القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 733, entry [438]1,368 chars
ذكر مذهبه في الإيمان كان محمد بن سحنون لا يستثني في مسألة الإيمان. وغالبَ ابن عبدوس وغيره. وكان يقول: أنا مؤمن عند الله. وكان ابن عبدوس وأصحابه، وأهل مصر والمشرق ينكرون ذلك عليه وعلى من يقوله. وينسبون قائله الى الأرجاء. وتكلم ذلك مرة رجل بمصر، في حلقة أبي الذكر الفقيه، فأنكروا عليه. فقال أبو الذكر: …
▸ expand full passage (1,368 chars)ذكر مذهبه في الإيمان كان محمد بن سحنون لا يستثني في مسألة الإيمان. وغالبَ ابن عبدوس وغيره. وكان يقول: أنا مؤمن عند الله. وكان ابن عبدوس وأصحابه، وأهل مصر والمشرق ينكرون ذلك عليه وعلى من يقوله. وينسبون قائله الى الأرجاء. وتكلم ذلك مرة رجل بمصر، في حلقة أبي الذكر الفقيه، فأنكروا عليه. فقال أبو الذكر: وعندنا فرقة بالمغرب يقال لها السحنونية تقول ذلك. وكان ابن سحنون يقول: المرء يعلم اعتقاده. فكيف يعلم أنه يعتقد الإيمان، ثم يشك فيه. وبقي بينه هو وأصحابه بعده، وبين أصحاب ابن عبدوس وغيرهم، في المسألة تنازع، ومجادلات، ومطالبات.وكانوا يسمون من خالفهم، الشكوكية، لاستثنائهم. وسيأتي من أخبار بعضهم، وما جرى بينهم، بعد هذا في موضعه، ما يليق بالكتاب. قال المؤلف رحمه الله تعالى: والمسألة قد كثر الخوض فيها، وكلام الأئمة عليها. والحقيقة فيها، أنه خلاف في ألفاظ لا حقيقة. فمن التفت الى مغيب الحال والخاتمة، وما سبق به القدر، قال، بالاستثناء. ومن التفت الى حال نفسه، وصحة معتقده، في وقته لم يقل به. ثم نشأ بينهم بعد اختلاف آخر، بعد ثلاثمائة سنة، في القول في الغير، هل يقال هو مؤمن من عبد الله. وجرى بين أبي التبان وابن أبي زيد، والمسيسي، وأبي ميسرة، والدراوردي، وغيرهم في ذلك مطالبات ومهاجرة، سنذكر منها في أخبارهم عند ذكر طبقتهم، والصحيح في هذا أيضًا ما قاله أبو محمد بن أبي زيد: إن كانت سريرتك مثل علانيتك، فأنت مؤمن عند الله. زاد الدراوردي، وختم لك بذلك. وأما ابن التبان وغيره، فأطلق القول بأنه مؤمن. سأل محمد بن أبي زيد، وكان يقول: ابن سحنون ورعًا لم ينسب هذا القول الى أبيه.