Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مكانه من العلم والثناء عليه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 901, entry [353]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: مكانه من العلم والثناء عليه
page 901, entry [353]Open original source
ذكر مكانه من العلم والثناء عليه قال محمد بن أحمد بن تميم (¬٧٥) في كتابه: كان سحنون ثقة، حافظا للعلم، فقيه البدن، اجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره، الفقه البارع، والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس والمطعم، والسماحة. وكان لا يقبل من السلاطين شيئا، وربما وصل أصحابه بثلاثين دينارا أو نحوها. ومناقبه كثيرة. *** قال أبو بكر المالكي: وكان مع هذا رقيق القلب، غزير الدمعة، ظاهر الخشوع، متواضعا، قليل التصنع، كريم الأخلاق، حسن الأدب، سالم الصدر، شديدا على أهل البدع، لا يخاف في الله لومة لائم، انتشرت إمامته في المشرق والمغرب، وسلم له الإمامة أهل عصره، واجتمعوا على فضله وتقديمه. ومناقبه كثيرة، قد ألف فيها أبو العرب التميمي كتابا مفردا. وسئل أشهب: من قدم اليكم من المغرب؟ قال: سحنون. قيل: فأسد؟ قال: سحنون والله أفقه منه بتسع وتسعين مرة. وقال أشهب: ما قدم إلينا من المغرب مثله.وقد حثه ابن القاسم على أن يقيم عنده يطلب العلم، ويدع الخروج إلى الغزو، لما استفرس فيه. وقال ابن القاسم لابن رشيد: قل لصاحبك - يعنى سحنون - يقعد، فالعلم أولى به من الجهاد وأكثر ثوابا*، ويعطى هذه الخيل التي قدم بها لمن هو في مثل حاله، يؤديها عنه، فما علينا قدم من أفريقية مثل سحنون، ولا ابن غانم! قال حمديس: رأيت أبا مصعب بالمدينة وغيره، وبمصر أصحاب ابن القاسم، وبمكة علماء وعلماء من أهل بغداد، والله ما رأيت فيهم مثل سحنون، ولا رأيته بعده. وقال عمرو بن يزيد (¬٧٦): أول ما تعلمت مسائل الصلاة من سحنون. وإن قلت: ان سحنون أفقه من أصحاب مالك كلهم، اني لصادق. *** قال أبو العرب: وكل من لقيت من أصحاب سحنون الذين سمعوا منه، وسمعنا منهم، من مشاهير الفقهاء والشيوخ منهم يحيى بن عمر، وحبيب، وابن مسكين، وابن أبي سليمان، وابن سالم، وابن الحداد، وحمديس، وجبلة، وابن مغيث، وغيرهم، قال: ومنهم من سمع ممن هو أسن من سحنون، ولقى أصحاب مالك، وسفيان الثورى، ورأى الناس في الآفاق، كلهم يقولون: ما رأينا أحدا مثل سحنون في ورعه وفقهه وزهده. وكان يزيد بن بشير (¬٧٧) يبجل سحنون ويعظمه، وقال: كنت بتونس، فبلغنى مقامه من الإسلام وبركته. ويقدم إلى الرجل من أصحابه فأعرف فيه الأدب، وربما قدم إلى الرجل من عند حرملة فأعرف فيه قلة الأدب، فأقول له: فهلا كنت مثل من يؤدبه سحنون (¬٧٨)؟قال أبو زيد بن أبى الغمر: لم يقدم علينا أحد أفقه من سحنون، إلا أنه قدم علينا من هو من هو أطول لسانا منه، يعني ابن حبيب. وقال يونس بن عبد الأعلى: هو سيد أهل المغرب. فقال له حمديس: أولم يكن سيد أهل المشرق والمغرب؟ قال: قد كان رجلا نبيلا فاضلا خيرا، من شأنه ومن شأنه. فأثنى عليه ورفع به، أخذ من ابن وهب مغازيه إجازة، يعني سحنون. *** قال سليم بن عمران (¬٧٩): كنت إذا سألت أسدا عن مسألة، أجابني من بحر عميق، ومعنى جوابه: لا تزد. وإذا سألت سحنون، أجابنى من بحر عميق، ومعنى جوابه: زد في سؤالك. وكان العلم في صدر سحنون كسورة من القرآن لمن حفظه، وكان سحنون رجلا صالحا. وقال سحنون: إني حفظت هذه الكتب، حتى صارت في صدري كأم القرآن. وكان أبو عياش بن عيشون يقول إذا ذكره: قال الإمام أبو سعيد. وكان ابن طالب وغيره، لا يسميه، ويكنيه إجلالا له. وكان ابن عبد الحكم يقول لبعض من يحضر مجلسه: ما يقول أبو سعيد في هذه المسألة: قال أبو بكر بن حماد (¬٨٠): سمعت سحنون يقول: عندي في البيت سماع سنتين لسفيان بن عيينة. وقال غيره: كنا عند ابن القاسم، فقال: إن يكن يسعد أحد بهذه الكتب، فسحنون. ثم التفت إلى ابن عبد الحكم، فقال: وإن قبل أبى محمد العلم. والتفت إلى أصبغ، فقال: وإن قبله الرواية.