Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

مكانه من العلم

مكانه من العلم

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 6 entries
Research data and provenancemoderate dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
moderate
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
2
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
3
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 6 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages3 assessment hints0 assessment snippets

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1254, entry [1090]6,475 chars
    ذكر مكانه من العلم ﵀ قال ابن مفرج: وكان أفقه أهل زمانه، وأتقنهم للرأي، وكان أحفظ الناس لمذهب مالك ﵀، واختلاف أصحابه، لا يلحقه أحد من المتقدمين في عصره، ولا يقوم به أحد من طبقته، وكان متفننًا في علوم الشريعة، وأطلب الناس لنجاة الناس عند مضائق الفتيا. وكان في الحفظ آية من آيات الله ﷿. أقرّ له أصحابه ك…
    ▸ expand full passage (6,475 chars)
    ذكر مكانه من العلم ﵀ قال ابن مفرج: وكان أفقه أهل زمانه، وأتقنهم للرأي، وكان أحفظ الناس لمذهب مالك ﵀، واختلاف أصحابه، لا يلحقه أحد من المتقدمين في عصره، ولا يقوم به أحد من طبقته، وكان متفننًا في علوم الشريعة، وأطلب الناس لنجاة الناس عند مضائق الفتيا. وكان في الحفظ آية من آيات الله ﷿. أقرّ له أصحابه كلهم بذلك. وكانوا يقولون: أبو عمر ابن المكوي أحفظ منا للعلم كثيرًا. وسمع أبو محمد ابن الشقاق الفقيه يوم دفنه يقول على قبره: رحمك الله يا أبا عمر، فلقد فضحت الفقهاء بقوة حفظك في حياتك، ولتفضحهم بعد مماتك، أشهد أني ما رأيت أحدًا أحفظ للسنة كحفظك، ولا علم من وجوهها كعلمك. وكان ابن زرب على تقدمه يعترف له بذلك. ولقد قال يومًا لأصحابه، بعد خروجه عنه وثنائه عليه في وجهه: يا أصحابنا الحقُّ خيرُ ما قيل، أبو حمر والله أحفظ منا كلنا. ولقد كانت أعيتهم مسألة عويصة، فسأله القاضي، هل يذكرها قال نعم، في كتاب كذا من المبسوط في باب كذا آخر مسألة منه، أو كما قال. فطلب منه الكتاب فإذا بها كما ذكرها، قال غيره: وعلى أبي عمر دارت الفتيا بالأندلس أجمع الى أن هلك، وكان في ذريته فيما جرى على يديه أحصى العجائب، وكان تمامًا في ذهنه وفطنته، لطيف الحياة في الإصلاح بين الناس. قال أحمد بن الليث: كان أبو عمر من أهل الحفظ والفهم الثاقب، مع الذكاء والفطنة وحدة الذهن، حتى كان يشبه بإياس بن معاوية ونظرائه. ظهرت له من ذلك في فتاويه أمور عجيبة، قال القاضي أبو الفضل عياض ﵁: وعظم قدر أبي عمر بالأندلس كلها، وصار معتمدًا لجميع قضاتها وحكامها فيما اختلفوا فيه. ودعاه ابن أبي عامر الى تقليد قضاء الجماعةمرتين، إحداهما عند وفاة ابن زرب والأخرى عند عزل ابن برطال بعدها فأبى من ذلك في المرتين أشد إباء، وأغلظ القسم ألا يلي القضاء ولا شيئًا من الأحكام أبدًا، وهو الذي أسند إليه الحكم تأليف كتاب الاستيعاب الذي قدمنا ذكره، مع أبي بكر المعيطي. قال ابن حيان، وكان في أول حاله لم يأخذ نفسه بتثقيف علم اللسان فراغت في فتاويه غرائب من لحنه، بقاها عليه أصحابه ثم فطن لنفسه، فأشاع ذكر مرض حبس نفسه فيه شهرًا عاكفًا على كتاب سيبويه، فخرج مكتفيًا من علم النحو لقوة حفظه وتقرب فهمه، فصلحت حالاته. وكان مما أعانه على سعة المطالعة، أنه تخير هو وقوم من الفقهاء صدر خلافة هشام أيام ابن أبي عامر لامتحان خزانة العلم، وتفتيش ما يعرض فيها من آلاته وردها الى مواضعها مرتبة الى أشكالها، معهم من الفتيان طائفة يتولون ذلك بين أيديهم، فاستجاب أبو عمر لما كلف من ذلك، على بعده من الالتباس بعمل السلطان، لما رجا في ذلك من المطالعة للغرائب، التي جلبها الحكم، واقتدر منها على ما لم يقدر عليه سواه، مما كان أبو عمر يتشوق إليه، فرغب أبو عمر الى أصحابه أن يعفوه من مباشرة ما اشتغلوا به من التأليف، ويتركوه والمطالعة، فاستوسع في ذلك وطالت مدة عملهم في ذلك، لكثرة هذه الكتب، ووفور خزانتها حولًا كاملًا وفوقه، فحصل للشيخ من ذلك ما أمله، وكان عظيم التذكر، حسن الحفظ، بطيء النسيان، وكان يتكلم عنده يوم الإثنين في الموطأ، وما شاكله، ويوم الثلاثاء في المدونة والمستخرجة وما جانسهما، فكان النبلاء من أصحابه كابن الشفاء، وابن دحون وأمثالهما من الأكياس والحفاظ، يتظاهرون عليه، لينشروا حفظه، فإذا جرت المسألة وأمعن القول فيها الى أبي عمر وترجيحه،بدر كلٌّ من أولئك الحفاظ الى ما يغرب من قولة شاذة، فينصت أبو عمر الى كل ما يقوله كل منهم، حتى يستوفي كلامهم. ثم يرد على كل واحد فيما أغرب به، ويفصل له أمكنته ونسبته الى قائله. ويذكر الاختيار من ذلك من قول الأصحاب كأنما ينظر في صحيفة، ثم يجرد إثر ذلك هو اختياره فيريهم العجب، من كل فعله. ومن غرائب فتاويه ونزعاته ﵀، كان أبو عمر لكثرة حفظه، وقوة درايته، لا يبطئ بالفتاوي ولا يطيل حسبما عند نفسه، بل يجيب لوقت أو يومه، ومن نوادر ما أفتاه أبو عمر فتواه في امرأة حرة بقرطبة، لها ابنة مملوكة صبية باعها مولاها من رجل يخرجها عن قرطبة، فشكت أمها ذلك فأفتى بمنعه من إخراجها وبيعها على مشتريها، وخالفه في ذلك القاضي ابن زرب وغيره من الفقهاء، فأخذ فيها ابن أبي عامر بقول أبي عمر. ومنها مسألة وقعت ببلدنا بسبتة وهي إذ ذاك من عمل صاحب الأندلس، وذلك أن الفقيه يحيى بن تمام من أهلها، اشترى حصة من حمّام فيه شرك، وأشهد البائع لابن تمام في الظاهر أنه تصدق به عليه، ليقطع شفعة الشريك، فقام الشريك بشفعته، فأفتى الفقهاء بها إذ ذاك كلهم بقطع الشفعة، إذ لا شفعة في الصدقة. فقال الشفيع للقاضي: لا أرضى إلا بفتوى فقهاء الحضرة بقرطبة. فرفع إليهم السؤال على وجهه، وبدأ بالشيخ أبو عمر فوقع أسفلها: هذا من حيل الفجار، وأرى الشفعة واجبة. فلما رأى ابن تمام جوابه، قال: هذا عقاب لا يطار تحت جناحه، والحق خير ما قيل، هات مالي وخذ حمامك. ومن غرائب فتاويه التي زاحم فيها ابن أبي عامر، قصة عبد الملك بن منذر البلوطي وكان يتولىالرد بقرطبة وكان من صنائع الحكم، فلما تغلب ابن أبي عامر على الأمر واتخذ لنفسه صنائع، وحجر على هشام الأمير وهويت قلوب الناس إليه فكانوا يتربصون به الدوائر، واجتمع جماعة من وجوه الناس على النكث بهذه الطبقة المستغربة، والبطش بهذا الخليفة المستضعف، والبطش بابن أبي عامر وقتله، والقيام بغيره. وكان ابن منذر المتولي لكبر القصة فوقع ابن أبي عامر على الخبر وعلى كتاب بخط ابن منذر في القصة، وجمع الفقهاء والقاضي ابن زرب للشورى في أمرهم. وقد أقر ابن منذر بالأمر على نفسه، وأن الكتاب خطه. فأفتى بعض الفقهاء فيهم بحكم المحاربة، لما سعوه من الفساد في الأرض. وتوقف آخرون، منهم القاضي وألحّ ابن أبي عامر، على أبي عمر ابن المكوى واضطره الى القول فيها. فقال: ما أرى عليه شيئًا، هو رجل همّ بمعصية فلم يفعلها. ولم يجرد سيفًا، ولا أخاف سبيلًا. إنه ممن قال فيه ﷺ: أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم. فخرج أمر السلطان بعد ذلك بطلب ابن المنذر، فنفذ ذلك في الحين وانقبض ابن المكوى في داره، وادعى مرضًا نحوًا من شهرين فلم يفتِ أحدًا، ولا خرج لمن أتاه، إنكارًا لما جرى على صاحبهم، ابن المنذر. وإذ لم يؤخذ فيه برأيه وتوقعًا لشر ابن أبي عامر، الى أن تقادم العهد وخشي زيادة وحشة ابن أبي عامر، فعاد لحاله. ومن غرائب ذكائه وتلطفه، أن بعض الحكام وجه الى امرأة معها بنية تطلب فرضها من أبيها، والرجل ينكر أن تكون ابنته، فلم يزل به يعظه، ويخوفه، ويستلطفه، ولا تنفعه رأفة فيه، وكانت عادته الصبر في مثل هذا. الى أن أخذ أبو عمر الطفلة، وكانت حسنة الصورة،عليها فروة جديدة فأجلسها في حجره، وجعل يمسح عليها، ويثني على حسنها، ويترصد غفلة الرجل، الى أن رآه مطرقًا غافلًا فقال: حتى فروها مشاكل لها، أحسن في شرائه أخلف الله له، ثم قال له مستعجلًا بكم بالله اشتريته؟ فقال - من غير روية -: بعشرة دراهم فقال: أحسنت قم فأفرض لابنتك بأقل ما يلزمك كذا. فخجل الرجل وأذعن. ومثل ذلك قصة أخرى في رجلين رفعا إليه من العامة أحدهما يدعي رق الآخر، وأنه ابن أمته، منذ زمان حتى عرفه الآن وهو في زي التجار. فأخذ الشيخ في ألطافهما ووعظهما فلا يلقى منهما إلا الإصرار فتفرس في المدعى قوة أدّته الى طول مراوضتهما فلعله يظفر ببغيته، فجعل يكلمهما معًا ومنفردين في الرجوع الى الحق فلا يغيبه، فكان فيما سأل عنه المدعي أن قال له: كيف كان اسمه عندك؟ فقال: رزق، قال فاكتم هذا، وكان قد تسمى بأحمد، وعاد الى شأنه من مراوضتهما الى أن أظهر الضجر وقال: أصرفهما يا غلام وعرف الحكم أني ما أجد على المدعي عليه حجة، ولا شبهة توجب شيئًا غير ضامن يأخذه عليه، الى أن يظهر غير هذا فانطلقا عنه، وقد علت المدعي فترة أكسبت العبد طمعًا ألقاه في الغفلة، فلما ولوه ظهرهما نادى الفقيه: يا رزق فلبّاه نعم يا سيدي، فقال له: طال ما أعييتنا يا كذا أطع مولاك وقال لمولاه: خذ بيد عبدك، فبهت العبد وانقاد لسيده فمضى معه.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 5 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 1406, entry [863]3,598 chars
    ذكر مكانه من العلم قال ابن حارث: وكان مذهب أبي عثمان الاختبار (¬١٨٣)، والنظر، والمناظرة، وفهم القرآن، والمعرفة بمعانيه، أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا، ولكن لم أجد سائلا.وكان عالما باللغة، نافذا في النحو، عربى اللسان، جهير الصوت، إذا لحن في كلامه قال: "أستغفر ا…
    ▸ expand full passage (3,598 chars)
    ذكر مكانه من العلم قال ابن حارث: وكان مذهب أبي عثمان الاختبار (¬١٨٣)، والنظر، والمناظرة، وفهم القرآن، والمعرفة بمعانيه، أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا، ولكن لم أجد سائلا.وكان عالما باللغة، نافذا في النحو، عربى اللسان، جهير الصوت، إذا لحن في كلامه قال: "أستغفر الله" ثم كرر الكلام معربا، وإذا تكلف (¬١٨٤) الشعر أجاده. قال أبو العرب التميمى: كان أبو عثمان ثقة فيما نقل (¬١٨٥)، عالما بالفقه، والكلام، والذب، والرد على الفرق، ومن أدهى الناس وأعرفهم فيما اختلفوا فيه. وذكره أبو على بن أبي سعيد في كتابه فقال: أبو عثمان الفقيه المتكلم من وجوه أهل العلم ومشيخة أهل النظر، صحب أول حاله سحنون، وسمع منه، ونزع آخرا إلى مذهب الشافعي، من غير تقليد له، بل كثيرا ما يخالفه، ويعتمد على النظر والحجة، وكان يسمى المدونة "المدودة" (¬١٨٦) ونقض * بعضها، فرفضه أصحاب سحنون وهجروه، وأغروا به ابن طالب القاضي فهم به، ثم نشأت بينه وبينه صحبة، فكان له على بر (¬١٨٧) وبقى مهجور الباب (¬١٨٨)، قليل الأصحاب، إلى أن ناظر آخرا أبا عبد الله الشيعى وأخاه أبا العباس، عند دخولهما بدعوة بنى عبيد القيروان، فمالت إليه قلوب العامة، وأجمعوا على فضله. وكانت له أوضاع في الفقه والجدل، وكان غاية في علم النحو، يحفظ كتاب سيبويه، ولم يكن بأفريقية أعلم بالنحو منه. وذكره أبو العرب وابن حارث، في أصحاب سحنون، وطبقة المدنيين، ولم يذكر أنه مال إلى مذهب الشافعي كما زعم أبو على، ولا أنه عاب كتاب المدونة، بل ذكر ابن حارث: أن له ردا على الشافعي بعث به إلى المزني وابن أبي سعيد (¬١٨٩) وهؤلاء أعلم بأصحابهم.