Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3555, entry [641]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان
page 3555, entry [641]Open original source
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا العباس، ولي الخلافة بعد هشام وقد ذكرنا كيف كانت بيعته، وكانت أيامه سنة وثلاثة أشهر، وقتل لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة: وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم، والحجاج عمها، ولقّب الوليد البيطار وذلك انه كان يصيد حمير الوحش فيسمها بالوليد ثم يخليها. حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن أبيه وابن عياش أن الوليد نشأ في قصر أبيه على الترفّ فمجن وتهتك، وكان العهد له بعد هشام، فكان مسرفا على نفسه معلنا للفسوق والشرب واللذات، وكان هشام ينهاه عن ذلك فلا يزعه نهيه ولا يردعه حتى هم بخلعه، وكان شاعرا وكانت عنده ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فزارتها أختها سلمى بنت سعيد، وكانت من أحسن الناس وجها، فبصر بها الوليد فأعجبته وذلك قبل الخلافة فطلق أختها ثم خطبها إلى أبيها فامتنع عليه وقال: إنما تريد مني أن أتخذك فحلا لبناتي، فكان يهجوه، وفيه يقول:من يك مفتاحا لخير يريده … فإنك قفل يا سعيد بن خالد (¬١) وكان يقول في سلمى الأشعار فيغني بها المغنون وينشدها جلساءه ويشكو إليهم حبها حتى افتضح وسقط عند الناس. وفيها يقول: تذكّر شجوة القلب القريح … فدمع العين منهلّ سفوح ألا طرقتك بالبلقاء سلمى … هدوا والمطيّ بنا جنوح فبتّ بها قرير العين حتى … تكلم ناطق الصبح الفصيح (¬٢) وكان مستهترا بشرب الخمر لا يكاد يصلي، وقال وبلغه أن هشاما همّ بخلعه: خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككم … ثباتا يساوي ما حييت قبالا ذروا لي سلمى والطلاء وقينة … وكأسا ألا حسبي بذلك مالا أبا لملك أرجو أن أعمّر فيكم … ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا ألا ربّ دار قد تحمّل أهلها … فأضحت قفارا والبقاع تلالا إذا ما صفا عيشي برملة عالج … وعانقت سلمى لا أريد بدالا (¬٣) المدائني والهيثم قالا: كان الوليد يلعب بالصوالجة في ملعب له، وهو يرتجز ويقول: يا ربّ أمر ذي شؤون جحفل … قاسيت فيه جالبات الأحول (¬٤)قال: ولما ولي الخلافة بعث إلى سعيد بن خالد فقسره على أن يزوجه سلمى ابنته، فلما حملت إليه من المدينة اعتلّت في الطريق وماتت ليلة أدخلت عليه، ولم يزل على مجونه حتى وثبت اليمانية فقتلوه وبايعوا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك. وقال أبو نخيلة السعدي في الوليد: بين أبي العاص وبين الحجاج … يا لهما يورى سراج وهّاج عليه بعد عمه عقد التاج قالوا: وكان ولد الوليد: عثمان وأمه عاتكة من ولد محمد بن أبي سفيان بن حرب. وسعيدا وأمه أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان. والعباس، ويزيد، والحكم وفهر، ولؤي، وقصي والعاص، ومؤمن، وواسط، ودوالة لأمهات أولاد شتى. والوليد، ومفتح لأم ولد. درجوا كلهم. المدائني قال: كان الوليد حين بايع له أبوه بعد هشام ابن احدى عشرة سنة، قالوا: لما بلغ الوليد الحنث (¬١)، ندم أبوه على تولية هشام عهده وقال: لو انتظرت بلوغه ولكن مسلمة لم يدعني وكان إذا رآه قال: الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك. وتوفي يزيد سنة خمس ومائة، وولي هشام فكان في بدء أمره مكرما للوليد فمكث بذلك أعواما، وكان مؤدب الوليد عبد الصمد بن عبد الأعلىالشاعر، وكان فيما يزعمون زنديقا فحمله على شرب الخمر والاستخفاف فاتخذ ندماء، وولاه هشام الموسم سنة عشرة ومائة فرأى الناس منه تهاونا واستخفافا، فأمر مولى له يقال له عيسى بن مقسم فصلى بالناس، وبلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه، فأراده على أن يخلعها ويبايع لابنه أبي شاكر مسلمة بن هشام فأبى، فتنكر له هشام وأضرّ به وجعل يشتمه ويتنقصه، وتمادى الوليد في الشرب واللذات فأفرط فقال هشام: ويحك ما أظنك على الإسلام، فكتب إليه الوليد: يا أيها الباحث عن ديننا … نحن على دين أبي شاكر نشربها صرفا وممزوجة … بالسّخن أحيانا وبالفاتر (¬١) ويقال إن هذين البيتين لعبد الصمد بن عبد الأعلى قالهما فكتب بهما الوليد إلى هشام. وكان في أبي شاكر بن هشام أيضا مجون، وكان يكثر الشرب ويدمنه، فغضب هشام على مسلمة وقال: يعيرني الوليد بك، وأنا أرشحك للخلافة؟. فألزمه الأدب وحضور الصلوات والجمعات، وولاه في سنة سبع عشرة ومائة الموسم فأظهر النسك ولين الجانب، وقسم بمكة والمدينة أموالا، فقال مولى لبعض أهل المدينة يعرض بالوليد بن يزيد: يا أيها السائل عن ديننا … نحن على دين أبي شاكر الواهب الجرد بأرسانها … ليس بزنديق ولا فاجر وقال الكميت بن زيد:إن الخلافة كائن أسبابها … بعد الوليد إلى ابن أم حكيم فكان خالد بن عبد الله القسري يقول: أنا بريء من خليفة يكنى أبا شاكر. فبلغ مسلمة قول خالد، فلما مات أسد بن عبد الله أخو خالد كتب اليه مسلمة: أراح من خالد وأهلكه … ربّ أراح العباد من أسد أما أبوه فكان مؤتشبا … عبدا لئيما لأعبد فقد والبيتان لابن نوفل قالهما حين مات أسد، فلما قرأ خالد البيتين قال: ما رأيت كاليوم تعزية أعجب. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: كان هشام يعيب الوليد ويتنقصه فدخل عليه يوما وعنده جماعة من بني مروان، وكانوا يعيبون الوليد قبل دخوله فيقولون: هو أحمق، فقال له العباس بن الوليد بن عبد الملك: يا أبا العباس كيف حبك للروميات فإن أباك كان معجبا بهن، قال: إني لأحبهن، وكيف لا أحب من لا يزال يأتي بمثلك - وأم العباس رومية - فقال: لست بالفحل يجيء عسبه بمثلي. فقال له الوليد: يا بن البظراء. فقال العباس: يا وليد أتفخر عليّ بما قطع من بظر أمك؟. وقال هشام للوليد يوما: ما شرابك؟. قال: شرابك يا أمير المؤمنين، وقام مغضبا فقال هشام: هذا الذي يزعمون أنه أحمق، ما هو بأحمق ولكني أظنه على غير الملة. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: دخل الوليد يوما مجلس هشام وفيه: سعيد بن هشام بن عبد الملك، وإبراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي، خال هشام بن عبد الملك، وأبو الزبير مولى بني مروان، ولميكن هشام بن عبد الملك حاضرا في المجلس فأقبل على سعيد بن هشام فقال: من أنت؟ - وهو يعرفه-، فقال: سعيد ابن أمير المؤمنين. فقال: مرحبا بك، ثم قال لأبي الزبير: من أنت؟. قال: أبو الزبير. قال: نسطاس، مرحبا بك. ثم قال لإبراهيم بن هشام: من أنت؟. قال: ابراهيم بن هشام. قال: من ابراهيم بن هشام؟ - وهو يعرفه-. قال: ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي. قال: ومن اسماعيل المخزومي؟. قال: أنا الذي لم يكن أبوك يرى أنه في شيء حتى زوجّه أبي. قال: يا بن اللخناء. وائتخذا (¬١) وأقبل هشام فقيل: أمير المؤمنين، فكفا وجلسا ودخل، فما كاد الوليد يتزحزح عن صدر المجلس، فزحل قليلا وجلس هشام فقال: كيف أنت يا وليد؟ قال: صالح. قال: ما فعلت برابطك؟ قال: معلمة. قال: فكيف ندماؤك؟ قال: لعنهم الله إن كانوا شرا من جلسائك. وقام فقال هشام، يا بن اللخناء جؤوا في عنقه. فلم يفعلوا ودفعوه دفعا رفيقا، فقال الوليد: أنا ابن أبي العاصي وعثمان والدي … ومروان جدي ذو الفعال وعامر أنا ابن عظيم القريتين وعزّها … ثقيف وفهر والرجال الأكابر نبيّ الهدى خالي ومن يك خاله … نبي الهدى يعلو الورى في المفاخر (¬٢) وقال أيضا: أنا الوليد أبو العباس قد علمت … علياء معد مدى ذكري وأقدامي (¬٣)إني لدى الذروة العلياء إن نسبوا … مقابل بين أخوالي وأعمامي بنى لي المجد بان غير مدرك … على منار مضيئات وأعلام خلقت من جوهر الأعياص قد علموا … في باذخ مشمخرّ العزّ قمقام صعب المرام يناغي النجم مطلعه … يسمو إلى فرع مجد شامخ سام قالوا: فلما كثر عيب هشام للوليد وتعبّثه به وبأصحابه وخاصته، خرج في جماعة منهم فنزل بالأزرق بين أرض بلقين وفزارة، وخلّف بالرصافة كاتبه عياض بن مسلم مولى عبد الملك، وأمره أن يكتب إليه بما يحدث قبله. قالوا: وكان سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري وفد على هشام، وكان غلاما وضيء الوجه فجعل يختلف إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيباني مؤدب الوليد بن يزيد (¬١) بسبب الأدب، فراوده عبد الصمد بن علي عن نفسه فأتى باب هشام فأذن له فدخل مغضبا فقال: إنه والله لولا أنت لم … ينج مني سالما عبد الصمد قال هشام: ولم ذاك؟. قال: إنه قد رام مني خطة … لم يرمها قبله مني أحد فهو فيما كان منه كالذي … يتبغّى الصيد في خيس الأسد فأساء هشام القول في عبد الصمد وهمّ به ثم أمسك. قالوا: وكان عبد الصمد بن عبد الأعلى عند الوليد وهم يشربون، فقال عبد الصمد:أظنّ الوليد دنا ملكه … فأمسى إليه قد استجمعا وإنا نؤمل في ملكه … كتأميل ذي الجدب أن يمرعا عقدنا له محكمات العهـ … ـود طوعا وكان لها موضعا فبلغ الشعر هشاما فأغضبه، وكتب إلى الوليد: إنك اتخذت عبد الصمد خدنا وأليفا ومحدثا ونديما، وقد صح عندي أنه على غير الإسلام، فحقق ذلك ما يقال فيك، ولم أر بك من سوء فاحمل إلي عبد الصمد مع رسولي مذموما مدحورا. فلم يجد بدا من إشخاصه إليه وأنشأ يقول: لقد قرفوا أبا وهب بأمر … كبير أو يزيد على الكبير وأشهد أنهم كذبوا عليه … شهادة عالم بهم خبير (¬١) قال: فلما صار عبد الصمد إلى هشام أمر بإنفاذه إلى يوسف بن عمر، ومعه أخ له يقال له عبد الرحمن، فبنى لهما يوسف بيتا وجعلهما فيه وطيّن بابه وصير فيه كوة يرمي منها إليهما بالطعام، ووكل بهما محمد بن نباتة بن حنظلة، ثم أعطشهما حتى برصا أو برص أحدهما، وماتا عطشا. وقال هشام لعبد الله بن عبد الأعلى أخيهما وقد كلمه فيهما: أأنت على دينهما؟ قال: أنا عليه، والله ما يدينان إلا بالإسلام. فأمر به فأخرج عنه، وقال: لا يساكنني ولا يكلمنه أحد، فأتى الوليد بن يزيد فلم يأذن له عليه. وكان يجلس في المسجد وقد اجتنبه الناس. المدائني عن مسلمة بن محارب عن رجل من قريش قال: قدمت الشام فرأيت عبد الله بن عبد الأعلى فتمنيت أن يكون حالي مثل حاله، ثم غبتأعواما وقدمت الشام فإذا هو مفرد لا يجالسه أحد ولا يكلمه، فقلت له: إني قدمت الشام مذ أعوام فرأيتك في حال تمنيت أن أكون في مثلها، وأنت اليوم على ما أرى، فقال: إنه بلغ قومنا عن شيء فأخذوا بظاهر البلاغ، ولم يطلعوا على باطن الضمير، ومن ورائنا وورائهم الحساب. المدائني عن أبي اليقظان قال: كان بالشام رجل من أهل اليمن يقال له عبد الله بن سهيل، وقد ولي دمشق أو شرطتها مرارا، فكتب الوليد إلى هشام يعلمه أنه قد فارق عبد الصمد ويسأله أن يأذن لابن سهيل في القدوم عليه، فضرب هشام ابن سهيل ونفاه، وأخذ عياض بن مسلم وبلغه أنه يكتب بالأخبار إلى الوليد فضربه وألبسه المسوح وقيده وحبسه، فغم ذلك الوليد فقال: من يثق بالناس أو يصطنع المعروف هذا الأحول المشؤوم قدّمه أبي وولاه الخلافة وهو يصنع ما ترون. وقال الوليد: أنا النذير لمسدي نعمة أبدا … إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا … وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا أتشمخون ومنّا أصل نعمتكم … ستعلمون إذا صرتم لنا خولا أنظر فإن أنت لم تقدر على مثل … لهم سوى الكلب فاضربه لهم مثلا بينا يسمّنه للصيد صاحبه … عدا عليه فلو يسطيعه أكلا (¬١) قالوا: وبلغ الوليد أن العباس بن الوليد بن عبد الملك وعمر بن الوليد وغيرهما من بني مروان يعيبونه بشرب الشراب فقال:ولقد قضيت - وإن تجلّل لّمتي … شيب - على رغم العدى لذّاتي من كاعبات كالدمى ومناصف … ومراكب للصيد والنشوات إن يطلبوا بتراتهم يعطونها … أو يطلبوا لا يدركوا بترات (¬١) قالوا: وقطع هشام عن الوليد ما كان يجري عليه، وأسقط أسماء أصحابه وحرسه، وقطع ما كان يجريه عليهم، فكتب إليه الوليد: «قد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين أصلحه الله في قطع ما قطع عني وعن أصحابي وحرسي وأهلي، ولم أكن خائفا لأن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك، ولا يبتليني به منه، فإن يكن طلبي ابن سهيل علة ذلك فلم يبلغ أمر ابن سهيل وكتابي فيه ما بلغ أمير المؤمنين من قطيعتي، وإن يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين عليّ فقد سبب الله لي من العهد، وكتب لي من العمر، وقسم لي من الرزق ما لا يقدر أحد على قطع شيء منه بدون مدته، ولا صرف شيء منه عن مواقعه، فأقدار الله تجري بما أحب الناس أو كرهوا، فلا تأخير لعاجلها ولا تعجيل لآجلها، والناس بين ذلك مقترفون للآثام على أنفسهم». فكتب إليه هشام: «قد فهم أمير المؤمنين كتابك، وأمير المؤمنين يستغفر الله من اجرائه ما كان يجري عليك، فإنه للمأثم في ذلك أخوف منه على نفسه في قطعه ما قطع لأمرين: أما أحدهما فإيثار أمير المؤمنين إياك بما كان يجريه عليك وهو يعلم المواضع التي تضعه فيها، وإنفاقك إياه في سبل المعصية، وأما الآخر فلأن أمير المؤمنين أثبت صحابتك وإدرار أرزاقهم وليس ينالهم ماينال المسلمين في كل عام من المكروه عند قطع البعوث وجهاد العدو، وإنماهم معك تجول بهم في سفهك وبطلانك وفسوقك، ولأمير المؤمنين إلى التقصير في التغيير عليك أقرب منه إلى الاعتداء، ولقد بصر الله أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنك وعن أصحابك المجّان ما يرجو أن يكون كفارة لما سلف من إدرار ذلك عليكم وبالله الثقة. وأما ابن سهيل فهل زاد - لله أبوك - على أن كان زفّانا مغنيا، قد بلغ في السفه غايته، وليس هو في ذلك بشر ممن تستصحبه مع الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها، مما أنت لعمر الله أهل للتوبيخ بها، فأما ما ذكرت مما سبب الله لك فإن الله قد ابتدأ أمير المؤمنين بذلك وأصفاه به، والله بالغ أمره، ولقد أصبح أمير المؤمنين على اليقين من ربه أنه لا يملك لنفسه فيما أعطاه الله من كرامته ضرا ولا نفعا، وإن الله ولّى ذلك منه، وإنه أرأف بعباده وأرحم من أن يولي أمرهم غير الرضا منهم، وإن أمير المؤمنين لحسن ظنه بربه على أعظم الرجاء أن ييسر له تسبيب ذلك لمن هو أهله في الرضا به، فإن بلاء الله عنده أعظم من أن يبلغه ذكره، ويؤدي حقه فيه شكره إلا بعون منه له، ولئن كان قد قدر لأمير المؤمنين تعجيل وفاة إن في الذي هو مفض إليه من كرامة ربه إن شاء الله لخلفا من الدنيا، ولعمر أمير المؤمنين إن كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك وحمقك وسقوطك، فاربع على نفسك وغلوائها، فإن لله سطوات وغيرا يصيب بها من يشاء، وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتوفيق لأحب الأمور إليه، وأرضاها له. والسلام». فكتب إليه الوليد:رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … فلو كنت ذا عقل لهدّمت ما تبني ستترك للباقين مجنى ضغينة … وويل لهم إن متّ من شر ما تجني (¬١) وقال الوليد: أليس عظيما أن أرى كل وارد … حياضك يوما صادرا بالنوافل وأرجع مجذوذ الرجاء مصرّدا … بتخلية عن ورد تلك المناهل فأويست مما كنت آمل فيكم … وليس يلاقي ما رجا كل آمل كذي قبضة يوما على عرض هبوة … يشد عليها كفه بالأنامل (¬٢) وقال المدائني: ذكر الوليد عند لمهدي أمير المؤمنين فقيل: كان زنديقا، فقال: خلافة الله أجلّ وأكرم عليه من أن يوليها زنديقا. قال المدائني: وكانت عند الوليد أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فمرض سعيد وهو متبدّ، فعاده الوليد بن يزيد، فدخل عليه ولم يعلموا به، فرأى أختها سلمى بنت سعيد لمحة، فوقعت في قلبه، فطلق أختها وخطبها فلم يزوجه إياها أبوها، وكانت أختها أم عثمان بنت سعيد عند هشام، فأرسل هشام إلى سعيد: إياك أن تزوجه، فقال: أيريد الوليد أن يكون فحلا لبناتك، يطلّق واحدة ويتزوج واحدة، فلم يزوّجه، فكتب إلى أبيها: أبا عثمان هل لك في صنيع … تصيب الرشد في صلبي هديتا فأشكر منك ذا المسدى وتحيي … أبا عثمان ميّتة وميتا (¬٣)فقال له عبد الصمد بن عبد الأعلى وهو بعد عنده، وليث وغيرهما من أصحابه: ما ترجو بها وقد ردك أبوها عنها، وسيزوجك إذا مات هشام فقال: يعزيني أبو وهب وليث … ويعذل مالك وأبو ركين فقلت لهم كلامكم محال … دعوني من كلامكم دعوني (¬١) وقال ابو اليقظان: خرج الوليد إلى فدين (¬٢) ومنزل سعيد بن خالد بفدين، فرأى رجلا يبيع الزيت قريبا من منزل سعيد فأخذ ثيابه ولبسها، وساق حمار الزيت حتى أدخله قصر سعيد، وهو ينادي: من يشتري الزيت. فخرج الجواري فنظرن فقالت جارية منهنّ لسلمى: يا سيدتي ما رأيت إنسانا أشبه بالوليد من هذا الزيات ابن الخبيثة، انظري إليه، فاطلعت سلمى فقالت للجارية: ويحك هو والله الوليد، قد والله رآني فقولي له يا زيات أخرج لا نريد زيتك. فخرج وقد لمحها وقال: إنني أبصرت شخصا … حسن الوجه مليح لابسا أثواب سوء … من عباء ومسوح وأبيع الزيت بيعا … خاسرا غير ربيح (¬٣) وبلغه أنها خرجت في يوم عيد فقال:خبّروني أنّ سلمى … خرجت يوم المصلّى وإذا ثمّ غراب … فوق غصن يتفلّى قلت بالله ادن مني … قال: ها ثم تدلى قلت هل أبصرت سلمى … قال: لا ثم تولّى (¬١) وقال الوليد أيضا: ألا ليت الإله يحين سلمى … فإن الله يفعل ما يشاء فيخرجها فيطرحها بأرض … ويرقدها وقد سقط الرداء ويأتي بي فيطرحني عليها … فأوقظها وقد قضي القضاء ويرسل ديمة سحّا علينا … فيغسلنا فلا