Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مقتل الوليد بن يزيد

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3593, entry [645]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: مقتل الوليد بن يزيد
page 3593, entry [645]Open original source
مقتل الوليد بن يزيد قالوا: وكان الناس يتحدثون في أيام يزيد بن عبد الملك أن الوليد شهيد بني مروان. وحدثني هشام بن عمار قال: سمعت مشايخنا يحدثون أنه كان في نفس الوليد بن يزيد بن عبد الملك على سليمان بن هشام شيء وذلك أنه كان يساعد أباه على ذمه ويشير عليه بخلعه وقتله، فلما ولي دعا به فقال: ألست أعدى الناس لي؟، ألست القائل كذا، فأغلظ له سليمان، فضربه الوليد مائة سوط ضربا مبرحا وحلقه وألبسه الصوف وثقله بالحديد، فكلم فيه فأخرجه، فكان أشد الناس تأليبا عليه. وحدثني عباس بن هشام عن أبيه عن جده قال: كان سليمان عدوا للوليد، فكان يسعى في قتله لا يألو، وكان يزيد بن الوليد بن عبد الملك رجلا حسن العقل، يظهر عفافا وتورعا إلا أنه كان ينسب إلى قول غيلان بن مسلم الذي قتله هشام في القدر، وكان الوليد قد أقصاه وجميعإخوته وأهل بيته، واستخف بهم وحرمهم، وأغلظ لهم، وحبس بعضهم فرموا الوليد بالكفر وغشيان أمهات أولاد أبيه وباللواط، وقالوا: قد اتخذ جوامع كتب على كل جامعة منها اسم رجل من بني أمية ليقتله. قال المدائني عن رجاله: كان الوليد صاحب صيد وتهتك ولهو ولذات يتثقل فيها، فلما ولي الأمر جعل يكره المواضع التي يراه الناس فيها فلم يدخل مدينة من مدن الشام حتى قتل، وكان تحول فثقل على الناس وعلى جنده واشتد على بني هشام (¬١) حتى ضرب سليمان بن هشام مائة سوط وحلق رأسه ولحيته وغرّبه إلى عمّان من أرض الشام. وأخذ الوليد جارية لآل الوليد بن عبد الملك، فكلمه عمر بن الوليد فيها، فقال: لا أردها، فقال عمر: إذا تكثر الصواهل حول عسكرك. وقال أبو الحسن المدائني: حبس الوليد يزيد بن هشام، وهو الأفقم، وفرّق بين روح بن الوليد وبين امرأته، وحبس عدة من ولد الوليد، وعذب بعضهم وعزم على البيعة لابنيه الحكم وعثمان وقال: نأمل عثمان بعد الوليـ … ـد أو حكما ثم نرجو سعيدا كما كان من كان من قبلنا … يزيد يرجّي لتلك الوليد (¬٢) وشاور الوليد في ذلك فأشار عليه ابن بيهس بن صهيب الجرمي ألا يفعل وقال: انهما صغيران لم يحتلما، ولكن بايع لعتيق بن عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك، فغضب عليه وحبسه حتى مات في الحبس.قال المدائني: ودعا الوليد خالد بن عبد الله القسري إلى البيعة لابنيه فأبى فقال له بعض أهله: دعاك أمير المؤمنين فخالفته؟ فقال: ويحكم كيف أبايع من لا أصلي خلفه ولا أقبل شهادته؟ قالوا: فتقبل شهادة الوليد مع مجونه وفسقه. قال: أمر الوليد أمر غاب عني فلا أتتبعه، وإنما هي أخبار الناس. فغضب الوليد على خالد وقال: كان الأحول أعرف به. وأراد الوليد الحج، فنهاه خالد عن ذلك لأنه خاف أن يفتك الناس به لإنكارهم أمره، فقال له: لم كرهت حجي؟ فقال: لا تحتاج إلى أن أخبرك. فازداد غضبا وأمر بحبسه واستيدائه ما عليه من أموال العراق، ودفعه إلى يوسف بن عمر فعذبه حتى قتله، وكان من أمره ما قد ذكرناه. المدائني عن عمر بن سعيد الثقفي قال: أوفدني يوسف بن عمر على الوليد، فلما قدمت عليه قال: كيف الفاسق - يعني الوليد - ثم قال: إياك وأن يسمع هذا منك أحد. فقلت: امرأتي طالق إن سمعه مني أحد ما دمت حيا، فضحك. قالوا: فلما فعل الوليد ما فعل من قتل خالد بن عبد الله، وابراهيم ومحمد ابني هشام بن اسماعيل حين قال: آخذهما بحق الله عليهما وحقوق الناس، وتجنيّ عليهما، وما فعل ببني هشام وبني الوليد، وحبسه المؤمّل بن العباس بن الوليد، وبني القعقاع، وآل القعقاع واضطغنت عليه اليمانية لفعله بخالد بن عبد الله، ورمي بالزندقة، وكان أشدهم فيه قولا يزيد بن الوليد بن عبد الملك، وكان الناس مائلين إلى قوله لستره وإظهاره النسك، وجعل يقول: ما يسعنا الرضا بالوليد. حتى حمل الناس على الفتك به.