Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 3616, entry [655]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان
page 3616, entry [655]Open original source
أمر يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان قالوا: ولما قتل الوليد بويع ليزيد بن الوليد بن عبد الملك وكان أقيل (¬١)، ويكنى أبا خالد، وأمه شاهفريد بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان كسرى بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور بن يزدجرد بن سابور ذي الأكتاف بن أزدشير. وجعل أخاه ابراهيم بن الوليد ولي عهده، ومن بعده عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك لقيامه له بما قام به من محاربة الوليد، فبويعا أيضا في سنة ست وعشرين ومائة. ونقص يزيد بن الوليد الناس العشرات التي كان الوليد زادهم إياها، فسمي يزيد الناقص.قال المدائني: يقال إنه سمي ناقصا لأن مروان سماه ناقصا حين ولي، قال: وكان ناقص العقل، والثبت أنه نقص الناس العشرات التي زادهم إياها الوليد فسمي ناقصا والله أعلم. وقال أبو الحسن المدائني: كان يزيد بن الوليد أسمر، مديد القامة، صغير الرأس، وكان جميلا وفي فمه بعض السعة، وأمه أم ولد من ولد المخدج بن يزدجرد، وكان المخدج ولد بخراسان، فلما فتح قتيبة بن مسلم ما فتح من خراسان أصاب جارية من ولد المخدج بن يزدجرد فبعث بها إلى الحجاج بن يوسف، فأهداها الحجاج إلى الوليد بن عبد الملك، فولدت له يزيد بن الوليد. وكان ليزيد بن الوليد من الولد: أبو بكر وعبد المؤمن وعلي، وأمهم من كلب من ولد زبان الكلبي. وعبد الله، أمه أم ولد. وخالد والوليد، قتلهما مروان حين أسرهما. ويزيد القائل: أنا ابن كسرى وأبي مروان … وقيصر جدي وجدي خاقان وليس ابراهيم بأخي يزيد لأمه، ابراهيم لأم ولد أخرى. قالوا: وكان يزيد يعرف بالتنسك والتألّه والتواضع، وكان الوليد بن عبد الملك يذكر ولده فيقول: عبد العزيز سيدهم، والعباس أفرسهم، ويزيد ناسكهم، وروح عالمهم، وعمر فحلهم، وبشر فتاهم. قالوا: وكان الوليد بن يزيد قد حج في سنة ست عشرة أو سنة سبع عشرة، وحج أيضا يزيد بن الوليد في تلك السنة فلما رآه يزيد وهو يطوفبالبيت قال: ورب هذه البنيّة إن هذا الذي يطوف لكافر بهذه البنيّة ولئن ولي أمر الأمة وأنا حيّ لأجاهدنّه. قالوا: ولقي يزيد بن الوليد أيوب السختياني في السنة التي حج فيها فكتب عنه، وكان يزيد كثير الصلاة طويل الليل. قالوا: وعاتبته امرأته هند الكلبية فقالت: أوسع علينا، وكانت تدعى ابنة الحضرمية لأن أمها التي قامت عنها من حضر موت، وذلك حين ولي، فقال: قد فسدت علي فيمن فسد، أما لو علمت أنكم تميلون إلى الدنيا هذا الميل لكان أن أخرّ من السماء إلى الأرض أحبّ إليّ من أن ألتبس بما التبست به، ومالك في هذا المال إلا ما لسوداء أو حمراء من المسلمين، ولكن يا قطن (¬١) ائتني بثيابي، فجاءت بتخت، فقال لها: هذه ثياب كنت أتزين بها فشأنك فخذيها فإنه لا حاجة لي اليوم فيها، فأما مال المسلمين فلا حق لي ولا لك فيه إلاّ مثل ما للمسلمين. قالوا: ولما قتل الوليد خطب يزيد فقال بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ﵌: «أيها الناس، إني والله ما خرجت بطرا ولا حرصا على الدنيا ولا رغبة في الملك، وما أقول هذا إطراء لنفسي، إني لظلوم لها إن لم يرحمني ربي. ولكن خرجت غضبا لله ولدينه، وداعيا إلى الله وكتابه وسنة نبيه، لمّا هدمت معالم الدين، وعفي أثر الحقّ وأطفئ نور الهدى، وظهر الجبار العنيد المستحلّ لكل حرمة، والراكب لكل بدعة، مع أنه والله ما كان يصدّق بالكتاب، ولا يؤمن بيوم الحساب، وإنه لابن عمي فيالنسب، وكفئي في الحسب، فلما رأيت ذلك استخرت الله في أمره وسألته أن لا يكلني إلى غيره، ودعوت إلى مجاهدته، فأجابني من أجابني من أهل ولايتي، وسعيت عليه حتى أراح الله منه العباد بحول الله وقوته لا بحولي وقوتي. أيها الناس إنّ لكم أن لا أضع حجرا على حجر ولا لبنة على لبنة، ولا أكري فيكم نهرا، ولا أبني قصرا ولا أكنز مالا، ولا أؤثر به زوجة ولا ولدا، ولا أنقل مالا من بلد إلى بلد حتى أسدّ ثغره وخصاصة أهله بما يعينهم، فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه مما هو إليه أحوج، ولكم عليّ ألا أجمرّكم فأفتنكم، ولا أفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم، ولكم عندي إدرار أعطياتكم في كل سنة، وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم، فإن أنا وفيت لكم بما قلت فعليكم السمع والطاعة وحسن المؤازرة والمكانفة، وإن أنا لم أف لكم أن تخلعوني إلا أن تستتيبوني فإن تبت قبلتم مني، وإن علمتم مكان رجل يعرف بالصلاح يعطيكم من نفسه ما أعطيتكم فبايعوه إن أردتم ذلك، فأنا أول من يبايعه ويدخل في طاعته. أيها الناس إنه لا طاعة لمخلوق في معصية خالق، أقول قولي هذا واستغفر الله لي ولكم». ودعا الناس إلى البيعة فجدد بيعة أخرى، فكان أول من بايعه يزيد الأفقم، وبعضهم يقول الأشدق بن هشام بن عبد الملك.وقام قيس بن هانئ العبسي فقال: يا أمير المؤمنين دم على ما أنت عليه، فما قام مقامك أحد من أهلك، ولئن قالوا عمر بن عبد العزيز فإنك أخذتها بسبب صالح، وأخذها بسبب سوء، فلما بلغ مروان بن محمد قوله قال: قاتله الله عابنا جميعا، فلما ولي مروان أمر أن يطلب في المسجد فوجد يصلي فأتي به فقتله. قالوا: وأتى يزيد بن حجوة الغساني يزيدا، فقال: يا أمير المؤمنين إني لا أرى أحدا من قيس غشيك ولا وقف ببابك، وما قلوبهم بالمنشرحة لك. فقال يزيد: لولا أني أكره البسط لعاجلت قيسا بالمكروه. والله ما عزّت قيس قط إلاّ ذلّ الإسلام. قالوا: ولى يزيد بن الوليد منصور بن جمهور الكلبي العراق، ويقال بعثه خليفة للحارث بن العباس بن الوليد بن عبد الملك، وأمره أن يحمل يوسف بن عمر إلى ما قبله. وقال بعضهم: لم يولّه العراق ولا بعثه خليفة لأحد، ولكنه وجهه لحمل يوسف ولكنه ورّى بذكر خلافة الحارث عن أمره، فهرب يوسف بن عمر الثقفي، وكان عامل هشام والوليد من بعده على العراق وأتى دمشق فأخذ وأتي به يزيد فحبسه مع عثمان والحكم ابني الوليد. وقال قوم إن منصور أتى العراق متغلبا، فهرب منه يوسف، وليس ذلك بثبت.