القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير
full-text— · 1 entry
- exact linked passagemedium confidencepage 1103, entry [886]1,565 chars
عبد العزيز بن علي المقري المالكي، المصري من أصحاب أبي الذكر الفقيه بها. وممن عني بالفقه وعلم القرآن، وغلب عليه. وكان من المتصدرين لإقراء القرآن. وكان يقرئ في جامع عمرو. وقال: كنا نختلف الى أبي الذكر المالكي، عنده. ويجالسنا في ذلك كل يوم بعد صلاة الصبح الى الزوال. ومن الظهر الى العصر. فجلس إلينا مرة …
▸ expand full passage (1,565 chars)عبد العزيز بن علي المقري المالكي، المصري من أصحاب أبي الذكر الفقيه بها. وممن عني بالفقه وعلم القرآن، وغلب عليه. وكان من المتصدرين لإقراء القرآن. وكان يقرئ في جامع عمرو. وقال: كنا نختلف الى أبي الذكر المالكي، عنده. ويجالسنا في ذلك كل يوم بعد صلاة الصبح الى الزوال. ومن الظهر الى العصر. فجلس إلينا مرة شاب. فكان يجيب في المسائل أحسن جواب. وجعل يختلف الى الحلقة زمانًا، وعلى وجهه أثر صفرة. وكان من أحسن الناسوجهًا. وعليه ديبقتان، وطيلسان ونعل شراكه أسود. وكان لا يلبسها بشراك أسود إلا الشطّار. وكنا نعجب من ذلك. فلما دخل الشتاء وغيّر الناس زيهم، لم يغيّر الشاب زيّه. فقال لنا الشيخ: أظنه مقلًا. ويجب تفقّد حاله، فبادر الناس، فجمعوا له ماية مثقال، وعقدها الشيخ في خرقة حمراء. وقال لأحد أصحابه: أرصد الشاب. فإذا قام من الحلقة، تدفعها إليه وتقول: جمعها لك الشيخ من وجه طيب. فلما خرج الشاب من الجامع تبعه رسول الشيخ، حتى أتى القرافة، فدعي لصلاة على جنازة. فتقدم. فلما سلّم أخذ الرسول بطرل ردائه، فانفتل إليه، فأدى إليه رسالة الشيخ وسلامه، ودفع إليه الصرة. فقال له: وما هي؟ قال دنانير. فقال الشاب: ما لي أهل يحتاجون إليها ولا صديق. فألحّ عليه الرسول، وهو يمشي معه. حتى قربا من المقطم، فلما خشي فواته، قبض عليه. فقال الشاب: يا هذا أما علمت أن لله تعالى عبادًا، لو شاءوا أن يجعل لهم الحصى دنانير لفعل؟ وحرّك شفتيه، قال الرسول: فنظرت الى الصحراء دنانير، فتركت يدي منه، وحثوت بيديّ جميعًا في الأرض حرصًا على الدنيا، فوقع في يدي دينار أطلس بلا كتابة. وتعلق الفتى بالجبل، وفاتني. وانصرف حيران، فلما بصرني الشيخ، قال لأصحابه: أرى الصرة سقطت منه. فحكيت له الحكاية وأريته الدينار، فقبّله ووضعه على عينيه، وفعل الناس كفعله. ثم كان عند الشيخ حتى مات، وأدرج في أكفانه. رحمه الله تعالى.