Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان

خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

3 books · 8 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
5
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

3 books · 8 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages1 legacy full passages5 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3905, entry [916]21,565 chars
    خلافة الوليد بْن يزيد بْن عبد الملك بْن مروان (ذكر الخبر عن بعض أسباب ولايته الخلافه) قد مضى ذكرى سبب عقد أبيه يزيد بْن عبد الملك بْن مروان له الخلافة بعد أخيه هشام بْن عبد الملك، وكان الوليد بْن يزيد يوم عقد له أبوه يزيد ذلك ابن إحدى عشرة سنة، فلم يمت يزيد حتى بلغ ابنه الوليد خمس عشرة سنة، فندم يزي…
    ▸ expand full passage (21,565 chars)
    خلافة الوليد بْن يزيد بْن عبد الملك بْن مروان (ذكر الخبر عن بعض أسباب ولايته الخلافه) قد مضى ذكرى سبب عقد أبيه يزيد بْن عبد الملك بْن مروان له الخلافة بعد أخيه هشام بْن عبد الملك، وكان الوليد بْن يزيد يوم عقد له أبوه يزيد ذلك ابن إحدى عشرة سنة، فلم يمت يزيد حتى بلغ ابنه الوليد خمس عشرة سنة، فندم يزيد على استخلافه هشاما أخاه بعده، وكان إذا نظر إلى ابنه الوليد، قَالَ: الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك! فتوفي يزيد بْن عبد الملك وابنه الوليد ابن خمس عشرة سنة وولي هشام وهو للوليد مكرم معظم مقرب، فلم يزل ذلك من أمرهما حتى ظهر من الوليد بْن يزيد مجون وشرب الشراب، حمله على ذلك- فيما حدثني أحمد بْن زهير، عن علي ابن محمد، عن جويرية بْن أسماء وإسحاق بْن أيوب وعامر بْن الأسود وغيرهم- عبد الصمد بن عبد الأعلى الشبانى أخو عبد الله بْن عبد الأعلى- وكان مؤدب الوليد- واتخذ الوليد ندماء، فأراد هشام أن يقطعهم عنه فولاه الحج سنة تسع وعشرة ومائة، فحمل معه كلابا في صناديق، فسقط منها صندوق- فيما ذكر علي بْن محمد عمن سميت من شيوخه- عن البعير وفيه كلب، فأجالوا على الكري السياط، فأوجعوه ضربا وحمل معه قبة عملها على قدر الكعبة ليضعها على الكعبة، وحمل معه خمرا، وأراد أن ينصب القبة على الكعبة، ويجلس فيها، فخوفه أصحابه وقالوا: لا نأمن الناس عليك وعلينا معك، فلم يحركها وظهر للناس منه تهاون بالدين واستخفاف به، وبلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه والبيعة لابنه مسلمة بن هشام، فاراده على أن يخلعها ويبايع لمسلمة، فأبى، فقال له: اجعلها له من بعدك، فأبى، فتنكر له هشام واضربه، وعمل سرا في البيعة لابنه، فأجابه قومقَالَ: فكان ممن أجابه خالاه: محمد وإبراهيم ابنا هشام بْن إسماعيل المخزومي، وبنو القعقاع بْن خليد العبسي وغيرهم من خاصته. قَالَ: وتمادى الوليد في الشراب وطلب اللذات فأفرط، فقال له هشام: ويحك يا وليد! والله ما أدري أعلى الإسلام أنت أم لا! ما تدع شيئا من المنكر إلا أتيته غير متحاش ولا مستتر به! فكتب إليه الوليد: يايها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر نشربها صرفا وممزوجة ... بالسخن أحيانا وبالفاتر فغضب هشام على ابنه مسلمة- وكان يكنى أبا شاكر- وقال له: يعيرني بك الوليد وأنا أرشحك للخلافة! فالزم الأدب واحضر الجماعة وولاه الموسم سنة تسع عشرة ومائة، فأظهر النسك والوقار واللين، وقسم بمكة والمدينة أموالا، فقال مولى لأهل المدينة: يايها السائل عن ديننا ... نحن على دين أبي شاكر الواهب الجرد بأرسانها ... ليس بزنديق ولا كافر يعرض بالوليد. وأم مسلمه بْن هشام أم حكيم بنت يحيى بْن الحكم بْن أبي العاص فقال الكميت: إن الخلافة كائن أوتادها ... بعد الوليد إلى ابن أم حكيم فقال خالد بْن عبد الله القسرى: انا بريء من خليفة يكنى أبا شاكر، فغضب مسلمة بْن هشام على خالد، فلما مات أسد بن عبد الله أخو خالد ابن عبد الله، كتب أبو شاكر إلى خالد بْن عبد الله بشعر هجا به يحيى بْن نوفل خالدا وأخاه أسدا حين مات: أراح من خالد وأهلكه ... رب أراح العباد من أسد أما أبوه فكان مؤتشبا ... عبدا لئيما لأعبد قفدوبعث بالطومار مع رسول على البريد إلى خالد، فظن أنه عزاه عن أخيه، ففض الخاتم، فلم ير في الطومار غير الهجاء، فقال: ما رأيت كاليوم تعزية! وكان هشام يعيب الوليد ويتنقصه، وكثر عبثه به وبأصحابه وتقصيره به، فلما رأى ذلك الوليد خرج وخرج معه ناس من خاصته ومواليه، فنزل بالأزرق، بين أرض بلقين وفزارة، على ماء يقال له الاغدف، وخلف كاتبه عياض ابن مسلم مولى عبد الملك بْن مروان بالرصافة، فقال له: اكتب إلي بما يحدث قبلكم وأخرج معه عبد الصمد بْن عبد الأعلى، فشربوا يوما فلما أخذ فيهم الشراب، قَالَ الوليد لعبد الصمد: يا أبا وهب، قل أبياتا، فقال: ألم تر للنجم إذ شيعا ... يبادر في برجه المرجعا تحير عن قصد مجراته ... أتى الغور والتمس المطلعا فقلت وأعجبني شأنه ... وقد لاح إذ لاح لي مطمعا: لعل الوليد دنا ملكه ... فأمسى إليه قد استجمعا وكنا نؤمل في ملكه ... كتأميل ذي الجدب ان يمرعا عقدنا له محكمات الأمور ... طوعا فكان لها موضعا وروي الشعر، فبلغ هشاما، فقطع عن الوليد ما كان يجري عليه، وكتب إلى الوليد: بلغني عنك أنك اتخذت عبد الصمد خدنا ومحدثا ونديما، وقد حقق ذلك عندي ما بلغني عنك، ولم أبرئك من سوء، فأخرج عبد الصمد مذموما مدحورا فأخرجه، وقال فيه: لقد قذفوا أبا وهب بأمر ... كبير بل يزيد على الكبير فأشهد أنهم كذبوا عليه ... شهادة عالم بهم خبير وكتب الوليد إلى هشام يعلمه إخراج عبد الصمد، واعتذر إليه مما بلغهمن منادمته، وسأله أن يأذن لابن سهيل في الخروج إليه- وكان ابن سهيل من أهل اليمن وقد ولي دمشق غير مرة، وكان ابن سهيل من خاصة الوليد- فضرب هشام ابن سهيل وسيره، وأخذ عياض بْن مسلم كاتب الوليد، وبلغه أنه يكتب بالأخبار إلى الوليد، فضربه ضربا مبرحا، وألبسه المسوح. فبلغ الوليد، فقال: من يثق بالناس، ومن يصطنع المعروف! هذا الأحول المشئوم قدمه أبي على أهل بيته فصيره ولى عهده، ثم يصنع بي ما ترون: لا يعلم أن لي في أحد هوى إلا عبث به، كتب إلي أن أخرج عبد الصمد فاخرجته اليه، وكتبت إليه أن يأذن لابن سهيل في الخروج إلي، فضربه وسيره، وقد علم رأيي فيه، وقد علم انقطاع عياض بْن مسلم إلي، وتحرمه بي ومكانه مني وأنه كاتبي، فضربه وحبسه، يضارني بذلك، اللهم أجرني منه! وقال: انا النذير لمسدى نعمة أبدا ... إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا ... وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا أتشمخون ومنا رأس نعمتكم ... ستعلمون إذا كانت لنا دولا انظر فإن كنت لم تقدر على مثل ... له سوى الكلب فاضربه له مثلا بينا يسمنه للصيد صاحبه ... حتى إذ ما قوى من بعد ما هزلا عدا عليه فلم تضرره عدوته ... ولو أطاق له أكلا لقد أكلا وكتب إلى هشام: لقد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين من قطع ما قطع عني، ومحو ما محا من أصحابي وحرمي وأهلي، ولم أكن أخاف أن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك ولا أبالي به منه، فإن يكن ابن سهيل كان منه ما كان فبحسب العير أن يكون قدر الذئب، ولم يبلغ من صنيعي في ابن سهيل واستصلاحه، وكتابي إلى أمير المؤمنين فيه كنه ما بلغ أمير المؤمنين من قطيعتي، فإن يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين علي، فقد سبب الله لي من العهد، وكتب ليمن العمر، وقسم لي من الرزق ما لا يقدر أحد دون الله على قطع شيء منه دون مدته، ولا صرف شيء عن مواقعه، فقدر الله يجري بمقاديره فيما أحب الناس أو كرهوا، ولا تأخير لعاجله ولا تعجيل لآجله، فالناس بين ذلك يقترفون الآثام على نفوسهم من الله، ولا يستوجبون العقوبة عليه، وأمير المؤمنين أحق أمته بالبصر بذلك والحفظ له، والله الموفق لأمير المؤمنين بحسن القضاء له في الأمور. فقال هشام لأبي الزبير: يا نسطاس، أترى الناس يرضون بالوليد إن حدث بي حدث؟ قَالَ: بل يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين، قَالَ: ويحك! لا بد من الموت، أفترى الناس يرضون بالوليد؟ قَالَ: يا أمير المؤمنين، إن له في أعناق الناس بيعة، فقال هشام: لئن رضي الناس بالوليد ما أظن الحديث الذي رواه الناس: أن من قام بالخلافة ثلاثة أيام لم يدخل النار، إلا باطلا. وكتب هشام إلى الوليد: قد فهم أمير المؤمنين ما كتبت به من قطع ما قطع عنك وغير ذلك، وأمير المؤمنين يستغفر الله من اجرائه ما كان يجرى عليك، ولا يتخوف على نفسه اقتراف الماثم في الذي أحدث من قطع ما قطع، ومحو من محا من صحابتك، لأمرين: أما أحدهما فإيثار أمير المؤمنين إياك بما كان يجري عليك، وهو يعلم وضعك له وإنفاقكه في غير سبيله، وأما الآخر فإثبات صحابتك، وإدرار أرزاقهم عليهم، لا ينالهم ما ينال المسلمين في كل عام من مكروه عند قطع البعوث،وهم معك تجول بهم في سفهك، ولأمير المؤمنين احرى في نفسه للتقصير في القتر عليك منه للاعتداء عليك فيها، مع أن الله قد نصر أمير المؤمنين في قطع ما قطع عنك من ذلك ما يرجو به تكفير ما يتخوف مما سلف فيه منه وأما ابن سهيل فلعمري لئن كان نزل منك بما نزل، وكان أهلا أن تسر فيه أو تساء، ما جعله الله كذلك، وهل زاد ابن سهيل- لله أبوك- على أن كان مغنيا زفانا، قد بلغ في السفه غايته! وليس ابن سهيل مع ذلك بشر ممن تستصحبه في الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها، مما كنت لعمر الله أهلا للتوبيخ به، ولئن كان أمير المؤمنين على ظنك به في الحرص على فسادك، إنك إذا لغير إل عن هوى أمير المؤمنين من ذلك. وأما ما ذكرت مما سبب الله لك، فإن الله قد ابتدأ أمير المؤمنين بذلك، واصطفاه له، والله بالغ أمره لقد أصبح أمير المؤمنين وهو على اليقين من ربه، أنه لا يملك لنفسه فيما أعطاه من كرامته ضرا ولا نفعا، وإن الله ولي ذلك منه، وانه لا بد له من مزايلته، والله أرأف بعباده وأرحم من أن يولي أمرهم غير الرضي له منهم وإن أمير المؤمنين من حسن ظنه بربه لعلى أحسن الرجاء أن يوليه تسبيب ذلك لمن هو أهله في الرضا له به ولهم، فإن بلاء الله عند أمير المؤمنين أعظم من أن يبلغه ذكره، أو يؤديه شكره، إلا بعون منه، ولئن كان قدر لأمير المؤمنين تعجيل وفاة، إن في الذي هو مفض إليه إن شاء الله من كرامة الله لخلفا من الدنيا ولعمري إن كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك وحمقك، فاربع على نفسك من غلوائها، وارقأ على ظلعك، فإن لله سطوات وعينا، يصيب بذلك من يشاء، ويأذن فيه لمن يشاء ممن شاء الله، وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتوفيق لأحب الأمور إليه وأرضاها له فكتب الوليد إلى هشام:رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي ... فلو كنت ذا إرب لهدمت ما تبني تثير على الباقين مجنى ضغينة ... فويل لهم إن مت من شر ما تجنى! كأني بهم والليت افضل قولهم ... الا ليتنا والليت إذ ذاك لا يغني كفرت يدا من منعم لو شكرتها ... جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن قَالَ: فلم يزل الوليد مقيما في تلك البرية حتى مات هشام، فلما كان صبيحة اليوم الذي جاءته فيه الخلافة، أرسل إلى أبي الزبير المنذر بْن أبي عمرو، فأتاه فقال له. يا أبا الزبير، ما أتت علي ليلة منذ عقلت عقلي أطول من هذه الليلة، عرضت لي هموم، وحدثت نفسي فيها بأمور من أمر هذا الرجل، الذي قد أولع بي- يعني هشاما- فأركب بنا نتنفس، فركبا، فسارا ميلين، ووقف على كثيب، وجعل يشكو هشامًا إذ نظر إلى رهج، فقال: هؤلاء رسل هشام، نسأل الله من خيرهم، إذ بدا رجلان على البريد مقبلان، أحدهما مولى لأبي محمد السفياني، والآخر جردبة. فلما قربا أتيا الوليد، فنزلا يعدوان حتى دنوا منه، فسلما عليه بالخلافة، فوجم، وجعل جردبة يكرر ﵇ بالخلافة، فقال: ويحك! أمات هشام! قَالَ: نعم، قَالَ فممن كتابك؟ قَالَ: من مولاك سالم بْن عبد الرحمن صاحب ديوان الرسائل فقرا الكتاب وانصرفا، فدعا مولى أبي محمد السفياني فسأله عن كاتبه عياض بْن مسلم، فقال: يا أمير المؤمنين، لم يزل محبوسا حتى نزل بهشام أمر الله فلما صار في حد لا ترجى الحياة لمثله أرسل عياض إلى الخزان، أن احتفظوا بما في أيديكم، فلا يصلن أحد منه إلى شيء وأفاق هشام إفاقة، فطلب شيئا فمنعوه فقال: أرانا كنا خزانا للوليد! ومات من ساعته وخرج عياض من السجن، فختم أبواب الخزائن، وأمر بهشام فأنزل عن فرشه، فما وجدوا له قمقما يسخن له فيه الماء حتى استعاروه، ولا وجدوا كفنا من الخزائن، فكفنه غالب مولى هشام، فكتبالوليد إلى العباس بْن الوليد بْن عبد الملك بْن مروان أن يأتي الرصافة، فيحصي ما فيها من أموال هشام وولده، ويأخذ عماله وحشمه، إلا مسلمة بْن هشام، فإنه كتب اليه الا يعرض له، ولا يدخل منزله، فإنه كان يكثر أن يكلم أباه في الرفق به، ويكفه عنه فقدم العباس الرصافة فأحكم ما كتب به إليه الوليد، وكتب إلى الوليد بأخذ بني هشام وحشمه وإحصاء أموال هشام، فقال الوليد: ليت هشاما كان حيا يرى ... محلبه الأوفر قد أترعا ويروى: ليت هشاما عاش حتى يرى ... مكياله الأوفر قد طبعا كلناه بالصاع الذي كاله ... وما ظلمناه به إصبعا وما أتينا ذاك عن بدعة ... أحله الفرقان لي أجمعا فاستعمل الوليد العمال، وجاءته بيعته من الآفاق، وكتب إليه العمال، وجاءته الوفود، وكتب إليه مروان بْن محمد: بارك الله لأمير المؤمنين فيما أصاره إليه من ولاية عباده، ووراثة بلاده، وكان من تغشى غمرة سكرة الولاية ما حمل هشاما على ما حاول من تصغير ما عظم الله من حق أمير المؤمنين، ورام من الأمر المستصعب عليه، الذي أجابه إليه المدخولون في آرائهم واديانهم، فوجد ما طمع فيه مستصعبا، وزاحمته الأقدار بأشد مناكبها وكان أمير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى أزره بأكرم مناطق الخلافة، فقام بما أراه الله له أهلا، ونهض مستقلا بما حمل منها، مثبتة ولايته في سابق الزبر بالأجل المسمى، وخصه الله بها على خلقه وهو يرى حالاتهم، فقلده طوقها، ورمى إليه بأزمة الخلافة، وعصم الأمور. فالحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته، ووثائق عرى دينه، وذبله عما كاده فيه الظالمون، فرفعه ووضعهم، فمن أقام على تلك الخسيسة من الأمور اوبق نفسه، واسخط ربه، ومن عدلت به التوبة نازعا عن الباطل إلى حق وجد الله توابا رحيما. أخبر أمير المؤمنين أكرمه الله انى عند ما انتهى إلي من قيامه بولاية خلافة الله، نهضت الى منبري، على سيفان مستعدا بهما لأهل الغش، حتى أعلمت من قبلي ما امتن الله به عليهم من ولاية أمير المؤمنين، فاستبشروا بذلك، وقالوا: لم تأتنا ولاية خليفة كانت آمالنا فيها أعظم ولا هي لنا أسر من ولاية أمير المؤمنين، وقد بسطت يدي لبيعتك فجددتها ووكدتها بوثائق العهود وترداد المواثيق وتغليظ الأيمان، فكلهم حسنت إجابتهم وطاعتهم، فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي آتاك، فإنك أجودهم جودا وأبسطهم يدا، وقد انتظروك راجين فضلك قبلهم بالرحم الذي استرحموك، وزدهم زيادة يفضل بها من كان قبلك، حتى يظهر بذلك فضلك عليهم وعلى رعيتك، ولولا ما أحاول من سد الثغر الذي أنا به، لخفت أن يحملني الشوق إلى أمير المؤمنين أن أستخلف رجلا على غير أمره، وأقدم لمعاينة أمير المؤمنين، فإنها لا يعدلها عندي عادل نعمة وإن عظمت، فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في المسير إليه لأشافهه بأمور كرهت الكتاب بها فعل. فلما ولي الوليد أجرى على زمني أهل الشام وعميانهم وكساهم، وأمر لكل إنسان منهم بخادم، وأخرج لعيالات الناس الطيب والكسوة، وزادهم على ما كان يخرج لهم هشام، وزاد الناس جميعا في العطاء عشرة عشرة، ثم زاد أهل الشام بعد زيادة العشرات عشرة عشرة، لأهل الشام خاصة، وزاد من وفد إليه من أهل بيته في جوائزهم الضعف وكان وهو ولي عهد يطعم من وفد إليه من أهل الصائفة قافلا، ويطعم من صدر عن الحج بمنزل يقال له زيزاء ثلاثة أيام، ويعلف دوابهم، ولم يقل في شيء يسأله: لا، فقيلله: إن في قولك: أنظر، عدة ما يقيم عليها الطالب، فقال: لا أعود لساني شيئا لم أعتده، وقال: ضمنت لكم إن لم تعقني عوائق ... بأن سماء الضر عنكم ستقلع سيوشك إلحاق معا وزيادة ... وأعطية مني عليكم تبرع محرمكم ديوانكم وعطاؤكم ... به يكتب الكتاب شهرا وتطبع وفي هذه السنة عقد الوليد بْن يزيد لابنيه الحكم وعثمان البيعة من بعده، وجعلهما وليي عهده، أحدهما بعد الآخر، وجعل الحكم مقدما على عثمان، وكتب بذلك إلى الأمصار، وكان ممن كتب إليه بذلك يوسف بْن عمر، وهو عامل الوليد يومئذ على العراق، وكتب بذلك يوسف إلى نصر بْن سيار، وكانت نسخة الكتاب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم من يوسف بْن عمر إلى نصر بْن سيار، أما بعد فإني بعثت إليك نسخة كتاب أمير المؤمنين الذي كتب به إلى من قبلي في الذي ولي الحكم ابن أمير المؤمنين وعثمان ابن أمير المؤمنين من العهد بعده مع عقال بْن شبة التميمي وعبد الملك القيني، وأمرتهما بالكلام في ذلك، فإذا قدما عليك فأجمع لقراءة كتاب أمير المؤمنين الناس، ومرهم فليحشدوا له، وقم فيهم بالذي كتب أمير المؤمنين، فإذا فرغت فقم بقراءة الكتاب، وأذن لمن أراد أن يقوم بخطبة، ثم بايع الناس لهما على اسم الله وبركته، وخذ عليهم العهد والميثاق على الذي نسخت لك في آخر كتابي هذا الذي نسخ لنا أمير المؤمنين في كتابه، فافهمه وبايع عليه، نسأل الله أن يبارك لأمير المؤمنين ورعيته في الذي قضى لهم على لسان أمير المؤمنين، وأن يصلح الحكم وعثمان، ويبارك فيهما، والسلام عليك. وكتب النصر يوم الخميس للنصف من شعبان سنة خمس وعشرين ومائةبسم الله الرحمن الرحيم تبايع لعبد الله الوليد أمير المؤمنين والحكم ابن أمير المؤمنين ان كان من بعده وعثمان بن أمير المؤمنين إن كان بعد الحكم على السمع والطاعة، وإن حدث بواحد منهما حدث فأمير المؤمنين أملك في ولده ورعيته، يقدم من أحب، ويؤخر من أحب عليك بذلك عهد الله وميثاقه، فقال الشاعر في ذلك: نبايع عثمان بعد الوليد ... للعهد فينا ونرجو يزيدا كما كان إذ ذاك في ملكه ... يزيد يرجي لذاك الوليدا على أنها شسعت شسعة ... فنحن نؤملها أن تعودا فان هي عادت فارض القريب ... عنها ليؤيس منها البعيدا قَالَ أحمد: قَالَ علي عن شيوخه الذين ذكرت: فقدم