Hadithcore

Narrator · #439272

سَلْمان الفارِسيّ

سَلْمان الفارِسيّ

Appears in 0 hadiths

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

20 books · 32 entries

Source dossier

Source-built evidence rollup from parsed rijal entries and reviewable fact hints.

JSON
Tier
usable_source_dossier
Source entries
13
Strong identity entries
0
Chronology hints
3
Attribute hints
8
Relation hints
2
Assessment hints
0
Known assessors
0

Aqwāl al-jarḥ wa-l-taʿdīl

20 books · 32 entries · 19 full-text · 13 snippets

Verbatim quotations from classical biographical dictionaries, ordered by the author's death year. We display every report; we do not adjudicate between them.

al-Ṭabaqāt al-kubrā

Ibn Saʿd · d. 845 CE · 3 entries

الطبقات الكبرىابن سعد

  • snippet35,600 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرٍ. يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَالأَعْمَشِ عَنْ أبي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أبا عَبْدِ الله. قَالَ: أَخْ
    ▸ expand full passage (35,600 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرٍ. يَعْنِي ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ. وَالأَعْمَشِ عَنْ أبي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أبا عَبْدِ الله. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي سَلْمَانُ أَتَعْلَمُ مَكَانَ رَامَ هُرْمُزَ؟ قُلْتُ: نعم. قال: فإني من أهلها. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: أنا من أهل جي. قال: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدِيثَهُ مِنْ فِيهِ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جِيُّ. وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أُرْضِهِ. وَكُنْتُ مِنْ أَحَبِّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ فَمَا زَالَ فِي حُبِّهِ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ. قَالَ فَاجْتَهَدْتُ فِي الْمَجُوسِيَّةِ حَتَّى كُنْتُ قَاطِنَ النَّارِ الَّتِي نُوقِدُهَا لا نَتْرُكُهَا تَخْبُو. وَكَانَتْ لأَبِي ضَيْعَةٌ فِي بَعْضِ عَمَلِهِ وَكَانَ يُعَالِجُ بُنْيَانًا لَهُ فِي دَارِهِ فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي بُنْيَانِي كَمَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى ضَيْعَتِي فَلا تَحَبَّسَ عَلَيَّ فَإِنَّكَ إِنْ فَعَلْتَ شَغَلَتْنِي عَنْ كُلِّ ضَيْعَةٍ وَكُنْتَ أَهَمَّ عِنْدِي مِمَّا أَنَا فِيهُ. فَخَرَجْتُ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةٍ لِلنَّصَارَى فسمعت صلاتهم فيها فدخلت عليهم انظر مَا يَصْنَعُونَ فَلَمْ أَزَلْ عِنْدَهُمْ. وَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ صَلاتِهِمْ وَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذَا خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ. فَمَا بَرِحْتُهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ وَمَا ذَهَبْتُ إِلَى ضَيْعَةِ أَبِي وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ حَتَّى بَعَثَ الطَّلَبَ فِي أَثَرِي. وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ أَمْرِهِمْ وَصَلاتِهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. قَالَ ثُمَّ خَرَجْتُ فَرَجَعْتُ إِلَى أَبِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ أَيْنَ كُنْتَ؟ قَدْ كُنْتُ عَهِدْتُ إِلَيْكَ وَتَقَدَّمْتُ أَلا تُحْتَبَسَ. قَالَ قُلْتُ: إِنِّي مَرَرْتُ عَلَى نَاسٍ يُصَلُّونَ فِي كَنِيسَةٍ لَهُمْ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنَ أَمْرِهِمْ وَصَلاتِهُمْ وَرَأَيْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. قَالَ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهُمْ. قَالَ قُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ. قَالَ فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلِي حَدِيدًا وَحَبَسَنِي. وَأَرْسَلْتُ إِلَى النَّصَارَى أُخْبِرُهُمْ أَنِّي قَدْ رَضِيتُ أَمَرَهُمْ وَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ رَكْبٌ مِنَ الشَّامِ فَآذِنُونِي. فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ رَكْبٌ مِنْهُمْ مِنَ التُّجَّارِ فَأَرْسَلُوا إِلَيَّ فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِمْ: إِنْ أَرَادُوا الرُّجُوعَ فَآذِنُونِي. فَلَمَّا أَرَادُوا الرُّجُوعَ أَرْسَلُوا إِلَيَّ فَرَمَيْتُ بِالْحَدِيدِ مِنْ رِجْلِي ثُمَّ خَرَجْتُ فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ إِلَى الشَّامِ. فَلَمَّا قَدِمْتُ سَأَلْتُ عَنْ عَالِمِهِمْ فَقِيلَ لِي صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ أَسْقُفَهُمْ. قَالَ فَأَتَيْتُهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَقُلْتُ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ أَخْدُمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ فَإِنِّي قَدْ رَغِبَتْ فِي دِينِكَ. قَالَ: أَقِمْ. فَكُنْتُ مَعَهُ. وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ فِي دِينِهِ. وَكَانَ يَأْمُرَهُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا فَإِذَا جَمَعُوا إِلَيْهِ الأَمْوَالَ اكْتَنَزَهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالِ دَنَانِيرٍ وَدَرَاهِمَ. ثُمَّ مَاتَ فَاجْتَمَعُوا لِيَدْفِنُوهُ. قَالَ قُلْتُ: تَعْلَمُونَ أَنَّ صَاحِبَكُمْ هَذَا كَانَ رَجُلَ سُوءٍ. فَأَخْبَرْتُهُمْ مَا كَانَ يَصْنَعُ فِي صَدَقَتِهِمْ. قَالَ فَقَالُوا: فَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ قَالَ قُلْتُ: أَنَا أَدُلُّكُمُ عَلَى ذَلِكَ. فَأَخْرَجْتُهُ فَإِذَا سَبْعُ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا. فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا: وَاللَّهِ لا نغيبه أَبَدًا. ثُمَّ صَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَرَجَمُوهُ بِالْحِجَارَةِ وجاؤوا بِآخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ. قَالَ سَلْمَانُ: فَمَا رَأَيْتُ رَجُلا لا يُصَلِّي الْخُمُسَ كَانَ خَيْرًا مِنْهُ أَعْظَمَ رَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَلا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا وَلا أَدْأَبَ لَيْلا وَلا نَهَارًا مِنْهُ. وَأَحْبَبْتُهُ حُبًّا مَا عَلِمْتُ أَنِّي أَحْبَبْتُ شَيْئًا كَانَ قَبْلَهُ. فَلَمَّا حَضَرَهُ قَدَرُهُ قُلْتُ لَهُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَمَاذَا تَأْمُرُنِي وَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ مَا أَرَى أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ. فَأَمَّا النَّاسُ فَقَدْ بَدَّلُوا وَهَلَكُوا. فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَتَيْتُ صَاحِبَ الْمَوْصِلِ فَأَخْبَرْتُهُ بِعَهْدِهِ إِلَيَّ أَنْ أَلْحَقَ بِهِ وَأَكُونَ مَعَهُ. قَالَ: أَقِمْ. فَأَقَمْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُقِيمَ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ. ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى أَمْرِنَا إِلا رَجُلا بِنَصِيبِينَ وَهُوَ فُلانٌ فَالْحَقْ بِهِ. قَالَ فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ صَاحِبَاهُ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي فَأَقَمْتُ مَعَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أُقِيمَ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلانًا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فلان وفلان إلى فلان وفلان إِلَيْكَ. فَإِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ. وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ النَّاسِ عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلا بِعَمُّورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَلْحَقَ بِهِ فَالْحَقْ. فَلَمَّا تُوُفِّيَ لَحِقْتُ بِصَاحِبِ عَمُّورِيَّةَ فَأَخْبَرْتُهُ خَبَرِي وَخَبَرَ مَنْ أَوْصَى بِي حَتَّى انْتَهَيْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: أَقِمْ. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَصْحَابُهُ. فَمَكَثْتُ عِنْدَهُ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ أَمْكُثَ وَثَّابَ لِي شَيْءٌ حَتَّى اتَّخَذْتُ بَقَرَاتٍ وَغَنِيمَةً. ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ. وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَنَّهُ أَصْبَحَ فِي الأَرْضِ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ. وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ بِدَيْنِ إبراهيم الحنيفية يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ مُهَاجَرِهِ وَقَرَارِهِ ذَاتِ نَخْلٍ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَيْهِ فَاخْلُصْ وَإِنَّ بِهِ آيَاتٍ لا تَخْفَى. إِنَّهُ لا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَإِنَّ بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمَ النُّبُوَّةِ إِذَا رَأَيْتَهُ عَرَفْتَهُ. قَالَ: وَمَاتَ فَمَرَّ بِي رَكْبٌ مِنْ كَلْبٍ فَسَأَلْتُهُمْ عَنْ بِلادِهِمْ فَأَخْبَرُونِي عَنْهَا فَقُلْتُ: أُعْطِيكُمْ بَقَرَاتِي هَذِهِ وَغَنَمِي عَلَى أَنْ تَحْمِلُونِي حَتَّى تَقْدُمُوا بِي أَرْضَكُمْ. قَالُوا: نَعَمْ. فَاحْتَمَلُونِي حَتَّى قَدِمُوا بِي وَادِي الْقُرَى فَظَلَمُونِي فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ فَرَأَيْتُ بِهَا النَّخْلَ. وَطَمِعْتُ أَنْ تَكُونَ الْبَلْدَةَ الَّتِي وُصِفَتْ لِي وَمَا حَقَّتْ لِي وَلَكِنِّي قَدْ طَمِعْتُ حِينَ رَأَيْتُ النَّخْلَ. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَابْتَاعَنِي مِنْهُ ثُمَّ خرج بي حتى قدمت المدينة. فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَّفْتُهَا بِصِفَةِ صَاحِبِي وَأَيْقَنْتُ أَنَّهَا هِيَ الْبَلْدَةُ الَّتِي وُصِفَتْ لِي. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ أَعْمَلُ لَهُ فِي نَخْلِهِ فِي بَنِي قُرَيْظَةَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَخَفِيَ عَلَيَّ أَمْرُهُ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ بِقُبَاءَ فِي بَنِي عمرو بن عوف. فو الله إِنِّي لَفِي رَأْسِ نَخْلَةٍ وَصَاحِبِي جَالِسٌ تَحْتِي إِذْ أَقْبَلَ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ مِنْ بَنِي عَمِّهِ حَتَّى وَقَفَ عَلَيْهِ فَقَالَ: أَيْ فُلانُ. قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ إِنَّهُمْ آنِفًا لَيَتَقَاصَفُونَ على رجل بقباء قدم من مكة فَرَجِفَتِ النَّخْلَةُ حَتَّى ظَنَنْتُ لأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي. ثُمَّ نَزَلْتُ سَرِيعًا أَقُولُ: مَاذَا تَقُولُ. مَا هَذَا الْخَبَرُ؟ قَالَ فَرَفَعَ سَيِّدِي يَدَهُ فَلَكَمَنِي لَكْمَةً شَدِيدَةً ثُمَّ قَالَ: مَا لَكَ وَلِهَذَا؟ أَقْبِلْ عَلَى عَمَلِكَ. قُلْتُ: لا شَيْءَ إِنَّمَا أَرَدْتُ أَنْ أَسْتَثْبِتَهُ هَذَا الْخَبَرَ الَّذِي سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ. قَالَ: أَقْبِلْ عَلَى شَأْنِكَ. قَالَ: فَأَقْبَلْتُ عَلَى عَمَلِي وَلَهِيتُ مِنْهُ. فَلَمَّا أَمْسَيْتُ جَمَعْتُ مَا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ خَرَجْتُ حَتَّى جِئْتُ إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وَهُوَ بِقُبَاءَ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ وَمَعَهُ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَيْسَ بِيَدِكَ شَيْءٌ وَإِنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ. وَأَنَّكُمْ أَهْلُ حَاجَةٍ وَغُرْبَةٍ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ وَضَعْتُهُ لِلصَّدَقَةِ فَلَمَّا ذُكِرَ لِي مَكَانُكُمْ رَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ النَّاسِ بِهِ فَجَئْتُكُمْ بِهِ. ثُمَّ وَضَعْتُهُ لَهُ . وَأَمْسَكَ هُوَ. قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ وَاللَّهِ وَاحِدَةٌ. ثُمَّ رَجَعْتُ وَتَحَوَّلَ رَسُولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة وجمعت شيئا ثم جئته فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ أُحِبُّ أَنْ أُكْرِمَكَ بِهِ مِنْ هَدِيَّةٍ أَهْدَيْتُهَا كَرَامَةً لَكَ لَيْسَتْ بِصَدَقَةٍ. فَأَكَلَ وَأَكَلَ أَصْحَابُهُ. قَالَ قُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ أُخْرَى. قَالَ ثُمَّ رَجَعْتُ فَمَكَثْتُ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَقِيعِ الْغَرْقَدِ قَدْ تَبِعَ جَنَازَةً وَحَوْلَهُ أَصْحَابُهُ وَعَلَيْهِ شَمْلَتَانِ مُؤْتَزِرًا بِوَاحِدَةٍ مُرْتَدِيًا بِالأُخْرَى. قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ عَدَلْتُ لأَنْظُرَ فِي ظَهْرِهِ فَعَرَفَ أَنِّي أُرِيدُ ذَلِكَ وَأَسْتَثْبِتُهُ. قَالَ فَقَالَ بِرِدَائِهِ فَأَلْقَاهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي. قَالَ فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُ الْخَاتَمَ مِنْ ظَهْرِهِ وَأَبْكِي. قَالَ فَقَالَ: تَحَوَّلْ عَنْكَ. فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ فَحَدَّثْتُهُ حَدِيثِي كَمَا حَدَّثْتُكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ. فَأَحَبَّ أَنْ يُسْمِعَهُ أَصْحَابَهُ. ثُمَّ أَسْلَمْتُ وَشَغَلَنِي الرِّقُّ وَمَا كُنْتُ فِيهِ حَتَّى فَاتَنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ. . فَقُمْتُ فِي تَفْقِيرِي فَأَعَانَنِي أَصْحَابِي حَتَّى فَقَّرْنَا شَرَبًا ثَلاثَمِائَةِ شَرْبَةٍ. وَجَاءَ كُلُّ رَجُلٍ بِمَا أَعَانَنِي بِهِ مِنَ النَّخْلِ. ثُمَّ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ فَجَعَلَ يَضَعُهَا بِيَدِهِ وَجَعَلَ يُسَوِّي عَلَيْهَا شَرَبَهَا وَيُبَرِّكُ حَتَّى فَرَغَ مِنْهَا رَسُولُ اللَّهِ جَمِيعًا. فلا والذي نفس سلمان بِيَدِهِ مَا مَاتَتْ مِنْهُ وَدِيَّةٌ وَبَقِيَتِ الدَّرَاهِمُ. فَبَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ذَاتَ يَوْمٍ فِي أَصْحَابِهِ إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِهِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ أَصَابَهَا مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ فَتَصَدَّقَ بِهَا إِلَيْهِ. . . ثُمَّ عَادَ حَدِيثُ ابن عباس ويزيد أيضا. قال سلمان: فو الذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوَزَنْتُ لَهُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً حَتَّى وَفَّيْتُهُ الَّذِي لَهُ. وَعَتَقَ سَلْمَانُ وَشَهِدَ الْخَنْدَقَ وَبَقِيَّةَ مَشَاهِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حُرًّا مُسْلِمًا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ. قال: أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: حَدَّثَنِي عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ يَقُولُ: حَدَّثَنِي مَنْ حَدَّثَهُ سَلْمَانُ أَنَّهُ كَانَ فِي حَدِيثِهِ حِينَ سَاقَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّ صَاحِبَ عَمُّورِيَّةَ قَالَ لَهُ: أَرَأَيْتَ رَجُلا بِكَذَا وَكَذَا مِنْ أَرْضِ الشَّامِ بَيْنَ غَيْضَتَيْنِ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ الْغَيْضَةِ إِلَى هَذِهِ الْغَيْضَةِ فِي كُلِّ سَنَةٍ لَيْلَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِثْلَهَا مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ لَيْلَةً مِنَ السَّنَةِ معلومة فَيَتَعَرَّضُهُ النَّاسُ يُدَاوِي الأَسْقَامَ يَدْعُو لَهُمْ فَيُشْفَوْنَ فَأْتِ فَسَلْهُ عَنْ هَذَا الَّذِي تُلْتَمَسُ. قَالَ فَجِئْتُ حَتَّى أَقَمْتُ مَعَ النَّاسِ بَيْنَ تَيْنِكَ الْغَيْضَتَيْنِ. فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلَةُ الَّتِي يَخْرُجُ فِيهَا مِنَ الْغَيْضَةِ إِلَى الْغَيْضَةِ الَّتِي يَدْخُلُ. خَرَجَ وَغَلَبُونِي عَلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ الْغَيْضَةِ الأُخْرَى. وَتَوَارَى مِنِّي إِلا مَنْكَبَهُ. فَتَنَاوَلْتُهُ فَأَخَذْتُ بِمَنْكِبِهِ فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيَّ وَقَالَ: مَا لَكَ؟ قُلْتُ: أَسْأَلُكَ عَنْ دِينِ إِبْرَاهِيمَ الْحَنِيفِيَّةِ. قَالَ: إِنَّكَ تَسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ مَا يَسْأَلُ عَنْهُ النَّاسُ الْيَوْمَ. قَدْ أَظَلَّكَ نَبِيٌّ يَخْرُجُ مِنْ عِنْدِ هَذَا الْبَيْتِ يَأْتِي بِهَذَا الدِّينِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ فَالْحَقْ بِهِ. ثُمَّ انْصَرَفْتُ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: كَاتَبْتُ أَهْلِي عَلَى أَنْ أَغْرِسَ لَهُمْ خَمْسَمِائَةِ فُسَيْلَةٍ فَإِذَا عَلِقَتْ فَأَنَا حُرٌّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . قَالَ فَآذَنْتُهُ فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِيَدِهِ إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جمع إلا الواحدة التي غرست. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي قُرَّةَ الْكِنْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: كُنْتُ مِنْ أَبْنَاءِ أَسَاوِرَةَ فَارِسٍ وَكُنْتُ فِي كُتَّابٍ. وَكَانَ مَعِي غُلامَانِ. فَكَانَا إِذَا رَجَعَا مِنْ عِنْدِ مُعَلِّمِهِمِا أَتَيَا قِسًّا فَدَخَلا عَلَيْهِ فَدَخَلْتُ مَعَهُمَا فَقَالَ لَهُمَا: أَلَمْ أَنْهَكُمَا أَنْ تَأْتِيَانِي بِأَحَدٍ؟ قَالَ فَجَعَلْتُ أَخْتَلِفُ إِلَيْهِ حَتَّى كُنْتُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْهُمَا فَقَالَ لِي: إِذَا سَأَلَكَ أهلك ما حبسك؟ فقل معلمي. وإذا سَأَلَكَ مُعَلِّمُكَ مَا حَبَسَكَ؟ فَقُلْ أَهْلِي. ثُمَّ إِنَّهُ أَرَادَ أَنْ يَتَحَوَّلَ فَقُلْتُ: أَنَا أَتَحَوَّلُ مَعَكَ. فَتَحَوَّلْتُ مَعَهُ فَنَزَلَ قَرْيَةً فَكَانَتِ امْرَأَةٌ تَأْتِيَهِ. فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ: يَا سَلْمَانُ احْفِرْ عِنْدَ رَأْسِي. فَحَفَرْتُ فَاسْتَخْرَجْتُ جَرَّةً مِنْ دَرَاهِمَ فَقَالَ لِي: صُبَّهَا عَلَى صَدْرِي. فَصَبَبْتَهَا عَلَى صَدْرِهِ. ثُمَّ إِنَّهُ مَاتَ فَهَمَمْتُ بِالدَّرَاهِمَ أَنْ أَحْوِيَهَا أَوْ أُحَوِّلَهَا شَكَّ عُبَيْدُ اللَّهِ. ثُمَّ إِنِّي ذَكَرْتُ ثُمَّ آذَنْتُ الْقِسِّيسِينَ وَالرُّهْبَانَ بِهِ فحضروه فَقُلْتُ: إِنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَالا. فَقَامَ شَبَابٌ فِي الْقَرْيَةِ فَقَالُوا: هَذَا مَالُ أَبِينَا كَانَتْ سَرِيَّتُهُ تَأْتِيَهِ. فَأَخَذُوهُ فَقُلْتُ لِلرُّهْبَانِ: أَخْبِرُونِي بِرَجُلٍ عَالِمٍ أَتْبَعَهُ. فَقَالُوا: مَا نَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ رَجُلا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ بِحِمْصَ. فَانْطَلَقْتُ إليه فلقيته فقصصت عليه القصة فقال: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلا طَلَبُ الْعِلْمِ. قَالَ فَإِنِّي لا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ يَأْتِي بَيْتَ الْمَقْدِسِ كُلَّ سَنَةٍ وَإِنِ انْطَلَقْتَ الآنَ وَافَقْتَ حِمَارَهُ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ فَإِذَا بِحِمَارِهِ عَلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ فَجَلَسْتُ عِنْدَهُ حَتَّى خَرَجَ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ الْقِصَّةَ قَالَ: وَمَا جَاءَ بِكَ إِلا طَلَبُ الْعِلْمِ. قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: اجْلِسْ. فَانْطَلَقَ فَلَمْ أَرَهُ حَتَّى الْحَوْلِ فَجَاءَ فَقُلْتُ: يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا صَنَعْتَ بِي؟ قَالَ: وَإِنَّكَ هَاهُنَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ الْيَوْمَ فِي الأَرْضِ رَجُلا أَعْلَمَ مِنْ رَجُلٍ خَرَجَ بِأَرْضِ تَيْمَاءَ. وَإِنْ تَنْطَلِقِ الآنَ تُوَافِقْهُ. فِيهِ ثَلاثُ آيَاتٍ: يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ. وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وَعِنْدَ غُضْرُوفِ كَتِفِهِ الْيُمْنَى خَاتَمُ النُّبُوَّةِ مِثْلُ بَيْضَةِ الْحَمَامَةِ لَوْنُهَا لَوْنُ جِلْدِهِ. قَالَ فَانْطَلَقْتُ تَرْفَعُنِي أَرْضٌ وَتَخْفِضُنِي أُخْرَى حَتَّى مَرَرْتُ عَلَى قَوْمٍ مِنَ الأَعْرَابِ فَاسْتَعْبَدُونِي فَبَاعُونِي فَاشْتَرَتْنِي امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ. فَسَمِعْتُهُمْ يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَكَانَ الْعَيْشُ عَزِيزًا فَقُلْتُ لَهَا: هَبِي لِي يَوْمًا. فَقَالَتْ: نَعَمْ. فَانْطَلَقْتُ فَاحْتَطَبْتُ حَطَبًا فَبِعْتُهُ . قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَطَّ الْخَنْدَقَ مِنْ أُجُمِ الشَّيْخَيْنِ طَرَفَ بَنِي حَارِثَةَ عَامَ ذُكِرَتِ الأَحْزَابُ خُطَّةً مِنَ الْمَذَادِ فَقَطَعَ لِكُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ ذِرَاعًا فَاحْتَجَّ الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارَ فِي سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ. وَكَانَ رَجُلا قَوِيًّا. فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ: سلمان منا. وقالت الأنصار: لا بل سلمان منا. . قَالَ عَمْرُو بْنُ عَوْفٍ: فَدَخَلْتُ أَنَا وَسَلْمَانُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ وَنُعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيُّ وَسِتَّةٌ مِنَ الأَنْصَارِ تَحْتَ أَصْلِ ذُبَابٍ فَضَرَبْنَا حَتَّى بَلَغَنَا النَّدَى فَأَخْرَجَ اللَّهُ صَخْرَةً بَيْضَاءَ مُرْوَةً مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا فَقُلْتُ لِسَلْمَانَ: ارْقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ ضَارِبٌ عَلَيْهِ قُبَّةً تُرْكِيَّةً. فَرَقَى إِلَيْهِ سَلْمَانُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ صَخْرَةٌ بَيْضَاءُ خَرَجَتْ مِنْ بَطْنِ الْخَنْدَقِ فَكَسَرَتْ حَدِيدَنَا وَشَقَّتْ عَلَيْنَا فَإِمَّا أَنْ نَعْدِلَ عَنْهَا وَالْمَعْدِلُ قَرِيبٌ أَوْ تَأْمُرَنَا بِهَا بِأَمْرِكَ فَإِنَّا لا نُحِبُّ أَنْ نُجَاوِزَ خَطَّكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ. وَكَذَلِكَ قال محمد بن إسحاق. قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلالٍ قال: أوخي بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ فَسَكَنَ أَبُو الدَّرْدَاءِ الشام وسكن سلمان الكوفة. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ الأَحْوَلِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ آخَى بَيْنَ سَلْمَانَ وَحُذَيْفَةَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُمَا كَانَا يُنْكِرَانِ كُلَّ مُؤَاخَاةٍ كَانَتْ بَعْدَ بَدْرٍ وَيَقُولانِ: قَطَعَتْ بَدْرٌ الْمَوَارِيثَ. وَسَلْمَانُ يَوْمَئِذٍ فِي رَقٍّ. وَإِنَّمَا عُتِقَ بَعْدَ ذلك. وأول غزاة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ قَالَ: نَزَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَكَانَ أَبُو الدَّرْدَاءِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُصَلِّيَ مَنَعَهُ سَلْمَانُ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَصُومَ مَنَعَهُ. فَقَالَ: أَتَمْنَعُنِي أَنْ أَصُومَ لِرَبِّي وَأُصَلِّيَ لِرَبِّي؟ فَقَالَ: إِنَّ لِعَيْنِكَ عَلَيْكَ حَقًّا وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا فَصُمْ وَأَفْطِرْ وَصَلِّ وَنَمْ. . قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: دَخَلَ سَلْمَانُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فَقِيلَ لَهُ هُوَ نَائِمٌ. قَالَ: فقال مَا لَهُ؟ قَالُوا: إِنَّهُ إِذَا كَانَ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ أَحْيَاهَا وَيَصُومُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ. قَالَ: فَأَمَرَهُمْ فَصَنَعُوا طَعَامًا فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ ثُمَّ أَتَاهُمْ فَقَالَ: كُلْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَكَلَ. ثُمَّ أَتَيَا النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَذَكَرَا لَهُ ذَلِكَ . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ: حَدَّثَنَا قَتَادَةُ أَنَّ سَلْمَانَ أَتَى أَبَا الدَّرْدَاءِ فَشَكَتْ إِلَيْهِ أُمُّ الدَّرْدَاءِ أَنَّهُ يَقُومُ اللَّيْلَ وَيَصُومُ النَّهَارَ. فَبَاتَ عِنْدَهُ فَلَمَّا أَرَادَ الْقِيَامَ حَبَسَهُ حَتَّى نَامَ. فَلَمَّا أَصْبَحَ صَنَعَ لَهُ طَعَامًا فَلَمْ يَزَلْ بِهِ حَتَّى أَفْطَرَ. فَأَتَى أَبُو الدَّرْدَاءِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زَاذَانَ قَالَ: . قال: أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي قَالَ: حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ رُفَيْعٍ عَنْ مَعْبَدٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمِيرَةَ السَّكْسَكِيِّ وَكَانَ تِلْمِيذًا لِمُعَاذٍ أَنَّ مُعَاذًا أَمَرَهُ أَنْ يَطْلُبَ الْعِلْمَ مِنْ أربعة أحدهم سلمان الفارسي. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي عَامِرٍ عَنْ خَالٍ لَهُ أَنَّ سَلْمَانَ لَمَّا قَدِمَ عَلَى عُمَرَ قَالَ لِلنَّاسِ: اخْرُجُوا بنا نتلق سلمان. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ أَنَّ عُمَرَ جَعَلَ عَطَاءَ سَلْمَانَ سِتَّةَ آلافٍ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ الفارسي أربعة آلاف. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُمَيْعٍ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ أَرْبَعَةَ آلاف. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ أربعة آلاف. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ مَيْمُونٍ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أَرْبَعَةَ آلافٍ وَعَطَاءُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثَلاثَةَ آلافٍ وَخَمْسَمِائَةٍ. فَقُلْتُ: مَا شَأْنُ هَذَا الْفَارِسِيِّ فِي أَرْبَعَةِ آلافٍ وَابْنِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فِي ثَلاثَةِ آلافِ وَخَمْسِمِائَةٍ؟ قَالُوا: إِنَّ سَلْمَانَ شَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَشْهَدًا لَمْ يشهده ابن عُمَرَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زُرَارَةَ الْجَرْمِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ: حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: كَانَ عَطَاءُ سَلْمَانَ خَمْسَةَ آلافٍ وَكَانَ عَلَى ثَلاثِينَ أَلْفًا مِنَ النَّاسِ يَخْطُبُ فِي عَبَاءَةٍ يَفْتَرِشُ نِصْفَهَا وَيَلْبَسُ نِصْفَهَا. وَكَانَ إِذَا خَرَجَ عَطَاؤُهُ أَمْضَاهُ وَيَأْكُلُ مِنْ سَفِيفِ يديه. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا يزيد بن مردانبة عَنْ خَلِيفَةَ بْنِ سَعِيدٍ الْمُرَادِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ بِالْمَدَائِنِ فِي بَعْضِ طُرُقِهَا يَمْشِي فَزَحِمَتْهُ حَمَلَةٌ مِنْ قَصَبٍ فَأَوْجَعَتْهُ فَتَأَخَّرَ إِلَى صَاحِبِهَا الَّذِي يَسُوقُهَا فَأَخَذَ بِعَضُدِهِ فَحَرَّكَهُ ثُمَّ قَالَ: لا مِتَّ حَتَّى تُدْرِكَ إمارة الشباب. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ ثَابِتٍ أَنُّ سَلْمَانَ كَانَ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ وَكَانَ يَخْرُجُ إِلَى النَّاسِ فِي أَنْدَرْوَرْدَ وَعَبَاءَةٍ فَإِذَا رَأَوْهُ قَالُوا: كُرْكَ آمَذْ كُرْكَ آمَذْ. فَيَقُولُ سَلْمَانُ: مَا يَقُولُونَ؟ قَالُوا: يُشَبِّهُونَكَ بِلُعْبَةٍ لَهُمْ. فَيَقُولُ سَلْمَانُ: لا عَلَيْهِمُ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمَلِيحِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ هُرَيْمٍ قَالَ: رَأَيْتُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ عَلَى حِمَارٍ عُرْيٍ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ سُنْبُلانِيُّ قَصِيرٌ ضَيِّقُ الأَسْفَلِ. وَكَانَ رَجُلا طَوِيلَ السَّاقَيْنِ كَثِيرَ الشَّعْرِ. وَقَدِ ارْتَفَعَ الْقَمِيصُ حَتَّى بَلَغَ قَرِيبًا مِنْ رُكْبَتَيْهِ. قَالَ وَرَأَيْتُ الصِّبْيَانَ يَحْضُرُونَ خَلْفَهُ فَقُلْتُ: أَلا تَنَحَّوْنَ عَنِ الأَمِيرِ؟ فَقَالَ: دَعْهُمْ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فِيمَا بَعْدَ الْيَوْمِ. قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي مَرْزُوقٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ قَالَ: كُنْتُ مَعَ سَلْمَانَ الفارسي وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى سَرِيَّةٍ فَمَرَّ بِفِتْيَانٍ مِنْ فِتْيَانِ الْجُنْدِ فَضَحِكُوا وَقَالُوا: هَذَا أَمِيرُكُمْ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَلا تَرَى هَؤُلاءِ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: دَعْهُمْ فَإِنَّمَا الْخَيْرُ وَالشَّرُّ فيما بعد الْيَوْمِ. إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَأْكُلَ مِنَ التُّرَابِ فَكُلْ مِنْهُ وَلا تَكُونَنَّ أَمِيرًا عَلَى اثْنَيْنِ. واتق دعوة المظلوم والمضطر فإنها لا تحجب. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتٌ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ فَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ مِنْ بَنِي تَيْمِ اللَّهِ مَعَهُ حِمْلُ تِينٍ. وَعَلَى سَلْمَانَ أَنْدَرْوَرْدُ وَعَبَاءَةٌ. فَقَالَ لِسَلْمَانَ: تَعَالَ احْمِلْ. وَهُوَ لا يَعْرِفُ سَلْمَانَ. فَحَمَلَ سَلْمَانُ فَرَآهُ النَّاسُ فَعَرَفُوهُ فَقَالُوا: هَذَا الأَمِيرُ. قَالَ: لَمْ أَعْرِفْكَ. فَقَالَ لَهُ سلمان: لا حتى أبلغ منزلك. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ: سَمِعْتُ شَيْخًا مِنْ بَنِي عَبْسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَتَيْتُ السُّوقَ فَاشْتَرَيْتُ عَلَفًا بِدِرْهَمٍ فَرَأَيْتُ سَلْمَانَ وَلا أَعْرِفُهُ فَسَخَّرْتُهُ فَحَمَلْتُ عَلَيْهِ الْعَلَفَ. فَمَرَّ بِقَوْمٍ فَقَالُوا: نَحْمِلُ عَنْكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. فَقُلْتُ: مَنْ هَذَا؟ قَالُوا: هَذَا سَلْمَانُ صَاحِبُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقُلْتُ: لَمْ أَعْرِفْكَ. ضَعْهُ عَافَاكَ اللَّهُ. فَأَبَى حَتَّى أَتَى بِهِ مَنْزِلِي فَقَالَ: قَدْ نَوَيْتُ فِيهِ نِيَّةً فَلا أَضَعُهُ حَتَّى أَبْلُغَ بَيْتَكَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالا: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ خَالِدِ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ مَيْسَرَةَ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ إِذَا سَجَدَتْ لَهُ الْعَجَمُ طأطأ رأسه وقال: خشعت لله. قَالَ: أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّهُ قِيلَ لِسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ: مَا يُكْرِهُكَ الإِمَارَةَ؟ قَالَ: حَلاوَةُ رضاعتها ومرارة فطامها. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ هِشَامِ بْنِ الْغَازِي عَنْ عُبَادَةَ بْنِ نُسَيٍّ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ لَهُ حُبًّى مِنْ عَبَاءٍ وَهُوَ أمير الناس. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنَّ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ كَانَ يستظل بالفيء حيث ما دَارَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيْتٌ. فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَلا أَبْنِي لَكَ بَيْتًا تَسْتَظِلُّ بِهِ مِنَ الْحَرِّ وَتَسْكُنُ فِيهِ مِنَ الْبَرْدِ؟ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: نَعَمْ. فَلَمَّا أَدْبَرَ صَاحَ بِهِ فَسَأَلَهُ سَلْمَانُ: كَيْفَ تَبْنِيهِ؟ فَقَالَ: أَبْنِيهِ إِنْ قمت فيه أصابك رَأْسَكَ وَإِنِ اضْطَجَعْتَ فِيهِ أَصَابَ رِجْلَكَ. فَقَالَ سلمان: نعم. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَيَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ قَالا: أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ: سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ حُمَيْدٍ يَقُولُ: دَخَلْتُ مَعَ خَالِي عَلَى سَلْمَانَ بِالْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ الْخُوصَ. فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: أَشْتَرِي خُوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه دَرَاهِمَ فَأُعِيدُ دِرْهَمًا فِيهِ وَأَنْفِقُ دِرْهَمًا عَلَى عِيَالِي وَأَتَصَدَّقُ بِدِرْهَمٍ. وَلَوْ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. قَالَ: أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حَبِيبِ بْنِ الشَّهِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا أَصَابَ الشَّيْءَ اشْتَرَى بِهِ لَحْمًا ثُمَّ دَعَا الْمُحَدِّثِينَ فأكلوه معه. قَالَ: أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا وَضَعَ الطَّعَامَ بَيْنَ يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأحسن الرزق. قال: أخبرنا للفضل بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ إِذَا أَكَلَ قَالَ: الْحَمْدُ لله الذي كفانا المؤونة وأوسع علينا في الرزق. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَنْبَأَنِي قَالُ: سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ مُضَرِّبٍ قَالَ: سَمِعْتُ سَلْمَانَ يَقُولُ إِنِّي لأَعُدُّ الْعُرَاقَةَ عَلَى الْخَادِمِ خَشْيَةَ الظن. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْفَرَّاءِ عَنْ أَبِي لَيْلَى الْكِنْدِيِّ قَالَ: قَالَ غُلامُ سَلْمَانَ: كَاتِبْنِي. قَالَ: أَلَكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: فَمِنْ أَيْنَ؟ قَالَ: أَسْأَلُ النَّاسَ. قَالَ: تريد أن تطعمني غسالة الناس. قَالَ: أَخْبَرَنَا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ: سَمِعْتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كَاتِبْنِي. قَالَ: أَلَكَ مَالٌ؟ قَالَ: لا. قَالَ: أَتَأْمُرُنِي أَنْ آكُلَ غُسَالَةَ أَيْدِي النَّاسِ؟ قَالَ وَسُرِقَ عَلَفُ دَابَّتِهِ فَقَالَ لِجَارِيَتِهِ أَوْ لِغُلامِهِ: ولولا أني أخاف القصاص لضربتك. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدِ قَالَ: حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلابَةَ أَنَّ رَجُلا دَخَلَ عَلَى سَلْمَانَ وَهُوَ يَعْجِنُ. قَالَ فَقَالَ: أَيْنَ الْخَادِمُ؟ قَالَ: بَعَثْنَاهَا لِحَاجَةٍ فَكَرِهْنَا أَنْ نَجْمَعَ عَلَيْهَا عَمَلَيْنِ. قَالَ: إِنَّ فُلانًا يُقْرِئُكَ السَّلامَ. فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: مُنْذُ كَمْ قَدِمْتَ؟ قَالَ: مُنْذُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ. قَالَ: أَمَا إِنَّكَ لَوْ لَمْ تُؤَدِّهَا لكانت أمانة لم تؤدها. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قُرَّةَ قَالَ: قَالَ سَلْمَانُ لا نَؤُمُّكُمْ فِي مَسَاجِدِكُمْ وَلا نَنْكِحُ نِسَاءَكُمْ. يَعْنِي الْعَرَبَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ: حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ وَغَيْرِهِ قَالُوا: كَانَ سَلْمَانُ يَقُولُ لِنَفْسِهِ: سَلْمَانُ بِمِيرِ. يَقُولُ: مُتْ. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالُوا: دَخَلَ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى سَلْمَانَ يَعُودُهُ. قَالَ فَبَكَى سَلْمَانُ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهُوَ عَنْكَ رَاضٍ. وَتَلْقَى أَصْحَابَكَ. وَتَرِدُ عَلَيْهِ الْحَوْضَ. قَالَ سَلْمَانُ: وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الدُّنْيَا وَلَكِنَّ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَهْدٌ إِلَيْنَا عَهْدًا . قَالَ وَإِنَّمَا حَوْلَهُ جَفْنَةٌ أَوْ مَطْهَرَةٌ أَوْ إِجَّانَةٌ. قَالَ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ اعْهَدْ إِلَيْنَا بِعَهْدٍ نَأْخُذُهُ بَعْدَكَ. فَقَالَ: يَا سَعْدُ اذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ حُكْمِكَ إِذَا حكمت وعند يدك إذا قسمت. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ مَسْعُودٍ وَسَعْدَ بْنَ مَالِكٍ دَخَلا عَلَى سَلْمَانَ يَعُودَانِهِ فَبَكَى فَقَالا لَهُ: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: عَهْدٌ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَمْ يَحْفَظْهُ مِنَّا أَحَدٌ. قَالَ: . قَالَ: أَخْبَرَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ: أَخْبَرَنَا جَبَلَةُ بْنُ عَطِيَّةَ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ قَالَ: قَالَ أَصْحَابُ سَلْمَانَ لِسَلْمَانَ: أَوْصِنَا. فَقَالَ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَمُوتَ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا أَوْ غَازِيًا أَوْ فِي نَقْلِ الْقِرَاءَةِ فَلْيَمُتْ. وَلا يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ فَاجِرًا وَلا خَائِنًا. قَالَ: أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: لَمَّا حَضَرَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ وَنَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ بَكَى فَقِيلَ لَهُ: مَا يُبْكِيكَ؟ قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ مَا أَبْكِي جَزَعًا مِنَ الْمَوْتِ وَلا حِرْصًا عَلَى الرَّجْعَةِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَبْكِي لأَمْرٍ عَهِدَهُ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْشَى أَنْ لا نَكُونَ حَفِظْنَا وَصِيَّةَ نَبِيِّنَا - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّهُ قَالَ . قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الأَشْهَبِ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: عَادَ الأَمِيرُ سَلْمَانَ فِي مَرَضِهِ فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: أَمَّا أَنْتَ أَيُّهَا الأَمِيرُ فَاذْكُرِ اللَّهَ عِنْدَ هَمِّكَ إِذَا هَمَمْتَ وَعِنْدَ لِسَانِكَ إِذَا حَكَمْتَ وَعِنْدَ يَدِكَ إِذَا قَسَمْتَ. قُمْ عَنِّي. وَالأَمِيرُ يَوْمَئِذٍ سعد بن مالك. قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُوقَةَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: لَمَّا حَضَرَتْ سَلْمَانَ الْوَفَاةُ قَالَ لِصَاحِبَةِ مَنْزِلِهِ: هَلُمِّي خبيك الَّذِي اسْتَخْبَأْتُكِ. قَالَتْ: فَجِئْتُهُ بِصُرَّةِ مِسْكٍ. قَالَ فَقَالَ: ائْتِينِي بِقَدَحٍ فِيهِ مَاءٌ. فَنَثَرَ الْمِسْكَ فِيهِ ثُمَّ مَاثَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهِ حَوْلِي فَإِنَّهُ يَحْضُرْنِي خَلَقٌ مِنْ خَلَقِ اللَّهِ يَجِدُونَ الرِّيحَ وَلا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ ثُمَّ اجْفَئِي عَلَيَّ الْبَابَ وَانْزِلِي. قَالَتْ فَفَعَلْتُ وَجَلَسْتُ هُنَيْهَةً فَسَمِعْتُ هَسْهَسَةً. قَالَتْ ثُمَّ صَعِدْتُ فَإِذَا هُوَ قد مات. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنْ الأَجْلَحِ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ: أَصَابَ سَلْمَانُ صُرَّةَ مِسْكٍ يَوْمَ فُتِحَتْ جَلُولاءُ فَاسْتَوْدَعَهَا امْرَأَتَهُ. فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ: هَاتِي هَذِهِ الْمِسْكَةَ. فَمَرَسَهَا فِي مَاءٍ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهَا حَوْلِي فَإِنَّهُ يَأْتِينِي زُوَّارٌ الآنَ. قَالَ فَفَعَلْتُ فَلَمْ يَمْكُثْ بَعْدَ ذَلِكَ إِلا قَلِيلا حَتَّى قُبِضَ. قَالَ: أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ: حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ فِرَاسٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْجَزْلُ عَنِ امْرَأَةِ سَلْمَانَ بُقَيْرَةَ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. يَعْنِي سَلْمَانَ. دَعَانِي وَهُوَ فِي عُلَيَّةٍ لَهُ لَهَا أَرْبَعَةُ أَبْوَابٍ فَقَالَ: افْتَحِي هَذِهِ الأَبْوَابَ يَا بُقَيْرَةُ فَإِنَّ لِيَ الْيَوْمَ زُوَّارًا لا أَدْرِي مِنْ أَيِّ هَذِهِ الأَبْوَابِ يَدْخُلُونَ عَلَيَّ. ثُمَّ دَعَا بِمِسْكٍ لَهُ فَقَالَ: أَدِيفِيهِ فِي تَنُّورٍ. فَفَعَلْتُ ثُمَّ قَالَ: انْضَحِيهِ حَوْلَ فِرَاشِي ثُمَّ انْزِلِي فَامْكُثِي فَسَوْفَ تَطَّلِعِينَ فَتَرَي عَلَى فِرَاشِي. فَاطَّلَعْتُ فَإِذَا هُوَ قَدْ أُخِذَ رُوحُهُ فَكَأَنَّمَا هُوَ نَائِمٌ عَلَى فِرَاشِهِ وَنَحْوًا مِنْ هَذَا. قَالَ: أَخْبَرَنَا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ: وَأَخْبَرَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ قَالا: حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ أَنَّ سَلْمَانَ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ دَعَا بِصُرَّةٍ مِنْ مِسْكٍ كَانَ أَصَابَهَا مِنْ بَلَنْجَرَ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُدَافَ وَتُجْعَلَ حَوْلَ فِرَاشِهِ. وَقَالَ: فَإِنَّهُ يَحْضُرُنِي اللَّيْلَةَ مَلائِكَةٌ يَجِدُونَ الريح ولا يأكلون الطعام. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ أَنَّ سَلْمَانَ قَالَ لَهُ: أَيْ أُخَيَّ. أَيُّنَا مَاتَ قَبْلَ صَاحِبِهِ فَلْيَتَرَاءَ لَهُ. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ: أَوَيَكُونُ ذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ إِنَّ نَسَمَةَ الْمُؤْمِنِ مُخَلاةٌ تَذْهَبُ فِي الأَرْضِ حَيْثُ شَاءَتْ وَنَسَمَةُ الْكَافِرِ فِي سِجْنٍ. فَمَاتَ سَلْمَانُ. فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ قَائِلٌ بِنِصْفِ النَّهَارِ عَلَى سَرِيرٍ لِي فَأَغْفَيْتُ إِغْفَاءَةً إِذْ جَاءَ سَلْمَانُ فقال: السلام عليك وَرَحْمَةُ اللَّهِ. فَقُلْتُ: السَّلامُ عَلَيْكَ وَرَحْمَةُ اللَّهِ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. كَيْفَ وَجَدْتَ مَنْزِلَكَ؟ قَالَ: خَيْرًا وَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ فَنِعْمَ الشَّيْءُ التَّوَكُّلُ. وَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ فَنِعْمَ الشَّيْءُ التَّوَكُّلُ. وَعَلَيْكَ بِالتَّوَكُّلِ فَنِعْمَ الشيء التوكل. قَالَ: أَخْبَرَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ: حَدَّثَنِي الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ سَلْمَانَ مَاتَ قَبْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلامٍ فَرَآهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلامٍ فِي الْمَنَامِ فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَنْتَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: بِخَيْرٍ. قَالَ: أَيُّ الأَعْمَالِ وَجَدْتَهَا أَفْضَلَ؟ قَالَ: وَجَدْتُ التَّوَكُّلَ شَيْئًا عجيبا. قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ: تُوُفِّيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْمَدَائِنِ. ومن بني عبد شمس بن عبد مناف
  • snippet348 chars
    سلمان الفارسي - سلمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قَدُومِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْمَدِينَةَ وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتابته. وعتق وهو إلى بني هاشم. وأول مشاهده الخندق. وقد كان نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان.
  • snippet2,228 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أبي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ
    ▸ expand full passage (2,228 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ - سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ. أَخْبَرَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرُ قَالَ: حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أبي ظَبْيَانَ عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَالأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ أَشْيَاخِهِ أَنَّ سَلْمَانَ كَانَ يُكْنَى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَوْفٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ: قَالَ لِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ: أَتَعْلَمُ مَكَانَ رَامَهُرْمُزَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَإِنِّي مِنْ أهلها. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيُّ قَالَ: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدٍ أَبِي الْعَلاءِ عَنْ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: أَنَا مِنْ أَهْلِ جِيٍّ. أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ الْبُهْلُولِ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ أَهْلِ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جِيُّ. وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَلْتَمِسُ الدِّينَ فَأَخَذَنِي قَوْمٌ مِنْ كَلْبٍ فَبَاعُونِي مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ. ثُمَّ بَاعَنِي ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ رَجُلٍ يَهُودِيٍّ مِنْ يَهُودِ بَنِي قُرَيْظَةَ فَقَدِمَ بِيَ الْمَدِينَةَ. وَهَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشُغِلْتُ عَنْهُ بِالرِّقِّ حَتَّى فَاتَنِي بَدْرٌ وَأُحُدٌ. ثُمَّ قَالَ لِي رسول الله. ص: كَاتِبْ. فَكَاتَبْتُ وَأَعَانَنِي رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي كِتَابِي بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنْ ذَهَبٍ فَأَدَّيْتُ مَا عَلَيَّ مِنَ الْمَالِ وَعُتِقْتُ وشهدت الخندق وبقية مشاهد رسول الله ص. حُرًّا مُسْلِمًا. أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ . أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ قَالَ: حَدَّثَنِي كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: . أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: حَدَّثَنَا سَلامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ: حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ قُطْبَةَ قَالَ: كَانَ سَلْمَانُ أَمِيرًا عَلَى الْمَدَائِنِ. قَالَ: وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: تُوُفِّيَ سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ فِي خِلافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ بِالْمَدَائِنِ. وكان بالمدائن من المحدثين والفقهاء

