Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

سَلْمان الفارِسيّ

سَلْمان الفارِسيّ

Kutub Sittah identity

This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.

سلمان بن الإسلام

1st · died 34 AH

Teachers
3
Students
119
Verdicts
5
Identity mapping details
Six-Book narrator ID
3476
Review status
reviewed
Match method
norm exact name ar to famous name
Confidence
high

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

43 books · 62 entries
Research data and provenancerich dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
rich
Source entries
66
Strong identity entries
0
Chronology hints
19
Attribute hints
24
Relation hints
2
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

43 books · 62 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

43 exact linked passages5 legacy full passages0 assessment hints14 assessment snippets

al-Ṭabaqāt al-kubrā

Ibn Saʿd · d. 845 CE · 3 entries

الطبقات الكبرى — ابن سعد

  • assessment snippet35,600 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرٍ. يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَالأَعْمَشِ عَنْ أبي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أبا عَبْدِ الله. قَالَ: أَخْ…
    ▸ expand full passage (35,600 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرٍ. يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَالأَعْمَشِ عَنْ أبي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أبا عَبْدِ الله. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي سَلْمَانُ أَتَعْلَمُ مَكَانَ رَامَ هُرْمُزَ؟ قُلْتُ: نعم. قال: فإني من أهلها. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: أنا من أهل جي. قال: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جِيُّ. وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أُرْضِهِ. وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ فِي حُبِّهِ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ. قَالَ فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ الَّتِي نُوقِدُهَا لا نَتْرُكُهَا تَخْبُو. وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ وَكَانَ يُعَالِجُ بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي بُنْيَانِي كَمَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى ضَيْعَتِي فَلا تَحَبَّسَ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ شَغَلَتْنِي عَنْ كُلِّ ضَيْعَةٍ وَكُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهُ. فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ لِلنَّصَارَى فسمعت صلاتهم فيها فدخلت عليهم انظر مَا يَصْنَعُونَ فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُمْ. وَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ صَلاتِهِمْ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. فَمَا بَرِحْتُهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَمَا ذَهَبْتُ إِلَى ضَيْعَةِ أَبِي وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ حَتَّى بَعَثَ الطَّلَبَ فِي أَثَرِي. وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ أَمْرِهِمْ وَصَلاتِهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ قَدْ كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَتَقَدَّمْتُ أَلا تُحْتَبَسَ. قَالَ قُلْتُ: إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى نَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ أَمْرِهِمْ وَصَلاتِهُمْ وَرَأَيْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهُمْ. قَالَ قُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ. قَالَ فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلِي حَدِيدًا وَحَبَسَنِي. وَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّصَارَى أُخْبِرُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمَرَهُمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَآذِنُونِي. فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْهُمْ مِنَ التُّجَّارِ فَأَرْسَلُوا إِلَيَّ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ: إِنْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ فَآذِنُونِي. فَلَمَّا أَرَادُوا الرُّجُوعَ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فَرَمَيْتُ بِالْحَدِيدِ مِنْ رِجْلِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ إِلَى الشَّامِ. فَلَمَّا قَدِمْتُ سَأَلْتُ عَنْ عَالِمِهِمْ فَقِيلَ لِي صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفَهُمْ. قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَإِنِّي قَدْ رَغِبَتْ فِي دِينِكَ. قَالَ: أَقِمْ. فَكُنْتُ مَعَهُ. وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ فِي دِينِهِ. وَكَانَ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرٍ وَدَرَاهِمَ. ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعُوا لِيَدْفِنُوهُ. قَالَ قُلْتُ: تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ. فَأَخْبَرْتُهُمْ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَدَقَتِهِمْ. قَالَ فَقَالُوا: فَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَخْرَجْتُهُ فَإِذَا سَبْعُ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا. فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لا نغيبه أَبَدًا. ثُمَّ صَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ وجاؤوا بِآخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ. قَالَ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا لا يُصَلِّي الْخُمُسَ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ أَعْظَمَ رَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَلا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَلا أَدْأَبَ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ. وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ. فَلَمَّا حَضَرَهُ قَدَرُهُ قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَمَاذَا تَأْمُرُنِي وَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ. فَأَمَّا النَّاسُ فَقَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا. فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَتَيْتُ صَاحِبَ الْمَوْصِلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِعَهْدِهِ إِلَيَّ أَنْ أَلْحَقَ بِهِ وَأَكُونَ مَعَهُ. قَالَ: أَقِمْ. فَأَقَمْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُقِيمَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى أَمْرِنَا إِلا رَجُلا بِنَصِيبِينَ وَهُوَ فُلانٌ فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُقِيمَ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فلان وفلان إلى فلان وفلان إِلَيْكَ. فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ. وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِعَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَخَبَرَ مَنْ أَوْصَى بِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَقِمْ. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ. فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ وَثَّابَ لِي شَيْءٌ حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغَنِيمَةً. ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ. وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْبَحَ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ. وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِدَيْنِ إبراهيم الحنيفية يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ مُهَاجَرِهِ وَقَرَارِهِ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَيْهِ فَاخْلُصْ وَإِنَّ بِهِ آيَاتٍ لا تَخْفَى. إِنَّهُ لا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَإِنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ. قَالَ: وَمَاتَ فَمَرَّ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ بِلادِهِمْ فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا فَقُلْتُ: أُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغَنَمِي عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تَقْدُمُوا بِي أَرْضَكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ. فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى فَظَلَمُونِي فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ فَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ. وَطَمِعْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةَ الَّتِي وُصِفَتْ لِي وَمَا حَقَّتْ لِي وَلَكِنِّي قَدْ طَمِعْتُ حِينَ رَأَيْتُ النَّخْلَ. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ ثُمَّ خرج بي حتى قدمت المدينة. فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَّفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا هِيَ الْبَلْدَةُ الَّتِي وُصِفَتْ لِي. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ أَعْمَلُ لَهُ فِي نَخْلِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ بِقُبَاءَ فِي بَنِي عمرو بن عوف. فو الله إِنِّي لَفِي رَأْسِ نَخْلَةٍ وَصَاحِبِي جَالِسٌ تَحْتِي إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيْ فُلانُ. قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ إِنَّهُمْ آنِفًا لَيَتَقَاصَفُونَ على رجل بقباء قدم من مكة فَرَجِفَتِ النَّخْلَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ لأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي. ثُمَّ نَزَلْتُ سَرِيعًا أَقُولُ: مَاذَا تَقُولُ. مَا هَذَا الْخَبَرُ؟ قَالَ فَرَفَعَ سَيِّدِي يَدَهُ فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ. قُلْتُ: لا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ. قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى عَمَلِي وَلَهِيتُ مِنْهُ. فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِقُبَاءَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ وَإِنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ. وَأَنَّكُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ فَلَمَّا ذُكِرَ لِي مَكَانُكُمْ رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ فَجَئْتُكُمْ بِهِ. ثُمَّ وَضَعْتُهُ لَهُ . وَأَمْسَكَ هُوَ. قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاللَّهِ وَاحِدَةٌ. ثُمَّ رَجَعْتُ وَتَحَوَّلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وجمعت شيئا ثم جئته فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أُحِبُّ أَنْ أُكْرِمَكَ بِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَيْتُهَا كَرَامَةً لَكَ لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ. فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ. قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ أُخْرَى. قَالَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدْ تَبِعَ جَنَازَةً وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ وَعَلَيْهِ شَمْلَتَانِ مُؤْتَزِرًا بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى. قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَدَلْتُ لأَنْظُرَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفَ أَنِّي أُرِيدُ ذَلِكَ وَأَسْتَثْبِتُهُ. قَالَ فَقَالَ بِرِدَائِهِ فَأَلْقَاهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي. قَالَ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُ الْخَاتَمَ مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي. قَالَ فَقَالَ: تَحَوَّلْ عَنْكَ. فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. فَأَحَبَّ أَنْ يُسْمِعَهُ أَصْحَابَهُ. ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَشَغَلَنِي الرِّقُّ وَمَا كُنْتُ فِيهِ حَتَّى فَاتَنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ. . فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي فَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شَرَبًا ثَلاثَمِائَةِ شَرْبَةٍ. وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنَ النَّخْلِ. ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا شَرَبَهَا وَيُبَرِّكُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ جَمِيعًا. فلا والذي نفس سلمان بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدِيَّةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ فَتَصَدَّقَ بِهَا إِلَيْهِ. . . ثُمَّ عَادَ حَدِيثُ ابن عباس ويزيد أيضا. قال سلمان: فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَتَّى وَفَّيْتُهُ الَّذِي لَهُ. وَعَتَقَ سَلْمَانُ وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَبَقِيَّةَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُرًّا مُسْلِمًا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قال: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْ حَدَّثَهُ سَلْمَانُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَدِيثِهِ حِينَ سَاقَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَّةَ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَجُلا بِكَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بَيْنَ غَيْضَتَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْغَيْضَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَيْضَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِثْلَهَا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ لَيْلَةً مِنَ السَّنَةِ معلومة فَيَتَعَرَّضُهُ النَّاسُ يُدَاوِي الأَسْقَامَ يَدْعُو لَهُمْ فَيُشْفَوْنَ فَأْتِ فَسَلْهُ عَنْ هَذَا الَّذِي تُلْتَمَسُ. قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَقَمْتُ مَعَ النَّاسِ بَيْنَ تَيْنِكَ الْغَيْضَتَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ الْغَيْضَةِ إِلَى الْغَيْضَةِ الَّتِي يَدْخُلُ. خَرَجَ وَغَلَبُونِي عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْغَيْضَةِ الأُخْرَى. وَتَوَارَى مِنِّي إِلا مَنْكَبَهُ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ. قَالَ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ النَّاسُ الْيَوْمَ. قَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْبَيْتِ يَأْتِي بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَالْحَقْ بِهِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَمِائَةِ فُسَيْلَةٍ فَإِذَا عَلِقَتْ فَأَنَا حُرٌّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ فَآذَنْتُهُ فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جمع إلا الواحدة التي غرست. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةَ فَارِسٍ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ. وَكَانَ مَعِي غُلامَانِ. فَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمِا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلا عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا: أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ؟ قَالَ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أهلك ما حبسك؟ فقل معلمي. وإذا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ أَهْلِي. ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ فَقُلْتُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ. فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ قَرْيَةً فَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِيَهِ. فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ: يَا سَلْمَانُ احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي. فَحَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي. فَصَبَبْتَهَا عَلَى صَدْرِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمَ أَنْ أَحْوِيَهَا أَوْ أُحَوِّلَهَا شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ. ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ ثُمَّ آذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فحضروه فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالا. فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالُوا: هَذَا مَالُ أَبِينَا كَانَتْ سَرِيَّتُهُ تَأْتِيَهِ. فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتْبَعَهُ. فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ رَجُلا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ. فَانْطَلَقْتُ إليه فلقيته فقصصت عليه القصة فقال: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلا طَلَبُ الْعِلْمِ. قَالَ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَافَقْتَ حِمَارَهُ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلا طَلَبُ الْعِلْمِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: اجْلِسْ. فَانْطَلَقَ فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ فَجَاءَ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّكَ هَاهُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ رَجُلا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ. وَإِنْ تَنْطَلِقِ الآنَ تُوَافِقْهُ. فِيهِ ثَلاثُ آيَاتٍ: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ. وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ. فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا. فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ . قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَّ الْخَنْدَقَ مِنْ أُجُمِ الشَّيْخَيْنِ طَرَفَ بَنِي حَارِثَةَ عَامَ ذُكِرَتِ الأَحْزَابُ خُطَّةً مِنَ الْمَذَادِ فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارَ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَكَانَ رَجُلا قَوِيًّا. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سلمان منا. وقالت الأنصار: لا بل سلمان منا. . قَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ: فَدَخَلْتُ أَنَا وَسَلْمَانُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَنُعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ وَسِتَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَحْتَ أَصْلِ ذُبَابٍ فَضَرَبْنَا حَتَّى بَلَغَنَا النَّدَى فَأَخْرَجَ اللَّهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ مُرْوَةً مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ لِسَلْمَانَ: ارْقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ضَارِبٌ عَلَيْهِ قُبَّةً تُرْكِيَّةً. فَرَقَى إِلَيْهِ سَلْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ خَرَجَتْ مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا فَإِمَّا أَنْ نَعْدِلَ عَنْهَا وَالْمَعْدِلُ قَرِيبٌ أَوْ تَأْمُرَنَا بِهَا بِأَمْرِكَ فَإِنَّا لا نُحِبُّ أَنْ نُجَاوِزَ خَطَّكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَكَذَلِكَ قال محمد بن إسحاق. قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قال: أوخي بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشام وسكن سلمان الكوفة. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَحُذَيْفَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يُنْكِرَانِ كُلَّ مُؤَاخَاةٍ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ وَيَقُولانِ: قَطَعَتْ بَدْرٌ الْمَوَارِيثَ. وَسَلْمَانُ يَوْمَئِذٍ فِي رَقٍّ. وَإِنَّمَا عُتِقَ بَعْدَ ذلك. وأول غزاة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: نَزَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنَعَهُ سَلْمَانُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ مَنَعَهُ. فَقَالَ: أَتَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ لِرَبِّي وَأُصَلِّيَ لِرَبِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ نَائِمٌ. قَالَ: فقال مَا لَهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَحْيَاهَا وَيَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ فَصَنَعُوا طَعَامًا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَكَلَ. ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ سَلْمَانَ أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ. فَبَاتَ عِنْدَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْقِيَامَ حَبَسَهُ حَتَّى نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَفْطَرَ. فَأَتَى أَبُو الدَّرْدَاءِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: . قال: أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ السَّكْسَكِيِّ وَكَانَ تِلْمِيذًا لِمُعَاذٍ أَنَّ مُعَاذًا أَمَرَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ مِنْ أربعة أحدهم سلمان الفارسي. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَنْ خَالٍ لَهُ أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِلنَّاسِ: اخْرُجُوا بنا نتلق سلمان. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ سَلْمَانَ سِتَّةَ آلافٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ الفارسي أربعة آلاف. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ أَرْبَعَةَ آلاف. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ أربعة آلاف. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَعَطَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْفَارِسِيِّ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ وَابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَلاثَةِ آلافِ وَخَمْسِمِائَةٍ؟ قَالُوا: إِنَّ سَلْمَانَ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْهَدًا لَمْ يشهده ابن عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلافٍ وَكَانَ عَلَى ثَلاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ يَخْطُبُ فِي عَبَاءَةٍ يَفْتَرِشُ نِصْفَهَا وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا. وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يديه. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن مردانبة عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ بِالْمَدَائِنِ فِي بَعْضِ طُرُقِهَا يَمْشِي فَزَحِمَتْهُ حَمَلَةٌ مِنْ قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ فَتَأَخَّرَ إِلَى صَاحِبِهَا الَّذِي يَسُوقُهَا فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَحَرَّكَهُ ثُمَّ قَالَ: لا مِتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إمارة الشباب. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ ثَابِتٍ أَنُّ سَلْمَانَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ فِي أَنْدَرْوَرْدَ وَعَبَاءَةٍ فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: كُرْكَ آمَذْ كُرْكَ آمَذْ. فَيَقُولُ سَلْمَانُ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالُوا: يُشَبِّهُونَكَ بِلُعْبَةٍ لَهُمْ. فَيَقُولُ سَلْمَانُ: لا عَلَيْهِمُ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ هُرَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلانِيُّ قَصِيرٌ ضَيِّقُ الأَسْفَلِ. وَكَانَ رَجُلا طَوِيلَ السَّاقَيْنِ كَثِيرَ الشَّعْرِ. وَقَدِ ارْتَفَعَ الْقَمِيصُ حَتَّى بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ. قَالَ وَرَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَحْضُرُونَ خَلْفَهُ فَقُلْتُ: أَلا تَنَحَّوْنَ عَنِ الأَمِيرِ؟ فَقَالَ: دَعْهُمْ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الفارسي وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى سَرِيَّةٍ فَمَرَّ بِفِتْيَانٍ مِنْ فِتْيَانِ الْجُنْدِ فَضَحِكُوا وَقَالُوا: هَذَا أَمِيرُكُمْ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلا تَرَى هَؤُلاءِ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: دَعْهُمْ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فيما بعد الْيَوْمِ. إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ التُّرَابِ فَكُلْ مِنْهُ وَلا تَكُونَنَّ أَمِيرًا عَلَى اثْنَيْنِ. واتق دعوة المظلوم والمضطر فإنها لا تحجب. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ مَعَهُ حِمْلُ تِينٍ. وَعَلَى سَلْمَانَ أَنْدَرْوَرْدُ وَعَبَاءَةٌ. فَقَالَ لِسَلْمَانَ: تَعَالَ احْمِلْ. وَهُوَ لا يَعْرِفُ سَلْمَانَ. فَحَمَلَ سَلْمَانُ فَرَآهُ النَّاسُ فَعَرَفُوهُ فَقَالُوا: هَذَا الأَمِيرُ. قَالَ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ لَهُ سلمان: لا حتى أبلغ منزلك. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ السُّوقَ فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلا أَعْرِفُهُ فَسَخَّرْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْعَلَفَ. فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: لَمْ أَعْرِفْكَ. ضَعْهُ عَافَاكَ اللَّهُ. فَأَبَى حَتَّى أَتَى بِهِ مَنْزِلِي فَقَالَ: قَدْ نَوَيْتُ فِيهِ نِيَّةً فَلا أَضَعُهُ حَتَّى أَبْلُغَ بَيْتَكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ إِذَا سَجَدَتْ لَهُ الْعَجَمُ طأطأ رأسه وقال: خشعت لله. قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: مَا يُكْرِهُكَ الإِمَارَةَ؟ قَالَ: حَلاوَةُ رضاعتها ومرارة فطامها. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ لَهُ حُبًّى مِنْ عَبَاءٍ وَهُوَ أمير الناس. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ يستظل بالفيء حيث ما دَارَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلا أَبْنِي لَكَ بَيْتًا تَسْتَظِلُّ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَتَسْكُنُ فِيهِ مِنَ الْبَرْدِ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: نَعَمْ. فَلَمَّا أَدْبَرَ صَاحَ بِهِ فَسَأَلَهُ سَلْمَانُ: كَيْفَ تَبْنِيهِ؟ فَقَالَ: أَبْنِيهِ إِنْ قمت فيه أصابك رَأْسَكَ وَإِنِ اضْطَجَعْتَ فِيهِ أَصَابَ رِجْلَكَ. فَقَالَ سلمان: نعم. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْخُوصَ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَشْتَرِي خُوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه دَرَاهِمَ فَأُعِيدُ دِرْهَمًا فِيهِ وَأَنْفِقُ دِرْهَمًا عَلَى عِيَالِي وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ. وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا أَصَابَ الشَّيْءَ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا ثُمَّ دَعَا الْمُحَدِّثِينَ فأكلوه معه. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأحسن الرزق. قال: أخبرنا للفضل بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا أَكَلَ قَالَ: الْحَمْدُ لله الذي كفانا المؤونة وأوسع علينا في الرزق. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنْبَأَنِي قَالُ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ إِنِّي لأَعُدُّ الْعُرَاقَةَ عَلَى الْخَادِمِ خَشْيَةَ الظن. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ غُلامُ سَلْمَانَ: كَاتِبْنِي. قَالَ: أَلَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: أَسْأَلُ النَّاسَ. قَالَ: تريد أن تطعمني غسالة الناس. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كَاتِبْنِي. قَالَ: أَلَكَ مَالٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَتَأْمُرُنِي أَنْ آكُلَ غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ؟ قَالَ وَسُرِقَ عَلَفُ دَابَّتِهِ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ أَوْ لِغُلامِهِ: ولولا أني أخاف القصاص لضربتك. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ رَجُلا دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ يَعْجِنُ. قَالَ فَقَالَ: أَيْنَ الْخَادِمُ؟ قَالَ: بَعَثْنَاهَا لِحَاجَةٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَجْمَعَ عَلَيْهَا عَمَلَيْنِ. قَالَ: إِنَّ فُلانًا يُقْرِئُكَ السَّلامَ. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: مُنْذُ كَمْ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تُؤَدِّهَا لكانت أمانة لم تؤدها. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ لا نَؤُمُّكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ وَلا نَنْكِحُ نِسَاءَكُمْ. يَعْنِي الْعَرَبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ قَالُوا: كَانَ سَلْمَانُ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: سَلْمَانُ بِمِيرِ. يَقُولُ: مُتْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى سَلْمَانَ يَعُودُهُ. قَالَ فَبَكَى سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ. وَتَلْقَى أَصْحَابَكَ. وَتَرِدُ عَلَيْهِ الْحَوْضَ. قَالَ سَلْمَانُ: وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا وَلَكِنَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ إِلَيْنَا عَهْدًا . قَالَ وَإِنَّمَا حَوْلَهُ جَفْنَةٌ أَوْ مَطْهَرَةٌ أَوْ إِجَّانَةٌ. قَالَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ نَأْخُذُهُ بَعْدَكَ. فَقَالَ: يَا سَعْدُ اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حكمت وعند يدك إذا قسمت. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ دَخَلا عَلَى سَلْمَانَ يَعُودَانِهِ فَبَكَى فَقَالا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْفَظْهُ مِنَّا أَحَدٌ. قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ سَلْمَانَ لِسَلْمَانَ: أَوْصِنَا. فَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا أَوْ فِي نَقْلِ الْقِرَاءَةِ فَلْيَمُتْ. وَلا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ فَاجِرًا وَلا خَائِنًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي لأَمْرٍ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْشَى أَنْ لا نَكُونَ حَفِظْنَا وَصِيَّةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ قَالَ . قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: عَادَ الأَمِيرُ سَلْمَانَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ فَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ. قُمْ عَنِّي. وَالأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ سعد بن مالك. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْوَفَاةُ قَالَ لِصَاحِبَةِ مَنْزِلِهِ: هَلُمِّي خبيك الَّذِي اسْتَخْبَأْتُكِ. قَالَتْ: فَجِئْتُهُ بِصُرَّةِ مِسْكٍ. قَالَ فَقَالَ: ائْتِينِي بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ. فَنَثَرَ الْمِسْكَ فِيهِ ثُمَّ مَاثَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهِ حَوْلِي فَإِنَّهُ يَحْضُرْنِي خَلَقٌ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ يَجِدُونَ الرِّيحَ وَلا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ثُمَّ اجْفَئِي عَلَيَّ الْبَابَ وَانْزِلِي. قَالَتْ فَفَعَلْتُ وَجَلَسْتُ هُنَيْهَةً فَسَمِعْتُ هَسْهَسَةً. قَالَتْ ثُمَّ صَعِدْتُ فَإِذَا هُوَ قد مات. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الأَجْلَحِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَصَابَ سَلْمَانُ صُرَّةَ مِسْكٍ يَوْمَ فُتِحَتْ جَلُولاءُ فَاسْتَوْدَعَهَا امْرَأَتَهُ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: هَاتِي هَذِهِ الْمِسْكَةَ. فَمَرَسَهَا فِي مَاءٍ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهَا حَوْلِي فَإِنَّهُ يَأْتِينِي زُوَّارٌ الآنَ. قَالَ فَفَعَلْتُ فَلَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا قَلِيلا حَتَّى قُبِضَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَزْلُ عَنِ امْرَأَةِ سَلْمَانَ بُقَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. يَعْنِي سَلْمَانَ. دَعَانِي وَهُوَ فِي عُلَيَّةٍ لَهُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فَقَالَ: افْتَحِي هَذِهِ الأَبْوَابَ يَا بُقَيْرَةُ فَإِنَّ لِيَ الْيَوْمَ زُوَّارًا لا أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ لَهُ فَقَالَ: أَدِيفِيهِ فِي تَنُّورٍ. فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهِ حَوْلَ فِرَاشِي ثُمَّ انْزِلِي فَامْكُثِي فَسَوْفَ تَطَّلِعِينَ فَتَرَي عَلَى فِرَاشِي. فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ فَكَأَنَّمَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَنَحْوًا مِنْ هَذَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّ سَلْمَانَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِصُرَّةٍ مِنْ مِسْكٍ كَانَ أَصَابَهَا مِنْ بَلَنْجَرَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُدَافَ وَتُجْعَلَ حَوْلَ فِرَاشِهِ. وَقَالَ: فَإِنَّهُ يَحْضُرُنِي اللَّيْلَةَ مَلائِكَةٌ يَجِدُونَ الريح ولا يأكلون الطعام. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ لَهُ: أَيْ أُخَيَّ. أَيُّنَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلْيَتَرَاءَ لَهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أَوَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ نَسَمَةَ الْمُؤْمِنِ مُخَلاةٌ تَذْهَبُ فِي الأَرْضِ حَيْثُ شَاءَتْ وَنَسَمَةُ الْكَافِرِ فِي سِجْنٍ. فَمَاتَ سَلْمَانُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ قَائِلٌ بِنِصْفِ النَّهَارِ عَلَى سَرِيرٍ لِي فَأَغْفَيْتُ إِغْفَاءَةً إِذْ جَاءَ سَلْمَانُ فقال: السلام عليك وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ قَالَ: خَيْرًا وَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ فَنِعْمَ الشَّيْءُ التَّوَكُّلُ. وَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ فَنِعْمَ الشَّيْءُ التَّوَكُّلُ. وَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ فَنِعْمَ الشيء التوكل. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ سَلْمَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ فَرَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ. قَالَ: أَيُّ الأَعْمَالِ وَجَدْتَهَا أَفْضَلَ؟ قَالَ: وَجَدْتُ التَّوَكُّلَ شَيْئًا عجيبا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: تُوُفِّيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْمَدَائِنِ. ومن بني عبد شمس بن عبد مناف
  • assessment snippet348 chars
    سلمان الفارسي - سلمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قَدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابته. وعتق وهو إلى بني هاشم. وأول مشاهده الخندق. وقد كان نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان.
  • assessment snippet2,228 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أبي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ…
    ▸ expand full passage (2,228 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أبي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: أَتَعْلَمُ مَكَانَ رَامَهُرْمُزَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي مِنْ أهلها. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ جِيٍّ. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جِيُّ. وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَلْتَمِسُ الدِّينَ فَأَخَذَنِي قَوْمٌ مِنْ كَلْبٍ فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ. ثُمَّ بَاعَنِي ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَدِمَ بِيَ الْمَدِينَةَ. وَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشُغِلْتُ عَنْهُ بِالرِّقِّ حَتَّى فَاتَنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ. ثُمَّ قَالَ لِي رسول الله. ص: كَاتِبْ. فَكَاتَبْتُ وَأَعَانَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِي بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَدَّيْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الْمَالِ وَعُتِقْتُ وشهدت الخندق وبقية مشاهد رسول الله ص. حُرًّا مُسْلِمًا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قُطْبَةَ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ. قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: تُوُفِّيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْمَدَائِنِ. وكان بالمدائن من المحدثين والفقهاء

al-Ṭabaqāt

Khalīfa b. al-Khayyāṭ · d. 854 CE · 1 entry

الطبقات — خليفة بن الخياط

  • assessment snippetshamela-8682 page 21, entry [12], entry [22] source_entry_id=526082136 chars
    وسلمان الفارسي - وسلمان الفارسي. من أهل أصبهان, ويقال: من أهل رامهرمز. أتى الكوفة ومات سنة ست وثلاثين, ومات بالمدائن. يكنى أبا عبد الله.

al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl

Aḥmad b. Ḥanbal · d. 855 CE · 1 entry

الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجال — أحمد بن حنبل

  • assessment snippet191 chars
    سلمان الفارسي قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان قال: أنا من جَيّ (1). "العلل" رواية عبد اللَّه (5579)

Muʿjam al-ṣaḥāba

Ibn Qāniʿ · d. 962 CE · 1 entry

معجم الصحابة — ابن قانع

  • assessment snippet1,770 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ …
    ▸ expand full passage (1,770 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَنَظَّفُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيِبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّارِعُ، نا فَايِدٌ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» سَلْمَانُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصَرَ وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ وَبَاهِلَةُ أُمُّ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا ابْنُ حِمْيَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا أَهْلُ الصُّفَّةِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُخَيِّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي وَبَيْنَ أَنْ يُبَخِّلُونِيَ وَلَسْتُ بِبَخِيلٍ»

Tārīkh Baghdād

Al-Khaṭīb al-Baghdādī · d. 1071 CE · 1 entry

تاريخ بغداد — الخطيب البغدادي

  • assessment snippet16,798 chars
    وسلمان الفارسي، يكنى أبا عَبْد الله : من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الخندق، وإنما منعه عَنْ حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ …
    ▸ expand full passage (16,798 chars)
    وسلمان الفارسي، يكنى أبا عَبْد الله : من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الخندق، وإنما منعه عَنْ حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَبْدِيُّ بِجُرْجَانَ قال: نا المنيعي- يَعْنِي عَبْد الله بْن مُحَمَّد البغوي- قال نا ابن زنجويه قال: نا الفريابي عَنْ سفيان عَنْ عوف عَنْ أَبِي عثمان قَالَ: سمعت سلمان الفارسي يقول: أنا من أهل رامهرمز. أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا مُحَمَّدُ بْنُ سعد قَالَ: سلمان الفارسي يكنى أبا عَبْد الله، أسلم عند قدوم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابته وعتق، فهو إِلَى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن. أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قَالَ: قد كان سلمان الفارسي نزل الكوفة في خلافة عثمان، وتوفي بالمدائن، وقبره هناك. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قَالَ: سمعت جعفر ابن أَحْمَد بْن فارس قَالَ: سمعت العباس بْن يزيد يقول لمحمد بْن النعمان، يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما [إلى ] مائتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المعمرين، قيل إنه: أدرك وصي عِيسَى بْن مريم وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ النِّعَالِيِّ أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن شعبة قال: أنبأنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى قال: نا الْمُعْتَمِرُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ قال: نا أبو القاسم الجصاص قال: نا إسحاق بن إبراهيم قال: نا معتمر قال: سمعت أبي قال: نا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: تَنَاوَلَنِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. خَبَرُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْتِدَاءُ أَمْرِهِ وَشَرْحُ مَا لَقِيَ فِي طُولِ عُمْرِهِ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أبو بكر بن أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ قَالَ: نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قال: نبأنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مِيَاحٍ السُّكَّرِيُّ وعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِيَادِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ: نا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن محمّد الإياديّ أيضا قال: أنبأنا أبو بكر الشّافعيّ إملاء قال: نبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَاضِي الفارسي قال: نبأنا شهاب بن معمر البلخيّ قال: نبأنا أبو يحيى بكر بن محمّد بْنُ سُلَيْمَانَ الأُسْوَارِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق البزاز قَالَ: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قَالَ: أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَاءُ. وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ محمّد المالكيّ قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أنبأنا محمّد بن محمّد الشطوي أو أحمد قالا: نبأنا الفضل. زاد الشطوي: ابن غانم وقال نبأنا سلمة. قال الشطوي: وقال ابن الفضل حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ- وَلَفْظُ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ لِيُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ- قَالَ: حدّثني عاصم بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكَانَ يُحَبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلا وَلَدِهِ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْتُ فِي المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، وكنت كَذَلِكَ لا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلا مَا أَنَا فِيهِ، حَتَّى بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ وَكَانَتْ لَهْ ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ. فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى من بنياني [هذا ] عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ، وَلا بُدَّ لِي مِنَ اطِّلاعِهَا، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي شَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ. فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَؤُلاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ. فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ من حالهم، فو الله مَا زِلْتُ جَالِسًا عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وبعث أبي فِي كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْت، وَلَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ. فَقَالَ أَبِي: أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُقَالُ لَهُمُ: النَّصَارَى، فَأَعْجَبَنِي صَلاتُهُمْ ودعاؤهم فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ كَيْفَ يَفْعَلُونَ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ. فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ. هَؤُلاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَدْعُونَهُ وَيُصَلُّونَ لَهُ، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها مَاتَتْ. فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلِي حَدِيدًا وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصِلُ هَذَا الدِّينَ الَّذِي أَرَاكُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: بِالشَّامِ. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآذِنُونِي. قَالُوا: نَفْعَلُ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَبَعَثُوا إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا تُجَّارٌ مِنْ تُجَّارِنَا، فبعثت إليهم إذا قضوا حاجة من حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. فقالوا: نَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّحِيلَ بَعَثُوا إِلَيَّ بِذَلِكَ، فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ الَّذِي فِي رِجْلِي وَلَحِقْتُ بِهِمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الأَسْقُفُّ صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا مَعَكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ الْخَيْرَ. قَالَ: فَكُنْ مَعِي. قَالَ: فَكُنْتُ مَعَهُ، وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ، كَانَ يَأْمُرُهْم بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا. فَإِذَا جَمَعُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يعط المساكين منها شيئا، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا رَجُلُ سُوءٍ، كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا؛ حَتَّى إِذَا جَمَعْتُمُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ. فَقَالُوا: وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُخْرِجُ إِلَيْكُمْ كَنْزَهُ. فَقَالُوا: فَهَاتِهِ؛ فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ لا يُدْفَنُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ، وَجَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ؛ فلا والله يا ابن العبّاس ما رأيت رجلا قط يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ ولا أشد اجْتِهَادًا؛ وَلا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا؛ وَلا أَدْأَبَ لَيْلا وَنَهَارًا مِنْهُ. مَا أَعْلَمُنِي أَحْبَبْتُ شَيْئًا قط قبل حُبَّهُ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقُلْتُ: يَا فُلانُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ شيئا قط حبي لك فَمَاذَا تَأْمُرُنِي؟ وَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي؛ فَلَمَّا مَاتَ وَغُيَّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ. فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الاجْتِهَادِ وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا. فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إليك أن آتيك وأكون معك. فقال: فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ وقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ توصي بي ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَيْ بُنَيَّ إِلا رَجُلا بِنَصِيبِينَ وَهُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ. فَلَمَّا دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِالآخَرِ. فَقُلْتُ لَهُ يَا فلان إن فلانا قد أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ، وَفُلانٌ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ. قَالَ: فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ. قَالَ: فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، وَقَدْ كَانَ فُلانٌ أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَيْكَ. فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عليه؛ إلا رجلا بِعَمُورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ. فَلَمَّا وَارَيْتُهُ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى صَاحِبِ عَمُورِيَّةَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي غَنِيمَةٌ وَبَقَرَاتٌ؛ ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلانُ إِنَّ فُلانا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ وَفُلانٌ إِلَى فُلانٍ وَفُلانٌ إِلَيْكَ، وقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ؛ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ، مُهَاجَرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضِ سَبَخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ، وَإِنَّ فِيهِ عَلامَاتٍ لا تُخْفَى، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ البلاد فَافْعَلْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ. فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ. فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي مَعَكُمْ حَتَّى تَقْدُمُوا بِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ غُنَيْمَتِي هَذِهِ وَبَقَرَاتِي. قَالُوا: نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاءُوا بِي وَادِي الْقُرَى، ظلموني فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ بِوَادِي القرى. فو الله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون الْبَلَدُ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي، وَمَا حَقَّتْ عِنْدِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى، فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبي الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ، فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ بي المدينة؟ فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ نَعْتَهُ. فَأَقَمْتُ فِي رِقِّي مَعَ صَاحِبِي وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ لا يُذْكَرُ لِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ. حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ وَأَنَا أعمل في نخلة له، فو الله إِنِّي لَفِيهَا إِذْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ. فَقَالَ: يَا فُلانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ، والله إنهم الآن لفي قباء مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أنه نبي، فو الله ما هو إلا أَنْ سَمِعْتُهَا فَأَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ يَقُولُ: الرِّعْدَةُ- حَتَّى ظَنَنْتُ لأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي وَنَزَلْتُ أَقُولُ مَا هَذَا الْخَبَرُ؟ مَا هُوَ؟ فَرَفَعَ مَوْلايَ يَدَهُ فلكمني لكمة شديدة. وقال: مالك وهذا، أقبل على عملك. فقلت: لأي شَيْءٌ إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَحَمَلْتُهُ وَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ غُرَبَاءَ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مَنْ بِهَذِهِ البلاد، فها هو فَكُلْ مِنْهُ. فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ خَلَّةٌ مِمَّا وَصَفَ لِي صَاحِبِي، ثُمَّ رَجَعْتُ وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ. فقلت: إني رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ وَكَرَامَةٌ لَيْسَتْ بِالصَّدَقَةِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وأكل أصحابه. فقلت: هاتان خَلَّتَانِ. ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْبَعُ جِنَازَةً وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَاسْتَدَرْتُ بِهِ لأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثَبْتُ شَيْئًا قَدْ وُصِفَ لِي، فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي. فَقَالَ: «تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانَ هَكَذَا» فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وأحبّ أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدّثته يا ابن العبّاس كَمَا حَدَّثْتُكَ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ» ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ ثَلاثِينَ وَدِيَّةً، وَعِشْرِينَ وَدِيَّةً، وَعَشْرًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي» . فَفَقَّرْتُهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي. يَقُولُ: حَفَرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ- حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا؛ فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَبَقِيَتْ عَلِيَّ الدَّرَاهِمُ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ الْفَارِسِيُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَاتِبُ؟» فَدُعِيتُ لَهُ. فَقَالَ: «خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلِيَّ؟ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهُ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ» . فو الذي نفس سلمان بيده لوزنت لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ. وَعَتَقَ سلمان. وَكَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ، ثُمَّ عَتَقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: أنبأنا أبو أحمد الغطريفي قال: نبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس الهمداني. قال أبو نعيم: ونبأنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ- وَالسِّيَاقُ لَهُ- قَالَ نبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَدِّبُ قَالا: نبأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدُوسٍ قَالَ: نبأنا قطن بن إبراهيم قال: نبأنا وَهْبُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أمي عن أبي كثير بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى الْكُتَّابَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَذَا مَا فَادَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ فَدَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مِنْ عُثْمَانَ ابن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَبًا، وَقَدْ بَرِئَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ لِثَمَنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَوَلاؤُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى سَلْمَانَ سَبِيلٌ. شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْيَمَانِ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَبِلالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ مُهَاجَرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْد الله بْن مُحَمَّدِ بْن الحجاج: وذكر هذا الحديث لأبي بكر بْن أَبِي داود فقال: لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان، قد زعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر . قال الخطيب: في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول مشاهد سلمان مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة. لم يفته شيء من المغازي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأول من أرخ بها عُمَر بْن الخطاب في خلافته والله أعلم . وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بْن عفان. أنبأنا على بن محمّد السّمسار قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: نبأنا عَبْدُ الباقي بْن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب، والله أعلم.

al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn ʿAbd al-Barr · d. 1071 CE · 1 entry

الاستيعاب في معرفة الصحابة — ابن عبد البر

  • assessment snippet7,108 chars
    سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقَالُ: إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جيّ. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم. …
    ▸ expand full passage (7,108 chars)
    سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقَالُ: إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جيّ. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم. وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قَالَ: كنت من أبناء أساورة فارس- في حديث طويل ذكره. وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذَلِكَ عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذَلِكَ على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه. وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي أنه تداوله في ذَلِكَ بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن الله عليه بالإسلام. وقد روي من وجوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراه على العتق. وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن بريدة، عن أبيه، أنّ سلمان الْفَارِسِيّ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّا- أَهْلَ الْبَيْتِ- لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. فَرَفَعَهَا ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوم، من الْيَهُودِ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لهم كذا وكذا من النخل بعمل فِيهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُدْرِكَ، فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَأَطْعَمَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلا تِلْكَ النَّخْلَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَرَسَهَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَرَسَهَا، فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَذَكَرَ مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى سَلْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَعْمَلُ هَذَا وَأَنْتَ أَمِيرٌ يَجْرِي عَلَيْكَ رِزْقٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي. وَذَكَرَ أَنَّهُ تَعَلَّمَ عَمَلَ الْخُوصِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ بَعْضِ مَوَالِيهِ. أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فَقَالَ أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذَلِكَ مشهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قَالَ: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قَالَ: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قَالَ: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قَالَ له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال: ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قَالَ له: إني أعرف البيت الذي يوافقك. قَالَ: فصفه لي. قَالَ: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قَالَ: نعم، فبنى له [بيتا كذلك ] . وروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه أنه قَالَ: لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس. وروينا عن عائشة [أم المؤمنين ] رضي الله عنها، قالت: كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ. وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: [كَانَ ] سَلْمَانُ صَاحِبَ الْكِتَابَيْنِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ. أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عن سلمان. فقال: علم الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالآخِرَ، بَحْرٌ لا يَنْزِفُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ. وَفِي رِوَايَةِ زَادَانَ [أَبِي عُمَرَ ] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ خَبَرِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. وَقَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: سَلْمَانُ حُشِيَ عِلْمًا وَحِكْمَةً. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا بهز، أَخْبَرَنَا بَهْزُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بْنِ عَمْرٍو- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ وَبِلالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ. وَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لِئَنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ جَلَّ وَعَلا، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لا، يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الشَّامَ نَزَلَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ أَنَّ سَلْمَانَ جَاءَ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذَلَةً فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَحَّبَ سلمان وَقَرَّبَ لَهُ طَعَامًا. قَالَ سَلْمَانُ: اطْعَمْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا طَعِمْتَ، إِنِّي لَسْتُ بِآكِلٍ حَتَّى تَطْعَمَ. قَالَ: وَبَاتَ سَلْمَانُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَلَمَّا كَانَ الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان. قَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قال: فلما كان وجه الصبح قال: قُمِ الآنِ. فَقَامَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَلْمَانُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ. ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ ابن أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَهُ أَخْبَارٌ حِسَانٌ وَفَضَائِلُ جَمَّةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. توفي سلمان رضي الله عنه في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل: بل توفي سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في [آخر ] خلافة عمر. والأول أكثر، والله أعلم. قَالَ الشعبي: توفي سلمان في علية لأبي قرة الكندي بالمدائن. روى عنه من الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو الطفيل. يعد في الكوفيين. روينا عن سلمان أنه تلا هذه الآية ... «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » . 6: 82 فَقَالَ له زيد بن صوحان: يا أبا عبد الله، وذكر الخبر.

Muʿjam al-Ṣaḥāba

Al-Baghawī · d. 1122 CE · 1 entry

معجم الصحابة — البغوي

  • assessment snippet5,582 chars
    أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الكوفة والمدائن. - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي. - حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثا…
    ▸ expand full passage (5,582 chars)
    أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الكوفة والمدائن. - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي. - حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثابت عن مروان الأصفر: أن سلمان كان من أهل رام هرمز. - حدثني شجاع بن مخلد نا ابن نمير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال: قلت لسلمان: يا أبا عبد الله! سمعت منه؟ - حدثني عباس بن محمد نا هارون بن عبد الله نا سعيد بن عامر عن عوف عن أبي عثمان قال: قال لي سلمان: ياأبا عثمان تدري من أين أنا؟ قال: قلت: لا. قال: أنا من قرية بالأهواز يقال لها: رام هرمز. - حدثني ابن زنجويه نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رام هرمز. - حدثنا قطن بن نسير (*) عن أبي عباد الغبري نا جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم آخا بين سلمان وبين أبي الدرداء. - حدثنا شيبان نا سليمان بن المغيرة نا حميد - يعني ابن هلال - قال: أوخي بين سلمان وبين أبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة. قال: فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك أما بعد: فإن الله عز وجل رزقني بعدك مالا وولدا، ونزلت في الأرض المقدسة. قال: فكتب إليه سلمان: سلام عليك أما بعد: فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يعظم حلمك وأن ينفعك علمك. وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة وأن الأرض لا تعمل لأحد عملا اعمل كأنك ترى واعدد نفسك مع الموتى. - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا شعيب بن راشد عن عمرو بن خالد الهمداني عن أبي هاشم عن زاذان: أن سلمان قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم - ل/أ - فقال: " ياسلمان! شفى الله سقمك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلة مدة أجلك ". - حدثني جدي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود. قال ابن جريج: ورجل عن زاذان قال: سئل علي عن سلمان؟ فقال: ذاك امرؤ لنا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم //// علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر [وقرأ] الكتاب الأول والكتاب الآخر وكان بحرا لا [ينزف]. - حدثنا شيبان نا أبو الأشهب نا الحسن قال: لما نزل بسلمان الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك ياأبا عبد الله؟ قال: أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول لنا: " ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب. - حدثنا سريج بن يونس نا هشيم عن منصور عن الحسن قال: لما حضر سلمان الموت بكى فقيل له: ما يبكيك ياأبا عبد الله وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أما أني لا أبكي جزعا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا عهده أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب فلما مات نظر فيما ترك فإذا هو نحو من قيمة ثلاثين درهما. - حدثنا يحيى بن عثمان الحربي نا أبو المليح الرقي عن حبيب - أظنه ابن أبي مرزوق - عن هريم - أو هذيم - قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني ضيق الأسفل وكان رجلا طويل الساقين كثير شعر الساقين يتبعه الصبيان فقلت للصبيان: تنحوا عن الأمير. قال: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم. - حدثنا كامل بن طلحة نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزها حتى تحات ورقه ثم قال: ياأبا عثمان ألا تسألني لم أفعل هذا؟ قلت: ولم فعلته؟ فقال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة أخذ غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه وقال: " ألا تسألني ياسلمان لم أفعل هذا؟ " قلت: ولم تفعله؟ قال: " إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق " ثم قرأ هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى آخر الآية. - حدثنا محمد بن الفرج مولى بني هاشم نا محمد بن الزبرقان نا يونس عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال. صلى بنا سلمان صلاة ثم قام إلى غصن شجرة يابسة فنفضها. ثم ضحك. فقال: أتدرون لم فعلت هذا؟ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ثم قبض على غصن شجرة يابسه فحركها فتحات ورقها ثم قال: " إن العبد إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى فأحسن الصلاة تحاتت عنه ذنوبه كما تحات ورق هذه الشجرة. - حدثنا محمد بن الفرج نا محمد بن الزبرقان نا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال: " أكثر جنود الله //// لا آكله ولا أحرمه. - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن علي، وأبو الربيع قالا: نا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن - ل/ب - والفرى والجبن فقال: " الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. - حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح نا الهيثم بن حميد نا النعمان يعني ابن المنذر عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من مات مرابطا في سبيل الله عز وجل أومن عذاب القبر ونمى له أجره إلى يوم القيامة ". - حدثني يحيى الحماني نا عمرو بن حريث نا برذعة بن عبد الرحمن عن أبي الخليل عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سميتهما - يعني الحسن والحسين - بأسماء ابني هارون شبرا وشبيرا. - حدثني جدي وجماعة قالوا: نا أبو بدر عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ياسلمان لا تبغضني فتفارق دينك ". قلت: وكيف أبغضك يارسول الله وبك هدانا الله؟ قال: " تبغض العرب فتبغضني. - حدثني جدي نا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال: حدثني سلمان قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام فقلت: هذا صدقة وأنا مملوك فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل معهم. ثم أتيته بطعام فقلت: هذا [أهديه كرامة لك] فإني أراك لا تأكل الصدقة فأمر أصحابه أن يأكلوا وأكل معهم. - حدثنا شيبان وطالوت بن عباد قالا: نا داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفيه للوضوء فأمره أن يمسح على خفيه وعلى عمامته ويمسح بناصيته وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيثه وخماره. رأيت في " كتاب محمد بن سعد ": أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سلمان بالمدائن في خلافة عثمان. وقال ابن زنجويه بلغني أن سلمان توفي سنة ست وثلاثين قبل الجمل. وقد روى سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صالحة.

Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn al-Athīr · d. 1233 CE · 1 entry

أسد الغابة — ابن الأثير

  • assessment snippet11,381 chars
    سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن ف…
    ▸ expand full passage (11,381 chars)
    سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار، وكان سبب إسلامه (560) مَا أخبرنا أَبُو الْمَكَارِمِ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْمُعَدَّلُ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ جَابِرٍ، أخبرنا يُوسُفَ بْنُ بُهْلُولٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أخبرنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأخبرنا نُمَيْرٌ، أخبرنا يُونُسُ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ جَيّ، ابْنَ رَجُلٍ مِنْ دَهَاقِينِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيْهِ: وَفِي حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ: أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَالْجَوَارِي، فَاْجتَهَدْتُ فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ: فِي الْمَجُوسِيَّةِ، فَكُنْتُ فِي النَّارِ الَّتِي تُوقَدُ فَلا تَخْبُو، وَكَانَ أَبِي صَاحِبَ ضَيْعَةٍ، وَكَانَ لَهُ بِنَاءٌ يُعَالِجُهُ، زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي حَدِيثِهِ: فِي دَارِهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا بُنَيَّ، قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى الضَّيْعَةِ، وَلا تَحْتَبِسْ فَتَشْغِلْنِي عن كُلِّ ضَيْعَةٍ بِهَمِّي بِكَ، فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ وَأَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ، وَقُلْتُ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، لا أَنَا أَتَيْتُ الضَّيْعَةَ، وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي وَبَعَثَ رُسُلًا فِي طَلَبِي، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رُسُلًا، فَقُلْتُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلِّونَ فِي كَنِيسَةٍ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَقُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ. فَخَافَنِي وَقَيَّدَنِي. فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى وَأَعْلَمْتُهُمْ مَا وَافَقَنِي مِنْ أَمْرِهِمْ، وَسَأَلْتُهُمْ إِعْلامِي مَنْ يُرِيدُ الشَّامَ، فَفَعَلُوا. فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُهُمْ عن عَالِمِهِمْ، فَقَالُوا: الأُسْقُفُّ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَكُونُ مَعَكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ؟ قَالَ: أَقِمْ. فَمَكَثْتُ مَعَ رَجُلٍ سُوءٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِذَا أَعْطَوْهُ شَيْئًا أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَتُوُفِّيَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ، فَزَبَرُونِي، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَالِهِ فَصَلَبُوهُ، وَلَمْ يُغَيِّبُوهُ وَرَجَمُوهُ، وَأَحَلُّوا مَكَانَهُ رَجُلًا فَاضِلًا فِي دِينِهِ زُهْدًا وَرَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَصَلاحًا، فَأَلْقَى اللَّهُ حُبَّهُ فِي قَلْبِي، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: أَوْصِينِي، فَذَكَرَ رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَكُنَّا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى هَلَكَ. فَأَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَلَقِيتُ الرَّجُلَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، وَأَنَّ فُلانًا أَمَرَنِي بِإِتْيَانِكَ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَبِيلِهِ وَأَمْرِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِينِي، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ. فَأَتَيْتُهُ بِعَمُورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، فَأَمَرَنِي بِالْمَقَامِ وَثَابَ لِي شَيْءٌ، وَاتَّخَذْتُ غَنِيمَةً وَبُقَيْرَاتٍ، فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ أظلك نبي يبعث بدين إِبْرَاهِيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، ويأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه فتوفي. فمر بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إِلَى بلادكم؟ فحملوني إِلَى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أَنَّهُ البلد الذي وصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بْن عوف، فأني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قيلة، مررت بهم آنفًا، وهم مجتمعون عَلَى رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أَنَّهُ نبي، فوالذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر، ورجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل عَلَى شأنك. فأقبلت عَلَى عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئًا فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحول إِلَى المدينة، فجمعت شيئًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إِلَى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر وأحد بالرق، فقال لي: " كاتب يا سلمان عن نفسك "، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، عَلَى أن أغرس له ثلثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أعينوا أخاكم بالنخل "، فأعانوني بالخمس والعشر، حتى اجتمع لي، فقال لي: " فقر لها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدي "، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها ترابًا، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابه من بعض المعادن، فقال: " ادع سليمان المسكين الفارسي المكاتب "، فقال: أد هذه، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، وأين تقع هذه مما علي؟ وروى أَبُو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه " وقيل: إنه لقي بعض الحواريين، وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأولُ مشاهده مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين أَبِي الدرداء. (561) أُخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ، ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى ". رَوَاهُ آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن أَبِي ذَرٍّ (562) وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، أخبرنا أَبِي، عن الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن الْحَسَنِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ " وكان سلمان من خيار الصحابة زهادهم وفضلائهم، وذوي القرب من رَسُول اللَّهِ، قالت عائشة: " كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل، حتى كاد يغلبنا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وسئل عَلَى عن سلمان، فقال: علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. وكان رَسُول اللَّهِ قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أَبُو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أَبُو الدرداء إِلَى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن اللَّه رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إِلَى أنك نزلت الأرض المقدسة، وَإِن الأرض لا تعمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى. وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتًا؟ قال: لم؟ لتجعلني ملكًا، وتجعل لي درًا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن نبني لك بيتًا من قصب ونسقفه بالبردي، وَإِذا قمت كاد أن يصيبك رأسك، وَإِذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي. وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسف الخوص. وهو الذي أشار عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب، فلما أمر رَسُول اللَّهِ بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلًا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سلمان منا أهل البيت ". وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بْن عامر، وَأَبُو سَعِيد، وكعب بْن عجرة، وَأَبُو عثمان النهدي، وشرحبيل بْن السمط، وغيرهم. (563) أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ السِّيحِيِّ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُرَجَّى، أخبرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هُوَ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَبَاكُمْ، أَوْ أَبَاكَ، آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلاتَهُ، إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا " وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عمر، والأول أكثر. قال العباس بْن يَزِيدَ: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أَبُو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عِيسَى بْن مريم، وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت بإصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر. أخرجه الثلاثة.

- - الوفيات والأحداث

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 30, entry [458]71 chars
    سلمان الفارسي: صحابي، قال عنه النبي ﵊: (سلمان منا آل البيت) ، ت ٣٥ هـ -
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 30, entry [458]71 chars
    سلمان الفارسي: صحابي، قال عنه النبي ﵊: (سلمان منا آل البيت) ، ت ٣٥ هـ -

أبو الشيخ الأصبهاني - طبقات المحدثين بأصبهان والواردين عليها

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-4182, source sequence 3, printed entry 3, PageV01P202-PageV01P203-PageV01P204-PageV01P205-PageV01P206-PageV01P207-PageV01P208-PageV01P209-PageV01P210-PageV01P211-PageV01P212-PageV01P213-PageV01P214-PageV01P215-PageV01P216-PageV01P217-PageV01P218-PageV01P219-PageV01P220-PageV01P221-PageV01P222-PageV01P223-PageV01P224-PageV01P225-PageV01P226-PageV01P227-PageV01P228-PageV01P229-PageV01P230-PageV01P231-PageV01P232-PageV01P233-PageV01P234-PageV01P235-PageV01P23617,080 chars
    ### $BIO_MAN$ 3 - # ع سلمان الفارسي ومما زين الله به أصبهان وأهلها أن جعل سلمان الفارسي ~~منها ورزقه صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم ~~سلمان منا أهل البيت PageV01P203 # حدثنا بذلك أبو يعلى قال ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال ثنا جعفر بن ~~سليمان عن النضر بن حميد عن سعد الإ…
    ▸ expand full passage (17,080 chars)
    ### $BIO_MAN$ 3 - # ع سلمان الفارسي ومما زين الله به أصبهان وأهلها أن جعل سلمان الفارسي ~~منها ورزقه صحبة نبينا صلى الله عليه وسلم حتى قال فيه صلى الله عليه وسلم ~~سلمان منا أهل البيت PageV01P203 # حدثنا بذلك أبو يعلى قال ثنا الحسن بن عمر بن شقيق قال ثنا جعفر بن ~~سليمان عن النضر بن حميد عن سعد الإسكاف عن أبي جعفر محمد بن علي عن أبيه ~~عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم قال سلمان منا أهل البيت PageV01P204 # وهو ما حدثنا محمد بن العباس بن أيوب قال ثنا الفضل بن موسى ثنا محمد بن ~~خالد بن عثمة عن ms018 كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال قال ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمان منا أهل البيت وإن الجنة تشتاق إلى ~~أربعة PageV01P205 # حدثنا بذلك أبو القاسم الرازي قال ثنا أبو زرعة قال ثنا أبو نعيم ثنا ~~الحسن بن صالح عن أبي ربيعة البصري عن الحسن عن أنس بن مالك عن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم PageV01P206 وسئل علي عن سلمان فقال أوتي العلم الأول ~~والآخر أخبرناه إسحاق بن جميل قال أنا أحمد بن منيع قال ثنا أبو أحمد عن ~~مسعر عن عمرو بن مسرة عن أبي البختري قال سئل علي عن سلمان PageV01P207 ~~حدثنا محمد بن عبد الله بن رسته قال ثنا أبو أيوب سليمان PageV01P208 # قال ثنا بن وهب قال ثنا معاوية بن صالح عن ربيعة بن يزيد عن أبي إدريس ~~الخولاني عن يزيد بن عميرة الكلبي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال سمعت ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول سلمان عاشر عشرة في الجنة # حدثنا محمد بن العباس قال ثنا أحمد بن عبد الجبار قال ثنا يونس بن بكير ~~عن محمد بن إسحاق قال حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن ~~عباس قال حدثني سلمان الفارسي قال كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من ~~قرية يقال لها جي وكان أبي دهقان أرضه وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا ~~من ماله ولا ولده فما زال به حبه إياي حتى أجلسني في البيت كما تجلس ~~الجارية فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها لا يتركها ساعة ~~فكنت كذلك لا اعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه حتى بنى أبي بنيانا له ~~وكانت له ضيعة فيها بعض العمل فدعاني أبي فقال أي بني إنه قد شغلني ما نرى ~~من بنياني عن ضيعتي هذه ولا بد لي من إطلاعها فانطلق إليها فمرهم بكذا وكذا ~~ولا تحبس علي فإنك إن احتسبت علي شغلتني ms019 عن كل شيء فخرجت أريد PageV01P209 ~~PageV01P210 ضيعته فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها فقلت ما هذا ~~فقالوا هؤلاء النصارى يصلون فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم فوالله ما ~~زلت عندهم حتى غربت الشمس فبعث أبي في طلبي من كل وجه حتى جئته حين أمسيت ~~ولم اذهب إلى ضيعته فقال لي أبي يا بني أين كنت ألم أكن قلت لك فقلت يا ~~أبتاه مررت باناس يقال لهم النصارى فاعجبني كلامهم ودعاؤهم فجلست انظر ~~إليهم كيف يفعلون فقال أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم فقلت لا والله ~~ما هو بخير من دينهم هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له ونحن إنما ~~نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت فخافني فجعل في رجلي حديدا ~~وحبسني في بيت عنده فبعثت إلى النصارى فقلت لهم أين أصل هذا الدين الذي ~~أراكم عليه قالوا بالشام قلت فإذا قدم عليكم من هناك ناس فآذوني به قالوا ~~نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إلي أنه قدم علينا تجار من تجارنا ~~فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني به قالوا نفعل فلما ~~قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك فطرحت الحديد الذي في رجلي ~~ولحقت بهم فانطلقت معهم حتى قدمت الشام فلما قدمتها قلت من أفضل من هذا ~~الدين قالوا الأسقف صاحب الكنيسة فجئته فقلت إني قد أحببت أن أكون معك في ~~كنيستك وأعبد الله معك فيها وأتعلم منك الخير قال فكن معي فكنت معه وكان ~~رجل سوء كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم ~~يعطها المساكين فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله فلم ينشب أن مات فلما ~~جاؤوا ليدفنوه قلت لهم إن هذا PageV01P211 رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ~~ويرغبكم فيها حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين قالوا وما ~~علامة ذلك قلت أنا أخرج لكم كنزه قالوا فهاته فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ~~ذهبا وورقا فلما رأوا ذلك قالوا والله لا يدفن أبدا فصلبوه على خشبة ورموه ~~بالحجارة وجاؤا ms020 برجل آخر فجعلوه مكانه فلا والله يا بن عباس ما رأيت رجلا ~~قط يصلى الخمس أرى أنه أفضل منه أشد اجتهادا ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ~~ليلا ولا نهارا منه ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه فلم أزل معه حتى ~~حضرته الوفاة فقلت يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت ~~شيئا قط حبك فإلي من تامرني إلى من توصيني قال إني والله ما أعلمه إلا رجل ~~بالموصل فآته فإنك تجده على مثل حالي فلما مات وغيب لحقت بالموصل فأتيت ~~صاحبها فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا فقلت له يا ~~فلان إن فلانا أوصاني أن آتيك فأكون معك قال فأقم أي بني فأقمت عنده على ~~مثل أمر صحابه حتى حضرته الوفاة فقلت له إن فلانا قد أوصاني إليك وقد حضرك ~~من أمر الله ما ترى فإلى من قال والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين هو ~~على مثل ما نحن عليه فالحق به فلما دفناه لحقت بالآخر فقلت له إن فلانا ~~أوصاني إليك قال فأقم يا بني فأقمت عنده على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة ~~فقلت له يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى وقد كان فلان أوصاني إلى ~~فلان وأوصى فلان إلى فلان وأوصاني فلان إليك فإلي من قال والله أي بني ما ~~أعلم أحدا على مثل ما نحن عليه إلا رجلا PageV01P212 بعمورية من أرض الروم ~~فإنه ستجده على ما كنا عليه فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية ~~فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرا ثم حضرته ~~الوفاة فقلت يا فلان إن فلانا كان أوصاني إلى فلان فإلى من توصيني قال يا ~~بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه ولكنه قد ~~أظلك زمان نبي يبعث من الحرم مهاجرته بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل وإن ~~فيه علامات لا تخفى بين ms021 كتفيه خاتم النبوة يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة فلو ~~استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل فإنه قد أظلك زمانه فلما واريناه أقمت ~~حتى مر بي رجال من تجار العرب من كلب فقلت لهم تحملوني معكم حتى تقدموا بي ~~أرض العرب وأعطيكم غنمي هذه وبقراتي هذه فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا ~~جاوزوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني من رجل يهودي بوادي القرى فوالله لقد ~~رأيت النخل وطمعت ان يكون البلد الذي نعت لي صاحبي وما حقت مني حتى قدم رجل ~~من بني قريظة من يهود وادي القرى فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده فخرج بي ~~حتى قدم المدينة فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعتها فأقمت في رقي مع ~~صاحبي فبعث الله رسوله بمكة لا يذكر لي من أمره شيء مع ما أنا فيه من الرق ~~حتى قدم رسول الله PageV01P213 صلى الله عليه وسلم قباء وأنا أعمل لصاحبي ~~في نخل له فوالله إني لفيها إذ جاءني عم له فقال فلان قاتل الله بني قيلة ~~والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي ~~فوالله ما هو إلا أن سمعتها وأخذتني العرواء يقول الرعدة حتى ظننت لأسقطن ~~على صاحبي فنزلت أقول ما هذا الخبر ما هو فرفع مولاي يده فلطمني لطمة شديدة ~~فيقول فقال ما لك ولهذا أقبل قبل عملك فقلت لا شيء إنما سمعت خبرا فأحببت ~~أن أعلمه فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته فذهبت إلى رسول صلى الله ~~عليه وسلم وهو بقباء فقلت إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابك غرباء وقد ~~كان عندي شيء من الصدقة PageV01P214 فرأيتكم أحق مني بهذه فكل منه فأمسك ~~يده فقال لأصحابه كلوا كلوا ولم يأكله فقلت في نفسي هذه خلة مما وصف صاحبي ~~ثم رجعت فتحول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة فجمعت شيئا كان ~~عندي ثم جئته فقلت إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وهذه هدية وكرامة ليست ~~بصدقة فأكل رسول ms022 الله صلى الله عليه وسلم وهو يتتبع خياره وعلي شملتان لي ~~وهو في أصحابه فاستدرت أنظر إلى الخاتم في ظهره فلما رآني استدبرته عرف أني ~~قد استثبت شيئا قد وصف لي فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه ~~كما وصف لي صاحبي فأكببت عليه أقبله وأبكي فقال تحول يا سلمان هكذا فتحولت ~~فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه فحدثته يا بن عباس كما حدثتك ~~فلما فرغت قلت يا رسول الله قد كاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها له ~~وأربعين أوقية فأعانني أصحاب رسول PageV01P215 الله صلى الله عليه وسلم ~~بالنخل ثلاثين ودية وعشرين ودية وعشر كل رجل منهم على قدر ما عنده فقال لي ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم فقر لها فإذا فرغت فآذني حتى أكون أنا الذي ~~أضعها بيدي فقرها فأعانني أصحابي يقول ففقرت لها حيث توضع حتى فرغنا منها ~~ثم جئت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت يا رسول الله قد فرغنا منها ~~فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليه فوالله ~~الذي بعثه بالحق ما ماتت منه ودية واحدة وبقيت على الدراهم فأتاه رجل من ~~بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ~~الفارسي المسلم المكاتب فدعيت له فقال خذ هذه يا سلمان فأدها عنك فقلت يا ~~رسول الله وأين تقع هذه مما علي PageV01P216 فقال إن الله سيؤديها عنك ~~فوالذي نفس سلمان بيده لقد وزنت لهم منها أربعين أوقية فأديت إليهم وعتق ~~سلمان وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بدر ~~وأحد ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد صلى الله عليه وسلم PageV01P217 حدثنا القاسم بن فورك قال ثنا عبد الله بن أبي زياد قال ثنا ~~سيار بن حاتم العنزي قال ثنا موسى بن سعيد الراسبي قال ثنا أبو معاذ عن أبي ~~سلمة بن عبد الرحمن عن سلمان الفرسي قال إني كنت ms023 ممن ولد برامهرمز وبها ~~نشأت وأما أبي فمن أهل أصبهان وكانت أمي لها غني وعيش فاسلمتني أمي إلى ~~الكتاب فكنت أنطلق مع غلمان من قريتنا إلى أن دنا مني فراغ من كتاب ~~الفارسية ولم يكن في الغلمان أكبر مني ولا PageV01P218 أطول وكان ثم جبل ~~فيه كهف في طريقنا فمررت ذات يوم وحدي فإذا أنا فيه برجل طويل عليه ثياب ~~شعر نعلاه من شعر فأشار إلي فدنوت منه فقال يا غلام تعرف عيسى بن مريم فقلت ~~لا ولا سمعت به فقال أتدري من عيسى بن مريم هو رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم آمن بعيسى إنه رسول الله وبرسول يأتي من بعده اسمه أحمد أخرجه الله من ~~غم الدنيا إلى روح الآخرة ونعيمها قلت ما نعيم الآخرة قال نعيمها لا يفنى ~~وهوانها لا يفنى فرأيت الحلاوة والنور يخرج من شفتيه فعلقه فؤادي وفارقت ~~أصحابي وجعلت لا أذهب ولا أجيء إلا وحدي وكانت أمي ترسلني إلى الكتاب ~~فأنقطع دونه وكان أول ما علمني شهادة أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ~~وأن عيسى بن مريم رسول الله ومحمد صلى الله عليه وسلم بعده رسول الله ~~والإيمان بالبعث بعد الموت فأعطيته ذلك وعلمني القيام في الصلاة وكان يقول ~~إذا قمت في الصلاة فاستقبلت القبلة فإن احتوشتك النار فلا تلتفت وإن دعتك ~~أمك وأبوك في الصلاة الفريضة لا تلتفت إلا أن يدعوك رسول من رسل الله فإن ~~دعاك وأنت في فريضة فاقطعها فإنه لا يدعوك إلى بوحي من الله وأمرني بطول ~~القنوت وزعم أن عيسى بن مريم قال طول القنوت الأمان على الصراط وأمرني بطول ~~السجود وزعم أن ثواب طول السجود الأمان من عذاب القبر وقال لا تكونن مازحا ~~ولا حادا تسلم عليك ملائكة الله أجمعين وقال لا تعصين في PageV01P219 طبع ~~ولا عبث حتى لا تحجب عن الجنة طرفة عين ثم قال إذا أدركت محمد بن عبد الله ~~صلى الله عليه وسلم الذي يخرج من جبال تهامة فآمن به واقرأ عليه السلام ms024 مني ~~فإنه بلغني أن عيسى قال من سلم على محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ~~رآه أو لم يره كان له محمد صلى الله عليه وسلم شافعا ومصافحا فدخل حلاوة ~~الإنجيل في صدري وجعلت أزداد قوة فأقام في مكانه حولها ثم قال أي بني إنك ~~قد أحببتني وأحببتك وإنما قدمت بلادكم هذه أنه كان لي بها قريب فمات فأحببت ~~أن أكون قريبا من قبره أصلي عليه وأسلم عليه بما عظم الله علينا في الإنجيل ~~من حق القرابة قلت فما حق القرابة في الإنجيل قال يقول الله من وصل قرابته ~~فقد وصلني ومن قطع قرابته فقد قطعني وإنه قد بدا لي الشخوص من هذا المكان ~~فإن كنت تريد أن تصحبني فأنا طوع يديك قال قلت عظمت حق القرابة وها هنا ~~والدتي وقرابتي قال إن كنت تريد أن تهاجر مهاجرة إبراهيم فذكر الحديث بطوله PageV01P220 حدثنا أبو بكر البزار قال ثنا عباس بن جعفر البغدادي قال ثنا ~~يحيى بن إسحاق قال ثنا شريك عن عبيد المكتب عن أبي الطفيل عن سلمان قال ~~أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل هذه يصغرها بيده PageV01P221 ~~ليؤدي مكاتبتي فصارت في يدي مثل هذه يعني فأضعفت فأديت مكاتبتي # حدثنا إبراهيم بن محمد بن مالك القطان قال ثنا بن حميد قال ثنا عبد الله ~~بن عبد القدوس قال ثنا عبيد المكتب عن أبي الطفيل عن سلمان قال كنت رجلا من ~~أهل جي وكانوا يعبدون الخيل البلق وكنت أعلم انهم ليسوا على شيء فكنت أطلب ~~الدين فذكر القصة بطولها قال فأتيت النبي صلى الله عليه وسلم وحملت معي ~~تمرا أزديا فوضعته بين يديه فقال ما هذا قلت هدية فأكل منها وقال كلوا ثم ~~سألته وأخبرته خبري فقال اذهب فاشتر نفسك فأتيت صاحبي فقلت بعني نفسي فقال ~~ابيعك نفسك بأن تغرس مائة نخلة فإذا نبتت أعطيتني وزن نواة ذهب فأتيت النبي ~~صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال النبي صلى الله عليه وسلم أعطه ما شاء لك ~~وانظر الشن ms025 الذي يسقي منه ذلك النخل PageV01P222 فجئني منه بدلو من ماء ~~فابتعت منه لنفسي ثم جئت بدلو من ماء من الشن الذي يسقي به النخل فقال ~~النبي صلى الله عليه وسلم صبه فيها فلما نبت وحسن نباته أتيت النبي صلى ~~الله عليه وسلم فأمر لي بقطعة من ذهب فأتيت بها إلى الرجل فوضعتها في كفة ~~الميزان ثم وضع النواة في الجانب الآخر فما استقلت من الأرض حدثنا محمد بن ~~الفضل بن الخطاب قال ثنا محمد بن الوليد العسكري قال ثنا موسى بن إسماعيل ~~قال ثنا عباد بن العوام عن هارون PageV01P223 الأعور عن قتادة في قوله ~~تعالى ومن عنده علم الكتاب قال سلمان حدثنا محمد بن العباس قال ثنا يعقوب ~~الدورقي قال ثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن سلمان قال كنا لا ~~نفقه كلامه من شدة عجمته وكان يسمى الخشب خشبان # حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج قال ثنا عبد الرحمن بن PageV01P224 ~~أحمد بن عباد عبدوس قال ثنا قطن بن إبراهيم النيسابوري قال ثنا وهب بن كثير ~~بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي قال حدثتني أمي عن PageV01P225 ~~أبي كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه عن جده أن ~~النبي صلى الله عليه وسلم أملي هذا الكتاب على علي بن أبي طالب هذا ما فادى ~~محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم فدى سلمان الفارسي من عثمان ~~بن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا فقد ~~بريء محمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم لثمن سلمان الفارسي ~~وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته فليس ~~لأحد على سلمان سبيل شهد على ذلك أبو بكر الصديق وعمر بن الخطاب وعلي بن ~~أبي طالب وحذيفة بن اليمان وأبو ذر الغفاري والمقداد بن الأسود PageV01P226 ~~وبلال مولى أبي بكر وعبد الرحمن بن عوف وكتب علي بن أبي طالب يوم ms026 الإثنين ~~في جمادي الأولى مهاجر محمد صلى الله عليه وسلم # حدثني أبو بكر بن أحمد المؤدب وكان ممن يختلف ويجالسني قال ثنا عبدوس ~~بهذا الحديث سواء قال عبد الله ذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود فقال ~~PageV01P227 لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان وزعم جماعة أنهم من ولدها ~~وابنتان بمصر وحدثنا إبراهيم بن محمد بن الحسن قال ثنا سعيد بن أبي زيدون ~~قال ثنا الفريابي عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الحجاج الأزدي قال لقيت ~~سلمان بأصبهان وروى فطر بن خليفة عن أبي إسحاق عن PageV01P228 أبي الحجاج ~~الأزدي قال لقيت سلمان بأصبهان وكان في قريته وسألته عن القدر فقال أن تعلم ~~أن ما أخطأك لم يكن ليصيبك وما أصابك لم يكن ليخطئك وفي هذا الخبر دليل على ~~أن سلمان قدم أصبهان في أيام عمر بن الخطاب حدثنا إسحاق بن حكيم قال ثنا ~~إسحاق بن إبراهيم بن عباد عن PageV01P229 عبد الرزاق عن بن التيمي عن أبيه ~~قال سمعت سلمان يذكر أنه تداوله بضعة عشر ربا من رب إلى رب وذكروا أنه مات ~~بالمدائن سنة ثلاث وثلاثين سمعت جعفر بن أحمد بن فارس يقول سمعت العباس ~~يقول لمحمد بن النعمان يقول أهل العلم عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة وذكر ~~بعض من عني بهذا الشأن أن لسلمان رهطا من ولد أخيه ماها PageV01P230 ذر ~~فروخ قد تفرقوا في البلدان فبمدينة شيراز من كور فارس جماعة منهم زعيمهم ~~رجل يقال له غسان بن زاذان بن شاذويه بن ماه بنداد بن ماها ذو فروخ أخي ~~سلمان بن بدخشان ومعهم كتاب النبي صلى الله عليه وسلم بخط علي بن أبي طالب ~~هو في يد غسان هذا مكتوب في أديم أبيض مختوم بخاتم النبي صلى الله عليه ~~وسلم وخاتم أبي بكر وعلي رضي الله عنهما وهذه نسخة العهد # بسم الله الرحمن الرحيم هذا كتاب من محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~سأله سلمان وصية بأخيه ماها ذر فروخ وأهل بيته وعقبه من بعده ما تناسلوا من ms027 ~~أسلم منهم وأقام على دينه سلام الله أحمد إليك الذي أمرني أن أقول لا إله ~~إلا الله وحده لا PageV01P231 شريك له أقولها وآخر الناس بها إن الخلق خلق ~~الله والأمر كله لله خلقهم وأماتهم وهو ينشئهم وإليه المصير وإن كل أمر ~~يزول وكل شيء يبيد ويفني وكل نفس ذائقة الموت من آمن بالله وبرسله كان له ~~في الآخرة ترعة الفائزين ومن أقام على دينه تركناه ولا إكراه في الدين هذا ~~كتاب لأهل بيت سلمان أن لهم ذمة الله وذمتي على دمائهم وأموالهم في الأرض ~~التي يقيمون فيها سهلها وجبلها ومراعيها وعيونها غير مظلومين ولا مضيق ~~عليهم فمن قرئ عليه كتابي هذا من المؤمنين والمؤمنات فعليه أن يحفظهم ~~ويكرمهم ويبرهم ولا يتعرض لهم بالأذى والمكروه وقد دفعت عنهم جز الناصية ~~والجزية والحشر والعشر وسائر المؤن والكلف ثم إن سألوكم فأعطوهم وإن ~~استغاثوكم فأغيثوهم وإن استجاروا بكم فأجيروهم وأن أساؤوا فاغفروا لهم وإن ~~أسىء إليهم فامنعوا عنهم ولهم أن يعطوا من بيت مال المسلمين في كل سنة ~~مائتي حلة في شهر رجب ومائة في الأضحية فقد استحق سلمان ذلك منا لأن الله ~~تبارك وتعالى فد فضل سلمان على كثير من المؤمنين وأنزل علي في الوحي أن ~~الجنة إلى سلمان أشوق من سلمان إلى الجنة وهو ثقتي وأميني وتقي ونقي ناصح ~~لرسول الله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وسلمان منا أهل البيت فلا يخالفن ~~أحد هذه الوصية فيما أمرت به من الحفظ والبر لأهل بيت سلمان PageV01P232 ~~وذراريهم من أسلم منهم أو أقام على دينه ومن خالف هذه الوصية فقد خالف الله ~~ورسوله وعليه اللعنة إلى يوم الدين ومن أكرمهم فقد أكرمني وله من الله ~~الثواب ومن آذاهم فقد آذاني وأنا خصيمه يوم القيامة جزاؤه جهنم وبرئت منه ~~ذمتي والسلام عليكم وكتب علي بن أبي طالب بأمر رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم في رجب سنة تسع من الهجرة وحضر أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير ~~وعبد الرحمن وسعد وسعيد وسلمان وأبو ذر وعمار ms028 وصهيب وبلال PageV01P233 ~~والمقداد وجماعة أخر من المؤمنين حدثنا محمد بن حمزة قال ثنا أحمد بن أبي ~~خيثمة قال أنا مصعب بن عبد الله قال سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله وهو ~~من أهل رامهرمز من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي وكان أبوه دهقان أرضه ~~وكان على المجوسية ثم لحق بالنصارى رغب عن المجوس ثم صار إلى المدينة وكان ~~عبدا لرجل من اليهود فلما قدم النبي صلى الله عليه وسلم مهاجرا إلى المدينة ~~أتاه فأسلم وكاتب مولاه اليهودي فأعانه النبي PageV01P234 صلى الله عليه ~~وسلم والمسلمون حتى عتق وتوفي في ولاية عثمان بن عفان بالمدائن حدثنا عبد ~~الله بن محمد بن العباس قال ثنا سهل بن عثمان قال ثنا بن أبي زائدة عن ~~إسرائيل عن عطاء بن السائب عن أبي البختري قال غزا سلمان فقال دعوني أدعوهم ~~كما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا أهل الشرك فقال لهم إنما كنت ~~رجلا منكم فهداني الله فإن أنتم أسلمتم كان لكم ما لنا وعليكم ما علينا وإن ~~أبيتم تركتكم على دينكم PageV01P235 وأعطيتم الجزية عن يد وأنتم صاغرون وإن ~~أبيتم نابذتكم على سواء إن الله لا يحب الخائنين رواه زائدة عن عطاء فقال ~~فيه قالوا ما الجزية قال درم وخاكت بسر PageV01P236

