Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

بناء البصرة

بناء البصرة

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1862, entry [329]16,325 chars
    ذكر بناء البصرة قال أبو جعفر: وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بْن الخطاب ﵀ فيما زعم الواقدي- الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة، وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك. وفي هذه السنة- أعني سنة أربع عشرة- وجه عمر بن الخطاب عتبة ابن غزوان إلى البصرة، وأمره بنزولها بمن معه، وقطع مادة أهل فارس عن الذ…
    ▸ expand full passage (16,325 chars)
    ذكر بناء البصرة قال أبو جعفر: وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بْن الخطاب ﵀ فيما زعم الواقدي- الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة، وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك. وفي هذه السنة- أعني سنة أربع عشرة- وجه عمر بن الخطاب عتبة ابن غزوان إلى البصرة، وأمره بنزولها بمن معه، وقطع مادة أهل فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم في قول المدائني وروايته. وزعم سيف أن البصرة مصرت في ربيع سنة ست عشرة، وأن عتبة بْن غزوان إنما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد من جلولاء وتكريت والحصنين، وجهه إليها سعد بأمر عمر. كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْهُ فَحَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِي مِخْنَفٍ، عَنْ مُجَالِدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قُتِلَ مِهْرَانُ سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي صَفَر، فَقَالَ عُمَرُ لِعُتْبَةَ- يَعْنِي ابْنَ غَزْوَانَ-: قَدْ فَتَحَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ عَلَى إِخْوَانِكُمُ الْحِيرَةَ وَمَا حَوْلَهَا، وَقُتِلَ عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَائِهَاوَلَسْتُ آمَنُ أَنْ يَمُدَّهُمْ إِخْوَانُهُمْ مِنْ أَهْلِ فَارِسَ، فَإِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُوَجِّهَكَ إِلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، لِتَمْنَعَ أَهْلَ تِلْكَ الْجِيزَةِ مِنْ إِمْدَادِ إِخْوَانِهِمْ عَلَى إِخْوَانِكُمْ، وَتُقَاتِلَهُمْ، لَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْكُمْ فَسِرْ عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَاتَّقِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ، وَاحْكُمْ بِالْعَدْلِ، وَصَلِّ الصَّلاةَ لِوَقْتِهَا، وَأَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ عُتْبَةُ فِي ثلاثمائة وَبِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلا، وَضَوى إِلَيْهِ قَوْمٌ مِنَ الاعراب واهل البوادى، فقدم البصره في خمسمائة، يَزِيدُونَ قَلِيلا أَوْ يَنْقُصُونَ قَلِيلا، فَنَزَلَهَا فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الأَوَّلِ- أَوِ الآخِرِ- سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ، وَالْبَصْرَةُ يَوْمَئِذٍ تُدْعَى أَرْضَ الْهِنْدِ فِيهَا حِجَارَةٌ بِيضٌ خَشِنٌ، فَنَزَلَ الْخُرَيْبَةَ، وَلَيْسَ بِهَا إِلا سَبْعُ دَسَاكِرَ، بِالزَّابُوقَةِ وَالْخُرَيْبَةِ وَمَوْضِعِ بَنِي تَمِيمٍ وَالأَزْدِ: ثِنْتَانِ بِالْخُرَيْبَةِ، وَثِنْتَانِ بِالأَزْدِ، وَثِنْتَانِ فِي مَوْضِعِ بَنِي تَمِيمٍ وَوَاحِدَةٌ بِالزَّابُوقَةِ فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ، وَوَصَفَ لَهُ مَنْزِلَهُ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: اجْمَعْ لِلنَّاسِ مَوْضِعًا وَاحِدًا، وَلا تُفَرِّقْهُمْ، فَأَقَامَ عُتْبَةُ أَشْهُرًا لا يَغْزُو وَلا يَلْقَى أَحَدًا. وأما مُحَمَّد بْن بشار، فإنه حَدَّثَنَا، قَالَ: حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى الزُّهْرِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عِيسَى أَبِو نَعَامَةَ الْعَدَوِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ عُمَيْرٍ وَشُوَيْسًا أَبَا الرُّقَادِ، قَالا: بَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ، فَقَالَ لَهُ: انْطَلِقْ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ، حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي أَقْصَى أَرْضِ الْعَرَبِ وَأَدْنَى أَرْضِ الْعَجَمِ، فَأَقِيمُوا فَأَقْبَلُوا حَتَّى إِذَا كَانُوا بِالْمِرْبَدِ وَجَدُوا هَذَا الْكذان قَالُوا: مَا هَذِهِ الْبَصْرَةِ؟ فَسَارُوا حَتَّى بَلَغُوا حِيَالَ الْجِسْرِ الصَّغِيرِ، فَإِذَا فِيهِ حُلَفَاءٌ وَقصب نابتة، فَقَالُوا: هَاهُنَا أُمِرْتُمْ، فَنَزَلُوا دُونَ صَاحِبِ الْفُرَاتِ، فاتوه فقالوا: ان هاهنا قَوْمًا مَعَهُمْ رَايَةٌ، وَهُمْ يُرِيدُونَكَ، فَأَقْبَلَ فِي أَرْبَعَةِ آلافِ إِسْوَارٍ، فَقَالَ: مَا هُمْ إِلا مَا أَرَى، اجْعَلُوا فِي أَعْنَاقِهِمُ الْحِبَالَ، وَأْتُونِي بِهِمْ، فَجَعَلَ عُتْبَةُ يَزْجِلُ، وَقَالَ: إِنِّي شَهِدْتُ الحرب مع النبي ص، حَتَّى إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: احْمِلُوا، فَحَمَلُوا عَلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُمْ أَجْمَعِينَ، فَلَمْ يَبْقَ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلا صَاحِبُ الْفُرَاتِ، أَخَذُوهُأَسِيرًا، فَقَالَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ: ابْغُوا لَنَا مَنْزِلا هُوَ أَنْزَهَ مِنْ هَذَا- وَكَانَ يَوْمَ عِكَاكٍ وَوَمَدٍ- فَرَفَعُوا لَهُ مِنْبَرًا، فَقَامَ يَخْطُبُ، فَقَالَ: إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ تَصَرَّمَتْ وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلا صَبَابَةٌ كَصَبَابَةِ الإِنَاءِ أَلا وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْقَرَارِ، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ وَقَدْ ذُكِرَ لِي: لَوْ أَنَّ صَخْرَةً أُلْقِيَتْ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ هَوَتْ سَبْعِينَ خَرِيفًا، وَلَتَمْلأَنَّهُ، أَوَعَجِبْتُمْ! وَلَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ مَسِيرَةَ أَرْبَعِينَ عَامًا، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ يَوْمٌ وهو كظيظ بزحام، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَأَنَا سَابِعُ سَبْعَةٍ مَعَ النَّبِيِّ ص، مَا لَنَا طَعَامٌ إِلا وَرَقُ السمرِ، حَتَّى تَقَرَّحَتْ أَشْدَاقُنَا، وَالْتَقَطْتُ بُرْدَةً فَشَقَقْتُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ سَعْدٍ، فَمَا مِنَّا مِنْ أُولَئِكَ السَّبْعَةِ مِنْ أَحَدٍ إِلا وَهُوَ أَمِيرُ مِصْرٍ مِنَ الأَمْصَارِ، وَسَيُجَرِّبُونَ النَّاسَ بَعْدَنَا. وعَنْ سَيْفٍ، عَنْ مُحَمَّدٍ وَطَلْحَةَ وَالْمُهَلَّبِ وَعَمْرٍو، قَالُوا: لَمَّا تَوَجَّهَ عُتْبَةُ بْنُ غَزْوَانَ الْمَازِنِيُّ مِنْ بَنِي مَازِنَ بْنِ مَنْصُورٍ مِنَ الْمَدَائِنِ إِلَى فرج الْهِنْدِ، نَزَلَ عَلَى الشَّاطِئِ بِحِيَالِ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، فَأَقَامَ قَلِيلا ثُمَّ أَرَزَ، ثُمَّ شَكَوْا ذَلِكَ حَتَّى أَمَرَهُ عُمَرُ بِأَنْ يُنْزِلَ الْحَجَرَ بَعْدَ ثَلاثَةِ أَوْطَانٍ إِذَا اجْتَوَوُا الطِّينَ، فَنَزَلُوا فِي الرَّابِعَةِ الْبَصْرَةَ- وَالْبَصْرَةُ كُلُّ أَرْضٍ حِجَارَتُهَا جِصٌّ- وَأَمَرَ لَهُمْ بِنَهْرٍ يُجْرَى مِنْ دِجْلَةَ، فَسَاقُوا إِلَيْهَا نَهْرًا لِلشَّفَةِ، وَكَانَ إِيطَانُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ الْبَصْرَةَ الْيَوْمَ وَإِيطَانُ أَهْلِ الْكُوفَةِ الْكُوفَةَ الْيَوْمَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ فَأَمَّا أَهْلُ الْكُوفَةِ فَكَانَ مَقَامُهُمْ قَبْلَ نُزُولِهَا الْمَدَائِنَ إِلَى أَنْ وَطَنُوهَا، وَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَكَانَ مَقَامُهُمْ عَلَى شَاطِئِ دِجْلَةَ ثُمَّ أَرَزُوا مَرَّاتٍ حَتَّى اسْتَقَرُّوا وَبَدَءُوا، فَخَنَسُوا فَرْسَخًا وَجَرُّوا مَعَهُمْ نَهْرًا، ثُمَّ فَرْسَخًا ثُمَّ جَرُّوهُ ثُمَّ فَرْسَخًا، ثُمَّ جَرُّوهُ ثُمَّ أَتَوُاالْحَجَرَ، ثُمَّ جَرُّوهُ، وَاخْتَطَّتْ عَلَى نَحْوٍ مِنْ خِطَطِ الْكُوفَةِ، وَكَانَ عَلَى أَنْزَالِ الْبَصْرَةِ أَبُو الْجَرْبَاءِ عَاصِمُ بْنُ الدُّلَفِ، أَحَدُ بَنِي غَيْلانَ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. وَقَدْ كَانَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ- فِيمَا حَدَّثَنِي عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنَا الْمَدَائِنِيُّ عَنِ النَّضْرِ بْنِ إِسْحَاقَ السُّلَمِيِّ، عَنْ قُطْبَةَ بْنِ قَتَادَةَ السَّدُوسِيِّ- يُغِيرُ بِنَاحِيَةِ الْخُرَيْبَةِ مِنَ الْبَصْرَةِ، كَمَا كَانَ الْمُثَنَّى بْنُ حَارِثَةَ الشَّيْبَانِيُّ يُغِيرُ بِنَاحِيَةِ الْحِيرَةِ. فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ يُعْلِمُهُ مَكَانَهُ، وَأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ عَدَدٌ يَسِيرٌ ظَفَرَ بِمَنْ قَبْلِهِ مِنَ الْعُجْمِ، فَنَفَاهُمْ مِنْ بِلادِهِمْ وَكَانَتِ الأَعَاجِمُ بِتِلْكَ النَّاحِيَةِ قَدْ هَابُوهُ بَعْدَ وَقْعَةِ خَالِدٍ بِنَهْرِ الْمَرْأَةِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ: إِنَّهُ أَتَانِي كِتَابُكَ أَنَّكَ تُغِيرُ عَلَى مَنْ قِبَلَكَ مِنَ الأَعَاجِمِ، وَقَدْ أَصَبْتَ وَوُفِّقْتَ، أَقِمْ مَكَانَكَ، وَاحْذَرْ عَلَى مَنْ مَعَكَ مِنْ أَصْحَابِكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ أَمْرِي فَوَجَّهَ عُمَرُ شُرَيْحَ بْنَ عَامِرٍ، أَحَدَ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَقَالَ لَهُ: كُنْ رِدْءًا لِلْمُسْلِمِينَ بِهَذِهِ الْجِيزَةِ، فَأَقْبَلَ إِلَى الْبَصْرَةِ، فَتَرَكَ بِهَا قُطْبَةَ، وَمَضَى إِلَى الأَهْوَازِ حَتَّى انْتَهَى إِلَى دَارِسَ، وَفِيهَا مَسْلَحَةٌ لِلأَعَاجِمِ، فَقَتَلُوهُ، وَبَعَثَ عُمَرُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ. حَدَّثَنَا عُمَرُ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَلِيٌّ، عَنْ عِيسَى بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ حُذَيْفَةَ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، قَالَ: إِنَّ عُمَرَ قَالَ لِعُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ إِذْ وَجَّهَهُ إِلَى الْبَصْرَةِ: يَا عُتْبَةُ، إِنِّي قَدِ اسْتَعْمَلْتُكَ عَلَى أَرْضِ الْهِنْدِ، وَهِيَ حَوْمَةٌ مِنْ حَوْمَةِ الْعَدُوِّ، وَأَرْجُو أَنْ يُكْفِيَكَ اللَّهُ مَا حَوْلَهَا، وَأَنْ يُعِينَكَ عَلَيْهَا وَقَدْ كَتَبْتُ إِلَى الْعَلاءِ بْنِ الْحَضْرَمِيِّ أَنْ يَمُدَّكَ بِعَرْفَجَةَ بْنِ هَرْثَمَةَ، وَهُوَ ذُو مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَمُكَايَدَتِهِ، فَإِذَا قَدِمَ عَلَيْكَ فَاسْتَشِرْهُ وَقَرِّبْهُ، وَادْعُ إِلَى اللَّهِ، فَمَنْ أَجَابَكَ فَاقْبَلْ مِنْهُ، وَمَنْ أَبَى فَالْجِزْيَةَ عَنْ صَغَارٍ وَذِلَّةٍ، وَإِلا فَالسَّيْفَ فِي غَيْرِ هَوَادَةٍ وَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا وُلِّيتَ، وَإِيَّاكَ أَنْ تُنَازِعَكَ نَفْسُكَ إِلَى كِبْرٍ يُفْسِدُ عَلَيْكَ اخوتك، وقد صحبت رسول الله ص فَعُزِّزْتَ بِهِ بَعْدَ الذِّلَّةِ، وَقُوِّيتَ بِهِ بَعْدَ الضَّعْفِ، حَتَّى صِرْتَ أَمِيرًا مُسَلَّطًا وَمَلِكًا مُطَاعًا، تَقُولُ فَيُسْمَعُ مِنْكَ، وَتَأْمُرُ فَيُطَاعُ أَمْرُكَ، فَيَا لَهَا نِعْمَةٌ، إِنْ لَمْ تَرْفَعْكَ فَوْقَ قَدْرِكَ وَتُبْطِرْكَ عَلَى مَنْ دُونَكَ! احْتَفِظْ مِنَ النِّعْمَةِ احْتِفَاظَكَ مِنَ الْمَعْصِيَةِ، وَلَهِيَ أَخْوَفُهُمَا عِنْدِي عَلَيْكَأَنْ تَسْتَدْرِجْكَ وَتَخْدَعَكَ، فَتَسْقُطَ سَقْطَةً تَصِيرُ بِهَا إِلَى جَهَنَّمَ، أُعِيذُكَ بِاللَّهِ وَنَفْسِي مِنْ ذَلِكَ إِنَّ النَّاسَ أَسْرَعُوا إِلَى اللَّهِ حِينَ رُفِعَتْ لَهُمُ الدُّنْيَا فَأَرَادُوهَا، فَأَرِدِ اللَّهَ وَلا تُرِدِ الدُّنْيَا، وَاتَّقِ مَصَارِعَ الظَّالِمِينَ. حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيٌّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْهَمْدَانِيُّ وَأَبُو مِخْنَفٍ، عَنْ مُجَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: قَدِمَ عُتْبَةُ بْنُ غزوان البصره في ثلاثمائة، فَلَمَّا رَأَى مَنْبَتَ الْقَصَبِ، وَسَمِعَ نَقِيقَ الضَّفَادِعِ قَالَ: إِنَّ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَمَرَنِي أَنْ أَنْزِلَ أَقْصَى الْبَرِّ مِنْ أَرْضِ الْعَرَبِ، وَأَدْنَى أَرْضِ الرِّيفِ مِنْ أَرْضِ الْعَجَمِ، فَهَذَا حَيْثُ وَاجِبٌ عَلَيْنَا فِيهِ طَاعَةُ إِمَامِنَا فَنَزَلَ الْخُرَيْبَةَ وَبِالأُبُلَّةِ خمسمائة مِنَ الأَسَاوِرَةِ يَحْمُونَهَا وَكَانَتْ مِرْفَأَ السُّفُنِ مِنَ الصِّينِ وَمَا دُونَهَا، فَسَارَ عُتْبَةُ فَنَزَلَ دُونَ الإِجَانَةِ، فَأَقَامَ نَحْوًا مِنْ شَهْرٍ، ثُمَّ خَرَجَ إِلَيْهِ أَهْلُ الأُبُلَّةِ فَنَاهَضَهُمْ عُتْبَةُ، وَجَعَلَ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ السَّدُوسِيُّ وَقَسَامَةُ بْنُ زُهَيْرٍ الْمَازِنِيُّ فِي عَشَرَةِ فَوَارِسَ، وَقَالَ لَهُمَا: كُونَا فِي ظَهْرِنَا، فَتَرُدَّا الْمُنْهَزِمَ، وَتَمْنَعَا مَنْ أَرَادَنَا مِنْ وَرَائِنَا ثُمَّ الْتَقَوْا فَمَا اقْتَتَلُوا مِقْدَارَ جَزْرِ جَزُورٍ وَقَسْمِهَا، حَتَّى مَنَحَهُمُ اللَّهُ أَكْتَافَهُمْ، وَوَلَّوْا مُنْهَزِمِينَ، حَتَّى دَخَلُوا الْمَدِينَةَ، وَرَجَعَ عُتْبَةُ إِلَى عَسْكَرِهِ، فَأَقَامُوا أَيَّامًا، وَأَلْقَى اللَّهُ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَخَرَجُوا عَنِ الْمَدِينَةِ، وَحَمَلُوا مَا خَفَّ لَهُمْ، وَعَبَرُوا إِلَى الْفُرَاتِ، وَخَلُّوا الْمَدِينَةِ، فَدَخَلَهَا الْمُسْلِمُونَ فَأَصَابُوا مَتَاعًا وَسِلاحًا وَسَبْيًا وَعينًا، فَاقْتَسَمُوا العين، فأصاب كل رجل منهم درهمان، وَوَلَّى عُتْبَةُ نَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ أَقْبَاضَ الأُبُلَّةِ، فَأَخْرَجَ خُمُسَهُ، ثُمَّ قَسَّمَ الْبَاقِي بَيْنَ مَنْ أَفَاءَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَكَتَبَ بِذَلِكَ مَعَ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ. وَعَنْ بَشِيرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَتَلَ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ يَوْمَ الأُبُلَّةِ تسعه، وابو بكر سِتَّةً. وَعَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ: أصاب المسلمون بالابله من الدراهم ستمائه دِرْهَمٍ، فَأَخَذَ كُلُّ رَجُلٍ دِرْهَمَيْنِ، فَفَرَضَ عُمَرُ لأَصْحَابِ الدِّرْهَمَيْنِ مِمَّنْ أَخَذَهُمَا مِنْ فَتْحِ الأُبُلَّةِ في الفين من العطاء، وكانوا ثلاثمائة رَجُلٍ، وَكَانَ فَتْحُ الأُبُلَّةِ فِي رَجَبٍ، أَوْ فِي شَعْبَانَ مِنْ هَذِهِ السَّنَةِوَعَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ: شَهِدَ فَتْحَ الأُبُلَّةُ مِائَتَانِ وَسَبْعُونَ، فِيهِمْ أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَمُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ، وَأَبُو مَرْيَمَ الْبَلَوِيُّ، وَرَبِيعَةُ بْنُ كِلْدَةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ الثَّقَفِيُّ، وَالْحَجَّاجُ. وَعَنْ عَبَايَةَ بْنِ عَبْدِ عَمْرٍو، قَالَ: شَهِدْتُ فَتْحَ الأُبُلَّةِ مَعَ عُتْبَةَ، فَبَعَثَ نَافِعُ بْنُ الْحَارِثِ إِلَى عُمَرَ ﵀ بِالْفَتْحِ، وَجَمَعَ لَنَا اهل دست ملسان، فَقَالَ عُتْبَةُ: أَرَى أَنْ نَسِيرَ إِلَيْهِمْ، فَسِرْنَا فلقينا مرزبان دست ميسان، فَقَاتَلْنَاهُ، فَانْهَزَمَ أَصْحَابُهُ وَأُخِذَ أَسِيرًا، فَأُخِذَ قِبَاؤُهُ ومنطقته، فبعث به عتبة مع انس ابن حُجَيَّةَ الْيَشْكُرِيِّ. وَعَنْ أَبِي الْمَلِيحِ الْهُذَلِيِّ، قَالَ: بَعَثَ عُتْبَةُ أَنَسَ بْنَ حُجَيَّةَ إِلَى عُمَرَ بمنطقه مرزبان دست ميسان، فقال له: كَيْفَ الْمُسْلِمُونَ؟ قَالَ: انْثَالَتْ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا، فَهُمْ يُهِيلُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ فَرَغِبَ النَّاسُ فِي الْبَصْرَةِ، فَأَتَوْهَا. وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ: لَمَّا فَرَغَ عُتْبَةُ مِنَ الأُبُلَّةِ، جَمَعَ لَهُ مَرْزُبَانُ دست ميسان، فَسَارَ إِلَيْهِ عُتْبَةُ مِنَ الأُبُلَّةِ، فَقَتَلَهُ، ثُمَّ سَرَّحَ مُجَاشِعَ بْنَ مَسْعُودٍ إِلَى الْفُرَاتِ وَبِهَا مَدِينَةٌ وَوَفَدَ عُتْبَةُ إِلَى عُمَرَ، وَأَمَرَ الْمُغِيرَةَ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ حَتَّى يَقْدَمَ مُجَاشِعُ مِنَ الْفُرَاتِ، فَإِذَا قَدِمَ فَهُوَ الأَمِيرُ فَظَفَرَ مُجَاشِعٌ بِأَهْلِ الْفُرَاتِ، وَرَجَعَ إِلَى الْبَصْرَةِ وَجَمَعَ الْفيلكَانُ، عَظِيمٌ مِنْ عُظَمَاءِ أَبَزْقُبَاذَ لِلْمُسْلِمِينَ، فَخَرَجَ إِلَيْهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، فَلَقِيَهُ بِالْمَرْغَابِ، فَظَفَرَ بِهِ، فَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ بِالْفَتْحِ، فَقَالَ عُمَرُ لِعُتْبَةَ: مَنِ اسْتَعْمَلْتَ عَلَى الْبَصْرَةِ؟ قَالَ: مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ، قَالَ: تَسْتَعْمِلُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْوَبَرِ عَلَى أَهْلِ الْمَدَرِ؟ تَدْرِي مَا حَدَثَ! قَالَ: لا، فَأَخْبَرَهُ بِمَا كَانَ مِنْ أَمْرِ الْمُغِيرَةِ، وَأَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى عَمَلِهِ، فَمَاتَ عُتْبَةُ فيالطَّرِيقِ، وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ. وَعَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جَوْشَنٍ، قَالَ: شَخَصَ عُتْبَةُ بعد ما قتل مرزبان دست ميسان، وَوَجَّهَ مُجَاشِعًا إِلَى الْفُرَاتِ، وَاسْتَخْلَفَهُ عَلَى عَمَلِهِ، وامر المغيره ابن شُعْبَةَ بِالصَّلاةِ حَتَّى يَرْجِعَ مُجَاشِعُ مِنَ الْفُرَاتِ، وَجَمَعَ أَهْلُ مِيسَانَ، فَلَقِيَهُمُ الْمُغِيرَةُ، وَظَهَرَ عَلَيْهِمْ قَبْلَ قُدُومِ مُجَاشِعٍ مِنَ الْفُرَاتِ، وَبَعَثَ بِالْفَتْحِ إِلَى عُمَرَ. الطبري، بإسناده عن قتادة، قال: جمع أهل ميسان للمسلمين، فسار إليهم المغيرة، وخلف المغيرة الأثقال، فلقي العدو دون دجلة، فقالت أردة بنت الحارث بْن كلدة: لو لحقنا بالمسلمين فكنا معهم! فاعتقدت لواء من خمارها، واتخذ النساء من خمرهن رايات، وخرجن يردن المسلمين، فانتهين إليهم، والمشركون يقاتلونهم، فلما رأى المشركون الرايات مقبلة، ظنوا أن مددا أتى المسلمين فانكشفوا، وأتبعهم المسلمون فقتلوا منهم عدة وعن حارثة بْن مضرب، قال: فتحت الأبلة عنوة، فقسم بينهم عتبة- ككة- يعني خبزا أبيض وعن مُحَمَّد بْن سيرين مثله. قال الطبرى، وَكَانَ مِمَّنْ سُبِيَ مِنْ مِيسَانَ يَسَارٌ أَبُو الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، وَأَرْطُبَانُ جَدُّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْنِ بْنِ أَرْطُبَانَ. وَعَنِ الْمُثَنَّى بْنِ مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ فَتْحَ الأُبُلَّةِ، فَوَقَعَ لِي فِي سَهْمِي قِدْرُ نَحَاسٍ، فَلَمَّا نَظَرْتُ إِذَا هِيَ ذَهَبٌ فِيهَا ثَمَانُونَ أَلْفَ مِثْقَالٍ، فَكُتِبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، فَكَتَبَ أَنْ يُصْبَرَ يَمِينُ سَلَمَةَ بِاللَّهِ لَقَدْ أَخَذَهَا وَهِيَ عِنْدَهُ نَحَاسٌ، فَإِنْ حَلَفَ سُلِّمَتْ إِلَيْهِ، وَإِلا قُسِّمَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ: فَحَلَفْتُ، فَسُلِّمَتْ لِي قَالَ الْمُثَنَّى: فَأُصُولُ أَمْوَالِنَا الْيَوْمَ مِنْهَاوَعَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ قَيْسٍ، قَالَتْ: لَمَّا خَرَجَ النَّاسُ لِقِتَالِ أَهْلِ الأُبُلَّةِ خَرَجَ زَوْجِي وَابْنِي مَعَهُمْ، فَأَخَذُوا الدِّرْهَمَيْنِ وَمَكُّوكِ زَبِيبٍ، وَإِنَّهُمْ مَضَوْا حَتَّى إِذَا كَانُوا حِيَالَ الأُبُلَّةِ، قَالُوا لِلْعَدُوِّ، نَعْبُرُ إِلَيْكُمْ أَوْ تَعْبُرُونَ إِلَيْنَا؟ قَالَ: بَلِ اعْبُرُوا إِلَيْنَا، فَأَخَذُوا خَشَبَ الْعُشَرِ فَأَوْثَقُوهُ، وَعَبَرُوا إِلَيْهِمْ، فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ: لا تَأْخُذُوا أَوَّلَهُمْ حَتَّى يَعْبُرَ آخِرُهُمْ فَلَمَّا صَارُوا عَلَى الأَرْضِ كَبَّرُوا تَكْبِيرَةً، ثُمَّ كَبَّرُوا الثَّانِيَةَ، فَقَامَتْ دَوَابُّهُمْ عَلَى أَرْجُلِهَا، ثُمَّ كَبَّرُوا الثَّالِثَةَ، فَجَعَلَتِ الدَّابَّةُ تَضْرِبُ بِصَاحِبِهَا الأَرْضَ، وَجَعَلْنَا نَنْظُرُ إِلَى رُءُوسٍ تُنْدَرُ، مَا نَرَى مَنْ يَضْرِبُهَا، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى أَيْدِيهِمْ. الْمَدَائِنِيُّ، قَالَ: كَانَتْ عِنْدَ عُتْبَةَ صَفِيَّةُ بِنْتُ الْحَارِثِ بْنِ كِلْدَةَ، وَكَانَتْ أُخْتُهَا أَردَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ عِنْدَ شِبْلِ بْنِ مَعْبَدٍ الْبَجَلِيِّ، فَلَمَّا وَلِيَ عُتْبَةُ الْبَصْرَةَ انْحَدَرَ مَعَهُ أَصْهَارُهُ: أَبُو بَكْرَةَ، وَنَافِعٌ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ، وَانْحَدَرَ مَعَهُمْ زِيَادٌ، فَلَمَّا فَتَحُوا الأُبُلَّةَ لَمْ يَجِدُوا قَاسِمًا يَقْسِمُ بَيْنَهُمْ، فَكَانَ زِيَادٌ قَاسِمَهُمْ، وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ سَنَةً، لَهُ ذُؤَابَةٌ، فَأَجْرَوْا عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ دِرْهَمَيْنِ. وَقِيلَ: إِنَّ إِمَارَةَ عُتْبَةَ الْبَصْرَةَ كَانَتْ سَنَةَ خَمْسَ عَشْرَةَ، وَقِيلَ سِتَّ عَشْرَةَ، وَالأَوَّلُ أَصَحُّ، فَكَانَتْ إِمَارَتُهُ عَلَيْهَا سِتَّةَ أَشْهُرٍ. وَاسْتَعْمَلَ عُمَرُ عَلَى الْبَصْرَةِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ فَبَقِيَ سَنَتَيْنِ، ثُمَّ رُمِيَ بِمَا رُمِيَ، وَاسْتَعْمَلَ أَبَا مُوسَى، وَقِيلَ اسْتَعْمَلَ بَعْدَ عُتْبَةَ أَبَا مُوسَى، وَبَعْدَهُ الْمُغِيرَةَ. وَفِيهَا- أَعْنِي سَنَةَ أَرْبَعَ عَشْرَةَ- ضَرَبَ عُمَرُ ابْنَهُ عُبَيْدَ اللَّهِ وَأَصْحَابَهُ فِي شَرَابٍ شَرِبُوهُ وَأَبَا مِحْجَنٍ. وحج بالناس في هذه السنة عمر بن الْخَطَّابِ، وَكَانَ عَلَى مَكَّةَ عَتَّابُ بْنُ أُسَيْدٍ في قول، وعلى اليمن يعلى بن مُنَيَّةَ، وَعَلَى الْكُوفَةِ سَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ، وَعَلَى الشَّامِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَعَلَى الْبَحْرَيْنِ عُثْمَانُ بْنُ أَبِي الْعَاصِ- وَقِيلَ: الْعَلاءُ بْنُ الْحَضْرَمِيِّ- وَعَلَى عُمَانَ حُذَيْفَةُ بْنُ مِحْصَنٍثم دخلت

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 983, entry [361]5,364 chars
    ذكر بناء البَصْرة ١٥٤ - قال أبو جعفر: وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطّاب ﵀ فيما زعم الواقديّ - الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة، وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك. وفي هذه السنة -أعني: سنة أربع عشرة- وجَّه عمر بن الخطاب عُتْبة بن غَزْوان إلى البصرة، وأمره بنزولها بمَن معه، وقطع ماد…
    ▸ expand full passage (5,364 chars)
    ذكر بناء البَصْرة ١٥٤ - قال أبو جعفر: وفي سنة أربع عشرة أمر عمر بن الخطّاب ﵀ فيما زعم الواقديّ - الناس بالقيام في المساجد في شهر رمضان بالمدينة، وكتب إلى الأمصار يأمر المسلمين بذلك. وفي هذه السنة -أعني: سنة أربع عشرة- وجَّه عمر بن الخطاب عُتْبة بن غَزْوان إلى البصرة، وأمره بنزولها بمَن معه، وقطع مادّة أهلِ فارس عن الذين بالمدائن ونواحيها منهم في قول المدائنيّ وروايته. وزعم سيف أن البصرة مُصّرت في ربيع سنة ست عشرة، وأنّ عُتبة بن غَزْوان إنَّما خرج إلى البصرة من المدائن بعد فراغ سعد من جَلولاء وتَكْرِيت والحِصْنين؛ وجَّهه إليها سعد بأمر عمر (١). (٣: ٥٩٠). ١٥٤ / أ - وأمَّا محمد بن بَشَار، فإنَّه حدَّثنا، قال: حدَّثنا صفوان بن عيسى الزُّهريّ، قال: حدَّثنا عمرو بن عيسى أبو نَعامة العَدَويّ، قال: سمعت خالد بن عُمَير وشُوَيسًا أبا الرُّقاد، قالا: بعث عمر بن الخطاب عتبة بن غزوان، فقال له: انطلق أنت ومَن معك؛ حتَّى إذا كنتم في أقصى أرض العرب وأدنى أرض العجم، فأقيموا، فأقبلوا حتى إذا كانوا بالمِرْبَد وجدوا هذا الكذّان. قالوا: ما هذه البَصرةُ؟ فساروا حتى بلغوا حيال الجِسْر الصغير، فإذا فيه حَلْفاء وقصبٌ نابتة، فقالوا: هاهنا أمرتم، فنزلوا دون صاحب الفُرات، فأتوه فقالوا: إنّ هاهنا قومًا معهم راية، وهم يريدونك، فأقبل في أربعة آلاف أسوار، فقال: ما هم إلا ما أرى؛ اجعلوا في أعناقهم الحبال، وائْتُوني بهم، فجعل عتبة يَزْجَل، وقال: إني شهدت الحرب مع النبيّ ﷺ؛ حتى إذا زالت الشمس، قال: احملوا؛ فحملوا عليهم فقتلوهم أجمعين، فلم يبق منهم أحد إلّا صاحب الفرات، أخذوهأسيرًا، فقال عتبة بن غَزْوان: ابغوا لنا منزلًا هو أنزه من هذا - وكان يوم عِكاك وَومَد - فرفعوا له منبرًا، فقام يخطب، فقال: إنَّ الدنيا قد تصرّمت وولَّت حَذّاء، ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء، ألا وإنَّكم منتقلون منها إلى دار القرار، فانتقلوا بخير ما بحضرتكم، وقد ذكر لي: لو أنّ صخرة ألقيت من شفير جهنم هوت سبعين خريفًا، ولتُملأنّها؛ أوعجِبتم! ولقد ذكر لي أن ما بين مصراعين من مصاريع الجنَّة مسيرة أربعين عامَّا، وليأتينّ عليه يوم وهو كظيظ بزحام، ولقد رأيتُني وأنا سابع سبعة مع النبيّ ﷺ، ما لنا طعام إلا ورق السَّمُر، حتى تقرّحت أشداقنا؛ والتقطت بُردة فشققتها بيني وبين سعد، فما منَّا من أولئك السبعة من أحدٍ إلا وهو أمير مِصْر من الأمصار، وسيُجرِّبون الناس بعدنا (١). (٣: ٥٩١/ ٥٩٢). ١٥٥ - فيما حدّثني عمر، قال: حدَّثنا المدائنيّ عن النّضر بن إسحاق السُّلَمي، عن قطبة بن قتادة السّدُوسيّ - يُغير بناحية الخُرَيبة من البصرة، كما كانالمثنّى بن حارثة الشيبانيّ يُغير بناحية الحبيرة، فكتب إلى عمر يُعلمه مكانه، وأنه لو كان معه عدد يسير ظفر بمن قِبَله من العجم، فنفاهم من بلادهم. وكانت الأعاجم بتلك الناحية قد هابوه بعد وقعة خالد بنهو المرأة، فكتب إليه عمر: إنَّه أتاني كتابك أنَّك تغيرُ على مَنْ قِبَلك من الأعاجم، وقد أصبت ووُفِّقت؛ أقم مكانك، واحذر على مَن معلى من أصحابك حتى يأتيَك أمري. فوجَّه عمر شريح بن عامر، أحد بني سعد بن بَكْر إلى البصرة؛ فقال له: كن ردءًا للمسلمين بهذه الجيزة، فأقبلَ إلى البصرة، فترك بها قطبة، ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس، وفيها مسلحة للأعاجم، فقتلوه، وبعث عمر عُتْبة بن غزوان (١). (٣: ٥٩٣). ١٥٦ - حدَّثنا عمر، قال: حدّثني عليّ عن عيسى بن يزيد، عن عبد المَلِك بن حذيفة ومحمد بن الحجّاج، عن عبد الملك بن عُمَير، قال: إن عمر قال لعتبة بن غزوان إذ وجَّهه إلى البصرة: يا عتبة! إنّي قد استعملتك على أرض الهند، وهي حوْمة من حوْمة العدوّ، وأرجو أن يكفيَك الله ما حولها، وأن يُعينك عليها، وقد كتبت إلى العلاء بن الحضرميّ أن يُمدّك بعَرْفجة بن هرثمة؛ وهو ذو مجاهدة العدوّ ومكايدته؛ فإذا قدم عليك فاستشره وقرّبه، وادع إلى الله؛ فمن أجابك فاقبل منه، ومَنْ أبي فالجزية عن صَغَار وذلّة، وإلّا فالسيف في غير هوادة. واتّق الله فيما وُلِّيت، وإيّاك أن تنازعك نفسك إلى كِبْر يفسد عليك إخوتك، وقد صحبتَ رسول الله ﷺ فعززتَ به بعد الذِّلَّة، وقوي به بعد الضعف، حتى صرتَ أميرًا مسلّطًا ومَلِكًا مطاعًا، تقول فيُسمع منك، وتأمر فيطاع أمرُك، فيالها نعمة؛ إن لم ترفعك فوق قدرك وتُبطرك على مَنْ دونك! احتفظ من النعمة احتفاظك من المعصية؛ ولَهِيَ أخوَفُهما عندي عليك أن تستدرجك وتخدعك، فتسقط سقطة تصير بها إلى جهنّم، أعيذك بالله ونفسي من ذلك، إنّ الناس أسرعوا إلى الله حين رفعت لهم الدنيا فأرادوها، فأرد الله ولا ترد الدنيا، واتّق مصارع الظالمين (٢). (٣: ٥٩٣/ ٥٩٤). ١٥٧ - حدّثني عمر بن شبّة، قال: حدَّثنا عليّ، قال: حدَّثنا أبو إسماعيلالهمدانيّ وأبو مخنف، عن مجالد بن سعيد، عن الشعبيّ، قال: قدم عتبة بن غزوان البصرة في ثلاثمئة، فلما رأى منبت القصب، وسمع نقيق الضفادع قال: إنّ أمير المؤمنين أمرني أن أنزل أقصى البَرّ من أرض العرب، وأدنى أرض الرّيف من أرض العجم؛ فهذا حيث واجب علينا فيه طاعة إمامنا. فنزل الخُرَيبة وبالأبلّة خمسمئة من الأساورة يحمونها. وكانت مرفأ السفن من الصين وما دونها، فسار عُتْبة فنزل دون الإجّانة، فأقام نحوًا من شهر، ثم خرج إليه أهل الأبلَّة فناهضهم عُتْبة، وجعل قطبة بن قتادة السدوسيّ وقسامة بن زهير المازنيّ في عشرة فوارس، وقال لهما: كونا في ظهرنا، فتردّا المنهزم، وتمنعا مَن أرادنا من ورائنا. ثم التقوْا فما اقتتلوا مقدار جَزْر جَزور وقسمِها؛ حتى منحهم الله أكتافهم، وولّوا منهزمين؛ حتى دخلوا المدينة، ورجع عتبة إلى عسكره، فأقاموا أيامًا، وألقى الله في قلوبهم الرّعب، فخرجوا عن المدينة، وحملوا ما خفّ لهم، وعَبَروا إلى الفُرات، وخلَّوا المدينة، فدخلها المسلمون فأصابوا متاعًا وسلاحًا وسبيًا وعينًا، فاقتسموا العين، فأصاب كلَّ رجل منهم درهمان، وولَّى عُتْبة نافعَ بن الحارث أقباضَ الأبُلَّة؛ فأخرج خُمسه، ثم قسّم الباقي مَنْ أفاءه الله عليه؛ وكتب بذلك مع نافع بن الحارث (١). (٣: ٥٩٤). ١٥٨ - وعن حارثة بن مُضرّب، قال: فُتحت الأبُلَّة عَنوة، فقسم بينهم عتبة كَكَّة -يعني: خبزًا أبيض-. وعن محمَّد بن سيرين مثله. قال الطَّبريّ: وكان ممَّن سُبِيَ من مَيسان يَسار أبو الحسن البصريّ، وأرطَبان جدّ عبد الله بن عون بن أرطَبان (٢). (٣: ٥٩٦).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .-
  • exact linked passagemedium confidencepage 2953, entry [1172]6,099 chars
    ذكر بناء البَصْرة ٣٦٦ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عنه. فحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عليّ بن محمد عن أبي مخْنِف، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال: قُتل مِهران سنة أربع عشرة في صفر، فقال عمر لعتبة -يعني: ابنَ غزوان-: قد فتح الله جلّ وعزّ على إخوانكم الحِيرة وما حولها، وقتِل عظيم من عظمائها، ولست آمن أن …
    ▸ expand full passage (6,099 chars)
    ذكر بناء البَصْرة ٣٦٦ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عنه. فحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عليّ بن محمد عن أبي مخْنِف، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال: قُتل مِهران سنة أربع عشرة في صفر، فقال عمر لعتبة -يعني: ابنَ غزوان-: قد فتح الله جلّ وعزّ على إخوانكم الحِيرة وما حولها، وقتِل عظيم من عظمائها، ولست آمن أن يمدّهم إخوانُهم من أهل فارس؛ فإني أريد أن أوجِّهك إلى أرض الهند، لتمنَع أهلَ تلك الجيزة من إمداد إخوانهم على إخوانكم، وتقاتلهم؛ لعلّ الله أن يفتحعليكم. فسرْ على بركة الله، واتَّق الله ما استطعت، واحكم بالعدل، وصلّ الصلاة لوقتها، وأكثر ذكر الله. فأقبل عتبة في ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا، وضوَى إليه قوم من الأعراب وأهل البوادي، فقدم البصرة في خمسمئة، يزيدون قليلًا أو ينقصون قليلًا، فنزلها في شهر ربيع الأول -أو الآخر- سنة أربع عشرة، والبصرة يومئذ تدعى أرضَ الهند فيها حجارة بيض خُشُن، فنزل الخُرَيبة، وليس بها إلّا سبع دساكر؛ بالزابُوقة والخُرَيبة وموضع بني تميم والأزد: ثنتان بالخُريبة، وثنتان بالأزد، وثنتان في موضع بني تميم وواحدة بالزابوقة. فكتب إلى عمر، ووصف له منزله فكتب إليه عمر: اجمع للناس موضعًا واحدًا؛ ولا تفرّقهم؛ فأقام عتبة أشهرًا لا يغزو ولا يلقَى أحدًا (١). (٣: ٥٩٠/ ٥٩١). ٣٦٧ - وعن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، قالوا: لما توجَّه عُتبة بن غزوان المازنيّ من بني مازن بن منصور من المدائن إلى فَرْج الهند؛ نزل على الشاطئ بحيال جزيرة العرب، فأقام قليلًا ثم أرَز، ثم شكوا ذلك حتى أمره عمر بأن ينزل الحجَر بعد ثلاثة أوطان إذا اجتَووا الطين، فنزلوا في الرابعة البصرة -والبصرة: كلّ أرض حجارتها جصّ- وأمر لهم بنهر يجري من دِجْلة، فساقوا إليها نهرًا للشَّفة، وكان إيطان أهل البصرة البصرة اليوم، وإيطانُ أهل الكوفة الكوفة اليوم في شهر واحد. فأمَّا أهل الكوفة فكان مقامهم قبل نزولها المدائن إلى أن وطّنوها، وأما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دِجْلة. ثم أرزوا مرّات حتى استقرّوا وبدؤوا، فخنسوا فرسخًا وجَرُّوا معهم نهرًا، ثم فرسخًا ثم جرّوه ثم فرسخًا، ثم جَرُّوه، ثم أتوا الحجر، ثم جرُّوه، واختُطت على نحو من خطط الكوفة، وكان على إنزال البصرة أبو الجَرباء عاصم بن الدُّلف، أحد بني غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم (٢) وقد كان قطبة بن قتادة. (٣: ٥٩٢). ٣٦٨ - وعن بشير بن عبيد الله، قال: قتل نافع بن الحارث يوم الأبُلَّة تسعة، وأبو بكرة ستّة (٣). (٣: ٥٩٤).