وذكر ابن حارث، أن رده لما ورد على المزني قرأه وسكت، فجعل فتى من البغداديين يحركه في جوابه، والمزنى يعرض عنه، فلما أكثر عليه رمى إليه بالكتاب وقال: أما أنا فقرأت وسكتت، فمن كان عنده علم فليتكلم! وقال أحمد بن موسى، كان سعيد يقول: كان مالك من الراسخين في الإسلام. فقال له ابن طالب: وفى العلم؟ فقال: كان والله أرسخ في العلم من الجبال الراسيات. وحكى المالكي أنه كان معظما لمالك، سئ الرأي في أبي حنيفة وأصحابه، وأنه قال: شكوت بقلبي مسائل لأبي حنيفة، ركب فيها المحال اضطرارا (¬١٩٠)، نحو أربعمائة مسألة. قال ابن مسرور النجار: جلست يوما إلى ابن الحداد، فسألته عن مسألة مغفلة (¬١٩١) من كتاب أشهب، فبدأ بتنزيلها والنظر فيها شيئا فشيئا، حتى بلغ فيها ما بلغ أشهب. فقلت له: أصبت (¬١٩٢) أبا عثمان: كذا قال فيها أشهب. فقال لي: لعل أشهب ما وضعها حتى تدبرها (¬١٩٣) أياما، ونظر فيها حينا. وتكلم يوما في مسألة، فقيل له: إن داود قال فيها كذا وكذا، فقال: لو كان نومى كيقظة داود ما تكلمت في العلم. ودخل عليه يوما رجل أندلسي فحادثه، فقال له سعيد: أراك طالب علم! قال: نعم، وأنا متوجه إلى المشرق في ذلك،فقال له: ما الذى كتبت من الكتب؟ فأشار الأندلسي إلى كمه، فأخرج كتابًا من بعض المسانيد، فقال له سعيد: اقرأ منه شيئًا، فقرأ عليه حديثًا واحدًا، فلما أكمله قال له سعيد: ضع الكتاب من يدك، ثم أخذ يفسر ذلك الحديث ويلخص معانيه، ثم قرأ عليه آخر فأملى عليه تفسيره، ثم ثالثا، فقال له الأندلسي: ما بي (¬١٩٤) حاجة إلى التقدم إلى المشرق، لأني أعلم أنى لا ألقى مثلك. "وقال له آخر: لو دخلت المشرق أبا عثمان بالغداة لخرجت منه بالعشى، لأنى أظن أنى لا أرى مثلك" (¬١٩٥). وكان عالمًا بأخبار أفريقية وعلمائها. وكان رجل من الخوارج يعرف بنصر بن زوراع (¬١٩٦)، غاليا فى مذهبه، ينتقص أبا عثمان، ولم يكن رآه قط، فبينما هو ذات ليلة، إذ رأى في منامه أنه يسعى (¬١٩٧) في زقاق لا يعرفه، حتى أفضى إلى درب، ثم إلى مسجد محتفل بالناس، وفى محرابه شيخ يتكلم عليهم، فكلما تكلم بكلمة خرج من فيه نور يملأ (¬١٩٨) المسجد، فاستيقظ، فلما أصبح (¬١٩٩) خرج يمشى. قال: فما شعرت إلا وقد أفضى بي المسير إلى زقاق، وإذا هو الذي رأيته في النوم، ثم بالدرب، ثم بالمسجد، على هيئة ما رأيت ذلك فى النوم، وإذا المسجد ملآن بالناس، وشيخ جالس فى المحراب، يتكلم عليهم كما رأيت، وإذا هو أبو عثمان، فتخطيتهم حتى * جثوت بين يديه، فسلمت، فرد على السلام، وقال لى: أنت فلان؟قلت: نعم. قال: ما جاء بك؟ قلت: تائبًا مما تعلم، فاعف عنى، وقمت وقبلت رأسه، وجلست مع أصحابه، وكان بعد من أحب الناس فيه. ***
  • exact linked passagemedium confidencepage 2097, entry [1582]3,222 chars
    ذكر مكانه من العلم قال ابن مفرج: وكان أفقه أهل زمانه، وأنفقهم للرأي؛ وكان أحفظ الناس لمذهب مالك واختلاف أصحابه، لا يلحقه أحد من المتقدمين في عصره، ولا يقوم به أحد من طبقته؛ وكان متفننًا [¬١] في علوم الشريعة، وأطلب الناس لنجاة الناس عند مضايق الفتيا؛ وكان في الحفظ آية من آيات الله، أقر له أصحابه كلهم…