يبقى العناء (¬٢) وقال أيضا: يا من لقلب في الهوى متشعب … أم من لقلب في الحبال عميد سلمى هواه فليس يذكر غيرها … دون الطريف ودون كل تليد إن القرابة والمودة ألّفا … بين الوليد وبين بنت سعيد (¬٣) وقال أيضا: شاع شعري في سليمى وظهر … ورواه كل باد وحضر وتهادته العذارى بينها … وتغنين به حتى انتشر قلت قولا لسليمى معجبا … مثل ما قال جميل وعمر لو رأينا لسليمى أثرا … لسجدنا ألف ألف للأثرواتخذناها إماما مرتضى … ولكانت حجنا والمعتمر إنما بنت سعيد قمر … هل حرجنا إن سجدنا للقمر (¬١) وقال أيضا: رآني الله يا سلمى حياتي … وفي يوم الحساب كما أراك ألا تجزين من تيّمت عمرا … ومن لو تطلبين لقد أتاك ومن إن متّ مات ولا تموتي … وإن ينسأ له أجل بكاك ومن لو قلت مت وأطاق موتا … إذا ذاق الممات وما عصاك ومن حقا لو اعطي ما تمنى … من الأرض العريضة ما عداك أثيبي هائما كلفا معنى … إذا خدرت له رجل دعاك (¬٢) وقال أيضا: أنا في يمنى يديها … وهي في يسرى يديّه إن هذا لقضاء … غير عدل يا أخيّه ليت من لام محبا … في الهوى لاقى المنيّة فاستراح الناس منه … ميتة غير سويّه (¬٣) وقال أيضا: ويح سلمى لوتراني … لعناها ما عناني متلفا في اللهو مالي … عاشقا حور الغواني ولقد كنت زمانا … خالي الذرع لشاني (¬٤)وقال أيضا: أنا ابن يزيد بن عبد الملك … وجدي مروان لا أم لك فكيف إذا ما ملكت البلاد … وقمت خطيبا على منبرك فبخّ بخ بخ ما أكرمك … وبخّ بخ بخ ما أفخرك (¬١) وقال أيضا: من لقلب أمسى كئيبا حزينا … مستهاما بين اللهى والتراقي أمّ سلاّم ما ذكرتك إلا … شرقت بالدموع مني المآقي حذرا أن تبين لي دار سلمى … وتجيء الدنيا لها بفراق (¬٢) وقال أيضا: نام من كان خليا من ألم … ولقد بتّ شجيا لم أنم احكمي في الوصل إذ وليته … ليس قتل النفس من عدل الحكم أرقب النجم كأني مسند … بأكفّ القوم تغشاني الظّلم (¬٣) قالوا: ولم يزل الوليد مقيما بالأزرق في البرية حتى مات هشام، فلما كان غداة اليوم الذي جاءته فيه الخلافة أرسل إلى المنذر بن أبي عمرو فأتاه فقال له: يا أبا الزبير ما أتت على ليلة مذ عقلت أطول من ليلتي هذه، ما زلت في هموم وحديث نفس واغتمام بأمر هذا الرجل الذي قد أولع بي - يعني هشاما -فاركب بنا نتنفس، فركبنا فبينا هو كذلك إذ نظر إلى رهج فقال: هؤلاء رسل هشام نسأل الله خيرهم. وبدا له رجلان على البريد أحدهما مولى لأبي محمد السفياني، فلما بصرا بالوليد بن يزيد نزلا ثم دنوا منه فسلما عليه بالخلافة، فوجم ثم قال: أمات هشام؟. قالا: نعم. قال: فممن الكتاب؟ قالا: من مولاك سالم بن عبد الله صاحب ديوان الرسائل، فقرأ الكتاب وانصرفا، ثم دعا مولى السفياني فسأله عن عياض فحدثه حديثه وإحرازه ما أحرز من الخزائن وغير ذلك من أمره. وكتب الوليد إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك يأمره أن يأتي الرصافة فيحصي ما فيها من أموال هشام، وأموال ولده، ويأخذ عماله وحشمه إلا مسلمة بن هشام لأنه كان يكثر ان يكلم أباه فيه، ويكف عنه شرّه ويسأله الرفق به. فقدم العباس الرصافة فأحكم للوليد ما كتب به إليه، وأتته أم سلمة بنت يعقوب المخزومية وهي امرأة مسلمة بن هشام فقالت: إن مسلمة لا يفيق من الشراب ولا يكترث لموت أبيه وأمر إخوته. فأخبر العباس مسلمة بما قالت ووبّخه، فطلقها مسلمة في ذلك المجلس، فشخصت تريد فلسطين، فتزوجها أبو العباس أمير المؤمنين. وكتب العباس بن الوليد إلى الوليد بثبت ما أحصى من أموال هشام وما في خزائنه فقال الوليد: ليت هشاما عاش حتى يرى … محلبه الأوفر قد أترعا كلنا له بالصاع إذا كالها … وما ظلمناه بها أصوعاوما أتينا ذاك عن بدعة … أحلّه القرآن لي أجمعا (¬١) المدائني قال: كان هشام بن عبد الملك خطب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة اخته أو ابنته على معاوية بن هشام، فأبى أن يزوجه إياها فجرى بعد ذلك بين يزيد بن عمر وبين الوليد بن القعقاع كلام بلغ هشاما فبعث به هشام إلى الوليد بن القعقاع فضربه مائة سوط، وحبسه فقال ابن طيسلة: ما فل خيس رجال لا عقول لهم … من يعدلون إلى المحبوس في حلب إلى امرئ لم تصبه الدهر معضلة … إلا استقل بها مسترخي اللّبب (¬٢) فلما مات هشام كان البشير بموته إلى الوليد بن يزيد فقال له الوليد: احتكم، فقال: ولاية قنسرين والتخلية بيني وبين الوليد بن القعقاع وأخيه عبد الملك بن القعقاع، فأجابه إلى ذلك، ويقال إنه ولاه جند قنسرين، فهرب الوليد وعبد الملك ابنا القعقاع فاستجارا بقبر مروان، فلم يجرهما الوليد وبعث بهما إلى يزيد بن عمر، وكان على حبسه رجل من فزارة يقال له نوفل بن سكين، فدفعهما إليه فحبسهما، فمات أحدهما في الحبس في العذاب، ويقال ماتا جميعا، فقال عبد العزيز بن القعقاع: أنوفل من يضمن دما من دمائنا … وشيخا يشقّقن الجيوب أقاربه وقال أبو الشّغب العبسي واسمه عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن جذيم بن جذيمة:أمست قبور بني مروان مخفرة … لا يستجار ولا يرعى لها الراعي قبر التميمي (¬١) … أوفى من قبورهم يسعى بذمته في قومه الساعي إنّ البرية قالت عند غدرته … أف لقبر به عاذ ابن قعقاع وكان الكلام الذي وقع بينهما أن الوليد قال ليزيد: يا بن الفرّار - يعني أباه حين هرب من سجن خالد - فقال له يزيد: يا بن الضرّاط، فقال الوليد: يا بن اللخناء. فقال يزيد: بل أنت نزوة خوّار على أمة … لا يسبق الحلبات اللؤم والخور فقال: يا بن الفجواء (¬٢). قال يزيد: إنما قدمتكم أعجاز النساء وقدّمتنا صدور العوالي - يعني أن ولاّدة أم الوليد وسليمان كانت منهم، وكان القعقاع بن خليد ضرط عند الوليد، وذلك أن الوليد قال لابن رأس الجالوت: تزعمون أن في ولد داود علامة يعرفون بها وهي أن يمد أحدهم يده فتنال ركبته، فقال القعقاع: فيدي تنال