المدائني أن يزيد بن مصاد الكلبي قال: أخبرني عمرو بن شراحيل قال: سيّرنا هشام إلى دهلك، فلم نزل بها الى أن مات هشام وقام الوليد فكلم فأبى ردّنا، ثم قال: والله ما عمل هشام عملا أرجى أن تناله به المغفرة من تسييره هؤلاء، وقتله القدرية - يعني غيلان وصاحبه - وقد كانت جماعة من اليمانية اجتمعت إلى خالد بن عبد الله القسري من أهل دمشق قبل حبسه، منهم: شبيب بن أبي مالك الغساني، ومنصور بن جمهور الكلبي، وحميد بن نصر اللخمي، والأصبغ بن ذؤالة، وابن زياد بن علاثة، فدعوه الى أمرهم فأبى ذلك، فسألوه أن يكتم عليهم ففعل، فلما حبس قال بعض الكلبيين شعرا على لسان الوليد: وهذا خالد أمسى أسيرا … ألا منعوه إن كانوا رجالا فلو كانت قبائل ذات عزّ … لما ذهبت صنائعة ضلالا ولا تركوه مسلوبا أسيرا … يعالج من سلاسلنا الثقالا بها سمنا البريّة كل خسف … وهدّمنا السهولة والجبالا فلا زالوا لنا أبدا عبيدا … نسومهم المذلة والنكالا فازداد الناس على الوليد حنقا، وقال حمزة بن بيض الحنفي يا وليد الخنا تركت الطريقا … واضحا وارتكبت فجّا عميقا وتماديت واعتديت واسرفت … وأغويت وانبعثت فسوقا أبدا هات ثم هات وهـ … ـات حتى تخرّ صعيقا أنت سكران لا تفيق فما ترتق … فتقا وقد فتقت فتوقا جاثليق أسقف كفر وفسق … ثمّ فقت الأسقف والجاثليقاقالوا: وأتت اليمانية يزيد بن الوليد فأرادوه على أن يبايعوه، فقال عمر بن يزيد الحكمي ليزيد: إن العباس بن الوليد أخاك سيد أهل بيتك، فإن بايعك لم يخالفك الناس، وإن أبى فالناس له أطوع، وإن أبيت مشاورته فأظهر بيعته لك. وكانت أرض الشام في تلك الأيام وبيئة فخرج الناس الى البوادي، وكان الوليد بن يزيد متبديا، وكان العباس بن الوليد بالقسطل (¬١) فأتى يزيد أخاه فأخبره الخبر وشاوره وعاب الوليد فقال له العباس: مهلا يا يزيد فإن في نقض عهد الله فساد الدين والدنيا. فرجع يزيد الى منزله ودبّ في الناس فبايعوه سرا. ودس يزيد بن عنبسة السكسكي رجلا من كلب وقوما من ثقاته من وجوه الناس وأشرافهم يدعو الناس سرا، ثم عاود يزيد أخاه العباس، ومعه قطن مولاهم فشاوره وأعلمه أن قوما يأتونه يريدونه على البيعة، فزبره العباس وقال: إن عدت لمثلها لأشدّنك وثاقا ولأحملنّك الى أمير المؤمنين. فخرج يزيد وقطن، وبعث العباس الى قطن فقال له: ويحك أترى يزيد جادّا، قال: جعلت فداءك ما أظن ذلك ولكنه قد دخله مما صنع الوليد بن يزيد ببني الوليد بن عبد الملك وبني هشام، وما يسمع من الناس من ذكر استخفاف الوليد وتهاونه بالأمور ما ضاق به ذرعا. قال: أما واللهإني لأظنه أشأم سخلة في بني مروان، ولولا ما أخاف من عجلة الوليد مع تحامله علينا لشددته وثاقا وحملته إليه. فازجره عن أمره فإنه يسمع منك. وسأل يزيد بن الوليد قطنا عما جرى بينه وبين العباس فأخبره به فقال: والله لا أكف، ثم لا أكف. وأتى معاوية بن عمرو بن عتبة بن أبي سفيان الوليد فقال له: انك تبسط لساني بالأنس بك وأنا أكفّه بالهيبة لك وأنا أسمع من خوض الناس ما لا تسمع، وأخاف عليك ما لا أراك تأمن، أفأتكلّم ناصحا أم أسكت مطيعا؟ قال: كل مقبول منك، ولله فينا علم غيب نحن إليه صائرون، ولو علم بنو مروان أنهم إنما يوفدون على رضف (¬١) يلقونه في أجوافهم ما فعلوا ما يفعلون. ونعود فأسمع منك. وبلغ مروان بن محمد وهو بأرمينية أن يزيد يؤلب الناس على الوليد بن يزيد ويدعو الى خلعه، فكتب الى سعيد بن عبد الملك بن مروان وكان متألها: «إن الله جعل لأهل كل بيت أركانا يعتمدون عليها، ويتوقّون المخاوف بها، وأنت بحمد الله ركن من أركان أهل بيتك، وقد بلغني أن قوما من سفهاء أهل بيتك قد أسسوا أمرا إن تمّت لهم رؤيتهم فيه على ما أجمعوا عليه استفتحوا بابا لن يغلق عنهم حتى تسفك دماء كثيرة منهم، ولولا انشغالي بهذا الفرج العظيم أمره، الشديد شوكة أهله لرمت فساد أمرهم بيدي ولساني، وأنت أقرب إليهم مني فاحتل لعلم أمرهم بإظهار المتابعة لهم، ثم تهددهم بإظهار أسرارهم، وخذهم بلسانك، وخوّفهم العواقب لعل الله يردّ إليهم ما عزب عنهم