al-Ṭabaqāt

Khalīfa b. al-Khayyāṭ · d. 854 CE · 1 entry

الطبقاتخليفة بن الخياط

  • snippet136 chars
    وسلمان الفارسي - وسلمان الفارسي. من أهل أصبهان, ويقال: من أهل رامهرمز. أتى الكوفة ومات سنة ست وثلاثين, ومات بالمدائن. يكنى أبا عبد الله.

al-Jāmiʿ li-ʿulūm imām Aḥmad: al-Rijāl

Aḥmad b. Ḥanbal · d. 855 CE · 1 entry

الجامع لعلوم إمام أحمد: الرجالأحمد بن حنبل

  • snippet191 chars
    سلمان الفارسي قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان قال: أنا من جَيّ (1). "العلل" رواية عبد اللَّه (5579)

Muʿjam al-ṣaḥāba

Ibn Qāniʿ · d. 962 CE · 1 entry

معجم الصحابةابن قانع

  • snippet1,770 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
    ▸ expand full passage (1,770 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَنَظَّفُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيِبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى» حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّارِعُ، نا فَايِدٌ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ» سَلْمَانُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصَرَ وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ وَبَاهِلَةُ أُمُّ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا ابْنُ حِمْيَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا أَهْلُ الصُّفَّةِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُخَيِّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي وَبَيْنَ أَنْ يُبَخِّلُونِيَ وَلَسْتُ بِبَخِيلٍ»