عقال بْن شبة وعبد الملك بْن نعيم على نصر، وقدما بالكتاب وهو: أما بعد، فإن الله تباركت أسماؤه، وجل ثناؤه، وتعالى ذكره، اختار الاسلام دينا لنفسه، وجعله دين خيرته من خلقه، ثم اصطفى من الملائكة رسلا ومن الناس، فبعثهم به، وأمرهم به، وكان بينهم وبين من مضى من الأمم، وخلا من القرون قرنا فقرنا، يدعون إلى التي هي أحسن، ويهدون إلى صراط مستقيم، حتى انتهت كرامة الله في نبوته إلى محمد صلوات الله عليه، على حين دروس من العلم، وعمى من الناس، وتشتيت من الهوى، وتفرق من السبل، وطموس من أعلام الحق، فأبان الله به الهدى، وكشف به العمى، واستنقذ به من الضلالة والردى، وأبهج به الدين، وجعله رحمه للعالمين، وختم به وحيه، وجمع له ما أكرم به الأنبياء قبله، وقفى به على آثارهم، مصدقا لما نزل معهم، ومهيمنا عليه، وداعيا إليه، وآمرا به، حتى كان من أجابه من أمته، ودخل في الدين الذي أكرمهم الله به، مصدقين لما سلف من أنبياء الله فيما يكذبهم فيه قومهم، منتصحين لهم فيما ينهونه، ذابين لحرمهم عما كانوا منتهكين، معظمين منها لما كانوامصغرين، فليس من أمه محمد ص أحد كان يسمع لأحد من أنبياء الله فيما بعثه الله به مكذبا، ولا عليه في ذلك طاعنا، ولا له مؤذيا، بتسفيه له، او رد عليه، او جحد ما انزل الله عليه ومعه، فلم يبق كافر إلا استحل بذلك دمه، وقطع الأسباب التي كانت بينه وبينه، وإن كانوا آباءهم أو أبناءهم أو عشيرتهم ثم استخلف خلفاءه على منهاج نبوته، حين قبض نبيه ص، وختم به وحيه لإنفاذ حكمه، وإقامة سنته وحدوده، والأخذ بفرائضه وحقوقه، تأييدا بهم للإسلام، وتشييدا بهم لعراه، وتقوية بهم لقوى حبله، ودفعا بهم عن حريمه، وعدلا بهم بين عباده، وإصلاحا بهم لبلاده، فإنه ﵎ يقول: «وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعالَمِينَ» ، فتتابع خلفاء الله على ما أورثهم الله عليه من أمر أنبيائه، واستخلفهم عليه منه، لا يتعرض لحقهم أحد إلا صرعه الله، ولا يفارق جماعتهم أحد إلا أهلكه الله، ولا يستخف بولايتهم، ويتهم قضاء الله فيهم أحد إلا أمكنهم الله منه، وسلطهم عليه، وجعله نكالا وموعظة لغيره، وكذلك صنع الله بمن فارق الطاعة التي أمر بلزومها والأخذ بها، والأثرة لها، والتي قامت السموات والارض بها، قَالَ الله ﵎: «ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ» ، وقال عز ذكره: «وَإِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قالُوا أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قالَ إِنِّي أَعْلَمُ ما لا تَعْلَمُونَ» فبالخلافة أبقى الله من أبقى في الأرض من عباده، وإليها صيره، وبطاعة من ولاه إياها سعد من ألهمها ونصرها، فإن الله ﷿ علم أن لا قواملشيء، ولا صلاح له إلا بالطاعة التي يحفظ الله بها حقه، ويمضي بها أمره، وينكل بها عن معاصيه، ويوقف عن محارمه، ويذب عن حرماته، فمن أخذ بحظه منها كان لله وليا ولأمره مطيعا، ولرشده مصيبا، ولعاجل الخير وآجله مخصوصا، ومن تركها ورغب عنها وحاد الله فيها أضاع نصيبه، وعصى ربه، وخسر دنياه وآخرته، وكان ممن غلبت عليه الشقوة، واستحوذت عليه الأمور الغاوية، التي تورد أهلها أفظع المشارع، وتقودهم إلى شر المصارع، فيما يحل الله بهم في الدنيا من الذلة والنقمة، ويصيرهم فيما عندهم من العذاب والحسرة. والطاعة رأس هذا الأمر وذروته وسنامه وملاكه وزمامه، وعصمته وقوامه، بعد كلمة الإخلاص التي ميز الله بها بين العباد وبالطاعة نال المفلحون من الله منازلهم، واستوجبوا عليه ثوابهم، وفي المعصية مما يحل بغيرهم من نقماته، ويصيبهم عليه، ويحق من سخطه وعذابه، وبترك الطاعة والإضاعة لها والخروج منها والادبار عنها والتبذل للمعصية بها، أهلك الله من ضل وعتا، وعمى وغلا، وفارق مناهج البر والتقوى. فالزموا طاعة الله فيما عراكم ونالكم، وألم بكم من الأمور، وناصحوها واستوثقوا عليها، وسارعوا إليها وخالصوها، وابتغوا القربة إلى الله بها، فإنكم قد رأيتم مواقع الله لأهلها في إعلائه إياهم وإفلاجه حجتهم، ودفعه باطل من حادهم وناواهم وساماهم وأراد إطفاء نور الله الذي معهم وخبرتم مع ذلك ما يصير إليه أهل المعصية من التوبيخ لهم والتقصير بهم، حتى يؤول أمرهم إلى تبار وصغار، وذلة وبوار، وفي ذلك لمن كان له رأي وموعظة عبرة ينتفع بواضحها، ويتمسك بحظوتها، ويعرف خيرة قضاء الله لأهلها. ثم إن الله- وله الحمد والمن والفضل- هدى الأمة لأفضل الأمور عاقبة لها في حقن دمائها، والتئام ألفتها، واجتماع كلمتها، واعتدال عمودها،وإصلاح دهمائها، وذخر النعمة عليها في دنياها، بعد خلافته التي جعلها لهم نظاما، ولأمرهم قواما، وهو العهد الذي ألهم الله خلفاءه توكيده والنظر للمسلمين في جسيم أمرهم فيه، ليكون لهم عند ما يحدث بخلفائهم ثقة في المفزع وملتجأ في الأمر، ولما للشعث، وصلاحا لذات البين، وتثبيتا لأرجاء الإسلام، وقطعا لنزغات الشيطان، فيما يتطلع إليه أولياؤه، ويوثبهم عليه من تلف هذا الدين وانصداع شعب أهله، واختلافهم فيما جمعهم الله عليه منه، فلا يريهم الله في ذلك إلا ما ساءهم، وأكذب أمانيهم، ويجدون الله قد أحكم بما قضى لأوليائه من ذلك عقد أمورهم، ونفى عنهم من أراد فيها إدغالا أو بها إغلالا، أو لما شدد الله منها توهينا، أو فيما تولى الله منها اعتمادا، فأكمل الله بها لخلفائه وحزبه البر الذين أودعهم طاعته أحسن الذي عودهم، وسبب لهم من إعزازه وإكرامه وإعلائه وتمكينه، فأمر هذا العهد من تمام الإسلام وكمال ما استوجب الله على أهله من المنن العظام، ومما جعل الله فيه لمن أجراه على يديه، وقضى به على لسانه، ووفقه لمن ولاه هذا الأمر عنده أفضل الذخر، وعند المسلمين أحسن الأثر فيما يؤثر بهم من منفعته، ويتسع لهم من نعمته، ويستندون إليه من عزه، ويدخلون فيه من وزره الذى يجعل الله لهم به منعة، ويحرزهم به من كل مهلكة، ويجمعهم به من كل فرقة، ويقمع به أهل النفاق، ويعصمهم به من كل اختلاف وشقاق فاحمدوا الله ربكم الرءوف بكم، الصانع لكم في أموركم على الذي دلكم عليه من هذا العهد، الذي جعله لكم سكنا ومعولا تطمئنون إليه، وتستظلون في أفنانه، ويستنهج لكم به مثنى أعناقكم، وسمات وجوهكم، وملتقى نواصيكم في أمر دينكم ودنياكم، فإن لذلك خطرا عظيما من النعمة، وإن فيه من الله بلاء حسنا في سعة العافيه، يعرفه ذوو الألباب والنيات المريئون من أعمالهم في العواقب، والعارفون منار مناهج الرشد، فأنتم حقيقون بشكر الله فيما حفظ به دينكم وأمر جماعتكم من ذلك، جديرون بمعرفة كنه واجب حقه فيه، وحمدهعلى الذي عزم لكم منه، فلتكن منزلة ذلك منكم، وفضيلته في أنفسكم على قدر حسن بلاء الله عندكم فيه إن شاء اللَّه، ولا قوة إلا بالله. ثم إن أمير المؤمنين لم يكن منذ استخلفه الله بشيء من الأمور أشد اهتماما وعناية منه بهذا العهد، لعلمه بمنزلته من أمر المسلمين، وما أراهم الله فيه من الأمور التي يغتبطون بها، ويكرمهم بما يقضي لهم ويختار له ولهم فيه جهده، ويستقضي له ولهم فيه إلهه ووليه، الذي بيده الحكم وعند الغيب، وهو على كل شيء قدير ويسأله أن يعينه من ذلك على الذي هو أرشد له خاصة وللمسلمين عامة فرأى أمير المؤمنين أن يعهد لكم عهدا بعد عهد، تكونون فيه على مثل الذي كان عليه من كان قبلكم، في مهلة من انفساح الأمل وطمأنينة النفس، وصلاح ذات البين، وعلم موضع الأمر الذي جعله الله لأهله عصمة ونجاة وصلاحا وحياة، ولكل منافق وفاسق يحب تلف هذا الدين وفساد أهله وقما وخسارا وقدعا فولى أمير المؤمنين ذلك الحكم ابن أمير المؤمنين، وعثمان بن أمير المؤمنين من بعده، وهما ممن يرجو أمير المؤمنين أن يكون الله خلقه لذلك وصاغه، وأكمل فيه أحسن مناقب من كان يوليه إياه، في وفاء الرأي وصحة الدين، وجزالة المروءة والمعرفة بصالح الأمور، ولم يألكم أمير المؤمنين ولا نفسه في ذلك اجتهادا وخيرا. فبايعوا للحكم بن أمير المؤمنين باسم الله وبركته ولأخيه من بعده، على السمع والطاعة، واحتسبوا في ذلك أحسن ما كان الله يريكم ويبليكم ويعودكم ويعرفكم في أشباهه فيما مضى، من اليسر الواسع والخير العام، والفضل العظيم الذي أصبحتم في رجائه وخفضه وأمنه ونعمته، وسلامته وعصمته. فهو الأمر الذي استبطأتموه واستسرعتم إليه، وحمدتم الله على إمضائه إياه، وقضائه لكم، وأحدثتم فيه شكرا، ورأيتموه لكم حظا، تستبقونه وتجهدون أنفسكم في أداء حق الله عليكم، فإنه قد سبق لكم في ذلك من نعم الله وكرامتهوحسن قسمه ما أنتم حقيقون أن تكون رغبتكم فيه، وحدبكم عليه، على قدر الذي أبلاكم الله، وصنع لكم منه وأمير المؤمنين مع ذلك إن حدث بواحد من وليي عهده حدث، أولى بأن يجعل مكانه وبالمنزل الذي كان به من أحب أن يجعل من أمته أو ولده، ويقدمه بين يدي الباقي منهما إن شاء، أو أن يؤخره بعده فاعلموا ذلك وافهموه. نسأل الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الرحمن الرحيم أن يبارك لأمير المؤمنين ولكم في الذي قضى به على لسانه من ذلك وقدر منه، وأن يجعل عاقبته عافية وسرورا وغبطة، فإن ذلك بيده ولا يملكه إلا هو، ولا يرغب فيه إلا إليه والسلام عليكم ورحمة الله. وكتب سمال يوم الثلاثاء لثمان بقين من رجب سنه خمس وعشرين ومائه .