من دينهم وعقولهم، فإن فيماشرعوا فيه تغيير النعم وذهاب الدولة، فعاجل الأمر رحمك الله وحبل الأمة مشتد، وفي الناس سكون والثغور محفوظة، فإن للجماعة دولة من الفرقة، وللسعة دافعا من الفقر». وذكر كلاما بعد ذلك، فبعث سعيد بكتاب مروان إلى العباس، فدعا العباس يزيد فعذله وتهدده، فحذره يزيد وقال: يا أخي لم أفعل وهذا من إرجاف أهل الحسد لنا والسرور بزوال نعمتنا، وحلف له على ترك المعارضة فأمسك عنه. وخرج يزيد بن الوليد يوما على حمار وهو بناحية القريتين فرمى ذئبا فقتله، فقال له مولى له متفائلا: قتلت والله الوليد إن شاء الله. وأتى بشر بن الوليد أخاه العباس بن الوليد فكلمه في خلع الوليد وبيعة يزيد، فنهاه العباس، وقال: يا بني مروان إني أظن الله قد أذن في هلاككم، وقال: إني أعيذكم بالله من فتن … مثل الجبال تسامى ثم تندفع أرى البرية قد ملّت سياستكم … فأمسكوا بعمود الدين وارتدعوا لا تبقرنّ بأيديكم بطونكم … فثمّ لا حسرة تغني ولا جزع قالوا: فلما اجتمع ليزيد بن الوليد أمره وهو متبدّ، أقبل إلى دمشق ليلا، وقد بايع ليزيد أكثر أهلها سرا، وبايع له أهل المزة وأكثرهم يقولون بقول غيلان أبي مروان الذي قتله هشام. ولم يبايع له ابن مصاد وهو سيد أهل المزة، فمضى يزيد من ليلته إلى معاوية ماشيا في نفر من أصحابه وقد أصابهم مطر شديد فضربوا الباب وقالوا: يزيد بالباب، ففتح لهم فدخلوا فقال ليزيد: الفراش أصلحكالله، قال: إن في رجليّ طينا وأكره أن أفسد بساطك وفراشك. قال: الذي تريدني عليه أضرّ عليّ من فساد بساطي وفراشي، وكلمه يزيد فبايعه، ويقال إن هشام بن مصاد بايعه أيضا. ورجع يزيد إلى دمشق على حمار، فنزل دار ثابت بن سليمان بن سعد الخشني، وكان على دمشق عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف فخاف الوباء، فخرج عن دمشق واستخلف عليها ابنه، وجعل على شرطته أبا العاج كثير بن عبد الله السلمي، فقيل له إن يزيد خارج عليكم فلم يصدق، وعزم يزيد على الخروج والظهور فأرسل إلى أصحابه بين المغرب والعشاء الآخرة من ليلة جمعة في سنة سبع وعشرين ومائة فمكثوا عند باب الفراديس بدمشق، ثم دخلوا المسجد فصلوا وفي المسجد حرس وقد وكلوا فيه بإخراج الناس منه بالليل، فلما قضى الناس الصلاة صاح بهم الحرس فخرجوا وتباطأ أصحاب يزيد فجعلوا يخرجونهم من باب ويدخلون في آخر حتى لم يبق في المسجد غيرهم وغير الحرس، ثم أخذوا الحرس، ومضى يزيد بن عنبسة إلى يزيد بن الوليد فأخذه بيده وقال: قم يا أمير المؤمنين راشدا مهديا، وابشر بعون الله ونصره، فقام وقال: اللهم إن كان هذا رضى فأعنّي عليه وسدّدني له، وإن لم يكن رضى فاصرفه عني بموت عاجل. وأقبل في اثني عشر رجلا، فلما كان عند سوق الحمر أتاه أربعون رجلا من أصحابه فانضموا إليه، ثم لما كان عند سوق القمح لقيهم زهاء مائتي رجل فصاروا معهم، ثم مضى إلى المسجد وهو في مائتين ونيف وستين رجلا فدخله، وأتى أصحابه باب القصر فدقّوه وقالوا: رسل أمير المؤمنين الوليدففتح لهم فهجموا في القصر وأخذوا أبا العاج كثير بن عبد الله السلمي وهو سكران، وأخذوا خزّان بيت المال وصاحب البريد. وأرسل يزيد بن الوليد من ليلته إلى عامل بعلبك وهو مولى لسعيد بن العاص فأخذ، وأرسل إلى عبد الملك بن محمد بن الحجاج بن يوسف فأخذ، وأمر يزيد ألا تفتح أبواب المدينة إلا لمن نادى بشعاره، وأصاب أصحابه سلاحا كثيرا، وجاء أهل المزة، ولم ينتصف النهار حتى تتابع الناس إلى يزيد، وتمثّل يزيد: إذا استنزلوا عنهنّ بالطعن أرقلوا … إلى الموت إرقال الجمال المصاعب المدائني عن عمر بن مروان الكلبي عن زرّ بن ماجد قال: غدونا مع عبد الرحمن بن مصاد ونحن زهاء ألف وخمسمائة فلما انتهينا إلى باب الجابية وجدناه مغلقا ووجدنا عليه رسولا للوليد فقال: ما هذه الجماعة والأهبة، أما والله لأعلمنّ أمير المؤمنين - يعني الوليد - فقتله رجل من أهل المزة، فدخلنا من باب الجابية حتى وافينا المسجد الجامع، ودخلنا على يزيد فسلمنا عليه بالخلافة. وكانت السكاسك في نحو ثلاثمائة