Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ:

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر · page 617, entry [155]

أنساب الأشراف - ط الفكر — البلاذري

Open narrator profile: أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ:
page 617, entry [155]Open original source
أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ: - حدثني عباس بن هشام، أنبأ عوانة بن الحكم الكلبي وغيره قالوا: كانت سمية امرأة من أهل زندورد، من كسكر، تسمى في أهلها ب «أميخ» (¬١). فسرقها الكواء اليشكري أبو «عبد الله بن الكواء»، وسماها سمية. فكانت عنده ما شاء الله. ثم أنه سقي بطن الكوّاء، فخرج إلىالطائف فأتى الحارث بن كلدة الثقفي، وكان طبيب العرب. فداواه، فبرأ، فوهب له سمية. ويقال إنها كانت أمة لدهقان الأبلّة. فقدم الحارث الأبلة، فعالج ذلك الدهقان، فوهبها له، فقدم بها الطائف. قالوا: فوقع الحارث بن كلدة على سمية، فولدت له على فراشه غلاما، سماه نافعا. ثم وقع عليها، فجاءته بنفيع وهو أبو بكرة، وكان أسود. فقال الحارث: والله ما هذا بابني، ولا كان في آبائي أسود. فقيل له: إنّ جاريتك ذات ريبة، لا تدفع كفّ لامس. فنسب أبو بكرة إلى مسروح، غلام الحارث بن كلدة، ونفى نافعا بسبب أبي بكرة. ثم إن الحارث تزوّج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي، ومهرها سمية. فزوجتها صفية عبدا لها روميا، يقال له عبيد، فولدت منه زيادا. فأعتقته صفية. وولدت صفية من الحارث ابنتين: أزدة، وصفية سمتها أمها باسمها. ويقال بل سمتها صفية. قالوا: فلما ظهر رسول الله ﷺ، وغزا الطائف، قال: «من خرج إليّ فهو حرّ». فوثب أبو بكرة الجدار، فخرج إليه، فأعتقه فصار مولى رسول الله ﷺ. وصارت السنة أنّ من نزل من حصن أو خرج من العبيد من دار الحرب مسلما، عتق. وخشي الحارث بن كلدة أن يفعل نافع مثل ما فعل أبو بكرة، فقال له: أي بني أنت ابني وشبيهي، فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث. فأثبت نسب نافع يومئذ. وتزوّج عتبة بن غزوان المازني، حليف بني نوفل بن عبد مناف، أزدة بنت الحارث. فلما استعمل ابن الخطاب عتبة على البصرة، قدم معه نافع وأبو بكرة وزياد البصرة بذلك السبب.وقد روي أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة إلى الإسلام، فأسلموا، وبعثوا إلى رسول الله ﷺ يستأمرونه في قتال ثقيف في الحصن، ويعلمونه أنهم قد أسلموا. فقال رسول الله ﷺ لرسولهم: «كم هم»؟ فقال: ثمانون. فقال: «إني أخاف عليهم أن يقتلوا ولكن ليخرجوا إلينا». فتدلى منهم أربعون رجلا أو أكثر؛ ونذرت ثقيف بالباقين فحبسوهم. فأعتق رسول الله ﷺ الذين نزلوا إليه، فصارت سنة في الرقيق يكون للعدو، فيخرج العبد منهم مسلما أنه يعتق. وقال الواقدي. كانوا تسعة عشر؛ وكان فيهم الأزرق وكان عبدا روميّا حدّادا. وحدثني بعض آل أبي بكرة تدلى من الحصن على بكرة. فقال له النبي ﷺ: كيف جئت؟ فقال: تدليت ببكرة. فقال: فأنت أبو بكرة. ويقال إنه كان يعرف بالطائف بأبي بكرة، لأنه كانت له بكرة يعلقها ويركبها. وقال ابن الكلبي: كان يكنى أبا بكرة وهو بالطائف. - قالوا: وولّى عمر ﵁ المغيرة بن شعبة البصرة. فهوي امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم، وكانت عند الحجاج بن عتيك الثقفي. فكان أبو بكرة لا يزال يلقى المغيرة خارجا وحده، فيقول له أبو بكرة: أين يريد الأمير؟ فيقول: أزور بعض من أحبّ. فيقول: إنّ الأمير يزار ولا يزور. وكان أبو بكرة رجلا صالحا، من الذين ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾. (¬١). فتبع المغيرة ذات يوم، وكان متقنعا بثوبه، فدخل دار أم جميل. ودخل أبو بكرة دارا إلى جانبها، وصعد سطحا فيها مشرفا على الدار، فرآها وقد التزمته ولثمته.فقال: سيجيء بعد هذا ما هو أعظم منه. فأقبل راجعا، فدعا شبل بن معبد البجلي حليف ثقيف، ونافع بن الحارث أخاه، وزياد بن عبيد. فأقبلوا أربعتهم حتى أشرفوا على المغيرة وهو فوق أم جميل ينكحها. فجعل أبو بكرة يقول لأصحابه: أثبتم، أثبتم؟ قالوا: نعم. حتى كان فيما رأوا أثرا من الجدري بفخذها. ثم إنّ المغيرة اغتسل وخرج من عندها. فأتاه أبو بكرة، فقال: يا مغيرة اجتنب مصلانا، فإنك نجس. فقال: لا، ولا نعمة عين. قال: فرحل أبو بكرة حتى أتى المدينة. فلما رآه عمر، قال: اللهم إني أسألك خير ما جاء به، وأعوذ بك من شرّ ما جاء به؛ ما وراءك؟ قال: أخبرك أن المغيرة بن شعبة زان. فقال عمر: ويحك ما تقول؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، هو زان. فقال: أنت رأيته يزني؟ قال: نعم، ورأى معي نافع بن الحارث، وشبل بن معبد، وزياد بن عبيد مولى ثقيف. فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعري، فولاّه البصرة، ووجّه معه أنس بن مالك وأخاه البراء بن مالك، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي. وكتب إلى المغيرة في القدوم عليه. وأمر أبا موسى إذا قدم البصرة أن لا يحلّ عقده حتى يشخصه إليه ومن شهد عليه. فسار أبو موسى حتى قدم البصرة، فلم يحل رحاله ثلاثا لوصية عمر، حتى أشخص المغيرة والشهود. فلما قدموا على عمر، اجتمع الناس. وتقدم أبو بكرة، وأقيم المغيرة. فقال عمر لأبي بكرة: بماذا تشهد يا أبا بكرة؟ فقال: أشهد أني رأيته وذكره يدخل في فرجها كالمرود في المكحلة. فقال عمر: ذهب ربع المغيرة. ثم تقدم نافع بن الحارث بن كلدة، فشهد بمثل ما شهد به أبوبكرة. فقال عمر: ذهب نصف المغيرة. ثم تقدم شبل بن معبد فشهد كمثل ما شهدا به. فقال عمر: ذهب ثلاثة أرباع المغيرة. ثم تقدم زياد، وكان شابا طريرا جميلا. فلما نظر إليه عمر، قال: والله إني لأرى وجها خليقا أن لا يخزى عليه اليوم رجل من أصحاب محمد؛ إيه، بما تشهد. قال أشهد أني سمعت نفسا عاليا، ورأيت أمرا قبيحا، فأما ما ذكر هؤلاء فلا. فانتضى المغيرة السيف يريد أبا بكرة وصاحبيه. فقال: عمر: يا أعور أمسك، عليك لعنة الله وكانت عينه ذهبت يوم القادسية. ويقال يوم اليرموك. ثم أمر عمر بالثلاثة الذين شهدوا، فضربوا. ودرئ عن زياد حدّ القاذف، وعن المغيرة حد الزاني. وذلك في سنة سبع عشرة. وقال لهم عمر: توبوا. فتاب نافع وشبل؛ وقال أبو بكرة: والله لا أتوب من الحق؛ أشهد أنه زان. فأراد عمر أن يحدّه ثانية. فقا له علي: لا تفعل، فإنك إن جعلتها شهادة، رجمنا المغيرة لأنه قد تمت عليه