Tārīkh Baghdād

Al-Khaṭīb al-Baghdādī · d. 1071 CE · 1 entry

تاريخ بغدادالخطيب البغدادي

  • snippet16,798 chars
    وسلمان الفارسي، يكنى أبا عَبْد الله : من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الخندق، وإنما منعه عَنْ حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
    ▸ expand full passage (16,798 chars)
    وسلمان الفارسي، يكنى أبا عَبْد الله : من أهل مدينة أصبهان، ويقال من رامهرمز أسلم في السنة الأولى من الهجرة، وأول مشهد شهده مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يوم الخندق، وإنما منعه عَنْ حضور ما قبل ذلك أنه كان مسترقا لقوم من اليهود وكاتبهم، وأدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابته وعتق، ولم يزل بالمدينة حتى غزا المسلمون العراق فخرج معهم، وحضر فتح المدائن ونزلها حتى مات بها، وقبره الآن ظاهر معروف بقرب إيوان كسرى عليه بناء، وهناك خادم مقيم لحفظ الموضع وعمارته والنظر في أمر مصالحه، وقد رأيت الموضع وزرته غير مرة. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْقَاسِمِ الْعَبْدِيُّ بِجُرْجَانَ قال: نا المنيعي- يَعْنِي عَبْد الله بْن مُحَمَّد البغوي- قال نا ابن زنجويه قال: نا الفريابي عَنْ سفيان عَنْ عوف عَنْ أَبِي عثمان قَالَ: سمعت سلمان الفارسي يقول: أنا من أهل رامهرمز. أخبرنا ابن بشران قال: أنبأنا الحسين بن صفوان قال: نبأنا ابن أبي الدّنيا قال: نبأنا مُحَمَّدُ بْنُ سعد قَالَ: سلمان الفارسي يكنى أبا عَبْد الله، أسلم عند قدوم النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المدينة، وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم، فأدى رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كتابته وعتق، فهو إِلَى بني هاشم، وأول مشاهده الخندق، وتوفي في خلافة عثمان بالمدائن. أخبرني الأزهري قال: نبأنا عبد الرّحمن بن عمر الخلّال قال: نبأنا محمد بن أحمد بن يعقوب بن شيبة قال: نبأنا جدي قَالَ: قد كان سلمان الفارسي نزل الكوفة في خلافة عثمان، وتوفي بالمدائن، وقبره هناك. أخبرنا أبو نعيم الحافظ قال: نبأنا عبد الله بن محمد بن جعفر قَالَ: سمعت جعفر ابن أَحْمَد بْن فارس قَالَ: سمعت العباس بْن يزيد يقول لمحمد بْن النعمان، يقول أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما [إلى ] مائتين وخمسين فلا يشكون فيه وكان من المعمرين، قيل إنه: أدرك وصي عِيسَى بْن مريم وأعطي علم الأول والآخر وقرأ الكتابين. أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الْبَرْقَانِيُّ قَالَ: قَرَأْتُ عَلَى إِسْحَاقَ النِّعَالِيِّ أَخْبَرَكُمُ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ ابن شعبة قال: أنبأنا أبو الخطّاب زياد بن يحيى قال: نا الْمُعْتَمِرُ. وَأَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ- وَاللَّفْظُ لَهُ- قَالَ: نا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ قال: نا أبو القاسم الجصاص قال: نا إسحاق بن إبراهيم قال: نا معتمر قال: سمعت أبي قال: نا أَبُو عُثْمَانَ عَنْ سَلْمَانَ قَالَ: تَنَاوَلَنِي بِضْعَ عَشْرَةَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. خَبَرُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَابْتِدَاءُ أَمْرِهِ وَشَرْحُ مَا لَقِيَ فِي طُولِ عُمْرِهِ: أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أبو بكر بن أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ قَالَ: نبأنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم قال: نبأنا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ الْعُطَارِدِيُّ قال: نبأنا يُونُسُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ مِيَاحٍ السُّكَّرِيُّ وعَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الإِيَادِيُّ. قَالَ أَحْمَدُ أَخْبَرَنَا. وَقَالَ عَلِيٌّ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ هَارُونَ بْنِ أَبِي عِيسَى قَالَ: نا أَبِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ. وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بن محمّد الإياديّ أيضا قال: أنبأنا أبو بكر الشّافعيّ إملاء قال: نبأنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ الْقَاضِي الفارسي قال: نبأنا شهاب بن معمر البلخيّ قال: نبأنا أبو يحيى بكر بن محمّد بْنُ سُلَيْمَانَ الأُسْوَارِيُّ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ. وأَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق البزاز قَالَ: أنبأنا عثمان بن أحمد الدقاق قَالَ: أنبأنا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَرَاءُ. وَأَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ محمّد المالكيّ قال: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أنبأنا محمّد بن محمّد الشطوي أو أحمد قالا: نبأنا الفضل. زاد الشطوي: ابن غانم وقال نبأنا سلمة. قال الشطوي: وقال ابن الفضل حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ- وَلَفْظُ الْحَدِيثِ وَسِيَاقُهُ لِيُونُسَ بْنِ بُكَيْرٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ- قَالَ: حدّثني عاصم بْنِ قَتَادَةَ عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ قَالَ: كُنْتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ مِنْ قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا جَيٌّ، وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ قَرْيَتِهِ، وَكَانَ يُحَبُّنِي حُبًّا شَدِيدًا لَمْ يُحِبَّهُ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ وَلا وَلَدِهِ، فَمَا زَالَ بِهِ حُبُّهُ إِيَّايَ حَتَّى حَبَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَمَا تُحْبَسُ الْجَارِيَةُ، وَاجْتَهَدْتُ فِي المجوسية حتى كنت قطن النار التي يوقدها فلا يتركها تخبو ساعة، وكنت كَذَلِكَ لا أَعْلَمُ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ شَيْئًا إِلا مَا أَنَا فِيهِ، حَتَّى بَنَى أَبِي بُنْيَانًا لَهُ وَكَانَتْ لَهْ ضَيْعَةٌ فِيهَا بَعْضُ الْعَمَلِ. فَدَعَانِي فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، إِنَّهُ قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى من بنياني [هذا ] عَنْ ضَيْعَتِي هَذِهِ، وَلا بُدَّ لِي مِنَ اطِّلاعِهَا، فَانْطَلَقَ إِلَيْهِمْ فَمُرْهُمْ بِكَذَا وَكَذَا وَلا تَحْتَبِسْ عَنِّي فَإِنَّكَ إِنِ احْتَبَسْتَ عَنِّي شَغَلْتَنِي عَنْ كُلِّ شَيْءٍ، فَخَرَجْتُ أُرِيدُ ضَيْعَتَهُ. فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى فَسَمِعْتُ أَصْوَاتَهُمْ فِيهَا. فَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: هَؤُلاءِ النَّصَارَى يُصَلُّونَ. فَدَخَلْتُ أَنْظُرُ فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ من حالهم، فو الله مَا زِلْتُ جَالِسًا عِنْدَهُمْ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ، وبعث أبي فِي كُلِّ وَجْهٍ حَتَّى جِئْتُهُ حِينَ أَمْسَيْت، وَلَمْ أَذْهَبْ إِلَى ضَيْعَتِهِ. فَقَالَ أَبِي: أَيْنَ كُنْتَ؟ أَلَمْ أَكُنْ قُلْتُ لَكَ؟ فَقُلْتُ: يَا أَبَتَاهُ مَرَرْتُ بِنَاسٍ يُقَالُ لَهُمُ: النَّصَارَى، فَأَعْجَبَنِي صَلاتُهُمْ ودعاؤهم فَجَلَسْتُ أَنْظُرُ كَيْفَ يَفْعَلُونَ. فَقَالَ: أَيْ بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ. فَقُلْتُ: لا وَاللَّهِ مَا هُوَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ. هَؤُلاءِ قَوْمٌ يَعْبُدُونَ اللَّهَ وَيَدْعُونَهُ وَيُصَلُّونَ لَهُ، ونحن نعبد نارا نوقدها بأيدينا إذا تركناها مَاتَتْ. فَخَافَنِي فَجَعَلَ فِي رِجْلِي حَدِيدًا وَحَبَسَنِي فِي بَيْتٍ عِنْدَهُ، فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى فَقُلْتُ لَهُمْ: أَيْنَ أَصِلُ هَذَا الدِّينَ الَّذِي أَرَاكُمْ عَلَيْهِ؟ فَقَالُوا: بِالشَّامِ. فَقُلْتُ لَهُمْ: إِذَا قَدِمَ عَلَيْكُمْ مِنْ هُنَاكَ نَاسٌ فَآذِنُونِي. قَالُوا: نَفْعَلُ فَقَدِمَ عَلَيْهِمْ نَاسٌ مِنْ تُجَّارِهِمْ فَبَعَثُوا إِلَيَّ أَنَّهُ قَدْ قَدِمَ عَلَيْنَا تُجَّارٌ مِنْ تُجَّارِنَا، فبعثت إليهم إذا قضوا حاجة من حوائجهم وأرادوا الخروج فآذنوني بهم. فقالوا: نَفْعَلُ فَلَمَّا قَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وَأَرَادُوا الرَّحِيلَ بَعَثُوا إِلَيَّ بِذَلِكَ، فَطَرَحْتُ الْحَدِيدَ الَّذِي فِي رِجْلِي وَلَحِقْتُ بِهِمْ، فَانْطَلَقْتُ مَعَهُمْ حَتَّى قَدِمْتُ الشَّامَ، فَلَمَّا قَدِمْتُهَا قُلْتُ: مَنْ أَفْضَلُ أَهْلِ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: الأَسْقُفُّ صَاحِبُ الْكَنِيسَةِ، فَجِئْتُهُ فَقُلْتُ لَهُ: إِنِّي قَدْ أَحْبَبْتُ أَنْ أَكُونَ مَعَكَ فِي كَنِيسَتِكَ، وَأَعْبُدُ اللَّهَ فِيهَا مَعَكَ، وَأَتَعَلَّمُ مِنْكَ الْخَيْرَ. قَالَ: فَكُنْ مَعِي. قَالَ: فَكُنْتُ مَعَهُ، وَكَانَ رَجُلَ سُوءٍ، كَانَ يَأْمُرُهْم بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُهُمْ فِيهَا. فَإِذَا جَمَعُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا وَلَمْ يعط المساكين منها شيئا، فَأَبْغَضْتُهُ بُغْضًا شَدِيدًا لِمَا رَأَيْتُ مِنْ حَالِهِ، فَلَمْ يَنْشَبْ أَنْ مَاتَ، فَلَمَّا جَاءُوا لِيَدْفِنُوهُ قُلْتُ لَهُمْ: إِنَّ هَذَا رَجُلُ سُوءٍ، كَانَ يَأْمُرُكُمْ بِالصَّدَقَةِ وَيُرَغِّبُكُمْ فِيهَا؛ حَتَّى إِذَا جَمَعْتُمُوهَا إِلَيْهِ اكْتَنَزَهَا إِلَيْهِ وَلَمْ يُعْطِهَا الْمَسَاكِينَ. فَقَالُوا: وَمَا عَلامَةُ ذَلِكَ؟ فَقُلْتُ: أَنَا أُخْرِجُ إِلَيْكُمْ كَنْزَهُ. فَقَالُوا: فَهَاتِهِ؛ فَأَخْرَجْتُ لَهُمْ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا؛ فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَالُوا: وَاللَّهِ لا يُدْفَنُ أَبَدًا، فَصَلَبُوهُ عَلَى خَشَبَةٍ وَرَمَوْهُ بِالْحِجَارَةِ، وَجَاءُوا بِرَجُلٍ آخَرَ فَجَعَلُوهُ مَكَانَهُ؛ فلا والله يا ابن العبّاس ما رأيت رجلا قط يصلي الخمس أرى أنه أفضل منه؛ ولا أشد اجْتِهَادًا؛ وَلا أَزْهَدَ فِي الدُّنْيَا؛ وَلا أَدْأَبَ لَيْلا وَنَهَارًا مِنْهُ. مَا أَعْلَمُنِي أَحْبَبْتُ شَيْئًا قط قبل حُبَّهُ، فَلَمْ أَزَلْ مَعَهُ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقُلْتُ: يَا فُلانُ قَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَحْبَبْتُ شيئا قط حبي لك فَمَاذَا تَأْمُرُنِي؟ وَإِلَى مَنْ تُوصِينِي؟ فَقَالَ لِي: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ إِلا رَجُلا بِالْمَوْصِلِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِي؛ فَلَمَّا مَاتَ وَغُيَّبَ لَحِقْتُ بِالْمَوْصِلِ. فَأَتَيْتُ صَاحِبَهَا، فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ مِنَ الاجْتِهَادِ وَالزَّهَادَةِ فِي الدُّنْيَا. فَقُلْتُ لَهُ إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إليك أن آتيك وأكون معك. فقال: فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ، فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ عَلَى مِثْلِ أَمْرِ صَاحِبِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّ فُلانًا أَوْصَانِي إِلَيْكَ وقَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، فَإِلَى مَنْ توصي بي ؟ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ أَيْ بُنَيَّ إِلا رَجُلا بِنَصِيبِينَ وَهُوَ عَلَى مِثْلِ مَا نَحْنُ عَلَيْهِ فَالْحَقْ بِهِ. فَلَمَّا دَفَنَّاهُ لَحِقْتُ بِالآخَرِ. فَقُلْتُ لَهُ يَا فلان إن فلانا قد أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ، وَفُلانٌ أَوْصَى بِي إِلَيْكَ. قَالَ: فَأَقِمْ أَيْ بُنَيَّ. قَالَ: فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ. فَقُلْتُ لَهُ: يَا فُلانُ إِنَّهُ قَدْ حَضَرَكَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ مَا تَرَى، وَقَدْ كَانَ فُلانٌ أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ، وَأَوْصَى بِي فُلانٌ إِلَيْكَ. فَإِلَى مَنْ؟ قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عليه؛ إلا رجلا بِعَمُورِيَّةَ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ فَأْتِهِ فَإِنَّكَ سَتَجِدُهُ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ. فَلَمَّا وَارَيْتُهُ خَرَجْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَى صَاحِبِ عَمُورِيَّةَ فَوَجَدْتُهُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِمْ فَأَقَمْتُ عِنْدَهُ وَاكْتَسَبْتُ حَتَّى كَانَتْ لِي غَنِيمَةٌ وَبَقَرَاتٌ؛ ثُمَّ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَقُلْتُ: يَا فُلانُ إِنَّ فُلانا كَانَ أَوْصَى بِي إِلَى فُلانٍ وَفُلانٌ إِلَى فُلانٍ وَفُلانٌ إِلَيْكَ، وقَدْ حَضَرَكَ مَا تَرَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَإِلَى مَنْ تُوصِينِي. قَالَ: أَيْ بُنَيَّ وَاللَّهِ مَا أَعْلَمُهُ بَقِيَ أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ آمُرُكَ أَنْ تَأْتِيَهُ؛ وَلَكِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُ نَبِيٍّ يُبْعَثُ مِنَ الْحَرَمِ، مُهَاجَرُهُ بَيْنَ حَرَّتَيْنِ إِلَى أَرْضِ سَبَخَةٍ ذَاتِ نَخْلٍ، وَإِنَّ فِيهِ عَلامَاتٍ لا تُخْفَى، بَيْنَ كَتِفَيْهِ خَاتَمُ النُّبُوَّةِ، يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَخْلُصَ إِلَى تِلْكَ البلاد فَافْعَلْ؛ فَإِنَّهُ قَدْ أَظَلَّكَ زَمَانُهُ. فَلَمَّا وَارَيْنَاهُ أَقَمْتُ حَتَّى مَرَّ رِجَالٌ مِنْ تُجَّارِ الْعَرَبِ مِنْ كَلْبٍ. فَقُلْتُ لَهُمْ: تَحْمِلُونِي مَعَكُمْ حَتَّى تَقْدُمُوا بِي إِلَى أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأُعْطِيكُمْ غُنَيْمَتِي هَذِهِ وَبَقَرَاتِي. قَالُوا: نَعَمْ فَأَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا وَحَمَلُونِي حَتَّى إِذَا جَاءُوا بِي وَادِي الْقُرَى، ظلموني فَبَاعُونِي عَبْدًا مِنْ رَجُلٍ مِنْ يَهُودَ بِوَادِي القرى. فو الله لقد رأيت النخل وطمعت أن تكون الْبَلَدُ الَّذِي نَعَتَ لِي صَاحِبِي، وَمَا حَقَّتْ عِنْدِي حَتَّى قَدِمَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي قُرَيْظَةَ مِنْ يَهُودِ وَادِي الْقُرَى، فَابْتَاعَنِي مِنْ صَاحِبي الَّذِي كُنْتُ عِنْدَهُ، فَخَرَجَ بِي حَتَّى قَدِمَ بي المدينة؟ فو الله مَا هُوَ إِلا أَنْ رَأَيْتُهَا فَعَرَفْتُ نَعْتَهُ. فَأَقَمْتُ فِي رِقِّي مَعَ صَاحِبِي وَبَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَكَّةَ لا يُذْكَرُ لِي شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِ مَعَ مَا أَنَا فِيهِ مِنَ الرِّقِّ. حَتَّى قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُبَاءَ وَأَنَا أعمل في نخلة له، فو الله إِنِّي لَفِيهَا إِذْ جَاءَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ. فَقَالَ: يَا فُلانُ قَاتَلَ اللَّهُ بَنِي قَيْلَةَ، والله إنهم الآن لفي قباء مُجْتَمِعُونَ عَلَى رَجُلٍ جَاءَ مِنْ مَكَّةَ يَزْعُمُونَ أنه نبي، فو الله ما هو إلا أَنْ سَمِعْتُهَا فَأَخَذَتْنِي الْعُرَوَاءُ يَقُولُ: الرِّعْدَةُ- حَتَّى ظَنَنْتُ لأَسْقُطَنَّ عَلَى صَاحِبِي وَنَزَلْتُ أَقُولُ مَا هَذَا الْخَبَرُ؟ مَا هُوَ؟ فَرَفَعَ مَوْلايَ يَدَهُ فلكمني لكمة شديدة. وقال: مالك وهذا، أقبل على عملك. فقلت: لأي شَيْءٌ إِنَّمَا سَمِعْتُ خَبَرًا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أَعْلَمَهُ. قَالَ: فَلَمَّا أَمْسَيْتُ وَكَانَ عِنْدِي شَيْءٌ مِنْ طَعَامٍ فَحَمَلْتُهُ وَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ وَهُوَ بِقُبَاءَ، فَقُلْتُ: إِنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّكَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَأَنَّ مَعَكَ أَصْحَابًا لَكَ غُرَبَاءَ، وَقَدْ كَانَ عِنْدِي شَيْءٌ لِلصَّدَقَةِ فَرَأَيْتُكُمْ أَحَقَّ مَنْ بِهَذِهِ البلاد، فها هو فَكُلْ مِنْهُ. فَأَمْسَكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ وَقَالَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا. وَلَمْ يَأْكُلْ. فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: هَذِهِ خَلَّةٌ مِمَّا وَصَفَ لِي صَاحِبِي، ثُمَّ رَجَعْتُ وَتَحَوَّلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَجَمَعْتُ شَيْئًا كَانَ عِنْدِي ثُمَّ جِئْتُهُ بِهِ. فقلت: إني رَأَيْتُكَ لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ وَهَذِهِ هَدِيَّةٌ وَكَرَامَةٌ لَيْسَتْ بِالصَّدَقَةِ، فَأَكَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلّم وأكل أصحابه. فقلت: هاتان خَلَّتَانِ. ثُمَّ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَتْبَعُ جِنَازَةً وَعَلَيَّ شَمْلَتَانِ لِي وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَاسْتَدَرْتُ بِهِ لأَنْظُرَ إِلَى الْخَاتَمِ فِي ظَهْرِهِ، فَلَمَّا رَآنِي رَسُولُ اللَّهِ اسْتَدْبَرْتُهُ عَرَفَ أَنِّي أَسْتَثَبْتُ شَيْئًا قَدْ وُصِفَ لِي، فَرَفَعَ رِدَاءَهُ عَنْ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى الْخَاتَمِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ كَمَا وَصَفَ لِي صَاحِبِي، فَأَكْبَبْتُ عَلَيْهِ أُقَبِّلُهُ وَأَبْكِي. فَقَالَ: «تَحَوَّلْ يَا سَلْمَانَ هَكَذَا» فَتَحَوَّلْتُ فَجَلَسْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ وأحبّ أن يسمع أصحابه حديثي عنه، فحدّثته يا ابن العبّاس كَمَا حَدَّثْتُكَ. فَلَمَّا فَرَغْتُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَاتِبْ يَا سَلْمَانُ» ، فكاتبت صاحبي على ثلاثمائة نَخْلَةٍ أُحْيِيهَا وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، فَأَعَانَنِي أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنَّخْلِ ثَلاثِينَ وَدِيَّةً، وَعِشْرِينَ وَدِيَّةً، وَعَشْرًا، كُلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا عِنْدَهُ. فَقَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَقِّرْ لَهَا فَإِذَا فَرَغْتَ فَآذِنِّي، حَتَّى أَكُونَ أَنَا الَّذِي أَضَعُهَا بِيَدِي» . فَفَقَّرْتُهَا وَأَعَانَنِي أَصْحَابِي. يَقُولُ: حَفَرْتُ لَهَا حَيْثُ تُوضَعُ- حَتَّى فَرَغْنَا مِنْهَا؛ فَخَرَجَ مَعِي حَتَّى جَاءَهَا فَكُنَّا نَحْمِلُ إِلَيْهِ الْوَدِيَّ فيضعه بيده ويسوي عليها؛ فو الذي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ مَا مَاتَتْ مِنْهَا وَدِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَبَقِيَتْ عَلِيَّ الدَّرَاهِمُ. فَأَتَاهُ رَجُلٌ مِنْ بَعْضِ الْمَعَادِنِ بِمِثْلِ الْبَيْضَةِ مِنَ الذَّهَبِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَيْنَ الْفَارِسِيُّ الْمُسْلِمُ الْمُكَاتِبُ؟» فَدُعِيتُ لَهُ. فَقَالَ: «خُذْ هَذِهِ يَا سَلْمَانُ فَأَدِّ بِهَا مَا عَلَيْكَ» . فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَأَيْنَ تَقَعُ هَذِهِ مِمَّا عَلِيَّ؟ قَالَ: «فَإِنَّ اللَّهُ سَيُؤَدِّي بِهَا عَنْكَ» . فو الذي نفس سلمان بيده لوزنت لَهُمْ مِنْهَا أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فَأَدَّيْتُهَا إِلَيْهِمْ. وَعَتَقَ سلمان. وَكَانَ الرِّقُّ قَدْ حَبَسَنِي حَتَّى فَاتَنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَدْرٌ وَأُحُدٌ، ثُمَّ عَتَقْتُ فَشَهِدْتُ الْخَنْدَقَ ثُمَّ لَمْ يَفُتْنِي مَعَهُ مَشْهَدٌ . أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْحَافِظُ قَالَ: أنبأنا أبو أحمد الغطريفي قال: نبأنا عبد الرّحمن بن أحمد بن عبدوس الهمداني. قال أبو نعيم: ونبأنا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ حَيَّانَ- وَالسِّيَاقُ لَهُ- قَالَ نبأنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُؤَدِّبُ قَالا: نبأنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدُوسٍ قَالَ: نبأنا قطن بن إبراهيم قال: نبأنا وَهْبُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيُّ قَالَ حَدَّثَتْنِي أمي عن أبي كثير بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ: أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمْلَى الْكُتَّابَ عَلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ: هَذَا مَا فَادَى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ فَدَى سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ مِنْ عُثْمَانَ ابن الأشهل اليهودي ثم القرظي بغرس ثلاثمائة نَخْلَةٍ وَأَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً ذَهَبًا، وَقَدْ بَرِئَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ لِثَمَنِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَوَلاؤُهُ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ فَلَيْسَ لأَحَدٍ عَلَى سَلْمَانَ سَبِيلٌ. شَهِدَ عَلَى ذَلِكَ: أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَحُذَيْفَةُ بْنُ سَعْدِ بْنِ الْيَمَانِ، وَأَبُو ذَرٍّ الْغِفَارِيُّ، وَالْمِقْدَادُ بْنُ الأَسْوَدِ، وَبِلالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. وَكَتَبَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَ الاثْنَيْنِ فِي جُمَادَى الأُولَى مِنْ سَنَةِ مُهَاجَرِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . قَالَ عَبْد الله بْن مُحَمَّدِ بْن الحجاج: وذكر هذا الحديث لأبي بكر بْن أَبِي داود فقال: لسلمان ثلاث بنات بنت بأصبهان، قد زعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر . قال الخطيب: في هذا الحديث نظر، وذلك أن أول مشاهد سلمان مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غزوة الخندق، وكانت في السنة الخامسة من الهجرة، ولو كان يخلص سلمان من الرق في السنة الأولى من الهجرة. لم يفته شيء من المغازي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأيضا فإن التاريخ بالهجرة لم يكن فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وأول من أرخ بها عُمَر بْن الخطاب في خلافته والله أعلم . وقد ذكرنا فيما تقدم من القول بأن سلمان توفي في خلافة أمير المؤمنين عثمان بْن عفان. أنبأنا على بن محمّد السّمسار قال: أنبأنا عبد الله بن عثمان الصّفّار قال: نبأنا عَبْدُ الباقي بْن قانع: أن سلمان توفي بالمدائن سنة ست وثلاثين؛ فعلى هذا القول كانت وفاته في خلافة أمير المؤمنين عَلِيّ بن أبي طالب، والله أعلم.

al-Istīʿāb fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn ʿAbd al-Barr · d. 1071 CE · 1 entry