فدخلوا من الباب الشرقي حتى دخلوا المسجد من باب جيرون، وأقبل يعقوب بن عمير بن هانئ في أهل داريا فدخلوا من الباب الصغير، وأقبل حميد بن حبيب اللخمي في أهل دير مرّان والأرزة فدخلوا من باب الفراديس، وأقبل ربعي وهشام الحارثي في جماعة من قومه ومن بني عذرة وسلامان فدخلوا من باب توما، وتوافت جموعهم وتتامّت فقال الشاعر:وجاءتهم أنصارهم حين أصبحوا … سكاسكها أهل البيوت الصنادد وكلب فجاءتهم بخيل وعدّة … من البيض والأبدان ثم السّواعد فأكرم بها قوما وأنصار سنّة … فهم منعوا حوماتها كلّ جاحد فما أصبحوا إلا وهم أهل ملكها … قد استوثقوا من كل عات ومارد قالوا: وأرسل يزيد بن الوليد إلى عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان وأمره أن يقف بباب الجابية، وقال لبني الوليد بن عبد الملك: تفرقوا في الناس وحضّوهم، وقال: من كان له عطاء فليأت لقبض عطائه، ومن لم يكن له عطاء فله ألف درهم معونة. وحدثني هشام بن عمار عن صدقة بن خالد قال: دعا يزيد إلى نفسه، فبايعه أهل المزة وأكثرهم غيلانية وقدرية، وبايعه أهل دمشق وجميع من أنكر سيرة الوليد وشغله بلهوه ولعبه وبالشرب، ففتح يزيد بيت المال وأعطى الناس، وجاءت أموال من الكور ففرقها ووجّه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان في كثف من الناس إلى الوليد وهو بالبخراء (¬١) وكان نزلها للعلاج، وشرب اللبن لوجع وجده في كبده لإدمانه الشراب. وقال أبو الحسن المدائني: أمر يزيد رجلا فنادى: من ينتدب للفاسق الوليد وله ألف درهم؟ فاجتمع أقل من ألف على أن يأخذوا ألفا ألفا، ثم أمر فنودي: من ينتدب وله ألف وخمسمائة؟ فانتدب يومئذ ألف وخمسمائة،ويقال إنه ندبهم إلى ألفين ألفين، فأتاه ألفان فعقد لمنصور بن جمهور على طائفة، وليعقوب بن عبد الرحمن بن سليم الكلبي على طائفة، وعقد لحميد بن حبيب اللخمي على طائفة، وعقد لغيرهم على جماعة وجعل عليهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فخرج عبد العزيز فعسكر بالمزة. قالوا: ودعا الوليد بن يزيد السفياني وهو أبو محمد بن عبد الله بن يزيد بن معاوية فأجازه ووجّهه إلى دمشق، فلما انتهى أبو محمد إلى قرب دمشق وجه إليه يزيد بن الوليد عبد الرحمن بن مصاد فسالمه أبو محمد وبايع ليزيد بن الوليد، وأتى الخبر الوليد وهو بالأزرق فقال: يا ويح جندي الألى خاروا وما نظروا … في غبّ أمر عمود الدين لو وقعا ألقحتها ثم شالت عاقدا أنفا … ما نتّجوها فيلقوا تحتها ربعا (¬١) ولا ارتقوا من صميم المحض آونة … لكنهم يحتسون الصاب والعلقا ما كنت أجزعهم من عرك كلكلها … حتى تدرّ نجيعا أحمرا دفقا من كل ليث شتيم الوجه ذي زير … ضرغامة تحذر الآساد ما صنعا غضنفر أهرت (¬٢) … الشّدقين قسورة كأنه ظالع نقبا وما ظلعا يلقاك في الليلة الظلماء منفردا … كأن في رأسه نجمين قد طلعا (¬٣)وقال الوليد أيضا: ضمنت لكم إن سلّم الله مهجتي … عطاء ورزقا كاملا في المحرّم فلا تعجلوني لا أبا لأبيكم … فإني لكم كالوالد المترحّم (¬١) قالوا: وقال بيهس بن زميل الكلابي: يا أمير المؤمنين، سر حتى تنزل حمص فإنها حصينة، ثم وجّه الخيل إلى يزيد فيقتل أو يؤسر، ويقال بل قال له ذلك يزيد بن خالد بن يزيد بن معاوية، فقال عبد الله بن عنبسة بن سعيد بن العاص: ما ينبغي للخليفة أن يدفع عسكره وخزائنه وحرمه قبل أن يقاتل ويعذر، والله مؤيد أمير المؤمنين وناصره. فأخذ بقول عنبسة، فقال له الأبرش سعيد بن الوليد الكلبي: يا أمير المؤمنين تدمر حصينة وبها قوم يمنعوك. فقال: ما أرى أن آتي تدمر وأهلها بنو عامر وهم الذين خرجوا عليّ، واسمها أيضا اسمها. قال: فهذه البخراء. قال: ويحك ما أقبح أسماء هذه الأماكن. فنزل البخراء في قصر النعمان بن بشير وهو حصن كان للأعاجم، وقال: إذا لم يكن خير مع الشر لم تجد … نصيحا ولا ذا حاجة حيث تفزع إذا ما هم همّوا بأحدى هناتهم … حسرت لهم رأسي فلا أتقنّع (¬٢) قال أبو الحسن: وكان بيهس بن زميل أشار عليه حين كره حمص بالبخراء فقال: أخاف بها الطاعون. فقال: الذي يراد بك أشد من الطاعون.