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3905, entry [916]343 chars
    عليها في دنياها، بعد خلافته التي جعلها لهم نظاما، ولأمرهم قواما، وهو العهد الذي ألهم الله خلفاءه توكيده والنظر للمسلمين في جسيم أمرهم فيه، ليكون لهم عند ما يحدث بخلفائهم ثقة في المفزع وملتجأ في الأمر، ولما للشعث، وصلاحا لذات البين، وتثبيتا لأرجاء الإسلام، وقطعا لنزغات الشيطان، فيما يتطلع إليه أولياؤه، ويوثبهم عليه من تلف هذا الدين وانصداع شع
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 3905, entry [916]344 chars
    ض بْن مسلم إلي، وتحرمه بي ومكانه مني وأنه كاتبي، فضربه وحبسه، يضارني بذلك، اللهم أجرني منه! وقال: انا النذير لمسدى نعمة أبدا ... إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا ... وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا أتشمخون ومنا رأس نعمتكم ... ستعلمون إذا كانت لنا دولا انظر فإن كنت لم تقدر على مثل ... له سوى الكلب فاضربه له مثلا بينا يسمنه لل

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 3555, entry [641]34,866 chars
    خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا العباس، ولي الخلافة بعد هشام وقد ذكرنا كيف كانت بيعته، وكانت أيامه سنة وثلاثة أشهر، وقتل لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة: وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم، والحجاج عمها، ولقّب الوليد البيطار وذلك انه كان يصيد حمير الوحش ف…
    ▸ expand full passage (34,866 chars)
    خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان يكنى أبا العباس، ولي الخلافة بعد هشام وقد ذكرنا كيف كانت بيعته، وكانت أيامه سنة وثلاثة أشهر، وقتل لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة سنة ست وعشرين ومائة: وأمه أم الحجاج بنت محمد بن يوسف بن الحكم، والحجاج عمها، ولقّب الوليد البيطار وذلك انه كان يصيد حمير الوحش فيسمها بالوليد ثم يخليها. حدثني حفص بن عمر العمري عن الهيثم بن عدي عن أبيه وابن عياش أن الوليد نشأ في قصر أبيه على الترفّ فمجن وتهتك، وكان العهد له بعد هشام، فكان مسرفا على نفسه معلنا للفسوق والشرب واللذات، وكان هشام ينهاه عن ذلك فلا يزعه نهيه ولا يردعه حتى هم بخلعه، وكان شاعرا وكانت عنده ابنة سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فزارتها أختها سلمى بنت سعيد، وكانت من أحسن الناس وجها، فبصر بها الوليد فأعجبته وذلك قبل الخلافة فطلق أختها ثم خطبها إلى أبيها فامتنع عليه وقال: إنما تريد مني أن أتخذك فحلا لبناتي، فكان يهجوه، وفيه يقول:من يك مفتاحا لخير يريده … فإنك قفل يا سعيد بن خالد (¬١) وكان يقول في سلمى الأشعار فيغني بها المغنون وينشدها جلساءه ويشكو إليهم حبها حتى افتضح وسقط عند الناس. وفيها يقول: تذكّر شجوة القلب القريح … فدمع العين منهلّ سفوح ألا طرقتك بالبلقاء سلمى … هدوا والمطيّ بنا جنوح فبتّ بها قرير العين حتى … تكلم ناطق الصبح الفصيح (¬٢) وكان مستهترا بشرب الخمر لا يكاد يصلي، وقال وبلغه أن هشاما همّ بخلعه: خذوا ملككم لا ثبّت الله ملككم … ثباتا يساوي ما حييت قبالا ذروا لي سلمى والطلاء وقينة … وكأسا ألا حسبي بذلك مالا أبا لملك أرجو أن أعمّر فيكم … ألا ربّ ملك قد أزيل فزالا ألا ربّ دار قد تحمّل أهلها … فأضحت قفارا والبقاع تلالا إذا ما صفا عيشي برملة عالج … وعانقت سلمى لا أريد بدالا (¬٣) المدائني والهيثم قالا: كان الوليد يلعب بالصوالجة في ملعب له، وهو يرتجز ويقول: يا ربّ أمر ذي شؤون جحفل … قاسيت فيه جالبات الأحول (¬٤)قال: ولما ولي الخلافة بعث إلى سعيد بن خالد فقسره على أن يزوجه سلمى ابنته، فلما حملت إليه من المدينة اعتلّت في الطريق وماتت ليلة أدخلت عليه، ولم يزل على مجونه حتى وثبت اليمانية فقتلوه وبايعوا ليزيد بن الوليد بن عبد الملك. وقال أبو نخيلة السعدي في الوليد: بين أبي العاص وبين الحجاج … يا لهما يورى سراج وهّاج عليه بعد عمه عقد التاج قالوا: وكان ولد الوليد: عثمان وأمه عاتكة من ولد محمد بن أبي سفيان بن حرب. وسعيدا وأمه أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان. والعباس، ويزيد، والحكم وفهر، ولؤي، وقصي والعاص، ومؤمن، وواسط، ودوالة لأمهات أولاد شتى. والوليد، ومفتح لأم ولد. درجوا كلهم. المدائني قال: كان الوليد حين بايع له أبوه بعد هشام ابن احدى عشرة سنة، قالوا: لما بلغ الوليد الحنث (¬١)، ندم أبوه على تولية هشام عهده وقال: لو انتظرت بلوغه ولكن مسلمة لم يدعني وكان إذا رآه قال: الله بيني وبين من جعل هشاما بيني وبينك. وتوفي يزيد سنة خمس ومائة، وولي هشام فكان في بدء أمره مكرما للوليد فمكث بذلك أعواما، وكان مؤدب الوليد عبد الصمد بن عبد الأعلىالشاعر، وكان فيما يزعمون زنديقا فحمله على شرب الخمر والاستخفاف فاتخذ ندماء، وولاه هشام الموسم سنة عشرة ومائة فرأى الناس منه تهاونا واستخفافا، فأمر مولى له يقال له عيسى بن مقسم فصلى بالناس، وبلغ ذلك هشاما فطمع في خلعه، فأراده على أن يخلعها ويبايع لابنه أبي شاكر مسلمة بن هشام فأبى، فتنكر له هشام وأضرّ به وجعل يشتمه ويتنقصه، وتمادى الوليد في الشرب واللذات فأفرط فقال هشام: ويحك ما أظنك على الإسلام، فكتب إليه الوليد: يا أيها الباحث عن ديننا … نحن على دين أبي شاكر نشربها صرفا وممزوجة … بالسّخن أحيانا وبالفاتر (¬١) ويقال إن هذين البيتين لعبد الصمد بن عبد الأعلى قالهما فكتب بهما الوليد إلى هشام. وكان في أبي شاكر بن هشام أيضا مجون، وكان يكثر الشرب ويدمنه، فغضب هشام على مسلمة وقال: يعيرني الوليد بك، وأنا أرشحك للخلافة؟. فألزمه الأدب وحضور الصلوات والجمعات، وولاه في سنة سبع عشرة ومائة الموسم فأظهر النسك ولين الجانب، وقسم بمكة والمدينة أموالا، فقال مولى لبعض أهل المدينة يعرض بالوليد بن يزيد: يا أيها السائل عن ديننا … نحن على دين أبي شاكر الواهب الجرد بأرسانها … ليس بزنديق ولا فاجر وقال الكميت بن زيد:إن الخلافة كائن أسبابها … بعد الوليد إلى ابن أم حكيم فكان خالد بن عبد الله القسري يقول: أنا بريء من خليفة يكنى أبا شاكر. فبلغ مسلمة قول خالد، فلما مات أسد بن عبد الله أخو خالد كتب اليه مسلمة: أراح من خالد وأهلكه … ربّ أراح العباد من أسد أما أبوه فكان مؤتشبا … عبدا لئيما لأعبد فقد والبيتان لابن نوفل قالهما حين مات أسد، فلما قرأ خالد البيتين قال: ما رأيت كاليوم تعزية أعجب. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: كان هشام يعيب الوليد ويتنقصه فدخل عليه يوما وعنده جماعة من بني مروان، وكانوا يعيبون الوليد قبل دخوله فيقولون: هو أحمق، فقال له العباس بن الوليد بن عبد الملك: يا أبا العباس كيف حبك للروميات فإن أباك كان معجبا بهن، قال: إني لأحبهن، وكيف لا أحب من لا يزال يأتي بمثلك - وأم العباس رومية - فقال: لست بالفحل يجيء عسبه بمثلي. فقال له الوليد: يا بن البظراء. فقال العباس: يا وليد أتفخر عليّ بما قطع من بظر أمك؟. وقال هشام للوليد يوما: ما شرابك؟. قال: شرابك يا أمير المؤمنين، وقام مغضبا فقال هشام: هذا الذي يزعمون أنه أحمق، ما هو بأحمق ولكني أظنه على غير الملة. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: دخل الوليد يوما مجلس هشام وفيه: سعيد بن هشام بن عبد الملك، وإبراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي، خال هشام بن عبد الملك، وأبو الزبير مولى بني مروان، ولميكن هشام بن عبد الملك حاضرا في المجلس فأقبل على سعيد بن هشام فقال: من أنت؟ - وهو يعرفه-، فقال: سعيد ابن أمير المؤمنين. فقال: مرحبا بك، ثم قال لأبي الزبير: من أنت؟. قال: أبو الزبير. قال: نسطاس، مرحبا بك. ثم قال لإبراهيم بن هشام: من أنت؟. قال: ابراهيم بن هشام. قال: من ابراهيم بن هشام؟ - وهو يعرفه-. قال: ابراهيم بن هشام بن اسماعيل المخزومي. قال: ومن اسماعيل المخزومي؟. قال: أنا الذي لم يكن أبوك يرى أنه في شيء حتى زوجّه أبي. قال: يا بن اللخناء. وائتخذا (¬١) وأقبل هشام فقيل: أمير المؤمنين، فكفا وجلسا ودخل، فما كاد الوليد يتزحزح عن صدر المجلس، فزحل قليلا وجلس هشام فقال: كيف أنت يا وليد؟ قال: صالح. قال: ما فعلت برابطك؟ قال: معلمة. قال: فكيف ندماؤك؟ قال: لعنهم الله إن كانوا شرا من جلسائك. وقام فقال هشام، يا بن اللخناء جؤوا في عنقه. فلم يفعلوا ودفعوه دفعا رفيقا، فقال الوليد: أنا ابن أبي العاصي وعثمان والدي … ومروان جدي ذو الفعال وعامر أنا ابن عظيم القريتين وعزّها … ثقيف وفهر والرجال الأكابر نبيّ الهدى خالي ومن يك خاله … نبي الهدى يعلو الورى في المفاخر (¬٢) وقال أيضا: أنا الوليد أبو العباس قد علمت … علياء معد مدى ذكري وأقدامي (¬٣)إني لدى الذروة العلياء إن نسبوا … مقابل بين أخوالي وأعمامي بنى لي المجد بان غير مدرك … على منار مضيئات وأعلام خلقت من جوهر الأعياص قد علموا … في باذخ مشمخرّ العزّ قمقام صعب المرام يناغي النجم مطلعه … يسمو إلى فرع مجد شامخ سام قالوا: فلما كثر عيب هشام للوليد وتعبّثه به وبأصحابه وخاصته، خرج في جماعة منهم فنزل بالأزرق بين أرض بلقين وفزارة، وخلّف بالرصافة كاتبه عياض بن مسلم مولى عبد الملك، وأمره أن يكتب إليه بما يحدث قبله. قالوا: وكان سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت الأنصاري وفد على هشام، وكان غلاما وضيء الوجه فجعل يختلف إلى عبد الصمد بن عبد الأعلى الشيباني مؤدب الوليد بن يزيد (¬١) بسبب الأدب، فراوده عبد الصمد بن علي عن نفسه فأتى باب هشام فأذن له فدخل مغضبا فقال: إنه والله لولا أنت لم … ينج مني سالما عبد الصمد قال هشام: ولم ذاك؟. قال: إنه قد رام مني خطة … لم يرمها قبله مني أحد فهو فيما كان منه كالذي … يتبغّى الصيد في خيس الأسد فأساء هشام القول في عبد الصمد وهمّ به ثم أمسك. قالوا: وكان عبد الصمد بن عبد الأعلى عند الوليد وهم يشربون، فقال عبد الصمد:أظنّ الوليد دنا ملكه … فأمسى إليه قد استجمعا وإنا نؤمل في ملكه … كتأميل ذي الجدب أن يمرعا عقدنا له محكمات العهـ … ـود طوعا وكان لها موضعا فبلغ الشعر هشاما فأغضبه، وكتب إلى الوليد: إنك اتخذت عبد الصمد خدنا وأليفا ومحدثا ونديما، وقد صح عندي أنه على غير الإسلام، فحقق ذلك ما يقال فيك، ولم أر بك من سوء فاحمل إلي عبد الصمد مع رسولي مذموما مدحورا. فلم يجد بدا من إشخاصه إليه وأنشأ يقول: لقد قرفوا أبا وهب بأمر … كبير أو يزيد على الكبير وأشهد أنهم كذبوا عليه … شهادة عالم بهم خبير (¬١) قال: فلما صار عبد الصمد إلى هشام أمر بإنفاذه إلى يوسف بن عمر، ومعه أخ له يقال له عبد الرحمن، فبنى لهما يوسف بيتا وجعلهما فيه وطيّن بابه وصير فيه كوة يرمي منها إليهما بالطعام، ووكل بهما محمد بن نباتة بن حنظلة، ثم أعطشهما حتى برصا أو برص أحدهما، وماتا عطشا. وقال هشام لعبد الله بن عبد الأعلى أخيهما وقد كلمه فيهما: أأنت على دينهما؟ قال: أنا عليه، والله ما يدينان إلا بالإسلام. فأمر به فأخرج عنه، وقال: لا يساكنني ولا يكلمنه أحد، فأتى الوليد بن يزيد فلم يأذن له عليه. وكان يجلس في المسجد وقد اجتنبه الناس. المدائني عن مسلمة بن محارب عن رجل من قريش قال: قدمت الشام فرأيت عبد الله بن عبد الأعلى فتمنيت أن يكون حالي مثل حاله، ثم غبتأعواما وقدمت الشام فإذا هو مفرد لا يجالسه أحد ولا يكلمه، فقلت له: إني قدمت الشام مذ أعوام فرأيتك في حال تمنيت أن أكون في مثلها، وأنت اليوم على ما أرى، فقال: إنه بلغ قومنا عن شيء فأخذوا بظاهر البلاغ، ولم يطلعوا على باطن الضمير، ومن ورائنا وورائهم الحساب. المدائني عن أبي اليقظان قال: كان بالشام رجل من أهل اليمن يقال له عبد الله بن سهيل، وقد ولي دمشق أو شرطتها مرارا، فكتب الوليد إلى هشام يعلمه أنه قد فارق عبد الصمد ويسأله أن يأذن لابن سهيل في القدوم عليه، فضرب هشام ابن سهيل ونفاه، وأخذ عياض بن مسلم وبلغه أنه يكتب بالأخبار إلى الوليد فضربه وألبسه المسوح وقيده وحبسه، فغم ذلك الوليد فقال: من يثق بالناس أو يصطنع المعروف هذا الأحول المشؤوم قدّمه أبي وولاه الخلافة وهو يصنع ما ترون. وقال الوليد: أنا النذير لمسدي نعمة أبدا … إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا … وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا أتشمخون ومنّا أصل نعمتكم … ستعلمون إذا صرتم لنا خولا أنظر فإن أنت لم تقدر على مثل … لهم سوى الكلب فاضربه لهم مثلا بينا يسمّنه للصيد صاحبه … عدا عليه فلو يسطيعه أكلا (¬١) قالوا: وبلغ الوليد أن العباس بن الوليد بن عبد الملك وعمر بن الوليد وغيرهما من بني مروان يعيبونه بشرب الشراب فقال:ولقد قضيت - وإن تجلّل لّمتي … شيب - على رغم العدى لذّاتي من كاعبات كالدمى ومناصف … ومراكب للصيد والنشوات إن يطلبوا بتراتهم يعطونها … أو يطلبوا لا يدركوا بترات (¬١) قالوا: وقطع هشام عن الوليد ما كان يجري عليه، وأسقط أسماء أصحابه وحرسه، وقطع ما كان يجريه عليهم، فكتب إليه الوليد: «قد بلغني الذي أحدث أمير المؤمنين أصلحه الله في قطع ما قطع عني وعن أصحابي وحرسي وأهلي، ولم أكن خائفا لأن يبتلي الله أمير المؤمنين بذلك، ولا يبتليني به منه، فإن يكن طلبي ابن سهيل علة ذلك فلم يبلغ أمر ابن سهيل وكتابي فيه ما بلغ أمير المؤمنين من قطيعتي، وإن يكن ذلك لشيء في نفس أمير المؤمنين عليّ فقد سبب الله لي من العهد، وكتب لي من العمر، وقسم لي من الرزق ما لا يقدر أحد على قطع شيء منه بدون مدته، ولا صرف شيء منه عن مواقعه، فأقدار الله تجري بما أحب الناس أو كرهوا، فلا تأخير لعاجلها ولا تعجيل لآجلها، والناس بين ذلك مقترفون للآثام على أنفسهم». فكتب إليه هشام: «قد فهم أمير المؤمنين كتابك، وأمير المؤمنين يستغفر الله من اجرائه ما كان يجري عليك، فإنه للمأثم في ذلك أخوف منه على نفسه في قطعه ما قطع لأمرين: أما أحدهما فإيثار أمير المؤمنين إياك بما كان يجريه عليك وهو يعلم المواضع التي تضعه فيها، وإنفاقك إياه في سبل المعصية، وأما الآخر فلأن أمير المؤمنين أثبت صحابتك وإدرار أرزاقهم وليس ينالهم ماينال المسلمين في كل عام من المكروه عند قطع البعوث وجهاد العدو، وإنماهم معك تجول بهم في سفهك وبطلانك وفسوقك، ولأمير المؤمنين إلى التقصير في التغيير عليك أقرب منه إلى الاعتداء، ولقد بصر الله أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنك وعن أصحابك المجّان ما يرجو أن يكون كفارة لما سلف من إدرار ذلك عليكم وبالله الثقة. وأما ابن سهيل فهل زاد - لله أبوك - على أن كان زفّانا مغنيا، قد بلغ في السفه غايته، وليس هو في ذلك بشر ممن تستصحبه مع الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها، مما أنت لعمر الله أهل للتوبيخ بها، فأما ما ذكرت مما سبب الله لك فإن الله قد ابتدأ أمير المؤمنين بذلك وأصفاه به، والله بالغ أمره، ولقد أصبح أمير المؤمنين على اليقين من ربه أنه لا يملك لنفسه فيما أعطاه الله من كرامته ضرا ولا نفعا، وإن الله ولّى ذلك منه، وإنه أرأف بعباده وأرحم من أن يولي أمرهم غير الرضا منهم، وإن أمير المؤمنين لحسن ظنه بربه على أعظم الرجاء أن ييسر له تسبيب ذلك لمن هو أهله في الرضا به، فإن بلاء الله عنده أعظم من أن يبلغه ذكره، ويؤدي حقه فيه شكره إلا بعون منه له، ولئن كان قد قدر لأمير المؤمنين تعجيل وفاة إن في الذي هو مفض إليه من كرامة ربه إن شاء الله لخلفا من الدنيا، ولعمر أمير المؤمنين إن كتابك إلى أمير المؤمنين بما كتبت به لغير مستنكر من سفهك وحمقك وسقوطك، فاربع على نفسك وغلوائها، فإن لله سطوات وغيرا يصيب بها من يشاء، وأمير المؤمنين يسأل الله العصمة والتوفيق لأحب الأمور إليه، وأرضاها له. والسلام». فكتب إليه الوليد:رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … فلو كنت ذا عقل لهدّمت ما تبني ستترك للباقين مجنى ضغينة … وويل لهم إن متّ من شر ما تجني (¬١) وقال الوليد: أليس عظيما أن أرى كل وارد … حياضك يوما صادرا بالنوافل وأرجع مجذوذ الرجاء مصرّدا … بتخلية عن ورد تلك المناهل فأويست مما كنت آمل فيكم … وليس يلاقي ما رجا كل آمل كذي قبضة يوما على عرض هبوة … يشد عليها كفه بالأنامل (¬٢) وقال المدائني: ذكر الوليد عند لمهدي أمير المؤمنين فقيل: كان زنديقا، فقال: خلافة الله أجلّ وأكرم عليه من أن يوليها زنديقا. قال المدائني: وكانت عند الوليد أم عبد الملك بنت سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان بن عفان، فمرض سعيد وهو متبدّ، فعاده الوليد بن يزيد، فدخل عليه ولم يعلموا به، فرأى أختها سلمى بنت سعيد لمحة، فوقعت في قلبه، فطلق أختها وخطبها فلم يزوجه إياها أبوها، وكانت أختها أم عثمان بنت سعيد عند هشام، فأرسل هشام إلى سعيد: إياك أن تزوجه، فقال: أيريد الوليد أن يكون فحلا لبناتك، يطلّق واحدة ويتزوج واحدة، فلم يزوّجه، فكتب إلى أبيها: أبا عثمان هل لك في صنيع … تصيب الرشد في صلبي هديتا فأشكر منك ذا المسدى وتحيي … أبا عثمان ميّتة وميتا (¬٣)فقال له عبد الصمد بن عبد الأعلى وهو بعد عنده، وليث وغيرهما من أصحابه: ما ترجو بها وقد ردك أبوها عنها، وسيزوجك إذا مات هشام فقال: يعزيني أبو وهب وليث … ويعذل مالك وأبو ركين فقلت لهم كلامكم محال … دعوني من كلامكم دعوني (¬١) وقال ابو اليقظان: خرج الوليد إلى فدين (¬٢) ومنزل سعيد بن خالد بفدين، فرأى رجلا يبيع الزيت قريبا من منزل سعيد فأخذ ثيابه ولبسها، وساق حمار الزيت حتى أدخله قصر سعيد، وهو ينادي: من يشتري الزيت. فخرج الجواري فنظرن فقالت جارية منهنّ لسلمى: يا سيدتي ما رأيت إنسانا أشبه بالوليد من هذا الزيات ابن الخبيثة، انظري إليه، فاطلعت سلمى فقالت للجارية: ويحك هو والله الوليد، قد والله رآني فقولي له يا زيات أخرج لا نريد زيتك. فخرج وقد لمحها وقال: إنني أبصرت شخصا … حسن الوجه مليح لابسا أثواب سوء … من عباء ومسوح وأبيع الزيت بيعا … خاسرا غير ربيح (¬٣) وبلغه أنها خرجت في يوم عيد فقال:خبّروني أنّ سلمى … خرجت يوم المصلّى وإذا ثمّ غراب … فوق غصن يتفلّى قلت بالله ادن مني … قال: ها ثم تدلى قلت هل أبصرت سلمى … قال: لا ثم تولّى (¬١) وقال الوليد أيضا: ألا ليت الإله يحين سلمى … فإن الله يفعل ما يشاء فيخرجها فيطرحها بأرض … ويرقدها وقد سقط الرداء ويأتي بي فيطرحني عليها … فأوقظها وقد قضي القضاء ويرسل ديمة سحّا علينا … فيغسلنا فلا يبقى العناء (¬٢) وقال أيضا: يا من لقلب في الهوى متشعب … أم من لقلب في الحبال عميد سلمى هواه فليس يذكر غيرها … دون الطريف ودون كل تليد إن القرابة والمودة ألّفا … بين الوليد وبين بنت سعيد (¬٣) وقال أيضا: شاع شعري في سليمى وظهر … ورواه كل باد وحضر وتهادته العذارى بينها … وتغنين به حتى انتشر قلت قولا لسليمى معجبا … مثل ما قال جميل وعمر لو رأينا لسليمى أثرا … لسجدنا ألف ألف للأثرواتخذناها إماما مرتضى … ولكانت حجنا والمعتمر إنما بنت سعيد قمر … هل حرجنا إن سجدنا للقمر (¬١) وقال أيضا: رآني الله يا سلمى حياتي … وفي يوم الحساب كما أراك ألا تجزين من تيّمت عمرا … ومن لو تطلبين لقد أتاك ومن إن متّ مات ولا تموتي … وإن ينسأ له أجل بكاك ومن لو قلت مت وأطاق موتا … إذا ذاق الممات وما عصاك ومن حقا لو اعطي ما تمنى … من الأرض العريضة ما عداك أثيبي هائما كلفا معنى … إذا خدرت له رجل دعاك (¬٢) وقال أيضا: أنا في يمنى يديها … وهي في يسرى يديّه إن هذا لقضاء … غير عدل يا أخيّه ليت من لام محبا … في الهوى لاقى المنيّة فاستراح الناس منه … ميتة غير سويّه (¬٣) وقال أيضا: ويح سلمى لوتراني … لعناها ما عناني متلفا في اللهو مالي … عاشقا حور الغواني ولقد كنت زمانا … خالي الذرع لشاني (¬٤)وقال أيضا: أنا ابن يزيد بن عبد الملك … وجدي مروان لا أم لك فكيف إذا ما ملكت البلاد … وقمت خطيبا على منبرك فبخّ بخ بخ ما أكرمك … وبخّ بخ بخ ما أفخرك (¬١) وقال أيضا: من لقلب أمسى كئيبا حزينا … مستهاما بين اللهى والتراقي أمّ سلاّم ما ذكرتك إلا … شرقت بالدموع مني المآقي حذرا أن تبين لي دار سلمى … وتجيء الدنيا لها بفراق (¬٢) وقال أيضا: نام من كان خليا من ألم … ولقد بتّ شجيا لم أنم احكمي في الوصل إذ وليته … ليس قتل النفس من عدل الحكم أرقب النجم كأني مسند … بأكفّ القوم تغشاني الظّلم (¬٣) قالوا: ولم يزل الوليد مقيما بالأزرق في البرية حتى مات هشام، فلما كان غداة اليوم الذي جاءته فيه الخلافة أرسل إلى المنذر بن أبي عمرو فأتاه فقال له: يا أبا الزبير ما أتت على ليلة مذ عقلت أطول من ليلتي هذه، ما زلت في هموم وحديث نفس واغتمام بأمر هذا الرجل الذي قد أولع بي - يعني هشاما -فاركب بنا نتنفس، فركبنا فبينا هو كذلك إذ نظر إلى رهج فقال: هؤلاء رسل هشام نسأل الله خيرهم. وبدا له رجلان على البريد أحدهما مولى لأبي محمد السفياني، فلما بصرا بالوليد بن يزيد نزلا ثم دنوا منه فسلما عليه بالخلافة، فوجم ثم قال: أمات هشام؟. قالا: نعم. قال: فممن الكتاب؟ قالا: من مولاك سالم بن عبد الله صاحب ديوان الرسائل، فقرأ الكتاب وانصرفا، ثم دعا مولى السفياني فسأله عن عياض فحدثه حديثه وإحرازه ما أحرز من الخزائن وغير ذلك من أمره. وكتب الوليد إلى العباس بن الوليد بن عبد الملك يأمره أن يأتي الرصافة فيحصي ما فيها من أموال هشام، وأموال ولده، ويأخذ عماله وحشمه إلا مسلمة بن هشام لأنه كان يكثر ان يكلم أباه فيه، ويكف عنه شرّه ويسأله الرفق به. فقدم العباس الرصافة فأحكم للوليد ما كتب به إليه، وأتته أم سلمة بنت يعقوب المخزومية وهي امرأة مسلمة بن هشام فقالت: إن مسلمة لا يفيق من الشراب ولا يكترث لموت أبيه وأمر إخوته. فأخبر العباس مسلمة بما قالت ووبّخه، فطلقها مسلمة في ذلك المجلس، فشخصت تريد فلسطين، فتزوجها أبو العباس أمير المؤمنين. وكتب العباس بن الوليد إلى الوليد بثبت ما أحصى من أموال هشام وما في خزائنه فقال الوليد: ليت هشاما عاش حتى يرى … محلبه الأوفر قد أترعا كلنا له بالصاع إذا كالها … وما ظلمناه بها أصوعاوما أتينا ذاك عن بدعة … أحلّه القرآن لي أجمعا (¬١) المدائني قال: كان هشام بن عبد الملك خطب إلى يزيد بن عمر بن هبيرة اخته أو ابنته على معاوية بن هشام، فأبى أن يزوجه إياها فجرى بعد ذلك بين يزيد بن عمر وبين الوليد بن القعقاع كلام بلغ هشاما فبعث به هشام إلى الوليد بن القعقاع فضربه مائة سوط، وحبسه فقال ابن طيسلة: ما فل خيس رجال لا عقول لهم … من يعدلون إلى المحبوس في حلب إلى امرئ لم تصبه الدهر معضلة … إلا استقل بها مسترخي اللّبب (¬٢) فلما مات هشام كان البشير بموته إلى الوليد بن يزيد فقال له الوليد: احتكم، فقال: ولاية قنسرين والتخلية بيني وبين الوليد بن القعقاع وأخيه عبد الملك بن القعقاع، فأجابه إلى ذلك، ويقال إنه ولاه جند قنسرين، فهرب الوليد وعبد الملك ابنا القعقاع فاستجارا بقبر مروان، فلم يجرهما الوليد وبعث بهما إلى يزيد بن عمر، وكان على حبسه رجل من فزارة يقال له نوفل بن سكين، فدفعهما إليه فحبسهما، فمات أحدهما في الحبس في العذاب، ويقال ماتا جميعا، فقال عبد العزيز بن القعقاع: أنوفل من يضمن دما من دمائنا … وشيخا يشقّقن الجيوب أقاربه وقال أبو الشّغب العبسي واسمه عكرشة بن أربد بن عروة بن مسحل بن شيطان بن جذيم بن جذيمة:أمست قبور بني مروان مخفرة … لا يستجار ولا يرعى لها الراعي قبر التميمي (¬١) … أوفى من قبورهم يسعى بذمته في قومه الساعي إنّ البرية قالت عند غدرته … أف لقبر به عاذ ابن قعقاع وكان الكلام الذي وقع بينهما أن الوليد قال ليزيد: يا بن الفرّار - يعني أباه حين هرب من سجن خالد - فقال له يزيد: يا بن الضرّاط، فقال الوليد: يا بن اللخناء. فقال يزيد: بل أنت نزوة خوّار على أمة … لا يسبق الحلبات اللؤم والخور فقال: يا بن الفجواء (¬٢). قال يزيد: إنما قدمتكم أعجاز النساء وقدّمتنا صدور العوالي - يعني أن ولاّدة أم الوليد وسليمان كانت منهم، وكان القعقاع بن خليد ضرط عند الوليد، وذلك أن الوليد قال لابن رأس الجالوت: تزعمون أن في ولد داود علامة يعرفون بها وهي أن يمد أحدهم يده فتنال ركبته، فقال القعقاع: فيدي تنال ركبتي، وقام لينال ركبته فضرط، فقال الشاعر لشيبة بن الوليد بن القعقاع: يا شيب هل لك في ألف مدرهمة … بضرطة ليس في إرسالها لها حرج كدأب شيخك إذ أهوى لركبته … فخان فقحته من ضعفها الشّرج المدائني عن الهيثم ومسلمة قالا: استعمل الوليد بن يزيد العمال. وجاءته البيعة من الآفاق، فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم. وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم يخدمه، وأخرج لعيالات الناس الطيبوالكسى، وزاد الناس في أعطياتهم عشرات نقصهم إياها يزيد بن الوليد بعد ذلك، فسمي يزيد الناقص، وكان الوليد يطعم الناس، وقال الوليد: طاب عيشي وطاب شرب المدامة … إذ تحسّيتها بغير ملامة (¬١) وقال أيضا: طاب عيشي وطاب شرب السّلافة … إذ أتانا نعي من بالرّصافة وأتانا البريد ينعى هشاما … وأتانا بخاتم للخلافة (¬٢) وقال أيضا: طال ليلي وبتّ أسقى المداما … إذ أتانا البريد ينعي هشاما وأتاني بحلة وقضيب … وأتاني بخاتم ثم قاما فجعلت الولي من بعد فقدي … أفضل الناس ناشئا وغلاما ذاكم ابني وذاك قرم قريش … خير خلف وخيرهم قدّاما (¬٣) وقال أيضا: إني سمعت خليلي … نحو الرصافة رنّه خرجت أسحب ذيلي … أقول ما شانهنّه إذا بنات هشام … يندبن والدهن يندبن شيخا كبيرا … قد كان يكرمهنّهفقلن ويلي وعولي … والويل حلّ بهنّه أنا المخنث حقا … إن لم أنيكهنّه (¬١) قالوا: وكتب مروان بن محمد إلى الوليد بن يزيد: بارك الله لأمير المؤمنين فيما صار إليه من ولاية عباده ووراثة بلاده، وقد كانت سكرة الولاية غشيت هشاما فصغّر ما عظم الله من حقّ أمير المؤمنين ورام من الأمر المستصعب عليه الذي أجابه إليه المدخلون في آرائهم وأديانهم ما حال الله بينه وبينه، فزحمته الأقدار عنه بأشد مناكبها، وكان أمير المؤمنين بمكان من الله حاطه فيه حتى ألبسه أكرم لباس الخلافة فنهض مستقلا بما حمله فالحمد لله الذي اختار أمير المؤمنين لخلافته واختصه بوثائق عرى كرامته وذبّ عنه ما كاده الظالمون فيه، فرفعه ووضعهم، وأعزه وأذلهم، فمن أقام منهم على الخطيئة أوبق نفسه وأسخط ربه، ومن عدلت به التوبة نازعا عن الباطل إلى الحق وجد الله توّابا رحيما، وإني نهضت إلى منبري فأعلمت من قبلي من المسلمين ما امتنّ الله به عليهم من ولاية أمير المؤمنين فاستبشروا ببيعتهم، وقد بسطت يدي للبيعة فوكدتها عليهم بالوثائق والعهود وتغليظ الأيمان فكل الناس حسنت إجابته وطاعته، فأثبهم يا أمير المؤمنين بطاعتهم من مال الله الذي أتاك فإنك أجود الناس جودا وأبسطهم يدا، فقد انتظروك راجين فنلهم بفضلك وأوسع عليهم برفدك وعرّفهم طولك على من كان قبلك، وإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لي في القدوم عليه لأشافهه بأمور أكره الكتاب بها فعل إن شاء الله.وقال الوليد: هلك الأحول المشـ … ـؤوم فقد أرسل المطر وملكنا من بعد ذا … ك فقد أورق الشجر فاشكروا الله إنه … زائد كل من شكر (¬١) ويقال إن هذا الشعر لغير الوليد. قالوا: وكتب الوليد حين ولي إلى الأطراف: ضمنت لكم إن لم تغلني منيّتي … بأنّ سماء الضرّ عنكم ستقلع ستؤتون إلحاقا معا وزيادة … وأعطية تأتيكم تتسرّع (¬٢) فلما ظهر أمره وتهتكه قال حمزة بن بيض الحنفي (¬٣): وصلت سماء الضرّ بالضرّ بعد ما … زعمت سماء الضّرّ عنكم ستقلع فليت هشاما كان حيا يسوسنا … فكنا كما كنا نخاف ونطمع قالوا: وتهتك الوليد في الشراب وقال: أحبّ الغناء وشراب الطّلا … وأنس النساء وربّ السّور ودلّ الغواني وعزف القيان … بصبح يمان قبيل السّحر وأما الصباح فهمّي القداح … وخيل شواح جياد حضر ونصف النهار عراك الجوار … وحلّ الإزار إذا تنبهر (¬٤) وأما العشيّ فأمر جليّ … وقتل الكميّ بعضب ذكرسبتني البغوم (¬١) … بدلّ رخيم ووجه نضير شبيه القمر وردف نبيل وخد أسيل … كسيف صقيل يحير البصر (¬٢) وقال أيضا: عللاني بعاتقات الكروم … واسقياني بكأس أم حكيم إنها تشرب المدامة صرفا … في إناء من الزجاج عظيم (¬٣) وأم حكيم بنت يحيى بن الحكم بن أبي العاص وهي أم مسلمة بن هشام. قال أبو الحسن المدائني: كسا الوليد الغزيّل أبا كامل المغني قلنسوة برود كانت عليه فكان يصونها ولا يلبسها إلا في يوم عيد ويقول: كسانيها أمير المؤمنين فقد أوصيت أهلي أن يضعوها في أكفاني، وقال فيه الوليد: من مبلغ عني أبا كامل … إني إذا ما غاب كالهامل وزادني شوقا إلى قربه … فيما مضى من دهرنا الحابل إني إذا عاطيته مرّة … ظللت بيوم الفرح الجاذل (¬٤) وقال أيضا: لا عيش إلا بمالك بن أبي السّـ … ـمح فلا تلحني ولا تلم مثل ضياء المصباح أو قبس ال … قابس في حالك من الظّلم (¬٥)ويقال إن البيتين لحسين بن عبد الله بن عبيد الله بن العباس. المدائني وغيره قالوا: لما قام الوليد لم يكن له همة إلا تزوج سلمى، فأرسل فخطبها فتزوجها فقيل له: قد كنت حلفت بطلاقها إذا تزوجتها ثلاثا. فسأل عن يمينه فاختلفوا عليه، فقال بعضهم: طالق. وقال آخرون: لا طلاق إلاّ بعد نكاح، فهمّ أن يدخل بها فقيل: أنت إمام وإن دخلت بها أخذ الناس ذلك سنّة فأمسك، وزوجها أخوها من ابن أخي الوليد ودخل بها ثم طلقها ابن أخي الوليد، وقيل أن أباها زوجها من ابن أخي الوليد فلما زفّت إليه وكل به الوليد من منعه من الدخول بها حتى طلقها، ويقال إنه دخل بها ثم طلقها، وانتظر الوليد أن تنقضي عدتها فلما انقضت خطبها إلى أبيها فتزوجها وقال: خفّ من دار جيرتي … يا خليليّ أنسها أفلا تخرج العرو … س فقد طال حبسها قد دنا الصبح أو بدا … وهي لم يقض لبسها خرجت كالمهاة في ليلـ … ـة غاب نحسها بين خمس كواعب … أكرم الجنس جنسها (¬١) وقال أيضا: أسلمى تلك في العير … قفي إن شئت أو سيري فلما أن دنا الصبح … وأصوات العصافيرخرجنا نتّقي الشمس … مطايا القوم كالعور إذا ما أغرض حالت … سددناها بتصدير (¬١) قال: وقالت ابنة سعيد: أبي يصلح للخلافة، فقالت ابنة الوليد: فإنك والخلافة يا سعيد … لكالحادي وليس له بعير فقالت سلمى: ولم لا يطمع في الخلافة وهو ابن أمير المؤمنين عثمان، وغضبت فقال الوليد: غضبت سلمى عليّ سفاها … أن شتمت اليوم فيها أباها (¬٢) قالوا: فماتت بعد دخوله عليها بأربعين يوما ويقال ليلة دخلت عليه أو بعدها بثلاث، ويقال بسنة، فقال: ألم تعلما سلمى أقامت بمهمه … مضمّنة قبرا من الأرض ألحدا (¬٣) في أشعار. وقالوا: عقد الوليد لابنه الحكم واستعمله على دمشق، وعقد لابنه عثمان بعده، واستعمله على حمص وضم إليه ربيعة الرأي بن أبي عبد الرحمن الفقيه. وقال الهيثم بن عدي: وقال الوليد: ولقد صدنا غزالا سانحا … فأردنا ذبحه لما سنح فإذا شبهك ما ننكره … حين أشجى طرفه ثم لمحفتركناه ولولا حبكم … فاعلمي ذاك لقد كان ذبح أنت يا ظبي طليق آمن … فاغد في الغزلان مسرورا ورح (¬١) وقال الهيثم بن عدي: سمي الوليد البيطار لأنه كان يصيد الحمر الوحشية فيسمها بالوليد ثم يخلّيها فوجدت في أيام أبي العباس السفاح والمنصور حمر موسومة باسمه. وكان يحب دخول الحيرة والكوفة فخرج كالمتبدي، ثم أتى الكوفة فنادم شراعة بن أبي الزندبوذ، ومطيع بن إياس، وحماد الراوية، وحماد عجرد وبعض آل أبي معيط، وقال يوما لشراعة: أسألك عن الأشربة فقال: سل يا أمير المؤمنين. قال: ما تقول في الماء؟ قال: الحياة ويشركن فيه البقر والحمير والكلاب. قال: فاللبن؟ قال: ما رأيته قط إلاّ ذكرت ثدي أمي. قال: فنبيذ التمر؟ قال: نبيذ الباعة والمهّان ومن لا خلاق له، قال: فنبيذ السكّر؟ قال: الخمرة المنتنة. قال: فنبيذ الزبيب والعسل؟ قال: «مرعى ولا كالسعدان (¬٢)». قال: فالخمر؟ قال: واها لها، تلك صديقة روحي وحياة نفسي. قال: فعلى أي الوجوه تحب أن تشربها؟ قال: على وجه السماء. ويقال إنه لم يخرج إلى الكوفة ولكن أشخص ظرفاؤها إليه، وكان فيهم شراعة بن أبي الزندبوذ.وقال حماد: أنشدته أشعار العرب فلم يهشّ لها، وأنشدته شعرا سخيفا فطرب له واستعادنيه فقلت: هذا والله الإدبار، ثم دخلت بعد على أبي مسلم فقال: أنشدني قصيدة الأفوه (¬١) فأنشدته إياها، وجعل يستعيدني قوله: تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت … فإن تولّت فبالأشرار تنقاد فقلت: هذا والله الإقبال. وقالوا: وكان مما سمع الوليد بالكوفة - أو ممن أشخص إليه من أهل الكوفة - فأعجبه، غناء قينتين لعبد الله بن هلال الهجري المعروف بصديق إبليس، وهو من حمير، فقال: يا أهل بابل ما نفست عليكم … من عيشكم إلا ثلاث خلال خمر الفرات وليل قيظ بارد … وسماع مسمعتين لابن هلال (¬٢) ويروى: ماء الفرات وخمرة حيرية وسورية. قالوا: وكتب الوليد إلى خاله يوسف بن محمد بن يوسف - وكان عامله على مكة والمدينة - أن يأخذ ابني هشام بن اسماعيل: ابراهيم ومحمدا ويحملهما إلى يوسف بن عمر ليحاسبهما ويأخذ للناس حقوقهم منهما، وكتب في أخذ عمال هشام وحشمه بما عندهم إلا مسلمة ابنه. وقال الوليد:علّل القوم قليلا … يا بن بنت الفارسية غنّهم أنت وبشر … وابن بنت الهذلية انهم قد عاقروا اليوم … عقارا مقديّه (¬١) عندنا مسك وريحـ … ـان وعود المندليه (¬٢) وقال أيضا: عللاني واسقياني … من شراب الأصبهاني من شراب الشيخ كسرى … وشراب القيرواني وامزج الكأس ولا تكثر … مزاج العسقلاني إن بالكأس لمسكا … وبكفّي من سقاني إنما الكأس ربيع … يتعاطى بالبنان (¬٣) وقال أيضا: اسقنا يا زبير بالقرقاره … قد طربنا وحنت الزمارة اسقني اسقني فإنّ ذنوبي … قد أحاطت فما لها كفارة (¬٤) وقال أيضا: أصبح اليوم وليد … هائما بالغانيات عنده طاس وابريـ … ـق وراح بالفلاةابعثوا خيلا لخيل … ورماة لرماة (¬١) وقال أيضا: اسقني يا زيد صرفا … اسقني بالطرجهاره (¬٢) اسقنيها مزة تأخذني … منها استداره اسقنيها كي تسلّي … ما بقلبي من حراره (¬٣) وقال أيضا: امدح الكأس ومن أعملها … واهج قوما قتلونا بالعطش إنما الكأس ربيع باكر … فإذا ما غاب عنا لم نعش (¬٤) وقال أيضا: نزلت سلمى بقلبي … منزلا ذا عدواء فزجرت النفس عنها … لو تناهت بانتهاء نظرت سلمى وقالت … حين صدّت يا نسائي نظر الظبية ريعت … وهي وسنى في ظباء (¬٥) وقال أيضا: وجدت العيش يا سلمى … مزاج الكاس بالكاس إذا ما كأسنا دارت … فهزّت فروة الراسوفتيانا أنادمهم … كراما غير أنكاس فلولا رقبة الله … وإني رهن أرماس لقد زرتك يا سلمى … على خوف وإيجاس ولا والله يا سلمـ … ـاي ما بالحب من باس (¬١) وقال أيضا: أم سلام لو لقيت من الوجد … عشير الذي لقيت براك فأثيبي بالودّ صبّا عميدا … مستهاما لم يشجه ما شجاك أنت تفدين عبد (¬٢) … من كل خير ومن السّوء هي تكون فداك (¬٣) وقال يرثي مؤمنا ابنه وكان محبا له: أتاني سنان بالوداع لمؤمن … فقلت له إني إلى الله راجع وكيف بكائي مؤمنا ولقد أرى … بأني له يا نفس لا بدّ تابع ألا أيها الحاثي عليه ترابه … تعست وشلّت من يديك الأصابع (¬٤) قالوا: وبعث الوليد إلى المدينة فحمل اليه المغنون، فلما قربوا منه أمر أن يدخلوا العسكر ليلا كراهة أن يراهم الناس، فأقاموا حتى أمسوا غير محمد بن عائشة مولى كثير بن الصلت فإنه دخل نهارا فغضب عليه الوليد وأمر بحبسه حتى شرب ذات يوم وطرب فكلمه فيه معبد فدعا به، فغناه حين دخل:أنت ابن مسلنطح (¬١) البطا … ح ولم نطرق عليك الحبيّ (¬٢) والولج (¬٣) فرضي عنه. المدائني قال: قدم الأحوص بن محمد الشاعر، ومعبد على الوليد فنزلا في بعض طريقهما على غدير وجارية تستقي منه فزلقت فانكسرت جرّتها فجلست تغني: يا بيت عاتكة الذي أتغزّل … حذر العدى وبه الفؤاد موكّل إنّي لأمنحك الصدود وإنني … قسما إليك مع الصدود لأميل (¬٤) فقالا لها: لمن أنت يا جارية؟ قالت: كنت بالمدينة لآل الوليد فاشتراني مولاي وهو من آل الوحيد بن كعب بن عامر بن كلاب، قالا: فلمن الشعر؟ قالت: سمعت أهل المدينة يقولون أن الشعر للأحوص، والغناء لمعبد. فقال معبد للأحوص: قل في هذا شيئا أغني به فقال: إن زين الغدير من كسر الجـ … ـرّ وغنى غناء فحل مجيد قلت من أنت يا ظعين فقالت … كنت فيما مضى لآل الوليد ثم صرت بعد عزّ قريش … في بني عامر لآل الوحيد وغنائي لمعبد ونشيدي … لفتى الناس أحوص الصنديد فتضاحكت ثم قلت أنا الأحو … ص والشيخ معبد فأعيديفأعادت فأحسنت ثم ولّت … تتهادى فقلت أمّ سعيد يعجز المال عنك ولكن … أنت في ذمة الإمام الوليد (¬١) أم سعيد هوى كانت للأحوص بالمدينة، فلما قدما على الوليد غناه معبد بهذا الشعر وحدثاه الحديث. وقال أشعب: قال لي الوليد: أما ترى خالي، كأن المحاجم بين عينيه، فإن أضحكته فاحتكم. فقلت: أخذني بطني مرة فخرجت فإذا الدنيا فسطاط واحد، فذكرت قول نبطي مرة، قال: من حكمة فارس، إذا أخذك بطنك فشدّ على لسانك، فإن لم يسكن فشد على فخذيك، فإن جاءك أكثر من ذاك فانتف من شعر أستك شعرتين أو ثلاثا ففعلت ذلك فارتفع. فضحك وقال: أتفعل ذلك وأنت محرم؟ قلت: نعم. فضحك وأخذت الجائزة. قالوا: وأرسل الوليد إلى البصرة فحمل إليه الهيثم القارئ: وعبد الله بن عمر البكراوي فاستقرأ الهيثم فقرأ، ثم قال: غنني. فقال: الغناء شيء قد نسيته. المدائني عن العلاء بن المغيرة قال: قلت للوليد: إني أريد العراق أفلك حاجة يا أمير المؤمنين؟ قال: بربط من صنعة زربي. قال: وكان محمد بن سليمان بن عبد الملك من أضرب الناس وأحسنهم صوتا وغناء، فكان يدخل على الوليد فيغنيه.وقال أبو الحسن المدائني: قال العلاء بن المغيرة: وقف الوليد على غدير فأمر بضرب فسطاط له عليه، ثم قال: والله لا أبرحه أو يشرب جميع مائه. فجعل الناس ينقلون ماءه بالروايا والقرب حتى نفد ماؤه، فلما نظر إليه قال: أنا أبو العباس. وأمر الناس بالرحيل بعد ثالثة. قالوا: وكتب الوليد في إشخاص أشعب الطمع إليه فألبسه سراويل من جلد قرد له ذنب، وقال له: ارقص وغنني صوتا يعجبني فرقص وأضحكه فأمر له بألف درهم، ويقال بعشرة آلاف درهم. وقال الكلبي: قال حماد الرواية: دعاني الوليد فقدمت عليه فقال: أنشدني، فأنشدته جيد أشعار العرب فلم يرتح لشيء من ذلك، حتى جرى الحديث والمزاح فأنشدته قول ابن أبي كبار الهمداني وهو عمار بن عبيد بن يزيد بن عمرو بن ذي كبار السبيعي من همدان، وهو: أشتهي منك مكانا مجنبذا … حبّذا ثم حبذا حبذا حبذا من شذا بذا فضحك وطرب ووصلني، ثم صرت بعد ذلك إلى أبي مسلم فقال: أنشدني شعر الأفوه الذي يقول فيه: تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت … فإن تولّت فبالأشرار تقتاد لا يصلح القوم فوضى لا سراة لهم … ولا سراة إذا جهّالهم سادوا فقلت: هذا والله الإقبال لا إدبار الوليد. وقال هشام ابن الكلبي: لم يشخص الوليد إلى الكوفة كما قال بعض الناس ولكن فتيانها شخصوا اليه مثل شراعة بن أبي الزندبوذ، ومطيع بن إياس وحماد الراوية، وفتيان آل أبي معيط، وأشخصت اليه قينتانلعبد الله بن هلال الهجري الذي يقال له صديق إبليس، وحمل إليه خمر كثير من طيزناباذ والفلاليج، وسوار، وفرات بادقلى فقال في ذلك: يا أهل بابل ما نفست عليكم … من عيشكم إلا ثلاث خلال خمر الفرات بماء قيظ بارد … وغناء مسمعتين لابن هلال (¬١) وقال الحرمازي: سمعت من يحلف عن مشايخ الكوفيين أنه قدم متنكرا، ثم انصرف ومعه ظرفاؤها. وسئل هشام بن عمار عن هذا وجرى حديث الوليد فقال: أما الشخوص إلى الكوفة فلا أدري، ولكنه كان يسير في طريقها المرحلتين والثلاثة ويحمل اليه ما يحبه منها. وقال هشام بن عمار عن أبيه: كان الوليد منهمكا على لذاته مشغولا عن أمور الناس، يصطبح الأربعين يوما وأقل وأكثر فلا يراه إلا ندماؤه وخواص خدمه. وقال المدائني: قال الوليد: لمن دمنة أقفرت بالجليل … أنكرتها بعد إيناسها كخط الصحيفة بعد الزمان … تبقى حلوكة أنقاسها (¬٢) وأمر ابن عائشة فغنى بهذا الشعر. المدائني عن جويرية بن أسماء عن إسحاق بن محمد قال: دخلت على منصور بن جمهور وعنده جاريتان من جواري الوليد، فقال: اسمع ما يحدثانك به، فقالتا: كنا آثر جواريه عنده فوطئ هذه، وجاء المؤذن يؤذنه بالصلاة فأخرجها وهي جنب متلثمة فصلت بالناس.ولاعب الوليد بن يزيد رياح بن عثمان المرّي فضربه بقضيب كان معه. فقال: أوجعتني يا أمير المؤمنين، وأخذ رياح القضيب منه فضربه ضربة حمّرت فخذه فقال: أوجعتني ويلك يا رياح. حدثني عبد الله بن صالح عن ابن أبي الزناد عن أبيه قال: كنت عند هشام، وعنده الزهري، فذكر الوليد فتنقّصاه وعاباه عيبا شديدا، ولم أعرض لشيء مما كانا فيه، وجاء الوليد فدخل وأنا أعرف الغضب في وجهه، فجلس قليلا ثم قام، فلما مات هشام أرسل إلي فحملت إليه فرحب بي وقال: كيف كانت حالك، وألطف في المسألة وقال: أتذكر يا عبد الله بن ذكوان يوم الأحول وعنده الفاسق الزهري وهما يعيباني؟ قلت: أذكر ذاك ولم أعرض في شيء منه. قال: صدقت، أرأيت الغلام القائم على رأس هشام؟ قلت: نعم. قال: فإنه رفع إلي ما قالا، وايم الله لو بقي الفاسق الزهري لقتلته. قلت: قد عرفت الغضب في وجهك حين دخلت يومئذ، ثم قال: يا بن ذكوان ذهب الأحول بعمري. قلت: يطيل الله عمرك يا أمير المؤمنين ويمتع الأمة ببقائك، ودعا بالعشاء فتعشى، وجاءت المغرب فصلينا وحدثنا حتى جاءت العشاء الآخرة فصلينا وجلس ثم قال: اسقني، فجاؤوا بإناء مغطى وجاء ثلاث جوار فصففن بيني وبينه حتى شرب ثم ذهبن فتحدثنا ثم استسقى فصنع الجواري الثلاث مثل ذلك، فلم يزل يتحدث ويستسقي على ذلك، حتى طلع الفجر، فأحصيت له سبعين قدحا. أبو الزناد عبد الله بن ذكوان مولى رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس، يكنى أبا عبد الرحمن، ومات بالمدينة سنة ثلاثين ومائة.قال: وأرسل الوليد إلى محمد الحداد وصارعه، فاحتمله محمد فوضعه على منكبيه، ثم أتى به السرير فوضعه عليه فلطمه الوليد وضحك. المدائني عن أبي محمد القرشي قال: كان عمر الأزرقي مولى سعيد بن خالد بن عمرو بن عثمان صريعا للوليد فقال عمر: إني لجالس يوما على باب البيت الذي فيه الوليد وهو مضطجع ما عنده أحد، إذ قال: يا عمر، قلت: لبيك يا أمير المؤمنين، قال: ويحك ما بقي منك؟ قلت: أغلب الأسد ولا تطيقني الرجال، فضحك وسكت، ثم وثب عن السرير فاحتملني على رأسه ثم ضرب بي الأرض فكاد يقتلني، ثم رجع إلى السرير واستلقى فضحك، قلت: يا أمير المؤمنين اغتررتني، أما لو أعلمتني لعلمت ما أصنع. قالوا: وكان الوليد شديد البطش طويل أصابع اليدين والرجلين، توتد له سكة حديد وفيها خيط، ويشد الخيط في رجله، ويؤتى بالدابة فيثب عليها فينتزع السكة، ويركب وما يمسّ الدابة بيده. هشام ابن الكلبي والمدائني قالا: خرج الوليد يتصيد ومعه حسين بن عبيد بن برهمة بن أذينة بن حارثة بنت جندلة بن عبيدة بن امرئ القيس بن عبد الله بن جناب الكلبي، فانفردا عن الناس حتى انقطعا عنهم، وتعالى النهار، وجاع الوليد فانتهى إلى قرية فرأى بها رجلا جالسا فقال له: أعندك شيء نأكله؟ قال: نعم، وجاء بخبز شعير وربيثاء (¬١) وزيت وكراث فأكل الوليد وحسين بن برهمة الكلبي وكان ماجنا خليعا فقال:إنّ من يطعم الرّبيثاء بالزيـ … ـت بهذا المكان والكراث لخليق بلطمة أو بثنتيـ … ـن لسوء الصنيع أو بثلاث فقال الوليد: ويحك إنما ينبغي أن تقول ببدرة أو بثنتين لحسن الصنيع أو بثلاث، وأقاما حتى لحقهما الناس، فأمر الوليد للرجل بثلاث بدر. ولحسين يقول الشاعر: زعم الزاعمون أن حسين بـ … ـن عبيد بن برهمة زنديق ولعمري لئن هم زعموه … ما أشطّوا وإنّه لخليق يشرب الخمر كل يوم ويزني … ويواري قمدّه (¬١) الصندوق قالوا: وكان الوليد يطأ جواري أبيه اللاتي كان وطئهن، فقالت جارية منهن: والله لقد نالنا بما تعافه البهائم. قال المدائني: كان للوليد مضحك يقال له زبالة، فكتب الوليد بين عينيه بخضرة «حر»، فكره الناس ذلك وتحدثوا به وعابوه. ومن شعر الوليد: قد كنت أحسب أنني جلد القوى … حتى رأيت كواعبا أترابا يرفلن في وشي البرود عشية … مثل الظباء وقد ملئن شبابا (¬٢) وأنشدت مغنية للوليد: أطربتني للصبح يوم صبوحي … قينة في يمينها إبريقفقال: هو كذا فأتمي الأبيات. فقالت: لا أعرف منه غير هذا. فقال: قد كان حماد الراوية أنشدنيه مرة، فكتب في إشخاص حماد على البريد فلما دخل عليه قال: قينة في يمينها إبريق. وأنشد: ثم نادوا ألا اصبحونا فقامت … قينة في يمينها إبريق قدّمته على عقار كعين الديـ … ـك صفى سلافها الراووق مزّة قبل مزجها فإذا ما … مزجت لذّ طعمها من يذوق وطفت فوقها طواف من اليا … قوت حمر يثيرها التصفيق في أبيات فكساه وأجازه وأمر فأقفل من ساعته. قالوا: وكان عبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك أخو الوليد يرمى بالتأنيث فتزوج ابنة محمد بن الوليد بن عبد الملك، فلم يصل إليها، ففرّق هشام بينهما فخلف عليها بعده محمد بن روح بن الوليد، فغضب الوليد بن يزيد، وكان آل الوليد بن عبد الملك أعداء آل مروان فأساء بهم، وتجنى على محمد بن روح فحبسه وحبس عدة منهم فيهم المؤمل بن العباس بن الوليد.
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 3555, entry [641]343 chars
    ركبتي، وقام لينال ركبته فضرط، فقال الشاعر لشيبة بن الوليد بن القعقاع: يا شيب هل لك في ألف مدرهمة … بضرطة ليس في إرسالها لها حرج كدأب شيخك إذ أهوى لركبته … فخان فقحته من ضعفها الشّرج المدائني عن الهيثم ومسلمة قالا: استعمل الوليد بن يزيد العمال. وجاءته البيعة من الآفاق، فأجرى على زمنى أهل الشام وعميانهم وكساهم. وأمر لكل إنسان منهم بجائزة وخادم
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 3555, entry [641]343 chars
    التقصير في التغيير عليك أقرب منه إلى الاعتداء، ولقد بصر الله أمير المؤمنين من قطع ما قطع عنك وعن أصحابك المجّان ما يرجو أن يكون كفارة لما سلف من إدرار ذلك عليكم وبالله الثقة. وأما ابن سهيل فهل زاد - لله أبوك - على أن كان زفّانا مغنيا، قد بلغ في السفه غايته، وليس هو في ذلك بشر ممن تستصحبه مع الأمور التي يكرم أمير المؤمنين نفسه عن ذكرها، مما أ
  • reviewable assessment hintmatrukneeds reviewmedium confidencepage 3555, entry [641]344 chars
    ق بالناس أو يصطنع المعروف هذا الأحول المشؤوم قدّمه أبي وولاه الخلافة وهو يصنع ما ترون. وقال الوليد: أنا النذير لمسدي نعمة أبدا … إلى المقاريف ما لم يخبر الدخلا إن أنت أكرمتهم ألفيتهم بطرا … وإن أهنتهم ألفيتهم ذللا أتشمخون ومنّا أصل نعمتكم … ستعلمون إذا صرتم لنا خولا أنظر فإن أنت لم تقدر على مثل … لهم سوى الكلب فاضربه لهم مثلا بينا يسمّنه للصي

الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ط المنهاج

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 382, entry [258]2,935 chars
    خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم [١٢٥ - ١٢٦ هـ] (¬١) الخليفة الفاسق، أبو العباس، ولد سنة تسعين، فلما احتضر أبوه .. لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي، فعقد لأخيه هشام، وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام، فتسلم الأمر عند موت هشام، في ربيع الآخر، سنة خمس وعشرين ومئة. وكان فاسقا شريبا للخمر، م…
    ▸ expand full passage (2,935 chars)
    خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم [١٢٥ - ١٢٦ هـ] (¬١) الخليفة الفاسق، أبو العباس، ولد سنة تسعين، فلما احتضر أبوه .. لم يمكنه أن يستخلفه لأنه صبي، فعقد لأخيه هشام، وجعل هذا ولي العهد من بعد هشام، فتسلم الأمر عند موت هشام، في ربيع الآخر، سنة خمس وعشرين ومئة. وكان فاسقا شريبا للخمر، منتهكا حرمات الله، أراد الحج ليشرب فوق ظهر الكعبة، فمقته الناس لفسقه، وخرجوا عليه، فقتل في جمادى الآخرة، سنة ست و عشرين. وعنه: أنه لما حوصر .. قال: (ألم أزد في أعطياتكم؟! ألم أرفع عنكم المؤن؟! ألم أعط فقراءكم؟! فقالوا: ما ننقم عليك في أنفسنا؛ لكن ننقم عليك انتهاك ما حرم الله، وشرب الخمر، ونكاح أمهات أولاد أبيك، واستخفافك بأمر الله (¬٢) ولما قتل وقطع رأسه وجيء به يزيد الناقص .. نصبه على رمح، فنظر إليه أخوه سليمان بن يزيد فقال: بعدا له، أشهد أنه كان شروبا للخمر، ماجنا فاسقا، ولقد راودني على نفسي) (¬٣) وقال المعافى الجريري: (جمعت شيئا من أخبار الوليد، ومن شعره الذي ضمنه ما فجر به من خرقه وسخافته، وما صرح به من الإلحاد في القرآن والكفر بالله).وقال الذهبي: (لم يصح عن الوليد كفر ولا زندقة، بل اشتهر بالخمر والتلوط، فخرجوا عليه لذلك) (¬١). وذكر الوليد مرة عند المهدي، فقال رجل: (كان زنديقا، فقال المهدي: مه، خلافة الله عنده أجل من أن يجعلها في زنديق) (¬٢). وقال مروان بن أبي حفصة: (كان الوليد من أجمل الناس، وأشدهم وأشعرهم). وقال أبو الزناد: (كان الزهري يقدح أبدا عند هشام في الوليد ويعيبه ويقول: ما يحل لك إلا خلعه فما يستطيع هشام، ولو بقي الزهري إلى أن يملك الوليد .. لفتك به) (¬٣). وقال الضحاك بن عثمان: أراد هشام أن يخلع الوليد ويجعل العهد لولده، فقال الوليد (¬٤): [من الطويل] كفرت يدا من منعم لو شكرتها … جزاك بها الرحمن ذو الفضل والمن رأيتك تبني جاهدا في قطيعتي … ولو كنت ذا حزم لهدمت ما تبني أراك على الباقين تجني ضغينة … فيا ويحهم إن مت من شر ما تجني كأني بهم يوما وأكثر قيلهم … ألا ليت أنا حين يا ليت لا تغني وقال حماد الراوية: (كنت يوما عند الوليد، فدخل عليه منجمان فقالا: نظرنا فيما أمرتنا فوجدناك تملك سبع سنين، قال حماد: فأردت أن أخدعه، فقلت: كذبا ونحن أعلم بالآثار وضروب العلم، وقد نظرنا في هذا فوجدناك تملك أربعين سنة، فأطرق ثم قال: لا، ما قالا يكسرني، ولا ما قلت يغرني، والله؛ لأجبين هذا المال من حله جباية من يعيش الأبد، ولأصرفنه في حقه صرف من يموت الغد) (¬٥).وقد ورد في «مسند أحمد» حديث: «ليكونن في هذه الأمة رجل يقال له: الوليد، لهو أشد على هذه الأمة من فرعون لقومه» (¬١). وقال ابن فضل الله في «المسالك»: (الوليد بن يزيد، الجبار العنيد، لقبا ما عداه، ولقما (¬٢) سلكه فما هداه، فرعون ذلك العصر الذاهب، والدهر المملوء بالمعائب، يأتي يوم القيامة يقدم قومه فيوردهم النار، ويرديهم العار، وبئس الورد المورود، والمرد (¬٣) والمردي في ذلك الموقف المشهود، رشق المصحف بالسهام، وفسق ولم يخف الآثام) (¬٤) وأخرج الصولي عن سعيد بن سليم قال: (أنشد ابن ميادة الوليد بن يزيد شعره الذي يقول فيه: [من الطويل] فضلتم قريشا غير آل محمد … وغير بني مروان أهل الفضائل فقال له الوليد: أراك قد قدمت علينا آل محمد؟! فقال ابن ميادة: ما أراه يجوز غير ذلك!!) (¬٥) وابن ميادة هذا هو القائل في الوليد أيضا من قصيدة طويلة (¬٦): [من الطويل] هممت بقول صادق أن أقوله … وإني على رغم العداة لقائله رأيت الوليد بن اليزيد مباركا … شديدا بأعباء الخلافة كاهله