Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ:

أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ:

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 2 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
1
Strong identity entries
0
Chronology hints
4
Attribute hints
1
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 2 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

1 exact linked passages1 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

البلاذري - أنساب الأشراف - ت حميد الله

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 515, entry [601]23,648 chars
    أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ: ٩٨٩ - حدثني عباس بن هشام، أنبأ عوانة بن الحكم الكلبي وغيره قالوا: كانت سمية امرأة من أهل زندورد، من كسكر، تسمى في أهلها بأمنج (¬١). فسرقها الكواء اليشكري أبو «عبد الله بن الكواء»، وسماها سمية. فكانت عنده ما شاء الله. ثم أنه سقي بطن الكواء، فخرج إلى الطائف فأتى الحارث ب…
    ▸ expand full passage (23,648 chars)
    أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ: ٩٨٩ - حدثني عباس بن هشام، أنبأ عوانة بن الحكم الكلبي وغيره قالوا: كانت سمية امرأة من أهل زندورد، من كسكر، تسمى في أهلها بأمنج (¬١). فسرقها الكواء اليشكري أبو «عبد الله بن الكواء»، وسماها سمية. فكانت عنده ما شاء الله. ثم أنه سقي بطن الكواء، فخرج إلى الطائف فأتى الحارث بن كلدة الثقفي، وكان طبيب العرب. فداواه، فبرأ، فوهب له سمية. ويقال إنها كانت أمة لدهقان الأبلة. فقدم الحارث الأبلة، فعالج ذلك الدهقان، فوهبها له، فقدم بها الطائف. قالوا: فوقع الحارث بن كلدة على سمية، فولدت له على فراشه غلاما، سماه نافعا. ثم وقع عليها، فجاءته بنفيع وهو أبو بكرة، وكان أسود. فقال الحارث: والله ما هذا بابني، ولا كان في آبائي أسود. فقيل له: إن جاريتك ذات ريبة، لا تدفع كف لامس. فنسب أبو بكرة إلى مسروح، غلام الحارث بن كلدة، ونفى نافعا بسبب أبي بكرة. ثم إن الحارث تزوج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي، ومهرها سمية. فزوجها صفية عبدا لها روميا، يقال له عبيد، فولدت منه زيادا. فأعتقته صفية. وولدت صفية من الحارث ابنتين: أزدة، وصفية سمتها أمها (¬٢) باسمها ويقال بل سمتها صفية. قالوا: فلما ظهر رسول الله ﷺ، وغزى الطائف، قال: من خرج إلي فهو حر. فوثب أبو بكرة الجدار، فخرجإليه، فأعتقه فصار مولى رسول الله ﷺ. وصارت السنة أن من نزل من حصن أو خرج من العبيد من دار الحرب مسلما، عتق. وخشي الحارث ابن كلدة أن يفعل نافع مثل ما فعل أبو بكرة، فقال له: أي بني أنت ابني وشبيهي، فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث. فأثبت نسب نافع يومئذ. وتزوج عتبة بن غزوان المازني، حليف بني نوفل بن عبد مناف، أزدة بنت الحارث. فلما استعمل ابن الخطاب عتبة على البصرة، قدم معه رافع وأبو بكرة وزياد البصرة بذلك السبب. وقد روى أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة إلى الإسلام، فأسلموا، وبعثوا إلى رسول الله ﷺ يستأمرونه (¬١) في قتال ثقيف في الحصن، ويعلمونه أنهم قد أسلموا. فقال رسول الله ﷺ لرسولهم: كم هم؟ فقال: ثمانون. فقال: إني أخاف عليهم أن يقتلوا ولكن ليخرجوا إلينا. فتدلى منهم أربعون رجلا أو أكثر، ونذرت (¬٢) ثقيف بالباقين فحبسوهم. فأعتق رسول الله ﷺ الذين نزلوا إليه، فصارت سنة في الرقيق يكون للعدو، فيخرج العبد منهم مسلما أنه يعتق. وقال الواقدي. كانوا تسعة عشر، وكان فيهم الأزرق وكان عبدا روميا حدادا. وحدثني بعض آل أبي بكرة تدلي من الحصن على بكرة (¬٣). فقال له النبي ﷺ: كيف جئت؟ فقال: تدليت ببكرة. فقال: فأنت أبو بكرة. ويقال إنه كان يعرف بالطائف بأبي بكرة، لأنه كانت له بكرة يعلقها ويركبها. وقال ابن الكلبي: كان يكنى أبا بكرة وهو بالطائف. ٩٩٠ - قالوا: وولي عمر ﵁ المغيرة بن شعبة البصرة. فهوى امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم، وكانت عند الحجاج بن عتيك الثقفى. فكان أبو بكرة لا يزال يلقى المغيرة خارجا وحده، فيقول له أبو بكرة: أين يريد الأمير؟ فيقول: أزور بعض من أحب. فيقول: إن الأمير يزار ولا يزور. وكان أبو بكرة رجلا صالحا، منالذين «يمشون على الأرض هونا (¬١)». فتبع المغيرة ذات يوم، وكان متقنعا بثوبه، فدخل دار أم جميل. ودخل أبو بكرة دارا إلى جانبها، وصعد سطحها فيها مشرفا على الدار، فرآها وقد التزمته ولثمته. فقال: سيجيء بعد هذا ما هو أعظم منه. فأقبل راجعا، فدعى شبل بن معبد البجلي حليف ثقيف، ونافع بن الحارث أخاه، وزياد بن عبيد. فأقبلوا أربعتهم حتى أشرفوا على المغيرة وهو فوق أم جميل ينكحها. فجعل أبو بكرة يقول لأصحابه: أثبتم، أثبتم؟ قالوا: نعم. حتى كان فيما رأوا أثرا من الجدري بفخذها. ثم إن المغيرة اغتسل وخرج من عندها. فأتاه أبو بكرة، فقال: يا مغيرة اجتنب مصلانا، فإنك نجس. فقال: لا، ولا نعمة عين. قال: فرحل أبو بكرة حتى أتى المدينة. فلما رآه عمر، قال: اللهم إني أسألك خير ما جاء به، وأعوذ بك من شر ما جاء به، ما وراءك؟ قال: أخبرك أن المغيرة بن شعبة زان. فقال عمر: ويحك ما تقول؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، هو زان. فقال: أنت رأيته يزني؟ قال: نعم، ورأى معي نافع بن الحارث، وشبل بن معبد، وزياد بن عبيد مولى ثقيف. فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعري، فولاه البصرة، ووجه معه أنس بن مالك وأخاه البراء بن مالك، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي. وكتب إلى المغيرة في القدوم عليه. وأمر أبا موسى إذا قدم البصرة أن لا يحل عقده حتى يشخصه إليه ومن شهد عليه. فسار أبو موسى حتى قدم البصرة، فلم يحل رحاله ثلاثا لوصية عمر، حتى أشخص المغيرة والشهود. فلما قدموا على عمر، اجتمع الناس. وتقدم أبو بكرة، وأقيم المغيرة. فقال عمر لأبى بكرة: بماذا تشهد يا با بكرة؟ فقال: أشهد أني رأيته وذكره يدخل في فرجها كالمرود في المكحلة. فقال عمر: ذهب ربع المغيرة. ثم تقدم نافع بن الحارث بن كلدة، فشهد بمثل ما شهد به أبو بكرة. فقال عمر: ذهب نصف المغيرة. ثم تقدم شبل بن معبد فشهد كمثل ما شهدا به. فقال عمر: ذهب ثلاثة أرباع المغيرة. ثم تقدم زياد، وكان شابا طريرا جميلا. فلما نظر إليه عمر، قال: والله إني لأرى وجها خليقا أن لا يخزي عليه اليوم رجل من أصحاب محمد، إيه، بما تشهد؟ قال: أشهد أنىسمعت نفسا عاليا، ورأيت أمرا قبيحا، فأما ما ذكر هؤلاء فلا. فانتضى المغيرة السيف يريد أبا بكرة وصاحبيه. فقال: عمر: يا أعور أمسك، عليك لعنة الله وكانت عينه ذهبت يوم القادسية. ويقال يوم اليرموك. ثم أمر عمر بالثلاثة الذين شهدوا، فضربوا. ودرئ عن زياد حد القاذف، وعن المغيرة حد الزاني. وذلك في سنة سبع عشرة. وقال لهم عمر: توبوا. فتاب نافع وشبل، وقال أبو بكرة: والله لا أتوب من الحق، أشهد أنه زان. فأراد عمر أن يحده ثانية. فقال له علي: لا تفعل، فإنك إن جعلتها شهادة، رجمنا المغيرة لأنه قد تمت عليه أربع شهادات. فلم يجلده عمر. وحلف أبو بكرة أن لا يكلم زيادا أبدا. وكان أبو بكرة رجلا صالحا. ٩٩١ - قالوا: ولما قدم بسر بن أبي أرطاة القرشي، ثم العامري، البصرة وكان معاوية بعثه لقتل من خالفه واستحياء من بايعه أخذ بني زياد، وهم غلمان- عبيد الله، وسلما، وعبد الرحمن، والمغيرة وبه كان يكنى زياد، وجربا- وزياد يومئذ متحصن في قلعة بفارس، تعرف بقلعة زياد، (وزياد) مخالف لمعاوية، وذلك قبل أن يدعيه معاوية. فقال: والله لأقتلنكم أو ليأتيني زياد أبوكم. ثم صعد المنبر، فذكر عليا بالقبيح وشتمه وتنقصه، ثم قال: أيها الناس أنشدكم بالله، أما صدقت؟ فقال أبو بكرة: إنك تنشد عظيما، والله ما صدقت ولا بررت. فأمر بأبى بكرة، فضرب حتى غشي عليه. فأفاق وابنه عبد الرحمن بن أبى بكرة قاعد عند رأسه، فقال له: يا أبة، ألم تعلم أن القوم أعداء الرجل؟ فقال: «يا بني، لعلك تظن أن أباك قال هذه المقالة رغبة منه في علي؟ والله لأن أكون ذبابا أنتقل على الجيف أحب إلي (من) أن أدخل فيما دخل فيه علي ولكنه قال فيه غير الحق، وسألنا بالله: «أما صدقت؟» فأخبرناه أنه لم يصدق. وأن عليا غير مطعون عليه في بطن ولا فرج ولا نسب ولا سابقة. ووالله ما ميتة أحب إلي من ميتة عند كلمة حق تخرج من في». ثم إن بسر بن (أبى) أرطاة حبس بني زياد، وكتب إلى أبيهم يعلمه أنه (إن) لم يقدم صلبهم. فخرج أبو بكرة إلى معاوية، فكلمه في أن يؤمنهم ففعل، وكتب إلى بسر بذلك. فلما أورد أبو بكرة كتابه، أطلقهم بسر. وكان قدوم أبي بكرة على معاوية بالكوفة.فيقال إنه قال له: إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال. فقال: وما ذاك؟ قال: ولد زياد. فأمر عند ذلك بالكتاب في أمرهم. قالوا: وكان عبد الرحمن بن أبي بكرة يلي ما كان لزياد بالبصرة. فبلغ معاوية أن لزياد أموالا عنده. وكان زياد قد كتب إليه في إحرازها تخوفا من أن يعرض لها معاوية فكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة في أخذ عبد الرحمن بتلك الأموال. وكان يحفظ لزياد تركه الشهادة عليه بالزنا. فغيب عن عبد الرحمن، وقال له: لئن كان أبوك أساءني، لقد أحسن عمك، ولأحفظن لك ذلك. وعذر في عذابه، فألقى على وجهه حريرة مبلولة بالماء، فلصقت بوجهه حتى غشي عليه. ففعل به ذلك مرات، ثم خلى سبيله وكتب إلى معاوية: إني لم أصب عنده شيئا وقد بالغت في عذابه واستقصيت عليه. ٩٩٢ - ويروي عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: لا تطلب الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن غير طلب أعنت عليها، وإن أعطيتها عن طلب وكلت إليها. وحدثني ابن مسعود الكوفي، عن عوانة قال: قيل لعبد الرحمن بن أبي بكرة: ما بلغ من تنعمك؟ قال: «لي ثلاثة خبازين، فليس منهم خباز إلا وهو يأتيني بثردة لا تشبه صاحبتها. ولم أدخل الحمام خاليا (بطنى) (¬١) قط ولا ممتليا قط، ولم تأت علي ليلة إلا وفي بطني عسل، وفي رأسي بنفسج، وفي رجلي زنبق. ٩٩٣ - قالوا: وأراد زياد الحج، فأتاه أبو بكرة وهو لا يكلمه، فدخل عليه وأخذ ابنه وأجلسه في حجره ليخاطبه ويسمع زيادا، فقال: أن أباك هذا أحمق، قد فجر في الإسلام ثلاث فجرات، أما أولهن فكتمانه الشهادة عن المغيرة وقد يعلم الله أنه رأى ما رأينا، وأما الثانية فانتفاؤه من عبيد وادعاؤه إلى أبي سفيان وأقسم قسما صدقا أن أبا سفيان لم ير سمية قط في ليل ولا نهار، وأما الثالثة فإنه يريد الحج وأم حبيبة زوج رسول الله ﷺ هناكوقد ادعى أنها أخته فإن أذنت له كما تأذن الأخت لأخيها فأعظم بها مصيبة على رسول الله ﷺ وأن هي حجبته وتسترت منه فأعظم بها حجة عليه. ثم ولى أبو بكرة خارجا. فقال زياد: ما تترك النصيحة لأخيك على حال. وتركت الحج في تلك السنة. ٩٩٤ - حدثني شيبان بن فروخ الأيلى، ثنا أبو هلال الراسبي، ثنا الحسن قال: انطلقت أنا وأنس بن مالك إلى أبي بكرة نعوده، وكان به عرق النساء، فقال له أنس: «يا أبا بكرة، فيم تجد على أخيك زياد؟ فإن كنت تجد عليه في شأن الدنيا، فإنه يقول: قد استعملت ابنه على الديوان، واستعملت ابنه الآخر على كذا، واستعملت ابنه الآخر على مدينة الرزق، ومما أبالي أوليت رجلا مدينة الرزق أم فتحت له بيت مالي وقلت: خذ ما شئت. وإن كنت تجد عليه في أمر الآخرة، فإنه والله مجتهد». فقال أبو بكرة: والله إنه لمجتهد؟ قال أنس: والله إنه لمجتهد. قال أبو بكرة: الحرورية أيضا يزعمون أنهم قد اجتهدوا. قال أبو هلال: وكان عبد الرحمن على بيوت الأموال، وعبيد الله على سجستان. حدثنى عبد الأعلى بن حماد الترسى، ثنا حماد بن سلمة، عن عوف، عن أبي عثمان أنه قيل لأبي بكرة: إن الناس يزعمون أنك تجد على معاوية وزياد في أمر الدنيا. فقال أبو بكرة: «وأية دنيا (¬١) أعظم من استعماله عبيد الله بن أبي بكرة على سجستان وأمور النيران، واستعماله عبد الرحمن على كذا. لا والله، ولكن القوم كفروا صراحية». وقال أبو يحيى عبد الأعلى (¬٢) بن حماد، قال أبو سلمة حماد بن سلمة: ولي زياد عبيد الله بن أبي بكرة إطفاء النيران وهدم بيوتها وأخذ ما جمع فيها من الهدايا التي كان المجوس يتقربون بها، والأموال المعدة لنفقاتها. فصار إليه، فيما يقولون، أربعون ألف ألف درهم. فما أتى عليه الحول حتى أنفقها، وأدان.٩٩٥ - حدثني أبو الحسن المدائني، قال: كان أبو بكرة يقول: من أحب البقاء فليوطن نفسه على المصائب. وكان يؤم الناس في شهر رمضان. قال: وكان عبد الرحمن قد أسن وشارف التسعين. وكان يقول: إن الجلوس في البيت مهرمة ويخرج في كل يوم إلى المربد. فخرج يوما يريد المربد، فلما صار ببعض الطريق إذا هو بفتى على فرس يمرح. فقال لعبد الرحمن، وهو هازئ به: يا شيخ إنك لطويل العمر، أفلا تعقب؟ فقال له عبد الرحمن: يا ابن أخي لا تقل هذا لعمك، فلرب شاب كان أشد مرحا منك قد طبقت باللبن على استه. فما مضى الفتى بعيدا حتى نفر به فرسه فسقط عنه واندقت عنقه، ولم يصل عبد الرحمن إلى منزله حتى بلغه خبر الفتى، فحضر جنازته. وكان يقول: موت الولد يصدع القلب، وموت الأخ قاصمة الظهر. ٩٩٦ - وكان زياد حين شخص من فارس، قدم عبد الرحمن بن أبي بكرة فأتى الكوفة، ثم صار منها إلى الشام، فعرف معاوية خبر زياد. وكان جزلا (¬١). ٩٩٧ - وقال أبو اليقظان: كان عبد الرحمن أول مولود ولد في الإسلام بالبصرة. وكان له قدر، وفضل، وكرم، وتنعم. وكان علي ﵇ ولاه بيت المال. وولاه زياد أيضا بيت المال. وفيه يقول أبو الأسود الدؤلى، وكان عبد الرحمن يكنى أبا بحر (¬٢): أبو بحر أعم الناس فضلا … علينا بعد حي أبي المغيرة لعمرك ما نهضت بنفس شو … بها وهن ولا همم قصيره وقال أبو اليقظان: بني أبو الأسود دارا، فكتب إلى عبد الرحمن يطلب منه جذعا لدار (¬٣): ألا أبلغ أبا بحر خليلي … فنعم أخو المودة والخليلبأن قد تم بعدكم بنائي … وضن علي بالمعروف فيل فهب لي من جذوعكم جذوعا … وأكثر ليس خيركم الغليل فبعث إليه بما طلب. ومات عبد الرحمن بالبصرة. ٩٩٨ - قالوا: وقدم عبيد الله بن أبي بكرة على زياد قبل مرضه الذي مات فيه بيوم أو يومين. فأمر زياد سليما مولاه بمحاسبته والاستقصاء عليه، وقال: إنه مشرف متلف. وكان جوادا. وقال له: يا سليم! لا تقولن: «ابن أخي الأمير»، فإنك إن أصبحت ولم تعرفني خبره فيما جرى على يده، لقيت منى ما تكره. فدعى سليم بالسرج والكتاب، وأحضر عبيد الله وعماله. فبينا سليم في ذلك، إذ جاءه رسول زياد، وإذا هو شديد العلة. فشغلوا عنه. ومات زياد بالكوفة، هو أميرها وأمير البصرة. وعامله على البصرة سمرة بن جندب. أصابته حمة شديدة، ثم أصبح وإصبعه تضرب عليه من عرفة (¬١) عرضت له فيها. وذلك في سنة ثلاث وخمسين. وصلى على زياد: عبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص ابن أمية، وولي الكوفة بعده لأنه أوصى بذلك، فكان عليها حتى ولى عبيد (¬٢) الله بن زياد. ٩٩٩ - حدثني أبو محمد التوزي، عن الأصمعي، عن أبي عمرو بن العلاء قال: وقفت امرأة من الأعراب على عبيد الله بن أبي بكرة، وهو أحد أجواد العرب المذكورين، فقالت: «إني أقبلت من أرض شاسعة، ترفعني رافعة وتخفضنى خافضة، لفحات (¬٣) من البلاء، برين جسمي، وهضمن عظمي، وتركنني ولهى أمشى (¬٤) بالحضيض، وقد ضاق بي البلد العريض، مع كثرة من الولد، لا سبد لهم ولا لبد. فسألت في أحياء العرب: من المرء المرجو خيره، المحمود نيله الكريمة شمائله؟ فدللت عليك. وأنا امرأة من هوازن. فافعل بي واحدة من ثلاث: إما أن تردني إلى بلدي، أو تقيم أودي، أو تحسن صفدي». قال: بل أجمعهن لك. ففعل.١٠٠٠ - وحدثني محمد بن عثمان مولى الكريزيين، حدثني أبي أن عبيد (الله بن عمر) (¬١) بن عبيد الله بن معمر التيمي، من قريش، دخل على عبيد الله بن أبي بكرة وهو في دار قد ابتناها في سكة سمرة بالبصرة، وأنفق عليها عشرة آلاف دينار. فاستحسنها عبيد (الله بن عمر) (¬٢). فقال له ابن أبي بكرة: هي لك بجميع ما فيها من الفرش والآلة والرقيق. فقال: بل يمتعك الله بها ويعمرها بك. فحلف عليه ليقبلنها، وخرج عنها. فهي اليوم تعرف بدار المعمريين. ١٠٠١ - وحدثت أن عمرو بن أبي سيارة المزني كان يصلي في بيته في ولاية ابن أبي بكرة. فسمع خشفة في البيت، فقام عند الباب. فخرج عليه رجل كالجمل المحجوم، فضرب بالباب في وجهه، وضربه عمرو بالسيف وأخذه مواليه وعبيده فرفعوه إلى ابن أبي بكرة. فسأله عن الخبر. فقال: أنا رجل قصاب، لقيني عمرو وضربني، وذكر أني لص. فدعى ابن أبي بكرة عمرا، فسأله عن قصة الرجل. فأخبره فقطع يده. ١٠٠٢ - وحدثني أبو الحسن المدائني، عن مسلمة قال: لما ولي سعيد بن عثمان بن عفان خراسان من قبل معاوية، أتى المدينة ليصلح من شأنه. فلقي عبيد الله بن أبي بكرة بها وهو يريد الحج. فأتاه فعرض عليه ما عنده. فقال (¬٣): إن أحب مالي إلي ما أعنت به مثلك وردفته به. فكتب له كتابا إلى سليم الناصح مولاه، يأمره فيه أن يدفع إليه عشرين ألفا، وعشرين بغلا، وعشرين برذونا، وعشرين بعيرا، وكسوة وآلة عددها. فلما قدم سعيد البصرة، قال: لا أرى ابن أبي بكرة إلا قد غرنا. فقيل له: لا عليك، أوصل كتابه. فلما أوصل الكتاب إلى سليم، وقرأه، أحضر جميع ما كتب به إليه عبيد الله، فدفعه إليه. ثم قال:هل لك من حاجة أخرى؟ فقال سعيد: أو لو كانت لي حاجة أخرى غير ما كتب به صاحبك، أفكنت (¬١) قاضيها لي؟ قال: أما مثل ما أعطاك، فإنى كنت أعطيك إياه من مالي. وقال سعيد: لا تخفرن صحيفة مختومة … وانظر بما فيها فكاك الخاتم إن الغيوب عليكم محجوبة … إلا تظني جاهل أو عالم قال: وسليم هذا صاحب «أصفر سليم»، وكان دواء يتخذه للأجر. ١٠٠٣ - حدثنى المدائني، عن شيخ من ثقيف، عن بشير بن عبيد الله بن أبي بكرة قال: استخلف عبيد الله بن أبي بكرة على سجستان، حين وفد على زياد مع رتبيل (¬٢)، عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي. فلما رجع إلى سجستان، أمر له بما في بيت مالها. وحدثني عبد الله بن صالح المقرى، وأبو الحسن المدائني، عن مسلمة بن محارب قال: خرج عمر بن عبيد الله بن معمر زائرا لابن أبي بكرة إلى سجستان، فأقام أشهرا لا يصله. فقال له عمر: إني قد اشتقت إلى بلدي وأهلي. فقال عبيد الله: سوءة من أبي حفص، أغفلناه، كم في بيت المال؟ قالوا: ألف ألف وسبع مائة ألف. قال: احملوها إليه. فحملت إليه. حدثني المدائني، عن مسلمة وخلاد بن عبيدة، قالا: أقبل عبيد الله بن أبي بكرة من بعض النواحي، فعطش. فلما كان بالخريبة من البصرة، استسقى من منزل امرأة. فأخرجت كوزا أو قدحا، وقامت خلف الباب وقالت: ليأخذه بعض غلمانكم، فإني امرأة من العرب ماتت خادم (ت) ى منذ أيام. فأخذ الغلمان الكوز، فشرب وقال لغلامه: أحمل إليها عشرة آلاف درهم. قالت: يا سبحان الله، أتسخر منا؟ فقال: احمل إليها عشرين ألف درهم. فقالت: أسأل الله العافية. فقال: يا أمة الله، كأنك «ترينا أهلا أن تقبلي منا صلتنا، احمل إليها ثلاثين ألف درهم. فأغلقت الباب، وقالت: أف لكم. فحمل إليها غلامه ثلاثين ألف درهم، فلم تمس حتى كثر خطابها.١٠٠٤ - المدائني، عن خلاد بن عبيدة، عن هشام بن حسان قال: مرض رجل من بني قطيعة، وأصابته ريح فتشنج عصبه. فقال له الأطباء: اجلس في لبن الجواميس. فقال: وأني (لي) من لبن الجواميس بما أجلس فيه؟ فقيل له: التمس ذلك من عبيد الله بن أبي بكرة. فحمل على السرير حتى وضع على بابه ومعه رجال من قومه. وجاء عبيد الله، فقال: ما حاجتكم؟ فأخبروه. فقال لوكيله: كم لنا بالطف من الجواميس؟ قال: ثماني مائة. قال: اصرفها إلى هذا الرجل. فقال: يا با حاتم، لست أحتاج إليها، إنما أريدها عارية. فقال: نحن لا نعير الجواميس. فصرفت إليه بما فيها من الإناث والذكور. المدائني، عن مسلمة، عن بشر بن عبد الله قال: أعطى عبيد الله بن أبي بكرة، عمر بن عبيد الله بن معمر سبع مائة جريب. فمرض سويد بن منجوف، فعاده عبيد الله فقال: كيف تجدك؟ قال: صالحا إن شئت. قال: قد شئت، فماذا تريد؟ قال: أعطني كما أعطيت ابن معمر، وليس بي بأس. قال: ذلك لك. قال مسلمة: فأقطعه خمس مائة جريب، فهي تسمى سويدان. وقال خلاد بن عبيده: سبع مائة جريب: ثلاث مائة بالغوثية، وأربع مائة بالمسرقان ناحية نهر معقل. حدثني المدائني، عن مسلمة، عن أبية قال: كتب عبد الملك بن مروان إلى الحجاج: لا تستعمل عبيد الله بن أبي بكرة على الخراج والجباية، فإنه أريحي (¬١). وقال سحيم بن حفص: ضمن ابن أبي بكرة عن عمر بن عبيد الله بن معمر ستة آلاف ألف درهم. فحلف عمر ألا يراه راكبا إلا نزل، ولا جالسا إلا قام له. حدثني المدائني، عن عامر، عن أشياخه أن عبيد الله بن أبي بكرة أعطى أنس بن مالك، وعمران بن الفضيلالبرجمي، وعبيد الله بن زياد بن ظبيان ثلاث مائة ألف درهم: لكل امرئ مائة ألف درهم. فقال أنس: سوانى بهذين الأعرابيين، وغضب. وغضب عمران وقال: سواني بهذين. ١٠٠٥ - حدثني عبد الأعلى بن حماد الترسى قال: بلغنى أن المنذر بن جارود العبدي سأل عبيد الله بن أبي بكرة أن يتغدى عنده. ففعل. فلما أنصرف، بعث إليه بثمانين ألف درهم. ثم دعاه، فتغدى عنده مرة أخرى، فبعث إليه بثمانين (¬١) ألفا. ثم دعاه، فتغدى عنده، (فبعث إليه بأربعين ألفا) (¬٢). فقال: يا حاتم، نقصت؟ فقال له: لو كان عندي ما كان يكون، لم أقصر عما يجب لمثلك، وسيأتيك ما يمكن. فبعث إليه بأربعين ألف درهم. ١٠٠٦ - حدثني التوزي، عن الأصمعي، عن أبي عمرو قال: ولي خالد بن عبد الله بن خالد، عبيد الله بن أبي بكرة قضاء البصرة، وولى زياد بن عمرو العتكي الشرطة. فقال ابن أبي بكرة: لو تقدم إلي شاهد على حق، وله بنون قد بلغوا لم يعلمهم السباحة، لأسقطت شهادته وعلمت أنه مضيع قليل الحزم والتيقظ. قال: ولما ولى عبد الملك خالدا البصرة، قدم إليها عبيد الله بن أبي بكرة خليفة. فقال له حمران بن أبان: قد جئت، لا جئت. وكان حمران حين قتل مصعب قد وثب فضبط البصرة. فكان ابن أبي بكرة على البصرة حتى قدم خالد، فولاه القضاء. وحدثني المدائني، عن سحيم بن حفص قال: ضرب عبيد الله بن أبي بكرة ملاحا وجده لا يحسن السباحة. وذلك حين توجه يريد سجستان. ونظر إلى أكار له لا يحسن السباحة، فأخرجه من (¬٣) أرضه.١٠٠٧ - حدثني المدائني، عن خلاد بن عبيدة قال: عشق ابن مفرغ الحميري امرأة بالأهواز. فكان يدان وينفق عليها، فأخذه غرماؤه غير مرة. فقال له عبيد الله بن زياد: لئن أعادوك إلي بعتك لهم. فعاد غرماؤه إلى تقديمه، فقال ابن زياد: بيعوه. فقال لهم أبوه: والله ما له ثمن، ولكنا نسأل الناس. فأقعدوه على الطريق. فجعل الرجل يمر به فيضمن عنه الألف والألفين، حتى مر به عبيد الله بن أبى بكرة (وقال:) كم عليك؟ قال: ثمانون ألفا. قال: هي على، وأدن بعدها في مالي ما شئت. فقال ابن مفرغ: لو شئت لم تشق ولم تبغ … عشت بأسباب أبي حاتم عشت بأسباب الجواد الذي … لا يختم الأموال بالخاتم ما دون معروفك قفل ولا … أنت لمن يرجوك بالحارم الواهب الجرد بأرسانها … والحامل الثقل (¬١) عن الغارم والمطعم الناس إذا حادرت … ريح الصبا في الزمن العارم والطاعن الطعنة يوم الوغى … يوقظ منها سنة النائم وحدثني أبو علي الحرمازي، عن أبي محمد القرشي، عن لبطة بن الفرزدق قال: أتى أبي عبيد الله بن أبي بكرة، وعليه دين، فقضاه عنه، ووهب له عشرة آلاف درهم ومائة من الإبل. فقال فيه (¬٢): أبا حاتم ما حاتم في زمانه … ولا النيل يرمي بالسفين غواربه بأجود عند المحل منك ولا الذي … علا بعباب سور عانة ثائبه يداك يد تعطي الجزيل تبرعا … ومهلكة يشقى بها من تحاربه فلو عد ما أعطيت من ألف قينة … وأجرد خنديذ طويل ذوائبه ليعلم ما أحصاه فيمن أشعته … جميعا إلى يوم القيامة حاسبه تداركني من خالد بعد ما التقت … على جثتي أنيابه ومخالبه١٠٠٨ - وحدثني التوزي، عن القحذمي قال: كان عبيد الله بن زياد أول مولود ولد بالبصرة. فنحر أبو بكرة جزورا أطعمها المسلمين. قالوا: وحمل عبيد الله بن أبي بكرة بسجستان في يوم واحد على ألف قارح. ١٠٠٩ - قالوا: واتخذ مسلم بن أبي بكرة حماما، ولم يكن بالبصرة غيره. فكان يستغله في كل جمعة ألف درهم وكري حنطة. فقال له أبوه: يا بنى نفقتك شبيه (ة) بنفقة أخويك، ولست في شيء من أمر السلطان، فما هذا؟ فأخبره خبر حمامة. ثم إن سياه الأسواري، والمنجاب صاحب حمام منجاب، وريطة امرأة زياد سألوا أن يبتنوا حمامات، فأجيبوا إلى ذلك. ١٠١٠ - حدثني المدائني، عن مسلمة وخلاد بن عبيدة، قالا: تذاكر قوم من وجوه أهل الجدا (¬١)، الباردة والحارة أيهما أطيب؟ وعبيد الله بن أبي بكرة، حاضر، فسئل عن ذلك، فلم يدر ونظر فإذا هو قد اشتري له في سنة واحدة من الحدا (¬٢) بثمانين ألف درهم. فقال سويد بن منجوف: الكريم غر. ١٠١١ - وقال الواقدي: نفيع أبو بكرة مولى النبي ﷺ، وكان رجلا صالحا ورعا. وولده يقولون: نفيع بن الحارث الثقفي. وكان أبو بكرة ينكر ذلك وقال لابنيه (¬٣)، حين حضرته الوفاة، إنه ليس (¬٤) ابن مسروح الحبشي. ومات في ولاية زياد البصرة، وكان أخاه لأمه سمية. ١٠١٢ - المدائني عن خلاد بن عبيدة، عن عوانة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: كتب أبو بكرة إلى عبيد الله ابنه وهو على سجستان: لا تحكم بيناثنين وأنت غضبان، فإن رسول الله ﷺ كان يقول: لا يحكمن حاكم بين اثنين وهو غضبان. ١٠١٣ - حدثني المدائني، عن خلاد بن عبيدة قال: لما قدم سلم بن زياد خراسان، وافق عمر بن عبيد الله