ركبتي، وقام لينال ركبته فضرط، فقال الشاعر لشيبة بن الوليد بن القعقاع: يا شيب هل لك في ألف مدرهمة … بضرطة ليس في إرسالها لها حرج كدأب شيخك إذ أهوى لركبته … فخان فقحته من ضعفها الشّرج المدائني عن الهيثم ومسلمة قالا: استعمل الوليد بن يزيد العمال. وجاءته البيعة من الآفاق، فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم. وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم يخدمه، وأخرج لعيالات الناس الطيبوالكسى، وزاد الناس في أعطياتهم عشرات نقصهم إياها يزيد بن الوليد بعد ذلك، فسمي يزيد الناقص، وكان الوليد يطعم الناس، وقال الوليد: طاب عيشي وطاب شرب المدامة … إذ تحسّيتها بغير ملامة (¬١) وقال أيضا: طاب عيشي وطاب شرب السّلافة … إذ أتانا نعي من بالرّصافة وأتانا البريد ينعى هشاما … وأتانا بخاتم للخلافة (¬٢) وقال أيضا: طال ليلي وبتّ أسقى المداما … إذ أتانا البريد ينعي هشاما وأتاني بحلة وقضيب … وأتاني بخاتم ثم قاما فجعلت الولي من بعد فقدي … أفضل الناس ناشئا وغلاما ذاكم ابني وذاك قرم قريش … خير خلف وخيرهم قدّاما (¬٣) وقال أيضا: إني سمعت خليلي … نحو الرصافة رنّه خرجت أسحب ذيلي … أقول ما شانهنّه إذا بنات هشام … يندبن والدهن يندبن شيخا كبيرا … قد كان يكرمهنّهفقلن ويلي وعولي … والويل حلّ بهنّه أنا المخنث حقا … إن لم أنيكهنّه (¬١) قالوا: وكتب مروان بن محمد إلى الوليد بن يزيد: بارك الله لأمير المؤمنين فيما صار إليه من ولاية عباده ووراثة بلاده، وقد كانت سكرة الولاية غشيت هشاما فصغّر ما عظم الله من حقّ أمير المؤمنين ورام من الأمر المستصعب عليه الذي أجابه إليه المدخلون في آرائهم وأديانهم ما حال الله بينه وبينه، فزحمته الأقدار عنه بأشد مناكبها، وكان أمير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى ألبسه أكرم لباس الخلافة فنهض مستقلا بما حمله فالحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته واختصه بوثائق عرى كرامته وذبّ عنه ما كاده الظالمون فيه، فرفعه ووضعهم، وأعزه وأذلهم، فمن أقام منهم على الخطيئة أوبق نفسه وأسخط ربه، ومن عدلت به التوبة نازعا عن الباطل إلى الحق وجد الله توّابا رحيما، وإني نهضت إلى منبري فأعلمت من قبلي من المسلمين ما امتنّ الله به عليهم من ولاية أمير المؤمنين فاستبشروا ببيعتهم، وقد بسطت يدي للبيعة فوكدتها عليهم بالوثائق والعهود وتغليظ الأيمان فكل الناس حسنت إجابته وطاعته، فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي أتاك فإنك أجود الناس جودا وأبسطهم يدا، فقد انتظروك راجين فنلهم بفضلك وأوسع عليهم برفدك وعرّفهم طولك على من كان قبلك، وإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في القدوم عليه لأشافهه بأمور أكره الكتاب بها فعل إن شاء الله.وقال الوليد: هلك الأحول المشـ … ـؤوم فقد أرسل المطر وملكنا من بعد ذا … ك فقد أورق الشجر فاشكروا الله إنه … زائد كل من شكر (¬١) ويقال إن هذا الشعر لغير الوليد. قالوا: وكتب الوليد حين ولي إلى الأطراف: ضمنت لكم إن لم تغلني منيّتي … بأنّ سماء الضرّ عنكم ستقلع ستؤتون إلحاقا معا وزيادة … وأعطية تأتيكم تتسرّع (¬٢) فلما ظهر أمره وتهتكه قال حمزة بن بيض الحنفي (¬٣): وصلت سماء الضرّ بالضرّ بعد ما … زعمت سماء الضّرّ عنكم ستقلع فليت هشاما كان حيا يسوسنا … فكنا كما كنا نخاف ونطمع قالوا: وتهتك الوليد في الشراب وقال: أحبّ الغناء وشراب الطّلا … وأنس النساء وربّ السّور ودلّ الغواني وعزف القيان … بصبح يمان قبيل السّحر وأما الصباح فهمّي القداح … وخيل شواح جياد حضر ونصف النهار عراك الجوار … وحلّ الإزار إذا تنبهر (¬٤) وأما العشيّ فأمر جليّ … وقتل الكميّ بعضب ذكرسبتني البغوم (¬١) … بدلّ رخيم ووجه نضير شبيه القمر وردف نبيل وخد أسيل … كسيف صقيل يحير البصر (¬٢) وقال أيضا: عللاني بعاتقات الكروم … واسقياني بكأس أم حكيم إنها تشرب المدامة صرفا … في إناء من الزجاج عظيم (¬٣) وأم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص وهي أم مسلمة بن هشام. قال أبو الحسن المدائني: كسا الوليد الغزيّل أبا كامل المغني قلنسوة برود كانت عليه فكان يصونها ولا يلبسها إلا في يوم عيد ويقول: كسانيها أمير المؤمنين فقد أوصيت أهلي أن يضعوها في أكفاني، وقال فيه الوليد: من مبلغ عني أبا كامل … إني إذا ما غاب كالهامل وزادني شوقا إلى قربه … فيما مضى من دهرنا الحابل إني إذا عاطيته مرّة … ظللت بيوم الفرح الجاذل (¬٤) وقال أيضا: لا عيش إلا بمالك بن أبي السّـ … ـمح فلا تلحني ولا تلم مثل ضياء المصباح أو قبس ال … قابس في حالك من الظّلم (¬٥)ويقال إن البيتين لحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس. المدائني وغيره قالوا: لما قام الوليد لم يكن له همة إلا تزوج سلمى، فأرسل فخطبها فتزوجها فقيل له: قد كنت حلفت بطلاقها إذا تزوجتها ثلاثا. فسأل عن يمينه فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: طالق. وقال آخرون: لا طلاق إلاّ بعد نكاح، فهمّ أن يدخل بها فقيل: أنت إمام وإن دخلت بها أخذ الناس ذلك سنّة فأمسك، وزوجها أخوها من ابن أخي الوليد ودخل بها ثم طلقها ابن أخي الوليد، وقيل أن أباها زوجها من ابن أخي الوليد فلما زفّت إليه وكل به الوليد من منعه من الدخول بها حتى طلقها، ويقال إنه دخل بها ثم طلقها، وانتظر الوليد أن تنقضي عدتها فلما انقضت خطبها إلى أبيها فتزوجها وقال: خفّ من دار جيرتي … يا خليليّ أنسها أفلا تخرج العرو … س فقد طال حبسها قد دنا الصبح أو بدا … وهي لم يقض لبسها خرجت كالمهاة في ليلـ … ـة غاب نحسها بين خمس كواعب … أكرم الجنس جنسها (¬١) وقال أيضا: أسلمى تلك في العير … قفي إن شئت أو سيري فلما أن دنا