page 1071, entry [467]Open original source
ذكر مذهبه في الإيمان (¬٢٧٤) كان محمد بن سحنون لا يستثنى في مسألة الإيمان، وغالب ابن عبدوس (¬٢٧٥) وغيره، وكان يقول: أنا مؤمن عند الله. وكان ابن عبدوس، وأصحابه، وأهل مصر والمشرق، ينكرون ذلك عليه وعلى من يقوله، وينسبون مسائله إلى الأرجاء. وتكلم بذلك مرة بمصر رجل في حلقة أبى الذكر الفقيه، فأنكروا عليه، فقال أبو الذكر: وعندنا فرقة بالمغرب يقال لها السحنونية تقول ذلك. وكان ابن سحنون يقول: المرء يعلم اعتقاده، فكيف يعلم أنه يعتقد الإيمان ثم يشك فيه؟ وبقى بين أصحابه بعده وبين أصحاب ابن عبدوس وغيرهم في المسألة تنازع ومجادلات ومطالبات، وكانوا يسمون من خالفهم الشكوكية، لاستثنائهم.وسيأتي من أخبار بعضهم وما جرى بينهم بعد هذا في موضعه ما يليق بالكتاب. *** قال المؤلف القاضي أبو الفضل ﵀: والمسألة قد كثر الخوض فيها وكلام الأئمة عليها، والحقيقة فيها أنه خلاف في ألفاظ لا في حقيقة، فمن التفت إلى مغيب الحال والخاتمة وما سبق به القدر، قال بالاستثناء، ومن التفت إلى حال نفسه وصحة معتقده في وقته لم يقل به. *** ثم نشأ بينهم بعد اختلاف آخر، بعد ثلاثمائة سنة، في القول في الغير. هل يقال: هو مؤمن عند الله أم لا؟ وجرى بين ابن التبان (¬٢٧٦)، وابن أبي زيد، والممسى (¬٢٧٧)، وأبى ميسرة، والداودى، وغيرهم في ذلك زحوف ومطالبات ومهاجرة، سنذكر منها في أخبارهم عند ذكر طبقتهم. والصحيح في هذا أيضا ما قاله أبو محمد بن أبي زيد: إن كانت سريرتك مثل علانيتك، فأنت مؤمن عند الله. زاد الداودي: وختم لك بذلك؟ وأما ابن التبان وغيره فأطلق القول بأنه مؤمن. قال محمد بن أبي زيد - وكان يقول بقول ابن سحنون -: كان ابن سحنون ورعا، لم ينسب هذا القول إلى أبيه.