ويقال إن يوسف أتى يزيد حتى وضع يده في يده، فقال له يزيد: لست أطالبك بحقد ولا إحنة ولكني أريد أخذك بمال المسلمين حتى أستخرج لهم حقهم الواجب لهم، وأمر بحبسه ومحاسبته. وكانت اليمانية ويزيد بن خالد بن عبد الله حقدوا على يوسف عذابه خالدا حتى قتله فدعا اليمانية يزيد (¬١) إلى الطلب بدم أبيه فوثبوا بيوسف فقتلوه ونصبوا رأسه بدمشق، وذلك في أيام يزيد بن الوليد. وكانت ولاية يزيد الناقص ستة أشهر، ويقال كانت خمسة أشهر وأياما. وقال الهيثم بن عدي: خرج سليمان بن هشام من مجلسه حين قتل الوليد، ونفذ منصور بن جمهور على حاميته في خمسة آلاف إلى العراق، فهرب يوسف بن عمر إلى منزله بالبلقاء، فوجّه إليه يزيد بن خالد بن عبد الله القسري، وهو على شرطة يزيد بن الوليد: محمد بن سعيد الكلبي من أهل المزّة فوجده في قرية له بأرض البلقاء، ففتش داره فاستخفى بين إمائه وبين الحائط، فأخذ ابنا له فضربه فقال له: ذاك أبي، فأخذه وقدم به على يزيد بن الوليد فلم يزل محبوسا في خلافته، وفي أيام إبراهيم بن الوليد أخيه حتى بلغ يزيد بن خالد قدوم مروان بن محمد الجعدي للطلب بدم الوليد، فأخرجه يزيد بن خالد فقتله. قالوا: ولما قدم منصور بن جمهور العراق قال الناس: منصور بن جمهور أمير غير مأمور، أتى بالعهد منشور، وفيه الكذب والزور، وكانالصبيان والخدام يقولون هذا في الطرق، ثم ولى يزيد بن (الوليد) عبد الله بن عمر بن عبد العزيز العراق وقد كتبنا خبره مع نسبه. قالوا: وكتب يزيد بن الوليد إلى أهل العراق وكان كاتبه ثابت بن سليمان بن سعيد: «أما بعد فإن الله اختار الإسلام وارتضاه وأظهره وطهّره، وافترض فيه حقوقا أمر بها، ونهى فيه عن أمور حرّمها ابتلاء لعباده فأكمل فيه كل عدل، ختم كل فصل ثم تولاه الله فكان له حافظا ولأهله المقيمين حدوده وليّا وناصرا، فلم يكرم الله بالخلافة أحدا فيأخذ بأمر الله وحقه فيناوئه مشاقّ أو يحاول صرف ما حباه الله به باغ إلا كان كيده الأضعف، ومكره الأهون، حتي يتم الله له ما أعطاه ويتولاّه فيما ولاّه، ويجعل عدوه الأضلّ سبيلا، والأخسر عملا، فتناسخت خلفاء الله وولاة دينه قاضين بحكمه متّبعين لكتابه حتى أفضى الأمر إلى عدو الله الوليد المنتهك للمحارم، والراكب للعظائم التي لا يأتي مثلها مسلم، ولا يقدم عليها كافر تكرّما عن غشيان مثلها، فلما استفاض ذلك وعلن، واشتد فيه البلاء، وسفكت الدماء، وأخذت الأموال بغير حقها مع أمور فاحشة لم يكن الله ليملي لمن عمل بها، سرت إليه بعد انتظار مراجعته منكرا لعمله، وما اجترأ عليه من معاصي الله، راجيا من الله إتمام ما نويت في ذلك من اعتدال عمود الدين، والأخذ في أهله بما هو لله رضى حتى وافقت جندا قد وغرت صدورهم على عدو الله بما رأوا منه مما لا مريّة فيه ولا شك، ولا عليه غطاء، ولا به خفاء، فدعوتهم إلى تغيير ما أحدث من الأحداث التي بدّل بها أمر الله وسنن نبيه ﷺ، فأسرعوا إلى الإجابة وأحسنوا على الحق المعاونة، فبعثت عليهم عبد العزيز بن الحجاج بن عبد الملك، فلاقى عدو الله ومن معه وهو بجانبقرية من قرى حمص تدعى البخراء، فدعاه إلى أن يجعل الأمر شورى ينظر فقهاء المسلمين وصلحاؤهم فيه لأنفسهم، فأبى ذلك متتابعا في ضلالته، فقتله الله على شر عمله