ابن الجوزي - المنتظم في تاريخ الملوك والأمم
full-text— · 5 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 2853, entry [2292]2,716 chars
ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة فمن الحوادث فِيهَا: غزوة عَبْد الْكَرِيمِ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْن الخطاب، فأقبل إِلَيْهِ بطريق فِي تسعين ألفا، فعجز عنه عَبْد الْكَرِيمِ فانهزم، فأراد المهدي ضرب عنقه فكلم فِيهِ فحبسه [١] . وَفِيهَا: بْنى المهدي بعيساباذ الكبرى قصرا …
▸ expand full passage (2,716 chars)ثم دخلت سنة أربع وستين ومائة فمن الحوادث فِيهَا: غزوة عَبْد الْكَرِيمِ بْن عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْن الخطاب، فأقبل إِلَيْهِ بطريق فِي تسعين ألفا، فعجز عنه عَبْد الْكَرِيمِ فانهزم، فأراد المهدي ضرب عنقه فكلم فِيهِ فحبسه [١] . وَفِيهَا: بْنى المهدي بعيساباذ الكبرى قصرا من لبْن إِلَى أن أسس قصره الَّذِي بالآجر، وَكَانَ تأسيسه إياه يوم الأربعاء فِي شهر ذي القعدة [٢] . وَفِيهَا: عزل المهدي مُحَمَّد بْن سليمان عَنْ أعماله ووجه صالح بْن داود عَلَى مَا كَانَ إِلَى مُحَمَّد بْن سليمان [٣] . أَنْبَأَنَا مُحَمَّد بْن عَبْد الملك قَالَ: أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بن عمران المرزباني قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن سَعِيد قَالَ: حَدَّثَنَا الزُّبَيْر بْن بكار قَالَ: حَدَّثَنِي مُصْعَب قَالَ: لما بْنى المهدي عيساباذ نزل منزله بها، فأمر أن يكتب لَهُ أبْناء المهاجرين وأبْناء الأنصار، فكتبوا ودعا نقباءهم وجلس مجلسا عاما لهم، ففرق فيهم ثلاثة آلاف ألف درهم، فأغنى كل عائل، وجبر كل كسير، وفرج ١٢٢/ أعن كل مكروب، ثُمَّ قامت الخطباء فخطبت، ودخل الشعراء فأنشدوا/ ففرق فيهم خمسمائة ألف درهم، ثم دعا بغدائه، وحضر خاصته وبطانته، وأهل المراتب من قوّادهفطعموا فلم ينصرف واحد منهم إلا بحباء وكرامة، فكثر الدعاء لَهُ فِي الطرقات والبوادي، وَقَالَ الناس: هَذَا مفتاح الخير، هَذَا مهدي هذه الأمة الّذي بشرّ به النبي ﷺ. وقام في هذا اليوم مروان بْن أبي حفصة فأنشده: مَا يلمع البرق إلا حسن مغترب ... كأنه من دواعي شوقه وصب مجالس الأنس غيثا طل وابله ... علي من راحة المهدي ينسكب شمسا فما أخطفتنا من مخايله ... سحابة صوبها الأوراق والذهب صدقت يا خير مأمول ومعتمد ... ظني بأضعاف مَا قَدْ كنت أحتسب أعطيت سبعين ألفا غير متبعها ... منا ولست بمنان بما تهب قَدْ لاح للناس بالمهدي نور هدى ... يضيء والصبح فِي الظلماء محتجب خليفة طاهر الأثواب معتصم ... بالحق ليس لَهُ فِي غيره أدب وَفِيهَا: شخص المهدي حين أسس هَذَا القصر إِلَى الكوفة حاجا، فأقام برصافة الكوفة أياما ثم خرج متوجها إِلَى الحج حَتَّى انتهى إِلَى العقبة، فعرف قلة الماء، وأخذته حمى، فرجع من العقبة، وعطش الناس فغضب عَلَى يقطين لأنه كَانَ صاحب المصانع، فرجع المهدي وبعث أخاه صالح بْن المنصور فحج بالناس [١] . وَفِيهَا: عزل عَبْد اللَّه بْن سليمان عَنِ اليمن عَنْ سخطة، ووجه من يستقبله ويفتش متاعه ويحصي مَا معه، ثُمَّ حبسه عند الربيع حين قدم حَتَّى أقر من المال والجوهر والعنبر [٢] ، بما أقر به، واستعمل مكانه منصور بْن يزيد [٣] . وَكَانَ العامل عَلَى مكة والمدينة والطائف واليمامة جَعْفَر بْن سليمان، وعلى اليمن منصور بن يزيد، وعلى صلاة الكوفة/ وأحداثها وكور دجلة والبحرين وعمان وكور ١٢٢/ ب الأهواز وفارس صالح بن داود بْن عَلِيّ. وعلى خراسان المسيب بْن زهير، وعلى الموصل مُحَمَّد بْن الفضل، وعلى قضاء البصرة عبيد الله بن الحسن، وعلى مصر إِبْرَاهِيم بْن صالح، وعلى إفريقية يزيد بنخَالِد، وعلى طبرستان والرويان وجرجان يَحْيَى الحرشي، وعلى الري خلف بْن عَبْد اللَّه [١]
