Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

ابتداء طلبه وحفظه

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 627, entry [205]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: ابتداء طلبه وحفظه
page 627, entry [205]Open original source
ابتداء طلبه وحفظه قال الشافعي: كنت وأنا في الكتاب، أسمع المعلم يلقن الصبى فأحفظ ما يقول، ولم يكن عند أمى ما تعطى المعلم، وكنت يتيماً، وكان المعلم يرضى منى بأن أخلفه اذا قام، ولقد كانوا يكتبون، وقبل أن يفرغ المعلم من الاملاء حفظت جميع ذلك. *** وفي رواية: فقال لى ذات يوم: ما يحل لى أن آخذ منك شيئا؛ ثم لما خرجت من الكتاب، كنت ألتقط الخزف وكرب النخل وأكتاف الجمال، فأكتب فيها الحديث، وأجئ الى الدواوين فأستوهب الظهور، وأكتب فيها حتى ملأت جباباً كانت لأمى من ذلك، فسمع اذ ذاكبمكة من عمه، ومسلم بن خالد الزنجى (¬٢٦٢)، وغيرهم من المكيين. *** قال: ثم خرجت من مكة فلزمت هذيلا أتعلم كلامها، وكانت أفصح العرب، فبقيت فيهم سبعة عشر سنة، راحلا برحلتهم، ونازلا بنزولهم، فلما رجعت الى مكة، جعلت أنشد الأشعار، وأذكر الأدب والأخبار وأيام العرب، فمر بي رجل من الزبيريين فقال لى: يا أبا عبد الله! عز على ألا يكون مع هذه الفصاحة والذكاء فقه، فتكون قد سدت أهل زمانك؛ فقلت: ومن بقى يقصد؟ فقال لى: هذا مالك سيد المسلمين يومئذ؛ فوقع في قلبي، وعمدت الى الموطأ، فاستعرته (¬٢٦٣)، وحفظته في تسع ليال. وذكر الامام أبو المعالي الجويني عنه: أنه حفظه في ثلاث ليال؛ ثم دخلت الى والى مكة، فأخذت كتابه الى مالك، وكتابه الى والى المدينة، يسأل مالكاً فى أمرى، فلما قدمت المدينة، أوصلت الكتاب الى والى المدينة (¬٢٦٤)، وقلت له: تبعث الى مالك يأتيك فتوصيه بي. فقال: يا ليتنى اذا ركبت اليه مع حشمى معك، حتى نأتى بابه و نجلس عليه حتى تضرب وجوهنا الريح بتراب العقيق، أذن لنا.فلما صلينا العصر ركب معى اليه، وصرت معه حتى أتينا العقيق وكان منزله، فنزل بمن معه، وجلس على بابه واستأذن، فخرجت اليهم جارية فقالت: الشيخ يقول لك ان كنت تريد المسائل، فاكتبها في رقعة أحبك عنها. فقال لها: قولى له ان الأمير قد كتب الى فى حاجة؟ فدخلت وأبطأت ثم، التفت الى وقال: ألم أقل لك؟ قلت بلى؛ ثم خرج مالك فجلس وقال: ما شاء الله، فناوله الأمير الكتاب، فلما بلغ موضع الشفاعة رمى به من يده، ثم قال: يا سبحان الله! وصار علم رسول الله ﷺ، يؤخذ بالوسائل؛ قال: فرأيت الوالي قد تهيبه أن يكلمه. فتقدمت اليه وقلت: أصلحك الله، اني رجل مطلبي، ومن حالى وقصتى، فلما سمع كلامي نظر الى ساعة، وكانت له فراسة، فقال لى: ما اسمك؟ فقلت محمد؛ قال لى: يا محمد اتق الله، واجتنب المعاصي، فانه سيكون لك شأن من الشأن، ثم قال: نعم وكرامة، اذا كان غدا تجئ وتجيء بمن يقرأ لك الموطأ؛ قلت: فاني أقوم القراءة؛ قال: فغدوت عليه وابتدأت قراءته ظاهراً، والكتاب بين يدى، فلما تهيبت مالكا وأردت قطع القراءة - وقد أعجبته قراءتي - قال: بالله يا فتى زد حتى قرأته عليه في أيام يسيرة، ثم أقمت بالمدينة الى أن توفي رحمه الله تعالى.وفى رواية أن مالكا لما نظر في الكتاب قال: من هو؟ فقال له الوالى: هذا. فنظر الى ونكس رأسه ثم قال: كيف يصلح العلم لمن لا يمرض من خوف الله؟ فاذا كان كذلك أوشك أن ينفعه الله بالعلم؛ فقال له الأمير: انه مطلبي، فلما سمع ذلك سرى عنه، وذكر نحوه. *** قال مصعب الزبيرى: قدم الشافعى المدينة، فكان يجلس في المسجد ينشد أشعار الشعراء، وكان حسن اللفظ فصيح القول عالما بمعانيه، فقال له أبي يوما: ترضى لنفسك فى قريشيتك بما أنت فيه أن تكون شاعراً؟ قال له: فما أصنع؟ قال: تفقه، قال رسول الله ﷺ: من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين. قال: وأنى لى بذلك؟ قال: مالك بن أنس سيد المسلمين. فقال: تقوم بنا اليه. فأتينا مالكاً، فجلس عنده، وأخبره بشرفه وأمره، فقربه مالك وأدناه، وجعل يسمع منه؛ فلما كان بعد أيام قال الشافعي لأبي: الذى يقول مالك "أمرنا" "والذى عليه أهل بلدنا"" والذى عليه أئمة المسلمين الراشدين المهديين" أى شيء هو؟ فقال له: أو لهم رسول الله ﷺ، ثم أبو بكر وعمر وعثمان الذين ماتوا بالمدينة؛فترك الشافعى ما كان فيه، وسمع الموطأ من مالك، وسر به مالك، ثم سار الشافعى الى العراق، فلزم محمد بن الحسن (¬٢٦٥)، وناظره على مذهب أهل المدينة، وكتب كتبه، وألف هناك قوله القديم، وهو كتاب الزعفرانى.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Nisba

    المكي

    ت جباباً كانت لأمى من ذلك، فسمع اذ ذاكبمكة من عمه، ومسلم بن خالد الزنجى (¬٢٦٢)، وغيرهم من المكيين. *** قال: ثم خرجت من مكة فلزمت هذيلا أتعلم كلامها، وكانت أفصح العرب، فبقيت فيهم سبعة عش

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • Place Marker

    المكي

    ت جباباً كانت لأمى من ذلك، فسمع اذ ذاكبمكة من عمه، ومسلم بن خالد الزنجى (¬٢٦٢)، وغيرهم من المكيين. *** قال: ثم خرجت من مكة فلزمت هذيلا أتعلم كلامها، وكانت أفصح العرب، فبقيت فيهم سبعة عش

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
282541
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:205:709049
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate