page 527, entry [152]Open original source
بقية أخباره وكرمه وحلمه قال ابن البصرى: ذكر أن ابنا لا بن غانم جاءه من عند معلمه، فسأله عن سورته، فقرأ عليه، فأحسن، فدفع اليه عشرين دينارًا أو نحوها؛ فلما جاء بها الصبى الى المعلم، أنكرها، وظن بالصبى ظنا، فجاء بها الى ابن غانم، فقال له ابن غانم: لعلك استقللتها؟ فقال: لا فقال له: لحرف واحد مما علمته يعدل الدنيا وما فيها؛ *** وذكر أن رجلا يقال له ابن زرعة، كان ابن غانم قد حكم عليه، فبلغ ذلك من ابن زرعة كل مبلغ، فلقى ابن غانم في طريق ضيعته فسبه، وقال له: يا فاعل يا ابن الفاعلة. وبالغ. فلما كان بعد ذلك، لقيه فى طريق ضيعته، فسلم عليه ابن غانم، وحمله معه الى متنزهه، فأحضر طعامًا وأكل معه وأقاما الى قرب المساء، ثم انصرفا، فلما أراد مفارقته استغفره ابن زرعة واعترف له * بالخطأ. فقال. أما هذا فلست أفعله حتى نخاصمك بين يدى الله، وأما أن ينالك مني شي مكروه في الدنيا، فلا. *** ومن طريق آخر. أن الجند نزلوا فى دار ابن زرعة بعد سبه له، وملأوها سلاحًا؛ فلجأ الى ابن غانم، فلما دنا من الباب تذكر، وقال: بعد أن سبيته استنصره؟ فانصرف، ثم أعظم ما نزل به فرجع اليه، فلما دنا، انصرف، ثم رجع،فلما رواه ابن غانم قال: مرحبًا بابن زرعة، وأوسع مجلسه، وقال له: ما جاء بك؟ فأخبره. فقال: يا غلام، الرداء والنعال، فلبسهما ثم مضى الى الأمير، فسأله اخراج الجند من داره، ففعل. *** وخرج ابن غانم مع جماعة الى منزله، ومعه سليمان بن زرعة، وخرج بزوامله ومطابخه، فنزل، وقرب اليهم الطعام، وفيه كنافة، ففجر رجل من القوم الزبد الى جهته، فقال ابن زرعة: أخرقتها لتغرق أهلها؟ فقال ابن غانم: استهزاء بكتاب الله تعالى؟ على ان كلمتك أبدا، وانصرف راجعا الى القيروان. *** وهجا أبو المضرجي الشاعر، بني غانم، فاتصل ذلك بالقاضي، فضجر منه، واشتهر الشعر، فقيل لابن غانم: ليس لك الا أبو الوزن فانه يلقاه بكل ما يكره؛ وكان أبو الوزن مضحكًا ضعيف الشعر؛ فأتى به، فقال له ابن غانم، بلغنى انك بعيد الصوت، ونحن نحب من يؤذن فى الجامع، وقال لبعض خدمه: ادفع لأبى الوزن خمسة أقفزة قمحًا، وخمسين قفيزًا زيتًا، ومائة درهم حتى ننظر في أمره، فلما قبض ذلك أبو الوزن، قال للذي أتى به للقاضي: والله قصة! فاني لا أصلح أن أكون مؤذنًا. فأخبر بالأمر، فقال: قد كفى؛ فدخل يومًا على إبراهيم بن الأغلب في جملة الشعراء، فنظر إلى الأمير ثم أنشده:اني واني وانني وأنا … وأهل بيتى معظمو الأمرا ثم أشار الى أبي المضرجي وقال (¬١٢١): ان أبا المضرجي شاعركم … يضرط في الشعر كلما شعرا قال القاضي: وبعد هذا بيت قبيح تركناه لفحشه ورفته، وان كان بيت الأبيات الثلاثة في بابه. فضحك الأمير ومن حضر، وانكسر الآخر، وعلم من حيث أتى، فجاء الى ابن غانم معتذرًا، مقسمًا أنه ما هجا أحدًا من أهل بيته، فأظهر ابن غانم ألا علم عنده بشيء من القضية، فسأله كف أبى الوزن عنه، فأمره بذلك. فقال: لا والله حتى أعطى مثل ما أعطيت حين هجوته، فأمر له بمثل ذلك. *** وكان ابن غانم يكثر انشاد هذين البيتين: اذا انقرضت عنى من العيش مدتى … فان غناء الباكيات قليل سيعرض عن ذكرى وتنسى مودتي … ويحدث بعدى للخليل خليل *** وكان لابن غانم أخ اسمه سعيد، سمع من أخيه عبد الله، وكتب عنه. *** وكان لابن غانم ابنان جليلان أبو عمر وغانم، وأبو شراحيل. وكان أبو شراحيل فقيهًا نظارًا ورعًا أديبًا شاعرًا، أخذ عن الكوفيين، ومال الى رأيهم، وتوفى ابن ست وثلاثين سنة، مولده سنة تسع ومائتين. ***وكان لابنه (¬١٢٢) أبي عمرو وغانم ولد يكنى أبا عبد الرحمان، وهو القائل في شعر له يفتخر بتابانه. ولينا قضاء الغرب عشرين حجة … فعز بعدل عندنا مستلينها وأمضى أبونا الحق في الناس فاستوت … رعيته في العدل فاعتز دينها فصلى عليه الله في مستقره … وسقاه من غر السحاب هتونها ***