وندب يزيد بن الوليد الناس إلى البخراء فتلقاهم ثقل الوليد فأخذوه، ونزلوا بالقرب من الوليد، وأتى الوليد بن يزيد رسول العباس بن الوليد بن عبد الملك: إنني آتيك فيمن أجابني إلى نصرتك والاعتصام ببيعتك، فخرج في ناس من ولده ومواليه وخاصته، وأمر الوليد بسرير فأخرج فجلس عليه في وسط عسكره وقال: أعليّ يتوثب الرجال وأنا أثب على الأسد وأتخصّر بالأفاعي، وجعل ينتظر العباس بن الوليد بن عبد الملك. فقاتلهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك وعلى ميمنته عمرو بن حوي السكسكي، وعلى القلب منصور بن جمهور بن حصن بن عمرو بن خالد بن حارثة بن المتطرس أحد بني العبيد بن عامر الكلبي، وعلى الميسرة عمارة بن كلثوم الأزدي أو غيره، وركب عبد العزيز بغلا له أدهم وبعث إلى الوليد وأصحابه زياد بن حصين ليدعوهم إلى كتاب الله وسنة نبيه، فقتله مولى الوليد، فانكشف أصحاب يزيد فترجّل عبد العزيز وكرّ أصحابه وقد قتل منهم عدة، وحملت رؤوسهم إلى الوليد، وأمر الوليد فأخرج لواء مروان بن الحكم الذي عقدة بالجابية لمحاربة الضحاك بن قيس فجعل بباب حصن البخراء وقتل من أصحاب الوليد عدة. وبلغ عبد العزيز مسير العباس بن الوليد في خاصته وولده ومواليه ليكون مع الوليد، فأرسل منصور بن جمهور في خيل وقال: إنك تلقى العباس بن الوليد في الشعب ومعه جميعة فخذهم، فنفذهم منصور في الخيل، فلما صار بالشّعب إذا هو بالعباس في ثلاثين فارسا فقال له: اعدل إلى عبد العزيز بن الحجاج، فأبى فقال له منصور بن جمهور: يا بن قسطنطين لئن أبيت لأضربنّ الذي فيه عيناك، فعدل معه إلى عسكر عبد العزيز وقال:بايع لأخيك يزيد بن الوليد فبايع، ووقف، ونصبوا راية وقالوا: هذه راية العباس وقد بايع لأخيه يزيد أمير المؤمنين، فقال العباس: إنا لله خدعة من خدع الشيطان، هلك بنو مروان، وكان عندهم كالأسير. قالوا: وتفرق الناس عن الوليد بن يزيد وأتوا عبد العزيز والعباس، فظاهر الوليد بين درعين، وأتوا بفرسين يقال لهما السندي والزائد فقاتلهم، فناداهم رجل: اقتلوا عدو الله قتلة قوم لوط ارموه بالحجارة، فلما سمع ذلك دخل القصر وأغلق الباب. فقال: أما فيكم رجل شريف ذو حسب أكمله، فقال له يزيد بن عنبسة السكسكي: تكلم. فقال: ومن أنت؟ قال: أنا يزيد بن عنبسة. قال: يا أخا السكاسك ألم أزد في أعطياتكم؟ ألم أرفع المؤن عنكم؟ ألم أعط فقراءكم؟ ألم أخذكم زمناكم؟ فقال له: ما ننقم عليك في أنفسنا ولكنا ننقم عليك انتهاك ما حرّم الله من شرب الخمر ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله، وإتيانك الذكور، قال: حسبك يا أخا السكاسك فلعمري لقد أغرقت وأكبرت، وإن في ما أحل الله لمندوحة عما ذكرت، والله لا يرتق فتقكم ولا يلمّ شعثكم ولا تجتمع كلمتكم، ورجع إلى الدار فجلس وأخذ مصحفا وقال: يوم كيوم عثمان، ونشر المصحف يقرأه، فعلوا الحائط، وكان أول من علاه يزيد بن عنبسة، فنزل وسيف الوليد إلى جانبه فقال له يزيد: نحّ سيفك، فقال الوليد: لو أردت السيف كانت لي ولك حال. فأخذ بيد الوليد وهو يريد أن يحبسه ويؤامر يزيد بن الوليد فيه، فنزل من الحائط عشرة فضربه واحد على وجهه وضربه آخر على رأسه، وجرّه خمسة منهم ليخرجوه فصاحت امرأة كانت معهم في الدار فكفوا عنه فلم يخرجوه.واحتزّ أبو علاقة القضاعي رأسه وأخذ عقبا فخاط الضربة التي في وجهه وحمل الرأس إلى يزيد بن الوليد روح بن مقبل، وقال: ابشر يا أمير المؤمنين بقتل الوليد الفاسق، وكان يزيد يتغدى فسجد ومن كان معه، وأخذ يزيد بن عنبسة بيد يزيد بن الوليد وقال: قم يا أمير المؤمنين وابشر بنصر الله وصنعه، فاختلج يزيد يده من كفه وقال: اللهم إن كان هذا الأمر لك رضى فسددني ووفقني. قالوا: وكان على ميسرة الوليد بن يزيد الوليد بن خالد أخي الأبرش الكلبي في بني عامر، وكانت بنو عامر ميمنة عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك فلم تقاتل الميسرة والميمنة، ومالوا جميعا إلى عبد العزيز، وقال بعضهم: رأيت خدم الوليد وحشمه