أبو القاسم البغوي - معجم الصحابة للبغوي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1246, entry [465]5,401 chars
    أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله ﷺ سكن الكوفة والمدائن. ١٠٦٦ - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي.١٠٦٧ - حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثابت عن مر…
    ▸ expand full passage (5,401 chars)
    أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله ﷺ سكن الكوفة والمدائن. ١٠٦٦ - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي.١٠٦٧ - حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثابت عن مروان الأصفر: أن سلمان كان من أهل رام هرمز. ١٠٦٨ - حدثني شجاع بن مخلد نا ابن نمير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال: قلت لسلمان: يا أبا عبد الله! سمعت منه؟ ١٠٦٩ - حدثني عباس بن محمد نا هارون بن عبد الله نا سعيد بن عامر عن عوف عن أبي عثمان قال: قال لي سلمان: ياأبا عثمان تدري من أين أنا؟ قال: قلت: لا. قال: أنا من قرية بالأهواز يقال لها: رام هرمز. ١٠٧٠ - حدثني ابن زنجويه نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رام هرمز. ١٠٧١ - حدثنا قطن بن نسير (*) عن أبي عباد الغبري نا جعفر بنسليمان عن ثابت، عن أنس: أن النبي ﷺ آخا بين سلمان وبين أبي الدرداء. ١٠٧٢ - حدثنا شيبان نا سليمان بن المغيرة نا حميد - يعني ابن هلال - قال: أوخي بين سلمان وبين أبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة. قال: فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك أما بعد: فإن الله ﷿ رزقني بعدك مالا وولدا، ونزلت في الأرض المقدسة. قال: فكتب إليه سلمان: سلام عليك أما بعد: فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يعظم حلمك وأن ينفعك علمك. وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة وأن الأرض لا تعمل لأحد عملا اعمل كأنك ترى واعدد نفسك مع الموتى.١٠٧٣ - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا شعيب بن راشد عن عمرو بن خالد الهمداني عن أبي هاشم عن زاذان: أن سلمان قال: عادني رسول الله ﷺ ل٨/أ - فقال: " ياسلمان! شفى الله سقمك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلة مدة أجلك ". ١٠٧٤ - حدثني جدي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود. قال ابن جريج: ورجل عن زاذان قال: سئل علي عن سلمان؟ فقال: ذاك امرؤ لنا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم //٢٥٨// علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر [وقرأ] الكتاب الأول والكتاب الآخر وكان بحرا لا [ينزف].١٠٧٥ - حدثنا شيبان نا أبو الأشهب نا الحسن قال: لما نزل بسلمان الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك ياأبا عبد الله؟ قال: أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا ﷺ أنه كان يقول لنا: " ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب. ١٠٧٦ - حدثنا سريج بن يونس نا هشيم عن منصور عن الحسن قال: لما حضر سلمان الموت بكى فقيل له: ما يبكيك ياأبا عبد الله وأنت صاحب رسول الله ﷺ؟ قال: أما أني لا أبكي جزعا على الدنيا ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدا فتركنا عهده أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب فلما مات نظر فيما ترك فإذا هو نحو من قيمة ثلاثين درهما.١٠٧٧ - حدثنا يحيى بن عثمان الحربي نا أبو المليح الرقي عن حبيب - أظنه ابن أبي مرزوق - عن هريم - أو هذيم - قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني ضيق الأسفل وكان رجلا طويل الساقين كثير شعر الساقين يتبعه الصبيان فقلت للصبيان: تنحوا عن الأمير. قال: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم. ١٠٧٨ - حدثنا كامل بن طلحة نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزها حتى تحات ورقه ثم قال: ياأبا عثمان ألا تسألني لم أفعل هذا؟ قلت: ولم فعلته؟ فقال: هكذا فعل رسول الله ﷺ وأنا معه تحت شجرة أخذ غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه وقال: " ألا تسألني ياسلمان لم أفعل هذا؟ " قلت: ولم تفعله؟ قال: " إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق " ثم قرأ هذه الآية ﴿وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل﴾ إلى آخر الآية.١٠٧٩ - حدثنا محمد بن الفرج مولى بني هاشم نا محمد بن الزبرقان نا يونس عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال. صلى بنا سلمان صلاة ثم قام إلى غصن شجرة يابسة فنفضها. ثم ضحك. فقال: أتدرون لم فعلت هذا؟ صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة ثم قبض على غصن شجرة يابسه فحركها فتحات ورقها ثم قال: " إن العبد إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى فأحسن الصلاة تحاتت عنه ذنوبه كما تحات ورق هذه الشجرة. ١٠٨٠ - حدثنا محمد بن الفرج نا محمد بن الزبرقان نا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل النبي ﷺ عن الجراد فقال: " أكثر جنود الله //٢٥٩// لا آكله ولا أحرمه.١٠٨١ - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن علي، وأبو الربيع قالا: نا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله ﷺ عن السمن - ل٨/ب - والفرى والجبن فقال: " الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. ١٠٨٢ - حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح نا الهيثم بن حميد ناالنعمان يعني ابن المنذر عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان: أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: " من مات مرابطا في سبيل الله ﷿ أومن عذاب القبر ونمى له أجره إلى يوم القيامة ". ١٠٨٣ - حدثني يحيى الحماني نا عمرو بن حريث نا برذعة بن عبد الرحمن عن أبي الخليل عن سلمان عن النبي ﷺ أنه قال: " سميتهما - يعني الحسن والحسين - بأسماء ابني هارون شبرا وشبيرا. ١٠٨٤ - حدثني جدي وجماعة قالوا: نا أبو بدر عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان قال: قال رسول الله ﷺ: " ياسلمان لا تبغضني فتفارق دينك ". قلت: وكيف أبغضك يارسول الله وبك هدانا الله؟ قال: " تبغض العرب فتبغضني.١٠٨٥ - حدثني جدي نا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال: حدثني سلمان قال: أتيت رسول الله ﷺ بطعام فقلت: هذا صدقة وأنا مملوك فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل معهم. ثم أتيته بطعام فقلت: هذا [أهديه كرامة لك] فإني أراك لا تأكل الصدقة فأمر أصحابه أن يأكلوا وأكل معهم. ١٠٨٦ - حدثنا شيبان وطالوت بن عباد قالا: نا داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزعخفيه للوضوء فأمره أن يمسح على خفيه وعلى عمامته ويمسح بناصيته وقال: إني رأيت رسول الله ﷺ يمسح على خفيثه وخماره. رأيت في " كتاب محمد بن سعد ": أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سلمان بالمدائن في خلافة عثمان. وقال ابن زنجويه بلغني أن سلمان توفي سنة ست وثلاثين قبل الجمل. وقد روى سلمان عن النبي ﷺ أحاديث صالحة.

أبو الوليد الباجي - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-5851, source sequence 1345, printed entry 1343, PageV00P000612 chars
    ### | 1343 - # سلمان الخير أبو عبد الله الفارسي أصله من رامهرمز وقيل من قرية من قرى ~~إصبهان يقال لها بحي أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أخرج ~~البخاري في الهجرة والجمعة عن أبي عثمان النهدي وعبد الله بن وديعة عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن في خلافة عثمان قال أبو بكر…
    ▸ expand full passage (612 chars)
    ### | 1343 - # سلمان الخير أبو عبد الله الفارسي أصله من رامهرمز وقيل من قرية من قرى ~~إصبهان يقال لها بحي أسلم عند قدوم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة أخرج ~~البخاري في الهجرة والجمعة عن أبي عثمان النهدي وعبد الله بن وديعة عنه عن ~~النبي صلى الله عليه وسلم توفي بالمدائن في خلافة عثمان قال أبو بكر أخبرنا ~~مصعب قال سلمان الفارسي أبو عبد الله من أهل ms395 رام هرمز من أهل إصبهان من ~~قرية يقال لها بحي كان أبوه دهقان أرضه وكان علي المجوسية ثم لحق بالنصارى ~~ورغب عن المجوس ثم صار إلى المدينة وكان عبدا لرجل من اليهود فكاتبه وأعانه ~~النبي صلى الله عليه وسلم حتى عتق وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن # PageV00P000

أبو نعيم الأصبهاني - تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 140, entry [10]8,894 chars
    ذِكْرُ سَابِقِ الْفُرْسِ وَصَاحِبِ الْغَرْسِ ٣ - سلمان الفارسي الْمُشْتَاقُ إِلَيْهِ عَرُوسُ الْجِنَانِ، الْحُورُ الْحِسَانُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ ماهويه وَقِيلَ: مابه بْنُ بدخشان بْنِ آذرجشنس مِنْ وَلَدِ منوشهر الْمَلِكِ، وَقِيلَ كَانَ اسْمُهُ بهبود ب…
    ▸ expand full passage (8,894 chars)
    ذِكْرُ سَابِقِ الْفُرْسِ وَصَاحِبِ الْغَرْسِ ٣ - سلمان الفارسي الْمُشْتَاقُ إِلَيْهِ عَرُوسُ الْجِنَانِ، الْحُورُ الْحِسَانُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ ﵁ يُقَالُ: إِنَّ اسْمَهُ ماهويه وَقِيلَ: مابه بْنُ بدخشان بْنِ آذرجشنس مِنْ وَلَدِ منوشهر الْمَلِكِ، وَقِيلَ كَانَ اسْمُهُ بهبود بْنُ خشان، اخْتُلِفَ فِي سِنِّهِ، فَقِيلَ عَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَالَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةًحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ: سَمِعْتُ جَعْفَرَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ فَارِسَ، قَالَ: سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ لِمُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ: يَقُولُ أَهْلُ الْعِلْمِ: «عَاشَ سَلْمَانُ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، فَأَمَّا مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ فَلَا يَشُكُّونَ فِيهِ» وَكَانَ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ، قِيلَ: إِنَّهُ أَدْرَكَ وَصِيَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ﵇، وَأُعْطِيَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ، وَقَرَأَ الْكِتَابَيْنِ، كَانَ أَحَدَ النُّجَبَاءِ، كَانَ أَمِيرَ الْمَدَائِنِ، سَاكِنَ إِيَوَانِ كِسْرَى، وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمَدَائِنَ وَكَانَ عَطَاؤُهُ خَمْسَةَ آلَافٍ، يَتَصَدَّقُ بِعَطَائِهِ، وَيَأَكْلُ مِنْ كَسْبِ يَدِهِ، يَسُفُّ الْخُوصَ، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فِي آخِرِهَا، وَقَبْرُهُ بِالْمَدَائِنِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ، شَهِدَ الْخَنْدَقَ وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْمَشَاهِدِحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: " السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ " ⦗٧٥⦘ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسٍحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا عُمَرُ بْنُ أَيُّوبَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، ثنا يَحْيَى بْنُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي الْعَيْزَارِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَنَا سَابِقُ وَلَدِ آدَمَ وَسَلْمَانُ سَابِقُ أَهْلِ فَارِسَ»حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ أَيُّوبَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ، ثنا سَلَمَةُ الْأَبْرَشُ، ثنا عِمْرَانُ الطَّائِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: عَلِيٍّ وَسَلْمَانَ وَعَمَّارٍ وَالْمِقْدَادِ " عِمْرَانُ هُوَ ابْنُ وَهْبٍ رَوَاهُ عَنْهُ أَيْضًا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ وَرَوَاهُ الْحَسَنُ، عَنْ أَنَسٍحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: " ثَلَاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْحُورُ الْعِينُ: عَلِيُّ وَسَلْمَانُ وَعَمَّارُ "حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، حَدِيثُهُ مِنْ فِيهِ، قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيُّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، فَمَا زَالَ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتٍ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَكُنْتُ قَدِ اجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ أُوقِدُهَا، لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً اجْتِهَادًا فِي دِينِي» فَذَكَرَ إِسْلَامَهُ بِطُولِهِ رَوَاهُ زِيَادٌ الْبَكَّائِيُّ، وَيُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ، وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، وَزُفَرُ بْنُ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَعْدَانَ، ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ قُتَيْبَةَ، ثنا زُفَرُ بْنُ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، مِثْلَهُحَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الرَّازِيِّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، ثنا عُبَيْدٌ الْمُكْتِبُ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيٍّ، وَكَانُوا يَعْبُدُونَ الْخَيْلَ الْبُلْقَ، وَكُنْتُ أَعْرِفُ أَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيْءٍ، فَقَالَ لِي بَعْضُ أَهْلِهَا: إِنَّ الَّذِي تَطْلُبُ فِي الْعَرَبِ، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَسَأَلْتُ عَنْ أَعْلَمِ رَجُلٍ فِيهَا، فَقِيلَ: فُلَانٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، فَأَتَيْتُهُ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ " فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ ⦗٧٦⦘ وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ مُخْتَصَرًاحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا الْحَضْرَمِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، ثنا سُفْيَانُ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: «أَنَا مِنْ جَيٍّ» وَرَوَاهُ سَلْمُ بْنُ الصَّلْتِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ بِطُولِهِحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا يَحْيَى بْنُ نَافِعٍ أَبُو حَبِيبٍ الْمِصْرِيُّ، ثنا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ، ثنا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، حَدَّثَنِي سَلْمُ بْنُ الصَّلْتِ الْعَبْدِيُّ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ الْبَكْرِيِّ، أَنَّ سَلْمَانَ الْخَيْرَ حَدَّثَهُ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ جَيِّ مَدِينَةِ أَصْبَهَانَ، فَبَيْنَا أَنَا، إِذْ أَلْقَى اللَّهُ فِي قَلْبِي: مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ؟، فَانْطَلَقْتُ إِلَى رَجُلٍ لَمْ يَكُنْ يُكَلِّمُ النَّاسَ، يَتَحَرَّجُ، فَسَأَلْتُهُ: أَيُّ الدِّينِ أَفْضَلُ؟ فَقَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ، أَتُرِيدُ دِينًا غَيْرِ دِينِ أَبِيكَ؟ قُلْتُ: لَا، وَلَكِنْ أَحَبُّ أَنْ أَعْلَمَ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَأَيَّ دِينٍ أَفْضَلَ؟ قَالَ: مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى هَذَا غَيْرَ رَاهِبٍ بِالْمَوْصِلِ، قَالَ: فَذَهَبْتُ إِلَيْهِ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، فَإِذَا هُوَ قَدْ أُقْتِرَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ، وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فَكُنْتُ أَعْبُدُ كَعِبَادَتِهِ " فَذَكَرَهُ بِطُولِهِحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ فُورَكٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا جَدِّي إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَمِيلٍ، قَالَا: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زِيَادٍ الْقَطَوَانِيُّ، ثنا سَيَّارُ بْنُ حَاتِمٍ الْعَنَزِيُّ، ثنا مُوسَى بْنُ سَعِيدٍ الرَّاسِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاذٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: " إِنِّي كُنْتُ فِيمَنْ وُلِدَ بِرَامَهُرْمُزَ، وَبِهَا نَشَأْتُ، وَأَمَّا أَبِي فَمِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، وَكَانَتْ أُمِّي لَهَا غِنًى وَعَيْشَ، فَأَسْلَمَتْنِي أُمِّي إِلَى الْكُتَّابِ، وَكُنْتُ أَنْطَلِقُ مَعَ غِلْمَانٍ مِنْ قَرْيَتِنَا إِلَى أَنْ دَنَا مِنِّي فُرَّاغٌ مِنْ كُتَّابِ الْفَارِسِيَّةِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي الْغِلْمَانِ أَكْبَرُ مِنِّي وَلَا أَطْوَلُ، وَكَانَ ثَمَّ جَبَلٌ فِيهِ كَهْفٌ فِي طَرِيقِنَا، فَمَرَرْتُ ذَاتَ يَوْمٍ وَحْدِي، فَإِذَا أَنَا فِيهِ بِرَجُلٍ طَوِيلٍ، عَلَيْهِ ثِيَابُ شَعْرٍ وَنَعْلَانِ مِنْ شَعْرٍ، فَأَشَارَ إِلَيَّ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ: يَا غُلَامُ، تَعْرِفُ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ؟ فَقُلْتُ: لَا، وَلَا سَمِعْتُ بِهِ، قَالَ: أَتَدْرِي مَنْ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ؟ هُوَ رَسُولُ اللَّهِ، آمِنْ بِعِيسَى أَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَبِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِ اسْمُهُ أَحْمَدُ، أَخْرَجَهُ اللَّهُ مِنْ غَمِّ الدُّنْيَا إِلَى رَوْحِ الْآخِرَةِ وَنَعِيمِهَا، قُلْتُ: مَا نَعِيمُ الْآخِرَةِ؟ قَالَ: نَعِيمُهَا لَا يَفْنَى، فَلَمَّا قَالَ: إِنَّهَا لَا تَفْنَى، فَرَأَيْتُ الْحَلَاوَةَ وَالنُّورَ تَخْرُجُ مِنْ شَفَتَيْهِ، فَعَلِقَهُ فُؤَادِي، وَفَارَقْتُ أَصْحَابِي، وَجَعَلْتُ لَا أَذْهَبُ وَلَا أَجِيءُ إِلَّا وَحْدِي، وَكَانَتْ أُمِّي تُرْسِلُنِي إِلَى الْكُتَّابِ، فَأَنْقَطِعُ دُونَهُ، وَكَانَ أَوَّلَ مَا عَلَّمَنِي شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَمُحَمَّدًا بَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ، وَالْإِيمَانُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، فَأَعْطَيْتُهُ ⦗٧٧⦘ ذَلِكَ، وَعَلَّمَنِي الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ، فَكَانَ يَقُولُ: إِذَا قُمْتَ فِي الصَّلَاةِ، فَاسْتَقْبَلْتَ الْقِبْلَةَ، فَإِنِ احْتَوَشَتْكَ النَّارُ، فَلَا تَلْتَفِتْ، وَإِنْ دَعَتْكَ أُمُّكَ أَوْ أَبُوكَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَلَا تَلْتَفِتْ، إِلَّا أَنْ يَدْعُوكَ رَسُولٌ مِنْ رُسُلِ اللَّهِ، وَإِنْ دَعَاكَ وَأَنْتَ فِي فَرِيضَةٍ، فَاقْطَعْهَا، فَإِنَّهُ لَا يَدْعُوكَ إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ، وَأَمَرَنِي بِطُولِ الْقُنُوتِ، وَزَعَمَ أَنَّ عِيسَى ﵇ قَالَ: طُولُ الْقُنُوتِ الْأَمَانُ عَلَى الصِّرَاطِ، وَأَمَرَنِي بِطُولِ السُّجُودِ، وَزَعَمَ أَنَّ طُولَ السُّجُودِ الْأَمَانُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَقَالَ: لَا تَكُونَنَّ مَازِحًا لَكِنْ جَادًّا حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكَ مَلَائِكَةُ اللَّهِ أَجْمَعِينَ، وَقَالَ: لَا تَعْصِيَنَّ فِي طَمَعٍ، وَلَا عَبَثٍ، حَتَّى لَا تُحْجَبَ عَنِ الْجَنَّةِ طَرْفَةَ عَيْنٍ، ثُمَّ قَالَ: إِذَا أَدْرَكْتَ مُحَمَّدًا الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ جِبَالِ تِهَامَةَ، فَآمِنْ بِهِ، وَاقْرَأْ ﵇ مِنِّي "، وَذَكَرَ إِسْلَامَهُ بِطُولِهِ

أبو نعيم الأصبهاني - معرفة الصحابة لأبي نعيم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 4306, entry [1354]8,716 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ: انْتَسَبَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ: سَلْمَانُ بْنُ الْإِسْلَامِ، سَابِقُ أَهْلِ فَارِسَ وَأَصْبَهَانَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَابَهُ بْنُ بُودَخْشَانَ بْنِ مُورْسَلَانَ بْنِ بَهْبُوذَانَ بْنِ فَيْرُوزَ بْنِ شَهْرَك…
    ▸ expand full passage (8,716 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ أَبُو عَبْدِ اللهِ: انْتَسَبَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَقَالَ: سَلْمَانُ بْنُ الْإِسْلَامِ، سَابِقُ أَهْلِ فَارِسَ وَأَصْبَهَانَ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَقِيلَ: كَانَ اسْمُهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مَابَهُ بْنُ بُودَخْشَانَ بْنِ مُورْسَلَانَ بْنِ بَهْبُوذَانَ بْنِ فَيْرُوزَ بْنِ شَهْرَكَ، مِنْ وَلَدِ آبَ الْمَلِكِ، وَكَانَ مَجُوسِيًّا قَاطِنَ النَّارِ، أَسْلَمَ مَقْدَمَ رَسُولِ اللهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَقِيلَ: أَسْلَمَ بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ، وَهُوَ وَهْمٌ مِنْ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَمَنَعَهُ الرِّقُّ عَنْ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، ثُمَّ أُعْتِقَ عَنْ كِتَابَةٍ، وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ فَمَا بَعْدَهُ مِنَ ⦗١٣٢٨⦘ الْمَشَاهِدِ، كَانَ مِنْ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةِ جَيٍّ، وَقِيلَ: مِنْ رَامْهَرْمَزَا، اخْتَلَفَ فِيهِ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ فِي حَفْرِهِ، وَهُوَ الَّذِي دَلَّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْمَكِيدَةِ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: هُوَ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ هُوَ مِنَّا ٣٣٤٢ - فَقَالَ ﷺ: «لَا، بَلْ سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» وَكَانَ أَحَدَ النُّجَبَاءِ وَالرُّفَقَاءِ، وَهُوَ أَحَدُ مَنِ اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَيْهِ، وَأَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ، وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْآخِرَ، آخَى رَسُولُ اللهِ ﷺ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَقَدِمَ الشَّامَ زَائِرًا لَهُ، وَلَّاهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ الْمَدَائِنَ، وَكَانَ مِنَ الْمُعَمَّرِينَ، أَدْرَكَ وَصِيَّ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَعَاشَ ثَلَاثَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَقِيلَ: مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ سَنَةً، وَهُوَ الصَّحِيحُ، كَانَ يَأْكُلُ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَيَتَصَدَّقُ بِعَطَائِهِ، تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ، وَقِيلَ: سَنَةَ سِتٍّ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ وَقْعَةِ الْجَمَلِ، حَدَّثَ عَنْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ، وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ، وَابْنُ عَبَّاسٍ، وَأَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، عَامَّةُ حَدِيثِهِ عِنْدَ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ، وَأَبِي وَائِلٍ، وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، وَشُرَحْبِيلَ بْنِ السِّمْطِ٣٣٤٣ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثنا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي سَلْمَانُ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ، مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا: جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ الْخَلْقِ إِلَيْهِ، فَمَا زَالَ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتٍ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَكُنْتُ قَدْ أَجْتَهِدُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ، أُوقِدُهَا لَا أَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً اجْتِهَادًا فِي دِينِي " الْحَدِيثَ٣٣٤٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ خَلِيفَةَ، ثنا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ، ثنا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ أَبِي قُرَّةَ ⦗١٣٢٩⦘ الْكِنْدِيِّ، قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةِ فَارِسَ، وَكُنْتُ فِي الْكُتَّابِ "٣٣٤٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو حُذَيْفَةَ، ثنا عُمَارَةُ بْنُ زَاذَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: " السُّبَّاقُ أَرْبَعَةٌ: أَنَا سَابِقُ الْعَرَبِ، وَصُهَيْبٌ سَابِقُ الرُّومِ، وَسَلْمَانُ سَابِقُ فَارِسَ، وَبِلَالٌ سَابِقُ الْحَبَشِ "٣٣٤٦ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُخْتَارِ، ثنا عِمْرَانُ بْنُ وَهْبٍ الطَّائِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: " اشْتَاقَتِ الْجَنَّةُ إِلَى أَرْبَعَةٍ: عَلِيٍّ، وَالْمِقْدَادِ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ " وَرَوَاهُ سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ الْأَبْرَشُ، عَنْ عِمْرَانَ مِثْلَهُ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ أَبِي رَبِيعَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " ثَلَاثَةٌ تَشْتَاقُ إِلَيْهِمُ الْحُورُ: عَلِيٌّ، وَعَمَّارٌ، وَسَلْمَانُ " حَدَّثَنَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، ثنا الْحَسَنُ بِهِ٣٣٤٧ - حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ، عَنِ ابْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَطَّ الْخَنْدَقَ فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ، وَكَانَ رَجُلًا قَوِيًّا فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، وَقَالَتِ الْأَنْصَارُ: سَلْمَانُ مِنَّا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ»٣٣٤٨ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ نَافِعٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى، ثنا سُفْيَانُ بْنُ كَثِيرٍ النَّوَّاءُ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنِ الْمُسَيِّبِ بْنِ نَجَبَةَ، قَالَ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «إِنَّ كُلَّ نَبِيٍّ أُعْطِيَ سَبْعَةَ نُجَبَاءَ رُفَقَاءَ وُزَرَاءَ وَأُعْطِيتُ أَنَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ» فَقُلْنَا: مَنْ هُمْ؟ قَالَ: «أَنَا وَأَبْنَائِي، وَجَعْفَرٌ وَحَمْزَةُ، وَأَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ، وَمُصْعَبُ بْنُ عُمَيْرٍ، وَبِلَالٌ، وَسَلْمَانُ، وَعَمَّارٌ، وَعَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ» وَرَوَاهُ عَبْدُ اللهِ بْنُ مُلَيْلٍ، عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ٣٣٤٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا أَبُو غَسَّانَ، ثنا حَبَّانُ ⦗١٣٣٠⦘ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ جُرَيْجٍ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ أَبِيهِ، وَعَنْ رَجُلٍ عَنْ زَاذَانَ الْكِنْدِيِّ، قَالَا: كُنَّا ذَاتَ يَوْمٍ عِنْدَ عَلِيٍّ فَوَافَقَ النَّاسُ مِنْهُ طِيبَ نَفْسٍ وَمِزَاحٍ، فَقَالُوا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنْ أَصْحَابِكَ؟ قَالَ: عَنْ أَيِّ أَصْحَابِي؟ قَالُوا: عَنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ قَالَ: كُلُّ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ أَصْحَابِي، فَعَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: عَنِ الَّذِينَ رَأَيْنَاهُمْ تُلَطِّفُهُمْ بِذِكْرِكَ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ دُونَ الْقَوْمِ قَالَ: عَنْ أَيِّهِمْ؟ قَالُوا: حَدِّثْنَا عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: مَنْ لَكُمْ مِثْلَ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ ذَاكَ امْرُؤٌ مِنَّا وَإِلَيْنَا أَهْلَ الْبَيْتِ، أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَعِلْمَ الْآخِرَ، وَقَرَأَ الْكِتَابَ الْأَوَّلَ وَالْكِتَابَ الْآخِرَ، بَحْرٌ لَا يَنْزِفُ "٣٣٥٠ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللهِ الْآجُرِّيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا مُعَلَّى بْنُ مَهْدِيٍّ، ثنا عِمْرَانُ: خَالِدٌ الْخُزَاعِيُّ، ثنا ثَابِتٌ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ فَأَلْقَاهَا لَهُ، وَقَالَ سَلْمَانُ: اللهُ أَكْبَرُ صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ عُمَرُ: حَدِّثْنَا يَا أَبَا عَبْدِ اللهِ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ وَهُوَ مُتَّكِئٌ عَلَى وِسَادَةٍ، فَأَلْقَاهَا لِي، ثُمَّ قَالَ: " يَا سَلْمَانُ: مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَدْخُلُ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَيُلْقِي لَهُ وِسَادَةً إِكْرَامًا لَهُ إِلَّا غَفَرَ اللهُ لَهُ "٣٣٥١ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمْدَانَ، ثنا الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ، ثنا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: أَتَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: «كُلُوا» وَأَمْسَكَ يَدَهُ وَأَبَى أَنْ يَأْكُلَ، ثُمَّ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، ثُمَّ جِئْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قُلْتُ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ أَهْدَيْتُهَا لَكَ كَرَامَةً، فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا وَأَكَلَ مَعَهُمْ٣٣٥٢ - حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، ثنا أَبُو حُصَيْنٍ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا شَرِيكٌ، عَنْ عُبَيْدٍ الْمُكْتِبِ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: «كَاتَبْتُ فَأَعَانَنِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِهَدِيَّةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَلَوْ وُزِنَتْ بِأُحُدٍ كَانَتْ أَثْقَلَ مِنْهُ»٣٣٥٣ - حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، ⦗١٣٣١⦘ ثنا نُصَيْرُ بْنُ زِيَادٍ الطَّائِيُّ، عَنْ صَلْتٍ الدَّهَّانِ، عَنْ عَامِيَةَ بْنِ رِئَابٍ، سَمِعْتُ سَلْمَانَ، وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: ٨٢] قَالَ: هُمُ الرُّهْبَانُ الَّذِينَ فِي الصَّوَامِعِ وَالْخُرُبِ فَدَعُوهُمْ فِيهَا، قَالَ سَلْمَانُ: وَقَرَأْتُ عَلَى رَسُولِ اللهِ ﷺ ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا﴾ [المائدة: ٨٢] فَأَقْرَأَنِي: «ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ صِدِّيقِينَ وَرُهْبَانًا»٣٣٥٤ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنبأ سُفْيَانُ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ سَلْمَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَحَدٌ إِلَّا بِجَوَازِ بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كِتَابٌ مِنَ اللهِ لِفُلَانِ بْنِ فُلَانٍ، أَدْخِلُوهُ جَنَّةً عَالِيَةً قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ»

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 34, entry [59]196 chars
    ٤٧ - سلمان الفارسي قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان قال: أنا من جَيّ (١). "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٥٧٩)

ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1559, entry [1140]14,217 chars
    ٢٦٠- سلمان الفارسي، يكنى أبا عَبْد اللَّهِ [١] : من أهل مدينة أصبهان. ويقال: من أهل رامهرمز، أسلم فِي السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه من حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود فكاتبوه وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون …
    ▸ expand full passage (14,217 chars)
    ٢٦٠- سلمان الفارسي، يكنى أبا عَبْد اللَّهِ [١] : من أهل مدينة أصبهان. ويقال: من أهل رامهرمز، أسلم فِي السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه من حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود فكاتبوه وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم وحضر فتح المدائن، وولاه إياها عمر، فنزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر. أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُصَيْنِ، قَالَ: أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ، قال: حدثني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ الأَنْصَارِيُّ، عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ، قَالَ [٢] : كُنْتُ رَجُلا فَارِسِيًّا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ [٣] يُقَالُ لَهَا جي، وَكَانَ أَبِي دُهْقَانَ قَرْيَتِهِ [٤] ، وَكُنْتُ أَحَبَّ خَلْقِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ [٥] ، وَاجْتَهَدْتُ [٦] فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قُطْنَ النَّارِ [٧] الَّذِي يُوقِدُهَا، لا يَتْرُكُهَا تَخْبُو سَاعَةً. قَالَ: وَكَانَ لأَبِي ضَيْعَةٌ عَظِيمَةٌ، قَالَ: فَشُغِلَ فِي بُنْيَانٍ لَهُ يَوْمًا، فَقَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنِّي قَدْ شُغِلْتُ بِبِنَائِي هَذَا الْيَوْمَ عَنْ ضَيْعَتِي، فَاذْهَبْ فَاطَّلِعْهَا، وَأَمَرَنِي فِيهَا بِبَعْضِ مَا يُرِيدُ، فَخَرَجْتُ أَرِيدُ ضَيْعَتَهُ، فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ مِنْ كَنَائِسِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فيها ٥/ أوهم/ يُصَلُّونَ، وَكُنْتُ لا أَدْرِي مَا أَمْرُ النَّاسِ لِحَبْسِ أَبِي إِيَّايَ فِي بَيْتِهِ، فَلَمَّا مَرَرْتُ بِهِمْ وَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ دَخَلْتُ عَلَيْهِمْ أَنْظُرُ مَا يصنعون.قَالَ: فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ أَعَجْبَتْنِي صَلاتُهُمْ [١] وَرَغِبْتُ فِي أَمْرِهِمْ وَقُلْتُ: هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنَ [الدِّينِ] [٢] الّذي نحن عليه، فو الله مَا تَرَكْتُهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَتَرَكْتُ ضَيْعَةَ أَبِي فَلَمْ آتِهَا، فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. قَالَ: ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى أَبِي وَقَدْ بَعَثَ فِي طَلَبِي وَشَغَلْتُهُ عَنْ عَمَلِهِ كُلِّهِ، قَالَ: فَلَمَّا جِئْتُهُ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ عَهِدْتُ إِلَيْكَ مَا عَهِدْتُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا أَبَةْ، مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي ما رأيت من دينهم، فو الله مَا زِلْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ. قَالَ: أي بني، ليس في ذَلِكَ الدِّينُ خَيْرٌ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْهُ. قُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ إِنَّهُ لَخَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ: فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلِي قَيْدًا ثُمَّ حَبَسَنِي فِي بَيْتِهِ. قَالَ: وَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارٌ مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبِرُونِي بِهِمْ [٣] ، قَالَ: فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ تُجَّارًا مِنَ النَّصَارَى فَأَخْبَرُونِي بِهِمْ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرُّجْعَةَ إِلَى بِلادِهِمْ فَآذِنُونِي بِهِمْ. قَالَ: فَلَمَّا أَرَادُوا الرُّجْعَةَ إِلَى بِلادِهِمْ [أَخْبَرُونِي بِهِمْ] [٤] فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي ثُمَّ خَرَجْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الأُسْقُفُّ فِي الْكَنِيسَةِ. قَالَ: فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ رَغِبْتُ فِي هَذَا الدِّينِ وَأَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ فِي كَنِيسَتِكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ. قَالَ: فَدَخَلْتُ مَعَهُ. قَالَ: وَكَانَ رَجُلُ سُوءٍ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا، فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ مِنْهَا شَيْئًا اكْتَنَزَهُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِهِ [٥] الْمَسَاكِينَ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مِنْ ذَهَبٍ [وَوَرِقٍ] [٦] قَالَ: وَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُهُ يَصْنَعُ، ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ النَّصَارَى لِيَدْفِنُوهُ، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا كَانَ رَجُلُ سُوءٍ، يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا، فَإِذَا جِئْتُمُوهُ بِهَا اكتنزها٥/ ب لِنَفْسِهِ وَلَمْ يُعْطِ/ الْمَسَاكِينَ مِنْهَا شَيْئًا [١] . قَالُوا: وَمَا عِلْمُكَ بِذَلِكَ؟ قُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمْ عَلَى كَنْزِهِ، قَالُوا: فَدُلَّنَا عَلَيْهِ. قَالَ: فَأَرَيْتُهُمْ مَوْضِعَهُ فَاسْتَخْرَجُوا مِنْهُ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، قَالَ: فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لا نَدْفِنُهُ أَبَدًا. قَالَ: فصلبُوهُ ثُمَّ رَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ. ثُمَّ جَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ، فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا لا يُصَلِّي الْخَمْسَ أَرَى أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ [وَلا] [٢] أَزْهَدُ فِي الدُّنْيَا وَلا أَرْغَبُ فِي الآخِرَةِ وَلا أَدْأَبُ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ. قَالَ: فَأَحْبَبْتُه حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا [٣] مِنْ قَبْلِهِ، فَأَقَمْتُ مَعَهُ زَمَانًا ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنِّي كُنْتُ مَعَكَ وَأَحْبَبْتُكَ حُبًّا لَمْ أُحِبَّهُ أَحَدًا مِنْ قَبْلِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ، فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي وَمَا تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، لَقَدْ هَلَكَ النَّاسُ وَبَدَّلُوا، وَتَرَكُوا أَكْثَرَ مَا كَانُوا عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ وَهُوَ فُلانٌ، فَهُوَ عَلَى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ، فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ الْمَوْصِلِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ، إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي عِنْدَ مَوْتِهِ أَنْ أَلْحَقَ بِكَ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّكَ عَلَى أَمْرِهِ. قَالَ: فَقَالَ لِي: أَقِمْ عِنْدِي. قَالَ: فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ خَيْرَ رَجُلٍ عَلَى أَمْرِ صَاحِبِهِ، فَلَمْ يَلْبَثْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ، إِنَّ فُلانًا أَوْصَى بِي إِلَيْكَ وَأَمَرَنِي بِاللُّحُوقِ بِكَ، وَقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ توصي بي وما تأمرني؟ قال: أي بني، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ رَجُلا عَلى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِنَصِيبِينَ، وَهُوَ فُلانٌ فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ نَصِيبِينَ، فَجِئْتُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَمَا أَمَرَنِي بِهِ صَاحِبَيَّ. قَالَ: فَأَقْمِ عِنْدِي، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى أَمْرِ صَاحِبَيْهِ، فَأَقَمْتُ مَعَ خَيْرِ رجل، فو الله مَا لَبِثُ أَنْ نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ، فَلَمَّا حَضَرَهَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنَّ فُلانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ ثُمَّ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي، وَمَا تأمرني؟ قال: أي بني، والله ماأَعْلَمُ أَحَدًا بَقِيَ عَلَى أَمْرِنَا آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ إِلا رَجُلا بَعَمُّورِيَّةَ، فَإِنَّهُ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ فَأْتِهِ فَإِنَّهُ عَلَى أَمْرِنَا. قَالَ: فَلَمَّا مَاتَ وَغُيِّبَ لَحِقْتُ بصاحب عمّورية، وأخبرته خبري، فقال: / أقم ٦/ أعندي، فَأَقَمْتُ عِنْدَ رَجُلٍ عَلَى هُدَى أَصْحَابِهِ وَأَمْرِهِمْ، وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي بَقَرَاتٌ وَغُنَيْمَةٌ، قَالَ: ثُمَّ نَزَلَ بِهِ أَمْرُ اللَّهِ ﷿، فَلَمَّا احْتُضِرَ قُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ، إِنِّي كُنْتُ مَعَ فُلانٍ فَأَوْصَى بِي إِلَى فُلَانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَى فُلانٍ، وَأَوْصَانِي فُلانٌ إليك، فإلى من توصي بي وما تأمرني؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ، وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْبَحَ عَلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ، وَلَكِنْ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ مَبْعُوثٍ بِدِينِ إِبْرَاهِيمَ يَخْرُجُ بِأَرْضِ الْعَرَبِ مُهَاجِرًا إِلَى أَرْضٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ بَيُنَهُمَا نَخْلٌ، بِهِ عَلامَاتٌ لا تَخْفَى، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِتِلْكَ الْبِلادِ فَافْعَلْ. قَالَ: ثُمَّ مَاتَ وَغُيِّبَ، فَمَكَثْتُ بَعَمُّورِيَّةَ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ، ثُمَّ مَرَّ بِي نَفَرٌ مِنْ كَلْبٍ تُجَّارًا، فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغَنَمِي هَذِهِ [١] ؟ قَالُوا: نَعَمْ، فَأَعْطَيْتُمُوهَا [٢] وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى ظَلَمُونِي فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ، فَكُنْتُ عِنْدَهُ، وَرَأَيْتُ النَّخْلَ وَرَجَوْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلَدُ الَّذِي وَصَفَ لِي صَاحِبِي وَلَمْ يَحِقَّ لِي فِي نَفْسِي. فَبَيْنَمَا أَنَا عِنْدَهُ قَدِمَ عَلَيْهِ ابْنُ عَمٍّ لَهُ بِالَمِدِينَةِ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ، فَاحْتَمَلَنِي إلى المدينة، فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي، فَأَقَمْتُ بِهَا، وَبَعَثَ اللَّهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ. فَأَقَامَ بِمَكَّةَ مَا أَقَامَ لا أَسْمَعُ لَهُ بِذكر مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنْ شُغُلِ الرِّقِّ. ثُمَّ هَاجَرَ إلى المدينة، فو الله إني لفي رأس غدق لِسَيِّدِي أَعْمَلُ فِيهِ بَعْضَ الْعَمَلِ، وَسَيِّدِي جَالِسٌ، إِذْ أَقْبَلَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ فُلانٌ: قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ، وَاللَّهِ إِنَّهُمُ الآنَ لَمُجْتَمِعُونَ بِقُبَاءَ عَلَى رَجُلٍ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ مَكَّةَ الْيَوْمَ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ [٣] . قَالَ: فَلَمَّا سَمِعْتُهَا أَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ حَتَّى ظَنَنْتُ أَنِّي سَأَسْقُطُ عَلَى سَيِّدِي، وَنَزَلْتُ من النخلة فجعلت أقوللابْنِ عَمِّهِ: مَاذَا تَقُولُ؟ مَاذَا تَقُولُ؟ قَالَ: فَغَضِبَ سَيِّدِي، فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ، قُلْتُ: لا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ [١] عَمَّا قال. وقد ٦/ ب كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ قَدْ جَمَعْتُهُ، فَلَمَّا/ أَمْسَيْتُ أَخَذْتُهُ ثُمَّ ذَهَبْتُ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَمَعَكَ أَصْحَابٌ لَكَ غُرَبَاءُ ذَوُو حَاجَةٍ، وَهَذَا شَيْءٌ كَانَ عِنْدِي لِلصَّدَقَةِ، فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ بِهِ مِنْ غَيْرِكُمْ. قَالَ: فَقَرَّبْتُهُ إِلَيْهِ، فَقَالَ رسول الله ﷺ لأَصْحَابِهِ: «كُلُوا» ، وَأَمْسَكَ يَدَهُ فَلَمْ يَأْكُلْ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاحِدَةٌ، ثُمَّ انْصَرَفْتُ عَنْهُ فَجَمَعْتُ شَيْئًا، وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ فَقُلْتُ: إِنِّي رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ، وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ أَكْرَمْتُكَ بِهَا، قَالَ: فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَأَكَلُوا مَعَهُ. قَالَ: فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَاتَانِ اثْنَتَانِ. قَالَ: ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدْ تَبِعَ جِنَازَةَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَلَيْهِ شَمْلَتَانِ وَهُوَ جَالِسٌ فِي أَصْحَابِهِ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ اسْتَدْبَرْتُ أَنْظُرُ إِلَى ظَهْرِهِ هَلْ أَرَى الْخَاتَمَ الَّذِي وُصِفَ لِي، [فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ جَالِسٌ] [٢] ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثْبِتُ فِي شَيْءٍ وصف لي، قال: فَأَلْقَى رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ فَعَرَفْتُهُ، فَانْكَبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «تَحَوَّلْ» فَتَحَوَّلْتُ، فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَحَبَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَسْمَعَ ذَلِكَ أَصْحَابُهُ- ثُمَّ شَغَلَ سَلْمَانَ الرّقُّ حَتَّى فَاتَهُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَدْرًا وَأُحُدًا. قَالَ: ثُمَّ قَالَ: «كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ» فَكَاتَبْتُ صَاحِبِي على ثلاثمائة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا لَهُ بِالْفَقِيرِ وَبِأَرْبَعِين أُوقِيَّةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لأَصْحَابِهِ [٣] : «أَعِينُوا أَخَاكُمْ» . فَأَعَانُونِي بِالنَّخْلِ، الرَّجُلُ بِثَلاثِينَ وَدِيَّةً، وَالرَّجُلُ بِعِشْرِينَ وَالرَّجُلُ بِخَمْسَ عَشْرَةَ وَالرَّجُلُ بِعَشَرَةٍ، يُعِينُ الرَّجُلُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ، حَتَّى اجْتَمَعَتْ لي ثلاثمائة وَدِيَّةٍ فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «اذْهَبْ يَا سَلْمَانُ فَفَقِّرْ لَهَا فإذا فرغت أكون أنا أضعها بيدي» . ٧/ أقال: فَفَقَّرْتُ/ لَهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى إِذَا فَرَغْتُ مِنْهَا جِئْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهَا فَجَعَلْنَا نُقَرِّبُ لَهُ الْوَدِيَّ وَيَضَعُهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ، فو الّذي نفسسَلْمَانَ بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَأَدَّيْتُ النَّخْلَ وَبَقِيَ عَلَيَّ الْمَالُ. فَأَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمِثْلِ بَيْضَةِ الدَّجَاجَةِ مِنْ ذَهَبٍ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ، فَقَالَ: «مَا فَعَلَ الْفَارِسِيُّ الْمُكَاتِبُ؟» قَالَ: فَدُعِيتُ لَهُ فقال: «خذ هذه فأدّبها [١] مَا عَلَيْكَ يَا سَلْمَانُ» قَالَ: قُلْتُ: وَأَيْنَ تقع هذه يا رسول الله مِمَّا عَلَيَّ؟ قَالَ: «خُذْهَا فَإِنَّ اللَّهَ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ» . قَالَ: فَأَخَذْتُهَا فَوَزَنْتُ لَهُمْ مِنْهَا وَالَّذِي نَفْسُ سَلْمَانَ بِيَدِهِ- أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَوْفَيْتُهُمْ حَقَّهُمْ وَعُتِقْتُ. فَشَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَنْدَقَ، ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي [مَعَهُ] [٢] مَشْهَدٌ. أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، قال: أخبرنا عاصم بن الحسن، قال: أخبرنا أبو الحسين بن بشران، قال: أخبرنا عثمان بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبَرَاءِ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ غَانِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلَمَةُ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن إِسْحَاق، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ قَالَ: لَمَّا قُلْتُ: وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِنَ الَّذِي عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، [أَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَلَّبَهَا عَلَى لِسَانِهِ ثُمَّ قَالَ: «خُذْهَا فَأَوْفِهِمْ مِنْهَا» ، فَأَوْفَيْتُهُمْ مِنْهَا حَقَّهُمْ] . وَفِي الصَّحِيحِ عَنْ سَلْمَانَ أَنَّهُ قَالَ: تَدَاوَلَنِي بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ لِي كُلُّهُ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً. وَرَوَى أَنَسٌ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «سَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ» [٣] . وَلَمَّا خَطَّ الْخَنْدَقَ قَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا، فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ فِي سَلْمَانَ، وَكَانَ رَجُلا قَوِيًّا، فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سَلْمَانُ مِنَّا، وَقَالَتِ الأَنْصَارُ: لا بَلْ مِنَّا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَلْمَانُ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ» . قَالَ الحسن البصري [٤] : كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان أميرا على زهاء ثلاثين ألفا من المسلمين، وكان يخطب الناس فِي عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها،فإذا خرج عطاؤه أمضاه، ويأكل من سفيف يديه. ٧/ ب وقَالَ عبادة بن نسي [١] : / كان لسلمان خباء من عباء [٢] وهو أمير الناس. أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن نَاصِرٍ [أَخْبَرَنَا الْمُبَارَك بْن عَبْدِ الْجَبَّارِ، أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُمَرَ الْبَرْمَكِيُّ، أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ نَجِيبٍ، حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ ذُرَيْحٍ، حَدَّثَنَا هَنَّادٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بَرْقَانَ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ] [٣] ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ فِي سَرِيَّةٍ هُوَ أَمِيرُهَا، عَلَى حِمَارٍ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَقَدَمَاهُ تُذَبْذِبَانِ، وَالْجُنْدُ يَقُولُونَ: قَدْ جَاءَ الأَمِيرُ، فَقَالَ سَلْمَانُ: إِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ بَعْدَ الْيَوْمِ.

