page 530, entry [153]Open original source
وفاته: قال القاضي أبو الفضل: ودخل على ابن غانم، أبو الوليد المهدى اللغوى فى مرضه الذي مات فيه، فقال له: رفع الله الله ضجعتك من هذه العلة الى افاقة وراحة، وأعاد اليك ما عودك من الصحة والسلامة، فأطال ما صححت وعوفيت (¬١٢٣) أصلحك الله، فاصبر لحكم ربك فان الله يحب أن يشكر على نعمه؛ فقال ابن غانم: هو الموت، والغاية التى اليها انتهاء الخلق، وما لابد منه فصبر يؤجر صاحبه عليه، خير من جزع لا يغنى عنه، ثم تمثل. وهل من خالد اما هلكنا … وهل بالموت يا للناس عار؟ *** وتوفي في ربيع الآخر سنة تسعين ومائة، وقيل ست وتسعين، من فالج أصابه، وقيل: ان بصره كان قد كف، والأول أصح، ويشهد له، شعر حفيده، وقوله:ولينا قضاء الغرب عشرين حجة. وكان ولى القضاء سنة إحدى وسبعين، وهو ابن اثنين وأربعين سنة، وتوفى وهو قاض كما قدمناه، ومولده سنة ثمان وعشرين ومائة مع البهلول بن راشد في ليلة واحدة؛ وذكر بعضهم أنه سمع عند موته صوتا لا يرون شخصه يقول: زأرت ذئاب بعد طول عوائها … لما تضمنه الضريح الملحد وقيل: بل رآه بعضهم في النوم. ولما مات بكى عليه ابن الأغلب وجلس على كرسى ينتظر وقته، ووقف على قبره معه ابن غفال (¬١٢٤)، خال إبراهيم بن الأغلب وجزع عليه، فسأله إبراهيم عن ذلك فقال: كان لي صديقًا ودودًا؛ فقال إبراهيم: والله ما ولينا أفريقية ولا أمنا (¬١٢٥) حتى مات. وكان عالى الهمة، لما مات قومت كسوة ظهره بألف دينار.