواح إلى سحنون، فأخذ أبوه طاشيره ورفعه، لئلا يجد ما يمضى به، فأخذ جبلة مقنعة أمه، وتردى بها، ومضى إلى سحنون، فسأله، فأخبره جبلة، فأعطاه سحنون مدرجا. فلما خرج به لحقه رجل، فعوضه منه بثوب قطع منه ثوبا وطاشيرا. فمضى بها إلى سحنون، فسأله عن المدرج، فأخبره، فقال: غبنك. قال ابن حارث: وكان أبوه من أهل الأموال وصحبة السلطان، فنابذه في حياته، وتبرأ من تركته بعد مماته، وكانت تركته نحو ثمانمائة مثقال. وقيل: بل قال: ما علمت منه إلا خيرا، إلا أنه كان يقتضى من ثمن الطعام طعاما، وهذا جائز عنده على مذهبه، وعندنا غير جائز. وشهد على أبيه في حياته، أنه قتل رجلا عمدا، عند بعض القضاة، فعرض أبوه بالطعن عليه، فقال له القاضي: والله لئن شهد عليك معه اثنان لأسفكن دمك. قال أبو العرب: خرج علينا يوما، فقوم بعض أصحابه لباسه، وذلك قميص وغلالة وسراويل ومنديل أكاف، وكل ذلك خلق، بدرهم غير ربع. قال أبو سعيد بن محمد بن سحنون: كانت مع جبلة همة يتيه بها على الخلفاء. قال موسى القطان: من أراد أن يدخل دار عمر بن الخطاب فليدخل دار جبلة، ولو أن جبلة في زمان بنى إسرائيل أتت إلينا أخباره في الكتب، ولو فاخرنا بنو إسرائيل بعبادهم وزهادهم، لفاخرناهم به.وقف موسى القطان على قبره صبيحة موته، فقال له رجل: لقد وفق الله جوار هذا الرجل الصالح - يعنى البهلول بن راشد نفعه الله به. فقال القطان: فلعل البهلول ينتفع بأبي يوسف. قال بعضهم: قلت لسعيد بن الحداد ذكر لي أن جبلة كان ينام على زنبيل وقطع نطع، وطوبة عند رأسه فوقها وسادة. فقال سعيد: هو فوق ما تصف. قال عبد الله بن سعيد: وكان جبلة لا يحب ما ظهر من الأعمال، كانت أعماله كلها خفية، خلا الزهد، فإنه كان يظهر عليه. قال أبو بكر الزويلى: كان قوت جبلة في الشهر ثمنين شعيرا، يطحنها ويحملها في قلة، فإذا رأى الشمس تغيرت، خرج إلى الفحص، فأخذ ما وقع على يديه من بقل البرية، فجعله في قديرة على النار، ويجعل عليه قبضة من الدقيق، ويفطر على ذلك، هذا كان عيشه. قال ابن سعدون: رأيته حين صلى المغرب أخذ عجينه، وذهب به إلى المستوقد، وقد طبخ فيه الناس وبقى الرماد، فحفر فيه بعود، وجعل القرصة فيه، وغطاها بالرماد، وجلس في ذكر ودعاء إلى أن أخذت قشرة، فأخرجها ونفضها، فقلت لأهل القصر: شيخ مثل هذا، ساكن بين أظهركم، يخدم نفسه!! فقالوا لي: يا أبا بكر! له معنا أربعون سنة ما طبخ قدرا، ولا أوقد سراجا. وراح يوما في قميص زوجته إلى الجمعة، وكان غسل قميصه، لم يجد سواها، فقيل له في ذلك، فقال: ما علمت منه إلا خيرا، طاهرة عفيفة. وكان كثير الصدقة والمعروف، مع قلة ذات يده.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • ThiqaThiqa

    ذكر زهده وعبادته وفضله قال أبو العرب: كان صالحا ثقة زاهدا، كان يكون بقصر طوب، ثم لزم القيروان، فسمع منه الناس، وكان صحيح السماع من سحنون، ثقة. قال أبو الغصن: رحم الله أبا يوسف، فلقد كان سيد أهل زمنه. وقال سحنون وقد رآه مق

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282915
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:622:709674
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
زهده وعبادته وفضله — shamela-31215 · Hadith Research Library