page 899, entry [352]Open original source
ذكر طلبه ورحلته أخذ سحنون العلم بالقيروان عن مشايخها: أبي خارجة، وبهلول، وعلى بن زياد، وابن أبي حسان، وابن غانم، وابن أشرس، وابن أبي كريمة، وأخيه حبيب، ومعاوية الصمادحى، وأبي زياد الرعيني. ورحل في طلب العلم أول سنة ثمان وثمانين ومائة، فيما قاله أبو العرب وابن حارث. وقال ابنه: خرج إلى مصر أول سنة ثمان وسبعين (¬٧١)، في حياة مالك ومات مالك وهو ابن ثمانية عشر عاما، أو تسعة عشرة وكانت رحلته إلى ابن زياد بتونس وقت رحلة ابن بكير إلى مالك. قال سحنون: كنت عند ابن القاسم، وجوابات ما لك ترد عليه. فقيل له: فما منعك من السماع منه؟ قال: قلة الدراهم. وقال مرة أخرى: لحى الله الفقر، فلولاه لأدركت مالكا. فإن صح هذا، فله رحلتان، وإلا فما قال ابنه أصح، فإنه سمع ممن مات قبل ثمان وثمانين من المدنيين بها، كابن نافع، توفى سنة ستوثمانين، فسمع سحنون في رحلته إلى مصر والحجاز من ابن القاسم، وابن وهب، وأشهب، وطليب بن كامل، وعبد الله بن عبد الحكم، وشعيب بن الليث، ويوسف بن عمرو (¬٧٢)، وسفيان بن عيينة، ووكيع، وعبد الرحمان بن مهدى، وحفص بن غياث، وأبى داود الطيالسي، ويزيد بن هارون، والوليد بن مسلم، وابن نافع الصائغ، ومعن بن عيسى، وأبى ضمرة، وابن الماجشون، ومطرف، وغيرهم. وانصرف إلى أفريقية، سنة إحدى وتسعين ومائة. قال سحنون: سمع منى أهل أحدابية (¬٧٣) سنة إحدى وتسعين. وفيها مات ابن القاسم. قال: وخرجت إلى ابن القاسم ابن خمس وعشرين، وقدمت أفريقية ابن ثلاثين سنة، وأول من قرأ على عبد الملك زونان. ذكر أن البهلول بن راشد، كتب إلى على بن زياد أن يسمع سحنون، وقال له: إنما كتبت إليك في رجل يطلب العلم لله، - وقد روى وقد روى أنه إنما كتب البهلول في عبد المتعالى الجدرى - فسأله علي عن موضعه، ثم أخذ على، الموطأ، فأتاه ليسمعه في موضعه، وقال له: إن بهلولا كتب إلى يعلمني أنك ممن يطلب العلم لله. قال فرات: سمعت سحنون يقول: انغلقت على مسألة، حتى أردت الرجوع فيها إلى المدينة، حتى اتضحت لي. قال سحنون: لما حججت كنت أزامل ابن وهب، وكان أشهب يزامله يتيمه (¬٧٤)، وابن القاسم يزامله ابنه موسى، وكنت إذا نزلت سألت ابن القاسم، وكنا نمشي بالنهار ونلقى المسائل، فإذا كان الليل قام كل أحد إلى حزبه من الصلاة، فيقول ابن وهب ألا ترون هذا المغربي يلقى بالنهار ولا يدرس بالليل؟فيقول ابن القاسم: هو نور يجعله الله في القلوب.