ابن تغري بردي - المنهل الصافي والمستوفى بعد الوافي
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 699, entry [376]2,180 chars
أرغون شاه الناصري ...... - ٧٣١هـ -...... - ١٣٣١م أرغون شاه بن عبد الله الدوادار الناصري، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، اشتراه ورباه وأدبه وتبنا به، وأمره بملازمة الاشتغال، فاشتغل ودأب، وكتب الخط المنسوب، وسمع صحيح البخاري بقراءة الشيخ أثير الدين أبي حيان، وكتب بخطه صح…
▸ expand full passage (2,180 chars)أرغون شاه الناصري ...... - ٧٣١هـ -...... - ١٣٣١م أرغون شاه بن عبد الله الدوادار الناصري، الأمير سيف الدين. أصله من مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون، اشتراه ورباه وأدبه وتبنا به، وأمره بملازمة الاشتغال، فاشتغل ودأب، وكتب الخط المنسوب، وسمع صحيح البخاري بقراءة الشيخ أثير الدين أبي حيان، وكتب بخطه صحيح البخاري، وبرع في الفقه وأصوله، وأذن له بالإفتاء والتدريس. قال الشيخ صلاح الدين: قال لي الشيخ فتح الدين بن سيد الناس: كان يعرف مذهب أبي حنيفة ﵁ ودقائقه، ويقصر فهمه في الحساب إلى الغاية، انتهى. قلت ورقاه أستاذه الملك الناصر إلى أن جعله دوادارا بعد الأمير بيبرس ثم ولاه نيابة السلطنة بديار مصر نحو ست عشرة سنة، ثم ولي نيابة حلب عوضاًعن الأمير الطنبغا الصالحي، فباشر النيابة أربع سنين، وهو الذي أمر بحفر نهر الساجور وإجرائه، وكان وصول النهر إلى حلب في سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، وكان يوم وصوله يوماً مشهوداً. وفي هذا المعنى يقول الرئيس شرف الدين أبو عبد الله الحسين بن ربان: لما أتى نهر السناجور قلت له ... ماذا التأخر من حين إلى حين فقال: أخرني ربي ليجعلني ... من بعض معروف سيف الدين أرغون وقال الشيخ بدر الدين بن حبيب في المعنى: قد أصبحت الشهباء تثنى ... عَلَى أرغون في صبح وديجور من نهر الساجور أجرى بها ... للناس بحراً غير مسجور ولم تطل أيامه بعد ذَلِكَ، ومات في ليلة السبت ثامن عشر شهر ربيع الأول وقيل ربيع الآخر سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. وكان تركياً فصيحاً، مليح الشكل، محباً لأهل العلم، معظماً لهم، ويجلهم، ويتقاضى حوائجهم، ويجتمع بهم، ويذاكرهم، وكان له مشاركة جيدةفي عدة علوم، وذوق حسن، وله ميل إلى فعل الخير، وفيه بر للفقراء، وبالجملة فهو أنبل مماليك الملك الناصر محمد بن فلارون وأعظمهم، وكان يحكم بالشرع، وعمر تربة بحلب مشهورة به، ووقف عليها وقفاً جيداً، وتردد إلى مكة مرات: منها في سنة ست عشرة، وفي سنة عشرين، وفي سنة ست وعشرين وسبعمائة، وسمع بمكة أيضاً عَلَى الرضي الطبري، وابتني بمكة مدرسته للحنفية بدار العجلة ووقف عليها وقفاً هو الآن مضاف إلى قاضي القضاة الحنفية بالقاهرة، وجعل مدرسها يوسف بن الحسن الحنفي المكي. ودرس بها مدة سنين إلى أن استولى عليها الأشراف أولاد راجح بن أبي نمي، وهي إلى الآن بأيديهم، ولم يكن إذ ذاك بمكة من القضاة الأربع غير قاضي شافعي فقط، وولاية قضاة الحنفية بمكة من القضاة الأربع غير قاضي شافعي فقط، وولاية قضاة الحنفية بمكة كان بعد الثمانمائة، ثم ولى بعد ذَلِكَ بمدة قاضي مالكي، ثم حنبلي وهو الشريف عبد اللطيف سراج الدين المكي الفاسي. انتهى.