الصبح … وأصوات العصافيرخرجنا نتّقي الشمس … مطايا القوم كالعور إذا ما أغرض حالت … سددناها بتصدير (¬١) قال: وقالت ابنة سعيد: أبي يصلح للخلافة، فقالت ابنة الوليد: فإنك والخلافة يا سعيد … لكالحادي وليس له بعير فقالت سلمى: ولم لا يطمع في الخلافة وهو ابن أمير المؤمنين عثمان، وغضبت فقال الوليد: غضبت سلمى عليّ سفاها … أن شتمت اليوم فيها أباها (¬٢) قالوا: فماتت بعد دخوله عليها بأربعين يوما ويقال ليلة دخلت عليه أو بعدها بثلاث، ويقال بسنة، فقال: ألم تعلما سلمى أقامت بمهمه … مضمّنة قبرا من الأرض ألحدا (¬٣) في أشعار. وقالوا: عقد الوليد لابنه الحكم واستعمله على دمشق، وعقد لابنه عثمان بعده، واستعمله على حمص وضم إليه ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن الفقيه. وقال الهيثم بن عدي: وقال الوليد: ولقد صدنا غزالا سانحا … فأردنا ذبحه لما سنح فإذا شبهك ما ننكره … حين أشجى طرفه ثم لمحفتركناه ولولا حبكم … فاعلمي ذاك لقد كان ذبح أنت يا ظبي طليق آمن … فاغد في الغزلان مسرورا ورح (¬١) وقال الهيثم بن عدي: سمي الوليد البيطار لأنه كان يصيد الحمر الوحشية فيسمها بالوليد ثم يخلّيها فوجدت في أيام أبي العباس السفاح والمنصور حمر موسومة باسمه. وكان يحب دخول الحيرة والكوفة فخرج كالمتبدي، ثم أتى الكوفة فنادم شراعة بن أبي الزندبوذ، ومطيع بن إياس، وحماد الراوية، وحماد عجرد وبعض آل أبي معيط، وقال يوما لشراعة: أسألك عن الأشربة فقال: سل يا أمير المؤمنين. قال: ما تقول في الماء؟ قال: الحياة ويشركن فيه البقر والحمير والكلاب. قال: فاللبن؟ قال: ما رأيته قط إلاّ ذكرت ثدي أمي. قال: فنبيذ التمر؟ قال: نبيذ الباعة والمهّان ومن لا خلاق له، قال: فنبيذ السكّر؟ قال: الخمرة المنتنة. قال: فنبيذ الزبيب والعسل؟ قال: «مرعى ولا كالسعدان (¬٢)». قال: فالخمر؟ قال: واها لها، تلك صديقة روحي وحياة نفسي. قال: فعلى أي الوجوه تحب أن تشربها؟ قال: على وجه السماء. ويقال إنه لم يخرج إلى الكوفة ولكن أشخص ظرفاؤها إليه، وكان فيهم شراعة بن أبي الزندبوذ.وقال حماد: أنشدته أشعار العرب فلم يهشّ لها، وأنشدته شعرا سخيفا فطرب له واستعادنيه فقلت: هذا والله الإدبار، ثم دخلت بعد على أبي مسلم فقال: أنشدني قصيدة الأفوه (¬١) فأنشدته إياها، وجعل يستعيدني قوله: تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت … فإن تولّت فبالأشرار تنقاد فقلت: هذا والله الإقبال. وقالوا: وكان مما سمع الوليد بالكوفة - أو ممن أشخص إليه من أهل الكوفة - فأعجبه، غناء قينتين لعبد الله بن هلال الهجري المعروف بصديق إبليس، وهو من حمير، فقال: يا أهل بابل ما نفست عليكم … من عيشكم إلا ثلاث خلال خمر الفرات وليل قيظ بارد … وسماع مسمعتين لابن هلال (¬٢) ويروى: ماء الفرات وخمرة حيرية وسورية. قالوا: وكتب الوليد إلى خاله يوسف بن محمد بن يوسف - وكان عامله على مكة والمدينة - أن يأخذ ابني هشام بن اسماعيل: ابراهيم ومحمدا ويحملهما إلى يوسف بن عمر ليحاسبهما ويأخذ للناس حقوقهم منهما، وكتب في أخذ عمال هشام وحشمه بما عندهم إلا مسلمة ابنه. وقال الوليد:علّل القوم قليلا … يا بن بنت الفارسية غنّهم أنت وبشر … وابن بنت الهذلية انهم قد عاقروا اليوم … عقارا مقديّه (¬١) عندنا مسك وريحـ … ـان وعود المندليه (¬٢) وقال أيضا: عللاني واسقياني … من شراب الأصبهاني من شراب الشيخ كسرى … وشراب القيرواني وامزج الكأس ولا تكثر … مزاج العسقلاني إن بالكأس لمسكا … وبكفّي من سقاني إنما الكأس ربيع … يتعاطى بالبنان (¬٣) وقال أيضا: اسقنا يا زبير بالقرقاره … قد طربنا وحنت الزمارة اسقني اسقني فإنّ ذنوبي … قد أحاطت فما لها كفارة (¬٤) وقال أيضا: أصبح اليوم وليد … هائما بالغانيات عنده طاس وابريـ … ـق وراح بالفلاةابعثوا خيلا لخيل … ورماة لرماة (¬١) وقال أيضا: اسقني يا زيد صرفا … اسقني بالطرجهاره (¬٢) اسقنيها مزة تأخذني … منها استداره اسقنيها كي تسلّي … ما بقلبي من حراره (¬٣) وقال أيضا: امدح الكأس ومن أعملها … واهج قوما قتلونا بالعطش إنما الكأس ربيع باكر … فإذا ما غاب عنا لم نعش (¬٤) وقال أيضا: نزلت سلمى بقلبي … منزلا ذا عدواء فزجرت النفس عنها … لو تناهت بانتهاء نظرت سلمى وقالت … حين صدّت يا نسائي نظر الظبية ريعت … وهي وسنى في ظباء (¬٥) وقال أيضا: وجدت العيش يا سلمى … مزاج الكاس بالكاس إذا ما كأسنا دارت … فهزّت فروة الراسوفتيانا أنادمهم … كراما غير أنكاس فلولا رقبة الله … وإني رهن أرماس لقد زرتك يا سلمى … على خوف وإيجاس ولا والله يا سلمـ … ـاي ما بالحب من باس (¬١) وقال أيضا: أم سلام لو لقيت من الوجد … عشير الذي لقيت براك فأثيبي بالودّ صبّا عميدا … مستهاما لم يشجه ما شجاك أنت تفدين عبد (¬٢) … من كل خير ومن السّوء هي تكون فداك (¬٣) وقال يرثي مؤمنا ابنه وكان محبا له: أتاني سنان بالوداع لمؤمن … فقلت له إني إلى الله راجع وكيف بكائي مؤمنا ولقد أرى … بأني له يا نفس لا بدّ تابع ألا أيها الحاثي عليه ترابه … تعست وشلّت من يديك الأصابع (¬٤) قالوا: وبعث الوليد إلى المدينة فحمل اليه المغنون، فلما قربوا منه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا كراهة أن يراهم الناس، فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة مولى كثير بن الصلت فإنه دخل نهارا فغضب عليه الوليد وأمر بحبسه حتى شرب ذات يوم وطرب فكلمه فيه معبد فدعا به، فغناه حين دخل:أنت ابن مسلنطح (¬١) البطا … ح ولم نطرق عليك الحبيّ (¬٢) والولج (¬٣) فرضي عنه. المدائني قال: قدم الأحوص بن محمد الشاعر، ومعبد على الوليد فنزلا في بعض طريقهما على غدير وجارية تستقي منه فزلقت فانكسرت جرّتها فجلست تغني: يا بيت عاتكة الذي أتغزّل … حذر العدى وبه الفؤاد موكّل إنّي لأمنحك الصدود وإنني … قسما إليك مع الصدود لأميل (¬٤) فقالا لها: لمن أنت يا جارية؟ قالت: كنت بالمدينة لآل الوليد فاشتراني مولاي وهو من آل الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، قالا: فلمن الشعر؟ قالت: سمعت أهل المدينة يقولون أن الشعر للأحوص، والغناء لمعبد. فقال معبد للأحوص: قل في هذا شيئا أغني به فقال: إن زين الغدير من كسر الجـ … ـرّ وغنى غناء فحل مجيد قلت من أنت يا ظعين فقالت … كنت فيما مضى لآل الوليد ثم صرت بعد عزّ قريش … في بني عامر لآل الوحيد وغنائي لمعبد ونشيدي … لفتى الناس أحوص الصنديد فتضاحكت ثم قلت أنا الأحو … ص والشيخ معبد فأعيديفأعادت فأحسنت ثم ولّت … تتهادى فقلت أمّ سعيد يعجز المال عنك ولكن … أنت في ذمة الإمام الوليد (¬١) أم سعيد هوى كانت للأحوص بالمدينة، فلما قدما على الوليد غناه معبد بهذا الشعر وحدثاه الحديث. وقال أشعب: قال لي الوليد: أما ترى خالي، كأن المحاجم بين عينيه، فإن أضحكته فاحتكم. فقلت: أخذني بطني مرة فخرجت فإذا الدنيا فسطاط واحد، فذكرت قول نبطي مرة، قال: من حكمة فارس، إذا أخذك بطنك فشدّ على لسانك، فإن لم يسكن فشد على فخذيك، فإن جاءك أكثر من ذاك فانتف من شعر أستك شعرتين أو ثلاثا ففعلت ذلك فارتفع. فضحك وقال: أتفعل ذلك وأنت محرم؟ قلت: نعم. فضحك وأخذت الجائزة. قالوا: وأرسل الوليد إلى البصرة فحمل إليه الهيثم القارئ: وعبد الله بن عمر البكراوي فاستقرأ الهيثم فقرأ، ثم قال: غنني. فقال: الغناء شيء قد نسيته. المدائني عن العلاء بن المغيرة قال: قلت للوليد: إني أريد العراق أفلك حاجة يا أمير المؤمنين؟ قال: بربط من صنعة زربي. قال: وكان محمد بن سليمان بن عبد الملك من أضرب الناس وأحسنهم صوتا وغناء، فكان يدخل على الوليد فيغنيه.وقال أبو الحسن المدائني: قال العلاء بن المغيرة: وقف الوليد على غدير فأمر بضرب فسطاط له عليه، ثم قال: والله لا أبرحه أو يشرب جميع مائه. فجعل الناس ينقلون ماءه بالروايا والقرب حتى نفد ماؤه، فلما نظر إليه قال: أنا أبو العباس. وأمر الناس بالرحيل بعد ثالثة. قالوا: وكتب الوليد في إشخاص أشعب الطمع إليه فألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب، وقال له: ارقص وغنني صوتا يعجبني فرقص وأضحكه فأمر له بألف درهم، ويقال بعشرة آلاف درهم. وقال الكلبي: قال حماد الرواية: دعاني الوليد فقدمت عليه فقال: أنشدني، فأنشدته جيد أشعار العرب فلم يرتح لشيء من ذلك، حتى جرى الحديث والمزاح فأنشدته قول ابن أبي كبار الهمداني وهو عمار بن عبيد بن يزيد بن عمرو بن ذي كبار السبيعي من همدان، وهو: أشتهي منك مكانا مجنبذا … حبّذا ثم حبذا حبذا حبذا من شذا بذا فضحك وطرب ووصلني، ثم صرت بعد ذلك إلى أبي مسلم فقال: أنشدني شعر الأفوه الذي يقول فيه: تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت … فإن تولّت فبالأشرار تقتاد لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهّالهم سادوا فقلت: هذا والله الإقبال لا إدبار الوليد. وقال هشام ابن الكلبي: لم يشخص الوليد إلى الكوفة كما قال بعض الناس ولكن فتيانها شخصوا اليه مثل شراعة بن أبي الزندبوذ، ومطيع بن إياس وحماد الراوية، وفتيان آل أبي معيط، وأشخصت اليه قينتانلعبد الله بن هلال الهجري الذي يقال له صديق إبليس، وحمل إليه خمر كثير من طيزناباذ والفلاليج، وسوار، وفرات بادقلى فقال في ذلك: يا أهل بابل ما نفست عليكم … من عيشكم إلا ثلاث خلال خمر الفرات بماء قيظ بارد … وغناء مسمعتين لابن هلال (¬١) وقال الحرمازي: سمعت من يحلف عن مشايخ الكوفيين أنه قدم متنكرا، ثم انصرف ومعه ظرفاؤها. وسئل هشام بن عمار عن هذا وجرى حديث الوليد فقال: أما الشخوص إلى الكوفة فلا أدري، ولكنه كان يسير في طريقها المرحلتين والثلاثة ويحمل اليه ما يحبه منها. وقال هشام بن عمار عن أبيه: كان الوليد منهمكا على لذاته مشغولا عن أمور الناس، يصطبح الأربعين يوما وأقل وأكثر فلا يراه إلا ندماؤه وخواص خدمه. وقال المدائني: قال الوليد: لمن دمنة أقفرت بالجليل … أنكرتها بعد إيناسها كخط الصحيفة بعد الزمان … تبقى حلوكة أنقاسها (¬٢) وأمر ابن عائشة فغنى بهذا الشعر. المدائني عن جويرية بن أسماء عن إسحاق بن محمد قال: دخلت على منصور بن جمهور وعنده جاريتان من جواري الوليد، فقال: اسمع ما يحدثانك به، فقالتا: كنا آثر جواريه عنده فوطئ هذه، وجاء المؤذن يؤذنه بالصلاة فأخرجها وهي جنب متلثمة فصلت بالناس.ولاعب الوليد بن يزيد رياح بن عثمان المرّي فضربه بقضيب كان معه. فقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين، وأخذ رياح القضيب منه فضربه ضربة حمّرت فخذه فقال: أوجعتني ويلك يا رياح. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت عند هشام، وعنده الزهري، فذكر الوليد فتنقّصاه وعاباه عيبا شديدا، ولم أعرض لشيء مما كانا فيه، وجاء الوليد فدخل وأنا أعرف الغضب في وجهه، فجلس قليلا ثم قام، فلما مات هشام أرسل إلي فحملت إليه فرحب بي وقال: كيف كانت حالك، وألطف في المسألة وقال: أتذكر يا عبد الله بن ذكوان يوم الأحول وعنده الفاسق الزهري وهما يعيباني؟ قلت: أذكر ذاك ولم أعرض في شيء منه. قال: صدقت، أرأيت الغلام القائم على رأس هشام؟ قلت: نعم. قال: فإنه رفع إلي ما قالا، وايم الله لو بقي الفاسق الزهري لقتلته. قلت: قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت يومئذ، ثم قال: يا بن ذكوان ذهب الأحول بعمري. قلت: يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين ويمتع الأمة ببقائك، ودعا بالعشاء فتعشى، وجاءت المغرب فصلينا وحدثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس ثم قال: اسقني، فجاؤوا بإناء مغطى وجاء ثلاث جوار فصففن بيني وبينه حتى شرب ثم ذهبن فتحدثنا ثم استسقى فصنع الجواري الثلاث مثل ذلك، فلم يزل يتحدث ويستسقي على ذلك، حتى طلع الفجر، فأحصيت له سبعين قدحا. أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، يكنى أبا عبد الرحمن، ومات بالمدينة سنة ثلاثين ومائة.