    ▸ expand full passage (3,222 chars)
    ذكر مكانه من العلم قال ابن مفرج: وكان أفقه أهل زمانه، وأنفقهم للرأي؛ وكان أحفظ الناس لمذهب مالك واختلاف أصحابه، لا يلحقه أحد من المتقدمين في عصره، ولا يقوم به أحد من طبقته؛ وكان متفننًا [¬١] في علوم الشريعة، وأطلب الناس لنجاة الناس عند مضايق الفتيا؛ وكان في الحفظ آية من آيات الله، أقر له أصحابه كلهم بذلك، وكانوا يقولون: أبو عمر المكوي أحفظ منا للعلم كثيرًا. وسمع أبو محمد الشقاق الفقيه يوم دفنه يقول على قبره: رحمك الله يا أبا عمر، فلقد فضحت الفقهاء بقوة حفظك في حياتك، ولتفضحنهم بعد مماتك [¬٢]: أشهد أني ما رأيت أحدًا أحفظ للسنة [¬٣] كحفظك، ولا أعلم [¬٤] من وجوهها كعلمك. وكان ابن زرب على تقدمه يعترف له بذلك، ولقد قال يومًا [¬٥] لأصحابه - بعد خروجه عنه، وثنائه عليه في وجهه -: يا أصحابنا الحق خير ما قيل، أبو عمر - والله - أحفظ منا كلنا؛ وقد كانتأعيتهم مسألة عويصة، سأله القاضي هل يذكرها؟ قال: نعم، في كتاب كذا من المبسوط، في باب كذا - آخر مسألة منه، أو كما قال؛ فطلب منه الكتاب، فإذا بها كما ذكر! قال غيره: وعلى أبي عمر دارت الفتيا بالأندلس أجمع إلى أن هلك، وكان في ذريته [¬١] فيما جرى على يديه أحد العجائب، وكان ثقابًا [¬٢] في ذهنه وفطنته، لطيف الحيلة في الإصلاح بين الناس. قال أحمد بن ليث: كان أبو عمر [¬٣] من أهل الحفظ والفهم الثاقب، مع الذكاء والفطنة، وحدة الذهن؛ حتى كان يشبه بإلياس بن معاوية ونظرائه، ظهر له من ذلك في فتاويه أمور عجيبة! قال القاضي أبو الفضل ﵁: وعظم قدر أبي عمر بالأندلس كلها، وصار مفتيًا [¬٤] لجميع [¬٥] قضاتها وحكامها فيما اختلفوا فيه؛ ودعاه ابن أبي عامر إلى تقلد قضاء الجماعة مرتين، إحداهما عند وفاة ابن زرب، والأخرى عند عزل ابن برطال بعدها [¬٦]؛ فأبى من ذلك في المرتين أشد إباء، وأغلظ القسم أنلا يلي قضاء، ولا شيئًا من الأحكام أبدًا؛ وهو الذي أسند إليه الحكم تأليف كتاب الاستيعاب الذي قدمنا ذكره - مع أبي بكر المعيطي. قال ابن حيان: وكان في أول حاله لم يأخذ نفسه بتثقيف علم اللسان، فذاعت [¬١] في فتاويه غرائب من لحنه، نفاها [¬٢] عليه أصحابه؛ ثم فطن لنفسه آخرًا، فأشاع ذكر مرض حبس نفسه فيه شهرًا كاملا [¬٣]، عاكفًا على كتاب سيبويه، فخرج مكتفيًا [¬٤] من علم النحو [¬٥] لقوة حفظه، وتقرب فهمه، فصلحت حالاته؛ وكان مما أعانه على سعة [¬٦] المطالعة، أنه تخير هو وقوم من الفقهاء صدر خلافة هشام أيام ابن أبي عامر، لامتحان خزانة العلم، وتفتيش ما يعرض فيها من الآفة، وردها إلى مواضعها - مرتبة إلى أشكالها؛ معهم من الفتيان طائفة يتولون ذلك بين أيديهم، فاستجاب أبو عمر لما كلف من ذلك - على