- exact linked passagemedium confidencepage 707, entry [383]4,081 chars
أرغون شاه الناصري ...... - ٧٥٠هـ -...... - ١٣٤٩م أرغون شاه بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان رأس نوبة الجمدارية أيام أستاذه الناصر، وَكَانَ هو وأرغون العلائي شريكين فِي هَذِهِ الوظيفة لكن هَذَا هو المقدم وكان في أول أمره ج…
▸ expand full passage (4,081 chars)أرغون شاه الناصري ...... - ٧٥٠هـ -...... - ١٣٤٩م أرغون شاه بن عبد الله الناصري، الأمير سيف الدين، أحد مماليك الملك الناصر محمد بن قلاوون. قال الشيخ صلاح الدين الصفدي: كان رأس نوبة الجمدارية أيام أستاذه الناصر، وَكَانَ هو وأرغون العلائي شريكين فِي هَذِهِ الوظيفة لكن هَذَا هو المقدم وكان في أول أمره جلبه الكمال الخطائي إلى القان بوسعيد من بلاد الصين، هووسبعة مماليك وثمانمائة ثوب وبرخطائي، من أملاك بو سعيد الموروثة له عن أبيه وجده، من جدهم جنكزخان من تلك البلاد، فنم عَلَى الخطائي لبوسعيد فصادره وأخذ منه مائة ألف دينار ثم إن بو سعيد كرهه لذلك فأعطاه لدمشق خجا بن جوبان، فكأن ذَلِكَ لم يهن عليه، فنم إلى بوسعيد أيضاً بأمر دمشق خجا مع الخاتون طقطاي، وجرى من أمرهما ما جرى من حز رأسها، ثم إن بوسعيد أرتجع أرغون شاه ثم بعثه إلى الملك الناصر هو والأمير ملكتمر السعيدي، فحظي الأمير أرغون شاه عند الناصر وأمّره وجعله رأس نوبة، وزوجه ببنت الأمير آقبغا عبد الواحد، ولم يزل بمصر إلى أن أخرج مع الفخري لحصار الكرك، ثم توجه مع العساكر الشامية إلى القاهرة. وجرى منه في نيابة طشتمر ما أوجب ضربه وإخراجه إلى طرابلس، ثم شفع فيه، ولما تولى الملك الكامل حظي عنده وجعله استدارا، ثم تولىالملك المظفر فزادت حظوته عنده، فلما كان بعد ثلاثة أشهر خرج مع النائب الحاج أرقطاي من عند السلطان، فاخرج تشريف شرف فألبسه، فطلب الاجتماع بالسلطان فمنع، وخرج لنيابة صفد فول إليها عَلَى البريد في خمسة أروس في أوائل شوال سنة سبع وأربعين وسبعمائة، فدبرها جيداً، وأقام الحرمة والمهابة وأمن السبل، ولم يزل بها إلى أن طلب إلى مصر في العشر الأواخر من صفر من سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، ورسم له نيابة حلب عوضاً من الأمير بيدمر البدري إلى أن قال: وتوجه إلى حلب برخت وأبهة زائدة، وبسروج مفرقه مرصعة، وكبايش زركش، وغير ذَلِكَ من البرك المليح الطريف، والجميع باسمه ورنكه، فأقام بحلب إلى أن جرى للأمير يلبغا اليحياوي ما جرى، رسم له نيابة الشام عوضه، فحضر إليه الأمير شمس الدين آق سنقر أمير جندار، فدخل إلى دمشق بكرة الثلاثاء سابع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وباشر نيابة دمشق بحرمة وافرة.وقدم إليه يوماً وهو بسوق الخيل بدمشق نصراني من الزبداني رمى مسلماً بسهم فمات منه فأمر بقتله وتفصيل أعضائه، فقطعت يداه من كتفيه، ورجلاه من فخذيه، وجز رأسه، وحملت أعضاؤه عَلَى أعواد، فارتعب الناس لذلك، فقلت: لله أرغون شاه ... كم للمهابة حصّل وكم بسيف سُطاه ... من ذي ضلال تنصَّل ومجمل الرعب خلّى ... بعض النصادي مفصَّل ثم قال: ولم ينل أحد من السعادة ما ناله وحصله في المدة القريبة من المماليك والخيول والجوهر والأمتعة والقماش، ولا تمكن أحد بعد الأمير تنكز تمكنه. وكان يكتب إلى مصر بكل ما يريده في حلب وطرابلس وحماه وصفد وسائر ممالك الشام، من نقل وإضافة وأمسك، فلا يرد في شيء يكتبه، ولا يخالف في جليله ولا حقيره، إلى أن زاد الأمر وأفرط هو في معارضة القضاة الأربع وعاكسهم، وثقلت وطأته عَلَى الناس، إلى أن حضر الأمير الجيبغا من طرابلسفي ليلة أسفر صباحها عن يوم الخميس ثالث عشرين شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة، واتفق في الليل هو والأمير فخر الدين أياز السلاح دار، وجاءا إليه إلى باب القصر الأبلق وهو به نائم في فراشه، فدقا الباب عَلَيْهِ في الآخر من الليل وأزعجاه، فكانا كلما خرج طواش أمسكاه، وسمع هو الغلبة فخرج وبيده سيف فلما رآهما سلم نفسه، فأخذاه عَلَى تلك الحالة التي خرج عليها، وتوجها به إلى دار فخر الدين وقيداه بقيد ثقيل إلى الغاية ونقلاه إلى زاوية المنيبع، ورسم عليه الأمير علاء الدين الطنبغا القاسمي، فأقام هناك يوم الخميس إلى العشاء الآخرة، ودخل مملوكه الذي يخدمه فوجده مذبوحاً والسكين في يده، فوقف عليه بالليل القاضي جمال الدين الحسباني والشهود، وكتب بذلك محضر شرعي، وجهز إلى مصر صحبة الأمير يلبلك أمير علم، ثم دفن بمقابر الصوفية. وكان شخصاً مختصر اللحية، أسود الوجه، أحمر اللته، أبيض اللبه، ظريفاً، حسن العمة، شديد العزمة، عالي الهمة، ذهنه يتوقد، ونفسه تزاحم الفرقد يقترح في الملابس أشكالاً غريبة، ويعمل بيده منها صنائع عجيبة، إلا أنه جبارسفاك، طالب لثأره، دراك يده السيف ممتشقة، وغيظه يؤديه إلى العطب، وخلقه لا يشرب الماء من قليب دم، ولا يتنسم الهواء إلا بسم، ومع ذَلِكَ إذا ظهر له الحق رجع في الحال، وندم عَلَى ما فرط منه واستحال، لكنه يروح في ذَلِكَ الغضب أرواح، وتتنكد لخلقه من الناس أشباح، وكان بدمشق في زمن الطاعون فما طعن عادة الملوك، وإنما طعن بالسيف الذي يدر الدم وهو مسفوك، فنظمت فيه: تعجبت من أرغون شاه وطيشه ال ... ذي كان منه لا يفيق ولا يعي وما زال في سكر النيابة طافحاً ... إلى حين غاضت نفسه في المنيبع انتهى كلام الصفدي باختصار. قلت: كانت وفاته في شهر ربيع الأول سنة خمسين وسبعمائة، رحمه الله تعالى.