بن معمر أميرا على البصرة من قبل عبد الله بن الزبير. فأتاه فأقعده معه. ثم استأذن عليه عبيد الله ابن أبي بكرة، فقام إليه فحمله على دابته حتى أدخله فأجلسه معه. فغضب من ذلك سلم، فقال له عمر بن عبيد الله قدمت عليك خراسان فاستعملتني على كويرة ثم عزلتني عزلا قبيحا، وأتيت هذا بسجستان فاستخلفني عليها ثم أمر لي بما في بيت مالها. ١٠١٤ - وأم عبيد الله وعبد الرحمن ابني أبي بكرة هولة، من ولد الحر العجلي. ١٠١٥ - وقال زياد لخاصته من أهله: من أحب منكم الإذن مع العامة، أحسنت إذنه ولم يقربني في خاصتي، ومن أحب أذنت له في خاصتي ولم يقربني في العامة إلا لأمر يحدث. فاختار ابن أبي بكرة إذن العامة. ١٠١٦ - وحدثني المدائني قال: بعث الحجاج عبيد الله بن أبي بكرة إلى عبد الملك يسأله أن يوليه خراسان وسجستان. فقال عبد الملك لعبيد الله: إن شئت جمعتهما لك. فقال: لا حاجة لي فيهما، لأني لا أخون رجلا بعثني في حاجته. فقال: ما كنت لأعزل أمية للحجاج ثم إنه ولى الحجاج خراسان وسجستان، فولى المهلب سجستان وولى ابن أبي بكرة خراسان. فغم ذلك المهلب. فلقي عبد الرحمن بن عبيد بن طارق السعدي، وكان على شرط الحجاج، فقال: إن عبيد الله بن أبي بكرة أعلم بسجستان قد وليها، وأنا أعلم بخراسان كنت بها مع الحكم بن عمرو الغفاري وغيره. فقال له: عليك بزذان (¬١) فروخ بن بيرى فكلمه ليعيننى. فتكلم عبد الرحمن بن عبيد، وأعانه زذان (¬٢) فروخ. فنقلالمهلب إلى خراسان، وعبيد الله بن أبي بكرة إلى سجستان. قال أبو الحسن المدائني: وسئل شيخ من أهل سجستان عن عمالهم، فقيل له: من كان أعظمهم في أعينكم، وأجلهم في صدوركم؟ فقال: عبد الرحمن بن سمرة، ثم عبيد الله بن أبي بكرة كان أحسنهم سياسة. وكان عباد بن زياد أضبطهم. وكان طلحة أسخاهم. ثم جاء ابن أبى بكرة فوهن وخار وأهلك جنده. وكان سلك مضيقا، فأخذ عليه فهلك جنده. ١٠١٧ - قالوا: ومات عبيد الله ببشت كمدا لما أصابه ونال العدو منه. ويقال: اشتكى أذنه وكان موته منها في سنة ثمانين. قال مجاهد المنقري يرثي عبيد الله بن أبي بكرة: إن الجواد إذا الرياح تناوحت … بريح أصبح ما يثمر مالا لو صاحب السمحاء كعبا ذا الندى … أو حاتما كانا عليه عيالا أو طلحة الطلحات في عداته … أيام يطعم ما تهب شمالا يا أكرم الأمراء في سلطانه … وأقلهم كبرا خلقت ثمالا قد طال ما سست الجنود فلم تكن … ترقا تسيء بهم ولا تنبالا قد فقت بالمصرين كل سميدع … وغلبت من نزل الحجاز فعالا والشام لو قاسوا به سمحاءهم … لسبقت حلبتهم معا أميالا وقال الحجاج الجشمي: أبا حاتم في أي شيء جفوتني … وأنت غني عام ذاك أمير وأنت جواد تنهب الناس مالكم … لكل غني عندكم وفقير فكيف حرمنا ذاك منكم وأنتم … على من سوانا روضة وغدير أبا حاتم إنا سراة أناسنا قديما … نسدي أمرهم وننير يقول رجال لا يضرك فقدهم … بلى إن فقد الصالحين يضير وقال واثلة السدوسي يهجوه: هل يذهبن عنك مسروحا وحلبته (¬١) … ربط البراذين أو تشييدك الدوراإن الأساود لن تلقى (¬١) عطاءهم … في الصالحات ولا في الخير مذكورا أولاد أسود نوبي له ذفر … لم يجعل الله في ألوانهم نورا وقال ابن مفرغ: كان الجواد عبيد الله أكرمهم … في كل حق ينوب الناس مذكور حلو الشمائل لا تحصى مواهبه … فرم لقوم نماه المجد والخير يعطي الجزيل بلا من ولا نكد … ولا ينحله خلف وتعذير أعني أبا حاتم الفياض كان لنا … عضدا فأضحى جناحي وهو مكسور ٢٥٢/ ٣ قال: وكان سليم مولى عبيد الله يقول: ختمت خاتمي هذا على أربعين ألف ألف درهم، فما حال الحول وعندنا منه شيء. وكان عبد الملك، إذا ذكر ابن أبي بكرة، يقول: الأسود سيد أهل المشرق. وكان عبد الله آدم شديد الأدمة، مفلج الثنايا، طوالا، أبرج (¬٢) العينين، ضخم الرأس، غليظ الوسط. ١٠١٨ - حدثني عباس بن هشام، عن أبيه، عن عوانة بن الحكم قال: خرج أبو بكرة إلى الكوفة ليكلم معاوية في أمر بني زياد حين أخذهم بسر بن أبي أرطاة فلما دخل عليه، قال: أزائر، أم نزعت بك حاجة يا با بكرة؟ فقال: لا أقول باطلا، ما جئت إلا في حاجة. قال: تشفع يا با بكرة، وترى لذلك أهلا، فما حاجتك؟ قال: تؤمن زيادا وولده. قال: أما زياد فللمسلمين عنده مال، إذا أداه فهو آمن، وأما ولده فتخلى سبيلهم. وكتب إلى بسر في ذلك. فلما ودعه، قال: يا با بكرة، اعهد إلينا عهدا. فقال: نعم: أعهد إليك أن تنظر لنفسك وتعمل صالحا، فإنك قد تقلدت أمرا عظيما: خلافة الله في خلقه، فاتق الله فإن لك غاية لن تعدوها، ومن ورائك طالب حثيث لن تفوته، فيوشك أن تبلغ بك المدى ويلحقك الطالب فتصير إلى من يسألك عما كنت فيه وهو أعلم بك من نفسك، وإنما هي محاسبة وتوقيف، فلا تؤثرن على رضاء الله شيئا.١٠١٩ - وقال الهيثم بن عدي: دخل عبد الرحمن بن أبي بكرة على الحجاج، فقال له: ما أذهب أسنانك؟ قل أكل الحار وشرب القار. قال فما طعامك؟ قال: ألتقى بلحوم صغار المعز. قال: فما شرابك؟ قال: ما حل قليله وحرم كثيره. قال: فما الذي بقي طرتك؟ قال: لم تأت على ليلة إلا تمرخت فيها بالبنفسج من قرني إلى قدمي. قال: فما زال الحجاج يتمرخ حتى مات.

