page 1871, entry [1367]Open original source
عبد العزيز بن علي المقرئ المالكي المصري، من أصحاب أبي الذكر الفقيه بها. وممن [¬٩] عني بالفقه وعلم القرآن وغلب عليه، وكان من المتصدرين للاقراء للقرآن، وكان يقرئ في جامع عمرو، قال: كنا نختلف إلى أبي الذكر المالكي - وهو [¬١٠] عنده - ويجالسنا في ذلك كل يوم من بعد صلاة الصبح - إلى الزوال، ومن الظهر إلى العصر، فجلس إلينا مرة شاب، فكان يجيب في المسائل أحسن جواب، وجعل يختلف إلى الحلقة زمانا وعلى وجهه أثر صفرة، وكان من أحسن الناس وجها، وعليها ديبقتان وطيلسان ونعل شراكها أسود، وكان لا يلبسها بشراك أسودإلا الشطار، فكنا [¬١] نعجب من ذلك، فلما دخل الشتاء وغير الناس زيهم لم يغير الشاب زيه، فقال لنا الشيخ: أظنه مقلا، ويجب تفقد حاله فبادر الناس وجمعوا [¬٢] له [¬٣] مائة مثقال، وعقدها الشيخ في خرقة حمراء، وقال لأحد أصحابه: ارصد الشاب، فإذا قام من الحلقة تدفعها إليه وتقول له جمعها الشيخ من وجه طيب، فلما خرج الشاب من الجامع، تبعه رسول الشيخ حتى أتى القرافة، فدعي الصلاة على جنازة، فتقدم عليها [¬٤]، فلما سلم أخذ الرسول بطرف ردائه، فانفتل إليه، فأدى إليه رسالة الشيخ وسلامه، ودفع إليه الصرة؛ فقال له: وما هي؟ قال: دنانير، قال: وما أصنع بها؟ [¬٥] قال تصرفها في مصالحك، وتجعلها حيث شئت من أهلك وأصدقائك، فقال الشاب ما لي أهل يحتاجون إليها ولا صديق، فألح عليه الرسول وهو يمشي معه حتى قربا من المقطب، فلما خشي فواته قبض عليه، فقال الشاب: يا هذا، أما علمت أن لله عبادا لو سألوه [¬٦] أن يجعل [¬٧] لهم الحصى دنانير لفعل - وحرك شفتيه، قال الرسول: فنظرت إلى الصحراء دنانير وتركت يدي منه، وحثوت بيدي جميعا في الأرض حرصا على الدنيا، فوقع في يدي دينار أطلس بلا كتابة، وتعلق الفتى بالجبل وفاتني، وانصرفت حيران [¬٨]، فلما بصر بي الشيخ، قال لأصحابه، أرى الصرة سقطت منه، فحكيت له الحكاية، وأريته الدينار فقبله، ووضعه على عينه، وفعل الناس كفعله، ثم كان عند الشيخ، حتى مات وأدرج في أكفانه.