وأسوأ أثره بين عصبة من بطانته الخبيثة، فأطفأ الله جمرته، وأراح العباد منه فبعدا له ولمن كان على طريقته، أحببت أن أعلمكم ذلك لتحمدوا الله عليه وتشكروه، فبايعوا منصور بن جمهور لأمير المؤمنين فقد ارتضيته لكم ووليته أمركم، فإن العدل مبسوط لكم لا يسار فيكم بخلافه إن شاء الله، نسأل الله ربنا وولينا حسن توفيقه وتسديده، وكتب لليلتين خلتا - أو بقيتا - من رجب سنة ست وعشرين ومائة». المدائني قال: عامل الناقص على العراق: عبد الله بن عمر بن عبد العزيز، وعلى مكة والمدينة: عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز وعلى مصر: إبراهيم بن عمر بن عبد العزيز. ويقال إنه ولاه إياها فلم يقبل عهده على مصر. قالوا: ولما مات يزيد الناقص بن الوليد وثب الحكم بن ضبعان بن روح بن زنباع الجذامي بأرض فلسطين، فخلع واستمال لخما وجذاما ودعا لسليمان بن هشام بن عبد الملك. وأقام منصور بن جمهور بالعراق، وكان قد انضم إلى عبد الله بن عمر بن عبد العزيز حين ولاه يزيد العراق فأكرمه وقدمه وصفح عما صار إليه من المال. وقال الهيثم بن عدي: لم يصف ليزيد بن الوليد إلاّ دمشق ومات بعد أشهر.وقال ابن الكلبي: أقام منصور مع ابن عمر، ثم وجه مروان يزيد بن عمر بن هبيرة على العراق فقدم واسطا وبها ابن عمر، فحصر ابن هبيرة ابن عمر، ثم أخذه وبعث به إلى مروان فحبسه بحران. وخالف منصور بن (جمهور) مروان وجعل يجبي مال الجبل ويحمله إلى شيبان الخارجي وهو بكرمان، ومضى إلى السند فغلب عليها حتى كانت دولة بني العباس. وبعث أبو مسلم عامله فركب منصور المفازة حتى مات عطشا، وقد كتبنا قصصهم على التمام فيما تقدم من الجزء الذي قبل هذا. وكان موت يزيد بدمشق وهو ابن ست وأربعين سنة، ويقال ابن نيف وثلاثين سنة، ويقال ابن ثلاثين سنة، وصلى عليه إبراهيم أخوه، وولي عهده، وكان أخوه العباس قد مات من جراحة أصابته يوم حروب الوليد، وقيل إنه بقي بعد ذلك معتزلا منفردا حتى توفي.﷽

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    أسدّ ثغره وخصاصة أهله بما يعينهم، فإن فضل فضل نقلته إلى البلد الذي يليه مما هو إليه أحوج، ولكم عليّ ألا أجمرّكم فأفتنكم، ولا أفتن أهليكم، ولا أغلق بابي دونكم فيأكل قويكم ضعيفكم، ولا أحمل على أهل جزيتكم ما أجليهم به عن بلادهم، ولكم عندي إدرار أعطياتكم في كل سنة، وأرزاقكم في كل شهر حتى تستدرّ المعيشة بين المسلمين، فيكون أقصاهم كأدناهم، فإن أنا

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Identity attributes

  • Kunya

    أبا خالد

    الملك بن مروان قالوا: ولما قتل الوليد بويع ليزيد بن الوليد بن عبد الملك وكان أقيل (¬١)، ويكنى أبا خالد، وأمه شاهفريد بنت فيروز بن يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز بن هرمز بن أنوشروان كسرى بن قب

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253863
Book record
shamela-9773
Source record
336687
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر يزيد بن الوليد بن عبد الملك بن مروان — shamela-9773 · Hadith Research Library