البلاذري - أنساب الأشراف - ط الفكر

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 617, entry [155]6,831 chars
    أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ: - حدثني عباس بن هشام، أنبأ عوانة بن الحكم الكلبي وغيره قالوا: كانت سمية امرأة من أهل زندورد، من كسكر، تسمى في أهلها ب «أميخ» (¬١). فسرقها الكواء اليشكري أبو «عبد الله بن الكواء»، وسماها سمية. فكانت عنده ما شاء الله. ثم أنه سقي بطن الكوّاء، فخرج إلىالطائف فأتى الحارث بن…
    ▸ expand full passage (6,831 chars)
    أمر أبي بكرة مولى رسول الله ﷺ: - حدثني عباس بن هشام، أنبأ عوانة بن الحكم الكلبي وغيره قالوا: كانت سمية امرأة من أهل زندورد، من كسكر، تسمى في أهلها ب «أميخ» (¬١). فسرقها الكواء اليشكري أبو «عبد الله بن الكواء»، وسماها سمية. فكانت عنده ما شاء الله. ثم أنه سقي بطن الكوّاء، فخرج إلىالطائف فأتى الحارث بن كلدة الثقفي، وكان طبيب العرب. فداواه، فبرأ، فوهب له سمية. ويقال إنها كانت أمة لدهقان الأبلّة. فقدم الحارث الأبلة، فعالج ذلك الدهقان، فوهبها له، فقدم بها الطائف. قالوا: فوقع الحارث بن كلدة على سمية، فولدت له على فراشه غلاما، سماه نافعا. ثم وقع عليها، فجاءته بنفيع وهو أبو بكرة، وكان أسود. فقال الحارث: والله ما هذا بابني، ولا كان في آبائي أسود. فقيل له: إنّ جاريتك ذات ريبة، لا تدفع كفّ لامس. فنسب أبو بكرة إلى مسروح، غلام الحارث بن كلدة، ونفى نافعا بسبب أبي بكرة. ثم إن الحارث تزوّج صفية بنت عبيد بن أسيد بن علاج الثقفي، ومهرها سمية. فزوجتها صفية عبدا لها روميا، يقال له عبيد، فولدت منه زيادا. فأعتقته صفية. وولدت صفية من الحارث ابنتين: أزدة، وصفية سمتها أمها باسمها. ويقال بل سمتها صفية. قالوا: فلما ظهر رسول الله ﷺ، وغزا الطائف، قال: «من خرج إليّ فهو حرّ». فوثب أبو بكرة الجدار، فخرج إليه، فأعتقه فصار مولى رسول الله ﷺ. وصارت السنة أنّ من نزل من حصن أو خرج من العبيد من دار الحرب مسلما، عتق. وخشي الحارث بن كلدة أن يفعل نافع مثل ما فعل أبو بكرة، فقال له: أي بني أنت ابني وشبيهي، فلا تفعل كما فعل العبد الخبيث. فأثبت نسب نافع يومئذ. وتزوّج عتبة بن غزوان المازني، حليف بني نوفل بن عبد مناف، أزدة بنت الحارث. فلما استعمل ابن الخطاب عتبة على البصرة، قدم معه نافع وأبو بكرة وزياد البصرة بذلك السبب.وقد روي أن رقيقا من رقيق ثقيف دعاهم أبو بكرة إلى الإسلام، فأسلموا، وبعثوا إلى رسول الله ﷺ يستأمرونه في قتال ثقيف في الحصن، ويعلمونه أنهم قد أسلموا. فقال رسول الله ﷺ لرسولهم: «كم هم»؟ فقال: ثمانون. فقال: «إني أخاف عليهم أن يقتلوا ولكن ليخرجوا إلينا». فتدلى منهم أربعون رجلا أو أكثر؛ ونذرت ثقيف بالباقين فحبسوهم. فأعتق رسول الله ﷺ الذين نزلوا إليه، فصارت سنة في الرقيق يكون للعدو، فيخرج العبد منهم مسلما أنه يعتق. وقال الواقدي. كانوا تسعة عشر؛ وكان فيهم الأزرق وكان عبدا روميّا حدّادا. وحدثني بعض آل أبي بكرة تدلى من الحصن على بكرة. فقال له النبي ﷺ: كيف جئت؟ فقال: تدليت ببكرة. فقال: فأنت أبو بكرة. ويقال إنه كان يعرف بالطائف بأبي بكرة، لأنه كانت له بكرة يعلقها ويركبها. وقال ابن الكلبي: كان يكنى أبا بكرة وهو بالطائف. - قالوا: وولّى عمر ﵁ المغيرة بن شعبة البصرة. فهوي امرأة من بني هلال بن عامر بن صعصعة، يقال لها أم جميل بنت محجن بن الأفقم، وكانت عند الحجاج بن عتيك الثقفي. فكان أبو بكرة لا يزال يلقى المغيرة خارجا وحده، فيقول له أبو بكرة: أين يريد الأمير؟ فيقول: أزور بعض من أحبّ. فيقول: إنّ الأمير يزار ولا يزور. وكان أبو بكرة رجلا صالحا، من الذين ﴿يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً﴾. (¬١). فتبع المغيرة ذات يوم، وكان متقنعا بثوبه، فدخل دار أم جميل. ودخل أبو بكرة دارا إلى جانبها، وصعد سطحا فيها مشرفا على الدار، فرآها وقد التزمته ولثمته.فقال: سيجيء بعد هذا ما هو أعظم منه. فأقبل راجعا، فدعا شبل بن معبد البجلي حليف ثقيف، ونافع بن الحارث أخاه، وزياد بن عبيد. فأقبلوا أربعتهم حتى أشرفوا على المغيرة وهو فوق أم جميل ينكحها. فجعل أبو بكرة يقول لأصحابه: أثبتم، أثبتم؟ قالوا: نعم. حتى كان فيما رأوا أثرا من الجدري بفخذها. ثم إنّ المغيرة اغتسل وخرج من عندها. فأتاه أبو بكرة، فقال: يا مغيرة اجتنب مصلانا، فإنك نجس. فقال: لا، ولا نعمة عين. قال: فرحل أبو بكرة حتى أتى المدينة. فلما رآه عمر، قال: اللهم إني أسألك خير ما جاء به، وأعوذ بك من شرّ ما جاء به؛ ما وراءك؟ قال: أخبرك أن المغيرة بن شعبة زان. فقال عمر: ويحك ما تقول؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، هو زان. فقال: أنت رأيته يزني؟ قال: نعم، ورأى معي نافع بن الحارث، وشبل بن معبد، وزياد بن عبيد مولى ثقيف. فبعث عمر إلى أبي موسى الأشعري، فولاّه البصرة، ووجّه معه أنس بن مالك وأخاه البراء بن مالك، وعمران بن الحصين أبا نجيد الخزاعي. وكتب إلى المغيرة في القدوم عليه. وأمر أبا موسى إذا قدم البصرة أن لا يحلّ عقده حتى يشخصه إليه ومن شهد عليه. فسار أبو موسى حتى قدم البصرة، فلم يحل رحاله ثلاثا لوصية عمر، حتى أشخص المغيرة والشهود. فلما قدموا على عمر، اجتمع الناس. وتقدم أبو بكرة، وأقيم المغيرة. فقال عمر لأبي بكرة: بماذا تشهد يا أبا بكرة؟ فقال: أشهد أني رأيته وذكره يدخل في فرجها كالمرود في المكحلة. فقال عمر: ذهب ربع المغيرة. ثم تقدم نافع بن الحارث بن كلدة، فشهد بمثل ما شهد به أبوبكرة. فقال عمر: ذهب نصف المغيرة. ثم تقدم شبل بن معبد فشهد كمثل ما شهدا به. فقال عمر: ذهب ثلاثة أرباع المغيرة. ثم تقدم زياد، وكان شابا طريرا جميلا. فلما نظر إليه عمر، قال: والله إني لأرى وجها خليقا أن لا يخزى عليه اليوم رجل من أصحاب محمد؛ إيه، بما تشهد. قال أشهد أني سمعت نفسا عاليا، ورأيت أمرا قبيحا، فأما ما ذكر هؤلاء فلا. فانتضى المغيرة السيف يريد أبا بكرة وصاحبيه. فقال: عمر: يا أعور أمسك، عليك لعنة الله وكانت عينه ذهبت يوم القادسية. ويقال يوم اليرموك. ثم أمر عمر بالثلاثة الذين شهدوا، فضربوا. ودرئ عن زياد حدّ القاذف، وعن المغيرة حد الزاني. وذلك في سنة سبع عشرة. وقال لهم عمر: توبوا. فتاب نافع وشبل؛ وقال أبو بكرة: والله لا أتوب من الحق؛ أشهد أنه زان. فأراد عمر أن يحدّه ثانية. فقا له علي: لا تفعل، فإنك إن جعلتها شهادة، رجمنا المغيرة لأنه قد تمت عليه أربع شهادات. فلم يجلده عمر. وحلف أبو بكرة أن لا يكلم زيادا أبدا. وكان أبو بكرة رجلا صالحا. - قالوا: ولما قدم بسر بن أبي أرطاة القرشي، ثم العامري، البصرة وكان معاوية بعثه لقتل من خالفه واستحياء من بايعه أخذ بني زياد، وهم غلمان - عبيد الله، وسلما، وعبد الرحمن، والمغيرة وبه كان يكنى زياد، وحربا - وزياد يومئذ متحصن في قعلة بفارس، تعرف بقلعة زياد، مخالف لمعاوية، وذلك قبل أن يدّعيه معاوية. فقال: والله لأقتلنكم أو ليأتيني زياد أبوكم. ثم صعد المنبر، فذكر عليا بالقبيح وشتمه وتنقصه، ثم قال: أيها الناس أنشدكم بالله، أما صدقت؟ فقال أبو بكرة: إنك تنشد عظيما،والله (¬١) ما صدقت ولا بررت. فأمر بأبي بكرة، فضرب حتى غشي عليه. فأفاق وابنه عبد الرحمن بن أبي بكرة قاعد عند رأسه، فقال له: يا أبة، ألم تعلم أن القوم أعداء الرجل؟ فقال: «يا بنيّ، لعلك تظنّ أن أباك قال هذه المقالة رغبة منه في عليّ؟ والله لأن أكون ذبابا أنتقل على الجيف أحبّ إليّ أن أدخل فيما دخل فيه عليّ، ولكنه قال فيه غير الحق، وسألنا بالله: «أما صدقت؟» فأخبرناه أنه لم يصدق. وأن عليا غير مطعون عليه في بطن ولا فرج ولا نسب ولا سابقة. و والله ما ميتة أحبّ إليّ من ميتة عند كلمة حق تخرج من فيّ». ثم إن بسر بن أرطاة (¬٢) حبس بني زياد، وكتب إلى أبيهم يعلمه أنه إن لم يقدم صلبهم. فخرج أبو بكرة إلى معاوية، فكلمه في أن يؤمنهم ففعل، وكتب إلى بسر بذلك. فلما أورد أبو بكرة كتابه، أطلقهم بسر. وكان قدوم أبي بكرة على معاوية بالكوفة. فيقال إنه قال له: إن الناس لم يعطوك بيعتهم على قتل الأطفال. فقال: وما ذاك؟ قال: ولد زياد. فأمر عند ذلك بالكتاب في أمرهم. قالوا: وكان عبد الرحمن بن أبي بكرة يلي ما كان لزياد بالبصرة. فبلغ معاوية أن لزياد أموالا عنده. وكان زياد قد كتب إليه في إحرازها تخوفا من أن يعرض لها معاوية فكتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة في أخذ عبد الرحمن بتلك الأموال. وكان يحفظ لزياد تركه الشهادة عليه بالزنا. فغيب عن عبد الرحمن، وقال له: لئن كان أبوك أساءني، لقد أحسن عمك، ولأحفظنّ لك ذلك، وعذر في عذابه، فألقى على وجهه حريرة مبلولة بالماء، فلصقتبوجهه حتى غشي عليه. ففعل به ذلك مرات، ثم خلى سبيله وكتب إلى معاوية: إني لم أصب عنده شيئا وقد بالغت في عذابه واستقصيت عليه. - ويروي عبد الرحمن بن أبي بكرة أنه سمع النبي ﷺ يقول: «لا تطلب الإمارة، فإنك إن أوتيتها عن غير طلب أعنت عليها، وإن أعطيتها عن طلب وكلت إليها» (¬١).