الاستيعاب في معرفة الصحابةابن عبد البر

  • snippet7,108 chars
    سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقَالُ: إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جيّ. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم.
    ▸ expand full passage (7,108 chars)
    سلمان الفارسي، أبو عبد الله يقَالُ: إنه مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم، ويعرف بسلمان الخير، كان أصله من فارس من رامهرمز، من قرية يقال لها جيّ. ويقال: بل كان أصله من أصبهان لخبر قد ذكرته في التمهيد، وهناك ذكرت حديث إسلامه بتمامه، وكان إذا قيل له: ابن من أنت؟ قال: أنا سلمان ابن الإسلام من بني آدم. وروى أبو إسحاق السبيعي، عن أبي قرة الكندي، عن سلمان الفارسي، قَالَ: كنت من أبناء أساورة فارس- في حديث طويل ذكره. وكان سلمان يطلب دين الله تعالى، ويتبع من يرجو ذَلِكَ عنده، فدان بالنصرانية وغيرها، وقرأ الكتب، وصبر في ذَلِكَ على مشقات نالته، وذلك كله مذكور في خبر إسلامه. وذكر سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي أنه تداوله في ذَلِكَ بضعة عشر ربا، من رب إلى رب، حتى أفضى إلى النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ومن الله عليه بالإسلام. وقد روي من وجوه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتراه على العتق. وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ. قَالَ : حَدَّثَنِي حُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ، عَنْ عَبْدِ الله ابن بريدة، عن أبيه، أنّ سلمان الْفَارِسِيّ أَتَى إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِصَدَقَةٍ، فَقَالَ: هَذِهِ صَدَقَةٌ عَلَيْكَ وَعَلَى أَصْحَابِكَ. فَقَالَ: يَا سَلْمَانُ، إِنَّا- أَهْلَ الْبَيْتِ- لا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ. فَرَفَعَهَا ثُمَّ جَاءَ مِنَ الْغَدِ بِمِثْلِهَا، فَقَالَ: هَذِهِ هَدِيَّةٌ. فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لأَصْحَابِهِ: كُلُوا، فَاشْتَرَاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من قوم، من الْيَهُودِ بِكَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا، وَعَلَى أَنْ يَغْرِسَ لهم كذا وكذا من النخل بعمل فِيهَا سَلْمَانُ حَتَّى تُدْرِكَ، فَغَرَسَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلا نَخْلَةً وَاحِدَةً غَرَسَهَا عُمَرُ، فَأَطْعَمَ النَّخْلَ كُلَّهُ إِلا تِلْكَ النَّخْلَةَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ غَرَسَهَا؟ فَقَالُوا: عُمَرُ. فَقَلَعَهَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَرَسَهَا، فَأَطْعَمَتْ مِنْ عَامِهَا. وَذَكَرَ مَعْمَرٌ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِهِ، قَالَ: دَخَلَ قَوْمٌ عَلَى سَلْمَانَ، وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدَائِنِ وَهُوَ يَعْمَلُ هَذَا الْخُوصَ، فَقِيلَ لَهُ: لِمَ تَعْمَلُ هَذَا وَأَنْتَ أَمِيرٌ يَجْرِي عَلَيْكَ رِزْقٌ؟ فَقَالَ: إِنِّي أُحِبُّ أَنْ آكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِي. وَذَكَرَ أَنَّهُ تَعَلَّمَ عَمَلَ الْخُوصِ بِالْمَدِينَةِ مِنَ الأَنْصَارِ عِنْدَ بَعْضِ مَوَالِيهِ. أول مشاهده الخندق، وهو الذي أشار بحفره، فَقَالَ أبو سفيان وأصحابه، إذ رأوه: هذه مكيدة ما كانت العرب تكيدها. وقد قيل: إنه شهد بدرا، وأحدا، إلا أنه كان عبدا يومئذ، والأكثر أن أول مشاهده الخندق، ولم يفته بعد ذَلِكَ مشهد مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وكان خيرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. ذكر هشام بن حسان، عن الحسن، قَالَ: كان عطاء سلمان خمسة آلاف، وكان إذا خرج عطاؤه تصدق به ويأكل من عمل يده، وكانت له عباءة يفترش بعضها ويلبس بعضها. وذكر ابن وهب وابن نافع عن مالك قَالَ: كان سلمان يعمل الخوص بيده، فيعيش منه، ولا يقبل من أحد شيئا. قَالَ: ولم يكن له بيت، وإنما كان يستظل بالجذور والشجر، وإن رجلا قَالَ له: ألا أبنى لك بيتا تسكن فيه؟ فقال: ما لي به حاجة، فما زال به الرجل حتى قَالَ له: إني أعرف البيت الذي يوافقك. قَالَ: فصفه لي. قَالَ: أبني لك بيتا إذا أنت قمت فيه أصاب رأسك سقفه، وإن أنت مددت فيه رجليك أصاب أصابعهما الجدار. قَالَ: نعم، فبنى له [بيتا كذلك ] . وروى عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من وجوه أنه قَالَ: لو كان الدين عند الثريا لناله سلمان. وفي رواية أخرى: لناله رجال من فارس. وروينا عن عائشة [أم المؤمنين ] رضي الله عنها، قالت: كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ينفرد به بالليل حتى كاد يغلبنا على رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي بِحُبِّ أَرْبَعَةٍ، وَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سُبْحَانَهُ يُحِبُّهُمْ: عَلِيٌّ، وَأَبُو ذَرٍّ، وَالْمِقْدَادُ، وَسَلْمَانُ. وَرَوَى قَتَادَةُ، عَنْ خَيْثَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: [كَانَ ] سَلْمَانُ صَاحِبَ الْكِتَابَيْنِ. قَالَ قَتَادَةُ: يَعْنِي الإِنْجِيلَ وَالْفُرْقَانَ. أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ سُئِلَ عن سلمان. فقال: علم الْعِلْمَ الأَوَّلَ وَالآخِرَ، بَحْرٌ لا يَنْزِفُ، وَهُوَ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ. هَذِهِ رِوَايَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ. وَفِي رِوَايَةِ زَادَانَ [أَبِي عُمَرَ ] عَنْ عَلِيٍّ قَالَ: سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّ مِثْلُ لُقْمَانَ الْحَكِيمِ، ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ خَبَرِ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ. وَقَالَ كَعْبُ الأَحْبَارِ: سَلْمَانُ حُشِيَ عِلْمًا وَحِكْمَةً. وَذَكَرَ مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ، أَخْبَرَنَا بهز، أَخْبَرَنَا بَهْزُ، أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثابت، عن معاوية بن قرة، عن عائذ بْنِ عَمْرٍو- أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَتَى عَلَى سَلْمَانَ، وَصُهَيْبٍ وَبِلالٍ فِي نَفَرٍ، فَقَالُوا: مَا أَخَذَتْ سُيُوفُ اللَّهِ مِنْ عُنُقِ عَدُوِّ اللَّهِ مَأْخَذَهَا. فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَتَقُولُونَ هَذَا لِشَيْخِ قُرَيْشٍ وَسَيِّدِهِمْ. وَأَتَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ: يَا أَبَا بَكْرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُمْ، لِئَنْ كُنْتَ أَغْضَبْتَهُمْ لَقَدْ أَغْضَبْتَ رَبَّكَ جَلَّ وَعَلا، فَأَتَاهُمْ أَبُو بَكْرٍ فَقَالَ: يَا إِخْوَتَاهُ، أَغْضَبْتُكُمْ؟ قَالُوا: لا، يَا أَبَا بَكْرٍ، يَغْفِرُ اللَّهُ لَكَ. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَكَانَ إِذَا نَزَلَ الشَّامَ نَزَلَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ. وَرَوَى أَبُو جُحَيْفَةَ أَنَّ سَلْمَانَ جَاءَ يَزُورُ أَبَا الدَّرْدَاءِ فَرَأَى أُمَّ الدَّرْدَاءِ مُبْتَذَلَةً فَقَالَ: مَا شَأْنُكِ؟ قَالَتْ: إِنَّ أَخَاكَ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ فِي شَيْءٍ مِنَ الدُّنْيَا. قَالَ: فَلَمَّا جَاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ رَحَّبَ سلمان وَقَرَّبَ لَهُ طَعَامًا. قَالَ سَلْمَانُ: اطْعَمْ. قَالَ: إِنِّي صَائِمٌ. قَالَ: أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ إِلا مَا طَعِمْتَ، إِنِّي لَسْتُ بِآكِلٍ حَتَّى تَطْعَمَ. قَالَ: وَبَاتَ سَلْمَانُ عِنْدَ أَبِي الدَّرْدَاءِ، فَلَمَّا كَانَ الليل قام أبو الدرداء فحبسه سلمان. قَالَ: يَا أَبَا الدَّرْدَاءِ، إِنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لأَهْلِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حَقًّا، فَأَعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. قال: فلما كان وجه الصبح قال: قُمِ الآنِ. فَقَامَا فَصَلَّيَا، ثُمَّ خَرَجَا إِلَى الصَّلاةِ. قَالَ: فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَخْبَرَهُ بِمَا قَالَ سَلْمَانُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ مَا قَالَ سَلْمَانُ. ذَكَرَهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَوْنٍ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ، عَنْ عَوْنِ ابن أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، وَلَهُ أَخْبَارٌ حِسَانٌ وَفَضَائِلُ جَمَّةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. توفي سلمان رضي الله عنه في آخر خلافة عثمان سنة خمس وثلاثين. وقيل: بل توفي سنة ست وثلاثين في أولها. وقيل: توفى في [آخر ] خلافة عمر. والأول أكثر، والله أعلم. قَالَ الشعبي: توفي سلمان في علية لأبي قرة الكندي بالمدائن. روى عنه من الصحابة ابن عمر، وابن عباس، وأنس، وأبو الطفيل. يعد في الكوفيين. روينا عن سلمان أنه تلا هذه الآية ... «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ » . 6: 82 فَقَالَ له زيد بن صوحان: يا أبا عبد الله، وذكر الخبر.

Muʿjam al-Ṣaḥāba

Al-Baghawī · d. 1122 CE · 1 entry

معجم الصحابةالبغوي

  • snippet5,582 chars
    أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الكوفة والمدائن. - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي. - حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثا
    ▸ expand full passage (5,582 chars)
    أبو عبد الله سلمان الفارسي مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم سكن الكوفة والمدائن. - حدثني زهير بن محمد المروزي نا صدقة بن سابق عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس عن سلمان قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي. - حدثني أحمد بن زهير نا أبو سلمة نا حرب بن ثابت عن مروان الأصفر: أن سلمان كان من أهل رام هرمز. - حدثني شجاع بن مخلد نا ابن نمير عن الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير قال: قلت لسلمان: يا أبا عبد الله! سمعت منه؟ - حدثني عباس بن محمد نا هارون بن عبد الله نا سعيد بن عامر عن عوف عن أبي عثمان قال: قال لي سلمان: ياأبا عثمان تدري من أين أنا؟ قال: قلت: لا. قال: أنا من قرية بالأهواز يقال لها: رام هرمز. - حدثني ابن زنجويه نا الفريابي عن سفيان عن عوف عن أبي عثمان قال: سمعت سلمان يقول: أنا من رام هرمز. - حدثنا قطن بن نسير (*) عن أبي عباد الغبري نا جعفر بن سليمان عن ثابت، عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم آخا بين سلمان وبين أبي الدرداء. - حدثنا شيبان نا سليمان بن المغيرة نا حميد - يعني ابن هلال - قال: أوخي بين سلمان وبين أبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة. قال: فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك أما بعد: فإن الله عز وجل رزقني بعدك مالا وولدا، ونزلت في الأرض المقدسة. قال: فكتب إليه سلمان: سلام عليك أما بعد: فإنك كتبت إلي أن الله رزقك مالا وولدا واعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد ولكن الخير أن يعظم حلمك وأن ينفعك علمك. وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة وأن الأرض لا تعمل لأحد عملا اعمل كأنك ترى واعدد نفسك مع الموتى. - حدثنا عبد الرحمن بن صالح الأزدي، حدثنا شعيب بن راشد عن عمرو بن خالد الهمداني عن أبي هاشم عن زاذان: أن سلمان قال: عادني رسول الله صلى الله عليه وسلم - ل/أ - فقال: " ياسلمان! شفى الله سقمك وغفر ذنبك وعافاك في دينك وجسدك إلة مدة أجلك ". - حدثني جدي، حدثنا حجاج بن محمد، عن ابن جريج قال: أخبرني أبو حرب بن أبي الأسود عن أبي الأسود. قال ابن جريج: ورجل عن زاذان قال: سئل علي عن سلمان؟ فقال: ذاك امرؤ لنا أهل البيت من لكم بمثل لقمان الحكيم //// علم العلم الأول وأدرك العلم الآخر [وقرأ] الكتاب الأول والكتاب الآخر وكان بحرا لا [ينزف]. - حدثنا شيبان نا أبو الأشهب نا الحسن قال: لما نزل بسلمان الموت بكى، فقيل له: ما يبكيك ياأبا عبد الله؟ قال: أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول لنا: " ليكن بلاغكم من الدنيا كزاد الراكب. - حدثنا سريج بن يونس نا هشيم عن منصور عن الحسن قال: لما حضر سلمان الموت بكى فقيل له: ما يبكيك ياأبا عبد الله وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قال: أما أني لا أبكي جزعا على الدنيا ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلينا عهدا فتركنا عهده أن يكون بلغة أحدنا من الدنيا كزاد الراكب فلما مات نظر فيما ترك فإذا هو نحو من قيمة ثلاثين درهما. - حدثنا يحيى بن عثمان الحربي نا أبو المليح الرقي عن حبيب - أظنه ابن أبي مرزوق - عن هريم - أو هذيم - قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني ضيق الأسفل وكان رجلا طويل الساقين كثير شعر الساقين يتبعه الصبيان فقلت للصبيان: تنحوا عن الأمير. قال: دعهم فإن الخير والشر فيما بعد اليوم. - حدثنا كامل بن طلحة نا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال: كنت مع سلمان تحت شجرة فأخذ منها غصنا يابسا فهزها حتى تحات ورقه ثم قال: ياأبا عثمان ألا تسألني لم أفعل هذا؟ قلت: ولم فعلته؟ فقال: هكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا معه تحت شجرة أخذ غصنا يابسا فهزه حتى تحات ورقه وقال: " ألا تسألني ياسلمان لم أفعل هذا؟ " قلت: ولم تفعله؟ قال: " إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما تحات هذا الورق " ثم قرأ هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفا من الليل} إلى آخر الآية. - حدثنا محمد بن الفرج مولى بني هاشم نا محمد بن الزبرقان نا يونس عن علي بن زيد عن أبي عثمان قال. صلى بنا سلمان صلاة ثم قام إلى غصن شجرة يابسة فنفضها. ثم ضحك. فقال: أتدرون لم فعلت هذا؟ صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة ثم قبض على غصن شجرة يابسه فحركها فتحات ورقها ثم قال: " إن العبد إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى فأحسن الصلاة تحاتت عنه ذنوبه كما تحات ورق هذه الشجرة. - حدثنا محمد بن الفرج نا محمد بن الزبرقان نا سليمان التيمي عن أبي عثمان عن سلمان قال: سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن الجراد فقال: " أكثر جنود الله //// لا آكله ولا أحرمه. - حدثنا أحمد بن إبراهيم بن علي، وأبو الربيع قالا: نا سيف بن هارون عن سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن سلمان الفارسي قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن السمن - ل/ب - والفرى والجبن فقال: " الحلال ما أحل الله والحرام ما حرم الله في كتابه وما سكت عنه فهو مما عفا عنه. - حدثنا الحكم بن موسى أبو صالح نا الهيثم بن حميد نا النعمان يعني ابن المنذر عن مكحول عن شرحبيل بن السمط عن سلمان: أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " من مات مرابطا في سبيل الله عز وجل أومن عذاب القبر ونمى له أجره إلى يوم القيامة ". - حدثني يحيى الحماني نا عمرو بن حريث نا برذعة بن عبد الرحمن عن أبي الخليل عن سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: " سميتهما - يعني الحسن والحسين - بأسماء ابني هارون شبرا وشبيرا. - حدثني جدي وجماعة قالوا: نا أبو بدر عن قابوس بن أبي ظبيان عن أبيه عن سلمان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ياسلمان لا تبغضني فتفارق دينك ". قلت: وكيف أبغضك يارسول الله وبك هدانا الله؟ قال: " تبغض العرب فتبغضني. - حدثني جدي نا ابن أبي زائدة عن محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال: حدثني سلمان قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم بطعام فقلت: هذا صدقة وأنا مملوك فأمر أصحابه أن يأكلوا ولم يأكل معهم. ثم أتيته بطعام فقلت: هذا [أهديه كرامة لك] فإني أراك لا تأكل الصدقة فأمر أصحابه أن يأكلوا وأكل معهم. - حدثنا شيبان وطالوت بن عباد قالا: نا داود بن أبي الفرات عن محمد بن زيد عن أبي شريح عن أبي مسلم مولى زيد بن صوحان قال: كنت مع سلمان الفارسي فرأى رجلا قد أحدث وهو يريد أن ينزع خفيه للوضوء فأمره أن يمسح على خفيه وعلى عمامته ويمسح بناصيته وقال: إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على خفيثه وخماره. رأيت في " كتاب محمد بن سعد ": أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سلمان بالمدائن في خلافة عثمان. وقال ابن زنجويه بلغني أن سلمان توفي سنة ست وثلاثين قبل الجمل. وقد روى سلمان عن النبي صلى الله عليه وسلم أحاديث صالحة.

Usd al-ghāba fī maʿrifat al-ṣaḥāba

Ibn al-Athīr · d. 1233 CE · 1 entry

أسد الغابةابن الأثير

  • snippet11,381 chars
    سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن ف
    ▸ expand full passage (11,381 chars)
    سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار، وكان سبب إسلامه (560) مَا أخبرنا أَبُو الْمَكَارِمِ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْمُعَدَّلُ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ جَابِرٍ، أخبرنا يُوسُفَ بْنُ بُهْلُولٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّقَفِيُّ، أخبرنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأخبرنا نُمَيْرٌ، أخبرنا يُونُسُ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: " كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ جَيّ، ابْنَ رَجُلٍ مِنْ دَهَاقِينِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيْهِ: وَفِي حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ: أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَالْجَوَارِي، فَاْجتَهَدْتُ فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ: فِي الْمَجُوسِيَّةِ، فَكُنْتُ فِي النَّارِ الَّتِي تُوقَدُ فَلا تَخْبُو، وَكَانَ أَبِي صَاحِبَ ضَيْعَةٍ، وَكَانَ لَهُ بِنَاءٌ يُعَالِجُهُ، زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي حَدِيثِهِ: فِي دَارِهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا بُنَيَّ، قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى الضَّيْعَةِ، وَلا تَحْتَبِسْ فَتَشْغِلْنِي عن كُلِّ ضَيْعَةٍ بِهَمِّي بِكَ، فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ وَأَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ، وَقُلْتُ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، لا أَنَا أَتَيْتُ الضَّيْعَةَ، وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي وَبَعَثَ رُسُلًا فِي طَلَبِي، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رُسُلًا، فَقُلْتُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلِّونَ فِي كَنِيسَةٍ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَقُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ. فَخَافَنِي وَقَيَّدَنِي. فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى وَأَعْلَمْتُهُمْ مَا وَافَقَنِي مِنْ أَمْرِهِمْ، وَسَأَلْتُهُمْ إِعْلامِي مَنْ يُرِيدُ الشَّامَ، فَفَعَلُوا. فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُهُمْ عن عَالِمِهِمْ، فَقَالُوا: الأُسْقُفُّ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَكُونُ مَعَكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ؟ قَالَ: أَقِمْ. فَمَكَثْتُ مَعَ رَجُلٍ سُوءٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِذَا أَعْطَوْهُ شَيْئًا أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَتُوُفِّيَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ، فَزَبَرُونِي، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَالِهِ فَصَلَبُوهُ، وَلَمْ يُغَيِّبُوهُ وَرَجَمُوهُ، وَأَحَلُّوا مَكَانَهُ رَجُلًا فَاضِلًا فِي دِينِهِ زُهْدًا وَرَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَصَلاحًا، فَأَلْقَى اللَّهُ حُبَّهُ فِي قَلْبِي، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: أَوْصِينِي، فَذَكَرَ رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَكُنَّا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى هَلَكَ. فَأَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَلَقِيتُ الرَّجُلَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، وَأَنَّ فُلانًا أَمَرَنِي بِإِتْيَانِكَ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَبِيلِهِ وَأَمْرِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِينِي، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ. فَأَتَيْتُهُ بِعَمُورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، فَأَمَرَنِي بِالْمَقَامِ وَثَابَ لِي شَيْءٌ، وَاتَّخَذْتُ غَنِيمَةً وَبُقَيْرَاتٍ، فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ أظلك نبي يبعث بدين إِبْرَاهِيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، ويأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه فتوفي. فمر بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إِلَى بلادكم؟ فحملوني إِلَى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أَنَّهُ البلد الذي وصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بْن عوف، فأني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قيلة، مررت بهم آنفًا، وهم مجتمعون عَلَى رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أَنَّهُ نبي، فوالذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر، ورجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل عَلَى شأنك. فأقبلت عَلَى عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئًا فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحول إِلَى المدينة، فجمعت شيئًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إِلَى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر وأحد بالرق، فقال لي: " كاتب يا سلمان عن نفسك "، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، عَلَى أن أغرس له ثلثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النَّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " أعينوا أخاكم بالنخل "، فأعانوني بالخمس والعشر، حتى اجتمع لي، فقال لي: " فقر لها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدي "، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها ترابًا، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابه من بعض المعادن، فقال: " ادع سليمان المسكين الفارسي المكاتب "، فقال: أد هذه، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، وأين تقع هذه مما علي؟ وروى أَبُو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه " وقيل: إنه لقي بعض الحواريين، وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأولُ مشاهده مع رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بينه وبين أَبِي الدرداء. (561) أُخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ، ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى ". رَوَاهُ آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن أَبِي ذَرٍّ (562) وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، أخبرنا أَبِي، عن الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن الْحَسَنِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ " وكان سلمان من خيار الصحابة زهادهم وفضلائهم، وذوي القرب من رَسُول اللَّهِ، قالت عائشة: " كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بالليل، حتى كاد يغلبنا عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ". وسئل عَلَى عن سلمان، فقال: علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. وكان رَسُول اللَّهِ قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أَبُو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أَبُو الدرداء إِلَى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن اللَّه رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إِلَى أنك نزلت الأرض المقدسة، وَإِن الأرض لا تعمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى. وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتًا؟ قال: لم؟ لتجعلني ملكًا، وتجعل لي درًا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن نبني لك بيتًا من قصب ونسقفه بالبردي، وَإِذا قمت كاد أن يصيبك رأسك، وَإِذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي. وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسف الخوص. وهو الذي أشار عَلَى رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب، فلما أمر رَسُول اللَّهِ بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلًا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " سلمان منا أهل البيت ". وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بْن عامر، وَأَبُو سَعِيد، وكعب بْن عجرة، وَأَبُو عثمان النهدي، وشرحبيل بْن السمط، وغيرهم. (563) أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ السِّيحِيِّ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُرَجَّى، أخبرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " هَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟ " قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: " هُوَ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِيهِ أَبَاكُمْ، أَوْ أَبَاكَ، آدَمَ عَلَيْهِ السَّلامُ، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلاتَهُ، إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا " وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عمر، والأول أكثر. قال العباس بْن يَزِيدَ: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أَبُو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عِيسَى بْن مريم، وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت بإصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر. أخرجه الثلاثة.

- - الوفيات والأحداث

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 30, entry [458]71 chars
    سلمان الفارسي: صحابي، قال عنه النبي ﵊: (سلمان منا آل البيت) ، ت ٣٥ هـ -
  • snippetshamela_bodypage 30, entry [458]71 chars
    سلمان الفارسي: صحابي، قال عنه النبي ﵊: (سلمان منا آل البيت) ، ت ٣٥ هـ -

أحمد بن حنبل - الجامع لعلوم الإمام أحمد - الرجال

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 34, entry [59]196 chars
    ٤٧ - سلمان الفارسي قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان قال: أنا من جَيّ (١). "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٥٧٩)
  • full passagepage 34, entry [59]196 chars
    ٤٧ - سلمان الفارسي قال عبد اللَّه: حدثني أبي قال: حدثنا معاوية بن هشام قال: حدثنا سفيان، عن عبيد المكتب، عن أبي الطفيل عامر بن واثلة، عن سلمان قال: أنا من جَيّ (١). "العلل" رواية عبد اللَّه (٥٥٧٩)

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي

full-text

· 3 entries

  • full passagepage 1453, entry [907]27,426 chars
    ٣٨٠ - سَلْمان الفارِسيّ قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يُكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عوف بن أبي عثمان النّهْديّ قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رامَ هُرْمُزَ؟ قلتُ: نع
    ▸ expand full passage (27,426 chars)
    ٣٨٠ - سَلْمان الفارِسيّ قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يُكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن عوف بن أبي عثمان النّهْديّ قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رامَ هُرْمُزَ؟ قلتُ: نعم، قال: فإني من أهلها. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جيّ. (*) قال: أخبرنا يوسف بن البُهْلول قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قَتادة عن محمود بن لَبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنتُ رجلًا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جَيّ (¬١)، وكان أبي دِهْقَانَ أرضه، وكنتُ من أحبّ عباد الله إليه فما زال في حُبّه إيّايّ حتّى حَبَسَني في البيت كما تُحبس الجارية، قال فاجتهدتُ في المجوسيّة حتى كنتُ قاطن النار التي نوقدُها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكان يعالج بُنْيانًا له في داره فدعاني فقال: أي بُنَيّ! إنّه قد شغلني بُنْياني كما ترى فانْطَلقْ إلى ضيعتي فلا تحتبس عليّ، فإنّك إن فعلتَشَغلتَني عن كل ضيعة وكنتَ أهمّ عندي مما أنا فيه، فخرجتُ فمررتُ بكنيسة للنصارى فسمعتُ صلاتهم فيها فدخلتُ عليهم أنظر ما يصنعون فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيتُ من صلاتهم وقلتُ في نفسي: هذا خير من ديننا الّذي نحن عليه. فما بَرحْتُهم حتى غابت الشمس وما ذهبتُ إلى ضيعة أبي ولا رجعتُ إليه حتى بَعَثَ الطّلَبَ في أثَري، وقد قلتُ للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشأم. قال ثمّ خرجتُ فرجعتُ إلى أبي فقال: أيْ بُنيّ أين كنتَ؟ قد كنتُ عهدتُ إليك وتقدّمتُ ألا تحتبس، قال قلتُ: إني مررتُ على ناسٍ يصلّون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيتُ من أمرهم وصلاتهم ورأيتُ أنّ دينهم خير من ديننا. قال فقال لي: أَيْ بنيّ! دينك ودين آبائك خير من دينهم. قال قلتُ: كلّا والله! قال فخافني فجعل في رجلي حديدًا وحبسني، وأرسلتُ إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيتُ أمرهم وقلتُ لهم: إذا قَدِمَ عليكم رَكْب من الشأم فآذنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجّار فأرسلوا إليّ فأرسلتُ إليهم: إن أرادوا الرّجوع فآذنوني. فلمّا أرادوا الرّجوع أرسلوا إليّ فرميتُ بالحديد من رجلي ثمّ خرجتُ فانطلقتُ معهم إلى الشأم. فلمّا قدمتُ سألتُ عن عالمهم فقيل لي صاحب الكنيسة أُسْقُفهم، قال فأتيتُه فأخبرتُه خبرى وقلتُ: إني أُحبّ أن أكون معك أخدمك وأصلّي معك وأتعلّم منك فإنّي قد رغبتُ في دينك، قال: أقِمْ. فكنتُ معه، وكان رجل سَوْءٍ في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغّبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قِلال دنانير ودراهم. ثمّ مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال قلتُ: تعلمون أنّ صاحبكم هذا كان رجل سَوء فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلتُ: أنا أدلّكم على ذلك. فأخرجتُه فإذا سبع قِلال مملوءةٍ ذهبًا ووَرِقًا، فلمّا رأوها قالوا: والله لا نُغَيّبُه أبدًا. ثمّ صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاءوا بآخر فجعلوه مكانه.قال سلمان: فما رأيتُ رجلًا لا يصلّي الخَمْسَ كان خيرًا منه أعظم (¬١) رغبةً في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلًا ولا نهارًا منه، وأحببتُه حبًّا ما علمتُ أني أحببتُ شيئًا كان قبله. فلمّا حضره قَدَرُهُ قلتُ له: إنّه قد حضرك من أمْر الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى مَن توصي بي؟ قال: أيْ بُنيّ ما أرى أحدًا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلًا بالموصل، فأمّا الناس فقد بدّلوا وهلكوا. فلمّا توفّي أتيتُ صاحبَ الموصل فأخبرته بعهده إليّ أن ألحَقَ به وأكون معه، قال: أقِمْ. فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيمَ على مثل ما كان عليه صاحبه، ثمّ حضَرَتْه الوفاةُ فقلتُ: إنّه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى مَن توصي بي؟ قال: أي بُنيّ والله ما أعلم أحدًا على أمرنا إلا رجلًا بنَصيبين وهو فلان فالحَقْ به. قال فأتيتُ على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرتُه خبري فأقمتُ معه ما شاء الله أن أقيم، فلمّا حضرته الوفاةُ قلتُ له: إنّ فلانًا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك، فإلى مَن توصي بي؟ قال: أي بنيّ، والله ما أعلم أحدًا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلًا بعَمّورِيَة من أرض الروم فإن استطعتَ أن تلحق به فالحق. فلمّا توفّي لحقتُ بصاحب عمّورية فأخبرتُه خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيتُ إليه فقال: أقِمْ، فأقمتُ عنده فوجدتُه على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثتُ عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتّخذت بقرات وغُنيمةً، ثمّ حضرته الوفاة فقلتُ له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحدٌ على مثل ما كنّا عليه آمُرُكَ أن تأتيه، ولكنّه قد أظَلّك زمانُ نبيّ يُبْعَث بدين إبراهيم الحنيفيّة يخرج من أرض مُهاجَرِه وقَراره ذاتُ نخل بين حَرّتَينِ، فإن استطعتَ أن تخْلُصَ إليه فاخلص وإنّ به آياتٍ لا تخفى، إنّه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهديّة وإنّ بين كتفيه خاتم النبوّة إذا رأيتَه عرفتَه. قال: ومات فمَرّ بي رَكْبٌ من كَلْبٍ فسألْتُهُم عن بلادهم فأخبروني عنهافقلت: أعْطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تَقْدَموا بي أرضَكم، قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدًا من رجل من يهود فرأيتُ بها النخل، وطمعتُ أن تكون البلدة التي وُصِفَت لي وما حَقّت (¬١) لي ولكني قد طمِعْتُ حين رأيتُ النخل، فأقمتُ عنده حتى قدم رجل من يهود بني قُرَيْظَةَ فابتاعني منه ثمّ خرج بي حتى قدمتُ المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتُها فعرفتُها بصفة صاحبي وأيقنتُ أنّها هي البلدة التي وُصِفَتْ لي. فأقمتُ عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله، ﷺ، وخَفِيَ عليّ أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالس تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمّه حتى وقف عليه فقال: أي فلان، قاتل الله بني قَيْلَةَ إنّهم آنفًا ليَتقاصفون (¬٢) على رجلٍ بقُباء قدم من مكّة يزعمون أنّه نبيّ. قال فوالله إنْ هو إلا أن قالها فأخذَتْني العُرَواء (¬٣) فرجفَتِ النخلةُ حتى ظننتُ لأسقطنّ على صاحبي، ثمّ نزلتُ سريعًا أقول: ماذا تقول، ما هذا الخبر؟ قال فرفع سيّدي يده فلكمني لكمةً شديدةً ثمّ قال: ما لك ولهذا؟ أقْبِلْ على عملك. قلتُ: لا شيءَ إنّما أردتُ أن أسْتَثْبِتَهُ هذا الخبر الذي سمعتُه يذكر، قال: أقْبِلْ على شأنك. قال فأقبلتُ على عملي ولَهِيتُ منه (¬٤). فلمّا أمسيتُ جمعتُ ما كان عندي ثمّ خرجتُ حتّى جئتُ إلى رسول الله، ﷺ، وهو بقباء فدخلتُ عليه ومعه نفر من أصحابه فقلتُ: إنّه بلغني أنّك ليس بيدك شيء وأنّ معك أصحابًا لك، وأنّكم أهل حاجة وغُرْبة وقد كان عندي شيء وضعتُه للصدقة فلمّا ذُكر لي مكانُكم رأيتُكم أحقّ الناس به فجئتكم به، ثمّ وضعتُهله فقال رسول الله، ﷺ: كُلوا، وأمسك هو. قال قلتُ في نفسي: هذه والله واحدة. ثمّ رجعتُ وتحوّل رسول الله، ﷺ، إلى المدينة وجمعتُ شيئًا ثمّ جئتُه فسلّمتُ عليه وقلتُ له: إني قد رأيتُك لا تأكل الصدقة وقد كان عندى شيء أُحبّ أن أكرمك به من هديّة أهديتُها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلتُ في نفسي: هذه أخرى. قال ثمّ رجعتُ فمكثتُ ما شاء الله ثمّ أتيتُه فوجدتُه في بَقيع الغَرقد قد تبع جنازةً وحوله أصحابه وعليه شَمْلتانِ مؤتزرًا بواحدة مُرْتَديًا بالأخْرى. قال فسلّمتُ عليه ثمّ عدلتُ لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأسْتَثْبِتُهُ، قال فقال بردائه فألقاه عن ظهره فنظرتُ إلى خاتم النبوّة كما وصف لي صاحبي. قال فأكببتُ عليه أُقبّلُ الخاتم من ظهره وأبكي. قال فقال: تحول عنك، فتحولتُ فجلستُ بين يديه فحدّثتُه حديثي كما حدّثتُك يابن عبّاس فأعجبه ذلك، وأحبّ أن يسمعه أصحابه. ثمّ أسلمتُ وشغلني الرّقّ وما كنتُ فيه حتى فاتني بَدْرٌ وأُحُدٌ. ثمّ قال لي رسول الله، ﷺ: كاتب. فسألتُ صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أُحُيِيَ له ثلاثمائة (¬١) نخلة وأربعين أوقية من وَرِق. ثمّ قال رسول الله، ﷺ: أعينوا أخاكم بالنخل، فأعانني كلّ رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثمّ قال: يا سلمان اذهَبْ ففَقرْ (¬٢) لها فإذا أنت أردتَ أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيَني فتُؤذِنَنِي فأكون أنا الذي أضعها بيدي. فقمتُ في تفقيري فأعانني أصحابي حتى فَقّرنا شَرَبًا ثلاثمائة شَرَبَةٍ (¬٣)، وجاءكلّ رجل بما أعانني به من النخل، ثمّ جاء رسول الله فجعل يضعها بيده وجعل يسوّي عليها شربها ويبرّك حتى فرغ منها رسول الله جميعًا، فلا والذي نفس سلمان بيده ما ماتت منه وَديّة وَبَقيَت الدراهم. فبينا رسول الله، ﷺ، ذاتَ يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدّق بها إليه، فقال رسول الله، ﷺ: ما فعل الفارسيّ المسكين المُكَاتَبُ؟ (¬١) ادعوه لي. فدُعيتُ له فجئتُ فقال: اذهب بهذه فأدّها عنك ممّا عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا ممّا عليّ يا رسول الله؟ قال: إنّ الله سيؤدي عنك. قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنّه كان في هذا الحديث أنّ رسول الله، ﷺ، وضعها يومئذٍ على لسانه ثم قلبها ثمّ قال لي: اذهب فأدّها عنك. ثمّ عاد حديثُ ابن عبّاس ويزيد أيضًا، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده لوزنتُ له منها أربعين أوقيّة حتى وفّيتُه الذي له. وعَتَقَ سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله، ﷺ، حُرًّا مسلمًا حتى قبضه الله. قال: أخبرنا يوسف بن البُهْلول قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد بن إسحاق قال: حدّثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنّه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدّثني مَن حدّثه سلمان أنّه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله، ﷺ، أنّ صاحب عَمّوريَةَ قال له: أرأيتَ رجلًا بكذا وكذا من أرض الشام بين غَيْضَتَيْنِ يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كلّ سنة ليلةً ثمّ يخرج مثلها من العام القابل ليلةً من السنة معلومةً فيتعرّضه الناسُ يداوي الأسقام يدعو لهم فيُشْفَوْنَ، فَأتِ فَسَلْه عن هذا الذي تلتمس. قال فجئتُ حتى أقمتُ مع الناس بين تلك الغيضتين. فلمّا كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل، خرج وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبَه، فتناولتُه فأخذتُ بمنكبه فلم يلتفت إليّ وقال: ما لك؟ قلتُ: أسألك عن دين إبراهيمالحنيفيّة، قال: إنّك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليومَ، قد أظلّك نبيّ يخرج من عند هذا البيت يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فالْحقْ به، ثمّ انصرفتُ. قال فقال رسول الله، ﷺ، حين حدّثته بهذا الحديث: لئن كنتَ صدقتَني يا سلمان لقد لقيتَ عيسى بن مريم. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن أبي عثمان النّهْديّ عن سلمان قال: كاتبتُ أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فَسيلةٍ فإذا عَلِقَتْ فأنا حُرّ، فذكرتُ ذلك للنبيّ، ﷺ، فقال: إذا أردتَ أن تغرس فآذِنِّي. قال فآذنتُه فغرس رسول الله، ﷺ، بيده إلا واحدة غرستُها بيدي فعلِقْنَ جُمَعَ إلا الواحدةَ التي غرستُ. قال: أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرّة الكِنْديّ عن سلمان الفارسيّ قال: كنتُ من أبناء أساورة فارسَ وكنتُ في كُتّابٍ، وكان معي غُلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلّمهما أتيا قَسًّا فدخلا عليه فدخلتُ معهما فقال لهما: ألم أنْهَكما أن تأتياني بأحد؟ قال فجعلتُ أختلف إليه حتى كنتُ أحبّ إليه منهما فقال لي: إذا سألك أهلُك ما حبسك؟ فقُل معلّمي، وإذا سألك معلّمك ما حبسك؟ فقُلْ أهلي. ثمّ إنّه أراد أن يتحوّل فقلت: أنا أتحوّل معك، فتحوّلتُ معه فنزل قريةً فكانت امرأةٌ تأتيه، فلمّا حُضِرَ قال: يا سلمان احفر عند رأسي، فحفرتُ فاستخرجتُ جَرّةً من دراهم فقال لي: صُبّها على صدري، فصببتُها على صدره، ثمّ إنّه مات فهممتُ بالدراهم أن أحْويَها أو أحوّلهَا شكّ عبيد الله، ثمّ إني ذكرتُ فتركتها ثمّ آذنتُ القِسّيسين والرهبان به فحضروه فقلت: إنّه قد ترك مالًا. فقام شبابٌ في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سرّيّتُه تأتيه. فأخذوه فقلتُ للرهبان: أخبروني برجلٍ عالم أتْبَعْه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلًا أعلم من رجلٍ بحمْصَ. فانطلقتُ إليه فَلقيتُه فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قال فإنّي لا أعلم اليوم في الأرض أحدًا أعلم من رجلٍ يأتي بيتَ المقدس كلّ سنة وإن انطلقتَ الآن وافقتَ حمارَه.قال فانطلقتُ فإذا بحماره على باب بيت المقدس فجلستُ عنده حتى خرج فقصصتُ عليه القصّة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم؟ قلتُ: نعم، قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى حال الحول فجاء فقلتُ: يا عبد الله ما صنعتَ بي؟ قال: وإنّك ها هنا؟ قلتُ: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلًا أعلم من رجلٍ خرج بأرض تَيْماء، وإن تنطق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهديّة، ولا يأكل الصدقة، وعند غُضْرُوف كتفه اليُمْنى خاتم النبوّة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال فانطلقتُ ترفعني أرضٌ وتَخْفِضُني أُخرى حتى مررتُ على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني فاشترتْني امرأة بالمدينة. فسمعتُهم يذكرون النبيّ، ﷺ، وكان العيشُ عزيزًا فقلتُ لها: هَبي لي يومًا، فقالت: نعم فانطلقتُ فاحتطبتُ حطبًا فبِعْتُه فأتيتُ به النبيّ، ﷺ، وكان يسيرًا، فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلتُ: صدقةٌ، فقال لأصحابه: كُلوا، ولم يأكل. قلتُ هذه من علامته. فمكثتُ ما شاء الله أن أمكث ثمّ قلتُ لمولاتي: هبي لي يومًا: قالت: نعم. فانطلقتُ فاحتطبتُ حطبًا فبِعْتُه بأكثر من ذلك وصنعتُ طعامًا فأتيتُ به النبيّ وهو جالس بين أصحابه فوضعتُه بين يديه فقال: ما هذا؟ قلتُ: هديّة. فوضع يده وقال لأصحابه: خذوا بسم الله. فقمتُ خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوّة فقلتُ: أشهد أنّك رسول الله، قال: وما ذاك؟ فحدّثتُه عن الرجل ثمّ قلتُ: أيَدْخُلُ الجنّة يا رسول الله؟ فإنّه حدّثني أنّك نبيّ. قال: لن يدخل الجنّة إلا نفس مُسْلِمَةٌ (*). قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسديّ عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان سابِقُ فارِسَ. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك قال: حدّثني كثير بن عبد الله المُزَني عن أبيه عن جدّه أنّ رسول الله، ﷺ، خطّ الخندق من أُجُمِ الشّيْخَينِ طرف بني حارثة عامَ ذُكرَتِ الأحزاب خِطّةً من المَذار فقطع لكلّ عشرةٍ أربعين ذراعًا فاحتجّ المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلًا قويًّا، فقالالمهاجرون: سلمان منّا، وقالت الأنصار: لا بل منّا، فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منّا أهلّ البيت (¬١). قال عمرو بن عوف: فدخلتُ أنا وسلمان وحُذيفة بن اليمان ونعمان بن مُقَرّن المُزني وستّة من الأنصار تحت أصل ذُباب فضربنا حتى بَلَغنا النّدى (¬٢) فأخرج الله صخرةً بيضاء مَرْوَةً من بطن الخندق فكسَرَتْ حديدَنا وشقّت علينا فقلتُ لسلمان: ارْقَ إلى رسول الله، ﷺ، وهو ضارب عليه قُبّة تُرْكيّة، فرقى إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرَتْ حديدَنا وشقّتْ علينا فإمّا أن نَعْدِلَ عنها والمَعْدِلُ قريب أو تأمرنا فيها بأمرك فإنّا لا نحبّ أن نجاوز خطّك، فقال: أرِني مِعْوَلَك يا سلمان. فقبض معوله ثمّ هبط علينا فكنّا على شقّة الخندق فنزل رسول الله، ﷺ، فَتَنَحَّى (¬٣) فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها، فكبّر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح، فكبّرنا. ثمّ ضرب الثانية فبرق منها برقة أضاء ما بين لابَتَيْها حتى كأن مصباحًا في جوف بيتٍ مُظْلِمٍ، فكبّر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح فكبّرنا، ثمّ ضرب الثالثة فكسّرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبّر تكبير فتحٍ فكبّرنا. ثمّ رقى حتى إذا كان في مَقْعَد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيتُ شيئًا ما رأيتُ مثله قطّ. فالتفتَ إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم، بأبينا أنت وأمّنا يا رسول الله، رأيناك تضرب فخرج برق كالموج فتكبّر فنكبّر لا نرى ضياءً غير ذلك. قال: صدقتم، ضربتُ ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنّها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أُمتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنّها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أنّ أُمّتي ظاهرة عليها، ثمّ ضربتُ الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صَنْعاء كأنّها أنيابالكلاب وأخبرني جبرائيل أنّ أمّتي ظاهرة عليها يبلغهم النصرُ فأبشروا، يُرَدّدُها ثلاثًا فاستبشر المسلمون وقالوا: موعودُ صادقٍ بارٍّ وعدنا (¬١) النّصْرَ بعد الحَصْرِ والفتوح، فتراءوا (¬٢) الأحزاب، فقال الله: ﴿وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (٢٢) مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [سورة الأحزاب: ٢٢، ٢٣] إلى آخر الآية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني سفيان بن عُيينة عن أيّوب عن ابن سيرين أنّ النبيّ، ﷺ، آخى بين سلمان الفارسيّ وأبي الدّرْداء، وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال: أخبرنا أبو عامر العَقَديّ قال: أخبرنا شُعْبة عن سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال: أُوخى بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشأم وسكن سلمان الكوفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا سفيان بن عُيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لمّا قَدِمَ رسول الله، ﷺ، المدينة آخى بين سلمان وحُذيفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثني موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الزّهْريّ أنّهما كانا يُنْكِران كلّ مُؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قَطَعَتْ بَدر المواريثَ، وسلمان يومئذٍ في رقّ، وإنّما عَتَقَ بعد ذلك. وأوّل غزاة غزاها الخندق سنة خمسٍ من الهجرة. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء، وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلّي منعه سلمان وإذا أراد أن يصومَ منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربّي وأصلّي لربّي؟ قال: إنّ لعينك عليك حقًّا وإنّ لأهلك عليك حقًّا فصُمْ وأفْطِرْ وصَلّ ونَمْ. فبلغ ذلك رسولَ الله، ﷺ، فقال: لقد أُشْبِعَ سلمانُ عِلْمًا.قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعةٍ فقيل له هو نائم، قال: فقال ما له؟ قالوا: إنّه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعامًا في يوم جمعة ثمّ أتاهم فقال: كُلْ، قال: إنّي صائم. فلم يزل به حتى أكل، ثمّ أتيا النبيّ، ﷺ، فذكرا له ذلك فقال النبيّ، ﷺ: عُوَيْمِرُ! سلمان أعْلَمُ منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدّرداء، عويمر سلمان أعلم منك ثلاث مرّات، لا تَخُصّ ليلةَ الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخصّ يوم الجمعة بصيام بين الأيّام (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عَوانة قال: حدّثنا قَتادَة أنّ سلمان أتى أبا الدرداء فشكَتْ إليه أمّ الدرداء أنّه يقوم الليل ويصوم النهار، فبات عنده فلمّا أراد القيام حبسه حتى نام، فلمّا أصبح صنع له طعامًا فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدّرداء النبيّ، ﷺ، فقال النبيّ: عُويمر سلمان أعلم منك، لا تُحَقْحِقْ (¬٢) فتُقْطَعَ ولا تَحْبِسْ فتُسْبَقَ، اقْصِدْ تُبْلِغْ سَيْرَ الرِكابات تَطَأ فيها البَرْدَيْنِ والخَفْقَتَينِ من الليل. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا مِسْعَر عن عمرو بنِ مُرّة عن أبي البَخْتَريّ قال: سُئل عليّ عن سلمان فقال: أوتيَ العلمَ الأوّلَ والعلم الآخر، لا يُدرَكُ ما عنده. قال: أخبرنا حجّاج بن محمّد عن ابن جُريج عن زاذان قال: سئل عليّ عن سلمان الفارسيّ فقال: ذاك امرؤ منّا وإلينا أهل البيت، مَنْ لكم بمثل لقمان الحكيم، عَلِمَ العلمَ الأوّل والعلم الآخر وقرأ الكتاب الأوّل وقرأ الكتاب الآخر وكان بحرًا لا يُنْزَفُ. قال: أخبرنا حمّاد بن عمرو النصيبيني قال: حدّثنا زيد بن رُفيع عن معبد الجُهَني عن يزيد بن عَمِيرَة السّكْسَكيّ وكان تلميذًا لمعاذٍ أنّ مُعاذًا أمره أن يطلب العلم من أربعةٍ أحدهم سلمان الفارسي.قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن الأعمش عن شِمْرِ (¬١) بن عَطيّة عن رجل من بني عامر عن خالٍ له أنّ سلمان لمّا قَدِمَ على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نَتَلَقّ سلمانَ. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سُمَيْع عن عمّار الدّهْني عن سالم بن أبي الجعد أنّ عمر جعل عطاء سلمان ستّة آلاف. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سُمَيْع عن مالك بن عُمير قال: كان عطاء سلمان الفارسيّ أربعة آلاف. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا إسرائيل عن إسماعيل بن سُميع عن مسلم البَطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن ميمون قال: كان عطاء سلمان الفارسيّ أربعة آلاف وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقلت: ما شأن هذا الفارسيّ في أربعة آلاف وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمسمائة؟ قالوا: إنّ سلمان شهد مع رسول الله، ﷺ، مشهدًا لم يشهده ابن عمر. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زُرارة الجَرْميّ قال: حدّثنا جعفر بن سليمان قال: حدّثنا هشام بن حسّان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفًا من الناس يخطب في عباءة يفترش نِصْفَها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سَفِيف يديه (¬٢). قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا يزيد بن مَرْدَانُبَة عن خليفة بن سعيد المُراديّ عن عمّه قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمَتْه حِمْلةٌ من قصب فأوجعَتْه فتأخّر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحرّكه ثمّ قال: لا مِتّ حتى تُدْرِكَ إمارةَ الشباب (¬٣).قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين عن ثابت أنّ سلمان كان أميرًا على المدائن وكان يخرج إلى النّاس في أنْدَرْوَرْد (¬١) وعبَاءة فإذا رأوه قالوا: كُرْك آمَذ كُرْك آمَذ (¬٢)، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يُشَبّهونك بلُعْبَةٍ لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنّما الخير فيما بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّيّ قال: حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق عن هُذَيم (¬٣) قال: رأيتُ سلمان الفارسيّ على حمارٍ عُرْيٍ وعليه قميصٌ سُنْبُلانّي (¬٤) قصير ضيّق الأسفل، وكان رجلًا طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبًا من رُكْبَتَيْه. قال ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه فقلتُ: ألا تَنَحّوْنَ عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم (¬٥). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن بُرْقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسيّ وهو أمير على سريّة فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلتُ: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دَعْهم فإنّما الخير والشرّ فيما بعد اليوم، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُلْ منه ولا تكونَنّ أميرًا على اثنين، واتّقِ دعوة المظلوم والمضطرّ فإنّها لا تُحْجَب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سَلام بن مسكين قال: حدّثنا ثابت قال: كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حِمْل تين، وعلى سلمان أَنْدَرْوَرْد وعبَاءة، فقال لسلمان: تَعالَ احْمِلْ،وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لمْ أعرفك، فقال له سلمان: لا حتى أبْلُغَ منزلَك. قال: أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي قال: سمعتُ شيخًا من بني عبس عن أبيه قال: أتيتُ السوقَ فاشتريتُ عَلَفًا بدرهم فرأيتُ سلمان ولا أعرفه فسخّرتُه فحملتُ عليه العلف، فمرّ بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، ﷺ، فقلتُ: لم أعرفك، ضَعْه عافاك الله، فأبَى حتى أتى به منزلي فقال: قد نويتُ فيه نيّةً فلا أضعه حتى أبلغ بيتَك (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم ورَوْح بن عُبادة قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مَيْسَرَةَ أنّ سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعتُ لله (¬٢). قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدّثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنّه قيل لسلمان الفارسيّ: ما يُكْرِهُك الإمارة؟ قال: حلاوة رِضاعها ومرارة فِطامها (¬٣). قال: أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن الغاز (¬٤) عن عبادة بن نُسَيّ أنّ سلمان كان له حُبًى من عبَاءٍ وهو أمير الناس. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسيّ كان يستظلّ بالفَيءِ حيث ما دار ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا نبني (¬٥) لك بيتًا تستظلّ به من الحرّ وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعمْ فلمّا أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك وإن اضطجعتَ فيه أصاب رِجْلَك، فقال سلمان: نعم (¬٦). قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحيَى بن عبّاد قالا: أخبرناشعبة عن سِماك قال: سمعتُ النعمان بن حُميد يقول: دخلتُ مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعتُه يقول: أشتري خوصًا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهمًا فيه وأُنْفِقُ درهمًا على عيالي وأتصدّق بدرهم، ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهاني عنه ما انتهيتُ (¬١). قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدّثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بُرَيْدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحمًا ثمّ دعا المُجَذَّمِين (¬٢) فأكلوه معه. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا أبو الأحوص عن حُصين عن إبراهيم التّيْميّ قال: كان سلمان إذا وُضِعَ الطّعام بين يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المئونةَ وأحسن الرّزق. قال: أخبرنا الفضل بن دُكين قال: حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التّيْميّ عن الحارث بن سُويد قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المئونة وأوسع علينا في الرزق. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدّثنا شعبة، قال أبو إسحاق أنْبَأني قال: سمعتُ حارثة بن مُضَرّب قال: سمعتُ سلمان يقول إني لأَعُدُّ (¬٣) العُراقة على الخادم خَشْيَةَ الظّنّ. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن أبي جعفر الفرّاء عن أبي ليلى الكنديّ قال: قال غلام سلمان: كاتِبْنِي، قال: ألَكَ شيءٌ؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تُطْعِمَني غُسالة الناس. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا شعبة عن أبي جعفر قال:سمعتُ أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كاتِبْنِي، قال: ألك مال؟ قال: لا، قال: أتأمرني أن آكلَ غُسالةَ أيدي الناس؟ قال وسُرِقَ عَلَفُ دابّته فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القِصاص لضربتُك. قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال: حدّثنا أيّوب عن أبي قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن، قال فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَينِ، قال: إنّ فُلانًا يُقْرِئك السّلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمتَ؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنّك لو لم تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها. قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن حجّاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي قُرّة قال: قال سلمان لا نَؤمّكم في مساجدكم ولا نَنْكِحُ نساءكم، يعني العرب. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمِير، يقول: مُتْ. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقّاص على سلمان يعوده، قال فبكى سلمان فقال له سعد: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ تُوفّي رسول الله، ﷺ، وهو عنك راضٍ، وتلقى أصحابَك، وتَرِدُ عليه الحوْضَ. قال سلمان: والله ما أبكي جَزَعًا من الموت ولا حِرْصًا على الدنيا ولكنّ رسول الله، ﷺ عهد إلينا عهدًا فقال لتَكُنْ بُلْغَةُ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولى هذه الأساود، قال وإنّما حوله جَفْنَةٌ أو مَطْهَرَةٌ أو إجّانة، قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك، فقال: يا سعد اذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند حُكْمِك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يُبْكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عَهْدٌ عهده إلينا رسولالله، ﷺ، لم يحفظه منا أحد، قال: ليَكُنْ بلاغُ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب (¬١). قال: أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة قال: أخبرنا جَبَلَة بن عطيّة عن رجاء بن حَيْوَةَ قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوْصِنا، فقال: مَن استطاع منكم أن يموت حاجًّا أو معتمرًا أو غازيًا أو في ثقل (¬٢) الغُزَاة فَلْيَمُتْ، ولا يموتنّ أحدكم فاجرًا ولا خائنًا (¬٣). قال: أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضيّ قال: حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدّثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: لمّا حُضِرَ سلمان الفارسيّ ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يُبْكِيك؟ قال: أما والله ما أبكي جزعًا من الموت ولا حرصًا على الرّجْعة ولكن إنّما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله، ﷺ، أخشى أن لا نكون حَفظْنا وصيّةَ نبيّنا، ﷺ، إنّه قال لنا: ليَكُن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: حدّثنا عمرو بن عاصم قال: حدّثنا أبو الأشهب قال: حدّثنا الحسن قال: عاد الأميرُ سلمانَ في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيّها الأمير فاذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند لسانك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ، قُمْ عني، والأمير يومئذٍ سعد بن مالك. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا محمّد بن سُوقة عن الشعْبيّ قال: لمّا حضرت سلمان الوفاةُ قال لصاحبة منزله: هلمّي خبيّكِ الذي استخبأتُكِ، قالت: فجئتُه بصُرّة مِسْكٍ، قال فقال: ائتيني بقَدَحٍ فيه ماء، فنثر المسك فيه ثمّ ماثه (¬٤) بيده ثمّ قال: انْضِحيه حولي فإنّه يحضرني خلق من خلق الله يجدونالريح ولا يأكلون الطعام ثمّ اجْفَئي عَلَيّ الباب وانزلي، قالت ففعلتُ وجلستُ هُنيهةً فسمعتُ هَسْهَسَةً، قالت ثمّ صعدتُ فإذا هو قد مات (¬١). قال: أخبرنا عبد الله بن نُمير عن الأجلح عن عامر الشّعْبيّ قال: أصاب سلمان صُرّةَ مسكٍ يومَ فُتِحَتْ جَلولاءُ فاستودعها امرأتَه، فلمّا حضرته الوفاةُ قال: هاتي هذه المِسكَةَ، فمرسها في ماء ثمّ قال: انْضِحيها حولي فإنّه يأتيني زُوّار الآن. قال ففعَلَت فلم يمكث بعد ذلك إلّا قليلًا حتّى قُبِضَ (¬٢). قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدّثنا شَيْبان عن فِراس عن الشّعْبيّ قال: حدّثني الجَزْل عن امرأة سلمان بُقيرة أنّه لما حضرته الوفاة، يعني سلمان، دعاني وهو في عُلّيّة له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب يا بُقيرة فإنّ لي اليوم زُوّارًا لا أدري من أيّ هذه الأبواب يدخلون عليّ. ثمّ دعا بمسكٍ له فقال: أديفيه في تَوْرٍ، ففعلتُ ثمّ قال: انضحيه حول فراشي ثمّ انزلي فامكثي فسوف تطّلعين فتَرَيْ على فراشي، فاطّلعتُ فإذا هو قد أُخِذَ روحه فكأنّما هو نائم على فراشه أو نحوًا (¬٣) من هذا. قال: أخبرنا عارِم بن الفضل قال: حدّثنا حمّاد بن زيد قال: وأخبرنا المعلّى بن أسد قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قالا: حدّثنا عطاء بن السائب أنّ سلمان حين حضرته الوفاةُ دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلَنْجَر فأمر بها أن تُدافَ وتُجْعَلَ حول فراشه، وقال: فإنّه يحضرني الليلةَ ملائكةٌ يجدون الريح ولا يأكلون الطعام. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدّثنا حمّاد بن سلمة عن عليّ بن زيد عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن سلام أنّ سلمان قال له: أيْ أُخَيّ، أيّنا مات قبل صاحبه فَلْيَتَرَاءَ له. قال عبد الله بن سلام: أوَ يكون ذلك؟ قال: نعم إنّنَسَمَةَ المؤمن مخلَاةٌ تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجْنٍ. فمات سلمان، فقال عبد الله: فبينما أنا ذاتَ يومٍ قائل بنصف النهار على سرير لي فأغْفَيْتُ إغْفاءةً إذ جاء سلمان فقال: السلام عليك ورحمة الله، فقلتُ: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدتَ منزلَك؟ قال: خيرًا وعليك بالتوكّل فنِعْمَ الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنعم الشيء التوكّل، وعليك بالتوكّل فنِعْم الشيء التوكّل. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: حدّثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ سلمان مات قبل عبد الله بن سلام فرآه عبد الله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنتَ أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتَها أفضلَ؟ قال: وجدتُ التوكّل شيئًا عجيبًا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: تُوفّي سلمان الفارسيّ في خلافة عثمان بن عفّان بالمدائن. * * *
  • full passagepage 3495, entry [3381]289 chars
    ٢٦٦٠ - سَلْمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قدوم النبيّ، ﷺ، المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين، وكان عبدًا لقومٍ من بني قُريظة فكاتبهم فأدّى رسول الله، ﷺ، كتابته. وعتق وهو إلى بني هاشم. وأوّل مشاهده الخندق، وقد كان نزل الكوفة وتوفّى بالمدائن في خلافة عثمان بن عفّان. * * *
  • full passagepage 4213, entry [5024]1,512 chars
    ٤٢٦٩ - سَلْمَان الفارسىّ أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبى ظبيان عن جريرابن عبد الله والأعمش عن أبى سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبى عثمان النَّهْدىّ قال: قال لى سلمان الفارسيّ: أتَعْلَمُ مكانَ رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإنّى من
    ▸ expand full passage (1,512 chars)
    ٤٢٦٩ - سَلْمَان الفارسىّ أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدّثنا الأعمش عن أبى ظبيان عن جريرابن عبد الله والأعمش عن أبى سفيان عن أشياخه أنّ سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبى عثمان النَّهْدىّ قال: قال لى سلمان الفارسيّ: أتَعْلَمُ مكانَ رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإنّى من أهلها. أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال: حدّثنا سفيان عن عُبيد أبى العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جىّ. أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدّثنا عبد الله بن إدريس قال: حدّثنا محمّد ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عبّاس قال: حدّثنى سلمان الفارسىّ قال: كنت رجلًا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال لها جىّ، وكان أبى دهقانَ أرضه فخرجت من عنده ألتمس الدينَ فأخذنى قوم من كلب فباعونى من رجل يهودىّ، ثمّ باعنى ذلك الرجل من رجل يهودىّ من يهود بنى قريظة فقَدِمَ بى المدينة، وهاجر رسول الله، ﷺ، وشُغلتُ عنه بالرقّ حتّى فاتنى بَدْرٌ وأحُدٌ، ثمّ قال لى رسول الله، ﷺ: كاتِبْ، فكاتبتُ وأعانَنى رسول الله، ﷺ، في كتابى بمثل البيضة من ذهب فأدّيتُ ما علىّ من المال وعتقتُ وشهدتُ الخندق وبقيّة مشاهد رسول الله، ﷺ، حُرًّا مُسْلمًا. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان سابقُ فارسَ. أخبرنا محمّد بن إسماعيل بن أبى فُديك قال: حدّثنى كثير بن عبد الله المزنىّ عن أبيه عن جدّه قال: اختصم المهاجرون والأنصار في سلمان يوم الخندق فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منّا أهلَ البيت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدّثنا سلام بن مسكين قال: حدّثنا ثابت بن قطبة قال: كان سلمان أَمِيرًا على المدائن، قال: وقال محمّد بن عمر: توفّى سلمان الفارسىّ في خلافة عثمان بن عفّان بالمدائن. * * *