ابن حبان - الثقات لابن حبان

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencevol. 3, page 156251 chars
    ### $ 520 - سلمان الفارسي أبو عبد الله أصله من قرية بأصبهان وهو الذي يقال له سلمان ~~الخير ومن زعم أنهما اثنان ms0377 فقد وهم سكن الكوفة مات في خلافة على رضي الله ~~عنه بالمدائن سنة ست وثلاثين PageV03P157 ~~بعد الجمل ذكرنا ابتداء إسلامه في أول الكتاب

ابن حبان - مشاهير علماء الأمصار

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 72, entry [281]104 chars
    [٢٧٤] سلمان الفارسي أبو عبد الله أصله من جى موضع بأصبهان وهو الذي يقال له سلمان الخير مات سنة ست وثلاثين

ابن حجر العسقلاني - تقريب التهذيب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 159, entry [35]154 chars
    سلمان الفارسي أبو عبد الله ويقال له سلمان الخير [سابق الفرس] أصله من أصبهان وقيل من رامهرمز أول مشاهده الخندق مات سنة أربع وثلاثين يقال بلغ ثلاثمائة سنة ع

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1453, entry [907]27,426 chars
    ٣٨٠ - سَلْمان الفارِسيّ قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يُكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عوف بن أبي عثمان النّهْديّ قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رامَ هُرْمُزَ؟ قلتُ: نع…
    ▸ expand full passage (27,426 chars)
    ٣٨٠ - سَلْمان الفارِسيّ قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يُكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عوف بن أبي عثمان النّهْديّ قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رامَ هُرْمُزَ؟ قلتُ: نعم، قال: فإني من أهلها. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جيّ. (*) قال: أخبرنا يوسف بن البُهْلول قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن محمود بن لَبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنتُ رجلًا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جَيّ (¬١)، وكان أبي دِهْقَانَ أرضه، وكنتُ من أحبّ عباد الله إليه فما زال في حُبّه إيّايّ حتّى حَبَسَني في البيت كما تُحبس الجارية، قال فاجتهدتُ في المجوسيّة حتى كنتُ قاطن النار التي نوقدُها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكان يعالج بُنْيانًا له في داره فدعاني فقال: أي بُنَيّ! إنّه قد شغلني بُنْياني كما ترى فانْطَلقْ إلى ضيعتي فلا تحتبس عليّ، فإنّك إن فعلتَشَغلتَني عن كل ضيعة وكنتَ أهمّ عندي مما أنا فيه، فخرجتُ فمررتُ بكنيسة للنصارى فسمعتُ صلاتهم فيها فدخلتُ عليهم أنظر ما يصنعون فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيتُ من صلاتهم وقلتُ في نفسي: هذا خير من ديننا الّذي نحن عليه. فما بَرحْتُهم حتى غابت الشمس وما ذهبتُ إلى ضيعة أبي ولا رجعتُ إليه حتى بَعَثَ الطّلَبَ في أثَري، وقد قلتُ للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشأم. قال ثمّ خرجتُ فرجعتُ إلى أبي فقال: أيْ بُنيّ أين كنتَ؟ قد كنتُ عهدتُ إليك وتقدّمتُ ألا تحتبس، قال قلتُ: إني مررتُ على ناسٍ يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيتُ من أمرهم وصلاتهم ورأيتُ أنّ دينهم خير من ديننا. قال فقال لي: أَيْ بنيّ! دينك ودين آبائك خير من دينهم. قال قلتُ: كلّا والله! قال فخافني فجعل في رجلي حديدًا وحبسني، وأرسلتُ إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيتُ أمرهم وقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْب من الشأم فآذنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجّار فأرسلوا إليّ فأرسلتُ إليهم: إن أرادوا الرّجوع فآذنوني. فلمّا أرادوا الرّجوع أرسلوا إليّ فرميتُ بالحديد من رجلي ثمّ خرجتُ فانطلقتُ معهم إلى الشأم. فلمّا قدمتُ سألتُ عن عالمهم فقيل لي صاحب الكنيسة أُسْقُفهم، قال فأتيتُه فأخبرتُه خبرى وقلتُ: إني أُحبّ أن أكون معك أخدمك وأصلّي معك وأتعلّم منك فإنّي قد رغبتُ في دينك، قال: أقِمْ. فكنتُ معه، وكان رجل سَوْءٍ في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغّبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قِلال دنانير ودراهم. ثمّ مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال قلتُ: تعلمون أنّ صاحبكم هذا كان رجل سَوء فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلتُ: أنا أدلّكم على ذلك. فأخرجتُه فإذا سبع قِلال مملوءةٍ ذهبًا ووَرِقًا، فلمّا رأوها قالوا: والله لا نُغَيّبُه أبدًا. ثمّ صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه.قال سلمان: فما رأيتُ رجلًا لا يصلّي الخَمْسَ كان خيرًا منه أعظم (¬١) رغبةً في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلًا ولا نهارًا منه، وأحببتُه حبًّا ما علمتُ أني أحببتُ شيئًا كان قبله. فلمّا حضره قَدَرُهُ قلتُ له: إنّه قد حضرك من أمْر الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى مَن توصي بي؟ قال: أيْ بُنيّ ما أرى أحدًا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلًا بالموصل، فأمّا الناس فقد بدّلوا وهلكوا. فلمّا توفّي أتيتُ صاحبَ الموصل فأخبرته بعهده إليّ أن ألحَقَ به وأكون معه، قال: أقِمْ. فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيمَ على مثل ما كان عليه صاحبه، ثمّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلتُ: إنّه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى مَن توصي بي؟ قال: أي بُنيّ والله ما أعلم أحدًا على أمرنا إلا رجلًا بنَصيبين وهو فلان فالحَقْ به. قال فأتيتُ على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرتُه خبري فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيم، فلمّا حضرته الوفاةُ قلتُ له: إنّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك، فإلى مَن توصي بي؟ قال: أي بنيّ، والله ما أعلم أحدًا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلًا بعَمّورِيَة من أرض الروم فإن استطعتَ أن تلحق به فالحق. فلمّا توفّي لحقتُ بصاحب عمّورية فأخبرتُه خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيتُ إليه فقال: أقِمْ، فأقمتُ عنده فوجدتُه على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثتُ عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتّخذت بقرات وغُنيمةً، ثمّ حضرته الوفاة فقلتُ له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحدٌ على مثل ما كنّا عليه آمُرُكَ أن تأتيه، ولكنّه قد أظَلّك زمانُ نبيّ يُبْعَث بدين إبراهيم الحنيفيّة يخرج من أرض مُهاجَرِه وقَراره ذاتُ نخل بين حَرّتَينِ، فإن استطعتَ أن تخْلُصَ إليه فاخلص وإنّ به آياتٍ لا تخفى، إنّه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهديّة وإنّ بين كتفيه خاتم النبوّة إذا رأيتَه عرفتَه. قال: ومات فمَرّ بي رَكْبٌ من كَلْبٍ فسألْتُهُم عن بلادهم فأخبروني عنهافقلت: أعْطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تَقْدَموا بي أرضَكم، قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدًا من رجل من يهود فرأيتُ بها النخل، وطمعتُ أن تكون البلدة التي وُصِفَت لي وما حَقّت (¬١) لي ولكني قد طمِعْتُ حين رأيتُ النخل، فأقمتُ عنده حتى قدم رجل من يهود بني قُرَيْظَةَ فابتاعني منه ثمّ خرج بي حتى قدمتُ المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفة صاحبي وأيقنتُ أنّها هي البلدة التي وُصِفَتْ لي. فأقمتُ عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله، ﷺ، وخَفِيَ عليّ أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالس تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمّه حتى وقف عليه فقال: أي فلان، قاتل الله بني قَيْلَةَ إنّهم آنفًا ليَتقاصفون (¬٢) على رجلٍ بقُباء قدم من مكّة يزعمون أنّه نبيّ. قال فوالله إنْ هو إلا أن قالها فأخذَتْني العُرَواء (¬٣) فرجفَتِ النخلةُ حتى ظننتُ لأسقطنّ على صاحبي، ثمّ نزلتُ سريعًا أقول: ماذا تقول، ما هذا الخبر؟ قال فرفع سيّدي يده فلكمني لكمةً شديدةً ثمّ قال: ما لك ولهذا؟ أقْبِلْ على عملك. قلتُ: لا شيءَ إنّما أردتُ أن أسْتَثْبِتَهُ هذا الخبر الذي سمعتُه يذكر، قال: أقْبِلْ على شأنك. قال فأقبلتُ على عملي ولَهِيتُ منه (¬٤). فلمّا أمسيتُ جمعتُ ما كان عندي ثمّ خرجتُ حتّى جئتُ إلى رسول الله، ﷺ، وهو بقباء فدخلتُ عليه ومعه نفر من أصحابه فقلتُ: إنّه بلغني أنّك ليس بيدك شيء وأنّ معك أصحابًا لك، وأنّكم أهل حاجة وغُرْبة وقد كان عندي شيء وضعتُه للصدقة فلمّا ذُكر لي مكانُكم رأيتُكم أحقّ الناس به فجئتكم به، ثمّ وضعتُهله فقال رسول الله، ﷺ: كُلوا، وأمسك هو. قال قلتُ في نفسي: هذه والله واحدة. ثمّ رجعتُ وتحوّل رسول الله، ﷺ، إلى المدينة وجمعتُ شيئًا ثمّ جئتُه فسلّمتُ عليه وقلتُ له: إني قد رأيتُك لا تأكل الصدقة وقد كان عندى شيء أُحبّ أن أكرمك به من هديّة أهديتُها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلتُ في نفسي: هذه أخرى. قال ثمّ رجعتُ فمكثتُ ما شاء الله ثمّ أتيتُه فوجدتُه في بَقيع الغَرقد قد تبع جنازةً وحوله أصحابه وعليه شَمْلتانِ مؤتزرًا بواحدة مُرْتَديًا بالأخْرى. قال فسلّمتُ عليه ثمّ عدلتُ لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأسْتَثْبِتُهُ، قال فقال بردائه فألقاه عن ظهره فنظرتُ إلى خاتم النبوّة كما وصف لي صاحبي. قال فأكببتُ عليه أُقبّلُ الخاتم من ظهره وأبكي. قال فقال: تحول عنك، فتحولتُ فجلستُ بين يديه فحدّثتُه حديثي كما حدّثتُك يابن عبّاس فأعجبه ذلك، وأحبّ أن يسمعه أصحابه. ثمّ أسلمتُ وشغلني الرّقّ وما كنتُ فيه حتى فاتني بَدْرٌ وأُحُدٌ. ثمّ قال لي رسول الله، ﷺ: كاتب. فسألتُ صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أُحُيِيَ له ثلاثمائة (¬١) نخلة وأربعين أوقية من وَرِق. ثمّ قال رسول الله، ﷺ: أعينوا أخاكم بالنخل، فأعانني كلّ رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثمّ قال: يا سلمان اذهَبْ ففَقرْ (¬٢) لها فإذا أنت أردتَ أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيَني فتُؤذِنَنِي فأكون أنا الذي أضعها بيدي. فقمتُ في تفقيري فأعانني أصحابي حتى فَقّرنا شَرَبًا ثلاثمائة شَرَبَةٍ (¬٣)، وجاءكلّ رجل بما أعانني به من النخل، ثمّ جاء رسول الله فجعل يضعها بيده وجعل يسوّي عليها شربها ويبرّك حتى فرغ منها رسول الله جميعًا، فلا والذي نفس سلمان بيده ما ماتت منه وَديّة وَبَقيَت الدراهم. فبينا رسول الله، ﷺ، ذاتَ يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدّق بها إليه، فقال رسول الله، ﷺ: ما فعل الفارسيّ المسكين المُكَاتَبُ؟ (¬١) ادعوه لي. فدُعيتُ له فجئتُ فقال: اذهب بهذه فأدّها عنك ممّا عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا ممّا عليّ يا رسول الله؟ قال: إنّ الله سيؤدي عنك. قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنّه كان في هذا الحديث أنّ رسول الله، ﷺ، وضعها يومئذٍ على لسانه ثم قلبها ثمّ قال لي: اذهب فأدّها عنك. ثمّ عاد حديثُ ابن عبّاس ويزيد أيضًا، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده لوزنتُ له منها أربعين أوقيّة حتى وفّيتُه الذي له. وعَتَقَ سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله، ﷺ، حُرًّا مسلمًا حتى قبضه الله. قال: أخبرنا يوسف بن البُهْلول قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدّثني مَن حدّثه سلمان أنّه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله، ﷺ، أنّ صاحب عَمّوريَةَ قال له: أرأيتَ رجلًا بكذا وكذا من أرض الشام بين غَيْضَتَيْنِ يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كلّ سنة ليلةً ثمّ يخرج مثلها من العام القابل ليلةً من السنة معلومةً فيتعرّضه الناسُ يداوي الأسقام يدعو لهم فيُشْفَوْنَ، فَأتِ فَسَلْه عن هذا الذي تلتمس. قال فجئتُ حتى أقمتُ مع الناس بين تلك الغيضتين. فلمّا كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل، خرج وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبَه، فتناولتُه فأخذتُ بمنكبه فلم يلتفت إليّ وقال: ما لك؟ قلتُ: أسألك عن دين إبراهيمالحنيفيّة، قال: إنّك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليومَ، قد أظلّك نبيّ يخرج من عند هذا البيت يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فالْحقْ به، ثمّ انصرفتُ. قال فقال رسول الله، ﷺ، حين حدّثته بهذا الحديث: لئن كنتَ صدقتَني يا سلمان لقد لقيتَ عيسى بن مريم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أبي عثمان النّهْديّ عن سلمان قال: كاتبتُ أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فَسيلةٍ فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرّ، فذكرتُ ذلك للنبيّ، ﷺ، فقال: إذا أردتَ أن تغرس فآذِنِّي. قال فآذنتُه فغرس رسول الله، ﷺ، بيده إلا واحدة غرستُها بيدي فعلِقْنَ جُمَعَ إلا الواحدةَ التي غرستُ. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرّة الكِنْديّ عن سلمان الفارسيّ قال: كنتُ من أبناء أساورة فارسَ وكنتُ في كُتّابٍ، وكان معي غُلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلّمهما أتيا قَسًّا فدخلا عليه فدخلتُ معهما فقال لهما: ألم أنْهَكما أن تأتياني بأحد؟ قال فجعلتُ أختلف إليه حتى كنتُ أحبّ إليه منهما فقال لي: إذا سألك أهلُك ما حبسك؟ فقُل معلّمي، وإذا سألك معلّمك ما حبسك؟ فقُلْ أهلي. ثمّ إنّه أراد أن يتحوّل فقلت: أنا أتحوّل معك، فتحوّلتُ معه فنزل قريةً فكانت امرأةٌ تأتيه، فلمّا حُضِرَ قال: يا سلمان احفر عند رأسي، فحفرتُ فاستخرجتُ جَرّةً من دراهم فقال لي: صُبّها على صدري، فصببتُها على صدره، ثمّ إنّه مات فهممتُ بالدراهم أن أحْويَها أو أحوّلهَا شكّ عبيد الله، ثمّ إني ذكرتُ فتركتها ثمّ آذنتُ القِسّيسين والرهبان به فحضروه فقلت: إنّه قد ترك مالًا. فقام شبابٌ في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سرّيّتُه تأتيه. فأخذوه فقلتُ للرهبان: أخبروني برجلٍ عالم أتْبَعْه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلًا أعلم من رجلٍ بحمْصَ. فانطلقتُ إليه فَلقيتُه فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قال فإنّي لا أعلم اليوم في الأرض أحدًا أعلم من رجلٍ يأتي بيتَ المقدس كلّ سنة وإن انطلقتَ الآن وافقتَ حمارَه.قال فانطلقتُ فإذا بحماره على باب بيت المقدس فجلستُ عنده حتى خرج فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قلتُ: نعم، قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى حال الحول فجاء فقلتُ: يا عبد الله ما صنعتَ بي؟ قال: وإنّك ها هنا؟ قلتُ: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلًا أعلم من رجلٍ خرج بأرض تَيْماء، وإن تنطق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهديّة، ولا يأكل الصدقة، وعند غُضْرُوف كتفه اليُمْنى خاتم النبوّة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال فانطلقتُ ترفعني أرضٌ وتَخْفِضُني أُخرى حتى مررتُ على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني فاشترتْني امرأة بالمدينة. فسمعتُهم يذكرون النبيّ، ﷺ، وكان العيشُ عزيزًا فقلتُ لها: هَبي لي يومًا، فقالت: نعم فانطلقتُ فاحتطبتُ حطبًا فبِعْتُه فأتيتُ به النبيّ، ﷺ، وكان يسيرًا، فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلتُ: صدقةٌ، فقال لأصحابه: كُلوا، ولم يأكل. قلتُ هذه من علامته. فمكثتُ ما شاء الله أن أمكث ثمّ قلتُ لمولاتي: هبي لي يومًا: قالت: نعم. فانطلقتُ فاحتطبتُ حطبًا فبِعْتُه بأكثر من ذلك وصنعتُ طعامًا فأتيتُ به النبيّ وهو جالس بين أصحابه فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ قلتُ: هديّة. فوضع يده وقال لأصحابه: خذوا بسم الله. فقمتُ خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوّة فقلتُ: أشهد أنّك رسول الله، قال: وما ذاك؟ فحدّثتُه عن الرجل ثمّ قلتُ: أيَدْخُلُ الجنّة يا رسول الله؟ فإنّه حدّثني أنّك نبيّ. قال: لن يدخل الجنّة إلا نفس مُسْلِمَةٌ (*). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان سابِقُ فارِسَ. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثني كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله، ﷺ، خطّ الخندق من أُجُمِ الشّيْخَينِ طرف بني حارثة عامَ ذُكرَتِ الأحزاب خِطّةً من المَذار فقطع لكلّ عشرةٍ أربعين ذراعًا فاحتجّ المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلًا قويًّا، فقالالمهاجرون: سلمان منّا، وقالت الأنصار: لا بل منّا، فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منّا أهلّ البيت (¬١). قال عمرو بن عوف: فدخلتُ أنا وسلمان وحُذيفة بن اليمان ونعمان بن مُقَرّن المُزني وستّة من الأنصار تحت أصل ذُباب فضربنا حتى بَلَغنا النّدى (¬٢) فأخرج الله صخرةً بيضاء مَرْوَةً من بطن الخندق فكسَرَتْ حديدَنا وشقّت علينا فقلتُ لسلمان: ارْقَ إلى رسول الله، ﷺ، وهو ضارب عليه قُبّة تُرْكيّة، فرقى إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرَتْ حديدَنا وشقّتْ علينا فإمّا أن نَعْدِلَ عنها والمَعْدِلُ قريب أو تأمرنا فيها بأمرك فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّك، فقال: أرِني مِعْوَلَك يا سلمان. فقبض معوله ثمّ هبط علينا فكنّا على شقّة الخندق فنزل رسول الله، ﷺ، فَتَنَحَّى (¬٣) فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها، فكبّر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح، فكبّرنا. ثمّ ضرب الثانية فبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها حتى كأن مصباحًا في جوف بيتٍ مُظْلِمٍ، فكبّر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح فكبّرنا، ثمّ ضرب الثالثة فكسّرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبّر تكبير فتحٍ فكبّرنا. ثمّ رقى حتى إذا كان في مَقْعَد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثله قطّ. فالتفتَ إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمّنا يا رسول الله، رأيناك تضرب فخرج برق كالموج فتكبّر فنكبّر لا نرى ضياءً غير ذلك. قال: صدقتم، ضربتُ ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أُمتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صَنْعاء كأنّها أنيابالكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أمّتي ظاهرة عليها يبلغهم النصرُ فأبشروا، يُرَدّدُها ثلاثًا فاستبشر المسلمون وقالوا: موعودُ صادقٍ بارٍّ وعدنا (¬١) النّصْرَ بعد الحَصْرِ والفتوح، فتراءوا (¬٢) الأحزاب، فقال الله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٢، ٢٣] إلى آخر الآية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عُيينة عن أيّوب عن ابن سيرين أنّ النبيّ، ﷺ، آخى بين سلمان الفارسيّ وأبي الدّرْداء، وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال: أخبرنا أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا شُعْبة عن سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: أُوخى بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشأم وسكن سلمان الكوفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لمّا قَدِمَ رسول الله، ﷺ، المدينة آخى بين سلمان وحُذيفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الزّهْريّ أنّهما كانا يُنْكِران كلّ مُؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قَطَعَتْ بَدر المواريثَ، وسلمان يومئذٍ في رقّ، وإنّما عَتَقَ بعد ذلك. وأوّل غزاة غزاها الخندق سنة خمسٍ من الهجرة. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلّي منعه سلمان وإذا أراد أن يصومَ منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربّي وأصلّي لربّي؟ قال: إنّ لعينك عليك حقًّا وإنّ لأهلك عليك حقًّا فصُمْ وأفْطِرْ وصَلّ ونَمْ. فبلغ ذلك رسولَ الله، ﷺ، فقال: لقد أُشْبِعَ سلمانُ عِلْمًا.قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعةٍ فقيل له هو نائم، قال: فقال ما له؟ قالوا: إنّه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة ثمّ أتاهم فقال: كُلْ، قال: إنّي صائم. فلم يزل به حتى أكل، ثمّ أتيا النبيّ، ﷺ، فذكرا له ذلك فقال النبيّ، ﷺ: عُوَيْمِرُ! سلمان أعْلَمُ منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدّرداء، عويمر سلمان أعلم منك ثلاث مرّات، لا تَخُصّ ليلةَ الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخصّ يوم الجمعة بصيام بين الأيّام (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة قال: حدّثنا قَتادَة أنّ سلمان أتى أبا الدرداء فشكَتْ إليه أمّ الدرداء أنّه يقوم الليل ويصوم النهار، فبات عنده فلمّا أراد القيام حبسه حتى نام، فلمّا أصبح صنع له طعامًا فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدّرداء النبيّ، ﷺ، فقال النبيّ: عُويمر سلمان أعلم منك، لا تُحَقْحِقْ (¬٢) فتُقْطَعَ ولا تَحْبِسْ فتُسْبَقَ، اقْصِدْ تُبْلِغْ سَيْرَ الرِكابات تَطَأ فيها البَرْدَيْنِ والخَفْقَتَينِ من الليل. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا مِسْعَر عن عمرو بنِ مُرّة عن أبي البَخْتَريّ قال: سُئل عليّ عن سلمان فقال: أوتيَ العلمَ الأوّلَ والعلم الآخر، لا يُدرَكُ ما عنده. قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج عن زاذان قال: سئل عليّ عن سلمان الفارسيّ فقال: ذاك امرؤ منّا وإلينا أهل البيت، مَنْ لكم بمثل لقمان الحكيم، عَلِمَ العلمَ الأوّل والعلم الآخر وقرأ الكتاب الأوّل وقرأ الكتاب الآخر وكان بحرًا لا يُنْزَفُ. قال: أخبرنا حمّاد بن عمرو النصيبيني قال: حدّثنا زيد بن رُفيع عن معبد الجُهَني عن يزيد بن عَمِيرَة السّكْسَكيّ وكان تلميذًا لمعاذٍ أنّ مُعاذًا أمره أن يطلب العلم من أربعةٍ أحدهم سلمان الفارسي.قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن شِمْرِ (¬١) بن عَطيّة عن رجل من بني عامر عن خالٍ له أنّ سلمان لمّا قَدِمَ على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نَتَلَقّ سلمانَ. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سُمَيْع عن عمّار الدّهْني عن سالم بن أبي الجعد أنّ عمر جعل عطاء سلمان ستّة آلاف. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سُمَيْع عن مالك بن عُمير قال: كان عطاء سلمان الفارسيّ أربعة آلاف. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن إسماعيل بن سُميع عن مسلم البَطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: كان عطاء سلمان الفارسيّ أربعة آلاف وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقلت: ما شأن هذا الفارسيّ في أربعة آلاف وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمسمائة؟ قالوا: إنّ سلمان شهد مع رسول الله، ﷺ، مشهدًا لم يشهده ابن عمر. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة الجَرْميّ قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفًا من الناس يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سَفِيف يديه (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يزيد بن مَرْدَانُبَة عن خليفة بن سعيد المُراديّ عن عمّه قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمَتْه حِمْلةٌ من قصب فأوجعَتْه فتأخّر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحرّكه ثمّ قال: لا مِتّ حتى تُدْرِكَ إمارةَ الشباب (¬٣).قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين عن ثابت أنّ سلمان كان أميرًا على المدائن وكان يخرج إلى النّاس في أنْدَرْوَرْد (¬١) وعبَاءة فإذا رأوه قالوا: كُرْك آمَذ كُرْك آمَذ (¬٢)، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يُشَبّهونك بلُعْبَةٍ لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنّما الخير فيما بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق عن هُذَيم (¬٣) قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ على حمارٍ عُرْيٍ وعليه قميصٌ سُنْبُلانّي (¬٤) قصير ضيّق الأسفل، وكان رجلًا طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبًا من رُكْبَتَيْه. قال ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه فقلتُ: ألا تَنَحّوْنَ عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم (¬٥). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسيّ وهو أمير على سريّة فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلتُ: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُلْ منه ولا تكونَنّ أميرًا على اثنين، واتّقِ دعوة المظلوم والمضطرّ فإنّها لا تُحْجَب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلام بن مسكين قال: حدّثنا ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حِمْل تين، وعلى سلمان أَنْدَرْوَرْد وعبَاءة، فقال لسلمان: تَعالَ احْمِلْ،وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لمْ أعرفك، فقال له سلمان: لا حتى أبْلُغَ منزلَك. قال: أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ شيخًا من بني عبس عن أبيه قال: أتيتُ السوقَ فاشتريتُ عَلَفًا بدرهم فرأيتُ سلمان ولا أعرفه فسخّرتُه فحملتُ عليه العلف، فمرّ بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، ﷺ، فقلتُ: لم أعرفك، ضَعْه عافاك الله، فأبَى حتى أتى به منزلي فقال: قد نويتُ فيه نيّةً فلا أضعه حتى أبلغ بيتَك (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ورَوْح بن عُبادة قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مَيْسَرَةَ أنّ سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعتُ لله (¬٢). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنّه قيل لسلمان الفارسيّ: ما يُكْرِهُك الإمارة؟ قال: حلاوة رِضاعها ومرارة فِطامها (¬٣). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن الغاز (¬٤) عن عبادة بن نُسَيّ أنّ سلمان كان له حُبًى من عبَاءٍ وهو أمير الناس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسيّ كان يستظلّ بالفَيءِ حيث ما دار ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني (¬٥) لك بيتًا تستظلّ به من الحرّ وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعمْ فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك وإن اضطجعتَ فيه أصاب رِجْلَك، فقال سلمان: نعم (¬٦). قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرناشعبة عن سِماك قال: سمعتُ النعمان بن حُميد يقول: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعتُه يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهمًا فيه وأُنْفِقُ درهمًا على عيالي وأتصدّق بدرهم، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ (¬١). قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بُرَيْدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحمًا ثمّ دعا المُجَذَّمِين (¬٢) فأكلوه معه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو الأحوص عن حُصين عن إبراهيم التّيْميّ قال: كان سلمان إذا وُضِعَ الطّعام بين يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المئونةَ وأحسن الرّزق. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التّيْميّ عن الحارث بن سُويد قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المئونة وأوسع علينا في الرزق. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا شعبة، قال أبو إسحاق أنْبَأني قال: سمعتُ حارثة بن مُضَرّب قال: سمعتُ سلمان يقول إني لأَعُدُّ (¬٣) العُراقة على الخادم خَشْيَةَ الظّنّ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي جعفر الفرّاء عن أبي ليلى الكنديّ قال: قال غلام سلمان: كاتِبْنِي، قال: ألَكَ شيءٌ؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تُطْعِمَني غُسالة الناس. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا شعبة عن أبي جعفر قال:سمعتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كاتِبْنِي، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرني أن آكلَ غُسالةَ أيدي الناس؟ قال وسُرِقَ عَلَفُ دابّته فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القِصاص لضربتُك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا أيّوب عن أبي قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن، قال فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَينِ، قال: إنّ فُلانًا يُقْرِئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجّاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي قُرّة قال: قال سلمان لا نَؤمّكم في مساجدكم ولا نَنْكِحُ نساءكم، يعني العرب. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمِير، يقول: مُتْ. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقّاص على سلمان يعوده، قال فبكى سلمان فقال له سعد: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ تُوفّي رسول الله، ﷺ، وهو عنك راضٍ، وتلقى أصحابَك، وتَرِدُ عليه الحوْضَ. قال سلمان: والله ما أبكي جَزَعًا من الموت ولا حِرْصًا على الدنيا ولكنّ رسول الله، ﷺ عهد إلينا عهدًا فقال لتَكُنْ بُلْغَةُ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولى هذه الأساود، قال وإنّما حوله جَفْنَةٌ أو مَطْهَرَةٌ أو إجّانة، قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك، فقال: يا سعد اذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند حُكْمِك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عَهْدٌ عهده إلينا رسولالله، ﷺ، لم يحفظه منا أحد، قال: ليَكُنْ بلاغُ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا جَبَلَة بن عطيّة عن رجاء بن حَيْوَةَ قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوْصِنا، فقال: مَن استطاع منكم أن يموت حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا أو في ثقل (¬٢) الغُزَاة فَلْيَمُتْ، ولا يموتنّ أحدكم فاجرًا ولا خائنًا (¬٣). قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: لمّا حُضِرَ سلمان الفارسيّ ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: أما والله ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الرّجْعة ولكن إنّما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله، ﷺ، أخشى أن لا نكون حَفظْنا وصيّةَ نبيّنا، ﷺ، إنّه قال لنا: ليَكُن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: عاد الأميرُ سلمانَ في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيّها الأمير فاذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند لسانك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ، قُمْ عني، والأمير يومئذٍ سعد بن مالك. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا محمّد بن سُوقة عن الشعْبيّ قال: لمّا حضرت سلمان الوفاةُ قال لصاحبة منزله: هلمّي خبيّكِ الذي استخبأتُكِ، قالت: فجئتُه بصُرّة مِسْكٍ، قال فقال: ائتيني بقَدَحٍ فيه ماء، فنثر المسك فيه ثمّ ماثه (¬٤) بيده ثمّ قال: انْضِحيه حولي فإنّه يحضرني خلق من خلق الله يجدونالريح ولا يأكلون الطعام ثمّ اجْفَئي عَلَيّ الباب وانزلي، قالت ففعلتُ وجلستُ هُنيهةً فسمعتُ هَسْهَسَةً، قالت ثمّ صعدتُ فإذا هو قد مات (¬١). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن عامر الشّعْبيّ قال: أصاب سلمان صُرّةَ مسكٍ يومَ فُتِحَتْ جَلولاءُ فاستودعها امرأتَه، فلمّا حضرته الوفاةُ قال: هاتي هذه المِسكَةَ، فمرسها في ماء ثمّ قال: انْضِحيها حولي فإنّه يأتيني زُوّار الآن. قال ففعَلَت فلم يمكث بعد ذلك إلّا قليلًا حتّى قُبِضَ (¬٢). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا شَيْبان عن فِراس عن الشّعْبيّ قال: حدّثني الجَزْل عن امرأة سلمان بُقيرة أنّه لما حضرته الوفاة، يعني سلمان، دعاني وهو في عُلّيّة له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب يا بُقيرة فإنّ لي اليوم زُوّارًا لا أدري من أيّ هذه الأبواب يدخلون عليّ. ثمّ دعا بمسكٍ له فقال: أديفيه في تَوْرٍ، ففعلتُ ثمّ قال: انضحيه حول فراشي ثمّ انزلي فامكثي فسوف تطّلعين فتَرَيْ على فراشي، فاطّلعتُ فإذا هو قد أُخِذَ روحه فكأنّما هو نائم على فراشه أو نحوًا (¬٣) من هذا. قال: أخبرنا عارِم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: وأخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قالا: حدّثنا عطاء بن السائب أنّ سلمان حين حضرته الوفاةُ دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلَنْجَر فأمر بها أن تُدافَ وتُجْعَلَ حول فراشه، وقال: فإنّه يحضرني الليلةَ ملائكةٌ يجدون الريح ولا يأكلون الطعام. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن سلام أنّ سلمان قال له: أيْ أُخَيّ، أيّنا مات قبل صاحبه فَلْيَتَرَاءَ له. قال عبد الله بن سلام: أوَ يكون ذلك؟ قال: نعم إنّنَسَمَةَ المؤمن مخلَاةٌ تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجْنٍ. فمات سلمان، فقال عبد الله: فبينما أنا ذاتَ يومٍ قائل بنصف النهار على سرير لي فأغْفَيْتُ إغْفاءةً إذ جاء سلمان فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقلتُ: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدتَ منزلَك؟ قال: خيرًا وعليك بالتوكّل فنِعْمَ الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنعم الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنِعْم الشيء التوكّل. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: حدّثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ سلمان مات قبل عبد الله بن سلام فرآه عبد الله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنتَ أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتَها أفضلَ؟ قال: وجدتُ التوكّل شيئًا عجيبًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: تُوفّي سلمان الفارسيّ في خلافة عثمان بن عفّان بالمدائن. * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 3495, entry [3381]289 chars
    ٢٦٦٠ - سَلْمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قدوم النبيّ، ﷺ، المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين، وكان عبدًا لقومٍ من بني قُريظة فكاتبهم فأدّى رسول الله، ﷺ، كتابته. وعتق وهو إلى بني هاشم. وأوّل مشاهده الخندق، وقد كان نزل الكوفة وتوفّى بالمدائن في خلافة عثمان بن عفّان. * * *
  • exact linked passagemedium confidencepage 4213, entry [5024]1,512 chars
    ٤٢٦٩ - سَلْمَان الفارسىّ أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبى ظبيان عن جريرابن عبد الله والأعمش عن أبى سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبى عثمان النَّهْدىّ قال: قال لى سلمان الفارسيّ: أتَعْلَمُ مكانَ رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإنّى من …
    ▸ expand full passage (1,512 chars)
    ٤٢٦٩ - سَلْمَان الفارسىّ أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبى ظبيان عن جريرابن عبد الله والأعمش عن أبى سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبى عثمان النَّهْدىّ قال: قال لى سلمان الفارسيّ: أتَعْلَمُ مكانَ رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإنّى من أهلها. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن عُبيد أبى العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جىّ. أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثنى سلمان الفارسىّ قال: كنت رجلًا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها جىّ، وكان أبى دهقانَ أرضه فخرجت من عنده ألتمس الدينَ فأخذنى قوم من كلب فباعونى من رجل يهودىّ، ثمّ باعنى ذلك الرجل من رجل يهودىّ من يهود بنى قريظة فقَدِمَ بى المدينة، وهاجر رسول الله، ﷺ، وشُغلتُ عنه بالرقّ حتّى فاتنى بَدْرٌ وأحُدٌ، ثمّ قال لى رسول الله، ﷺ: كاتِبْ، فكاتبتُ وأعانَنى رسول الله، ﷺ، في كتابى بمثل البيضة من ذهب فأدّيتُ ما علىّ من المال وعتقتُ وشهدتُ الخندق وبقيّة مشاهد رسول الله، ﷺ، حُرًّا مُسْلمًا. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان سابقُ فارسَ. أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال: حدّثنى كثير بن عبد الله المزنىّ عن أبيه عن جدّه قال: اختصم المهاجرون والأنصار في سلمان يوم الخندق فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منّا أهلَ البيت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: حدّثنا ثابت بن قطبة قال: كان سلمان أَمِيرًا على المدائن، قال: وقال محمّد بن عمر: توفّى سلمان الفارسىّ في خلافة عثمان بن عفّان بالمدائن. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2027, entry [2424]269 chars
    ١٨٣٤ - سلمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله ﷺ كتابته. وعتق وهو إلى بني هاشم. وأول مشاهده الخندق. وقد كان نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1580, entry [873]25,080 chars
    سلمان الفارسي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. …
    ▸ expand full passage (25,080 chars)
    سلمان الفارسي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جي. قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكنت من أحب عباد الله إليه فما زال في حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، قال فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكانيعالج بنيانا له في داره فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني بنياني كما ترى فانطلق إلى ضيعتي فلا تحبس علي فإنك إن فعلت شغلتني عن كل ضيعة وكنت أهم عندي مما أنا فيه، فخرجت فمررت بكنيسة للنصارى فسمعت صلاتهم فيها فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيت من صلاتهم وقلت في نفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه. فما برحتهم حتى غابت الشمس وما ذهبت إلى ضيعة أبي ولا رجعت إليه حتى بعث الطلب في أثري، وقد قلت للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشأم. قال ثم خرجت فرجعت إلى أبي فقال: أي بني أين كنت؟ قد كنت عهدت إليك وتقدمت إلا تحتبس، قال قلت: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم ورأيت أن دينهم خير من ديننا. قال فقال لي: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. قال قلت: كلا والله. قال فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني، وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيت أمرهم وقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشأم فآذنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجار فأرسلوا إلى فأرسلت إليهم: إن أرادوا الرجوع فآذنوني. فلما أرادوا الرجوع أرسلوا إلى فرميت بالحديد من رجلي ثم خرجت فانطلقت معهم إلى الشأم. فلما قدمت سألت عن عالمهم فقيل لي صاحب الكنيسة أسقفهم، قال فأتيته فأخبرته خبري وقلت: أني أحب أن أكون معك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك فإني قد رغبت في دينك، قال: أقم. فكنت معه، وكان رجل سوء في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قلال دنانير ودراهم، ثم مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال قلت: تعلمون أن صاحبكم هذا كان رجل سوء، فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلت: أنا أدلكم علىذلك. فأخرجته فإذا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوها قالوا: والله لا تغيبه أبدا. ثم صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاؤوا بآخر فجعلوه مكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس كان خيرا منه أعظم رغبة في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه، وأحببته حبا ما علمت أني أحبت شيئا كان قبله. فلما حضره قدره قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى من توصي بي؟ قال: أي بني ما أرى أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل، فأما الناس فقد بدلوا وهلكوا. فلما توفي أتيت صاحب الموصل فأخبرته بعهده إلي أن ألحق به وأكون معه، قال: أقم. فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم على مثل ما كان عليه صاحبه، ثم حضرته الوفاة فقلت: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به. قال فأتيت على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرته خبري فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة قلت له: إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك، فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني، والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فإن استطعت أن تلحق به فالحق. فلما توفي لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيت إليه فقال: أقم، فأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتخذت بقرات وغنيمة، ثم حضرته الوفاة فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنفية يخرج من أرض مهاجره وقراره ذات نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص إليه فاخلص وإن به آيات لا تخفىإنه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهدية وإن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته. قال: ومات فمر بي ركب من كلب فسألتهم عن بلادهم فأخبروني عنها فقلت: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تقدموا بي أرضكم، قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود فرأيت بها النخل، وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي وما حقت لي ولكني قد طمعت حين رأيت النخل، فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة فابتاعني منه ثم خرج بي حتى قدمت المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي وأيقنت أنها هي البلدة التي وصفت لي، فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله، ﷺ، وخفي علي أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالس تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمه حتى وقف عليه فقال: أي فلان، قاتل الله بني قيلة إنهم آنفا ليتقاصفون على رجل بقباء قدم من مكة يزعمون أنه نبي. قال فوالله إن هو إلا أن قالها فأخذتني العرواء فرجفت النخلة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ثم نزلت سريعا أقول: ماذا تقول، ما هذا الخبر؟ قال فرفع سيدي يده فلكمني لكمة شديدة ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك. قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبته هذا الخبر الذي سمعته يذكر، قال: أقبل على شأنك. قال فأقبلت على عملي ولهيت منه، فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله، ﷺ، وهو بقباء فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه فقلت: إنه بلغني أنك ليس بيدك شيء وأن معك أصحابا لك، وأنكم أهل حاجة وغربة وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به، ثم وضعته له فقال رسول الله، ﷺ: كلوا، وامسك هو.قال قلت في نفسي: هذه والله واحدة. ثم رجعت وتحول رسول الله، ﷺ، إلى المدينة وجمعت شيئا فسلمت عليه وقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به من هدية أهديتها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلت في نفسي: هذه أخرى. قال ثم رجعت فمكثت ما شاء الله ثم أتيته فوجدته في بقيع الغرقد قد تبع جنازة وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى. قال فسلمت عليه ثم عدلت لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأستثبته، قال فقال بردائه فألقاه عن ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي. قال فأكببت عليه أقبل الخاتم من ظهره وأبكي. قال فقال: تحول عنك، فتحولت فجلست بين يديه فحدثته حديثي كما حدثتك يا ابن عباس فأعجبه ذلك، فأحب أن يسمعه أصحابه. ثم أسلمت وشغلني الرق وما كنت فيه حتى فاتني بدر وأحد، ثم قال لي رسول الله، ﷺ: كاتب. فسألت صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أحيي له بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من ورق. ثم قال رسول الله، ﷺ: أعينوا أخاكم بالنخل، فأعانني كل رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثم قال: يا سلمان اذهب ففقر لها فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي. فقمت في تفقيري فأعانني أصحابي حتى فقرنا شربا ثلاثمائة شربة، جاء كل رجل بما أعانني به من النخل، ثم جاء رسول الله فجعل يضعها بيده يسوي عليها شربها ويبرك حتى فرغ منها رسول الله جميعا، فلا والذي نفس سليمان بيده ما ماتت منه ودية وبقيت الدراهم. فبينا رسول الله، ﷺ، ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدق بها إليه، فقال رسول الله، صلى الله عليهوسلم: ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ ادعوه لي. فدعيت له فجئت فقال: اذهب بهذا فأدها عنك مما عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله؟ قال: إن الله سيؤدي عنك. قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه كان في هذا الحديث أن رسول الله، ﷺ، وضعها يومئذ على لسانه ثم قلبها ثم قال لي: اذهب فأدها عنك. ثم عاد حديث ابن عباس ويزيد أيضا، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده لوزنت له منها أربعين أوقية حتى وفيته الذي له. وعتق سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله، ﷺ، حرا مسلما حتى قبضه الله. قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدثني من حدثه سلمان أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله، ﷺ، أن صاحب عمورية قال له: أرأيت رجلا بكذا وكذا من أرض الشأم بين غيضتين يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كل سنة ليلة ثم يخرج مثلها من العام القابل ليلة من السنة المعلومة فيتعرضه الناس يداوي الأسقام يدعو لهم فيشفون فأت فسله عن هذا الذي تلتمس. قال فجئت حتى أقمت مع الناس بين تينك الغيضتين، فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل، خرج وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبه، فتناولته فأخذت بمنكبه فلم يلتفت إلى وقال: ما لك؟ قلت: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفية، قال: إنك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك نبي يخرج من عند هذا البيت يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فالحق به، ثم انصرفت. قال فقال رسول الله، ﷺ، حين حدثه بهذا الحديث: لئن كنتصدقتني يا سلمان لقد لقيت عيسى بن مريم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فسيلة فإذا علقت فأنا حر، فذكرت ذلك للنبي، ﷺ، فقال: إذا أردت أن تغرس فآذني. قال فآذنته فغرس رسول الله، ﷺ، بيده إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جمع إلا واحدة التي غرست. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان الفارسي قال: كنت من أبناء أساورة فارس وكنت في كتاب، كان معي غلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلمهما أتيا قسا فدخلا عليه فدخلت معهما فقال لهما: ألم أنهكما أن تأتياني بأحد؟ قال فجعلت أختلف إليه حتى كنت أحب إليه منهما فقال لي: إذا سألك أهلك ما حبسك؟ فقل معلمي، إذا سألك معلمك ما حبسك؟ فقل أهلي. ثم إنه أراد أن يتحول فقلت: أنا أتحول معك، فتحولت معه فنزل قرية فكانت امرأة تأتيه، فلما حضر قال: يا سلمان احفر عند رأسي، فحفرت فاستخرجت جرة من دراهم فقال لي: صبها على صدري، فصببتها على صدره، ثم إنه مات فهممت بالدراهم أن أحويها أو أحولها شك عبيد الله، ثم إني ذكرت ثم آذنت القسيسين والرهبان به فحضره فقلت: إنه قد ترك مالا. فقام شباب في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سريته تأتيه. فأخذوه فقلت للرهبان: أخبروني برجل عالم أتبعه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل بحمص. فانطلقت إليه فلقيته فقصصت عليه القصة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قال فإني لا أعلم اليوم في الأرض أحدا أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة وإن انطلقت الآن وافقت حماره. قال فانطلقت فإذا بحماره على باب بيتالمقدس فجلست عنده حتى خرج فقصصت عليه القصة قال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قلت: نعم، قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى الحول فجاء فقلت: يا عبد الله ما صنعت بي؟ قال: وإنك هاهنا؟ قلت: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء، وان تنطلق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني فاشترتني امرأة بالمدينة، فسمعتهم يذكرون النبي، ﷺ، وكان العيش عزيزا فقلت لها: هبي لي يوما، فقالت: نعم، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته فأتيت به النبي، ﷺ، وكان يسيرا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت: صدقة، فقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل. قلت هذه من علامته. فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم قلت لمولاتي: هبي لي يوما، فقالت: نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك وصنعت طعاما فأتيت به النبي وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ قلت: هدية. فوضع يده وقال لأصحابه: خذوا بسم الله. فقمت خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ فحدثته عن الرجل ثم قلت: أيدخل الجنة يا رسول الله؟ فإنه حدثني أنك نبي. قال: لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان: سابق فارس. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثني كثير ابن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله، ﷺ، خط الخندق من أجم الشيخين طرف بني حارثة عام ذكرت الأحزابخطة من المذاد فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: لا بل منا، فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منا أهل البيت. قال: عمرو بن عوف: فدخلت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان ونعمان ابن مقرن المزني وستة من الأنصار تحت أصل ذباب فضربنا حتى بلغنا الندى فأخرج الله صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فقلت لسلمان: أرق إلى رسول الله، ﷺ، وهو ضارب عليه قبة تركية، فرقى إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فإما أن نعدل عنها والمعدل قريب أو تأمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، فقال: أرني معولك يا سلمان. فقبض معوله ثم هبط علينا فكنا على شقة الخندق فنزل رسول الله، ﷺ، فتحا فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح، فكبرنا، ثم ضرب الثانية فبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح فكبرنا، ثم ضرب الثالثة فكسرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر تكبير فتح فكبرنا، ثم رقي حتى إذا كان في مقعد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا نعم، بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله، رأيناك تضرب فتخرج برق كالموج فتكبر فنكبر لا نرى ضياء غير ذلك. قال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرقالذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها يبلغهم النصر فأبشروا، يرددها ثلاثا، فابتشر المسلمون وقالوا: موعود صادق بار وعدنا النصر بعد الحصر والفتوح، فتراءوا الأحزاب، فقال الله: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إلى آخر الآية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين أن النبي، ﷺ، آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال: أخبرنا أبو عامر العقدي قال: أخبرنا شعبة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشأم وسكن سلمان الكوفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لما قدم رسول الله، ﷺ، المدينة آخى بين سلمان وحذيفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ابن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري أنهما كانا ينكران كل مؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قطعت بدر المواريث، وسلمان يومئذ في رق، وإنما عتق بعد ذلك. وأول غزوة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء وكان أبو الدرداء، إذا أراد أن يصليمنعه سلمان وإذا أراد أن يصوم منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي؟ فقال: إن لعينك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: لقد أشبع سلمان علما. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له هو نائم، قال: فقال ما له؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعاما في يوم جمعة ثم أتاهم فقال: كل، قال: إني صائم. فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي، ﷺ، فذكرا له ذلك فقال النبي، ﷺ: عويمر سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء، عويمر سلمان أعلم منك، ثلاث مرات، لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا قتادة أن سلمان أتى أبا الدرداء فشكت إليه أم الدرداء أنه يقوم الليل ويصوم النهار، فبات عنده فلما أراد القيام حبسه حتى نام، فلما أصبح صنع له طعاما فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدرداء النبي، ﷺ، فقال النبي: عويمر سلمان أعلم منك، لا تحقحق فتقطع ولا تحبس فتسبق، اقصد تبلغ سير الركابات تطأ فيها البردين والخفقتين من الليل. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي عن سلمان فقال: أوتي العلم الأول والعلم الآخر، لا يدرك ما عنده. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن زاذان قال: سئلعلي عن سلمان الفارسي فقال: ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول والعلم الأخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الأخر وكان بحرا لا ينزف. قال: أخبرنا حماد بن عمرو النصيبيني قال: حدثنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذا لمعاذ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة أحدهم سلمان الفارسي. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن شمر بن عطية عن رجل من بني عامر عن خال له أن سلمان لما قدم على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نتلق سلمان. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل ابن سميع عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء سلمان ستة آلاف. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل ابن سميع عن مالك بن عمير قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن إسماعيل ابن سميع عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقلت: ما شأن هذا الفارسي في أربعة آلاف وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمسمائة؟ قالوا: إن سلمان شهد مع رسول الله، ﷺ، مشهدا لم يشهده ابن عمر. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي قال: حدثناجعفر بن سليمان قال: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يزيد بن مردانية عن خليفة بن سعيد المرادي عن عمه قال: رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمته حملة من قصب فأوجعته فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحركه ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت أن سلمان كان أميرا على المدائن وكان يخرج إلى الناس في أندرورد وعباءة فإذا رأوه قالوا كرك آمذ كرك آمذ، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنما الخير فيما بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب ابن أبي مرزوق عن هريم قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني قصير ضيق الأسفل، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبا من ركبتيه. قال ورأيت الصبيان يحضرون خلفه فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دعهم فإنما الخير والشر بعد هذا اليوم. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان عن حبيب ابن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير على سرية فمر بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلت: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟قال: دعهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم، إن استطعت أن تأكل من تراب فكل منه ولا تكونن أميرا على اثنين، واتق دعوة المظلوم المضطر فإنها لا تحجب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت قال: كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حمل تين، وعلى سلمان أندرورد وعباءة، فقال لسلمان: تعال احمل، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لم أعرفك، فقال سلمان: لا حتى أبلغ منزلك. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت شيخا من بني عبس عن أبيه قال: أتيت السوق فاشتريت علفا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف، فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، ﷺ، فقلت: لم أعرفك، ضعه عافاك الله، فأبى حتى أتى منزلي فقال: قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وروح بن عبادة قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعتها ومرارة فطامها. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن الغازي عن عبادة بن نسي أن سلمان كان له حبى من عباء وهو أمير الناس.قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا أبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم. فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك، فقال سلمان: نعم. قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا شعبة عن سماك قال: سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المحدثين فأكلوه معه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو الأحوص عن حصين عن إبراهيم التيمي قال: كان سلمان إذا وضع الطعام بين يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأحسن الرزق. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأوسع علينا في الرزق. قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة، قال أبو إسحاق أنبأني قال: سمعت حارثة بن مضرب قال: سمعت سلمان يقول إني لأعد العراقة على الخادم خشية الظن. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن أبي جعفر الفراء عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان: كاتبني، قال:ألك شيء؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس. قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن أبي جعفر قال: سمعت أبا ليلى قال: قال غلام سلمان كاتبني، قال: ألك مال قال: لا، قال: أتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس؟ قال وسرق علف دابته فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القصاص لضربتك. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن، قال فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عملين، قال: إن فلانا يقرئك السلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمت؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنك لو لم تؤدها لكانت أمانة لم تؤديها. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي قرة قال: قال سلمان لا نؤمكم في مساجدكم ولا ننكح نساءكم، يعني العرب. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمير، يقول: مت. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده، قال فبكى سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول الله، ﷺ، وهو عنك راض، وتلقى أصحابك، وترد عليه الحوض. قال سلمان: والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله، ﷺ، عهد إلينا عهدا فقال لتكنبلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود، قال وإنما حوله جفنة أو مطهرة أو إجانة، قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعدك، فقال: يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله، ﷺ، لم يحفظه منا أحد، قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا جبلة بن عطية عن رجاء بن حيوة قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوصينا، فقال: من استطاع منكم أن يموت حاجا أو معتمرا أو غازيا أو في نقل القراءة فليمت، ولا يموتن أحدكم فاجرا ولا خائنا. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب قال: حدثنا الحسن قال: لما حضر سلمان الفارسي ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الرجعة ولكن إنما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله، ﷺ، أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا، ﷺ، إنه قال لنا: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب قال: حدثنا الحسن قال: عاد الأمير سلمان في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيها الأمير فاذكر الله عند همك إذا هممت وعند لسانك إذا حكمت وعنديدك إذا قسمت، قم عني، والأمير يومئذ سعد بن مالك. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا محمد بن سوقة عن الشعبي قال: لما حضرت سلمان الوفاة قاله لصاحبة منزله: هلمي خبيك الذي استخبأتك، قالت: فجئته بصرة مسك، قال فقال: ائتيني بقدح فيه ماء، فنثر المسك فيه ثم مائه بيده ثم قال: انضحيه حولي فإنه يحضرني خلق من خلق الله يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ثم اجفئي علي الباب وانزلي، قالت ففعلت وجلست هنيهة فسمعت هسهسة، قالت ثم صعدت فإذا هو قد مات. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عامر الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت جلولاء فاستودعها امرأته، فلما حضرته الوفاة قال: هاتي هذه المسكة، فمرسها في ماء ثم قال: انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن. قال ففعلت فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال: حدثني الجزل عن امرأة سلمان بقيرة أنه لما حضرته الوفاة، يعني سلمان، دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي. ثم دعا بمسك له فقال: أديفيه في تنور، ففعلت ثم قال: انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتري على فراشي، فاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنما هو نائم على فراشه ونحوا من هذا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد قالا: حدثنا عطاء ابن السائب أن سلمان حين حضرته الوفاة دعا بصرة من مسك كان أصابها من بلنجر فأمر بها أن تداف وتجعل حول فراشه، وقال: فإنه يحضرنيالليلة ملائكة يجدون الريح ولا يأكلون الطعام. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام أن سلمان قال: له أي أخي، أينا مات قبل صاحبه فليتراء له. قال عبد الله بن سلام: أو يكون ذلك؟ قال: نعم إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجن. فمات سلمان، فقال عبد الله: فينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي فأغفيت إغفاءة إذ جاء سلمان فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقلت: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدت منزلك؟ قال: خيرا وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سلمان مات قبل عبد الله بن سلام فراه عبد الله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنت أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتها أفضل؟ قال: وجدت التوكل شيئا عجيبا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن.
  • exact linked passagemedium confidencepage 2464, entry [1965]265 chars
    سلمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قدوم النبي، ﷺ، المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين، وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله، ﷺ، كتابته. وعتقوهو إلى بني هاشم. وأول مشاهده الخندق، وقد كان نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان.
  • exact linked passagemedium confidencepage 3179, entry [3589]1,408 chars
    سلمان الفارسي أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير بن عبد الله والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان الفارسي: أتعلم مكان رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. أخبرنا محمد بن عب…
    ▸ expand full passage (1,408 chars)
    سلمان الفارسي أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير بن عبد الله والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان الفارسي: أتعلم مكان رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جي. أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال: لها جي، وكان أبي دهقان أرضه فخرجت من عنده ألتمس الدين فأخذني قوم من كلب فباعوني من رجل يهودي، ثم باعني ذلك الرجل من رجل يهودي من يهود بني قريظة فقدم بي المدينة، وهاجر رسول الله، ﷺ، وشغلت عنه بالرق حتى فاتني بدر وأحد، ثم قال لي رسول الله، ﷺ: كاتب، فكاتبت وأعانني رسول الله، ﷺ، في كتابي بمثل البيضة من ذهب فأديت ما علي من المال وعتقت وشهدت الخندق وبقية مشاهد رسول ﷺ حرا مسلما. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان سابق فارس. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثني كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده قال: اختصم المهاجرون والأنصار في سلمان يوم الخندق فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منا أهل البيت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت بن قطبة قال: كان سلمان أميرا على المدائن، قال: وقال محمد بن عمر: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت البجاوي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 634, entry [1169]4,944 chars
    (١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقال: أنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بنى آدم. وروى أبو إسحا…
    ▸ expand full passage (4,944 chars)
    (١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقال: أنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بنى آدم. وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قال: كنت من أبناء أساورة فارس - في حديث طويل ذكره. وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه. وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي: أنه تداوله في ذلك بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي ﷺ ومن الله عليه بالإسلام. وقد روي من وجوه: أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق. وروى زيد بن الحباب. قال (¬١): حدثني حسين بن واقد، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه: أن سلمان الفارسي أتى إلى رسول الله ﷺ بصدقة، فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: يا سلمان، إنا - أهل البيت - لا تحل لنا الصدقة. فرفعها ثم جاء من الغد بمثلها، فقال: هذه هدية. فقال ﷺ لأصحابه: كلوا، فاشتراه رسول الله ﷺ من قوم، مناليهود بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل بعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله ﷺ النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله ﷺ: من غرسها؟ فقالوا: عمر. فقلعها رسول الله ﷺ وغرسها، فأطعمت من عامها. وذكر معمر، عن رجل من أصحابه، قال: دخل قوم على سلمان، وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي. وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه. أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله ﷺ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قال: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قال له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال:ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قال له: إني أعرف البيت الذي يوافقك. قال: فصفه لي. قال: أبنى لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قال: نعم، فبنى له [بيتا كذلك (¬١)]. وروى عن النبي ﷺ من وجوه أنه قال: لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس. وروينا عن عائشة [أم المؤمنين (¬٢)] ﵂، قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله ﷺ ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ﷺ. وروى من حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: أمرنى ربى بحب أربعة، وأخبرنى أنه سبحانه يحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان. وروى قتادة، عن خيثمة، عن أبى هريرة، قال: [كان (¬٣)] سلمان صاحب الكتابين. قال قتادة: يعنى الإنجيل والفرقان. أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على بن سعيد، قال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، قال حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى البختري، عن على أنه سئل عن سلمان. فقال: علمالعلم الأول والآخر، بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. هذه رواية أبى البختري، عن علي. وفي رواية زادان [أبى عمر (¬١)] عن على قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم. ثم ذكر مثل خبر أبى البختري. وقال كعب الأحبار: سلمان حشى علما وحكمة. وذكر مسلم، حدثنا محمد بن حاتم، أخبرنا بهز، أخبرنا بهز، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو -: أن أبا سفيان أتى على سلمان، وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم. وأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك جل وعلا. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يا أبا بكر، يغفر الله لك. وكان رسول الله ﷺ قد آخى بينه وبين أبى الدرداء، فكان إذا نزل الشام نزل على أبى الدرداء. وروى أبو جحيفة: أن سلمان جاء يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا. قال: فلما جاء أبو الدرداء رحب سلمان وقرب له طعاما. قال سلمان: اطعم. قال: إني صائم. قال: أقسمت عليك إلا ما طعمت، إني لست بآكل حتى تطعم. قال: وبات سلمان عند أبى الدرداء، فلما كان الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان. قال: يا أبا الدرداء، إن لربك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. قال: فلما كان وجه الصبح قال:قم الآن. فقاما فصليا، ثم خرجا إلى الصلاة. قال: فلما صلى رسول الله ﷺ قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان. فقال رسول الله ﷺ مثل ما قال سلمان. ذكره على بن المديني، عن جعفر بن عون (¬١) عن أبى العميس، عن عون ابن أبى جحيفة، عن أبيه. وله أخبار حسان وفضائل جمة ﵁. توفى سلمان ﵁ في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل: بل توفى سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في [آخر (¬٢)] خلافة عمر. والأول أكثر، والله أعلم. قال الشعبي: توفى سلمان في علية لأبى (¬٣) قرة الكندي بالمدائن. روى عنه من الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو الطفيل. يعد في الكوفيين. روينا عن سلمان أنه تلا هذه الآية … «الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ٤»﴾. فقال له زيد بن صوحان: يا أبا عبد الله، وذكر الخبر.
  • exact linked passagemedium confidencepage 634, entry [1169]4,948 chars
    (١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقال: أنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بنى آدم. وروى أبو إسحا…
    ▸ expand full passage (4,948 chars)
    (١٠١٤) سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقال: أنه مولى رسول الله ﷺ، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جي. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بنى آدم. وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قال: كنت من أبناء أساورة فارس - في حديث طويل ذكره. وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذلك عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذلك على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه. وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي: أنه تداوله في ذلك بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي ﷺ ومن الله عليه بالإسلام. وقد روي من وجوه: أن رسول الله ﷺ اشتراه على العتق. وروى زيد بن الحباب. قال (¬١): حدثني حسين بن واقد، عن عبد الله ابن بريدة، عن أبيه: أن سلمان الفارسي أتى إلى رسول الله ﷺ بصدقة، فقال: هذه صدقة عليك وعلى أصحابك. فقال: يا سلمان، إنا - أهل البيت - لا تحل لنا الصدقة. فرفعها ثم جاء من الغد بمثلها، فقال: هذه هدية. فقال ﷺ لأصحابه: كلوا، فاشتراه رسول الله ﷺ من قوم، من اليهود بكذا وكذا درهما، وعلى أن يغرس لهم كذا وكذا من النخل بعمل فيها سلمان حتى تدرك، فغرس رسول الله ﷺ النخل كله إلا نخلة واحدة غرسها عمر، فأطعم النخل كله إلا تلك النخلة، فقال رسول الله ﷺ: من غرسها؟ فقالوا: عمر. فقلعها رسول الله ﷺ وغرسها، فأطعمت من عامها. وذكر معمر، عن رجل من أصحابه، قال: دخل قوم على سلمان، وهو أمير على المدائن وهو يعمل هذا الخوص، فقيل له: لم تعمل هذا وأنت أمير يجرى عليك رزق؟ فقال: إني أحب أن آكل من عمل يدي. وذكر أنه تعلم عمل الخوص بالمدينة من الأنصار عند بعض مواليه. أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فقال أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذلك مشهد مع رسول الله ﷺ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قال: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قال: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قال له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال: ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قال له: إني أعرف البيت الذي يوافقك. قال: فصفه لي. قال: أبنى لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قال: نعم، فبنى له [بيتا كذلك (¬١)]. وروى عن النبي ﷺ من وجوه أنه قال: لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس. وروينا عن عائشة [أم المؤمنين (¬٢)] ﵂، قالت: كان لسلمان مجلس من رسول الله ﷺ ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رسول الله ﷺ. وروى من حديث ابن بريدة، عن أبيه، عن النبي ﷺ أنه قال: أمرنى ربى بحب أربعة، وأخبرنى أنه سبحانه يحبهم: علي، وأبو ذر، والمقداد، وسلمان. وروى قتادة، عن خيثمة، عن أبى هريرة، قال: [كان (¬٣)] سلمان صاحب الكتابين. قال قتادة: يعنى الإنجيل والفرقان. أخبرنا خلف بن قاسم، حدثنا ابن المفسر، قال: حدثنا أحمد بن على بن سعيد، قال: حدثنا عثمان بن أبى شيبة، قال حدثنا جرير، عن الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبى البختري، عن على أنه سئل عن سلمان. فقال: علم العلم الأول والآخر، بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. هذه رواية أبى البختري، عن علي. وفي رواية زادان [أبى عمر (¬١)] عن على قال: سلمان الفارسي مثل لقمان الحكيم. ثم ذكر مثل خبر أبى البختري. وقال كعب الأحبار: سلمان حشى علما وحكمة. وذكر مسلم، حدثنا محمد بن حاتم، أخبرنا بهز، أخبرنا بهز، أخبرنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو -: أن أبا سفيان أتى على سلمان، وصهيب وبلال في نفر، فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدهم. وأتى النبي ﷺ فأخبره، فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، لئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك جل وعلا. فأتاهم أبو بكر فقال: يا إخوتاه، أغضبتكم؟ قالوا: لا، يا أبا بكر، يغفر الله لك. وكان رسول الله ﷺ قد آخى بينه وبين أبى الدرداء، فكان إذا نزل الشام نزل على أبى الدرداء. وروى أبو جحيفة: أن سلمان جاء يزور أبا الدرداء فرأى أم الدرداء مبتذلة فقال: ما شأنك؟ قالت: إن أخاك ليس له حاجة في شيء من الدنيا. قال: فلما جاء أبو الدرداء رحب سلمان وقرب له طعاما. قال سلمان: اطعم. قال: إني صائم. قال: أقسمت عليك إلا ما طعمت، إني لست بآكل حتى تطعم. قال: وبات سلمان عند أبى الدرداء، فلما كان الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان. قال: يا أبا الدرداء، إن لربك عليك حقا، وإن لأهلك عليك حقا، وإن لجسدك عليك حقا، فأعط كل ذي حق حقه. قال: فلما كان وجه الصبح قال: قم الآن. فقاما فصليا، ثم خرجا إلى الصلاة. قال: فلما صلى رسول الله ﷺ قام إليه أبو الدرداء وأخبره بما قال سلمان. فقال رسول الله ﷺ مثل ما قال سلمان. ذكره على بن المديني، عن جعفر بن عون (¬١) عن أبى العميس، عن عون ابن أبى جحيفة، عن أبيه. وله أخبار حسان وفضائل جمة ﵁. توفى سلمان ﵁ في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل: بل توفى سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في [آخر (¬٢)] خلافة عمر. والأول أكثر، والله أعلم. قال الشعبي: توفى سلمان في علية لأبى (¬٣) قرة الكندي بالمدائن. روى عنه من الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو الطفيل. يعد في الكوفيين. روينا عن سلمان أنه تلا هذه الآية … «الَّذِينَ آمَنُوا ولَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ ٤»﴾. فقال له زيد بن صوحان: يا أبا عبد الله، وذكر الخبر.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3291, entry [2737]6,321 chars
    [٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (¬١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (¬٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (¬٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (¬٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (¬٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (¬٦). وكان إذ…
    ▸ expand full passage (6,321 chars)
    [٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (¬١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (¬٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (¬٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (¬٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (¬٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (¬٦). وكان إذا قيل له: ابنُ مَن أنتَ؟ قال: أنا سلمانُ ابنُ الإسلامِ مِن بني آدمَ. روَى أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن أبي قُرَّةَ الكِنْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: كنتُ مِن أبناءِ أساورةِ فارسَ، في حديثٍ طويلٍ ذكَره (¬٦).وكان سلمانُ يَطلُبُ دينَ اللهِ تعالى، ويتبعُ مَن يَرْجُو ذلك عندَه، فَدَانَ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها، وقرَأ الكُتُبَ، وصبَر في ذلك على مَشَقَّاتٍ نالَتْه، وذلك كلُّه مذكورٌ في خبرِ إسلامِه (¬١). وذكر سليمانُ التّيمِيُّ (¬٢)، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه تَداوَلَه في ذلك (¬٣) بضعةَ عشرَ ربًّا، مِن ربٍّ إلى ربٍّ، حتى أفضَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ ومَنَّ اللهُ عليه بالإسلامِ (¬٤). وقد رُوِي مِن وُجُوهٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اشْتَراه على العتقِ. روَى زيدُ (¬٥) بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسينُ بنُ واقدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ (¬٦)، عن أبيه، أنَّ سلمانَ (¬٧) أتَى (¬٨) رسولَ اللهِ ﷺ بصدقةٍ، فقال: هذه صدقةٌ عليك وعلى أصحابِك، فقال: "يا سلمانُ، إِنَّا (¬٩) لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ"، فرفَعها ثمَّ جاءه مِن الغدِ بمثلِها،فقال: هذه هديَّةٌ، فقال لأصحابِه: "كُلُوا"، فَاشْتَرَاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن قومٍ مِن اليهودِ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أنْ (¬١) يَغْرِسَ لهم كذا وكذا مِن النخلِ يعملُ فيها سلمانُ حتَّى تُدْرِكَ، فغرَس رسولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، كلَّه إِلَّا نَخْلةً (¬٢) غرَسها عمرُ، فأطعَم النَّخْلُ كلُّه إِلَّا تلك النَّخْلَةَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن غرَسها؟ "، قالوا: عمرُ، فقلَعها وغَرَسها رسولُ اللهِ ﷺ، فَأَطْعَمَتْ (¬٣) مِن عامِها (¬٤). وذكَر مَعْمَرٌ، عن رجلٍ مِن أصحابِه، قال: دخَل قومٌ على سلمانَ وهو أميرٌ على المدائنِ وهو يَعْمَلُ هذا (¬٥) الخُوصَ، فقيل له: لِمَ تَعْمَلُ هذا وأنتَ أميرٌ [وهو] (¬٦) يَجْرِي عليك رِزْقٌ؟ فقال: إِنِّي أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي، وذكَر أَنَّه تَعَلَّمَ عَمَلَ الخُوصِ بالمدينةِ مِن الأنصارِ عندَ بعضِ مَوَالِيهِ (¬٧).أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وهو الذي أشار بحفرِه، فقال أبو سفيانَ وأصحابُه، إذ رَأَوه: هذه مكيدةٌ ما كانتِ العربُ تَكِيدُها، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا وأُحُدًا، [إلَّا أنَّه كان عبدًا يومَئِذٍ] (¬١)، والأكثرُ أَنَّ أَوَّلَ مشاهدِه الخندقُ، ولم يَفُتْه بعدَ ذلك مشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، حَبْرًا عالِمًا، زاهِدًا مُتَقَشِّفًا. ذكَر هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن الحسنِ، قال: كان عطاءُ سلمانَ خمسةَ آلافٍ، وكان إذا خرَج عطاؤُه تَصَدَّقَ به (¬٢)، ويأكلُ مِن عملِ يدِه، وكانَتْ له عَباءةٌ يَفْتَرِشُ بعضَها ويَلْبَسُ بعضَها (¬٣). ذكَر ابنُ وهبٍ وابنُ نافعٍ عن مالكٍ، قال: كان سلمانُ يعملُ الخوصَ بيدِه، فيعيشُ منه، ولا يقبلُ مِن أحدٍ شيئًا، قال: ولم يكنْ له بيتٌ، إنَّما (¬٤) كان يَستظِلُّ بالجُدُرِ والشجرِ، وإنَّ رجلًا قال له: ألَا أبنِي لك بيتًا تَسكُنُ فيه؟ فقال: ما لي به حاجةٌ، فما زالَ به الرجلُ حتى قال له: إِنِّي أعرِفُ البيتَ الذي يُوافِقُك، قال: فصِفْه لي، قال: أبنِي لك بيتًا إذا أنتَ قُمْتَ فيه أصابَ رأسَك سقفُه، وإن أنتَ مَدَدتَ فيه رِجْلَيكأصابَهما (¬١) الجدارُ، قال: نعم، فبنَى له (¬٢). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: "لو كان الدِّينُ في (¬٣) الثُّرَيَّا لنالَه سلمانُ" (¬٤)، وفى روايةٍ أخرَى: "لنالَه رجالٌ مِن فارسَ" (¬٥)، ورَوَينا عن عائشةَ، قالت: كان لسلمانَ مجلسٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يَنفرِدُ به [في اللَّيْلِ] (¬٦) حتى كاد يَغْلِبُنا على رسول اللهِ ﷺ (¬٧). ورُوِيَ مِن حديثِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أمَرني رَبِّي بِحُبِّ أربعةٍ، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم؛ عليٌّ، وأبو ذَرٍّ، والمقدادُ، وسلمانُ" (¬٨). وروَى قتادةُ، عن [خَيْثمةَ، عن] (¬٩) أبي هريرةَ، قال: سلمانُصاحبُ الكِتابَيْنِ، قال قتادةُ: يعني الإنجيلَ والفرقانَ (¬١). أخبَرنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ ابنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، [عن الأعمشِ] (¬٢)، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ أنَّه سُئِل عن سلمانَ، فقال: علِم العلمَ الأَوَّلَ والآخرَ، بحرٌ لا يُنْزَفُ، هو مِنَّا أهلَ البيتِ (¬٣). هذه روايةُ أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ، وفي روايةِ زاذانَ أبي عمرَ عن عليٍّ، قال: سلمانُ الفارسيُّ مثلُ لقمانَ الحكيمِ، ثمَّ ذكَر مثلَ خبرِ (¬٤) أبي البَخْتَرِيِّ (¬٥). وقال كعبُ الأحبارِ: سلمانُ حُشِيَ عِلْمًا وحِكْمةً (¬٦). وذكَر مسلمٌ (¬٧)، حدَّثنا محمدُ بنُ حاتمٍ، أخبَرنا بهزٌ، أخبَرنا حَمَّادُابنُ سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عائذِ بنِ عمرٍو، أَنَّ أَبا سفيانَ أتَى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبلالٍ في نفرٍ، فقالوا: ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَها، فقال أبو بكرٍ: تقولون (¬١) هذا لِشَيْخِ (¬٢) قُرَيْشٍ وسَيّدِهم! وأتَى النبيَّ ﷺ فأخبَره، فقال: "يا أبا بكرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم؟ لئنْ كنتَ أغضَبْتَهم لقد أغضَبتَ ربَّك"، فأَتَاهم أبو بكرٍ، فقال: يا إِخْوَتَاه، أغضَبْتُكم؟ قالوا: لا (¬٣)، يغفِرُ (¬٤) اللهُ لك. وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ أبي الدَّرداءِ، [فكانَ إِذَا نزَل الشامَ نزَل على أبي الدَّرداءِ، وروَى أبو جُحيفةَ أَنَّ سلمانَ جاء يزورُ أبا الدَّرداءِ] (¬٥)، فرَأى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلةً (¬٦)، قال: ما شأنُك؟ قالَتْ: إِنَّ أخاكَ ليس له حاجةٌ في شيءٍ مِن الدُّنيا، قال: فلمَّا جاء أبو الدَّرداءِ رحَّب بسلمانَ وقَرَّبَ له طعامًا، قال: فقال (¬٧) سلمانُ: اطعَمْ، قال (¬٨): إنِّي صائمٌ، قال: أقْسَمْتُ عليك إلَّا ما طعِمتَ، إِنِّي لستُ بآكِلٍ حتَّىتَطْعَمَ، قال: وباتَ سلمانُ عندَ أبي الدَّرداءِ، فلمَّا كان الليلُ قام أبو الدَّرداءِ [فحبَسه سلمانُ، وقال: يا أبا الدَّرداءِ] (¬١)، إِنَّ لِرَبِّكَ عليك حقًّا، [و (¬٢) لأهلِك عليك حقًّا، و (¬٢) لجسدِك عليك حقًّا] (¬٣)، فأَعْطِ كلَّ (¬٤) ذي حقٍّ حقَّه (¬٥)، فلما كان وجهُ الصبحِ، قال: قُمِ الآنَ، قال: فقامَا فَصَلَّيا، ثمَّ خرجا إلى الصَّلاةِ، قال: فَلَمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ قام إليه أبو الدَّرداءِ فأخبَره بما قال (¬٦) سلمانُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ ما قال سلمانُ. ذكَره عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، عن جعفرِ بنِ عَوْنٍ (¬٧)، عن أبي العُمَيْسِ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفةَ، عن أبيه (¬٨). وله أخبارٌ حِسَانٌ وفضائلُ جَمَّةٌ.تُوفِّيَ سلمانُ في آخرِ خلافةِ [عثمانَ سنةَ خمسٍ وثلاثين، وقيل: بل تُوفِّيَ سنةَ سِتٍّ وثلاثين في أَوَّلِها، [وقد] (¬١) قيل: بل (¬٢) تُوفِّيَ في (¬٣) خلافةِ] (¬٤) عمرَ، والأَوَّلُ أكثرُ، فاللهُ أعلمُ. قال الشعبيُّ: تُوفِّيَ سلمانُ في عِلِّيَّةٍ (¬٥) لأبي قُرَّةَ الكِنْديِّ بالمدائنِ (¬٦). روَى عنه مِن الصحابةِ: ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وأنسٌ، وأبو الطُّفَيلِ، يُعَدُّ في الكوفيِّين. رَوَينا عن سلمانَ أنَّه تَلا هذه الآيةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فقال له زيدُ بنُ صُوحانَ: يا أبا عبدِ الله، وذكَر الخبرَ (¬٧).