قال فرات: وقد روى أصبغ أولا عن سحنون، ثم ترك ذلك. قال فرات: قال سحنون: عندى ستة - أو أربعة - وأربعون كتابا من البيوع، منها كتابان أو ثلاثة أصلها أربع مسائل في الموطأ. قال ابن وضاح: كان سحنون يروى تسعة وعشرين سماعا، وما رأيت في الفقه مثل سحنون، في المشرق. قال سعيد بن الحارث: كان سحنون عاقلا بمرة، ورعا بمرة، عالما بمذاهب المدنيين بمرة، ولقد جالست الناس بهذا البلد منذ بلغت، ما رأيت أجود غريزة من سحنون. *** قال محمد بن حارث: كانت أفريقية قبل رحلة سحنون قد غمرها مذهب مالك بن أنس، لأنه رحل منها أكثر من ثلاثين رجلا، كلهم لقى مالك بن أنس وسمع منه، وإن كان الفقه والفتيا إنما كانا في قليل منهم، كما ذلك في علماء البلاد، ثم قدم سحنون* بذلك المذهب، واجتمع له مع ذلك فضل الدين والعقل والورع والعفاف والانقباض، فبارك الله فيه للمسلمين، فمالت إليه الوجوه، وأحبته القلوب، وصار زمانه كأنه مبتدأ، قد امحى ما قبله، فكان أصحابه سرج أهل القيروان، فرأيته عالمها وأكثرهم تأليفا، وابن عبدوس فقيهها، وابن غانم عاقلها، وابن عمر حافظها، وجبلة زاهدها، وحمديس أصلبهم في السنة وأعداهم للبدعة، وسعيد بن الحداد لسانها وفصيحها، وابن مسكين أرواهم للكتب والحديث، وأشدهم وقارا وتصاونا، كل هذه الصفات مقصورة على وقتهم. *** قال محمد بن سحنون: قال لي أبى: إذا أردت الحج تقدم أطرابلس، وكان فيها رجال مدنيون، ومصر، وفيها الرواة، والمدينة، وفيها عشيرة مالك، ومكة، فاجتهد جهدك فإن قدمت على بلفظة خرجت من دماغ مالك، ليس عند شيخك أصلها، فاعلم أن شيخك كان مفرطا.قال سليمان بن سلام، في مجالسه: دخلت مصر، فرأيت فيها العلماء متوافرين، بنى عبد الحكم، والحارث بن مسكين، وأبا الطاهر، وأبا إسحاق البرقى، وغيرهم، ودخلت المدينة، وبها أبو المصعب، والفروى، ودخلت مكة، وبها ثلاثة عشر محدثا، ودخلت غيرها من البلدان، ولقيت علماءها ومحدثيها، فما رأيت بعيني مثل سحنون وابنه بعده. وقال عيسى بن مسكين: سحنون راهب هذه الأمة، ولم يكن بين مالك وسحنون أفقه من سحنون. وقال أبو الحسن القابسي: إني لأجد في نفسى من خلاف سحنون لمالك، ما لا أجده من خلاف ابن القاسم لمالك، وكان يشق عليه مخالفة مالك وسحنون، ويقول: لا أقدر على مخالفتهما، وأهاب ذلك هيبة عظيمة. وقال سعيد بن الحداد: جالست المتكلمين، وكل من لقيت من أهل العلم، فما رأيت منهم أصح غريزة من سحنون، وكان وقورا مهيبا. وقال بعضهم: دخلت على الملوك وكلمتهم، فما رأيت أحدا أهيب في قلبي من سحنون. قال الشيرازي: إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب، وعلى قوله المعول به، وصنف المدونة، وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب ما لم يحصل لأحد من أصحاب مالك، وعنه انتشر علم مالك في المغرب. قال أبو على البصري: سحنون فقيه أهل زمانه، وشيخ عصره، وعالم وقته. قال بعضهم: صحبت أسدا وابن فروخ، فلم أر أنفع من هذا الشامي يعنيه. قال عبد الرحيم الزاهد: لما خرج أسد إلى العراق (¬٨١)، شاورتهفيمن أقصد بعده أسمع منه، فقال: عليك بهذا الشيخ - يعنى سحنون - فما أعرف أحدا يشبهه. قال ابن حارث: سحنون إمام الناس في علم مالك، وكان فاضلا، عدلا مباركا، أظهر السنة، وأخمد البدعة، وثقف رسوم القضاء بعقله وعلمه.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • MatrukMatruk

    وأهاب ذلك هيبة عظيمة. وقال سعيد بن الحداد: جالست المتكلمين، وكل من لقيت من أهل العلم، فما رأيت منهم أصح غريزة من سحنون، وكان وقورا مهيبا. وقال بعضهم: دخلت على الملوك وكلمتهم، فما رأيت أحدا أهيب في قلبي من سحنون. قال الشيرازي: إليه انتهت الرئاسة في العلم بالمغرب، وعلى قوله المعول به، وصنف المدونة، وعليها يعتمد أهل القيروان، وحصل له من الأصحاب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    ذكر مكانه من العلم والثناء عليه قال محمد بن أحمد بن تميم (¬٧٥) في كتابه: كان سحنون ثقة، حافظا للعلم، فقيه البدن، اجتمعت فيه خلال قلما اجتمعت في غيره، الفقه البارع، والورع الصادق، والصرامة في الحق، والزهادة في الدنيا، والتخشن في الملبس والمطعم، والسماحة. وك

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282676
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:353:709337
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مكانه من العلم والثناء عليه — shamela-31215 · Hadith Research Library