Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Classical source passage

مكانه من العلم

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية · page 1406, entry [863]

ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية — القاضي عياض

Open narrator profile: مكانه من العلم
page 1406, entry [863]Open original source
ذكر مكانه من العلم قال ابن حارث: وكان مذهب أبي عثمان الاختبار (¬١٨٣)، والنظر، والمناظرة، وفهم القرآن، والمعرفة بمعانيه، أخبرني بعض أصحابه أنه سمعه يقول: ما حرف من القرآن إلا وأعددت له جوابا، ولكن لم أجد سائلا.وكان عالما باللغة، نافذا في النحو، عربى اللسان، جهير الصوت، إذا لحن في كلامه قال: "أستغفر الله" ثم كرر الكلام معربا، وإذا تكلف (¬١٨٤) الشعر أجاده. قال أبو العرب التميمى: كان أبو عثمان ثقة فيما نقل (¬١٨٥)، عالما بالفقه، والكلام، والذب، والرد على الفرق، ومن أدهى الناس وأعرفهم فيما اختلفوا فيه. وذكره أبو على بن أبي سعيد في كتابه فقال: أبو عثمان الفقيه المتكلم من وجوه أهل العلم ومشيخة أهل النظر، صحب أول حاله سحنون، وسمع منه، ونزع آخرا إلى مذهب الشافعي، من غير تقليد له، بل كثيرا ما يخالفه، ويعتمد على النظر والحجة، وكان يسمى المدونة "المدودة" (¬١٨٦) ونقض * بعضها، فرفضه أصحاب سحنون وهجروه، وأغروا به ابن طالب القاضي فهم به، ثم نشأت بينه وبينه صحبة، فكان له على بر (¬١٨٧) وبقى مهجور الباب (¬١٨٨)، قليل الأصحاب، إلى أن ناظر آخرا أبا عبد الله الشيعى وأخاه أبا العباس، عند دخولهما بدعوة بنى عبيد القيروان، فمالت إليه قلوب العامة، وأجمعوا على فضله. وكانت له أوضاع في الفقه والجدل، وكان غاية في علم النحو، يحفظ كتاب سيبويه، ولم يكن بأفريقية أعلم بالنحو منه. وذكره أبو العرب وابن حارث، في أصحاب سحنون، وطبقة المدنيين، ولم يذكر أنه مال إلى مذهب الشافعي كما زعم أبو على، ولا أنه عاب كتاب المدونة، بل ذكر ابن حارث: أن له ردا على الشافعي بعث به إلى المزني وابن أبي سعيد (¬١٨٩) وهؤلاء أعلم بأصحابهم.وذكر ابن حارث، أن رده لما ورد على المزني قرأه وسكت، فجعل فتى من البغداديين يحركه في جوابه، والمزنى يعرض عنه، فلما أكثر عليه رمى إليه بالكتاب وقال: أما أنا فقرأت وسكتت، فمن كان عنده علم فليتكلم! وقال أحمد بن موسى، كان سعيد يقول: كان مالك من الراسخين في الإسلام. فقال له ابن طالب: وفى العلم؟ فقال: كان والله أرسخ في العلم من الجبال الراسيات. وحكى المالكي أنه كان معظما لمالك، سئ الرأي في أبي حنيفة وأصحابه، وأنه قال: شكوت بقلبي مسائل لأبي حنيفة، ركب فيها المحال اضطرارا (¬١٩٠)، نحو أربعمائة مسألة. قال ابن مسرور النجار: جلست يوما إلى ابن الحداد، فسألته عن مسألة مغفلة (¬١٩١) من كتاب أشهب، فبدأ بتنزيلها والنظر فيها شيئا فشيئا، حتى بلغ فيها ما بلغ أشهب. فقلت له: أصبت (¬١٩٢) أبا عثمان: كذا قال فيها أشهب. فقال لي: لعل أشهب ما وضعها حتى تدبرها (¬١٩٣) أياما، ونظر فيها حينا. وتكلم يوما في مسألة، فقيل له: إن داود قال فيها كذا وكذا، فقال: لو كان نومى كيقظة داود ما تكلمت في العلم. ودخل عليه يوما رجل أندلسي فحادثه، فقال له سعيد: أراك طالب علم! قال: نعم، وأنا متوجه إلى المشرق في ذلك،فقال له: ما الذى كتبت من الكتب؟ فأشار الأندلسي إلى كمه، فأخرج كتابًا من بعض المسانيد، فقال له سعيد: اقرأ منه شيئًا، فقرأ عليه حديثًا واحدًا، فلما أكمله قال له سعيد: ضع الكتاب من يدك، ثم أخذ يفسر ذلك الحديث ويلخص معانيه، ثم قرأ عليه آخر فأملى عليه تفسيره، ثم ثالثا، فقال له الأندلسي: ما بي (¬١٩٤) حاجة إلى التقدم إلى المشرق، لأني أعلم أنى لا ألقى مثلك. "وقال له آخر: لو دخلت المشرق أبا عثمان بالغداة لخرجت منه بالعشى، لأنى أظن أنى لا أرى مثلك" (¬١٩٥). وكان عالمًا بأخبار أفريقية وعلمائها. وكان رجل من الخوارج يعرف بنصر بن زوراع (¬١٩٦)، غاليا فى مذهبه، ينتقص أبا عثمان، ولم يكن رآه قط، فبينما هو ذات ليلة، إذ رأى في منامه أنه يسعى (¬١٩٧) في زقاق لا يعرفه، حتى أفضى إلى درب، ثم إلى مسجد محتفل بالناس، وفى محرابه شيخ يتكلم عليهم، فكلما تكلم بكلمة خرج من فيه نور يملأ (¬١٩٨) المسجد، فاستيقظ، فلما أصبح (¬١٩٩) خرج يمشى. قال: فما شعرت إلا وقد أفضى بي المسير إلى زقاق، وإذا هو الذي رأيته في النوم، ثم بالدرب، ثم بالمسجد، على هيئة ما رأيت ذلك فى النوم، وإذا المسجد ملآن بالناس، وشيخ جالس فى المحراب، يتكلم عليهم كما رأيت، وإذا هو أبو عثمان، فتخطيتهم حتى * جثوت بين يديه، فسلمت، فرد على السلام، وقال لى: أنت فلان؟قلت: نعم. قال: ما جاء بك؟ قلت: تائبًا مما تعلم، فاعف عنى، وقمت وقبلت رأسه، وجلست مع أصحابه، وكان بعد من أحب الناس فيه. ***