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط العلمية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 2027, entry [2424]269 chars
    ١٨٣٤ - سلمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قدوم النبي ﷺ المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين. وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله ﷺ كتابته. وعتق وهو إلى بني هاشم. وأول مشاهده الخندق. وقد كان نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان.

ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر

full-text

· 3 entries

  • full passagepage 1580, entry [873]25,080 chars
    سلمان الفارسي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها.
    ▸ expand full passage (25,080 chars)
    سلمان الفارسي قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير، يعني ابن عبد الله، والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جي. قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من قرية يقال لها جي، وكان أبي دهقان أرضه، وكنت من أحب عباد الله إليه فما زال في حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية، قال فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكانيعالج بنيانا له في داره فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني بنياني كما ترى فانطلق إلى ضيعتي فلا تحبس علي فإنك إن فعلت شغلتني عن كل ضيعة وكنت أهم عندي مما أنا فيه، فخرجت فمررت بكنيسة للنصارى فسمعت صلاتهم فيها فدخلت عليهم أنظر ما يصنعون فلم أزل عندهم، وأعجبني ما رأيت من صلاتهم وقلت في نفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه. فما برحتهم حتى غابت الشمس وما ذهبت إلى ضيعة أبي ولا رجعت إليه حتى بعث الطلب في أثري، وقد قلت للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشأم. قال ثم خرجت فرجعت إلى أبي فقال: أي بني أين كنت؟ قد كنت عهدت إليك وتقدمت إلا تحتبس، قال قلت: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم ورأيت أن دينهم خير من ديننا. قال فقال لي: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. قال قلت: كلا والله. قال فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني، وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيت أمرهم وقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشأم فآذنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجار فأرسلوا إلى فأرسلت إليهم: إن أرادوا الرجوع فآذنوني. فلما أرادوا الرجوع أرسلوا إلى فرميت بالحديد من رجلي ثم خرجت فانطلقت معهم إلى الشأم. فلما قدمت سألت عن عالمهم فقيل لي صاحب الكنيسة أسقفهم، قال فأتيته فأخبرته خبري وقلت: أني أحب أن أكون معك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك فإني قد رغبت في دينك، قال: أقم. فكنت معه، وكان رجل سوء في دينه، وكان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قلال دنانير ودراهم، ثم مات فاجتمعوا ليدفنوه، قال قلت: تعلمون أن صاحبكم هذا كان رجل سوء، فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم، قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلت: أنا أدلكم علىذلك. فأخرجته فإذا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا، فلما رأوها قالوا: والله لا تغيبه أبدا. ثم صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاؤوا بآخر فجعلوه مكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس كان خيرا منه أعظم رغبة في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه، وأحببته حبا ما علمت أني أحبت شيئا كان قبله. فلما حضره قدره قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى من توصي بي؟ قال: أي بني ما أرى أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل، فأما الناس فقد بدلوا وهلكوا. فلما توفي أتيت صاحب الموصل فأخبرته بعهده إلي أن ألحق به وأكون معه، قال: أقم. فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم على مثل ما كان عليه صاحبه، ثم حضرته الوفاة فقلت: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني والله ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فالحق به. قال فأتيت على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرته خبري فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم، فلما حضرته الوفاة قلت له: إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك، فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني، والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فإن استطعت أن تلحق به فالحق. فلما توفي لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيت إليه فقال: أقم، فأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه، فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتخذت بقرات وغنيمة، ثم حضرته الوفاة فقلت له: إلى من توصي بي؟ فقال لي: أي بني، والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه، ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنفية يخرج من أرض مهاجره وقراره ذات نخل بين حرتين، فإن استطعت أن تخلص إليه فاخلص وإن به آيات لا تخفىإنه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهدية وإن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته. قال: ومات فمر بي ركب من كلب فسألتهم عن بلادهم فأخبروني عنها فقلت: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تقدموا بي أرضكم، قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود فرأيت بها النخل، وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي وما حقت لي ولكني قد طمعت حين رأيت النخل، فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة فابتاعني منه ثم خرج بي حتى قدمت المدينة. فوالله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي وأيقنت أنها هي البلدة التي وصفت لي، فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله، ﷺ، وخفي علي أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف، فوالله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالس تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمه حتى وقف عليه فقال: أي فلان، قاتل الله بني قيلة إنهم آنفا ليتقاصفون على رجل بقباء قدم من مكة يزعمون أنه نبي. قال فوالله إن هو إلا أن قالها فأخذتني العرواء فرجفت النخلة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي، ثم نزلت سريعا أقول: ماذا تقول، ما هذا الخبر؟ قال فرفع سيدي يده فلكمني لكمة شديدة ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك. قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبته هذا الخبر الذي سمعته يذكر، قال: أقبل على شأنك. قال فأقبلت على عملي ولهيت منه، فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت إلى رسول الله، ﷺ، وهو بقباء فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه فقلت: إنه بلغني أنك ليس بيدك شيء وأن معك أصحابا لك، وأنكم أهل حاجة وغربة وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به، ثم وضعته له فقال رسول الله، ﷺ: كلوا، وامسك هو.قال قلت في نفسي: هذه والله واحدة. ثم رجعت وتحول رسول الله، ﷺ، إلى المدينة وجمعت شيئا فسلمت عليه وقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به من هدية أهديتها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلت في نفسي: هذه أخرى. قال ثم رجعت فمكثت ما شاء الله ثم أتيته فوجدته في بقيع الغرقد قد تبع جنازة وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى. قال فسلمت عليه ثم عدلت لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأستثبته، قال فقال بردائه فألقاه عن ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي. قال فأكببت عليه أقبل الخاتم من ظهره وأبكي. قال فقال: تحول عنك، فتحولت فجلست بين يديه فحدثته حديثي كما حدثتك يا ابن عباس فأعجبه ذلك، فأحب أن يسمعه أصحابه. ثم أسلمت وشغلني الرق وما كنت فيه حتى فاتني بدر وأحد، ثم قال لي رسول الله، ﷺ: كاتب. فسألت صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أحيي له بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من ورق. ثم قال رسول الله، ﷺ: أعينوا أخاكم بالنخل، فأعانني كل رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر، ثم قال: يا سلمان اذهب ففقر لها فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي. فقمت في تفقيري فأعانني أصحابي حتى فقرنا شربا ثلاثمائة شربة، جاء كل رجل بما أعانني به من النخل، ثم جاء رسول الله فجعل يضعها بيده يسوي عليها شربها ويبرك حتى فرغ منها رسول الله جميعا، فلا والذي نفس سليمان بيده ما ماتت منه ودية وبقيت الدراهم. فبينا رسول الله، ﷺ، ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدق بها إليه، فقال رسول الله، صلى الله عليهوسلم: ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ ادعوه لي. فدعيت له فجئت فقال: اذهب بهذا فأدها عنك مما عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا مما علي يا رسول الله؟ قال: إن الله سيؤدي عنك. قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه كان في هذا الحديث أن رسول الله، ﷺ، وضعها يومئذ على لسانه ثم قلبها ثم قال لي: اذهب فأدها عنك. ثم عاد حديث ابن عباس ويزيد أيضا، قال سلمان: فوالذي نفسي بيده لوزنت له منها أربعين أوقية حتى وفيته الذي له. وعتق سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله، ﷺ، حرا مسلما حتى قبضه الله. قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدثني من حدثه سلمان أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله، ﷺ، أن صاحب عمورية قال له: أرأيت رجلا بكذا وكذا من أرض الشأم بين غيضتين يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كل سنة ليلة ثم يخرج مثلها من العام القابل ليلة من السنة المعلومة فيتعرضه الناس يداوي الأسقام يدعو لهم فيشفون فأت فسله عن هذا الذي تلتمس. قال فجئت حتى أقمت مع الناس بين تينك الغيضتين، فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل، خرج وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى، وتوارى مني إلا منكبه، فتناولته فأخذت بمنكبه فلم يلتفت إلى وقال: ما لك؟ قلت: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفية، قال: إنك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم، قد أظلك نبي يخرج من عند هذا البيت يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فالحق به، ثم انصرفت. قال فقال رسول الله، ﷺ، حين حدثه بهذا الحديث: لئن كنتصدقتني يا سلمان لقد لقيت عيسى بن مريم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فسيلة فإذا علقت فأنا حر، فذكرت ذلك للنبي، ﷺ، فقال: إذا أردت أن تغرس فآذني. قال فآذنته فغرس رسول الله، ﷺ، بيده إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جمع إلا واحدة التي غرست. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان الفارسي قال: كنت من أبناء أساورة فارس وكنت في كتاب، كان معي غلامان، فكانا إذا رجعا من عند معلمهما أتيا قسا فدخلا عليه فدخلت معهما فقال لهما: ألم أنهكما أن تأتياني بأحد؟ قال فجعلت أختلف إليه حتى كنت أحب إليه منهما فقال لي: إذا سألك أهلك ما حبسك؟ فقل معلمي، إذا سألك معلمك ما حبسك؟ فقل أهلي. ثم إنه أراد أن يتحول فقلت: أنا أتحول معك، فتحولت معه فنزل قرية فكانت امرأة تأتيه، فلما حضر قال: يا سلمان احفر عند رأسي، فحفرت فاستخرجت جرة من دراهم فقال لي: صبها على صدري، فصببتها على صدره، ثم إنه مات فهممت بالدراهم أن أحويها أو أحولها شك عبيد الله، ثم إني ذكرت ثم آذنت القسيسين والرهبان به فحضره فقلت: إنه قد ترك مالا. فقام شباب في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سريته تأتيه. فأخذوه فقلت للرهبان: أخبروني برجل عالم أتبعه، فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل بحمص. فانطلقت إليه فلقيته فقصصت عليه القصة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قال فإني لا أعلم اليوم في الأرض أحدا أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة وإن انطلقت الآن وافقت حماره. قال فانطلقت فإذا بحماره على باب بيتالمقدس فجلست عنده حتى خرج فقصصت عليه القصة قال: وما جاء بك إلا طلب العلم، قلت: نعم، قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى الحول فجاء فقلت: يا عبد الله ما صنعت بي؟ قال: وإنك هاهنا؟ قلت: نعم، قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء، وان تنطلق الآن توافقه، فيه ثلاث آيات: يأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني فاشترتني امرأة بالمدينة، فسمعتهم يذكرون النبي، ﷺ، وكان العيش عزيزا فقلت لها: هبي لي يوما، فقالت: نعم، فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته فأتيت به النبي، ﷺ، وكان يسيرا، فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت: صدقة، فقال لأصحابه: كلوا، ولم يأكل. قلت هذه من علامته. فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم قلت لمولاتي: هبي لي يوما، فقالت: نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك وصنعت طعاما فأتيت به النبي وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ قلت: هدية. فوضع يده وقال لأصحابه: خذوا بسم الله. فقمت خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت: أشهد أنك رسول الله، قال: وما ذاك؟ فحدثته عن الرجل ثم قلت: أيدخل الجنة يا رسول الله؟ فإنه حدثني أنك نبي. قال: لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان: سابق فارس. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثني كثير ابن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله، ﷺ، خط الخندق من أجم الشيخين طرف بني حارثة عام ذكرت الأحزابخطة من المذاد فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي، وكان رجلا قويا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقالت الأنصار: لا بل منا، فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منا أهل البيت. قال: عمرو بن عوف: فدخلت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان ونعمان ابن مقرن المزني وستة من الأنصار تحت أصل ذباب فضربنا حتى بلغنا الندى فأخرج الله صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فقلت لسلمان: أرق إلى رسول الله، ﷺ، وهو ضارب عليه قبة تركية، فرقى إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فإما أن نعدل عنها والمعدل قريب أو تأمرنا فيها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك، فقال: أرني معولك يا سلمان. فقبض معوله ثم هبط علينا فكنا على شقة الخندق فنزل رسول الله، ﷺ، فتحا فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها، فكبر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح، فكبرنا، ثم ضرب الثانية فبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم، فكبر رسول الله، ﷺ، تكبير فتح فكبرنا، ثم ضرب الثالثة فكسرها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها فكبر تكبير فتح فكبرنا، ثم رقي حتى إذا كان في مقعد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط، فالتفت إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا نعم، بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله، رأيناك تضرب فتخرج برق كالموج فتكبر فنكبر لا نرى ضياء غير ذلك. قال: صدقتم، ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت ضربتي الثانية فبرقالذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب، وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها يبلغهم النصر فأبشروا، يرددها ثلاثا، فابتشر المسلمون وقالوا: موعود صادق بار وعدنا النصر بعد الحصر والفتوح، فتراءوا الأحزاب، فقال الله: ولما رأى المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما، من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه، إلى آخر الآية. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين أن النبي، ﷺ، آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء، وكذلك قال محمد بن إسحاق. قال: أخبرنا أبو عامر العقدي قال: أخبرنا شعبة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشأم وسكن سلمان الكوفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لما قدم رسول الله، ﷺ، المدينة آخى بين سلمان وحذيفة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ابن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري أنهما كانا ينكران كل مؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قطعت بدر المواريث، وسلمان يومئذ في رق، وإنما عتق بعد ذلك. وأول غزوة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء وكان أبو الدرداء، إذا أراد أن يصليمنعه سلمان وإذا أراد أن يصوم منعه، فقال: أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي؟ فقال: إن لعينك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم. فبلغ ذلك رسول الله، ﷺ، فقال: لقد أشبع سلمان علما. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعة فقيل له هو نائم، قال: فقال ما له؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة، قال: فأمرهم فصنعوا طعاما في يوم جمعة ثم أتاهم فقال: كل، قال: إني صائم. فلم يزل به حتى أكل، ثم أتيا النبي، ﷺ، فذكرا له ذلك فقال النبي، ﷺ: عويمر سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء، عويمر سلمان أعلم منك، ثلاث مرات، لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا قتادة أن سلمان أتى أبا الدرداء فشكت إليه أم الدرداء أنه يقوم الليل ويصوم النهار، فبات عنده فلما أراد القيام حبسه حتى نام، فلما أصبح صنع له طعاما فلم يزل به حتى أفطر، فأتى أبو الدرداء النبي، ﷺ، فقال النبي: عويمر سلمان أعلم منك، لا تحقحق فتقطع ولا تحبس فتسبق، اقصد تبلغ سير الركابات تطأ فيها البردين والخفقتين من الليل. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي عن سلمان فقال: أوتي العلم الأول والعلم الآخر، لا يدرك ما عنده. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن زاذان قال: سئلعلي عن سلمان الفارسي فقال: ذاك امرؤ منا والينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول والعلم الأخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الأخر وكان بحرا لا ينزف. قال: أخبرنا حماد بن عمرو النصيبيني قال: حدثنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذا لمعاذ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة أحدهم سلمان الفارسي. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن شمر بن عطية عن رجل من بني عامر عن خال له أن سلمان لما قدم على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نتلق سلمان. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل ابن سميع عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء سلمان ستة آلاف. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل ابن سميع عن مالك بن عمير قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن إسماعيل ابن سميع عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة، فقلت: ما شأن هذا الفارسي في أربعة آلاف وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمسمائة؟ قالوا: إن سلمان شهد مع رسول الله، ﷺ، مشهدا لم يشهده ابن عمر. قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي قال: حدثناجعفر بن سليمان قال: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءة يفترش نصفها ويلبس نصفها، وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يزيد بن مردانية عن خليفة بن سعيد المرادي عن عمه قال: رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمته حملة من قصب فأوجعته فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحركه ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت أن سلمان كان أميرا على المدائن وكان يخرج إلى الناس في أندرورد وعباءة فإذا رأوه قالوا كرك آمذ كرك آمذ، فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم، فيقول سلمان: لا عليهم فإنما الخير فيما بعد اليوم. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب ابن أبي مرزوق عن هريم قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني قصير ضيق الأسفل، وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر، وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبا من ركبتيه. قال ورأيت الصبيان يحضرون خلفه فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دعهم فإنما الخير والشر بعد هذا اليوم. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان عن حبيب ابن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسي وهو أمير على سرية فمر بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلت: يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟قال: دعهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم، إن استطعت أن تأكل من تراب فكل منه ولا تكونن أميرا على اثنين، واتق دعوة المظلوم المضطر فإنها لا تحجب. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت قال: كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بني تيم الله معه حمل تين، وعلى سلمان أندرورد وعباءة، فقال لسلمان: تعال احمل، وهو لا يعرف سلمان، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير، قال: لم أعرفك، فقال سلمان: لا حتى أبلغ منزلك. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت شيخا من بني عبس عن أبيه قال: أتيت السوق فاشتريت علفا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف، فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، ﷺ، فقلت: لم أعرفك، ضعه عافاك الله، فأبى حتى أتى منزلي فقال: قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وروح بن عبادة قالا: حدثنا حماد ابن سلمة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله. قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعتها ومرارة فطامها. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن الغازي عن عبادة بن نسي أن سلمان كان له حبى من عباء وهو أمير الناس.قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار ولم يكن له بيت، فقال له رجل: ألا أبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم. فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمت فيه أصاب رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك، فقال سلمان: نعم. قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا شعبة عن سماك قال: سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص، فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم، ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت. قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المحدثين فأكلوه معه. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو الأحوص عن حصين عن إبراهيم التيمي قال: كان سلمان إذا وضع الطعام بين يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأحسن الرزق. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأوسع علينا في الرزق. قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة، قال أبو إسحاق أنبأني قال: سمعت حارثة بن مضرب قال: سمعت سلمان يقول إني لأعد العراقة على الخادم خشية الظن. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن أبي جعفر الفراء عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان: كاتبني، قال:ألك شيء؟ قال: لا، قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس، قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس. قال: أخبرنا هشام بن الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن أبي جعفر قال: سمعت أبا ليلى قال: قال غلام سلمان كاتبني، قال: ألك مال قال: لا، قال: أتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس؟ قال وسرق علف دابته فقال لجاريته أو لغلامه: ولولا أني أخاف القصاص لضربتك. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن، قال فقال: أين الخادم؟ قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عملين، قال: إن فلانا يقرئك السلام، فقال له سلمان: منذ كم قدمت؟ قال: منذ ثلاثة أيام، قال: أما إنك لو لم تؤدها لكانت أمانة لم تؤديها. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي قرة قال: قال سلمان لا نؤمكم في مساجدكم ولا ننكح نساءكم، يعني العرب. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمير، يقول: مت. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده، قال فبكى سلمان فقال له سعد: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول الله، ﷺ، وهو عنك راض، وتلقى أصحابك، وترد عليه الحوض. قال سلمان: والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله، ﷺ، عهد إلينا عهدا فقال لتكنبلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود، قال وإنما حوله جفنة أو مطهرة أو إجانة، قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعدك، فقال: يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله، ﷺ، لم يحفظه منا أحد، قال: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا جبلة بن عطية عن رجاء بن حيوة قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوصينا، فقال: من استطاع منكم أن يموت حاجا أو معتمرا أو غازيا أو في نقل القراءة فليمت، ولا يموتن أحدكم فاجرا ولا خائنا. قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب قال: حدثنا الحسن قال: لما حضر سلمان الفارسي ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الرجعة ولكن إنما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله، ﷺ، أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا، ﷺ، إنه قال لنا: ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب. قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب قال: حدثنا الحسن قال: عاد الأمير سلمان في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيها الأمير فاذكر الله عند همك إذا هممت وعند لسانك إذا حكمت وعنديدك إذا قسمت، قم عني، والأمير يومئذ سعد بن مالك. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا محمد بن سوقة عن الشعبي قال: لما حضرت سلمان الوفاة قاله لصاحبة منزله: هلمي خبيك الذي استخبأتك، قالت: فجئته بصرة مسك، قال فقال: ائتيني بقدح فيه ماء، فنثر المسك فيه ثم مائه بيده ثم قال: انضحيه حولي فإنه يحضرني خلق من خلق الله يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ثم اجفئي علي الباب وانزلي، قالت ففعلت وجلست هنيهة فسمعت هسهسة، قالت ثم صعدت فإذا هو قد مات. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عامر الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت جلولاء فاستودعها امرأته، فلما حضرته الوفاة قال: هاتي هذه المسكة، فمرسها في ماء ثم قال: انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن. قال ففعلت فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال: حدثني الجزل عن امرأة سلمان بقيرة أنه لما حضرته الوفاة، يعني سلمان، دعاني وهو في علية له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي. ثم دعا بمسك له فقال: أديفيه في تنور، ففعلت ثم قال: انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فتري على فراشي، فاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنما هو نائم على فراشه ونحوا من هذا. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد قالا: حدثنا عطاء ابن السائب أن سلمان حين حضرته الوفاة دعا بصرة من مسك كان أصابها من بلنجر فأمر بها أن تداف وتجعل حول فراشه، وقال: فإنه يحضرنيالليلة ملائكة يجدون الريح ولا يأكلون الطعام. قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام أن سلمان قال: له أي أخي، أينا مات قبل صاحبه فليتراء له. قال عبد الله بن سلام: أو يكون ذلك؟ قال: نعم إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجن. فمات سلمان، فقال عبد الله: فينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي فأغفيت إغفاءة إذ جاء سلمان فقال: السلام عليكم ورحمة الله، فقلت: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله، كيف وجدت منزلك؟ قال: خيرا وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل، وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال: حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سلمان مات قبل عبد الله بن سلام فراه عبد الله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنت أبا عبد الله؟ قال: بخير، قال: أي الأعمال وجدتها أفضل؟ قال: وجدت التوكل شيئا عجيبا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن.
  • full passagepage 2464, entry [1965]265 chars
    سلمان الفارسي ويكنى أبا عبد الله. أسلم عند قدوم النبي، ﷺ، المدينة وكان قبل ذلك يقرأ الكتب ويطلب الدين، وكان عبدا لقوم من بني قريظة فكاتبهم فأدى رسول الله، ﷺ، كتابته. وعتقوهو إلى بني هاشم. وأول مشاهده الخندق، وقد كان نزل الكوفة وتوفي بالمدائن في خلافة عثمان بن عفان.
  • full passagepage 3179, entry [3589]1,408 chars
    سلمان الفارسي أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير بن عبد الله والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان الفارسي: أتعلم مكان رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. أخبرنا محمد بن عب
    ▸ expand full passage (1,408 chars)
    سلمان الفارسي أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير بن عبد الله والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان الفارسي: أتعلم مكان رامهرمز؟ قلت: نعم، قال: فإني من أهلها. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جي. أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن بن عباس قال: حدثني سلمان الفارسي قال: كنت رجلا من أهل أصبهان من أهل قرية يقال: لها جي، وكان أبي دهقان أرضه فخرجت من عنده ألتمس الدين فأخذني قوم من كلب فباعوني من رجل يهودي، ثم باعني ذلك الرجل من رجل يهودي من يهود بني قريظة فقدم بي المدينة، وهاجر رسول الله، ﷺ، وشغلت عنه بالرق حتى فاتني بدر وأحد، ثم قال لي رسول الله، ﷺ: كاتب، فكاتبت وأعانني رسول الله، ﷺ، في كتابي بمثل البيضة من ذهب فأديت ما علي من المال وعتقت وشهدت الخندق وبقية مشاهد رسول ﷺ حرا مسلما. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله، ﷺ، سلمان سابق فارس. أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثني كثير بن عبدالله المزني عن أبيه عن جده قال: اختصم المهاجرون والأنصار في سلمان يوم الخندق فقال رسول الله، ﷺ: سلمان منا أهل البيت. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت بن قطبة قال: كان سلمان أميرا على المدائن، قال: وقال محمد بن عمر: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن.

ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 3291, entry [2737]6,321 chars
    [٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (¬١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (¬٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (¬٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (¬٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (¬٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (¬٦). وكان إذ
    ▸ expand full passage (6,321 chars)
    [٢٣٦٧] سلمانُ الفارسيُّ (¬١)، أبو عبدِ اللهِ، يُقالُ (¬٢): مَوْلى رسولِ اللهِ ﷺ، ويُعرَفُ بسلمانَ الخيرِ، كان أصلُه (¬٣) مِن فارسَ مِن رامَهُرْمُزَ (¬٤)، مِن قريةٍ يُقالُ لها: جَيُّ، وقيل (¬٥): بل كان أصلُه مِن أصبهانَ؛ لخبرٍ قد ذكرْتُه في "التمهيدِ"، وهناك ذكَرتُ حديثَ إسلامِه بتمامِه (¬٦). وكان إذا قيل له: ابنُ مَن أنتَ؟ قال: أنا سلمانُ ابنُ الإسلامِ مِن بني آدمَ. روَى أبو إسحاقَ السَّبِيعيُّ، عن أبي قُرَّةَ الكِنْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ، قال: كنتُ مِن أبناءِ أساورةِ فارسَ، في حديثٍ طويلٍ ذكَره (¬٦).وكان سلمانُ يَطلُبُ دينَ اللهِ تعالى، ويتبعُ مَن يَرْجُو ذلك عندَه، فَدَانَ بالنَّصرانيَّةِ وغيرِها، وقرَأ الكُتُبَ، وصبَر في ذلك على مَشَقَّاتٍ نالَتْه، وذلك كلُّه مذكورٌ في خبرِ إسلامِه (¬١). وذكر سليمانُ التّيمِيُّ (¬٢)، عن أبي عثمانَ النَّهْديِّ، عن سلمانَ الفارسيِّ أنَّه تَداوَلَه في ذلك (¬٣) بضعةَ عشرَ ربًّا، مِن ربٍّ إلى ربٍّ، حتى أفضَى إلى رسولِ اللهِ ﷺ ومَنَّ اللهُ عليه بالإسلامِ (¬٤). وقد رُوِي مِن وُجُوهٍ أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ اشْتَراه على العتقِ. روَى زيدُ (¬٥) بنُ الحُبَابِ، قال: حدَّثني حسينُ بنُ واقدٍ، عن عبدِ الله بنِ بُرَيدةَ (¬٦)، عن أبيه، أنَّ سلمانَ (¬٧) أتَى (¬٨) رسولَ اللهِ ﷺ بصدقةٍ، فقال: هذه صدقةٌ عليك وعلى أصحابِك، فقال: "يا سلمانُ، إِنَّا (¬٩) لا تَحِلُّ لنا الصَّدقةُ"، فرفَعها ثمَّ جاءه مِن الغدِ بمثلِها،فقال: هذه هديَّةٌ، فقال لأصحابِه: "كُلُوا"، فَاشْتَرَاه رسولُ اللهِ ﷺ مِن قومٍ مِن اليهودِ بكذا وكذا درهمًا، وعلى أنْ (¬١) يَغْرِسَ لهم كذا وكذا مِن النخلِ يعملُ فيها سلمانُ حتَّى تُدْرِكَ، فغرَس رسولُ اللهِ ﷺ النَّخْلَ، كلَّه إِلَّا نَخْلةً (¬٢) غرَسها عمرُ، فأطعَم النَّخْلُ كلُّه إِلَّا تلك النَّخْلَةَ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "مَن غرَسها؟ "، قالوا: عمرُ، فقلَعها وغَرَسها رسولُ اللهِ ﷺ، فَأَطْعَمَتْ (¬٣) مِن عامِها (¬٤). وذكَر مَعْمَرٌ، عن رجلٍ مِن أصحابِه، قال: دخَل قومٌ على سلمانَ وهو أميرٌ على المدائنِ وهو يَعْمَلُ هذا (¬٥) الخُوصَ، فقيل له: لِمَ تَعْمَلُ هذا وأنتَ أميرٌ [وهو] (¬٦) يَجْرِي عليك رِزْقٌ؟ فقال: إِنِّي أُحِبُّ أنْ آكُلَ مِن عَمَلِ يَدِي، وذكَر أَنَّه تَعَلَّمَ عَمَلَ الخُوصِ بالمدينةِ مِن الأنصارِ عندَ بعضِ مَوَالِيهِ (¬٧).أَوَّلُ مشاهدِه الخندقُ، وهو الذي أشار بحفرِه، فقال أبو سفيانَ وأصحابُه، إذ رَأَوه: هذه مكيدةٌ ما كانتِ العربُ تَكِيدُها، وقد قيل: إنَّه شهِد بدرًا وأُحُدًا، [إلَّا أنَّه كان عبدًا يومَئِذٍ] (¬١)، والأكثرُ أَنَّ أَوَّلَ مشاهدِه الخندقُ، ولم يَفُتْه بعدَ ذلك مشهدٌ مع رسولِ اللهِ ﷺ، وكان خَيِّرًا فاضِلًا، حَبْرًا عالِمًا، زاهِدًا مُتَقَشِّفًا. ذكَر هشامُ بنُ حَسَّانَ، عن الحسنِ، قال: كان عطاءُ سلمانَ خمسةَ آلافٍ، وكان إذا خرَج عطاؤُه تَصَدَّقَ به (¬٢)، ويأكلُ مِن عملِ يدِه، وكانَتْ له عَباءةٌ يَفْتَرِشُ بعضَها ويَلْبَسُ بعضَها (¬٣). ذكَر ابنُ وهبٍ وابنُ نافعٍ عن مالكٍ، قال: كان سلمانُ يعملُ الخوصَ بيدِه، فيعيشُ منه، ولا يقبلُ مِن أحدٍ شيئًا، قال: ولم يكنْ له بيتٌ، إنَّما (¬٤) كان يَستظِلُّ بالجُدُرِ والشجرِ، وإنَّ رجلًا قال له: ألَا أبنِي لك بيتًا تَسكُنُ فيه؟ فقال: ما لي به حاجةٌ، فما زالَ به الرجلُ حتى قال له: إِنِّي أعرِفُ البيتَ الذي يُوافِقُك، قال: فصِفْه لي، قال: أبنِي لك بيتًا إذا أنتَ قُمْتَ فيه أصابَ رأسَك سقفُه، وإن أنتَ مَدَدتَ فيه رِجْلَيكأصابَهما (¬١) الجدارُ، قال: نعم، فبنَى له (¬٢). ورُوِي عن النبيِّ ﷺ مِن وُجُوهٍ أنَّه قال: "لو كان الدِّينُ في (¬٣) الثُّرَيَّا لنالَه سلمانُ" (¬٤)، وفى روايةٍ أخرَى: "لنالَه رجالٌ مِن فارسَ" (¬٥)، ورَوَينا عن عائشةَ، قالت: كان لسلمانَ مجلسٌ مِن رسولِ اللهِ ﷺ يَنفرِدُ به [في اللَّيْلِ] (¬٦) حتى كاد يَغْلِبُنا على رسول اللهِ ﷺ (¬٧). ورُوِيَ مِن حديثِ ابنِ بُرَيْدَةَ، عن أبيهِ، عن النبيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أمَرني رَبِّي بِحُبِّ أربعةٍ، وأخبَرني أنَّه يُحِبُّهم؛ عليٌّ، وأبو ذَرٍّ، والمقدادُ، وسلمانُ" (¬٨). وروَى قتادةُ، عن [خَيْثمةَ، عن] (¬٩) أبي هريرةَ، قال: سلمانُصاحبُ الكِتابَيْنِ، قال قتادةُ: يعني الإنجيلَ والفرقانَ (¬١). أخبَرنا خلفُ بنُ القاسمِ، حدَّثنا ابنُ المُفَسِّرِ، حدَّثنا أحمدُ بنُ عليِّ ابنِ سعيدٍ، قال: حدَّثنا عثمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ، قال: حدَّثنا جريرٌ، [عن الأعمشِ] (¬٢)، عن عمرِو بنِ مُرَّةَ، عن أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ أنَّه سُئِل عن سلمانَ، فقال: علِم العلمَ الأَوَّلَ والآخرَ، بحرٌ لا يُنْزَفُ، هو مِنَّا أهلَ البيتِ (¬٣). هذه روايةُ أبي البَخْتَرِيِّ، عن عليٍّ، وفي روايةِ زاذانَ أبي عمرَ عن عليٍّ، قال: سلمانُ الفارسيُّ مثلُ لقمانَ الحكيمِ، ثمَّ ذكَر مثلَ خبرِ (¬٤) أبي البَخْتَرِيِّ (¬٥). وقال كعبُ الأحبارِ: سلمانُ حُشِيَ عِلْمًا وحِكْمةً (¬٦). وذكَر مسلمٌ (¬٧)، حدَّثنا محمدُ بنُ حاتمٍ، أخبَرنا بهزٌ، أخبَرنا حَمَّادُابنُ سَلَمةَ، عن ثابتٍ، عن معاويةَ بنِ قُرَّةَ، عن عائذِ بنِ عمرٍو، أَنَّ أَبا سفيانَ أتَى على سلمانَ وصُهَيْبٍ وبلالٍ في نفرٍ، فقالوا: ما أَخَذَتْ سُيُوفُ اللهِ مِن عُنُقِ عَدُوِّ اللهِ مَأْخَذَها، فقال أبو بكرٍ: تقولون (¬١) هذا لِشَيْخِ (¬٢) قُرَيْشٍ وسَيّدِهم! وأتَى النبيَّ ﷺ فأخبَره، فقال: "يا أبا بكرٍ، لَعَلَّكَ أَغْضَبْتَهُم؟ لئنْ كنتَ أغضَبْتَهم لقد أغضَبتَ ربَّك"، فأَتَاهم أبو بكرٍ، فقال: يا إِخْوَتَاه، أغضَبْتُكم؟ قالوا: لا (¬٣)، يغفِرُ (¬٤) اللهُ لك. وكان رسولُ اللهِ ﷺ قد آخَى بينَه وبينَ أبي الدَّرداءِ، [فكانَ إِذَا نزَل الشامَ نزَل على أبي الدَّرداءِ، وروَى أبو جُحيفةَ أَنَّ سلمانَ جاء يزورُ أبا الدَّرداءِ] (¬٥)، فرَأى أمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلةً (¬٦)، قال: ما شأنُك؟ قالَتْ: إِنَّ أخاكَ ليس له حاجةٌ في شيءٍ مِن الدُّنيا، قال: فلمَّا جاء أبو الدَّرداءِ رحَّب بسلمانَ وقَرَّبَ له طعامًا، قال: فقال (¬٧) سلمانُ: اطعَمْ، قال (¬٨): إنِّي صائمٌ، قال: أقْسَمْتُ عليك إلَّا ما طعِمتَ، إِنِّي لستُ بآكِلٍ حتَّىتَطْعَمَ، قال: وباتَ سلمانُ عندَ أبي الدَّرداءِ، فلمَّا كان الليلُ قام أبو الدَّرداءِ [فحبَسه سلمانُ، وقال: يا أبا الدَّرداءِ] (¬١)، إِنَّ لِرَبِّكَ عليك حقًّا، [و (¬٢) لأهلِك عليك حقًّا، و (¬٢) لجسدِك عليك حقًّا] (¬٣)، فأَعْطِ كلَّ (¬٤) ذي حقٍّ حقَّه (¬٥)، فلما كان وجهُ الصبحِ، قال: قُمِ الآنَ، قال: فقامَا فَصَلَّيا، ثمَّ خرجا إلى الصَّلاةِ، قال: فَلَمَّا صَلَّى رسولُ اللهِ ﷺ قام إليه أبو الدَّرداءِ فأخبَره بما قال (¬٦) سلمانُ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ مِثْلَ ما قال سلمانُ. ذكَره عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، عن جعفرِ بنِ عَوْنٍ (¬٧)، عن أبي العُمَيْسِ، عن عَوْنِ بن أبي جُحَيْفةَ، عن أبيه (¬٨). وله أخبارٌ حِسَانٌ وفضائلُ جَمَّةٌ.تُوفِّيَ سلمانُ في آخرِ خلافةِ [عثمانَ سنةَ خمسٍ وثلاثين، وقيل: بل تُوفِّيَ سنةَ سِتٍّ وثلاثين في أَوَّلِها، [وقد] (¬١) قيل: بل (¬٢) تُوفِّيَ في (¬٣) خلافةِ] (¬٤) عمرَ، والأَوَّلُ أكثرُ، فاللهُ أعلمُ. قال الشعبيُّ: تُوفِّيَ سلمانُ في عِلِّيَّةٍ (¬٥) لأبي قُرَّةَ الكِنْديِّ بالمدائنِ (¬٦). روَى عنه مِن الصحابةِ: ابنُ عمرَ، وابنُ عباسٍ، وأنسٌ، وأبو الطُّفَيلِ، يُعَدُّ في الكوفيِّين. رَوَينا عن سلمانَ أنَّه تَلا هذه الآيةَ: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، فقال له زيدُ بنُ صُوحانَ: يا أبا عبدِ الله، وذكَر الخبرَ (¬٧).

ابن قانع - معجم الصحابة لابن قانع

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 883, entry [350]1,682 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُ
    ▸ expand full passage (1,682 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَنَظَّفُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيِبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى»حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّارِعُ، نا فَايِدٌ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ»سَلْمَانُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٨٦⦘ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصَرَ وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ وَبَاهِلَةُ أُمُّ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا ابْنُ حِمْيَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا أَهْلُ الصُّفَّةِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُخَيِّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي وَبَيْنَ أَنْ يُبَخِّلُونِيَ وَلَسْتُ بِبَخِيلٍ»
  • full passagepage 883, entry [350]1,682 chars
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُ
    ▸ expand full passage (1,682 chars)
    سَلْمَانُ الْفَارِسِيُّحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْبَلَدِيُّ، نا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسَ، نا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبِي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لَا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَيَتَنَظَّفُ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ وَيَدَّهِنُ مِنْ دُهْنِهِ وَيَمَسُّ مِنْ طِيِبِ بَيْتِهِ ثُمَّ يَرُوحُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي مَا كُتِبَ لَهُ ثُمَّ يُنْصِتُ إِذَا تَكَلَّمَ الْإِمَامُ إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى»حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْمُثَنَّى بْنِ مُعَاذٍ، نا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، نا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الذَّارِعُ، نا فَايِدٌ أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ سَلْمَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْجَرَادِ فَقَالَ: «ذَلِكَ أَكْثَرُ جُنُودِ اللَّهِ لَا آكُلُهُ وَلَا أُحَرِّمُهُ»سَلْمَانُ الْبَاهِلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ⦗٢٨٦⦘ ثَعْلَبَةَ بْنِ غَنْمِ بْنِ قُتَيْبَةَ بْنِ مَعْنِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَعْصَرَ وَهُوَ مُنَبِّهُ بْنُ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ بْنِ غَيْلَانَ بْنِ مُضَرَ وَبَاهِلَةُ أُمُّ مَعْنِ بْنِ مَالِكٍحَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ إِسْحَاقَ التُّسْتَرِيُّ، نا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ، نا ابْنُ حِمْيَرٍ، نا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ سَلْمَانَ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ: قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ يَوْمٍ قَسْمًا فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَغَيْرُ هَؤُلَاءِ كَانُوا أَحَقَّ بِهَا أَهْلُ الصُّفَّةِ فَقَالَ: «إِنَّهُمْ يُخَيِّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَسْأَلُونِي وَبَيْنَ أَنْ يُبَخِّلُونِيَ وَلَسْتُ بِبَخِيلٍ»

خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي

full-text

· 2 entries

  • full passagepage 2258, entry [4372]1,117 chars
    سَلْمان الفارِسي (٠٠٠ - ٣٦ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٦ م) سلمان الفارسيّ: صحابي: منمقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فل
    ▸ expand full passage (1,117 chars)
    سَلْمان الفارِسي (٠٠٠ - ٣٦ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٦ م) سلمان الفارسيّ: صحابي: منمقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فلقيه ركب من بني كلب فاستخدموه، ثم استعبدوه وباعوه، فاشتراه رجل من قريظة فجاء به إلى المدينة. وعلم سلمان بخبر الإسلام، فقصد النبي ﷺ بقباء وسمع كلامه، ولازمه أياما. وأبي أن (يتحرر) بالإسلام، فأعانه المسلمون على شراء نفسه من صاحبه. فأظهر إسلامه. وكان قويّ الجسم، صحيح الرأي، عالما بالشرائع وغيرها. وهو الّذي دلّ المسلمين على حفر الخندق، في غزوة الأحزاب، حتى اختلف عليه المهاجرون والأنصار، كلاهما يقول: سلمان منا، فقال رسول الله: سلمان منها أهل البيت! وسئل عنه عليّ فقال: امرؤ منا وإلينا أهل البيت، من لكم بمثل لقمان الحكيم، علم العلم الأول والعلم الآخر، وقرأ الكتاب الأول والكتاب الآخر، وكان بحرا لا ينزف. وجعل أميرا على المدائن، فأقام فيها إلى أن توفي. وكان إذا خرج عطاؤه تصدّق به. ينسج الخوص ويأكل خبز الشعير من كسب يده. له في كتب الحديث ٦٠ حديثا. ولابن بابويه القمي كتاب (أخبار سلمان وزهده وفضائله) ومثله للجلودي (١) .
  • snippetshamela_bodypage 2258, entry [4372]300 chars
    سَلْمان الفارِسي (٠٠٠ - ٣٦ هـ = ٠٠٠ - ٦٥٦ م) سلمان الفارسيّ: صحابي: منمقدميهم. كان يسمي نفسه سلمان الإسلام. أصله من مجوس أصبهان. عاش عمرا طويلا، واختلفوا فيما كان يسمى به في بلاده. وقالوا: نشأ في قرية جيان، ورحل إلى الشام، فالموصل، فنصيبين، فعمورية، وقرأ كتب الفرس والروم واليهود، وقصد بلاد العرب، فل

عبد السلام بن محسن آل عيسى - دراسة نقدية في المرويات الواردة في شخصية عمر بن الخطاب وسياسته الإدارية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 691, entry [193]428 chars
    ١ - سلمان الفارسي ﵁: استعمله عمر ﵁ على المدائن (¬٢)، ولم تذكر السنة التي ولي فيها، وكم كانت مدة ولايته عليها. ولا شك أن ولايته لم تستمر إلى آخر خلافة عمر ﵁، فقد استعمل عمر ﵁ بعده ولاة آخرين سيأتي ذكرهم إن شاء الله. وكان لسلمان ﵁ دور كبير في فتح المدائن، فقد كان رائد الجيش، وداعية الفرس (¬٣). وروي أن سلمان رضي اللهعنه كان يطلب من عمر ﵁ أن يعفيه من الإمارة، فيأبى (¬١)، ولعل عمر ﵁ أعفاه بعد ذلك، فقد ولي المدائن بعده ولاة آخرون.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط الشعب

