page 816, entry [301]Open original source
جملة من أخباره وفضائله وتواليفه قال أبو عمر الكندى: ولى ابن عبد الحكم بعد ابن المنكدر، فرد مسائل عيسى بن المنكدر قاضى مصر، فأدخل في العدول من استحق ذلك عنده، وإن لم يكن له قديم، وقبل شهادته، فأضغن ذلك عليه بعض مشيخة المصريين، فقال له يومًا أبو خليفة الرعينى: كان هذا الأمر مستورًا فكشفته، وأدخلت في الشهادة من هو ليس بأهل لها. فقال له ابن عبد الحكم: هذا الأمر دين، وقد فعلت ما يجب على. قال: وبلغ بنو عبد الحكم بمصر من الجاه والتقدم ما لم يبلغه أحد.قال ابن عبد البر: وكان عبد الله صديقا للشافعي، وعليه نزل إذ جاء من بغداد، فأكرم مثواه، وبالغ الغاية في بره، وعنده مات. قال الشيرازي: يقال انه دفع للشافعى ألف دينار، وأخذ له من بعض أصحابه ألفًا، ومن رجلين آخرين ألفا. قال ابن عبد البر: وقد روى عبد الله عن الشافعي، وكتب كتبه لنفسه ولبنيه (¬٤٣١)، وضم ابنه محمدًا إليه. وكانت بين عبد الله بن عبد الحكم وبين أصبغ منازعة ومباعدة، حتى كان يرمى كل واحد منهما صاحبه بالبهتان، فقيل لابن عبد الحكم: إن هذا الرجل قد وجب لك عليه حد، فحده؛ فأبى وقال: إن جلد صرنا حديثا، يقال حد فلان بسبب فلان. ومن تواليف عبد الله بن عبد الحكم المختصر الكبير، يقال إنه نحا به اختصار كتب أشهب (¬٤٣٢)؛ والمختصر الأوسط. والمختصر الصغير. فالمختصر الصغير (¬٤٣٣) قصره على علم الموطأ؛ والمختصر الأوسط صنفان، فالذى من رواية القراطيسي فيه زيادة الآثار، خلاف الذي من رواية محمد ابنه، وسعيد بن حسان؛وله أيضًا كتاب الأهوال. وكتاب القضاء في البنيان. وكتاب فضائل عمر بن عبد العزيز. وكتاب المناسك. وقد اعتنى الناس بمختصراته ما لم يعتن بكتاب من كتب الذهب بعد الموطأ والمدونة. فشرح المختصر الكبير الشيخ أبو بكر الأبهرى. وللحفاف فيه شرح أيضًا. ولأبي جعفر بن الحصاص عليه تعليق نحو مائتي جزء فيما ذكر، وقد رأيت بعضه. وشرح أيضًا الشيخ أبو بكر الأبهري المختصر الصغير. ولأبى بكر بن الجهم فيه شرح أيضًا كبير، اختصره محمد بن أبي زيد؛ وآخر من شرحه من طبقات شيوخنا (¬٤٣٤) ابن باخى البصرى؛ ولمحمد بن عبد الله بن عبد الحكم في الصغير زيادة، خلاف الشافعي وأبي حنيفة، وفيه عمل على هذا لأبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم البرقي / [زاد على هذا قول سفيان، وابن راهويه، والأوزاعي والنخعي، وبعضهم جعله لابنه أبي القاسم عبيد الله بن محمد البرقى] / (¬٤٣٥).ولأبي الحسن على بن يعقوب الزيات المعروف بابن رمضان على هذا زيادة أقوال بعض الفقهاء ممن لم يذكره البرقي، ثم لعبيد الله بن عمر البغدادي الشافعي من أهل قرطبة المعروف بعبيد، على ما ذكر ابن رمضان، زيادة، مذهب داود، وابن عليه، والليث، والطبرى؛ ذكر بعضهم أن مسائل المختصر الكبير ثمانية عشر ألف مسألة، وفى الأوسط أربعة آلاف مسألة. وفى الصغير ألف ومائتا مسألة. وذكر بعضهم أن مسائل المدونة ستة وثلاثون ألف مسألة: وألف أيضًا كتاب الأهوال.