page 819, entry [302]Open original source
ذكر خبره مع ابن معين ومحنته ووفاته ذكر الباجي في كتابه خبره مع ابن معين، فاختصرته على المعنى، وذكر أنه كان صديقا له، وأعلمه أنه يحضر مجلسه من الغد، وأمره بالتحفظ. فغدا عليه يحيى من الغد وهو يحدث بكتاب الأهوال، من تأليفه، فقال حدثنا فلان وفلان، وذكر عدة من شيوخه، بما في هذا الكتاب؛ فقال له يحيى: كلهم حدثك بجميع ما فيه، أو بعضهم ببعضه وبعضهم ببعضه، فجمعت حديثهم؟ فهاب كلامه ابن عبد الحكم ودهش، وقال: كلهم حدثني به. فقام يحيى، وقال: الشيخ يكذب؛ وذكر أبو العرب التميمي، في كتاب المحن، عن عبد الله بن عبد الحكم، أنه امتحن في القرآن على يد الأصم، وضرب بالسياط في مسجد مصر، أقل من ثلاثين سوطا، أيام المأمون، وابن أبي داود على قضائه.وترجم أبو العرب في الترجمة عبد الله بن عبد الحكم، وذكر في الحكاية أن الذي فعل به هذا ابن عبد الحكم الكبير، وأراه ابنه، فإن محنة الأصم كانت بعد موت عبد الله على ما ذكرناه في أخبار القاضي الزهرى قبل. قال أبو عمر الكندى: وكان القاضي عيسى بن المنكدر، قد كتب إلى المأمون كتابا في شأن المعتصم أخيه، لما ولاه مصر، فعرضه المأمون على المعتصم، فلما ورد المعتصم مصر عزل ابن المنكدر وسجنه إلى أن مات في سجنه ببغداد رحمه الله تعالى، وسجن عبد الله بن عبد الحكم بالتهمة في هذا الكتاب، إذ كان الغالب على ابن المنكدر وصاحب مسائله، وكان أشار على ابن المنكدر ألا يفعل فعصاه؛ فمرض عبد الله، فمات لإحدى وعشرين ليلة خلت من رمضان سنة أربع عشرة ومائتين، وهو ابن ستين سنة (¬٤٣٦). قيل: مولده بمصر سنة خمس وخمسين، وقيل سنة ست، في السنة التي ولد فيها الحرث بن مسكين، وعبد الله أكبر منه بشهرين. وقيل سنة خمسين ومائة. وإليه أوصى ابن القاسم وابن وهب وأشهب. *** وأبوه عبد الحكم يكنى أبا عثمان، له عن مالك مسائل في المدبر وغيرها. وتوفى سنة إحدى وتسعين ومائة. وأما بنوه فسيأتي ذكرهم بعد هذا إن شاء الله تعالى.