- exact linked passagemedium confidencepage 4003, entry [3427]596 chars
ثم دخلت سنة أربع وستين ومائتين فمن الحوادث فيها: أن سليمان بن وهب خرج من بغداد إلى سامراء ومعه الحسن بن وهب، فشيعه عامة [١] القواد، فلما صار بسامراء غضب عليه المعتمد، وحبسه وقيده، وانتهب [٢] داره ودار ابنيه: وهب، وإبراهيم، واستوزر الحسن بن مخلد. وفيها: ولى أبو عمر القاضي قضاء مدينة المنصور، والأعمال المتصلة بها، وجلس في الجامع. وفيها: دخل الزنج واسطا، فخلى الناس البلد، وخرجوا عنه حفاة على وجوههم، وكانوا يدخلون المنازل فيجدونها مفروشة، ومضى الناس [وكان] [٣] يأخذ أحدهم عمامته أو رداءه فيشد بها رجليه ويمشي، وضربت واسط بالنار. وحج بالناس في هذه السنة: هارون بن مُحَمَّد بن إسحاق الكوفي الهاشمي.
- exact linked passagemedium confidencepage 4868, entry [4701]1,529 chars
ثم دخلت سنة أربع وستين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه ورد [الخبر] [١] في المحرم سنة أربع [٢] من المدينة أن أهل العراق، وخراسان، والكوفة، والبصرة بلغوا سميرا فرأوا هلال ذي الحجة على نقصان/ من ذي القعدة، وعرفوا أن لا ماء في الطريق من فيد إلى مكة، إلا صُبَابَةٌ لا يقوم بهم وبجمالهم، فعدلوا إلى بطن نخل…
▸ expand full passage (1,529 chars)ثم دخلت سنة أربع وستين وثلاثمائة فمن الحوادث فيها: أنه ورد [الخبر] [١] في المحرم سنة أربع [٢] من المدينة أن أهل العراق، وخراسان، والكوفة، والبصرة بلغوا سميرا فرأوا هلال ذي الحجة على نقصان/ من ذي القعدة، وعرفوا أن لا ماء في الطريق من فيد إلى مكة، إلا صُبَابَةٌ لا يقوم بهم وبجمالهم، فعدلوا إلى بطن نخل يطلبون مدينة الرسول ﷺ، فوصلوا إليها يوم الجمعة سادس ذي الحجة، فبركت الجمال ولم تنهض، فعرفوا في المسجد، وخرجوا فصلوا صلاة العيد في مصلى النَّبيّ ﷺ، وكان أمير الحاج أبو منصور محمد بن عمر بن يحيى العلوي، وورد الناس الكوفة في أول المحرم، بعد أن لحقهم جهد شديد، وأقاموا بالكوفة لفساد الطريق، ثم خفروا أنفسهم وأموالهم حتى دخلوا بغداد في آخر الشهر. وفي يوم الأربعاء لثلاث عشرة [ليلة] [٣] بقيت من المحرم: أوقع العيارون حريقًا بالخشابين من باب الشعير [٤] ، فاحترق أكثر هذا [٥] السوق، وما يليها من سوق الجزارين [٦] ، وأصحاب الحصر، وصف البواري، فهلك شيء كثير من هذه الأسواقمن الأموال [١] وزاد أمر العيارين في هذه السنة، حتى ركبوا الدواب، وتلقبوا بالقواد، وغلبوا على الأمور، وأخذوا الخفائر عن الأسواق والدروب، وكان في جملة العيارين قائد يعرف: بأسود الزبد، لأنه كان يأوي قنطرة الزبد ويستعظم من حضر وهو عريان لا يتوارى، فلما كثر الفساد رأي هذا الأسود من هو أضعف منه قد أخذ السيف [٢] فطلب سيفًا، ونهب وأغار، اجتمع إليه جماعة، فأخذ [٣] الأموال، واشترى جارية بألف دينار، فلما حصلت عنده حاول منها حاجته فمنعته، فقال: ما تكرهين مني؟ قالت: أكرهك كما أنت فقال: ما تحبين؟ قالت: أن تبيعني. قال: أو أفعل خيرًا من ذلك، فحملها إلى القاضي وأعتقها، ووهب لها ألف دينار، فعجب الناس من سماحة أخلاقه [٤] إذ لم يجازها على كراهيتها له. ثم خرج إلى الشام فهلك بها.