ابن قانع - معجم الصحابة لابن قانع

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-13178, source sequence 330, unmarked effective entry 330, PageV01P285721 chars
    ### | سلمان الفارسي # PageV01P285 # حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا آدم بن أبي إياس، نا ابن أبي ذئب، عن ~~سعيد المقبري قال أخبرني أبي، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتنظف بما ~~استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته…
    ▸ expand full passage (721 chars)
    ### | سلمان الفارسي # PageV01P285 # حدثنا إبراهيم بن الهيثم البلدي، نا آدم بن أبي إياس، نا ابن أبي ذئب، عن ~~سعيد المقبري قال أخبرني أبي، عن عبد الله بن وديعة، عن سلمان الفارسي قال: ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا يغتسل رجل يوم الجمعة ويتنظف بما ~~استطاع من طهر ويدهن من دهنه ويمس من طيب بيته ثم يروح فلا يفرق بين اثنين ~~ثم يصلي ما كتب له ثم ينصت إذا تكلم الإمام إلا غفر له ما بينه وبين الجمعة ~~الأخرى» # PageV01P285 # حدثنا الحسن بن المثنى بن معاذ، نا مسلم بن إبراهيم، نا زكريا بن يحيى بن ~~عمارة الذارع، نا فايد أبو العوام، عن أبي عثمان، عن سلمان أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم سئل عن الجراد فقال: «ذلك أكثر جنود الله لا آكله ولا ~~أحرمه» # PageV01P285 # سلمان الباهلي بن ربيعة بن زيد بن عمرو بن سهم بن عمرو بن
  • exact linked passagemedium confidencepage 883, entry [350]1,682 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُ…
    ▸ expand full passage (1,682 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَنَظَّفُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيِبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى»حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّارِعُ، نا فَايِدٌ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ»سَلْمَانُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٨٦⦘ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصَرَ وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ وَبَاهِلَةُ أُمُّ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا ابْنُ حِمْيَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا أَهْلُ الصُّفَّةِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُخَيِّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي وَبَيْنَ أَنْ يُبَخِّلُونِيَ وَلَسْتُ بِبَخِيلٍ»

البلاذري - أنساب الأشراف - ت حميد الله

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 511, entry [600]4,565 chars
    أمر سلمان الفارسي ٩٨٥ - قالوا: كان أصل سلمان الفارسي من إصطخر، إلا أن أباهم نزل رامهرمز من كور الأهواز. وكان مجوسيا. وقوم يقولون: كان سلمان من أهل إصبهان.وذلك غير ثبت. فحدث سلمان أن أباه كان دهقان قريته، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف، صيانة له. وأنه بعثه مرة في حاجة له. قال: فدفعت إلى كنيسة نصا…
    ▸ expand full passage (4,565 chars)
    أمر سلمان الفارسي ٩٨٥ - قالوا: كان أصل سلمان الفارسي من إصطخر، إلا أن أباهم نزل رامهرمز من كور الأهواز. وكان مجوسيا. وقوم يقولون: كان سلمان من أهل إصبهان.وذلك غير ثبت. فحدث سلمان أن أباه كان دهقان قريته، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف، صيانة له. وأنه بعثه مرة في حاجة له. قال: فدفعت إلى كنيسة نصارى، فأعجبتني قراءتهم وصلاتهم. فسألت بعضهم عن دينهم، فحدثوني بأمر المسيح ﵇ وما كان من شأنه وشأن الأنبياء قبله. فقلت: هذا أفضل من ديني وأشبه بالحق. ويقال إنه قال: كنت يتيما فقيرا، وكنت صحبت ابن دهقان رامهرمز، فكان يصعد الجبل فيقف عند راهب في صومعة فيسائله ويحدثه. فسألت الراهب عن دينه، فأخبرنى به، فأعجبني. وقلت: هذا خير من ديني. فاتبعت دين النصرانية، وسألت عن معدن ذلك الدين. فقيل بالشام: وتهيأ لي ركب يريدون الشام، فصحبتهم حتى قدمت الشام فعمدت إلى كنيسة فدخلتها. فكنت مع أسقفهم أتفقه في النصرانية، وأخدمه حتى مات. وقام مكانة آخر، وكان عفيفا موحدا، فخدمته. فلما احتضر، قلت له: أوصني. قال: ائت نينوي، من أرض الموصل فإن هناك رجلا يقول بقولي. فأتيته، فكنت معه حتى إذا حضرته الوفاة، قلت له: أوصني إلى من أصير بعدك. فقال (¬١): إن بنصيبين رجلا يقول بقولي. فأتيته، فقمت معه حتى احتضر، فقلت له أوصني إلى من أصير بعدك. فقال: إن بعمورية رجلا على ديني. فأتيته. فكان يذكر مبعث رسول الله ﷺ. فلما احتضر، قلت له أوصني بما أصنع. فقال: إنه قد أظل زمن نبي يبعث بأرض العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم، يكون مولده وقراره بين النخل، خاتم النبوة بين كتفيه، يسوءه أهله ويردونه حتى يخرج عنهم إلى غيرهم، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة. قال: فلما مات، (وجدت) قوما من كلب، نصارى، يريدون وادي القرى، فأعطيتهم ما كان معي حتى أخرجوني إلى وادي القرى فغدروا بي، وباعوني من رجل يهودي يقال له يوشع. ثم باعني اليهودي من رجل من بني قريظة قدم وادي القرى تاجرا. فأتى بي القرظي المدينة. فسألت عن النبي ﷺ، فأخبرت خبره ومفارقته قومه. فجمعت له رطبا وغير ذلك، وأتيته به وهو بقباء، فقلت: هذا صدقة منى. فدعى قوما من أصحابه، فأكلواذلك، ولم يأكل منه، وقال: إنى لا آكل الصدقة. ثم أتيته بشيء، فقلت: هذا هدية. فقبل ذلك مني. ثم تحولت فنظرت إلى الخاتم الذي كان صاحبي وصفه لي بين كتفيه. فأكببت أقبله. وسألني، فقصصت عليه قصتي. وكاتبت صاحبي القرظي على مائة وستين فسيلة وأربعين أوقية من ذهب. وأتيت النبي ﷺ. فأعانني سعد بن عبادة بستين ودية (¬١)، وأعانني الأنصار بالمائة الباقية. وأتى النبي ﷺ ذهب من معدن بني سليم، فأعطاني منه شيئا استقللته، وقلت: لا يبلغ (¬٢) أربعين أوقية. فوضعه في فمه، وقال: ادفعه إلى صاحبك. فوزن، فإذا هو تمام ما أريد. فكان سلمان يقول: أنا سلمان بن الإسلام. ٩٨٦ - وحدثني عمر بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن المجالد بن سعيد قال: سئل الشعبي هل كان سلمان من موالي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أفضلهم، كان مكاتبا فاشتراه وأعتقه. قالوا: وشهد سلمان الخندق، ولم يتخلف عن غزاة من غزوات رسول الله ﷺ. ومات بالمدائن في خلافة عثمان. وكان يكنى بأبي عبد الله. قالوا: ورأى عيينة بن حصن سلمان عند رسول الله ﷺ يوما وعليه شملة، فقال له: إذا دخلنا عليك، فنح عنا هذا وأمثاله فنزلت فيه: «واصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطا (¬٣)»، أي عجلا، لا يفرط منه بغير فكر. يقال: فرس فرط، أي سريع يتقدم الخيل. ٩٨٧ - حدثني هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، عن عروة بن عويمر اللخمي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، أنه حدثه قال: زارنا سلمان الفارسي فخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة فلقيناه وهويمشي، فوقفنا نسلم عليه. ولم يبق شريف إلا سأله أن ينزل عنده. فسأل عن أبي الدرداء. فقيل: هو مرابط. قال وأين مرابطكم؟ قالوا: بيروت. فتوجه قبله. فلما صار إلى بيروت، قال سلمان «يا أهل بيروت، ألا أحدثكم حديثا يذهب الله به عنكم غرض الرباط سمعت رسول الله ﷺ يقول: رباط يوم كصيام شهر وقيامه، ومن مات مرابطا في سبيل الله أجير من فتنة القبر وأجري له ما كان يعمل إلى يوم القيامة». حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي قتادة أن النبي ﷺ قال لأبي الدرداء: يا عويمر، سلمان أعلم منك. وحدثنا محمد بن سعد (¬١)، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ: سلمان يبعث أمة لقد أشبع من العلم. ٩٨٨ - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، عن معاذ العنبري، عن شعبة، عن عمرو بن مرة، عن أبى البختري قال: صنع سلمان طعاما لإخوانه، فجاء سائل. فأراد بعضهم أن يناوله رغيفا، فقال سلمان: ضع، إنما دعيت لتأكل. ثم قال: وما علي أن يكون لي الأجر، وعليك الوزر. قال شعبة: وكان سلمان يختم على القدر مخافة سوء الظن. وكان يقول في العمل القليل رداوة (¬٢) وأنت الجواد الفرط (¬٣)، أي السابق (¬٤). حدثنا عمر بن شبة، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ ابن عمرو (¬٥) المزني قال: كان بلال، وصهيب، وسلمان جلوسا، فمر بهم أبو سفيان بنحرب. فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها بعد. فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم انطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال: يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم، أئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك. قال: فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتي لعلكم غضبتم؟ فقالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر.

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 613, entry [154]4,627 chars
    أمر سلمان الفارسي - قالوا: كان أصل سلمان الفارسي من إصطخر، إلا أن أباهم نزل رامهرمز من كور الأهواز. وكان مجوسيا. وقوم يقولون: كان سلمان من أهل أصبهان. وذلك غير ثبت. فحدّث سلمان أن أباه كان دهقان قريته، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف، صيانة له. وأنه بعثه مرة في حاجة له. قال: فدفعت إلى كنيسة نصارى…
    ▸ expand full passage (4,627 chars)
    أمر سلمان الفارسي - قالوا: كان أصل سلمان الفارسي من إصطخر، إلا أن أباهم نزل رامهرمز من كور الأهواز. وكان مجوسيا. وقوم يقولون: كان سلمان من أهل أصبهان. وذلك غير ثبت. فحدّث سلمان أن أباه كان دهقان قريته، وكان يحول بينه وبين الخروج والتصرف، صيانة له. وأنه بعثه مرة في حاجة له. قال: فدفعت إلى كنيسة نصارى، فأعجبتني قراءتهم وصلاتهم. فسألت بعضهم عن دينهم، فحدّثوني بأمر المسيح ﵇ وما كان من شأنه وشأن الأنبياء قبله. فقلت هذا أفضل من ديني وأشبه بالحق. ويقالإنه قال: كنت يتيما فقيرا، وكنت صحبت ابن دهقان رامهرمز، فكان يصعد الجبل فيقف عند راهب في صومعة فيسائله ويحدّثه. فسألت الراهب عن دينه، فأخبرني به، فأعجبني. وقلت: هذا خير من ديني. فاتبعت دين النصرانية، وسألت عن معدن ذلك الدين. فقيل بالشأم: وتهيأ لي ركب يريدون الشأم، فصحبتهم حتى قدمت الشأم فعمدت إلى كنيسة فدخلتها. فكنت مع أسقفهم أتفقه في النصرانية، وأخدمه حتى مات. وقام مكانه آخر، وكان عفيفا موحدا، فخدمته. فلما احتضر، قلت له: أوصني. قال: ائت نينوى، من أرض الموصل فإن هناك رجلا يقول بقولي. فأتيته، فكنت معه حتى إذا حضرته الوفاة، قلت له: أوصني إلى من أصير بعدك. فقال: إنّ بنصيبين رجلا يقول بقولي. فأتيته، فقمت معه حتى احتضر، فقلت له: أوصني إلى من أصير بعدك. فقال: إن بعمورية رجلا على ديني. فأتيته. فكان يذكر مبعث رسول الله ﷺ. فلما احتضر، قلت له أوصني بما أصنع. فقال: إنه قد أظل زمن نبي يبعث بأرض العرب من ولد إسماعيل بن إبراهيم، يكون مولده وقراره بين النخل، خاتم النبوة بين كتفيه، يسوءه أهله ويردّونه حتى يخرج عنهم إلى غيرهم، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، قال: فلما مات، [وجدت] قوما من كلب، نصارى، يريدون وادي القرى، فأعطيتهم ما كان معي حتى أخرجوني إلى وادي القرى فغدروا بي، وباعوني من رجل يهودي يقال له يوشع. ثم باعني اليهودي من رجل من بني قريظة قدم وادي القرى تاجرا. فأتى بي القرظي المدينة. فسألت عن النبي ﷺ، فأخبرت خبره ومفارقتهقومه. فجمعت له رطبا وغير ذلك، وأتيته به وهو بقباء، فقلت: هذا صدقة مني. فدعا قوما من أصحابه، فأكلوا ذلك، ولم يأكل منه، وقال: إني لآكل الصدقة. ثم أتيته بشيء، فقلت: هذا هدية. فقبل ذلك مني، ثم تحولت فنظرت إلى الخاتم الذي كان صاحبي وصفه لي بين كتفيه. فأكببت أقبله وسألني، فقصصت عليه قصتي. وكاتبت صاحبي القرظى على مائة وستين فسيلة وأربعين أوقية من ذهب. وأتيت النبي ﷺ. فأعانني سعد بن عبادة بستين نخلة، وأعانني الأنصار بالمائة الباقية. وأتى النبي ﷺ ذهب من معدن بني سليم، فأعطاني منه شيئا استقللته، وقلت: لا يبلغ أربعين أوقية. فوضعه في فمه، وقال: ادفعه إلى صاحبك. فوزن، فإذا هو تمام ما أريد. فكان سلمان يقول: أنا سلمان بن الإسلام (¬١). - وحدثني عمر بن بكير، عن الهيثم بن عدي، عن المجالد بن سعيد قال: سئل الشعبي هل كان سلمان من موالي رسول الله ﷺ؟ قال: نعم، أفضلهم؛ كان مكاتبا فاشتراه وأعتقه. قالوا: وشهد سلمان الخندق، ولم يتخلف عن غزاة من غزوات رسول الله ﷺ. ومات بالمدائن في خلافة عثمان. وكان يكنى بأبي عبد الله. قالوا: ورأى عيينة بن حصن سلمان عند رسول الله ﷺ يوما وعليه شملة، فقال له: إذا دخلنا عليك، فنحّ عنا هذا وأمثاله فنزلت فيه: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ﴾﴿وَلا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا وَاتَّبَعَ هَواهُ وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً ١،﴾ أي عجلا، لا يفرط منه بغير فكر. يقال: فرس فرط، أي سريع يتقدم الخيل. - حدثني هشام بن عمار، ثنا يحيى بن حمزة، عن عروة بن عويمر اللخمي، عن القاسم أبي عبد الرحمن، أنه حدثه قال: زارنا سلمان الفارسي فخرج الناس يتلقونه كما يتلقى الخليفة، فلقيناه وهو يمشي، فوقفنا نسلم عليه: ولم يبق شريف ألا سأله أن ينزل عنده. فسأل عن أبي الدرداء. فقيل: هو مرابط. قال وأين مرابطكم؟ قالوا: بيروت. فتوّجه قبله. فلما صار إلى بيروت، قال سلمان: يا أهل بيروت، ألا أحدّثكم حديثا يذهب الله به عنكم غرض الرباط سمعت رسول الله ﷺ يقول: «رباط يوم كصيام شهر وقيامه؛ ومن مات مرابطا في سبيل الله أجير من فتنة القبر وأجري له ما كان يعمل إلى يوم القيامة». حدثنا خلف بن هشام البزار، ثنا عبد الوهاب بن عطاء، عن سعيد بن أبي عروبة، عن أبي قتادة. أن النبي ﷺ قال لأبي الدرداء: «يا عويمر، سلمان أعلم منك». وحدثنا محمد بن سعد، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح قال: قال رسول الله ﷺ: «سلمان يبعث أمة، لقد أشبع من العلم» (¬٢). - حدثنا محمد بن حاتم المروزي، عن معاذ العنبري، عن شعبة،عن عمرو بن مرة، عن أبي البختري قال: صنع سلمان طعاما لإخوانه، فجاء سائل. فأراد بعضهم أن يناوله رغيفا، فقال سلمان: ضع، إنما دعيت لتأكل. ثم قال: وما عليّ أن يكون لي الأجر، وعليك الوزر. قال شعبة: وكان سلمان يختم على القدر مخافة سوء الظن. وكان يقول في العمل القليل رداوة وأنت الجواد الفرط، أي السابق. حدثنا عمر بن شبة، عن عفان بن مسلم، عن حماد بن سلمة، عن ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بن عمرو المزني قال: كان بلال، وصهيب، وسلمان جلوسا، فمرّ بهم أبو سفيان بن حرب. فقالوا: ما أخذت سيوف الله من عنق عدو الله مأخذها بعد! فقال أبو بكر: أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها؟ ثم انطلق أبو بكر إلى النبي ﷺ فأخبره. فقال: «يا أبا بكر، لعلك أغضبتهم أئن كنت أغضبتهم لقد أغضبت ربك». فأتاهم أبو بكر، فقال: يا إخوتي لعلكم غضبتم؟ فقالوا: يغفر الله لك يا أبا بكر.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ت بشار

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencevol. 1, page 50712,573 chars
    ### $ ( سلمان الفارسي) # وسلمان الفارسي، يكنى أبا عبد الله، من أهل مدينة أصبهان، ويقال: من ~~رامهرمز. # أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك ~~أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله صلى الله ~~عليه و…
    ▸ expand full passage (12,573 chars)
    ### $ ( سلمان الفارسي) # وسلمان الفارسي، يكنى أبا عبد الله، من أهل مدينة أصبهان، ويقال: من ~~رامهرمز. # أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك ~~أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتابته، وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون ~~العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر ~~معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته ~~والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. # أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمد ~~بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان، قال: حدثنا المنيعي، ~~يعني: عبد الله بن محمد البغوي، قال: حدثنا ابن زنجويه، ~~قال: حدثنا الفريابي، عن سفيان، عن عوف، عن أبي عثمان، PageV01P508 # قال: سمعت سلمان الفارسي، يقول: أنا من رامهرمز. # أخبرنا ابن بشران، قال: أخبرنا الحسين بن صفوان، قال: ~~حدثنا ابن أبي الدنيا، قال: حدثنا محمد بن سعد، ~~قال سلمان الفارسي يكنى أبا عبد الله أسلم: عند قدوم النبي صلى ~~الله عليه وسلم المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين، ~~وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم كتابته ms0148 وعتق، فهو إلى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، ~~وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن. # أخبرنا الأزهري، قال: حدثنا عبد الرحمن بن عمر ~~الخلال، قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة، ~~قال: حدثنا جدي، قال: قد كان سلمان الفارسي نزل الكوفة في خلافة ~~عثمان، وتوفي بالمدائن وقبره هناك. # أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: أخبرنا عبد الله بن ~~محمد بن جعفر، قال: سمعت جعفر بن أحمد بن فارس، قال: ~~سمعت العباس بن يزيد، يقول لمحمد بن النعمان: يقول أهل العلم: عاش سلمان ~~ثلاث مائة وخمسين سنة، فأما مائتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المعمرين، ~~قيل: إنه أدرك وصي عيسى بن مريم، وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين. # (101) أخبرنا أبو بكر البرقاني، قال: قرأت على ~~إسحاق النعالي: أخبركم الحسن بن محمد بن ~~شعبة، قال: أخبرنا أبو الخطاب زياد بن يحيى، قال: ~~حدثنا المعتمر. # وأخبرنا أبو نعيم الحافظ واللفظ له، قال: ~~حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن حمزة، ~~قال: حدثنا أبو القاسم الجصاص، قال: حدثنا ~~إسحاق بن إبراهيم، قال: حدثنا معتمر، قال: ~~سمعت أبي، قال: حدثنا أبو عثمان، عن سلمان، ~~قال: تناولني بضع عشرة من رب إلى رب. PageV01P509 ### || خبر سلمان الفارسي، وابتداء أمره، وشرح ما ~~لقي في طول عمره # (102) -[QS1V510] أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن ~~الحسن بن أحمد الحرشي، قال: أخبرنا أبو ~~العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو ~~عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: ~~حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق. # وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري ~~وعلي بن محمد بن علي الإيادي، قال أحمد: ~~أخبرنا، وقال علي: حدثنا أبو بكر محمد بن ~~عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أبو ~~يعلى محمد بن شداد المسمعي، قال: حدثنا عبد ~~الله بن هارون بن أبي عيسى، قال: حدثنا أبي عن ~~محمد بن إسحاق، وأخبرني علي بن محمد ~~الإيادي أيضا، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي ~~إملاء، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن أبي ~~كثير القاضي الفارسي، قال: ms0149 حدثنا شهاب بن معمر ~~البلخي، قال: حدثنا أبو يحيى بكر بن سليمان ~~الأسواري، عن ابن إسحاق، وأخبرنا محمد بن ~~أحمد بن رزق البزار، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد ~~الدقاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد البراء، ~~وأخبرني علي بن محمد المالكي، قال: حدثنا ~~محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا ~~محمد بن محمد الشطوي أبو أحمد، قالا: حدثنا ~~الفضل زاد الشطوي: ابن غانم، قال: حدثنا سلمة ~~قال الشطوي: ابن الفضل قال: حدثني محمد بن ~~إسحاق، ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير عن ~~ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، ~~عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني PageV01P510 # سلمان الفارسي، قال: كنت رجلا من أهل فارس من ~~أهل أصبهان من قرية يقال لها: جي، وكان أبي ~~دهقان قريته، وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه ~~شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي ~~حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية. # واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار ~~الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، فكنت كذلك ~~لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى ~~بنى أبي بنيانا له، وكانت له ضيعة فيها بعض ~~العمل. # فدعاني، فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى ~~من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، ~~فانطلق إليهم، فمرهم بكذا وكذا، ولا تحتبس ~~عني، فإنك إن احتبست عني شغلتني، عن كل ~~شيء، فخرجت أريد ضيعته. # فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم فيها، ~~فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون، ~~فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، ~~فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، ~~وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين ~~أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته، فقال أبي: أين ~~كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت ~~بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ~~ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون، فقال: أي ~~بني دينك ودين آبائك خير من دينهم، فقلت: لا ~~والله ما هو خير من دينهم، ms0150 هؤلاء قوم يعبدون ~~الله ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا ~~نوقدها بأيدينا إذا تركناه ماتت، فخافني، فجعل ~~في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى ~~النصارى، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي ~~أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. # فقلت لهم: إذا قدم عليكم من هناك ناس، PageV01P511 # فآذنوني. # قالوا: نفعل. # فقدم عليهم ناس من تجارهم، فبعثوا إلي ~~أنه قد قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت ~~إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج ~~فآذنوني بهم. # قالوا: نفعل. # فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي ~~بذلك. # فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم، ~~فانطلقت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، ~~قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف ~~صاحب الكنيسة. # فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك ~~في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك ~~الخير. # قال: فكن معي. # قال: فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم ~~بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها إليه ~~اكتنزها ولم يعطها المساكين. # فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ~~ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه، قلت لهم: ~~إن هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ~~ويرغبكم فيها، حتى إذا جمعتموها إليه ~~اكتنزها إليه ولم يعطها المساكين، فقالوا: وما ~~علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج إليكم كنزه. # فقالوا: فهاته. # فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، ~~فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، ~~فصلبوه على خشبة، ورموه بالحجارة، وجاءوا ~~برجل آخر فجعلوه مكانه، فلا والله يابن عباس، ~~ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل ~~منه، وأشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا ~~أدأب ليلا ونهارا منه، ما أعلمني أحببت شيئا ~~قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى حضرته ~~الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر ~~الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك، ~~فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني، ~~والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ~~ستجده على مثل حالي، PageV01P512 # فلما مات وغيب لحقت بالموصل، فأتيت ~~صاحبها، فوجدته ms0151 على مثل حاله من الاجتهاد ~~والزهادة في الدنيا، فقلت له: إن فلانا أوصاني ~~إليك أن آتيك وأكون معك. # قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر ~~صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانا ~~أوصاني إليك، وقد حضرك من أمر الله ما ترى، ~~فإلى من توصيني؟ فقال: والله ما أعلمه أي بني ~~إلا رجلا بنصيبين، وهو على مثل ما نحن عليه ~~فالحق به، فلما دفناه لحقت بالآخر، فقلت له: ~~يا فلان، إن فلان أوصى بي إلى فلان، وفلان أوصى بي ~~إليك. # قال: فأقم أي بني، قال: فأقمت عندهم على ~~مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان ~~إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان ~~أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك، فإلى من؟ ~~قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما ~~كنا ع ليه إ لا رجل ابعمورية من أرض الروم ~~فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه، فلما ~~واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية ~~فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، واكتسبت ~~حتى كانت لي غنيمة وبقرات، ثم حضرته الوفاة، ~~فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان ~~وفلان إلى فلان وفلان إليك، وقد حضرك ما ترى من ~~أمر الله عز وجل فإلى من توصيني؟ قال: أي بني ~~والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه ~~آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي ~~يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض ~~سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين ~~كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل ~~الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد ~~فافعل، فإنه قد أظلك زمانه، فلما واريناه ~~أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، ~~فقلت لهم: PageV01P513 # تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب ~~وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي؟ قالوا: نعم. # فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي ~~وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود ~~بوادي ms0152 القرى. # فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون ~~البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى ~~قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، ~~فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى ~~قدم بي المدينة، فوالله، ما هو إلا أن رأيتها ~~فعرفت نعته، فأقمت في رقي مع صاحبي، وبعث ~~الله رسوله صلى الله عليه وسلم بمكة لا ~~يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق، ~~حتى قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم قباء ~~وأنا أعمل في نخلة له، فوالله إني لفيها إذ ~~جاء ابن عم له، فقال: يا فلان قاتل الله بني ~~قيلة، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على ~~رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما ~~هو إ لا أن سمعتها فأخذتني العرواء، يقول: ~~الرعدة، حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ونزلت ~~أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده ~~فلكمني لكمة شديدة، وقال: ما لك ولهذا أقبل ~~على عملك. # فقلت لا شيء إنما سمعت خبرا فأحببت أن ~~أعلمه. # قال فلما أمسيت، وكان عندي شيء من طعام، ~~فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقباء، ~~فقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك ~~أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة ~~فرأيتكم أحق من بهذه البلاد فهاك هذا فكل ~~منه، فأمسك رسول الله صلى الله عليه وسلم ~~بيده، وقال لأصحابه: كلوا، PageV01P514 # ولم يأكل، فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف ~~لي صاحبي. # ثم رجعت وتحول رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم ~~جئته به، فقلت: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، ~~وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة، فأكل رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم وأكل أصحابه. # فقلت: هذه خلتان، ثم جئت رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم وهو يتبع جنازة وعلي ~~شملتان لي، وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر ~~إلى الخاتم في ظهره. # فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني ~~أستثبت شيئا قد وصف لي، فرفع ms0153 رداءه عن ظهره ~~فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، ~~فأكببت عليه أقبله وأبكي. # فقال: تحول يا سلمان هكذا. # فتحولت فجلست بين يديه وأحب أن يسمع ~~أصحابه حديث عنه. # فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك، فلما فرغت، ~~قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كاتب يا ~~سلمان. # فكاتبت صاحبي على ثلاث مائة نخلة أحييها ~~وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم بالنخل ثلاثين ودية، وعشرين ~~ودية، وعشرا، كل رجل منهم على قدر ما عنده. # فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: فقر ~~لها، فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي ~~أضعها بيدي، ففقرتها وأعانني أصحابي، يقول: ~~حفرت لها حيث توضع، حتى فرغنا منها، فخرج معي ~~حتى جاءها، فكنا نحمل إليه الودي فيضعه ~~بيده ويسوي عليها، فوالذي بعثه بالحق ما ~~ماتت منها ودية واحدة، وبقيت علي الدراهم، ~~فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من ~~الذهب. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " أين ~~الفارسي المسلم المكاتب؟ " فدعيت له، فقال: " ~~خذ هذه يا سلمان فأد بها ما عليك ". # فقلت: يا رسول الله وأين تقع هذه مما علي. # قال: فإن الله سيؤدي بها عنك. # فوالذي نفس سلمان بيده لقد PageV01P515 # وزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها ~~إليهم، وعتق سلمان. # وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم بدر وأحد، ثم عتقت ~~فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد PageV01P516 # (103) -[QS1V517] أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: ~~حدثنا أبو أحمد الغطريفي، قال: حدثنا عبد ~~الرحمن بن أحمد بن عبدوس الهمذاني، قال أبو ~~نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان، والسياق له، ~~قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج وأبو ~~بكر محمد بن عبد الله المؤدب، قالا: حدثنا ~~عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا ~~قطن بن إبراهيم، قال: حدثنا وهب بن كثير بن ~~عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي، ~~قال: حدثتني أمي، عن أبي كثير بن عبد الرحمن ~~بن عبد الله بن ms0154 سلمان الفارسي، عن أبيه، عن ~~جده، أن النبي صلى الله عليه وسلم أملى ~~الكتاب على علي بن أبي طالب: " هذا ما فادى ~~محمد بن عبد الله رسول الله، فدى سلمان ~~الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم ~~القرظي بغرس ثلاث مائة نخلة وأربعين أوقية ~~ذهبا. # وقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله لثمن ~~سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبد الله ~~رسول الله وأهل بيته، PageV01P517 # فليس لأحد على سلمان سبيل ". # شهد على ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن ~~الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة بن سعد بن ~~اليمان، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، ~~وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف، ~~وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى ~~الأولى من سنة مهاجر محمد بن عبد الله رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم # قال عبد الله بن محمد بن الحجاج. # ذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود، فقال لسلمان ثلاث بنات: بنت ~~بأصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر. # قلت: في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من ~~الهجرة، ولو كان تخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة لم يفته شيء ~~من المغازي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فإن التاريخ ~~بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأول ~~من أرخ بها عمر بن الخطاب في خلافته، والله أعلم. # وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين ~~عثمان بن عفان # أخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن ~~عثمان الصفار، قال حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن سلمان توفي ~~بالمدائن سنة ست PageV01P518 # وثلاثين، فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين علي بن ~~أبي طالب، والله اعلم.
  • exact linked passagemedium confidencepage 220, entry [44]9,434 chars
    خبر سلمان الفارسي وابتداء أمره وشرح ما لقي في طول عمره أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق. وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعلي بن محمد بن علي ا…
    ▸ expand full passage (9,434 chars)
    خبر سلمان الفارسي وابتداء أمره وشرح ما لقي في طول عمره أخبرنا القاضي أبو بكر أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي، قال: أخبرنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبار العطاردي، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق. وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعلي بن محمد بن علي الإيادي - قال أحمد أخبرنا، وقال علي: حدثنا - أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم الشافعي، قال: حدثنا أبو يعلى محمد بن شداد المسمعي، قال: حدثنا عبد الله بن هارون بن أبي عيسى، قال: حدثنا أبي، عن محمد بن إسحاق. وأخبرني علي بن محمد الإيادي أيضا، قال: حدثنا أبو بكر الشافعي إملاء، قال: حدثنا إسماعيل بن محمد بن أبي كثير القاضي الفارسي، قال: حدثنا شهاب بن معمر البلخي، قال: حدثنا أبو يحيى بكر بن سليمان الأسواري، عن ابن إسحاق. وأخبرنا محمد بن أحمد بن رزق البزاز، قال: أخبرنا عثمان بن أحمد الدقاق، قال: أخبرنا محمد بن أحمد بن البراء. وأخبرني علي بن محمد المالكي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: حدثنا محمد بن محمد الشطوي أبو أحمد؛ قالا: حدثنا الفضل - زاد الشطوي: ابن غانم - قال: حدثنا سلمة - قال الشطوي: ابن الفضل - قال: حدثني محمد بن إسحاق؛ ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثنيسلمان الفارسي، قال: كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها: جي، وكان أبي دهقان قريته، وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية. واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار الذي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، فكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بنى أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل. فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني ما ترى من بنياني عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني، فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء، فخرجت أريد ضيعته. فمررت بكنيسة النصارى، فسمعت أصواتهم فيها، فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون، فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فوالله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعث أبي في طلبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته، فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهم فجلست أنظر كيف يفعلون. فقال: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو بخير من دينهم، هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناه ماتت. فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى، فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت: إذا قدم عليكم من هناك ناسفآذنوني. قالوا: نفعل. فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إلي أنه قد قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. قالوا: نفعل. فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك. فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها، قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة. فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي. قال: فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها، فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعطها المساكين، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات. فلما جاؤوا ليدفنوه قلت لهم: إن هذا رجل سوء كان يأمركم بالصدقة ويرغبكم فيها؛ حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج إليكم كنزه. فقالوا: فهاته. فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، فصلبوه على خشبة، ورموه بالحجارة وجاؤوا برجل آخر فجعلوه مكانه؛ فلا والله يا ابن عباس، ما رأيت رجلا قط لا يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ ولا أشد اجتهادا، ولا أزهد في الدنيا، ولا أدأب ليلا ونهارا منه، ما أعلمني أحببت شيئا قط قبله حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبك، فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي.فلما مات وغيب لحقت بالموصل، فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدنيا، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. قال: فأقم أي بني، فأقمت عنده على مثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة، فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصيني؟ فقال: والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين، وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه لحقت بالآخر، فقلت له: يا فلان، إن فلانا أوصى بي إلى فلان، وفلان أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني. قال: فأقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة، فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك، فإلى من؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه، إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه. فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم، فأقمت عنده، واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات. ثم حضرته الوفاة، فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك؛ وقد حضرك ما ترى من أمر الله ﷿ فإلى من توصيني؟ قال: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل، فإنه قد أظلك زمانه. فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب، فقلت لهم:تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي؟ قالوا: نعم. فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاؤوا بي وادي القرى ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى. فوالله لقد رأيت النخل وطمعت أن يكون البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة، فوالله، ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعته، فأقمت في رقي مع صاحبي. وبعث الله رسوله ﷺ بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق، حتى قدم رسول الله ﷺ قباء وأنا أعمل في نخلة له، فوالله إني لفيها إذ جاء ابن عم له، فقال: يا فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لفي قباء مجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فوالله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء - يقول: الرعدة - حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ونزلت أقول: ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة، وقال: ما لك ولهذا، أقبل على عملك. فقلت: لا شيء، إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه. فلما أمسيت، وكان عندي شيء من طعام، فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقباء، فقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح، وأن معك أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصدقة فرأيتكم أحق من بهذه البلاد فهاك هذا فكل منه، فأمسك رسول الله ﷺ بيده، وقال لأصحابه: كلوا،ولم يأكل، فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف لي صاحبي. ثم رجعت وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به، فقلت: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة، وهذه هدية وكرامة ليست بالصدقة، فأكل رسول الله ﷺ وأكل أصحابه. فقلت: هذه خلتان. ثم جئت رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة وعلي شملتان لي، وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره. فلما رآني رسول الله ﷺ استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال: تحول يا سلمان هكذا. فتحولت، فجلست بين يديه وأحب أن يسمع أصحابه حديثي عنه. فحدثته يا ابن عباس كما حدثتك، فلما فرغت، قال رسول الله ﷺ: كاتب يا سلمان. فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله ﷺ بالنخل ثلاثين ودية، وعشرين ودية، وعشرا، كل رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول الله ﷺ: فقر لها، فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي، ففقرتها وأعانني أصحابي، يقول: حفرت لها حيث توضع، حتى فرغنا منها، فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فوالذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة، وبقيت علي الدراهم. فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب. فقال رسول الله ﷺ: أين الفارسي المسلم المكاتب؟ فدعيت له، فقال: خذ هذه يا سلمان فأد بها ما عليك. فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما علي. قال: فإن الله سيؤدي بها عنك. فوالذي نفس سلمان بيده لقدوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم، وعتق سلمان. وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد؛ ثم عتقت فشهدت الخندق، ثم لم يفتني معه مشهد.أخبرنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا أبو أحمد الغطريفي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس الهمذاني. قال أبو نعيم: وحدثنا أبو محمد بن حيان، والسياق له، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن الحجاج وأبو بكر محمد بن عبد الله المؤدب؛ قالا: حدثنا عبد الرحمن بن أحمد بن عبدوس، قال: حدثنا قطن بن إبراهيم، قال: حدثنا وهب بن كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي قال: حدثتني أمي، عن أبي كثير بن عبد الرحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسي، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ أملى الكتاب على علي بن أبي طالب: هذا ما فادى محمد بن عبد الله رسول الله؛ فدى سلمان الفارسي من عثمان بن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا. وقد برئ محمد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسي، وولاؤه لمحمد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته،فليس لأحد على سلمان سبيل. شهد على ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، وعلي بن أبي طالب، وحذيفة بن سعد بن اليمان، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرحمن بن عوف. وكتب علي بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى من سنة مهاجر محمد بن عبد الله رسول الله ﷺ. قال عبد الله بن محمد بن الحجاج: ذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود فقال: لسلمان ثلاث بنات: بنت بأصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها؛ وابنتان بمصر. قلت: في هذا الحديث نظر؛ وذلك أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله ﷺ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان تخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة لم يفته شيء من المغازي مع رسول الله ﷺ. وأيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله ﷺ، وأول من أرخ بها عمر بن الخطاب في خلافته، والله أعلم. وقد ذكرنا فيما تقدم القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. أخبرنا علي بن محمد السمسار، قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان الصفار، قال: حدثنا عبد الباقي بن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن في سنة ستوثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والله أعلم.