يأخذون بأيدي الرجال فيدخلونهم عليه. وقال الهيثم بن عدي: خرج الوليد وعليه قباء خز وقد تحزم بريطة، فأتاه قوم من أهل حمص ينصرونه، عليهم عبد الرحمن بن أبي الجنوب البهراني، وأتاه بنو سليم بن كيسان صاحب باب كيسان بدمشق في ستة عشر فارسا، وتلقاه بنو النعمان بن بشير الأنصاري في فوارس، ثم صار إلى الخبراء فضاق العلف على أصحابه، فاشترى زرع القرية فقالوا له: لا حاجة لنا في البقل إنما تسترخي عليه دوابنا وتضعف، أعطنا دراهم. وأخبر بإقبال عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك من قبل يزيد الناقص، فلم يكترث لذلك، وكان العباس بن الوليد قد أقبل يريد الوليد كراهة لنقض بيعته فوجه إليه عبد العزيز فحازه إليه.وسمع الوليد تكبير أصحاب عبد العزيز بالبخراء فخرج خالد بن عثمان فعبأ الناس، ولم يكن بينهم قتال حتى طلعت الشمس. وكان مع أصحاب الناقص كتاب معلق في رمح فيه: إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه وأن يكون الأمر شورى، فاقتتلوا فقتل عثمان الخشبي وكان من أولاد بعض الخشبية الذين كانوا مع المختار بن أبي عبيد الثقفي، وقتل من أصحاب الوليد زهاء ستين رجلا. وكان الأبرش على فرس له فجعل يصيح بابن أخيه: يا بن اللخناء قدم رايتك، قال: لا أجد متقدّما، إنّها بنو عامر. وقال هشام بن عمار: حدثت أن العباس بن الوليد قاتل مع الوليد بن يزيد وفاء ببيعته، فطعنه رجل من أصحاب عبد العزيز فأرداه عن فرسه، فعدل إلى عبد العزيز فسقط في يد أصحاب الوليد وانكسروا، ومكث العباس عند عبد العزيز أسيرا، ثم إن أخاه يزيد بن الوليد صفح عنه وكان به برّا. قالوا: وكان الوليد بن يزيد أرسل إلى عبد العزيز بن الحجاج يعرض عليه أن يعطيه خمسين ألف دينار ويجعل له ولاية حمص طعمة ما بقي، ويؤمنه على كل أمر كان منه على أن ينصرف ويكفّ عنه، فلم يجبه إلى ذلك، وجعل أصحاب الوليد يستعجلون ويشترطون عليه الشروط فيجيبهم إلى ذلك فانتقض عسكر الوليد وانهزم أصحابه، ودخل الوليد القصر، وجاء رجل طوال كان على فرس له فدنا من حائط القصر ثم تسلقه، وكان الوليد قد ألقى سلاحه وأخذ مصحفا يقرأ فيه، ويقول: يوم كيوم أمير المؤمنين عثمان، فوجده الرجل وعليه قميص قصب وسراويل وشيء، ومعهسيف في غمده وإذا الناس يشتمونه وهو يسمع، فقام الوليد فضربه الرجل على رأسه، ودخل عبد العزيز والناس حين تسلق الرجل فتعاوروه بأسيافهم، وأكبّ الرجل الطويل فاحتزّ رأسه. وكان يزيد قد جعل على رأسه مائة ألف درهم. وجاء أبو الأسود مولى خالد بن عبد الله القسري، فسلخ من جلدة رأس الوليد قدر الكف فأتى بها يزيد بن خالد بن عبد الله، وكان محبوسا في عسكر الوليد، حبسه حين دفع أباه إلى يوسف بن عمر، وانتهب الناس خزائن الوليد وما في عسكره. وقال المدائني عن عمر بن مروان الكلبي: لما قتل الوليد قطعت كفه اليسرى وفيها خاتمة، وبعث بها إلى يزيد بن الوليد فسبقت رأسه إليه بليلة، وقدم برأسه من الغد فنصبه للناس بعد الصلاة. وكان أهل دمشق قد أرجفوا بعبد العزيز فلما نصب لهم رأس الوليد سكتوا. قالوا: ولما أمر يزيد الناقص بنصب رأس الوليد قال له يزيد بن فروة مولى بني مروان: إنما ينصب رأس خارجي وهذا ابن عمك وخليفة من الخلفاء ولا آمن إن نصبته أن ترقّ له قلوب الناس ويغضب له أهل بيتك وتدركهم الحميّة. فقال: والله لا نصبه غيرك. فنصبه على رمح ثم قال: انطلق فطف به في مدينة دمشق وأدخله دار أبيه، ففعل فصاح النساء وأهل الدار، ثم ردّ إلى يزيد فقال: انطلق به إلى منزلك. فمكث عنده قريبا من شهر ثم قال: ادفعه إلى أخيه سليمان بن يزيد، وكان سليمان ممن سعى على الوليد أخيه، فغسل ابن فروة الرأس ووضعه في سفط وأتى به سليمان فقالأخوه: أشهد أنه كان شروبا للحرام، ما جنا فسقا، ولقد أرادني على نفسي فأبيت، فخرج ابن فروة من الدار وتلقته مولاة الوليد فقال لها: ويحك، زعم أنه أراده على نفسه، فقالت: كذب والله لو أراده على نفسه لفعل، وما كان يقدر على الامتناع منه. وقال هشام ابن الكلبي: خرج الوليد إلى البخراء