page 1080, entry [473]Open original source
ذكر ما حكي عنه في مسألة الإيمان ذكر المالكى في تاريخه، أنه لم يكن في أصحاب سحنون أفقه من ابنه وابن عبدوس، وكان الناس بينهما طائفتين، المحمدية والعبدوسية، كل طائفة تتعصب لصاحبها، ولما وقعت مسألة الاستثناء في الإيمان، حكى عن ابن عبدوس فيها شيء، فشنع عليه، فكان أصحاب ابن سحنون يسمون العبدوسية بالشكوكية. وحكى أبو الحسن القابسى أن رجلا ضرب عليه باب داره، فسأله عن المسألة، فقال ابن عبدوس: أنا مؤمن. فقال له: عند الله؟ فقال: قد قلت لك، فأما عند الله فلا أدرى بما يختم لي. فبصق الرجل في وجه محمد بن عبدوس، فعمى الرجل لوقته. والذي صح عن ابن عبدوس أنه قال: أدين بأنى مومن عند الله في وقتي هذا، ولا أدرى ما يختم لي به. وقال أحمد بن أبي سليمان: قلت له: الناس يتكلمون فيك، وزعموا أنك تشك في نفسك، وتقول: لا أدرى، وأرجو أن أكون مؤمنا إن شاء الله.فقال: والله ما قلته قط، فلا جزى الله من حكى هذا عنى خيرا، ما شككت قط أنى مؤمن عند الله، ولقد قرئت علينا رسالة محمد بن سحنون، فما عدا الحق عندى منها حرفا أكثر من أن قلت: لا تتكلموا في هذا. فقلت له: إن ابن سحنون يقول: أن ذلك بدعة. فقال: والله إنى لأخاف أن يكون كفرا. وحكى عنه حماس مثل هذا. قال الداودي *: إنه قد ذكر ذلك لإبراهيم بن عبد الله القلانسي، فقال: لم يقل ابن عبدوس كذلك، إنما قال له من لم يكن مؤمنا عند الله فهو عند الله كافر. فظن ابن أبي سليمان أنه قال له: نحن مؤمنون عند الله، وإنما عرض له بقوله.