الخطيب البغدادي - تاريخ بغداد - ط العلمية

full-text

— · 3 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 169, entry [79]1,932 chars
    ١٢ - وسلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد الله (¬٢): من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخ…
    ▸ expand full passage (1,932 chars)
    ١٢ - وسلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد الله (¬٢): من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة.أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا محمّد بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان قال: نا المنيعي- يعني عبد الله بن محمّد البغويّ- قال نا ابن زنجويه قال: نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان الفارسيّ يقول: أنا من أهل (¬١) رامهرمز. أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعد قال: سلمان الفارسيّ يكنى أبا عبد الله، أسلم عندقدوم النبي ﷺ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، فهو إلى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن. أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قال: قد كان سلمان الفارسيّ نزل الكوفة في خلافة عثمان، وتوفي بالمدائن، وقبره هناك. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: سمعت جعفر ابن أحمد بن فارس قال: سمعت العبّاس بن يزيد يقول لمحمّد بن النعمان، يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما [إلى (¬٢)] مائتين وخمسين فلا يشكّون فيه وكان من المعمرين، قيل إنه: أدرك وصي عيسى بن مريم وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين. أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قرأت على إسحاق النعالي أخبركم الحسن بن محمّد ابن شعبة قال: أنبأنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى قال: نا المعتمر. وأخبرنا أبو نعيم الحافظ- واللفظ له- قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن حمزة قال: نا أبو القاسم الجصاص قال: نا إسحاق بن إبراهيم قال: نا معتمر قال: سمعت أبي قال: نا أبو عثمان عن سلمان قال: تناولني بضع عشرة من ربّ إلى ربّ.
  • exact linked passagemedium confidencepage 170, entry [80]9,435 chars
    خبر سلمان الفارسيّ وابتداء أمره وشرح ما لقى في طول عمره: أخبرنا القاضي أبو بكر بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار العطاردي قال: نبأنا يونس بن بكير عن محمّد بن إسحاق.وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعليّ بن محمّد بن …
    ▸ expand full passage (9,435 chars)
    خبر سلمان الفارسيّ وابتداء أمره وشرح ما لقى في طول عمره: أخبرنا القاضي أبو بكر بن أحمد بن الحسن بن أحمد الحرشي قال: نبأنا أبو العبّاس محمّد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا أبو عمر أحمد بن عبد الجبّار العطاردي قال: نبأنا يونس بن بكير عن محمّد بن إسحاق.وأخبرنا أحمد بن عثمان بن مياح السكري وعليّ بن محمّد بن على الإياديّ. قال أحمد أخبرنا. وقال على: حدّثنا أبو بكر محمّد بن عبد الله بن هارون بن أبي عيسى قال: نا أبي عن محمّد بن إسحاق. وأخبرني على بن محمّد الإياديّ أيضا قال: أنبأنا أبو بكر الشّافعيّ إملاء قال: نبأنا إسماعيل بن محمّد بن أبي كثير القاضي الفارسي قال: نبأنا شهاب بن معمر البلخيّ قال: نبأنا أبو يحيى بكر بن محمّد بن سليمان الأسواري عن ابن إسحاق. وأخبرنا محمّد بن أحمد بن رزق البزّاز قال: أنبأنا عثمان بن أحمد الدّقّاق قال: أنبأنا محمّد بن أحمد البراء. وأخبرني على بن محمّد المالكيّ قال: ثنا محمّد بن عبد الله بن إبراهيم قال أنبأنا محمّد بن محمّد الشطوي أو أحمد قالا: نبأنا الفضل. زاد الشطوي: ابن غانم وقال نبأنا سلمة. قال الشطوي: وقال ابن الفضل حدّثني محمّد بن إسحاق- ولفظ الحديث وسياقه ليونس بن بكير عن ابن إسحاق- قال: حدّثني عاصم بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثني سلمان الفارسيّ (¬١) قال: كنت رجلا من أهل فارس من أهل أصبهان من قرية يقال لها جيّ، وكان أبي دهقان قريته، وكان يحبني حبا شديدا لم يحبه شيئا من ماله ولا ولده، فما زال به حبّه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، واجتهدت في المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، وكنت كذلك لا أعلم من أمر الناس شيئا إلا ما أنا فيه، حتى بني أبي بنيانا له وكانت له ضيعة فيها بعض العمل. فدعاني فقال: أي بني، إنه قد شغلني ما ترى من بنياني [هذا (¬٢)] عن ضيعتي هذه، ولا بد لي من اطلاعها، فانطلق إليهم فمرهم بكذا وكذا ولا تحتبس عني فإنك إن احتبست عني شغلتني عن كل شيء، فخرجت أريد ضيعته. فمررت بكنيسة النصارى فسمعت أصواتهم فيها. فقلت: ما هذا؟ فقالوا: هؤلاء النصارى يصلون. فدخلت أنظر فأعجبني ما رأيت من حالهم، فو الله ما زلت جالسا عندهم حتى غربت الشمس، وبعثأبي في كل وجه حتى جئته حين أمسيت، ولم أذهب إلى ضيعته. فقال أبي: أين كنت؟ ألم أكن قلت لك؟ فقلت: يا أبتاه مررت بناس يقال لهم: النصارى، فأعجبني صلاتهم ودعاؤهمفجلست أنظر كيف يفعلون. فقال: أي بني، دينك ودين آبائك خير من دينهم. فقلت: لا والله ما هو خير من دينهم. هؤلاء قوم يعبدون الله ويدعونه ويصلون له، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها ماتت. فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني في بيت عنده، فبعثت إلى النصارى فقلت لهم: أين أصل هذا الدين الذي أراكم عليه؟ فقالوا: بالشام. فقلت لهم: إذا قدم عليكم من هناك ناس فآذنوني. قالوا: نفعل فقدم عليهم ناس من تجارهم فبعثوا إليّ إنه قد قدم علينا تجار من تجارنا، فبعثت إليهم إذا قضوا حاجة من حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. فقالوا: نفعل فلما قضوا حوائجهم وأرادوا الرحيل بعثوا إلي بذلك، فطرحت الحديد الذي في رجلي ولحقت بهم، فانطلقت معهم حتى قدمت الشام، فلما قدمتها قلت: من أفضل أهل هذا الدين؟ قالوا: الأسقف صاحب الكنيسة، فجئته فقلت له: إني قد أحببت أن أكون معك في كنيستك، وأعبد الله فيها معك، وأتعلم منك الخير. قال: فكن معي. قال: فكنت معه، وكان رجل سوء، كان يأمرهم بالصّدقة ويرغّبهم فيها. فإذا جمعوها إليه اكتنزها ولم يعط المساكين منها شيئا، فأبغضته بغضا شديدا لما رأيت من حاله، فلم ينشب أن مات، فلما جاءوا ليدفنوه قلت لهم: إن هذا رجل سوء، كان يأمركم بالصّدقة ويرغبكم فيها؛ حتى إذا جمعتموها إليه اكتنزها إليه ولم يعطها المساكين. فقالوا: وما علامة ذلك؟ فقلت: أنا أخرج إليكم كنزه. فقالوا: فهاته؛ فأخرجت لهم سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا؛ فلما رأوا ذلك قالوا: والله لا يدفن أبدا، فصلبوه على خشبة ورموه بالحجارة، وجاءوا برجل آخر فجعلوه مكانه؛ فلا والله يا ابن العبّاس ما رأيت رجلا قط يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ ولا أشد اجتهادا؛ ولا أزهد في الدّنيا؛ ولا أدأب ليلا ونهارا منه. ما أعلمني أحببت شيئا قط قبل حبه، فلم أزل معه حتى حضرته الوفاة. فقلت: يا فلان قد حضرك ما ترى من أمر الله وإني والله ما أحببت شيئا قط حبي لك فماذا تأمرني؟ وإلى من توصيني؟ فقال لي: أي بني والله ما أعلمه إلا رجلا بالموصل فأته فإنك ستجده على مثل حالي؛ فلما مات وغيّب لحقت بالموصل. فأتيت صاحبها، فوجدته على مثل حاله من الاجتهاد والزهادة في الدّنيا. فقلت له إن فلانا أوصاني إليك أن آتيك وأكون معك. فقال: فأقم أي بني، فأقمت عنده علىمثل أمر صاحبه حتى حضرته الوفاة. فقلت له: إن فلانا أوصاني إليك وقد حضرك من أمر الله ما ترى، فإلى من توصي بي (¬١)؟ فقال: والله ما أعلمه أي بني إلا رجلا بنصيبين وهو على مثل ما نحن عليه فالحق به. فلما دفناه لحقت بالآخر. فقلت له يا فلان إن فلانا قد أوصى بي إلى فلان، وفلان أوصى بي إليك. قال: فأقم أي بني. قال: فأقمت عندهم على مثل حالهم حتى حضرته الوفاة. فقلت له: يا فلان إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى، وقد كان فلان أوصى بي إلى فلان، وأوصى بي فلان إليك. فإلى من؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على مثل ما كنا عليه؛ إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فأته فإنك ستجده على مثل ما كنا عليه. فلما واريته خرجت حتى قدمت على صاحب عمورية فوجدته على مثل حالهم فأقمت عنده واكتسبت حتى كانت لي غنيمة وبقرات؛ ثم حضرته الوفاة فقلت: يا فلان إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك، وقد حضرك ما ترى من أمر الله ﷿ فإلى من توصيني. قال: أي بني والله ما أعلمه بقي أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه؛ ولكنه قد أظلّك زمان نبي يبعث من الحرم، مهاجره بين حرتين إلى أرض سبخة ذات نخل، وإن فيه علامات لا تخفى، بين كتفيه خاتم النبوة، يأكل الهدية ولا يأكل الصّدقة. فإن استطعت أن تخلص إلى تلك البلاد فافعل؛ فإنه قد أظلك زمانه. فلما واريناه أقمت حتى مر رجال من تجار العرب من كلب. فقلت لهم: تحملوني معكم حتى تقدموا بي إلى أرض العرب، وأعطيكم غنيمتي هذه وبقراتي. قالوا: نعم فأعطيتهم إياها وحملوني حتى إذا جاءوا بي وادي القرى، ظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود بوادي القرى. فو الله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون البلد الذي نعت لي صاحبي، وما حقت عندي حتى قدم رجل من بني قريظة من يهود وادي القرى، فابتاعني من صاحبي الذي كنت عنده، فخرج بي حتى قدم بي المدينة؟ فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفت نعته. فأقمت في رقي مع صاحبي وبعث الله رسوله ﷺ بمكة لا يذكر لي شيء من أمره مع ما أنا فيه من الرق. حتى قدم رسول الله ﷺ قباء وأنا أعمل في نخلة له، فو الله إني لفيها إذ جاء ابن عم له. فقال: يا فلان قاتل الله بني قيلة، والله إنهم الآن لفي قباءمجتمعون على رجل جاء من مكة يزعمون أنه نبي، فو الله ما هو إلا أن سمعتها فأخذتني العرواء (¬١) يقول: الرعدة- حتى ظننت لأسقطن على صاحبي ونزلت أقول ما هذا الخبر؟ ما هو؟ فرفع مولاي يده فلكمني لكمة شديدة. وقال: مالك وهذا، أقبل على عملك. فقلت: لأي شيء إنما سمعت خبرا فأحببت أن أعلمه. قال: فلما أمسيت وكان عندي شيء من طعام فحملته وذهبت إلى رسول الله وهو بقباء، فقلت: إنه بلغني أنك رجل صالح وأن معك أصحابا لك غرباء، وقد كان عندي شيء للصّدقة فرأيتكم أحقّ من بهذه البلاد، فها هو فكل منه. فأمسك رسول الله ﷺ بيده وقال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل. فقلت في نفسي: هذه خلة مما وصف لي صاحبي، ثم رجعت وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة، فجمعت شيئا كان عندي ثم جئته به. فقلت: إني رأيتك لا تأكل الصّدقة وهذه هدية وكرامة ليست بالصّدقة، فأكل رسول الله ﷺ وأكل أصحابه. فقلت: هاتان خلتان. ثم جئت رسول الله ﷺ وهو يتبع جنازة وعلى شملتان لي وهو في أصحابه، فاستدرت به لأنظر إلى الخاتم في ظهره، فلما رآني رسول الله استدبرته عرف أني أستثبت شيئا قد وصف لي، فرفع رداءه عن ظهره فنظرت إلى الخاتم بين كتفيه كما وصف لي صاحبي، فأكببت عليه أقبله وأبكي. فقال: «تحول يا سلمان هكذا» فتحولت فجلست بين يديه وأحبّ أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدّثته يا ابن العبّاس كما حدّثتك. فلما فرغت قال رسول الله ﷺ: «كاتب يا سلمان»، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نخلة أحييها وأربعين أوقية، فأعانني أصحاب رسول الله ﷺ بالنخل ثلاثين وديّة، وعشرين وديّة، وعشرا، كل رجل منهم على قدر ما عنده. فقال لي رسول الله ﷺ: «فقّر لها فإذا فرغت فآذني، حتى أكون أنا الذي أضعها بيدي». ففقّرتها وأعانني أصحابي. يقول: حفرت لها حيث توضع- حتى فرغنا منها؛ فخرج معي حتى جاءها فكنا نحمل إليه الودي فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فو الذي بعثه بالحق ما ماتت منها ودية واحدة، وبقيت علىّ الدراهم. فأتاه رجل من بعض المعادن بمثل البيضة من الذهب. فقال رسول الله ﷺ: «أين الفارسيّ المسلم المكاتب؟» فدعيت له. فقال: «خذ هذه يا سلمان فأدّ بها ما عليك». فقلت: يا رسول الله، وأين تقع هذه مما على؟ قال: «فإنّ الله سيؤدي بها عنك». فو الذي نفس سلمان بيده لوزنت لهم منها أربعين أوقية فأديتها إليهم. وعتق سلمان.وكان الرق قد حبسني حتى فاتني مع رسول الله ﷺ بدر وأحد، ثم عتقت فشهدت الخندق ثم لم يفتني معه مشهد (¬١). أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: أنبأنا أبو أحمد الغطريفي قال: نبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس الهمداني. قال أبو نعيم: ونبأنا أبو محمّد بن حيّان- والسياق له- قال نبأنا عبد الله بن محمّد بن الحجّاج وأبو بكر محمّد بن عبد الله المؤدّب قالا: نبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس قال: نبأنا قطن بن إبراهيم قال: نبأنا وهب بن كثير بن عبد الرّحمن بن عبد الله بن سلمان الفارسيّ قال حدثتني أمي عن أبي كثير بن عبد الله بن سلمان الفارسي عن أبيه عن جده: أن النبي ﷺ أملى الكتاب على على بن أبي طالب: هذا ما فادى محمّد بنعبد الله رسول الله فدى سلمان الفارسي من عثمان ابن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية ذهبا، وقد برئ محمّد بن عبد الله رسول الله لثمن سلمان الفارسيّ وولاؤه لمحمّد بن عبد الله رسول الله وأهل بيته فليس لأحد على سلمان سبيل. شهد على ذلك: أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطّاب، وعليّ بن أبي طالب، وحذيفة بن سعد بن اليمان، وأبو ذر الغفاري، والمقداد بن الأسود، وبلال مولى أبي بكر، وعبد الرّحمن بن عوف. وكتب على بن أبي طالب يوم الاثنين في جمادى الأولى من سنة مهاجر محمّد بن عبد الله رسول الله ﷺ. ال عبد الله بن محمّد بن الحجّاج: وذكر هذا الحديث لأبي بكر بن أبي داود فقال: لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان، قد زعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر (¬٢). قال الخطيب: في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول مشاهد سلمان مع رسول الله ﷺ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة. لم يفته شيء من المغازي مع رسول الله ﷺ. وأيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن في عهد رسول الله ﷺ. وأول من أرّخ بها عمر بن الخطّاب في خلافته والله أعلم (¬٣).وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بن عفان. أنبأنا على بن محمّد السّمسار قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: نبأنا عبد الباقي بن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين على بن أبي طالب، والله أعلم.
  • exact linked passagemedium confidencepage 169, entry [79]1,932 chars
    ١٢ - وسلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد الله (¬٢): من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخ…
    ▸ expand full passage (1,932 chars)
    ١٢ - وسلمان الفارسيّ، يكنى أبا عبد الله (¬٢): من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مع رسول الله ﷺ يوم الخندق، وإنما منعه عن حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة.أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا محمّد بن أحمد بن القاسم العبدي بجرجان قال: نا المنيعي- يعني عبد الله بن محمّد البغويّ- قال نا ابن زنجويه قال: نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان الفارسيّ يقول: أنا من أهل (¬١) رامهرمز. أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا محمّد بن سعد قال: سلمان الفارسيّ يكنى أبا عبد الله، أسلم عندقدوم النبي ﷺ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله ﷺ كتابته وعتق، فهو إلى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن. أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نبأنا محمّد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قال: قد كان سلمان الفارسيّ نزل الكوفة في خلافة عثمان، وتوفي بالمدائن، وقبره هناك. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا عبد الله بن محمّد بن جعفر قال: سمعت جعفر ابن أحمد بن فارس قال: سمعت العبّاس بن يزيد يقول لمحمّد بن النعمان، يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما [إلى (¬٢)] مائتين وخمسين فلا يشكّون فيه وكان من المعمرين، قيل إنه: أدرك وصي عيسى بن مريم وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين. أخبرنا أبو بكر البرقانيّ قال: قرأت على إسحاق النعالي أخبركم الحسن بن محمّد ابن شعبة قال: أنبأنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى قال: نا المعتمر. وأخبرنا أبو نعيم الحافظ- واللفظ له- قال: نا أبو إسحاق إبراهيم بن محمّد بن حمزة قال: نا أبو القاسم الجصاص قال: نا إسحاق بن إبراهيم قال: نا معتمر قال: سمعت أبي قال: نا أبو عثمان عن سلمان قال: تناولني بضع عشرة من ربّ إلى ربّ.

الصفدي - الوافي بالوفيات

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 3952, entry [7032]2,424 chars
    (سلمَان الْفَارِسِي) سلمَان أَبُو عبد الله الْفَارِسِي الرامَهُرْمُزِي الْأَصْبَهَانِيّ سَابق الْفرس إِلَى الْإِسْلَام رضه صحب النبيّ ﷺ وخدمه وروى عَنهُ ابْن عبّاس وَأنس وَعقبَة ابْن عَامر وَأَبُو سعيد وَكَعب بن عجْرَة وَعبد الله بن أبي زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَغَيرهم وتوفيّ سنة ستّ وَثَلَاثِينَ ل…
    ▸ expand full passage (2,424 chars)
    (سلمَان الْفَارِسِي) سلمَان أَبُو عبد الله الْفَارِسِي الرامَهُرْمُزِي الْأَصْبَهَانِيّ سَابق الْفرس إِلَى الْإِسْلَام رضه صحب النبيّ ﷺ وخدمه وروى عَنهُ ابْن عبّاس وَأنس وَعقبَة ابْن عَامر وَأَبُو سعيد وَكَعب بن عجْرَة وَعبد الله بن أبي زَكَرِيَّاء الدِّمَشْقِي وَغَيرهم وتوفيّ سنة ستّ وَثَلَاثِينَ لِلْهِجْرَةِ روى لَهُ الْجَمَاعَة وَكَانَ قَدْ صحب ثَلَاثَة أَو أَرْبَعَة ممّن كَانُوا متمسّكين بدين الْمَسِيح ﵇ وَأخْبرهُ الْأَخير عَن مبعث النبيّ ﷺ وَصفته ثُمَّ استرقته الْعَرَب فتداوله بضعَة عشر سيداً حَتَّى كَانَتْ مُكَاتبَته فَكَانَ وَلَاؤُه لرَسُول الله ﷺ فَقَالَ يَوْم الْأَحْزَاب سلمَان مِنّا أهل الْبَيْت وآخى بَينه وَبَين أبي الدَّرْدَاء وَقيل إنّه الَّذِي أَشَارَ بِحَفرالخَنْدَق وَكَانَ لَهُ فِيهِ فضل عمل وَكَانَ كثير الزّهْد فِي الدُّنْيَا وعاده رَسُول الله ﷺ لمَرض أَصَابَهُ وَجعل عمر عطاءه أَرْبَعَة آلَاف دِرْهَم وَقَالَ الْقَاسِم أَبُو عبد الرَّحْمَن الدِّمَشْقِي زارنا سلمَان وَخرج النَّاس يتلقّونه كَمَا يُتلقّى الْخَلِيفَة فلقيناه وَهُوَ يمشي فَلم يبْق شرِيف إلاّ عرض عَلَيْهِ أَن ينزل بِهِ فَقَالَ جعلت فِي نَفسِي مرّتي هَذِهِ أَن أنزل عَلَى بشير بن سعد فلمّا قدم سَأَلَ عَن أبي الدَّرْدَاء فَقَالُوا مرابط ببيروت فتوجّه قِبّله وَكَانَ أَبوهُ دهقان أرضه وَكَانَ عَلَى المجوسيّة ثُمَّ لحق بالنصارى وَرغب عَن الْمَجُوس ثُمَّ صَار إِلَى الْمَدِينَة وَكَانَ عبد رجل من الْيَهُود فلمّا هَاجر النبيّ ﷺ أَتَاهُ سلمَان فَأسلم وَكَاتب مَوْلَاهُ الْيَهُودِيّ فأعانه النبيّ ﷺ والمسلمون حتّى عتق وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أَنا سَابق ولد آدم وسلمان سَابق أهل فَارس وَعَن أبي هُرَيْرَة رضه إنّ رَسُول الله تَلا هَذِهِ الْآيَة وَإنْ تَتَوَلَّوا يَسْتَبْدِلْ قَوماً غَيْرَكُم قيل من هم يَا رَسُول الله فَضرب عَلَى فَخذ سلمَان ثُمَّ قَالَ هَذَا وَقَومه وَلَو كَانَ الدّين عِنْد الثريّا أتناوله رجال من فَارس وَفِي رِوَايَة لَو كَانَ الْإِيمَان مَنُوطًا بالثريّا ومرّ بجسر الْمَدَائِن غازياً وَهُوَ أَمِير عَلَى الْجَيْش وَاشْترى رجل علفاً لفرسه فَقَالَ لسلمان يَا فَارسي تعال فاحملْ فَحمل وَأتبعهُ فَجعل النَّاس) يسلّمون عَلَى سلمَان فَقَالَ من هَذَا قَالَ سلمَان الْفَارِسِي قَالَ وَالله مَا عرفتك أقِلْنِي فَقَالَ سلمَان لَا إنّي احتسبت بِمَا صنعت خصَالاً ثَلَاثًا إحداهنّ أنّي ألقيت عَن نَفسِي الْكبر وَالثَّانيَِة أعين رجلا من الْمُسلمين فِي حَاجته وَالثَّالِثَة لَو لَمْ تسخرني لسخّرتُ من هُوَ أَضْعَف منّي فوقيتُهُ بنفسي فَقَالَ الْحسن كَانَ عطاؤه خَمْسَة آلَاف وَكَانَ عَلَى ثَلَاثِينَ ألفا من النَّاس يخْطب فِي عباءة يفترش نصفهَا ويلبس نصفهَا وَإِذا خرج عطاؤه أمْضَاهُ وَيَأْكُل من سفيف يَده وقبره بِالْمَدَائِنِ ٣ -

الطيب بامخرمة - قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 297, entry [333]1,731 chars
    ٢٥٤ - [سلمان الفارسي] (٢) سلمان الفارسي، ويقال له: سلمان الخير أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ، أصله من فارس من جيّ-بالجيم وتشديد التحتانية-قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رامهرمز. وكان أبوه دهقان قريته، وكان مجوسيا، فهرب سلمان من أبيه ولحق براهب، ثم جماعة رهبان واحدا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم إلى أن دل…
    ▸ expand full passage (1,731 chars)
    ٢٥٤ - [سلمان الفارسي] (٢) سلمان الفارسي، ويقال له: سلمان الخير أبو عبد الله مولى رسول الله ﷺ، أصله من فارس من جيّ-بالجيم وتشديد التحتانية-قرية من قرى أصبهان، وقيل: من رامهرمز. وكان أبوه دهقان قريته، وكان مجوسيا، فهرب سلمان من أبيه ولحق براهب، ثم جماعة رهبان واحدا بعد واحد يصحبهم إلى وفاتهم إلى أن دله آخرهم للذهاب إلى الحجاز، فأخبره بظهور النبي ﷺ وأنه يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، وبين كتفيه خاتم النبوة، فقصد الحجاز مع عرب فغدروا به وباعوه في وادي القرى ليهودي، ثم اشتراه منهيهودي من بني قريظة، فقدم به المدينة، فأقام بها مدة حتى قدمها ﷺ، فأتاه بصدقة فلم يأكل منها، ثم أتاه بهدية فأكل منها، ثم دار خلف النبي ﷺ فرأى الخاتم فقبله وبكى، فحوله النبي ﷺ بين يديه. وكاتب سلمان مولاه على أربعين أوقية ذهبا وغرس ثلاث مائة نخلة، فقال ﷺ: «أعينوا أخاكم سلمان» فأعانوه حتى اجتمعت، فغرسها ﷺ كلها بيده الكريمة، فحملت من عامها فلم تمت منها واحدة، وأعانه ﷺ بقدر بيضة من ذهب أتى بها من بعض المعادن، فأوفى منها أربعين أوقية (١). ولم يشهد بدرا وأحدا بسبب الرق، وشهد الخندق وما بعدها من المشاهد وهو الذي أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، وآخى النبي ﷺ بينه وبين أبي الدرداء. وكان أبو الدرداء قد سكن الشام، فكتب إلى سلمان: أما بعد: فإن الله قد رزقني بعدك مالا وولدا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد: فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال ولا الولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إليّ أنك بالأرض المقدسة، وإن الأرض المقدسة لا تقدس أحدا. وكان سلمان ﵁ من فضلاء الصحابة وزهادهم وعلمائهم وذي القرب من رسول الله ﷺ. قال النووي: (ونقلوا اتفاق العلماء على أن سلمان عاش مائتين وخمسين سنة وقيل: إنه أدرك وصي عيسى ابن مريم) (٢). وتوفي بالمدائن سنة ست وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين. وروى الترمذي بإسناده إلى رسول الله ﷺ: «أن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي، وعمار، وسلمان» وحسن الحديث (٣)، ﵃ أجمعين.

حاجي خليفة - سلم الوصول إلى طبقات الفحول

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 628, entry [1972]153 chars
    ١٩١٤ - سلمان الفارسي [الصحابي (١)، أصله من مجوس أصبهان وعاش عمرًا طويلًا وقرأ كتب الفرس والروم واليهود وهو صاحب فكرة الخندق في غزوة الأحزاب. مات سنة ٣٦].
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 628, entry [1972]153 chars
    ١٩١٤ - سلمان الفارسي [الصحابي (١)، أصله من مجوس أصبهان وعاش عمرًا طويلًا وقرأ كتب الفرس والروم واليهود وهو صاحب فكرة الخندق في غزوة الأحزاب. مات سنة ٣٦].

خليفة بن خياط - الطبقات - لخليفة بن خياط - ت زكار

full-text

— · 4 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 21, entry [12], entry [22]124 chars
    ٢٢- وسلمان الفارسي. من أهل أصبهان, ويقال: من أهل رامهرمز. أتى الكوفة ومات سنة ست وثلاثين, ومات بالمدائن. يكنى أبا عبد الله٤.
  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-8682, source sequence 20, printed entry 22, PageV01P032137 chars
    ### | 22- # وسلمان الفارسي. # من أهل أصبهان, ويقال: من أهل رامهرمز. أتى الكوفة ومات سنة ست وثلاثين, ~~ومات بالمدائن. يكنى أبا عبد الله4.
  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-8682, source sequence 975, printed entry 977, PageV01P23430 chars
    ### | 977- # وسلمان الفارسي5.
  • exact linked passagehigh confidenceOpenITI shamela-8682, source sequence 1484, printed entry 1486, PageV01P320-PageV01P321176 chars
    ### | 1486- # وسلمان الفارسي. # حدثنا خليفة قال: حدثنا بشر بن الفضل عن عوف عن خليد العصري PageV01P321 # قال: قدم علينا سلمان, وذكر حديثا طويلا1. # ومن بني عبد شمس بن عبد مناف:

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 2258, entry [4372]1,117 chars
    سَلْمان الفارِسي (٠٠٠ - ٣٦ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٦ م) سلمان الفارسيّ: صحابي: منمقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فل…
    ▸ expand full passage (1,117 chars)
    سَلْمان الفارِسي (٠٠٠ - ٣٦ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٦ م) سلمان الفارسيّ: صحابي: منمقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه، ثم استعبدوه وباعوه، فاشتراه رجل من قريظة فجاء به إلى المدينة. وعلم سلمان بخبر الإسلام، فقصد النبي ﷺ بقباء وسمع كلامه، ولازمه أياما. وأبي أن (يتحرر) بالإسلام، فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه. فأظهر إسلامه. وكان قويّ الجسم، صحيح الرأي، عالما بالشرائع وغيرها. وهو الّذي دلّ المسلمين على حفر الخندق، في غزوة الأحزاب، حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار، كلاهما يقول: سلمان منا، فقال رسول الله: سلمان منها أهل البيت! وسئل عنه عليّ فقال: امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف. وجعل أميرا على المدائن، فأقام فيها إلى أن توفي. وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به. ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده. له في كتب الحديث ٦٠ حديثا. ولابن بابويه القمي كتاب (أخبار سلمان وزهده وفضائله) ومثله للجلودي (١) .
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 2258, entry [4372]300 chars
    سَلْمان الفارِسي (٠٠٠ - ٣٦ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٦ م) سلمان الفارسيّ: صحابي: منمقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فل

سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد القيوم - ناقص

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 2559, entry [2466]1,388 chars
    ٢٣٩٧ - ع: سَلْمان الفارسيّ أبو عبد الله بن الإسلام، وقد مَرّ بي اسم أبيه، ولا استحضره الآن، إلَّا أني رأيتُ في التذهيب - والظَّاهر أنَّهفي أصله أنَّ اسمه حسان (¬١)، أصله من أصبهان، وقيل: من رامْهُرْمُز، أوَّل مشاهده الخندق، وقد أسلم أوَّل قدومه ﵇ المدينة. روى عنه أنس، وعبد الله بن وَدِيعة، وسعيد بن …
    ▸ expand full passage (1,388 chars)
    ٢٣٩٧ - ع: سَلْمان الفارسيّ أبو عبد الله بن الإسلام، وقد مَرّ بي اسم أبيه، ولا استحضره الآن، إلَّا أني رأيتُ في التذهيب - والظَّاهر أنَّهفي أصله أنَّ اسمه حسان (¬١)، أصله من أصبهان، وقيل: من رامْهُرْمُز، أوَّل مشاهده الخندق، وقد أسلم أوَّل قدومه ﵇ المدينة. روى عنه أنس، وعبد الله بن وَدِيعة، وسعيد بن وهب الهَمْدَانِيّ - بإسكان الميم وبالدَّال المهملة، نسبة إلى القبيلة، وشُرَحْبِيل بن السِّمِط، وأبو عثمان النَّهْدِيّ، وقرْثَع - بفتح القاف، ثم راء ساكنة، ثم ثاء مثلثة مفتوحة، ثم عين مهملة - الضَّبِّيّ، وأم الدَّرداء الصُّغْرَى وطائفة. وهو من نُجَبَاء الصَّحَابَة، وأخباره وتنقلاته مشهورة، فلا نطول بها، وكذا ثناءه ﵇ عليه، قال الواقدي وغيره: مات بالمداين في خلافة عثمان، وقال أبو عبيد، وخَلِيفة، وابن زَنْجويه وغيرهم بالمداين سنة (٣٦ هـ)، وقال خليفة في موضع آخر: مات سنة (٧)،قال جعفر بن أحمد بن فارس الأصبهاني: سمعت العَبَّاس بن يزيد يقول: يقول أهل العلم: عاش سَلْمَان ثلاثمائة سنة وخمسين سنة، فأمَّا مائتين وخمسين فلا يشكون فيه، وحكى النَّوَوِيّ الاتفاق على أنَّه عاش مائتين وخمسين سنة، ثم ذكر الاختلاف في الزيادة، ذكر ذلك في شرح المُهَذَّب وفي تهذيبه (¬١). قال الذَّهبي في الكاشف: ثم ظهر لي أنَّه من أبناء الثمانين، لم يبلغ المائة (¬٢) انتهى، كذا في نسختي بالكاشف مخرج مصحح عليه، ورأيته في نسخة أخرى بالكاشف صحيحة وعليه صورة لنسخة، والله أعلم.قال ابن حِبَّان: وهو الَّذي يقال له: سَلْمَان الخير، ومن زَعَمَ أنَّهما اثنان فقد وهم، مات في خلافة عَلِيّ بالداين سنة (٣٦ هـ) بعد الجمل انتهى.

سبط ابن العجمي - نهاية السول في رواة الستة الأصول - ت عبد المنعم إبراهيم

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 926, entry [2525]1,302 chars
    [٢٤١١/ ٢٤٣٨] (ع) سلمان الفارسي، أبو عبد الله ابن الإسلام. وقد مر لي اسم أبيه، ولا استحضره الآن إلا أني رأيت في "التذهيب"، والظاهر أنه في أصله أن اسمه: حسان. أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز أول مشاهده الخندق. وقد أسلم أول قدومه ﵇ المدينة. روى عنه: أنس، وعبدُ الله بن وديعة، وسعيد بن وهب الهمْداني - ب…
    ▸ expand full passage (1,302 chars)
    [٢٤١١/ ٢٤٣٨] (ع) سلمان الفارسي، أبو عبد الله ابن الإسلام. وقد مر لي اسم أبيه، ولا استحضره الآن إلا أني رأيت في "التذهيب"، والظاهر أنه في أصله أن اسمه: حسان. أصله من أصبهان، وقيل: من رامهرمز أول مشاهده الخندق. وقد أسلم أول قدومه ﵇ المدينة. روى عنه: أنس، وعبدُ الله بن وديعة، وسعيد بن وهب الهمْداني - بإسكان الميم، وبالدال المهملة نسبة إلى القبيلة -، وشرحيل بن السمط، وأبو عثمان النهدى، وقَرْثَع - بفتح القاف، ثم راء ساكنة، ثم ثاء مثلثة مفتوحة، ثم عين مهملة - الضبي، وأم الدرداء الصغرى، وطائفة. وهو من نجباء الصحابة وأخباره، وتنقلاته مشهورة؛ فلا نطول بها، وكذا ثناؤه ﵇ عليه. قال الواقدى، وغيره: مات بالمدائن في خلافة عثمان. وقال أبو عبيد، وخليفة، وابن زنجويهوغيرهم: بالمدائن سنة (٣٦). وقال خليفة، في موضع آخر: مات سنة (٧). قال جعفر بن أحمد ابن فارس الأصبهاني: سمعت العباس بن يزيد يقول: يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلثمائة سنة، وخمسين سنة، فأما مائتين وخمسين فلا يشكون فيه، وحكى النووى الاثنين على أنه عاش مائتين وخمسين سنة، ثم ذكر الاختلاف في الزيادة، ذكر ذلك في "شرح المهذب"، وفي "تهذيبه". قال الذهبي في "الكاشف": ثم ظهر لي أنه من أبناء الثمانين، لم يبلغ المائة، انتهى. كذا في نسختى "بالكاشف" فخرج مصححًا عليه، ورأيته في نسخة أخرى "بالكاشف" صحيحة، وعليه صورة لنسخة، والله أعلم. قال ابن حبان: وهو الذى يقال له: سلمان الخير. ومن زعم أنهما اثنان فقد وهم، مات في خلافة على، بالمدائن سنة (٣٦) بعد الجمل، انتهى.