لشرب الدواء والعلاج، وكان عليل الجوف من الصبوح والغبوق، وكان صاحب شرطه خالد بن عثمان بن بحدل الكلبي، وخليفته على الشرطة يزيد بن يعلى بن الضخم بن قرة العبسي، فلما أظهر يزيد بن الوليد أمره وبايعه أهل المزة والغيلانية وأهل دمشق والناس وفتح بيت المال فأعطى الناس، وجّه عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك بن مروان في كثف من الناس نهضوا احتسابا وحنقا، حتى نزلوا بالوليد فقاتلوا أصحابه حتى قتل، وكان الذي قتله مولى لهم يقال له وجه الفلس وكان طوالا صغير الوجه. المدائني عن عمرو بن مروان قال: حدثني يزيد بن مصاد عن عبد الرحمن بن مصاد قال: بعثني يزيد بن الوليد إلى أبي محمد السفياني، وكان الوليد وجهه حين بلغه خبر يزيد بن الوليد واليا على دمشق، فلقيته فسالمني، وبايع ليزيد فلم أفارقه حتى رفع لنا شخص مقبل من ناحية المزة، فبعثت إليه فأتيت به فإذا هو أبو كامل الغزيّل المغنّي وإذا هو على بغلة للوليد فأخبرنا أن الوليد قد قتل، فأتيت يزيد فوجدت الخبر قد بلغه. وكان يزيد بن مروان بن محمد يغزو الصائفة مع الغمر بن يزيد، فلما قتل الوليد غلب على الجزيرة حتى قدم مروان بن محمد أرمينية. وقال بشر بن هلباء الكلبي يوم قتل الوليد، وقد ضرب باب البخراءبسيفه، جوابا لما روي أن الوليد قاله في خالد بن عبد الله القسري: سنبكي خالدا بمهندات … ولم تذهب صنائعه ضلالا المدائني قال: قال الحكم بن النعمان مولى الوليد: قدم برأس الوليد على يزيد الناقص منصور بن جمهور العامري من كلب في عشرة، منهم روح بن مقبل، فقال روح: يا أمير المؤمنين ابشر بقتل الفاسق، وأسر العباس، وكان في العشرة القادمين بالرأس عبد الرحمن بن وجه الفلس، وبشر مولى كنانة من كلب، فأعطى يزيد كل رجل منهم عشرة آلاف درهم. قال: وكان يزيد قال: من جاء برأس فله خمسمائة درهم، فجاء قوم برؤوس فقال يزيد بن الوليد: اكتبوا أسماءهم، فقال رجل من مواليه جاء برأس ليس هذا بيوم يعمل فيه بنسيئة. قالوا: وكان العباس بن الوليد لما صار يزيد إليه يستشيره قال: أنا أكتب إلى الوليد أمير المؤمنين بحجتك، فكتب إليه، فقال لرسوله: أترك صاحبك الصدق أي حجة لمن جاهر الله بعداوة خليفته وشق عصا المسلمين؟ قالوا: وكان مع الوليد مالك بن أبي السمح الطائي المغنّي وعمر الوادي فلما تفرق أصحاب الوليد عنه وحصر قال مالك لعمر: إذهب بنا، فقال عمر: ليس هذا من الوفاء وليس يعرض لنا لأنّا ليس ممن يقاتل. فقال مالك: ويلك والله لئن ظفروا بنا لا يقتل أحد قبلنا فيوضع رأس الوليد بين رأسينا، ليقول الناس انظروا من كان معه الفاسق في هذه الحال، ولا يعاب بشيء أشد من هذا، فالنجاء عافاك الله، فهربا.المدائني عن مسلمة بن محارب قال: قال أيوب السختياني حين بلغه خبر الوليد: ليتهم تركوا لنا خليفتنا ولم يقتلوه - وإنما قال ذلك خوفا من الفتنة-. المدائني عن أبي عاصم الزيادي قال: ادّعى قتل الوليد عشرة فقال: إني رأيت جلدة رأس الوليد في يد وجه الفلس، وقال: أنا قتلته وأخذت هذه الجلدة. وقال أمير المؤمنين المهدي، وذكر الوليد: ﵀ ولا رحم قاتله فإنه كان إماما مجتمعا عليه، وقيل له: إن الوليد كان زنديقا. فقال: إن خلافة الله أعزّ وأجلّ من أن يوليها من لا يؤمن به. حدثني عمرو بن محمد الناقد، وعلي بن محمد المديني، ثنا سفيان بن عيينة قال: لما قتل الوليد اجتمع مشيخة من مشيخة أهل الكوفة، إلى الأعمش فقالوا: إنا نحب ألا نفترق إلا على أمر نعرفه، فقال الأعمش: اتّقى امرؤ ربّه، وكفّ يده وحفظ لسانه، ولزم بيته، قوموا وأنا النذير لكم. قالوا: وكان يزيد بن خالد بن عبد الله القسري محبوسا، حبسه الوليد حين وجّه أباه إلى العراق مع يوسف بن عمر، فلما تشاغل الناس وغفل عنه حفظته كسر قيده فخرج وأتى على الوليد، وهو صريع فضربه تسع ضربات وقال: قتلتم خالدا بالظلم قسرا … وما يبغي سوى الإسلام دينا قتلت إمامكم بأبي فحسبي … وقد قتلوا سواه آخريناوحدثني داود بن عبد الحميد قاضي أهل الرقة قال: سمعت أشياخنا يتحدثون أن الوليد خرج إلى البخراء