قال: وأرسل الوليد إلى محمد الحداد وصارعه، فاحتمله محمد فوضعه على منكبيه، ثم أتى به السرير فوضعه عليه فلطمه الوليد وضحك. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: كان عمر الأزرقي مولى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان صريعا للوليد فقال عمر: إني لجالس يوما على باب البيت الذي فيه الوليد وهو مضطجع ما عنده أحد، إذ قال: يا عمر، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ويحك ما بقي منك؟ قلت: أغلب الأسد ولا تطيقني الرجال، فضحك وسكت، ثم وثب عن السرير فاحتملني على رأسه ثم ضرب بي الأرض فكاد يقتلني، ثم رجع إلى السرير واستلقى فضحك، قلت: يا أمير المؤمنين اغتررتني، أما لو أعلمتني لعلمت ما أصنع. قالوا: وكان الوليد شديد البطش طويل أصابع اليدين والرجلين، توتد له سكة حديد وفيها خيط، ويشد الخيط في رجله، ويؤتى بالدابة فيثب عليها فينتزع السكة، ويركب وما يمسّ الدابة بيده. هشام ابن الكلبي والمدائني قالا: خرج الوليد يتصيد ومعه حسين بن عبيد بن برهمة بن أذينة بن حارثة بنت جندلة بن عبيدة بن امرئ القيس بن عبد الله بن جناب الكلبي، فانفردا عن الناس حتى انقطعا عنهم، وتعالى النهار، وجاع الوليد فانتهى إلى قرية فرأى بها رجلا جالسا فقال له: أعندك شيء نأكله؟ قال: نعم، وجاء بخبز شعير وربيثاء (¬١) وزيت وكراث فأكل الوليد وحسين بن برهمة الكلبي وكان ماجنا خليعا فقال:إنّ من يطعم الرّبيثاء بالزيـ … ـت بهذا المكان والكراث لخليق بلطمة أو بثنتيـ … ـن لسوء الصنيع أو بثلاث فقال الوليد: ويحك إنما ينبغي أن تقول ببدرة أو بثنتين لحسن الصنيع أو بثلاث، وأقاما حتى لحقهما الناس، فأمر الوليد للرجل بثلاث بدر. ولحسين يقول الشاعر: زعم الزاعمون أن حسين بـ … ـن عبيد بن برهمة زنديق ولعمري لئن هم زعموه … ما أشطّوا وإنّه لخليق يشرب الخمر كل يوم ويزني … ويواري قمدّه (¬١) الصندوق قالوا: وكان الوليد يطأ جواري أبيه اللاتي كان وطئهن، فقالت جارية منهن: والله لقد نالنا بما تعافه البهائم. قال المدائني: كان للوليد مضحك يقال له زبالة، فكتب الوليد بين عينيه بخضرة «حر»، فكره الناس ذلك وتحدثوا به وعابوه. ومن شعر الوليد: قد كنت أحسب أنني جلد القوى … حتى رأيت كواعبا أترابا يرفلن في وشي البرود عشية … مثل الظباء وقد ملئن شبابا (¬٢) وأنشدت مغنية للوليد: أطربتني للصبح يوم صبوحي … قينة في يمينها إبريقفقال: هو كذا فأتمي الأبيات. فقالت: لا أعرف منه غير هذا. فقال: قد كان حماد الراوية أنشدنيه مرة، فكتب في إشخاص حماد على البريد فلما دخل عليه قال: قينة في يمينها إبريق. وأنشد: ثم نادوا ألا اصبحونا فقامت … قينة في يمينها إبريق قدّمته على عقار كعين الديـ … ـك صفى سلافها الراووق مزّة قبل مزجها فإذا ما … مزجت لذّ طعمها من يذوق وطفت فوقها طواف من اليا … قوت حمر يثيرها التصفيق في أبيات فكساه وأجازه وأمر فأقفل من ساعته. قالوا: وكان عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك أخو الوليد يرمى بالتأنيث فتزوج ابنة محمد بن الوليد بن عبد الملك، فلم يصل إليها، ففرّق هشام بينهما فخلف عليها بعده محمد بن روح بن الوليد، فغضب الوليد بن يزيد، وكان آل الوليد بن عبد الملك أعداء آل مروان فأساء بهم، وتجنى على محمد بن روح فحبسه وحبس عدة منهم فيهم المؤمل بن العباس بن الوليد.

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    ركبتي، وقام لينال ركبته فضرط، فقال الشاعر لشيبة بن الوليد بن القعقاع: يا شيب هل لك في ألف مدرهمة … بضرطة ليس في إرسالها لها حرج كدأب شيخك إذ أهوى لركبته … فخان فقحته من ضعفها الشّرج المدائني عن الهيثم ومسلمة قالا: استعمل الوليد بن يزيد العمال. وجاءته البيعة من الآفاق، فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم. وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • MatrukMatruk

    ق بالناس أو يصطنع المعروف هذا الأحول المشؤوم قدّمه أبي وولاه الخلافة وهو يصنع ما ترون. وقال الوليد: أنا النذير لمسدي نعمة أبدا … إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا … وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا أتشمخون ومنّا أصل نعمتكم … ستعلمون إذا صرتم لنا خولا أنظر فإن أنت لم تقدر على مثل … لهم سوى الكلب فاضربه لهم مثلا بينا يسمّنه للصي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    التقصير في التغيير عليك أقرب منه إلى الاعتداء، ولقد بصر الله أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنك وعن أصحابك المجّان ما يرجو أن يكون كفارة لما سلف من إدرار ذلك عليكم وبالله الثقة. وأما ابن سهيل فهل زاد - لله أبوك - على أن كان زفّانا مغنيا، قد بلغ في السفه غايته، وليس هو في ذلك بشر ممن تستصحبه مع الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها، مما أ

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا العباس

    خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا العباس، ولي الخلافة بعد هشام وقد ذكرنا كيف كانت بيعته، وكانت أيامه سنة وثلاثة أشهر، وقتل لخمس لي

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253861
Book record
shamela-9773
Source record
336685
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان — shamela-9773 · Hadith Research Library