أربع شهادات. فلم يجلده عمر. وحلف أبو بكرة أن لا يكلم زيادا أبدا. وكان أبو بكرة رجلا صالحا. - قالوا: ولما قدم بسر بن أبي أرطاة القرشي، ثم العامري، البصرة وكان معاوية بعثه لقتل من خالفه واستحياء من بايعه أخذ بني زياد، وهم غلمان - عبيد الله، وسلما، وعبد الرحمن، والمغيرة وبه كان يكنى زياد، وحربا - وزياد يومئذ متحصن في قعلة بفارس، تعرف بقلعة زياد، مخالف لمعاوية، وذلك قبل أن يدّعيه معاوية. فقال: والله لأقتلنكم أو ليأتيني زياد أبوكم. ثم صعد المنبر، فذكر عليا بالقبيح وشتمه وتنقصه، ثم قال: أيها الناس أنشدكم بالله، أما صدقت؟ فقال أبو بكرة: إنك تنشد عظيما،والله (¬١) ما صدقت ولا بررت. فأمر بأبي بكرة، فضرب حتى غشي عليه. فأفاق وابنه عبد الرحمن بن أبي بكرة قاعد عند رأسه، فقال له: يا أبة، ألم تعلم أن القوم أعداء الرجل؟ فقال: «يا بنيّ، لعلك تظنّ أن أباك قال هذه المقالة رغبة منه في عليّ؟ والله لأن أكون ذبابا أنتقل على الجيف أحبّ إليّ أن أدخل فيما دخل فيه عليّ، ولكنه قال فيه غير الحق، وسألنا بالله: «أما صدقت؟» فأخبرناه أنه لم يصدق. وأن عليا غير مطعون عليه في بطن ولا فرج ولا نسب ولا سابقة. و والله ما ميتة أحبّ إليّ من ميتة عند كلمة حق تخرج من فيّ». ثم إن بسر بن أرطاة (¬٢) حبس بني زياد، وكتب إلى أبيهم يعلمه أنه إن لم يقدم صلبهم. فخرج أبو بكرة إلى معاوية، فكلمه في أن يؤمنهم ففعل، وكتب إلى بسر بذلك. فلما أورد أبو بكرة كتابه، أطلقهم بسر. وكان قدوم أبي بكرة على معاوية بالكوفة. فيقال إنه قال له: إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال. فقال: وما ذاك؟ قال: ولد زياد. فأمر عند ذلك بالكتاب في أمرهم. قالوا: وكان عبد الرحمن بن أبي بكرة يلي ما كان لزياد بالبصرة. فبلغ معاوية أن لزياد أموالا عنده. وكان زياد قد كتب إليه في إحرازها تخوفا من أن يعرض لها معاوية فكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة في أخذ عبد الرحمن بتلك الأموال. وكان يحفظ لزياد تركه الشهادة عليه بالزنا. فغيب عن عبد الرحمن، وقال له: لئن كان أبوك أساءني، لقد أحسن عمك، ولأحفظنّ لك ذلك، وعذر في عذابه، فألقى على وجهه حريرة مبلولة بالماء، فلصقتبوجهه حتى غشي عليه. ففعل به ذلك مرات، ثم خلى سبيله وكتب إلى معاوية: إني لم أصب عنده شيئا وقد بالغت في عذابه واستقصيت عليه. - ويروي عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا تطلب الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن غير طلب أعنت عليها، وإن أعطيتها عن طلب وكلت إليها» (¬١).

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Identity attributes

  • Kunya

    أبي بكرة مولى

    أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ:

    Review metadata

    Needs Review · High confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
253464
Book record
shamela-9773
Source record
336288
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate
أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ: — shamela-9773 · Hadith Research Library