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 874, entry [2316]8,657 chars
    ٢١٤٩ - سَلْمَانُ الفَارِسِيّ (ب د ع) سَلْمَانُ الفَارِسِيّ، أبو عبد اللَّه، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول اللَّه ﷺ وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، من رامَهُرْمز، وقيل إنه من جىّ، وهي مدينة أصفهان (¬١)، وكان اسمه قبل الإسلام ما به بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان ابن فيروز بن س
    ▸ expand full passage (8,657 chars)
    ٢١٤٩ - سَلْمَانُ الفَارِسِيّ (ب د ع) سَلْمَانُ الفَارِسِيّ، أبو عبد اللَّه، ويعرف بسلمان الخير، مولى رسول اللَّه ﷺ وسئل عن نسبه فقال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، من رامَهُرْمز، وقيل إنه من جىّ، وهي مدينة أصفهان (¬١)، وكان اسمه قبل الإسلام ما به بن بوذخشان بن مورسلان بن بهبوذان ابن فيروز بن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسياً سَادنَ النار، وكان سبب إسلامه ما أخبرنا أبو المكارم منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب، أخبرنا أبو القاسم نصر بن محمد بن صفوان المعدل، أخبرنا أبو البركات سعد بن محمد بن إدريس، والخطيب أبو الفضائل الحسن بن هبة اللَّه، قالا: أخبرنا أبو الفرج محمد بن إدريس بن محمد بن إدريس، أخبرنا أبو منصور المظفر بن محمد الطوسي، أخبرنا أبو زكريا يزيد بن محمد بن إياس بن القاسم الأزدي الموصلي، أخبرنا على ابن جابر، أخبرنا يوسف بن بهلول، أخبرنا عبد اللَّه بن إدريس، حدثنا محمد بن إسحاق (ح) قال أبو زكريا: وأخبرنا عمران بن موسى، أخبرنا جعفر بن محمد الثقفي، أخبرنا زياد بن عبد اللَّه البَكَّائي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس (ح) قال أبو زكريا: وحدثنا عبد اللَّه بن غنام بن حفص بن غياث، وأخبرنا نُمير، أخبرنا يونس، عن ابن إِسحاق (¬٢)، عن عاصم بن عمر بن قتادة، عن محمود بن لبيد، عن ابن عباس، قال: حدثني سلمان قال: كنت رجلاً من أهل فارس من أصبهان، من جَيّ، ابن رجل من دهاقينها - وفي حديث ابن إدريس: وكان أبي دِهْقان أرضه، وكنت أحبَّ الخلق إليه - وفي حديث البكائي: أحب عباد اللَّه إليه، فأجلسني في البيت كالجواري، فاجتهدت في الفارسية - وفي حديث علي بن جابر: في المجوسية - فكنت في النار التي تُوقد فلا تَخْبو، وكان أبي صاحب ضيعة، وكان له بناءٌ يعالجه - زاد ابنُ إدريس في حديثه: في داره - فقال لي يوماً: يا بني، قد شغلني ما ترى فانطلق إلى الضيعة، ولا تَحْتَبِسْ فتشغلني عن كل ضيعة بهَمِّي بك، فخرجت لذلك فمررت بكنيسة النصارى وهم يصلون، فمِلْت إليهم وأعجبني أمرهم، وقلت - هذا واللَّه خير من ديننا. فأقمت عندهم حتى غابت الشمس، لا أنا أتيت الضيعة، ولا رجعت إليه، فاستبطأني وبعث رُسُلاً في طلبي، وقد قلت للنصارى حين أعجبني أمرهم: أين أصْلُ هذا الدين؟ قالوا: بالشام. فرجعت إلى والدي، فقال: يا بني، قد بعثت إليك رسلاً، فقلت: مررت بقوم يصلون في كنيسة، فأعجبني ما رأيت من أمرهم، وعلمت أن دينهم خير من ديننا. فقال: يا بني، دينك ودينُ آبائك خيرُ من دينهم، فقلت: كلا واللَّه. فخافني وقيّدنى.فبعث إلى النصارى وأعلمتهم ما وافقني من أمرهم، وسألتهم إعلامي من يريد الشام، ففعلوا. فألقيت الحديد من رجلي، وخرجت معهم، حتى أتيت الشام، فسألتهم عن عالمهم، فقالوا: الأُسْقُفُّ، فأتيته، فأخبرته، وقلت: أكون معك أخدمك وأُصلي معك؟ قال: أقم. فمكثت مع رجل سَوْء في دينه، كان يأمرهم بالصدقة، فإذا أعطوه شيئاً أمسكه لنفسه، حتى جمع سَبْع قلال مملوءة ذهباً ووَرِقاً، فتوفي، فأخبرتهم بخبره، فزبَرُوني (¬١)، فدللتهم على ماله فصلبوه، ولم يُغَيِّبُوه ورجموه، وأحَلُّوا مكانه رجلاً فاضلاً في دينه زُهْداً ورغبة في الآخرة وصلاحاً، فألقى اللَّه حُبَّه في قلبي، حتى حضرته الوفاة، فقلت: أوصى، فذكر رجلاً بالموصل، وكنا على أمر واحد حتى هلك. فأتيت الموصل، فلقيت الرجل، فأخبرته بخبري، وأن فلاناً أمرني بإتيانك، فقال: أقم. فوجدته على سبيله وأمره حتى حضرته الوفاة، فقلت له: أوصى، فقال: ما أعرف أحداً على ما نحن عليه إلا رجلاً بعَمُّورية. فأتيته بعَمُّورية، فأخبرته بخبري، فأمرني بالمقام وثاب لي شيء، واتخذت غُنَيْمَة وبُقَيْرات، فحضرته الوفاة فقلت: إلى من توصي بي؟ فقال: لا أعلم أحداً اليوم على مثل ما كنا عليه، ولكن قد أظَلَّكَ نبي يُبْعث بدين إبراهيم الحَنِيفيّة، مُهَاجَرُه بأرض ذات نَخْل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوّة، يأكل الهدية ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه. فتوفي. فمرّ بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إلى بلادكم؟ فحملوني إلى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أنه البلد الذي وُصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بني قُرَيظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه ﷺ، وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بن عَوْف، فإني لفي رأس نَخْلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قَيْلة (¬٢)، مررت بهم آنفاً وهم مجتمعون على رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أنه نبي، فو الّذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القُرُّ (¬٣) ورَجَفَتْ بي النخلة، حتى كدْت أن أسقط، ونزلت سريعا، فقلت: ما هذا الخير؟فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقْبل على شأنك. فأقبلت على عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئاً فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذَوُو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحوّل إلى المدينة، فجمعت شيئاً فأتيته به، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تَبِع جنازة في بقيع الغَرْقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إلى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كلِّه كما حدثتُك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بَدْر وأُحُد بالرِّق، فقال لي: كاتب يا سلمان عن نفسك، فلم أزل بصاحبي حتى كاتَبْتُه، على أن أغرس له ثلاثمائة وَدِيَّة (¬١) وعلى أربعين أُوقية من ذهب، فقال النبي ﷺ: أعينوا أخاكم بالنَّخْل، فأعانوني بالخَمْس والعَشْر، حتى اجتمع لي، فقال لي: فقِّر (¬٢) لها ولا تضع منها شيئاً حتى أضعه بيدي، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها تراباً، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة، من ذهب أصابه من بعض المعادن، فقال: ادع سلمان المسكين الفارسي المكاتب، فقال: أدِّ هذه، فقلت: يا رسول اللَّه، وأين تقع هذه مما عَلَيَّ؟ وروى أبو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رسول اللَّه ﷺ ببيضة من ذهب، فلو وزِنت بأحد لكانت أثقل منه. وقيل: انه لقى بعض الحواريين، وفيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأول مشاهده مع رسول اللَّه ﷺ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رسول اللَّه ﷺ بينه، وبين أبي الدرداء. أخبرنا عبد اللَّه بن أحمد بن عبد القاهر، قال: أخبرنا أبو محمد جعفر بن أحمد القاري، أخبرنا الحسن بن أحمد بن شاذان، أخبرنا أحمد بن عثمان بن أحمد بن السماك، أخبرنا يحيى ابن جعفر، أخبرنا حماد بن مسعدة، أخبرنا ابن أبي ذئب، عن سعيد بن أبي سعيد، عنعبد اللَّه بن وديعة، عن سلمان الفارسي أن النبي ﷺ، قال: من اغتسل يوم الجمعة فتطهّر بما استطاع من الطهر، ثم ادّهن من دهنه أو من طيب بيته، ولم يفرق بين اثنين، فإذا خرج الإمام أنصت، غفر له ما بينه وبين الجمعة الأُخرى. رواه آدم بن أبي إياس، عن ابن أبي ذئْب، عن سَعِيد، عن أبيه عن ابن وديعة، عن سلمان. ورواه ابن عجلان، عن سَعِيد، عن أبيه، عن ابن وديعة، عن أبي ذر. وأخبرنا إبراهيم بن محمد بن مِهْران، وإسماعيل بن علي بن عبيد اللَّه، وأبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السَّلمي، قال: حدثنا سفيان بن وكيع، أخبرنا أبي، عن الحسن بن صالح، عن أبي ربيعة الإيادي، عن الحسن، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول اللَّه ﷺ: إن الجنة تشتاق إلى ثلاثة: علي وعَمَّار وسلمان. وكان سلمان من خيار الصحابة وزهّادهم وفضلائهم، وذوى القرب من رسول اللَّه؛ قالت عائشة: كان لسلمان مَجْلِس من رسول اللَّه ﷺ بالليل، حتى كاد يغلبنا على رسول اللَّه. وسئل علي عن سلمان، فقال: عَلِم العِلْم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا يَنْزِف، وهو منا أهل البيت. وكان رسول اللَّه قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أبو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أبو الدرداء إلى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالاً وولداً، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليكم، أما بعد، فإنك كتبت إليّ أن اللَّه رزقك مالاً وولداً، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إلي أنك نزلت الأرض المقدسة، وإن الأرض لا تَعْمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى. وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتاً؟ قال: لِمَ؟ لتجعلني مالكا، وتجعل لي دارا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن بنى لك بيتا من قصب ونسقّفه بالبردى، إذا قمت كاد أن يصيب رأسك، وإذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي. وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسفّ (¬١) الخوص.وهو الذي أشار على رسول اللَّه ﷺ بحفر الخندق لما جاءَت الأحزاب، فلما أمر رسول اللَّه بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلاً قوياً، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رسول اللَّه ﷺ: سلمان منا أهل البيت. وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بن عامر، وأبو سعيد، وكعب بن عُجْرة، وأبو عثمان النهدي، وشرحبيل بن السمط، وغيرهم. أخبرنا أبو منصور بن السِّيحِي (¬١)، أخبرنا أبو البركات محمد بن محمد بن خميس، أخبرنا أبو نصر بن طوق، أخبرنا أبو القاسم بن المَرْجي، أخبرنا أبو يعلى الموصلي، أخبرنا محمد بن الصباح، حدثنا جرير، عن منصور عن إبراهيم، عن علقمة، عن قَرْثَع الضَّبي، عن سلمان الفارسي، قال: قال لي رسول اللَّه ﷺ: هل تدري ما يوم الجمعة؟ قال: قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: هو الذي جمع اللَّه ﷿ فيه أباكم، أو أباك، آدم ﵇، ما من عبد يتطهر يوم الجمعة ثم يأتي الجُمعة لا يتكلم، حتى يقضي الإمام صلاته إلا كان كفارة لما قبلها. وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عُمر، والأول أكثر. قال العباس بن يزيد: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلاثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أبو نعيم: كان سلمان من المُعَمَّرين، يقال: إنه أدرك عيسى بن مريم!! وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت باصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمضر. أخرجه الثلاثة.

عز الدين ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة - ط العلمية

full-text

· 1 entry

  • full passagepage 1121, entry [2311]10,896 chars
    ٢١٥٠ - سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب
    ▸ expand full passage (10,896 chars)
    ٢١٥٠ - سلمان الفارسي ب د ع: سلمان الفارسي أَبُو عَبْد اللَّهِ ويعرف بسلمان الخير مولى رَسُول اللَّهِ ﷺ وسئل عن نسبه، فقال: أنا سلمان بْن الإسلام. أصله من فارس، من رامهرمز، وقيل: إنه من جي، وهي مدينة أصفهان، وكان اسمه قبل الإسلام مابه بْن بوذخشان بْن مورسلان بْن بهبوذان بْن فيروز بْن سهرك، من ولد آب الملك. وكان ببلاد فارس مجوسيًا سادن النار، وكان سبب إسلامه مَا أخبرنا أَبُو الْمَكَارِمِ مَنْصُورُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعْدٍ الْمُؤَدِّبُ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ نَصْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ الْمُعَدَّلُ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ سَعْدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ وَالْخَطِيبُ أَبُو الْفَضَائِلِ الْحَسَنُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْفَرَجِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ، أخبرنا أَبُو مَنْصُورٍ الْمُظَفَّرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الطُّوسِيُّ، أخبرنا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِيَاسِ بْنِ الْقَاسِمِ الأَزْدِيُّ الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا عَلِيُّ بْنُ جَابِرٍ، أخبرنا يُوسُفَ بْنُ بُهْلُولٍ، أخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: أخبرنا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى، أخبرنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍالثَّقَفِيُّ، أخبرنا زِيَادُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَكَّائِيُّ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ. ح قَالَ أَبُو زَكَرِيَّاءَ: وَحدثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ غَنَّامِ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، وَأخبرنا نُمَيْرٌ، أخبرنا يُونُسُ، عن ابْنِ إِسْحَاقَ، عن عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ بْنِ قَتَادَةَ، عن مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ، عن ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي سَلْمَانُ، قَالَ: «كُنْتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ فَارِسَ مِنْ أَصْبَهَانَ، مِنْ جَيّ، ابْنَ رَجُلٍ مِنْ دَهَاقِينِهَا، وَفِي حَدِيثِ ابْنِ إِدْرِيسَ: وَكَانَ أَبِي دِهْقَانَ أَرْضِهِ، وَكُنْتُ أَحَبَّ الْخَلْقَ إِلَيْهِ: وَفِي حَدِيثِ الْبَكَّائِيِّ: أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَيْهِ، فَأَجْلَسَنِي فِي الْبَيْتِ كَالْجَوَارِي، فَاْجتَهَدْتُ فِي الْفَارِسِيَّةِ، وَفِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ عَامِرٍ: فِي الْمَجُوسِيَّةِ، فَكُنْتُ فِي النَّارِ الَّتِي تُوقَدُ فَلا تَخْبُو، وَكَانَ أَبِي صَاحِبَ ضَيْعَةٍ، وَكَانَ لَهُ بِنَاءٌ يُعَالِجُهُ، زَادَ ابْنُ إِدْرِيسَ فِي حَدِيثِهِ: فِي دَارِهِ، فَقَالَ لِي يَوْمًا: يَا بُنَيَّ، قَدْ شَغَلَنِي مَا تَرَى فَانْطَلِقْ إِلَى الضَّيْعَةِ، وَلا تَحْتَبِسْ فَتَشْغِلْنِي عن كُلِّ ضَيْعَةٍ بِهَمِّي بِكَ، فَخَرَجْتُ لِذَلِكَ فَمَرَرْتُ بِكَنِيسَةِ النَّصَارَى وَهُمْ يُصَلُّونَ، فَمِلْتُ إِلَيْهِمْ وَأَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ، وَقُلْتُ، هَذَا وَاللَّهِ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَأَقَمْتُ عِنْدَهُمْ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ، لا أَنَا أَتَيْتُ الضَّيْعَةَ، وَلا رَجَعْتُ إِلَيْهِ، فَاسْتَبْطَأَنِي وَبَعَثَ رُسُلًا فِي طَلَبِي، وَقَدْ قُلْتُ لِلنَّصَارَى حِينَ أَعْجَبَنِي أَمْرُهُمْ: أَيْنَ أَصْلُ هَذَا الدِّينِ؟ قَالُوا: بِالشَّامِ. فَرَجَعْتُ إِلَى وَالِدِي، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، قَدْ بَعَثْتُ إِلَيْكَ رُسُلًا، فَقُلْتُ: مَرَرْتُ بِقَوْمٍ يُصَلِّونَ فِي كَنِيسَةٍ، فَأَعْجَبَنِي مَا رَأَيْتُ مِنْ أَمْرِهِمْ، وَعَلِمْتُ أَنَّ دِينَهُمْ خَيْرٌ مِنْ دِينِنَا. فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، دِينُكَ وَدِينُ آبَائِكَ خَيْرٌ مِنْ دِينِهِمْ، فَقُلْتُ: كَلا وَاللَّهِ. فَخَافَنِي وَقَيَّدَنِي. فَبَعَثْتُ إِلَى النَّصَارَى وَأَعْلَمْتُهُمْ مَا وَافَقَنِي مِنْ أَمْرِهِمْ، وَسَأَلْتُهُمْ إِعْلامِي مَنْ يُرِيدُ الشَّامَ، فَفَعَلُوا. فَأَلْقَيْتُ الْحَدِيدَ مِنْ رِجْلِي، وَخَرَجْتُ مَعَهُمْ، حَتَّى أَتَيْتُ الشَّامَ، فَسَأَلْتُهُمْ عن عَالِمِهِمْ، فَقَالُوا: الأُسْقُفُّ، فَأَتَيْتُهُ، فَأَخْبَرْتُهُ، وَقُلْتُ: أَكُونُ مَعَكَ أَخْدِمُكَ وَأُصَلِّي مَعَكَ؟ قَالَ: أَقِمْ. فَمَكَثْتُ مَعَ رَجُلٍ سُوءٍ فِي دِينِهِ، وَكَانَ يَأْمُرُهُمْ بِالصَّدَقَةِ، فَإِذَا أَعْطَوْهُ شَيْئًا أَمْسَكَهُ لِنَفْسِهِ، حَتَّى جَمَعَ سَبْعَ قِلالٍ مَمْلُوءَةٍ ذَهَبًا وَوَرِقًا، فَتُوُفِّيَ، فَأَخْبَرْتُهُمْ بِخَبَرِهِ، فَزَبَرُونِي، فَدَلَلْتُهُمْ عَلَى مَالِهِ فَصَلَبُوهُ، وَلَمْ يُغَيِّبُوهُ وَرَجَمُوهُ، وَأَحَلُّوا مَكَانَهُ رَجُلًا فَاضِلًا فِي دِينِهِ زُهْدًا وَرَغْبَةً فِي الآخِرَةِ وَصَلاحًا، فَأَلْقَى اللَّهُ حُبَّهُ فِي قَلْبِي، حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: أَوْصِينِي، فَذَكَرَ رَجُلًا بِالْمَوْصِلِ، وَكُنَّا عَلَى أَمْرٍ وَاحِدٍ حَتَّى هَلَكَ. فَأَتَيْتُ الْمَوْصِلَ، فَلَقِيتُ الرَّجُلَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، وَأَنَّ فُلانًا أَمَرَنِي بِإِتْيَانِكَ، فَقَالَ: أَقِمْ، فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَبِيلِهِ وَأَمْرِهِ حَتَّى حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ لَهُ: أَوْصِينِي، فَقَالَ: مَا أَعْرِفُ أَحَدًا عَلَى مَا نَحْنُ عَلَيْهِ إِلا رَجُلًا بِعَمُورِيَّةَ.فَأَتَيْتُهُ بِعَمُورِيَّةَ، فَأَخْبَرْتُهُ بِخَبَرِي، فَأَمَرَنِي بِالْمَقَامِ وَثَابَ لِي شَيْءٌ، وَاتَّخَذْتُ غَنِيمَةً وَبُقَيْرَاتٍ، فَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، فَقُلْتُ: إِلَى مَنْ تُوصِي بِي؟ فَقَالَ: لا أَعْلَمُ أَحَدًا الْيَوْمَ عَلَى مِثْلِ مَا كُنَّا عَلَيْهِ، وَلَكِنْ قَدْ أظلك نبي يبعث بدين إِبْرَاهِيم الحنيفية، مهاجره بأرض ذات نخل، وبه آيات وعلامات لا تخفى، بين منكبيه خاتم النبوة، ويأكل الهدية، ولا يأكل الصدقة، فإن استطعت فتخلص إليه فتوفي. فمر بي ركب من العرب، من كلب، فقلت: أصحبكم وأعطيكم بقراتي وغنمي هذه، وتحملوني إِلَى بلادكم؟ فحملوني إِلَى وادي القرى، فباعوني من رجل من اليهود، فرأيت النخل، فعلمت أَنَّهُ البلد الذي وصف لي، فأقمت عند الذي اشتراني، وقدم عليه رجل من بنى قريظة فاشتراني منه، وقدم بي المدينة، فعرفتها بصفتها، فأقمت معه أعمل في نخله، وبعث اللَّه نبيه ﷺ وغفلت عن ذلك حتى قدم المدينة، فنزل في بني عمرو بْن عوف، فأني لفي رأس نخلة إذ أقبل ابن عم لصاحبي، فقال: أي فلان، قاتل اللَّه بني قيلة، مررت بهم آنفًا، وهم مجتمعون عَلَى رجل قدم عليهم من مكة، يزعم أَنَّهُ نبي، فوالذي ما هو إلا أن سمعتها، فأخذني القر، ورجفت بي النخلة، حتى كدت أن أسقط، ونزلت سريعًا، فقلت: ما هذا الخبر؟ فلكمني صاحبي لكمة، وقال: وما أنت وذاك؟ أقبل عَلَى شأنك. فأقبلت عَلَى عملي حتى أمسيت، فجمعت شيئًا فأتيته به، وهو بقباء عند أصحابه، فقلت: اجتمع عندي، أردت أن أتصدق به، فبلغني أنك رجل صالح، ومعك رجال من أصحابك ذوو حاجة، فرأيتكم أحق به، فوضعته بين يديه، فكف يديه، وقال لأصحابه: كلوا. فأكلوا، فقلت: هذه واحدة، ورجعت. وتحول إِلَى المدينة، فجمعت شيئًا فأتيته به، فقلت: أحببت كرامتك فأهديت لك هدية، وليست بصدقة، فمد يده فأكل، وأكل أصحابه، فقلت: هاتان اثنتان، ورجعت. فأتيته وقد تبع جنازة في بقيع الغرقد، وحوله أصحابه، فسلمت، وتحولت أنظر إِلَى الخاتم في ظهره، فعلم ما أردت، فألقى رداءه، فرأيت الخاتم، فقبلته، وبكيت، فأجلسني بين يديه، فحدثته بشأني كله كما حدثتك يا ابن عباس، فأعجبه ذلك، وأحب أن يسمعه أصحابه، ففاتني معه بدر وأحد بالرق، فقال لي:» كاتب يا سلمان عن نفسك «، فلم أزل بصاحبي حتى كاتبته، عَلَى أن أغرس له ثلثمائة ودية، وعلى أربعين أوقية من ذهب، فقال النَّبِيّ ﷺ:» أعينواأخاكم بالنخل «، فأعانوني بالخمس والعشر، حتى اجتمع لي، فقال لي:» فقر لها ولا تضع منها شيئًا حتى أضعه بيدي «، ففعلت، فأعانني أصحابي حتى فرغت، فأتيته، فكنت آتيه بالنخلة فيضعها، ويسوي عليها ترابًا، فانصرف، والذي بعثه بالحق فما ماتت منها واحدة، وبقي الذهب، فبينما هو قاعد إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب، أصابه من بعض المعادن، فقال:» ادع سليمان المسكين الفارسي المكاتب «، فقال: أد هذه، فقلت: يا رَسُول اللَّهِ، وأين تقع هذه مما علي؟ وروى أَبُو الطفيل، عن سلمان، قال: أعانني رَسُول اللَّهِ ﷺ ببيضة من ذهب، فلو وزنت بأحد لكانت أثقل منه» وقيل: إنه لقي بعض الحواريين، وقيل: إنه أسلم بمكة، وليس بشيء. وأولُ مشاهده مع رَسُول اللَّهِ ﷺ الخندق، ولم يتخلف عن مشهد بعد الخندق، وآخى رَسُول اللَّهِ ﷺ بينه وبين أَبِي الدرداء. أُخبرنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ، قَالَ: أخبرنا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ الْقَارِي، أخبرنا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ شَاذَانَ، أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ السَّمَّاكِ، أخبرنا يَحْيَى بْنُ جَعْفَرٍ، أخبرنا حَمَّادُ بْنُ مَسْعَدَةَ، أخبرنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ، عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَتَطَهَّرَ بِمَا اسْتَطَاعَ مِنَ الطُّهْرِ، ثُمَّ ادَّهَنَ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ مِنْ طِيبِ بَيْتِهِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ اثْنَيْنِ، فَإِذَا خَرَجَ الإِمَامُ أَنْصَتَ، غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الأُخْرَى». رَوَاهُ آدَمُ بْنُ إِيَاسٍ، عن ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن سَلْمَانَ. وَرَوَاهُ ابْنُ عَجْلانَ، عن سَعِيدٍ، عن أَبِيهِ، عن ابْنِ وَدِيعَةَ، عن أَبِي ذَرٍّ وأخبرنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مِهْرَانَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَبُو جَعْفَرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ، بِإِسْنَادِهِمْ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى السُّلَمِيِّ، قَالَ: حدثنا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ، أخبرنا أَبِي، عن الْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ، عن أَبِي رَبِيعَةَ الإِيَادِيِّ، عن الْحَسَنِ، عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ: «إِنَّ الْجَنَّةَ تَشْتَاقُ إِلَى ثَلاثَةٍ عَلِيٍّ، وَعَمَّارٍ، وَسَلْمَانَ»وكان سلمان من خيار الصحابة زهادهم وفضلائهم، وذوي القرب من رَسُول اللَّهِ، قالت عائشة: «كان لسلمان مجلس من رَسُول اللَّهِ ﷺ بالليل، حتى كاد يغلبنا عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ». وسئل عَلَى عن سلمان، فقال: علم العلم الأول والعلم الآخر، وهو بحر لا ينزف، وهو منا أهل البيت. وكان رَسُول اللَّهِ قد آخى بين سلمان وأبي الدرداء، وسكن أَبُو الدرداء الشام، وسكن سلمان العراق، فكتب أَبُو الدرداء إِلَى سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإن اللَّه رزقني بعدك مالًا وولدًا، ونزلت الأرض المقدسة. فكتب إليه سلمان: سلام عليك، أما بعد، فإنك كتبت إلي أن اللَّه رزقك مالًا وولدًا، فاعلم أن الخير ليس بكثرة المال والولد، ولكن الخير أن يكثر حلمك، وأن ينفعك علمك، وكتبت إِلَى أنك نزلت الأرض المقدسة، وَإِن الأرض لا تعمل لأحد، اعمل كأنك ترى، واعدد نفسك من الموتى. وقال حذيفة لسلمان: ألا نبني لك بيتًا؟ قال: لم؟ لتجعلني ملكًا، وتجعل لي درًا مثل بيتك الذي بالمدائن، قال: لا، ولكن نبني لك بيتًا من قصب ونسقفه بالبردي، وَإِذا قمت كاد أن يصيبك رأسك، وَإِذا نمت كاد أن يصيب طرفيك، قال: فكأنك كنت في نفسي. وكان عطاؤه خمسة آلاف، فإذا خرج عطاؤه فرقه، وأكل من كسب يده وكان يسف الخوص. وهو الذي أشار عَلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ بحفر الخندق لما جاءت الأحزاب، فلما أمر رَسُول اللَّهِ بحفره احتج المهاجرون والأنصار في سلمان، وكان رجلًا قويًا، فقال المهاجرون: سلمان منا، وقال الأنصار: سلمان منا، فقال رَسُول اللَّهِ ﷺ: «سلمان منا أهل البيت». وروى عنه ابن عباس، وأنس، وعقبة بْن عامر، وَأَبُو سَعِيد، وكعب بْن عجرة، وَأَبُو عثمان النهدي، وشرحبيل بْن السمط، وغيرهم. أخبرنا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ السِّيحِيِّ، أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ خَمِيسٍ، أخبرنا أَبُو نَصْرِ بْنُ طَوْقٍ، أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ بْنُ الْمُرَجَّى، أخبرنا أَبُو يَعْلَى الْمَوْصِلِيُّ، أخبرنا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ، حدثنا جَرِيرٌ، عن مَنْصُورٍ، عن إِبْرَاهِيمَ، عن عَلْقَمَةَ، عن قَرْثَعٍ الضَّبِّيِّ، عن سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، قَالَ: قَالَ لِي رَسُول اللَّهِ ﷺ: «هَلْ تَدْرِي مَا يَوْمُ الْجُمُعَةِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُأَعْلَمُ، قَالَ: «هُوَ الَّذِي جَمَعَ اللَّهُ ﷿ فِيهِ أَبَاكُمْ، أَوْ أَبَاكَ، آدَمَ ﵇، مَا مِنْ عَبْدٍ يَتَطَهَّرُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ لا يَتَكَلَّمُ، حَتَّى يَقْضِيَ الإِمَامُ صَلاتَهُ، إِلا كَانَ كَفَّارَةً لِمَا قَبْلَهَا» وتوفي سنة خمس وثلاثين، في آخر خلافة عثمان، وقيل: أول سنة ست وثلاثين، وقيل: توفي في خلافة عمر، والأول أكثر. قال العباس بْن يَزِيدَ: قال أهل العلم: عاش سلمان ثلثمائة وخمسين سنة، فأما مائتان وخمسون فلا يشكون فيه. قال أَبُو نعيم: كان سلمان من المعمرين، يقال: إنه أدرك عِيسَى بْن مريم، وقرأ الكتابين، وكان له ثلاث بنات: بنت بإصبهان، وزعم جماعة أنهم من ولدها، وابنتان بمصر. أخرجه الثلاثة.

مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي

full-text

· 3 entries

  • full passagepage 1636, entry [605]754 chars
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك
    ▸ expand full passage (754 chars)
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك أخبره رجل فى عمورية أن هذا زمن ظهور خاتم الأنبياء؛ فرحل إلى بلاد العرب مع ركب منهم لكنهم باعوه لرجل يهودى من بنى قريظة. وعندما هاجر النبى ﷺ إلى المدينة جلس سلمان بين يديه وبكى عندما رأى خاتم النبوة بين منكبيه (، وقص قصته وأسلم، وآخى الرسول ﷺ بينه وبين أبى الدرداء. وكان أول مشاهده مع رسول الله ﷺ هى غزوة الأحزاب، وهو الذى أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، ولم يتخلف بعدها عن مشهد من مشاهد رسول الله ﷺ. وتُوفِّى فى آخر خلافة عثمان بن عفان، رضى الله عنه.*
  • full passagepage 1636, entry [605]754 chars
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك
    ▸ expand full passage (754 chars)
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك أخبره رجل فى عمورية أن هذا زمن ظهور خاتم الأنبياء؛ فرحل إلى بلاد العرب مع ركب منهم لكنهم باعوه لرجل يهودى من بنى قريظة. وعندما هاجر النبى ﷺ إلى المدينة جلس سلمان بين يديه وبكى عندما رأى خاتم النبوة بين منكبيه (، وقص قصته وأسلم، وآخى الرسول ﷺ بينه وبين أبى الدرداء. وكان أول مشاهده مع رسول الله ﷺ هى غزوة الأحزاب، وهو الذى أشار على رسول الله ﷺ بحفر الخندق، ولم يتخلف بعدها عن مشهد من مشاهد رسول الله ﷺ. وتُوفِّى فى آخر خلافة عثمان بن عفان، رضى الله عنه.*
  • snippetshamela_bodypage 1636, entry [605]300 chars
    سلمان الفارسى صحابى جليل من صحابة رسول الله ﷺ، ويُعرَف بسلمان الخير، ولما سئل عن نسبه قال: أنا سلمان بن الإسلام. أصله من فارس، وكان مجوسيًّا. وقصة إسلامه تتلخص فى محاولته البحث عن الحقيقة فقد أعجبه دين النصارى لكن أباه قيده ومنعه من الاتصال بهم، ثم استطاع فك قيده وأن يذهب إلى الشام لهذا الغرض، وهناك