بعده من الالتباس بعمل السلطان، لما رجاه في ذلك من المطالعة للغرائب التي جلبها الحكم؛ واقتدر منها على ما لم يقتدر عليه سواه،مما كان أبو عمر يتشوق إليه؛ فرغب أبو عمر إلى أصحابها أن يعفوه من مباشرة ما اشتغلوا به من التقليب، ويتركوه والمطالعة؛ فاستوسع في ذلك، وطالت مدة عملهم في ذلك، لكثرة هذه الكتب، ووفور خزائنها - حولا كاملا وفوقه؛ فحصل للشيخ من ذلك ما أمله؛ وكان عظيم التذكر، حسن التحفظ، بطيء النسيان؛ وكان يتكلم عنده يوم الاثنين في الموطأ وما شاكله، ويوم الثلاثاء في المدونة، والمستخرجة، وما جانسهما [¬١]؛ فكان النبلاء من أصحابه، كابن الشقاق، وابن دحون، وأمثالهم من الأكياس والحفاظ، يتظاهرون عليه لينشروا حفظه: فإذا جرت المسألة، وأمعن القول فيها أهل المجلس، ونقضوا وجوه الجواب، وانتهى [¬٢] القول فيها إلى أبي عمر وترجيحه؛ بدر كل من أولئك الحفاظ، إلى ما يقرب به من قولة شاذة، فينصت أبو عمر إلى كل ما يقوله كل منهم، حتى يستوفي كلامهم، ثم يرد على كل واحد فيما أغرب به، ويفصل له امكنته وينبه إلى قائله، ويذكر الإختيار من ذلك من قول الأصحاب، كأنما ينظر في صحيفة؛ ثم يحدد إثر ذلك هو اختياره، فيريهم العجب من كل فعله! [¬٣]
  • reviewable assessment hintda'ifneeds reviewmedium confidencepage 1406, entry [863]347 chars
    قية وعلمائها. وكان رجل من الخوارج يعرف بنصر بن زوراع (¬١٩٦)، غاليا فى مذهبه، ينتقص أبا عثمان، ولم يكن رآه قط، فبينما هو ذات ليلة، إذ رأى في منامه أنه يسعى (¬١٩٧) في زقاق لا يعرفه، حتى أفضى إلى درب، ثم إلى مسجد محتفل بالناس، وفى محرابه شيخ يتكلم عليهم، فكلما تكلم بكلمة خرج من فيه نور يملأ (¬١٩٨) المسجد، فاستيقظ، فلما أصبح (¬١٩٩) خرج يمشى. قال: فم
  • reviewable assessment hintkadhdhabneeds reviewmedium confidencepage 1406, entry [863]343 chars
    باب (¬١٨٨)، قليل الأصحاب، إلى أن ناظر آخرا أبا عبد الله الشيعى وأخاه أبا العباس، عند دخولهما بدعوة بنى عبيد القيروان، فمالت إليه قلوب العامة، وأجمعوا على فضله. وكانت له أوضاع في الفقه والجدل، وكان غاية في علم النحو، يحفظ كتاب سيبويه، ولم يكن بأفريقية أعلم بالنحو منه. وذكره أبو العرب وابن حارث، في أصحاب سحنون، وطبقة المدنيين، ولم يذكر أنه مال
  • reviewable assessment hintthiqaneeds reviewmedium confidencepage 1406, entry [863]343 chars
    لغة، نافذا في النحو، عربى اللسان، جهير الصوت، إذا لحن في كلامه قال: "أستغفر الله" ثم كرر الكلام معربا، وإذا تكلف (¬١٨٤) الشعر أجاده. قال أبو العرب التميمى: كان أبو عثمان ثقة فيما نقل (¬١٨٥)، عالما بالفقه، والكلام، والذب، والرد على الفرق، ومن أدهى الناس وأعرفهم فيما اختلفوا فيه. وذكره أبو على بن أبي سعيد في كتابه فقال: أبو عثمان الفقيه المتكل