للعلاج وشرب اللبن، وكان في عسكر عظيم، وصاحب شرطه خالد بن عثمان بن بحدل الكلبي، ويقال زيد بن يعلى بن الضخم بن قرة العبسي. فدعا يزيد بن الوليد إلى نفسه وأظهره، وكان يقول: والله ما أريد بهذا الأمر إلاّ إراحة الإسلام والمسلمين من هذا الرجل الذي لا يحلّ تركه. والله ما أريد أحفر فيكم نهرا ولا أبني قصرا، ولا أجعل أموالكم وقفا على اللذّات والنشوات، وركوب ما لم يحلّه الله، وما غايتي إلاّ الإصلاح ما استطعت، وما توفيقي إلا بالله. فبايعه الغيلانية، وصارت معه اليمانية طالبا بثأر خالد القسري فغلب على دمشق. وبعث يزيد إليه عبد العزيز بن الحجاج فقاتلوا الوليد وأصحابه بالبخراء، ودخل الوليد حصن البخراء فحصروه ورموه بالحجارة وهم يقولون: يا فاسق هذه سنّة في اللّواطين أمثالك، تهيئ الذكور بهيئة النساء وتفسق بهم، وترتكب العظائم، ثم تسوّروا عليه وهو مصطبح بشرابه، فعمد إلى مصحف ففتحه فلم ينفعه ذلك وقتل، وكان ممن تولى قتله مولى لهم يقال لهم وجه الفلس وقد كان بعض ولده مع عبد الله بن طاهر. قالوا: وكانت ولاية الوليد سنة وشهرين وأياما، ويقال سنة وثمانية أشهر والأول أثبت، وقتل في جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة وله ست وثلاثون سنة، ويقال تسع وثلاثون سنة، ويقال اثنتان وأربعون سنة، ويقال خمس وأربعون وأشهر، وكان الشيب قد وخطه. ولم يصلّ عليه أحد، ودفن بالبخراء، ثم إنه حمل إلى دمشق سرا فدفن في المقبرة التي عند باب الفراديس ليلا، وحمل رأسه إلى يزيد فنصب عند باب الفراديس.قالوا: وتغيب عثمان والحكم ابنا الوليد بن يزيد في سرب في القصر، فطلبهما عبد العزيز فوجدهما في السرب فأتى بهما يزيد فدفعهما إلى عمهما سليمان بن يزيد بن عبد الملك فمكثا عشرة أيام ثم ردّهما وقال: قد كثر اختلاف الناس إليهما، وقد كان أبوهما بايع لهما فأخاف أن أغلب عليهما فإن في الناس غواة، فأمر يزيد بحبسهما فحبسا بالخضراء، فدخل عليهما الأفقم وهو يزيد بن هشام السجن، وكان الوليد قد ضربه وحلقه فشتم أباهما ولعنه، فبكى الحكم فزجره أخوه عثمان، وقال: اسكت، وقال للأفقم: ويحك تشتم أبي؟ قال: نعم فقال عثمان: لكني لا أشتم عمي هشاما، وايم الله لو كنت من بني مروان ما شتمت أبي، ولكنك لست من بني الحكم فانظر إلى وجهك في المرآة، فإن رأيت حكميا يشبهك فأنت منهم، ولا والله ما في الأرض حكميّ مثل وجهك. قال أبو الحسن المدائني: قال محمد بن راشد الخزاعي: دخلت على الحكم وعثمان وهما محبوسان بالخضراء فحادثتهما ساعة فقال الحكم: ما أصابني في هذا الأمر شيء كان أغيظ لي من ذهاب بغلي المديزج (¬١). قال: قلت: قبح الله رأيك. قتل أبوك، وسلبت ملكك فلم يعظم عليك ذلك، وتتلهف على بغل ذهب منك؟ قال أبو الحسن: قتل الوليد يوم الأربعاء ليومين بقيا من الشهر سنة ست وعشرين ومائة وكانت ولايته سنة ونصفا، فلما قتل الوليد اختلف بنو مروان بينهم، وكان سليمان بن هشام محبوسا بعمّان فخرج من السجن فأخذجميع ما كان بعمّان من المال، وأقبل إلى دمشق وجعل يلعن الوليد بن يزيد ومن يهوى هواه ويعيبه ويكفره. وقال ابن ميّادة المرّي، وميادة أمه، واسمه الرمّاح بن الأبرد بن شريان بن سراقة بن سامي بن ظالم بن جذيمة: أيا لهفي على الملك المرجّى … غداة أصابه القدر المتاح ألا أبكي الوليد فتى قريش … وأسمحها إذا فقد السماح وأجبرها لذي عظم مهيض … إذا ضنّت بدرّتها اللقاح لقد فعلت بنو مروان فعلا … ذميما ما يسوغ به القراح فظلّ كأنه أسد عقير … تكسّر في مناكبه الرماح (¬١) وقال بعضهم: أمّ الوليد فشقّي الجيب وانتحري … إن الوليد وربّ البيت قد قتلا وقال أبو محجن مولى خالد بن عبد الله: لو شاهدوا حدّ سيفي حين أدخله … في است الوليد لماتوا عندها كمدا وكان أدخل سيفه في استه.﷽
Parsing and provenance details
Local passage ID
253862
Book record
shamela-9773
Source record
336686
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
مقتل الوليد بن يزيد — shamela-9773 · Hadith Research Library