شمس الدين الذهبي - الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencevol. 0, page 0, entry 2019185 chars
    سلمان الفارسي أبو عبد الله من نجباء الصحابة عنه أنس وأبو عثمان النهدي مات بالمدائن 36 أكثر ما قيل في عمره ثلاثمائة وخمسون والاكثر على 25 ثم ظهر لي أنه من أبناء الثمانين لم يبلغ المائة ع

شمس الدين الذهبي - تاريخ الإسلام - ت تدمري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagehigh confidencepage 1753, entry [510]11,680 chars
    سلمان الفارسيّ [١]ع [٢] أَبُو عبد الله الرامَهُرْمُزِيّ [٣] ، وقيل الأصبهانيّ، سابقُ الفُرْس إلى الإسلام، خَدَمَ النّبيّ ﷺ وصَحِبَه. روى عنه ابن عباس، وأنس أبو الطّفيل، وأبو عثمان النّهديّ، وأبو عمر [٤] زاذان، وجماعة سواهم. ثُقْبان: ثنا يعقوب بن سُفْيَان الفَسَوِيّ، ثنا زكريا بن نافع [٥] الأرْسُوفيّ…
    ▸ expand full passage (11,680 chars)
    سلمان الفارسيّ [١]ع [٢] أَبُو عبد الله الرامَهُرْمُزِيّ [٣] ، وقيل الأصبهانيّ، سابقُ الفُرْس إلى الإسلام، خَدَمَ النّبيّ ﷺ وصَحِبَه. روى عنه ابن عباس، وأنس أبو الطّفيل، وأبو عثمان النّهديّ، وأبو عمر [٤] زاذان، وجماعة سواهم. ثُقْبان: ثنا يعقوب بن سُفْيَان الفَسَوِيّ، ثنا زكريا بن نافع [٥] الأرْسُوفيّ [٦] ، ثنا السَّرِيّ بن يحيى، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: كان سَلْمان من أهل رامَهُرْمُز، فجاء راهبٌ إلى جبالها يتعبّد، فكان يأتيه ابن دِهْقان [٧] القرية، قَالَ: ففَطِنْت له، فَقُلْتُ: اذهب بي معك، فَقَالَ: لَا، حتّى أستأمِرُه، فاستأمره، فَقَالَ: جيء به معك، فكنّا نختلف إليه، حتّى فطِن لذلك أهل القرية، فقالوا: يا راهب، إنّك قد جاورْتَنا فأحْسَنّا جِوَارَك، وإنّا نراك تريد أن تُفْسِد علينا غِلماننا، فاخرُجْ عن أرضنا، قَالَ: فخرج، وخرجت معه، فجعل لَا يزداد ارتفاعًا في الأرض، إلّا ازداد معرفةً وكرامةً، حتّى أتى الموصل، فأتى جبلًا من جبالها، فإذا رُهْبانٌ سبعة، كلّ رجل في غارٍ يتعبد فيه، يصوم ستّة أيّام ولياليهنّ، حتّى إذا كان يوم السابع، اجتمعوا فأكلوا وتحدّثوا. فَقُلْتُ لصاحبي: اتركني عند هؤلاء [إن شئت، قَالَ: فمضى وَقَالَ: إنّك لَا تُطِيق مَا يُطيق هؤلاء، وكان ملك بالشّام يقتل] [٨] النّاس، فأبى عليّإلّا أن ننطلق، فَقُلْتُ: فإنيّ اخرج معك، قَالَ: فانطلقت معه. فلمّا انتهينا إلى باب بيت المقدس، فإذا على باب المسجد رجلٌ مُقْعَد قَالَ: يا عبد الله تَصَدَّقْ عليّ، فلم يكن معه شيءٌ يُعْطِيه إيّاه، فدخل المسجد فصلّى ثلاثة أيام ولياليهن، ثُمَّ إنه انصرف، فخطَّ خطًّا وَقَالَ: إذا رأيت الظِّلَّ بلغ هذا الخطَّ فأيِقظْني، فنام، وَقَالَ: فرثيتُ له من طول مَا سهر، فلم أوقظْه حتّى جاوز الخطّ، فاستيقظ فَقَالَ: ألم أقُلْ لك! قلت: إنّي رَثَيْتُ لك من طول مَا سَهِرْتَ، فَقَالَ: وَيْحَكَ إنّي أستحي من الله أن تمضي ساعةٌ من لَيْلٍ أو نهارٍ لَا أذكُرُه فيها، ثُمَّ خرج، فَقَالَ له المُقْعَد: أنت رجلٌ صالحٌ دخلتَ وخرجت ولم تَصّدَّقْ عليّ، فنظر يمينًا وشمالًا فلم ير أحدًا، قَالَ: أرني يَدَك، قم بإذْن الله، فقام ليس به علّة، فشغلني النَّظَرُ إليه، ومضى صاحبي في السَّكَك، فالتفَتُّ فلم أره، فانطلقتُ أطلبُهُ. قَالَ: وَمَرَّتْ رِفْقَةٌ من العراق، فاحتملوني، فجاءوا بي إلى المدينة، فَلَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ: ذكرت قولهم: «إنّه لَا يأكل الصَّدَقَةَ وَيَقْبَلُ الهديّة» ، فجئت بطعامٍ إليه، فَقَالَ: «مَا هذا،؟ قلت: صَدَقَة، فَقَالَ لأصحابه: «كُلُوا» ولم يذُقْه، ثمّ إنّي رجعت وجمعت طُعَيْمًا، فَقَالَ: «مَا هذا يا سَلْمان» ؟ قلت: هدية، فأكل، قلت: يَا رَسُولَ اللَّهِ أخبرني عن النَّصارى، قَالَ: «لَا خَيْرَ فيهم» ، فقمت وأنا مُثْقَلٌ، قَالَ: فرجعت إليه رجعة أخرى، فَقُلْتُ له: يا رسول الله أخبرني عن النصارى، قَالَ: «لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَا فِيمَنْ يُحِبُّهُمْ» ، فقمت وأنا مُثْقَلٌ، فأنزل الله تعالي لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ٥: ٨٢ [١] فأرسل إليّ فَقَالَ: «يا سلمان إنّ صاحبك أو أصحابك من هؤلاء الذين ذكر الله تعالى» [٢] . إسناده جيّد، وزكرياالأرْسُوفيّ صَدُوقٌ إن شاء الله. وقد ذكرنا قصَّتَه وكيف [تنقّل في البُلْدان في طلب الْهُدَى، إلى أن وقع في الأسر بالمدينة، وكيف] [١] كاتَبَ مولاه. قَالَ أَبُو عبد الرحمن القاسم [٢] : إنّ سَلْمان زار الشّامَ، فصلّى الإمامُ الظُّهْرَ، ثمّ خرج، وخرج النّاس يَتَلَقَّوْنَهُ كما يُتَلَقَّى الخليفةُ، فلَقِيناه وقد صلّى بأصحابه العصْرَ وهو يمشي، فوقفنا نسلِّم عليه، فلم يبق فينا شريفٌ إلّا عَرَض عليه أن ينزل به، فَقَالَ: جعلتُ على نفسي مرَّتي هذه أنْ أنزِل على بشير بن سعد، وسأل عن أبي الدَّرْداء، فقالوا: هو مُرَابطٌ، قَالَ: أين مُرابطكم؟ قالوا: بيروت، فتوجَّه قِبَلَه [٣] . وَقَالَ أبو عُثْمَانُ النَّهْدِيُّ، عَنْ سَلْمَانَ، تداولني بضعة عشر من ربّ إلى ربّ. أخرجه البخاريّ [٤] .وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «سَلْمَانُ سَابِقُ الْفُرْسِ» [١] . وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ: أَوَّلُ غَزْوَةٍ غَزَاهَا سَلْمَانُ الْخَنْدَقُ [٢] . وَقَالَ شَرِيكٌ: ثَنَا أَبُو رَبِيعَةَ [٣] ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ مِنْ أَصْحَابِي أَرْبَعَةً، وَأَمَرَنِي أَنْ أُحِبَّهُمْ: عَلِيُّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَسَلْمَانُ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ» [٤] . وَعَنْ أَنَسٍ قَالَ: «الْجَنَّةُ تَشْتَاقُ إلى ثلاثة: عليّ، وعمّار، وسلمان» [٥] . رفعه.وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْجَنَّةَ لَأَشْوَقُ إِلَى سَلْمَانَ مِنَ سَلْمَانَ إِلَيْهَا» [١] . وَقَالَ عَلِيٌّ: سَلْمَانُ أَدْرَكَ الْعِلْمَ الْأَوَّلَ وَالْعِلْمَ الْآخِرَ [٢] ، بَحْرٌ لَا يُدْرَكُ قَعْرُهُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلِ الْبَيْتِ [٣] . وَقَالَ الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّه ﷺ تَلا هَذِهِ الآيَةَ: وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْماً غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثالَكُمْ ٤٧: ٣٨ [٤] . قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ هَؤُلاءِ؟ فَضَرَبَ عَلَى فَخِذِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، ثُمَّ قَالَ: «هَذَا وَقَوْمُهُ، وَلَوْ كَانَ الدِّينُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنَ الْفُرْسِ» [٥] . وَقَالَ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: بَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَوْلُ سَلْمَانَ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ: إِنَّ لِأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَقَالَ: «ثَكِلَتْ سَلْمَانَ أُمُّهُ لقد اتّسع من العلم» [٦] .وقال قتادة: (ومن عنده علم الكتاب) [١] هُوَ سَلْمَانُ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَّامٍ [٢] . وَعَنْ عَلِيٍّ، وَذُكِرَ سَلْمَانُ فَقَالَ: ذَاكَ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ بَحْرٌ لَا يُنْزَفُ [٣] . وَقَالَ أَبُو إدريس الخَوْلانيّ، عن يزيد بن خُمَيْر [٤] قَالَ: قلنا لمُعَاذ: أوْصِنا، قَالَ: التمِسُوا الْعِلْمَ عند أربعة: أبي الدرداء، وسلمان، وابن مسعود، وعبد الله بن سلّام [٥] . وَيُرْوَى أنّ سَلْمان قَالَ مرَّةً: لو حدّثتهم بكل مَا أعلم لقالوا رَحِمَ اللَّهُ قاتلَ سَلْمان. وَقَالَ حَجَّاجُ بْنُ فَرُّوخَ الواسطيّ- وقد ضعّفه النّسائيّ [٦]- ثنا ابن جريح، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: قَدِمَ سلمان من غيبة، فتلقّاه عمر، فقال لسلمان: أرضاك للَّه عبدا، قال: فزوّجني، فسكت عنه، فَقَالَ: أَتَرْضَانِي للَّه عَبْدًا وَلا تَرْضَانِي لِنَفْسِكَ، فلمّا أصبح أتاه قوم عمرلِيُضْرِبَ عَنْ خِطْبَةِ عُمَرَ، فَقَالَ: وَاللَّهِِ مَا حَمَلَنِي عَلَى هَذَا إِمْرَتُهُ وَلا سُلْطَانُهُ، وَلَكِنْ قُلْتُ: رَجُلٌ صَالِحٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يُخْرِجَ مِنْهُ وَمِنِّي نَسْمَةً صَالِحَةً، قَالَ: فَتَزَوَّجَ فِي كِنْدَةَ، فَلَمَّا جَاءَ لِيَدْخُلَ عَلَى أَهْلِهِ، إِذَا الْبَيْتُ مُنَجَّدٌ، وَإِذَا فِيهِ نِسْوَةٌ، فَقَالَ: أَتَحَوَّلَتِ الْكَعْبَةُ إِلَى كِنْدَةَ أَمْ حُمَّ، يَعْنِي: بَيْتَكُمْ! أمرني خليلي أبو الْقَاسِمِ ﷺ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُنَا أَنْ لا يَتَّخِذَ مِنَ الْمَتَاعِ إِلا أَثَاثًا كَأَثَاثِ الْمُسَافِرِ، وَلا يَتَّخِذَ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا يَنْكِحُ [١] ، فَقَامَ النِّسْوَةُ وَخَرَجْنَ، وَهَتَكْنَ مَا فِي الْبَيْتِ، وَدَخَلَ بِأَهْلِهِ فَقَالَ: أَتُطِيعِينِي؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: إِنَّ خَلِيلِي ﷺ أَمَرَنَا إِذَا دَخَلَ أَحَدُنَا عَلَى أَهْلِهِ أَنْ يَقُومَ فَيُصَلِّيَ، وَيَأْمُرَهَا فَتُصَلِّيَ خَلْفَهُ، وَيَدْعُوَ وَتُؤَمِّنَ، فَفَعَلَ وَفَعَلَتْ، فَلَمَّا أَصْبَحَ جَلَسَ فِي كِنْدَةَ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ كَيْفَ أَصْبَحْتَ، كَيْفَ رَأَيْتَ أَهْلَكَ؟ فَسَكَتَ، فَأَعَادَ الْقَوْلَ، فَسَكَتَ عَنْهُ. ثُمَّ قَالَ: مَا بَالُ أَحَدِكُمْ يَسْأَلُ عَنِ الشَّيْءِ قَدْ وَارَتْهُ الأَبْوَابُ وَالْحِيطَانُ، إِنَّمَا يَكْفِي أَحَدَكُمْ أَنْ يَسْأَلَ عَنِ الشَّيْءِ، أُجِيبَ أَوْ سُكِتَ عَنْهُ [٢] . وَقَالَ عُقْبَةُ [٣] بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ: ثنا ابْنُ سِيرِينَ، ثنا عُبَيْدَةُ، أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مَرَّ بِجِسْرِ الْمَدَائِنِ غَازِيًا، وَهُوَ أَمِيرُ الْجَيْشِ، وَهُوَ رِدْفُ رَجُلٍ مِنْ كِنْدَةَ، عَلَى بَغْلٍ مَوْكُوفٍ، فَقَالَ أَصْحَابُهُ: أَعْطِنَا اللِّوَاءَ أَيُّهَا الأَمِيرُ نَحْمِلُهُ، فَيَأْبَى وَيَقُولُ: أَنَا أَحَقُّ مَنْ حَمَلَهُ، حَتَّى قضى غزاته ورجع، وهو ردف ذلكالرَّجُلِ، حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْكُوفَةِ [١] . وعن رجل قَالَ: رأيت سَلْمانَ على حمار عُرِيّ، وكان رجلًا طويل السَّاقين، وعليه قميص سُنْبُلانيّ [٢] ، فَقُلْتُ للصبيان: تَنَحُّوا عن الأمير، فَقَالَ: دعهم فإنّ الخير والشّرَّ فيما بعد اليوم [٣] . وَقَالَ عطاء بن السّائب، عن مَيْسَرَة، إنّ سَلْمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وَقَالَ: خشعت الله، خشعت للَّه [٤] . وَقَالَ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ عَبْسٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ السُّوقَ، فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلا فَسَخَّرْتُهُ، فَحَمَّلْتُ عَلَيْهِ الْعَلْفَ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: نحمل عنك يأبا عَبْدِ اللَّهِ، فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: لَمْ أَعْرِفْكَ، فَضَعْهُ عَافَاكَ اللَّهُ، فَأَبَى حَتَّى أَتَى مَنْزِلِي بِهِ [٥] . وَقَالَ الحسن البصريّ: كان عطاء سَلْمان خمسة آلاف، وكان أميرًا على ثلاثين ألفًا، يخطب في عباءة، يفترش نصفَها ويلبس نصفَها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف [٦] يده [٧] . وَقَالَ النُّعْمان بن حُمَيْد: رأيت سَلمانَ وهو يعمل الخوص، فسمعتهيَقُولُ: أشتري خُوصًا بدِرْهَم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم، فأعيد دِرْهمًا فيه، وأُنْفق دِرْهَمًا على عيالي، وأتصدّق بدِرْهَم، ولو أنّ عمر نهاني عنه مَا انتهيتُ [١] ، رواها بعضُهم فزاد فيها: فَقُلْتُ له: فلِمَ تعمل؟ يعني: لِمَ وليت، قَالَ: إنّ عمر أكرهني، فكتبت إليه فأبى عليّ مرَّتين. وكتبت إليه فأوعدني. وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ رُفَيْعٍ، عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: نَزَلْتُ بِالصِّفَاحِ [٢] فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ، فَإِذَا رَجُلٌ نَائِمٌ مُسْتَظِلٌّ بِشَجَرَةٍ، مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ فِي مِزْوَدٍ تَحْتَ رَأْسِهِ، وَقَدِ الْتَفَّ فِي عَبَاءَةٍ. فَأَمَرْتُ أَنْ يُظَلَّلَ عَلَيْهِ، وَنَزَلْنَا، فَانْتَبَهَ، فَإِذَا هُوَ سَلْمَانُ، فَقُلْتُ: مَا عَرَفْنَاكَ، فَقَالَ: يَا جَرِيرُ تَوَاضَعْ فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ مَنْ تَوَاضَعَ فِي الدُّنْيَا يَرْفَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَمَنْ يَتَعَظَّمْ فِي الدُّنْيَا يَضَعْهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. يَا جَرِيرُ لَوْ حَرَصْتَ عَلَى أَنْ تَجِدَ عُودًا يَابِسًا فِي الْجَنَّةِ لَمْ تَجِدْهُ، لأَنَّ أُصُولَ الشَّجَرِ ذَهَبٌ وَفِضَّةٌ، وَأَعْلاهَا الثِّمَارُ، يَا جَرِيرُ تَدْرِي مَا ظُلْمَةُ النَّارِ؟ قُلْتُ: لا، قَالَ: ظُلْمُ النَّاسِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا [٣] . وَقَالَ عبد الله بن بُرَيْدَةَ: كان سَلْمان يعمل بيديه، فإذا أصاب شيئًا اشترى به لحمًا أو سَمَكًا، ثمّ يدعو المجذومين فيأكلون معه [٤] . وفي «الموَطَّأ» عن يحيى بن سعيد، أنّ أبا الدّرداء كتب إلى سلمان:أنْ هَلُمَّ إلى الأرض المقدسة، فكتب إليه: إنّ الأرض لَا تُقدِّس أحَدًا، وإنّما يقدّس الإنسان عملُه، وقد بلغني أنّك جُعِلتْ طبيبًا، فإن كنت تبرئ فنِعِمًّا لك، وإنْ كنت متطبّبًا فاحْذَرْ أن تقتل إنسانًا فتدخل النّار، فكان أَبُو الدَّرْداء إذا قضى بين اثنين ثم أدبرا عنه نظر إليهما وَقَالَ: متطبِّبٌ واللهِ، ارجِعا إليّ أَعِيدا عليَّ قصَّتَكما [١] . وَقَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: ذَهَبْتُ أَنَا وَصَاحِبٌ لِي إِلَى سَلْمَانَ فَقَالَ: لَوْلا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَانَا عَنِ التَّكَلُّفِ لَتَكَلَّفْتُ لَكُمْ، ثُمَّ جَاءَنَا بِخُبْزٍ وَمِلْحٍ، فَقَالَ صَاحِبِي: لَوْ كَانَ فِي مِلْحِنَا صَعْتَرٌ، فَبَعَثَ سَلْمَانُ بِمِطْهَرَتِهِ فَرَهَنَهَا، وَجَاءَ بصعتر، فلمّا أَكَلْنَا قَالَ صَاحِبِي: الْحَمْدُ للَّه الَّذِي قَنَّعَنَا بِمَا رَزَقَنَا، فَقَالَ سَلْمَانُ: لَوْ قَنِعْتَ لَمْ تَكُنْ مِطْهَرَتِي مَرْهُونَةً [٢] . حبيب بن الشّهيد، عن ابن بُرَيْدَةَ قَالَ: كان سَلمان يصنع الطّعام للمجذومين، ثمّ يجلس فيأكل معهم [٣] . وَقَالَ أَبُو عثمان النَّهْدِيّ: كان سَلْمان لَا يفقه كلامه من شدّة عُجْمَته، وكان يسمّي الخشبَ خُشبان [٤] .وعن ثابت قَالَ: بلغني أنّ سلمان لم يخلّف إلّا بضعةً وعشرين درهمًا [١] . قَالَ أَبُو عُبَيْدة [٢] وابن زَنْجَوَيْه: تُوُفّي سلمان بالمدائن سنة ستٍ وثلاثين، زاد ابن زَنْجَوَيْه: قبل الْجَمَلِ. وَقَالَ الواقديّ: تُوُفّي في خلافة عثمان. ذَكَرَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تُوُفِّيَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ كَمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ: فَرَوَى جَعْفَرُ بْنُ سَلْمَانَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ قَالَ: دَخَلَ سَعْدٌ، وَابْنُ مَسْعُودٍ عَلَى سَلْمَانَ عِنْدَ الْمَوْتِ، فَبَكَى، فَقِيلَ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: عَهِدَ عَهْدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَمْ نَحْفَظْهُ: قَالَ: «لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ كَزَادِ الرَّاكِبِ [٣] » . وَقَالَ خليفة [٤] : تُوُفّي سنة سبعٍ وثلاثين. وقيل عاش مائتين وخمسين سنة، وأكثر مَا قيل: إنّه عاش ثلاثمائة وخمسين سنة، والأول أصحّ [٥] .

عبد السلام بن محسن آل عيسى - دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 691, entry [193]428 chars
    ١ - سلمان الفارسي ﵁: استعمله عمر ﵁ على المدائن (¬٢)، ولم تذكر السنة التي ولي فيها، وكم كانت مدة ولايته عليها. ولا شك أن ولايته لم تستمر إلى آخر خلافة عمر ﵁، فقد استعمل عمر ﵁ بعده ولاة آخرين سيأتي ذكرهم إن شاء الله. وكان لسلمان ﵁ دور كبير في فتح المدائن، فقد كان رائد الجيش، وداعية الفرس (¬٣). وروي أن سلمان رضي اللهعنه كان يطلب من عمر ﵁ أن يعفيه من الإمارة، فيأبى (¬١)، ولعل عمر ﵁ أعفاه بعد ذلك، فقد ولي المدائن بعده ولاة آخرون.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 874, entry [2316]8,657 chars
    ٢١٤٩ - سَلْمَانُ الفَارِسِيّ (ب د ع) سَلْمَانُ الفَارِسِيّ، أبو عبد اللَّه، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول اللَّه ﷺ وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، من رامَهُرْمز، وقيل إنه من جىّ، وهي مدينة أصفهان (¬١)، وكان اسمه قبل الإسلام ما به بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان ابن فيروز بن س…
    ▸ expand full passage (8,657 chars)
    ٢١٤٩ - سَلْمَانُ الفَارِسِيّ (ب د ع) سَلْمَانُ الفَارِسِيّ، أبو عبد اللَّه، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول اللَّه ﷺ وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، من رامَهُرْمز، وقيل إنه من جىّ، وهي مدينة أصفهان (¬١)، وكان اسمه قبل الإسلام ما به بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان ابن فيروز بن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسياً سَادنَ النار، وكان سبب إسلامه ما أخبرنا أبو المكارم منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان المعدل، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس، والخطيب أبو الفضائل الحسن بن هبة اللَّه، قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس، أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي الموصلي، أخبرنا على ابن جابر، أخبرنا يوسف بن بهلول، أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق (ح) قال أبو زكريا: وأخبرنا عمران بن موسى، أخبرنا جعفر بن محمد الثقفي، أخبرنا زياد بن عبد اللَّه البَكَّائي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس (ح) قال أبو زكريا: وحدثنا عبد اللَّه بن غنام بن حفص بن غياث، وأخبرنا نُمير، أخبرنا يونس، عن ابن إِسحاق (¬٢)، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان قال: كنت رجلاً من أهل فارس من أصبهان، من جَيّ، ابن رجل من دهاقينها - وفي حديث ابن إدريس: وكان أبي دِهْقان أرضه، وكنت أحبَّ الخلق إليه - وفي حديث البكائي: أحب عباد اللَّه إليه، فأجلسني في البيت كالجواري، فاجتهدت في الفارسية - وفي حديث علي بن جابر: في المجوسية - فكنت في النار التي تُوقد فلا تَخْبو، وكان أبي صاحب ضيعة، وكان له بناءٌ يعالجه - زاد ابنُ إدريس في حديثه: في داره - فقال لي يوماً: يا بني، قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة، ولا تَحْتَبِسْ فتشغلني عن كل ضيعة بهَمِّي بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون، فمِلْت إليهم وأعجبني أمرهم، وقلت - هذا واللَّه خير من ديننا. فأقمت عندهم حتى غابت الشمس، لا أنا أتيت الضيعة، ولا رجعت إليه، فاستبطأني وبعث رُسُلاً في طلبي، وقد قلت للنصارى حين أعجبني أمرهم: أين أصْلُ هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فرجعت إلى والدي، فقال: يا بني، قد بعثت إليك رسلاً، فقلت: مررت بقوم يصلون في كنيسة، فأعجبني ما رأيت من أمرهم، وعلمت أن دينهم خير من ديننا. فقال: يا بني، دينك ودينُ آبائك خيرُ من دينهم، فقلت: كلا واللَّه. فخافني وقيّدنى.فبعث إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم، وسألتهم إعلامي من يريد الشام، ففعلوا. فألقيت الحديد من رجلي، وخرجت معهم، حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عالمهم، فقالوا: الأُسْقُفُّ، فأتيته، فأخبرته، وقلت: أكون معك أخدمك وأُصلي معك؟ قال: أقم. فمكثت مع رجل سَوْء في دينه، كان يأمرهم بالصدقة، فإذا أعطوه شيئاً أمسكه لنفسه، حتى جمع سَبْع قلال مملوءة ذهباً ووَرِقاً، فتوفي، فأخبرتهم بخبره، فزبَرُوني (¬١)، فدللتهم على ماله فصلبوه، ولم يُغَيِّبُوه ورجموه، وأحَلُّوا مكانه رجلاً فاضلاً في دينه زُهْداً ورغبة في الآخرة وصلاحاً، فألقى اللَّه حُبَّه في قلبي، حتى حضرته الوفاة، فقلت: أوصى، فذكر رجلاً بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك. فأتيت الموصل، فلقيت الرجل، فأخبرته بخبري، وأن فلاناً أمرني بإتيانك، فقال: أقم. فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة، فقلت له: أوصى، فقال: ما أعرف أحداً على ما نحن عليه إلا رجلاً بعَمُّورية. فأتيته بعَمُّورية، فأخبرته بخبري، فأمرني بالمقام وثاب لي شيء، واتخذت غُنَيْمَة وبُقَيْرات، فحضرته الوفاة فقلت: إلى من توصي بي؟ فقال: لا أعلم أحداً اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظَلَّكَ نبي يُبْعث بدين إبراهيم الحَنِيفيّة، مُهَاجَرُه بأرض ذات نَخْل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوّة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه. فتوفي. فمرّ بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إلى بلادكم؟ فحملوني إلى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أنه البلد الذي وُصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بني قُرَيظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه ﷺ، وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بن عَوْف، فإني لفي رأس نَخْلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قَيْلة (¬٢)، مررت بهم آنفاً وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أنه نبي، فو الّذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القُرُّ (¬٣) ورَجَفَتْ بي النخلة، حتى كدْت أن أسقط، ونزلت سريعا، فقلت: ما هذا الخير؟فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقْبل على شأنك. فأقبلت على عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئاً فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذَوُو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحوّل إلى المدينة، فجمعت شيئاً فأتيته به، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تَبِع جنازة في بقيع الغَرْقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كلِّه كما حدثتُك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بَدْر وأُحُد بالرِّق، فقال لي: كاتب يا سلمان عن نفسك، فلم أزل بصاحبي حتى كاتَبْتُه، على أن أغرس له ثلاثمائة وَدِيَّة (¬١) وعلى أربعين أُوقية من ذهب، فقال النبي ﷺ: أعينوا أخاكم بالنَّخْل، فأعانوني بالخَمْس والعَشْر، حتى اجتمع لي، فقال لي: فقِّر (¬٢) لها ولا تضع منها شيئاً حتى أضعه بيدي، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها تراباً، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة، من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: ادع سلمان المسكين الفارسي المكاتب، فقال: أدِّ هذه، فقلت: يا رسول اللَّه، وأين تقع هذه مما عَلَيَّ؟ وروى أبو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رسول اللَّه ﷺ ببيضة من ذهب، فلو وزِنت بأحد لكانت أثقل منه. وقيل: انه لقى بعض الحواريين، وفيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأول مشاهده مع رسول اللَّه ﷺ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه، وبين أبي الدرداء. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القاري، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن أحمد بن السماك، أخبرنا يحيى ابن جعفر، أخبرنا حماد بن مسعدة، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عنعبد اللَّه بن وديعة، عن سلمان الفارسي أن النبي ﷺ، قال: من اغتسل يوم الجمعة فتطهّر بما استطاع من الطهر، ثم ادّهن من دهنه أو من طيب بيته، ولم يفرق بين اثنين، فإذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى. رواه آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئْب، عن سَعِيد، عن أبيه عن ابن وديعة، عن سلمان. ورواه ابن عجلان، عن سَعِيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن أبي ذر. وأخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران، وإسماعيل بن علي بن عبيد اللَّه، وأبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السَّلمي، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، أخبرنا أبي، عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الإيادي، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعَمَّار وسلمان. وكان سلمان من خيار الصحابة وزهّادهم وفضلائهم، وذوى القرب من رسول اللَّه؛ قالت عائشة: كان لسلمان مَجْلِس من رسول اللَّه ﷺ بالليل، حتى كاد يغلبنا على رسول اللَّه. وسئل علي عن سلمان، فقال: عَلِم العِلْم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا يَنْزِف، وهو منا أهل البيت. وكان رسول اللَّه قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالاً وولداً، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليكم، أما بعد، فإنك كتبت إليّ أن اللَّه رزقك مالاً وولداً، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة، وإن الأرض لا تَعْمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى. وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتاً؟ قال: لِمَ؟ لتجعلني مالكا، وتجعل لي دارا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن بنى لك بيتا من قصب ونسقّفه بالبردى، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك، وإذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي. وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسفّ (¬١) الخوص.وهو الذي أشار على رسول اللَّه ﷺ بحفر الخندق لما جاءَت الأحزاب، فلما أمر رسول اللَّه بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول اللَّه ﷺ: سلمان منا أهل البيت. وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عُجْرة، وأبو عثمان النهدي، وشرحبيل بن السمط، وغيرهم. أخبرنا أبو منصور بن السِّيحِي (¬١)، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر بن طوق، أخبرنا أبو القاسم بن المَرْجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا محمد بن الصباح، حدثنا جرير، عن منصور عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضَّبي، عن سلمان الفارسي، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: هل تدري ما يوم الجمعة؟ قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: هو الذي جمع اللَّه ﷿ فيه أباكم، أو أباك، آدم ﵇، ما من عبد يتطهر يوم الجمعة ثم يأتي الجُمعة لا يتكلم، حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان كفارة لما قبلها. وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عُمر، والأول أكثر. قال العباس بن يزيد: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أبو نعيم: كان سلمان من المُعَمَّرين، يقال: إنه أدرك عيسى بن مريم!! وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت باصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمضر. أخرجه الثلاثة.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1121, entry [2311]10,896 chars
    ٢١٥٠ - سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب …
    ▸ expand full passage (10,896 chars)
    ٢١٥٠ - سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار، وكان سبب إسلامه مَا أخبرنا أَبُو الْمَكَارِمِ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْمُعَدَّلُ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ جَابِرٍ، أخبرنا يُوسُفَ بْنُ بُهْلُولٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍالثَّقَفِيُّ، أخبرنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأخبرنا نُمَيْرٌ، أخبرنا يُونُسُ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ جَيّ، ابْنَ رَجُلٍ مِنْ دَهَاقِينِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيْهِ: وَفِي حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ: أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَالْجَوَارِي، فَاْجتَهَدْتُ فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ: فِي الْمَجُوسِيَّةِ، فَكُنْتُ فِي النَّارِ الَّتِي تُوقَدُ فَلا تَخْبُو، وَكَانَ أَبِي صَاحِبَ ضَيْعَةٍ، وَكَانَ لَهُ بِنَاءٌ يُعَالِجُهُ، زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي حَدِيثِهِ: فِي دَارِهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا بُنَيَّ، قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى الضَّيْعَةِ، وَلا تَحْتَبِسْ فَتَشْغِلْنِي عن كُلِّ ضَيْعَةٍ بِهَمِّي بِكَ، فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ وَأَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ، وَقُلْتُ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، لا أَنَا أَتَيْتُ الضَّيْعَةَ، وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي وَبَعَثَ رُسُلًا فِي طَلَبِي، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رُسُلًا، فَقُلْتُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلِّونَ فِي كَنِيسَةٍ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَقُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ. فَخَافَنِي وَقَيَّدَنِي. فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى وَأَعْلَمْتُهُمْ مَا وَافَقَنِي مِنْ أَمْرِهِمْ، وَسَأَلْتُهُمْ إِعْلامِي مَنْ يُرِيدُ الشَّامَ، فَفَعَلُوا. فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُهُمْ عن عَالِمِهِمْ، فَقَالُوا: الأُسْقُفُّ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَكُونُ مَعَكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ؟ قَالَ: أَقِمْ. فَمَكَثْتُ مَعَ رَجُلٍ سُوءٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِذَا أَعْطَوْهُ شَيْئًا أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَتُوُفِّيَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ، فَزَبَرُونِي، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَالِهِ فَصَلَبُوهُ، وَلَمْ يُغَيِّبُوهُ وَرَجَمُوهُ، وَأَحَلُّوا مَكَانَهُ رَجُلًا فَاضِلًا فِي دِينِهِ زُهْدًا وَرَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَصَلاحًا، فَأَلْقَى اللَّهُ حُبَّهُ فِي قَلْبِي، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: أَوْصِينِي، فَذَكَرَ رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَكُنَّا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى هَلَكَ. فَأَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَلَقِيتُ الرَّجُلَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، وَأَنَّ فُلانًا أَمَرَنِي بِإِتْيَانِكَ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَبِيلِهِ وَأَمْرِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِينِي، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ.فَأَتَيْتُهُ بِعَمُورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، فَأَمَرَنِي بِالْمَقَامِ وَثَابَ لِي شَيْءٌ، وَاتَّخَذْتُ غَنِيمَةً وَبُقَيْرَاتٍ، فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ أظلك نبي يبعث بدين إِبْرَاهِيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، ويأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه فتوفي. فمر بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إِلَى بلادكم؟ فحملوني إِلَى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أَنَّهُ البلد الذي وصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه ﷺ وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بْن عوف، فأني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قيلة، مررت بهم آنفًا، وهم مجتمعون عَلَى رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أَنَّهُ نبي، فوالذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر، ورجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل عَلَى شأنك. فأقبلت عَلَى عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئًا فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحول إِلَى المدينة، فجمعت شيئًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إِلَى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر وأحد بالرق، فقال لي:» كاتب يا سلمان عن نفسك «، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، عَلَى أن أغرس له ثلثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النَّبِيّ ﷺ:» أعينواأخاكم بالنخل «، فأعانوني بالخمس والعشر، حتى اجتمع لي، فقال لي:» فقر لها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدي «، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها ترابًا، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابه من بعض المعادن، فقال:» ادع سليمان المسكين الفارسي المكاتب «، فقال: أد هذه، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، وأين تقع هذه مما علي؟ وروى أَبُو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رَسُول اللَّهِ ﷺ ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه» وقيل: إنه لقي بعض الحواريين، وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأولُ مشاهده مع رَسُول اللَّهِ ﷺ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين أَبِي الدرداء. أُخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ، ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى». رَوَاهُ آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن أَبِي ذَرٍّ وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، أخبرنا أَبِي، عن الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن الْحَسَنِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ»وكان سلمان من خيار الصحابة زهادهم وفضلائهم، وذوي القرب من رَسُول اللَّهِ، قالت عائشة: «كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ ﷺ بالليل، حتى كاد يغلبنا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ». وسئل عَلَى عن سلمان، فقال: علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. وكان رَسُول اللَّهِ قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أَبُو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أَبُو الدرداء إِلَى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن اللَّه رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إِلَى أنك نزلت الأرض المقدسة، وَإِن الأرض لا تعمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى. وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتًا؟ قال: لم؟ لتجعلني ملكًا، وتجعل لي درًا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن نبني لك بيتًا من قصب ونسقفه بالبردي، وَإِذا قمت كاد أن يصيبك رأسك، وَإِذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي. وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسف الخوص. وهو الذي أشار عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب، فلما أمر رَسُول اللَّهِ بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلًا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: «سلمان منا أهل البيت». وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بْن عامر، وَأَبُو سَعِيد، وكعب بْن عجرة، وَأَبُو عثمان النهدي، وشرحبيل بْن السمط، وغيرهم. أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ السِّيحِيِّ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُرَجَّى، أخبرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُول اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُأَعْلَمُ، قَالَ: «هُوَ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ أَبَاكُمْ، أَوْ أَبَاكَ، آدَمَ ﵇، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلاتَهُ، إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا» وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عمر، والأول أكثر. قال العباس بْن يَزِيدَ: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أَبُو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عِيسَى بْن مريم، وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت بإصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر. أخرجه الثلاثة.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

— · 3 entries

  • legacy full passagepage 1636, entry [605]754 chars
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك…
    ▸ expand full passage (754 chars)
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك أخبره رجل فى عمورية أن هذا زمن ظهور خاتم الأنبياء؛ فرحل إلى بلاد العرب مع ركب منهم لكنهم باعوه لرجل يهودى من بنى قريظة. وعندما هاجر النبى ﷺ إلى المدينة جلس سلمان بين يديه وبكى عندما رأى خاتم النبوة بين منكبيه (، وقص قصته وأسلم، وآخى الرسول ﷺ بينه وبين أبى الدرداء. وكان أول مشاهده مع رسول الله ﷺ هى غزوة الأحزاب، وهو الذى أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، ولم يتخلف بعدها عن مشهد من مشاهد رسول الله ﷺ. وتُوفِّى فى آخر خلافة عثمان بن عفان، رضى الله عنه.*
  • legacy full passagepage 1636, entry [605]754 chars
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك…
    ▸ expand full passage (754 chars)
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك أخبره رجل فى عمورية أن هذا زمن ظهور خاتم الأنبياء؛ فرحل إلى بلاد العرب مع ركب منهم لكنهم باعوه لرجل يهودى من بنى قريظة. وعندما هاجر النبى ﷺ إلى المدينة جلس سلمان بين يديه وبكى عندما رأى خاتم النبوة بين منكبيه (، وقص قصته وأسلم، وآخى الرسول ﷺ بينه وبين أبى الدرداء. وكان أول مشاهده مع رسول الله ﷺ هى غزوة الأحزاب، وهو الذى أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، ولم يتخلف بعدها عن مشهد من مشاهد رسول الله ﷺ. وتُوفِّى فى آخر خلافة عثمان بن عفان، رضى الله عنه.*
  • assessment snippetsahabishamela_bodypage 1636, entry [605]300 chars
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك

محمود محمد خليل - موسوعة أقوال الإمام أحمد بن حنبل في رجال الحديث وعلله

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1365, entry [1028]1,026 chars
    ١٠١٠ - سلمان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير. • قال عبد الله بن أحمد: سَمِعتُهُ يقول (يعني أباه) : في حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن سلمان. قال: دخل رجل الجنة في ذباب. قال أبو معاوية: قال الأعمش: دباب - يعني أن سلمان كان في لسانه عجمة -. «العلل» (١٥٩…
    ▸ expand full passage (1,026 chars)
    ١٠١٠ - سلمان الفارسي، أبو عبد الله، ويقال له: سلمان الخير. • قال عبد الله بن أحمد: سَمِعتُهُ يقول (يعني أباه) : في حديث أبي معاوية، عن الأعمش، عن سليمان بن ميسرة، عن طارق بن شهاب، عن سلمان. قال: دخل رجل الجنة في ذباب. قال أبو معاوية: قال الأعمش: دباب - يعني أن سلمان كان في لسانه عجمة -. «العلل» (١٥٩٦) . • وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا ابن مهدي، عن أبي عوانه. وبكر بن عيسى. قال: حدثنا أبو عوانة، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان، عن سلمان قال: الفترة بن عيسى ومحمد ﷺ ستمئة سنة. «العلل» (٢١٢١) . • وقال عبد الله: حدثني أبي. قال: حدثنا معاوية بن هشام. قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان. قال: أنا من جي. «العلل» (٢٦٦٧ و٥٥٧٩) . • وقال عبد الله: حدثني عبد الله بن عمر. قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن عوف الأعرأبي، عن أبي عثمان. قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رامهرمز. «العلل» (٢٧١٩) . • وقال عبد الله: حدثني محمد بن بشار بندار. قال: حدثا حماد بن مسعدة. قال: أخبرنا عوف، عن أبي عثمان. قال: قال لي سلمان: أتعرف رامهرمز. قال: قلت: نعم. قال: فأنا من أهلها. «العلل» (٥٥٨٠) . • • •