Statements found in this passage

Structured research notes remain attached to the exact passage from which they were extracted.

Critical assessments

  • Da'IfDa'If

    قية وعلمائها. وكان رجل من الخوارج يعرف بنصر بن زوراع (¬١٩٦)، غاليا فى مذهبه، ينتقص أبا عثمان، ولم يكن رآه قط، فبينما هو ذات ليلة، إذ رأى في منامه أنه يسعى (¬١٩٧) في زقاق لا يعرفه، حتى أفضى إلى درب، ثم إلى مسجد محتفل بالناس، وفى محرابه شيخ يتكلم عليهم، فكلما تكلم بكلمة خرج من فيه نور يملأ (¬١٩٨) المسجد، فاستيقظ، فلما أصبح (¬١٩٩) خرج يمشى. قال: فم

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • KadhdhabKadhdhab

    باب (¬١٨٨)، قليل الأصحاب، إلى أن ناظر آخرا أبا عبد الله الشيعى وأخاه أبا العباس، عند دخولهما بدعوة بنى عبيد القيروان، فمالت إليه قلوب العامة، وأجمعوا على فضله. وكانت له أوضاع في الفقه والجدل، وكان غاية في علم النحو، يحفظ كتاب سيبويه، ولم يكن بأفريقية أعلم بالنحو منه. وذكره أبو العرب وابن حارث، في أصحاب سحنون، وطبقة المدنيين، ولم يذكر أنه مال

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

  • ThiqaThiqa

    لغة، نافذا في النحو، عربى اللسان، جهير الصوت، إذا لحن في كلامه قال: "أستغفر الله" ثم كرر الكلام معربا، وإذا تكلف (¬١٨٤) الشعر أجاده. قال أبو العرب التميمى: كان أبو عثمان ثقة فيما نقل (¬١٨٥)، عالما بالفقه، والكلام، والذب، والرد على الفرق، ومن أدهى الناس وأعرفهم فيما اختلفوا فيه. وذكره أبو على بن أبي سعيد في كتابه فقال: أبو عثمان الفقيه المتكل

    Review metadata

    Needs Review · Medium confidence

Parsing and provenance details
Local passage ID
283141
Book record
shamela-31215
Source record
dedupe:863:710094
Parser
book_passage_bootstrap v1
Parser confidence
medium
Entry type
Person Candidate