page 613, entry [154]Open original source
أمر سلمان الفارسي - قالوا: كان أصل سلمان الفارسي من إصطخر، إلا أن أباهم نزل رامهرمز من كور الأهواز. وكان مجوسيا. وقوم يقولون: كان سلمان من أهل أصبهان. وذلك غير ثبت. فحدّث سلمان أن أباه كان دهقان قريته، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف، صيانة له. وأنه بعثه مرة في حاجة له. قال: فدفعت إلى كنيسة نصارى، فأعجبتني قراءتهم وصلاتهم. فسألت بعضهم عن دينهم، فحدّثوني بأمر المسيح ﵇ وما كان من شأنه وشأن الأنبياء قبله. فقلت هذا أفضل من ديني وأشبه بالحق. ويقالإنه قال: كنت يتيما فقيرا، وكنت صحبت ابن دهقان رامهرمز، فكان يصعد الجبل فيقف عند راهب في صومعة فيسائله ويحدّثه. فسألت الراهب عن دينه، فأخبرني به، فأعجبني. وقلت: هذا خير من ديني. فاتبعت دين النصرانية، وسألت عن معدن ذلك الدين. فقيل بالشأم: وتهيأ لي ركب يريدون الشأم، فصحبتهم حتى قدمت الشأم فعمدت إلى كنيسة فدخلتها. فكنت مع أسقفهم أتفقه في النصرانية، وأخدمه حتى مات. وقام مكانه آخر، وكان عفيفا موحدا، فخدمته. فلما احتضر، قلت له: أوصني. قال: ائت نينوى، من أرض الموصل فإن هناك رجلا يقول بقولي. فأتيته، فكنت معه حتى إذا حضرته الوفاة، قلت له: أوصني إلى من أصير بعدك. فقال: إنّ بنصيبين رجلا يقول بقولي. فأتيته، فقمت معه حتى احتضر، فقلت له: أوصني إلى من أصير بعدك. فقال: إن بعمورية رجلا على ديني. فأتيته. فكان يذكر مبعث رسول الله ﷺ. فلما احتضر، قلت له أوصني بما أصنع. فقال: إنه قد أظل زمن نبي يبعث بأرض العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم، يكون مولده وقراره بين النخل، خاتم النبوة بين كتفيه، يسوءه أهله ويردّونه حتى يخرج عنهم إلى غيرهم، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال: فلما مات، [وجدت] قوما من كلب، نصارى، يريدون وادي القرى، فأعطيتهم ما كان معي حتى أخرجوني إلى وادي القرى فغدروا بي، وباعوني من رجل يهودي يقال له يوشع. ثم باعني اليهودي من رجل من بني قريظة قدم وادي القرى تاجرا. فأتى بي القرظي المدينة. فسألت عن النبي ﷺ، فأخبرت خبره ومفارقتهقومه. فجمعت له رطبا وغير ذلك، وأتيته به وهو بقباء، فقلت: هذا صدقة مني. فدعا قوما من أصحابه، فأكلوا ذلك، ولم يأكل منه، وقال: إني لآكل الصدقة. ثم أتيته بشيء، فقلت: هذا هدية. فقبل ذلك مني، ثم تحولت فنظرت إلى الخاتم الذي كان صاحبي وصفه لي بين كتفيه. فأكببت أقبله وسألني، فقصصت عليه قصتي. وكاتبت صاحبي القرظى على مائة وستين فسيلة وأربعين أوقية من ذهب. وأتيت النبي ﷺ. فأعانني سعد بن عبادة بستين نخلة، وأعانني الأنصار بالمائة الباقية. وأتى النبي ﷺ ذهب من معدن بني سليم، فأعطاني منه شيئا استقللته، وقلت: لا يبلغ أربعين أوقية. فوضعه في فمه، وقال: ادفعه إلى صاحبك. فوزن، فإذا هو تمام ما أريد. فكان سلمان يقول: أنا سلمان بن الإسلام (¬١). - وحدثني عمر بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن المجالد بن سعيد قال: سئل الشعبي هل كان سلمان من موالي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أفضلهم؛ كان مكاتبا فاشتراه وأعتقه. قالوا: وشهد سلمان الخندق، ولم يتخلف عن غزاة من غزوات رسول الله ﷺ. ومات بالمدائن في خلافة عثمان. وكان يكنى بأبي عبد الله. قالوا: ورأى عيينة بن حصن سلمان عند رسول الله ﷺ يوما وعليه شملة، فقال له: إذا دخلنا عليك، فنحّ عنا هذا وأمثاله فنزلت فيه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ١،﴾ أي عجلا، لا يفرط منه بغير فكر. يقال: فرس فرط، أي سريع يتقدم الخيل. - حدثني هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، عن عروة بن عويمر اللخمي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، أنه حدثه قال: زارنا سلمان الفارسي فخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة، فلقيناه وهو يمشي، فوقفنا نسلم عليه: ولم يبق شريف ألا سأله أن ينزل عنده. فسأل عن أبي الدرداء. فقيل: هو مرابط. قال وأين مرابطكم؟ قالوا: بيروت. فتوّجه قبله. فلما صار إلى بيروت، قال سلمان: يا أهل بيروت، ألا أحدّثكم حديثا يذهب الله به عنكم غرض الرباط سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رباط يوم كصيام شهر وقيامه؛ ومن مات مرابطا في سبيل الله أجير من فتنة القبر وأجري له ما كان يعمل إلى يوم القيامة». حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي قتادة. أن النبي ﷺ قال لأبي الدرداء: «يا عويمر، سلمان أعلم منك». وحدثنا محمد بن سعد، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ: «سلمان يبعث أمة، لقد أشبع من العلم» (¬٢). - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، عن معاذ العنبري، عن شعبة،عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: صنع سلمان طعاما لإخوانه، فجاء سائل. فأراد بعضهم أن يناوله رغيفا، فقال سلمان: ضع، إنما دعيت لتأكل. ثم قال: وما عليّ أن يكون لي الأجر، وعليك الوزر. قال شعبة: وكان سلمان يختم على القدر مخافة سوء الظن. وكان يقول في العمل القليل رداوة وأنت الجواد الفرط، أي السابق. حدثنا عمر بن شبة، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو المزني قال: كان بلال، وصهيب، وسلمان جلوسا، فمرّ بهم أبو سفيان بن حرب. فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها بعد! فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم انطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم أئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك». فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتي لعلكم غضبتم؟ فقالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر.