page 631, entry [206]Open original source
اقتداؤه بمالك واعترافه له قد تقدم فى أخبار مالك كلام الشافعى فيه، وكثير من ثنائه عليه؛ وقال الشافعي: مالك ابن أنس معلمى، وفي رواية أستاذى، ومنه تعلمت العلم، واذا ذكر العلماء فمالك النجم. وما أحد أمن على من مالك وعنه أخذت العلم. وقال: انما أنا غلام من غلمان مالك؛ وقال: جعلت مالكاً حجة فيما بينى وبين الله؛ قال محمد بن عبد الحكم: لم يزل الشافعي يقول بقول مالك ولا يخالفه، الا كما يخالفه بعض أصحابه، حتى أكثر فتيان عليه، فحمله ذلك على ما وضعه على مالك، والا فانه كان الدهر كله اذا سئل عن الشيء قال: هذا قول الأستاذ. *** قال القاضى هارون بن عبد الله الزهرى: كان الشافعى معى بغزة، في منزل واحد، فكان يصنف كتبه بالليل، فقلت له: تتعب نفسك، تسهر وتفنى الزيت، وتؤلف كتبًا تخالف فيها مذهب مالك وأهل المدينة، من ينظر فيها؟فقال لى: يبعث الله لها قوما أعيانا من أهل هذا المشرق، فتكون عندهم أكثر من الكتاب والسنة (¬٢٦٦). *** قال القاضى أبو عبد الله التسترى: [قال لى القاضي أبو العباس بن سريج الشافعي] (¬٢٦٧): قلت لأبي اسحاق ابراهيم بن حماد: ما بين مالك والشافعى أقل مما بين أبي يوسف وأبى حنيفة، وجعل يحتج بما ذهب اليه مالك في مسألة خلع الثلث (¬٢٦٨). فقال أنا لا أفتى ولا أقضى الا بقول مالك. *** وحكى أبو العباس الشارقي عن أبى اسحاق الشيرازي أنه قال له: ما يعد الشافعى الا أحد أصحاب مالك، ولو عد ما خالفه فيه مع ما خالفه فيه عبد الملك أو غيره من أصحابه، لكان أقل، أو نحو هذا من الكلام.