٣٦٩ - وعن داود بن أبي هند، قال: أصاب المسلمون بالأبُلّة من الدراهم ستمئة درهم، فأخذ كلّ رجل درهمين، ففرض عمر لأصحاب الدّرهمين ممن أخذهما لمن فتح الأبُلَّة في ألفين من العطاء، وكانوا ثلاثمئة رجل، وكان فتح الأبُلَّة في رجب، أو في شعبان من هذه السنة (١). (٣: ٥٩٤). ٣٧٠ - وعن الشعبيّ، قال: شهد فتح الأبُلَّة مئتان وسبعون، فيهم أبو بَكْرة، ونافع بن الحارث، وشِبْل بن معبد، والمغيرة بن شعبة، ومُجاشع بن مسعود، وأبو مريم البلَويّ، وربيعة بن كَلدة بن أبي الصَّلْت الثقفيّ، والحجّاج (٢). (٣: ٥٩٥). ٣٧١ - وعن عبَاية بن عبد عمرو، قال: شهدت فتح الأبُلَّة مع عُتْبة، فبعث نافع بن الحارث إلى عمر ﵀ بالفتح، وجمع لنا أهل دستِ مَلسان، فقال عتبة: أرى أن نسير إليهم، فسرنا فلقيَنا مَرْزُبان دست مَيْسان، فقاتلناه، فانهزم أصحابه، وأخذ أسيرًا، فأخِذ قباؤه ومِنطقته، فبعث به عتبة مع أنس بن حُجيَّة اليَشكري (٣). (٣: ٥٩٥). ٣٧٢ - وعن أبي المَليح الهُذَليّ، قال: بعث عُتبة أنسَ بن حُجيَّة إلى عمر بمنطقة مرزبان دَسْت مِيسان؛ فقال له: كيف المسلمون؟ قال: انثالت عليهم الدنيا، فهم يَهيلون الذّهب والفضّة. فرغب. الناس في البصرة، فأتوْها (٤). (٣: ٥٩٥). ٣٧٣ - وعن عليّ بن زيد، قال: لما فرغ عتبة من الأبُلَّة؛ جمع له مرزبان دَسْت مَيْسان، فسار إليه عُتْبة من الأبُلَّة، فقتله، ثم سرّح مجاشع بن مسعود إلى الفرات وبها مدينة. ووفَد عتبة إلى عمر، وأمر المغيرة أن يصلّيَ بالناس حتى يقدم مجاشع من الفرات، فإذا قدم فهو الأمير. فظفر مجاشع بأهل الفرات، ورجع إلى البصرة وجمع الفيلكان -عظيم من عظماء أبَزْقُباذ للمسلمين- فخرجإليه المغيرة بن شعبة، فلقيه بالمرْغاب، فظفِر به، فكتب إلى عمر بالفتح، فقال عمر لعتبة: مَن استعملت على البصرة؟ قال: مجاشع بن مسعود، قال: تستعمل رجلًا من أهل الوَبَر على أهل المدر؟ تدري ما حدث! قال: لا، فأخبره بما كان من أمر المغيرة، وأمره أن يرجع إلى عمله، فمات عُتبة في الطريق واستعمل عمرُ المغيرة بن شعبة (١). (٣: ٥٩٥). ٣٧٤ - وعن عبد الرحمن بن جَوْشن، قال: شخص عُتْبة بعد ما قتل مرزبان دَسْت مَيْسان، ووجَّه مجاشعًا إلى الفرات، واستخلفه على عمله، وأمر المغيرة بن شعبة بالصّلاة حتى يرجع مجاشع من الفرات، وجمع أهل مَيْسان، فلقيَهم المغيرة، وظهر عليهم قبل قدوم مجاشع من الفرات، وبعث بالفتح إلى عمر (٢). (٣: ٥٩٦). ٣٧٥ - الطبريّ بإسناده عن قَتادة، قال: جمع أهل مَيْسان للمسلمين، فسار إليهم المغيرة، وخلّف المغيرة الأثقال، فلقي العدوّ دون دِجْلة، فقالت أرْدة بنت الحارث بن كَلَدة: لو لحقنا بالمسلمين فكنَّا معهِم! فاعتقدت لواءً من خمارها، واتَّخذ النِّساءُ من حمُرهنّ رايات، وخرجْنَ يُرِدْن المسلمين، فانتهينَ إليهم، والمشركون يقاتلونهم، فلمّا رأى المشركون الرايات مقبلة، ظنُّوا أن مددًا أتى المسلمين فانكشفوا، واتبعهم المسلمون فقتلوا منهم عدّة (٣). (٣: ٥٩٦). ٣٧٦ - وعن المثنّى بن موسى بن سلمة بن المحبَّق، عن أبيه، عن جدّه، قال: شهدت فتح الأبُلَّة، فوقع لي في سهمي قِدْر نحاس، فلمَّا نظرت إذا هي ذهب فيها ثمانون ألف مثقال، فكتِب في ذلك إلى عمر، فكتب أن يُصبَر يمين سلمة بالله لقد أخذها وهي عنده نحاس، فإن حلف سُلِّمت إليه؛ وإلّا قسمت بين المسلمين. قال: فحلفتُ، فسُلّمت لي. قال المثنّى: فأصول أموالنا اليوم منها (٤). (٣: ٥٩٦).٣٧٧ - وعن عمرة ابنة قيس، قالت: لمّا خرج الناس لقتال أهل الأبُلَّة خرج زوجِي وابني معهم، فأخذوا الدرهمين ومكُّوك زبيب، وإنّهم مضوْا حتى إذا كانوا حيال الأبُلَّة، قالوا للعدوّ: نعبر إليكم أو تعبرون إلينا؟ قال: بل اعبرُوا إلينا، فأخذوا خشب العُشَر فأوثقوه، وعبروا إليهم، فقال المشركون: لا تأخذوا أوّلهم حتى يعبَر آخرهم. فلمَّا صاروا على الأرض كبَّروا تكبيرة، ثم كبَّروا الثانية، فقامت دوائهم على أرجلها، ثم كبَّروا الثالثة، فجعلت الدّابة تضرب بصاحبها الأرض، وجعلنا ننظر إلى رؤوسٍ تُنْدَر، ما نرى مَن يضربها؛ وفتح الله على أيديهم (١). (٣: ٥٩٧). ٣٧٨ - المدائنيّ قال: كانت عند عُتبة صفيَّة بنت الحارث بن كَلَدة، وكانت أختها أردة بنت الحارث عند شِبْل بن معبَد البَجَلِيّ، فلمّا ولي عتبة البصرة انحدر معه أصهارُه: أبو بكْرة، ونافع، وشِبْل بن معبد، وانحدر معهم زياد؛ فلمَّا فتحوا الأبُلَّة لم يجدوا قاسمًا يقسم بينهم، فكان زياد قاسمَهم؛ وهو ابن أربع عشرة سنة، له ذؤابة، فأجرَوْا عليه كلّ يوم درهمين. وقيل: إن إمارة عتبة البصرة كانت سنة خمس عشرة، وقيل: ست عشرة؛ والأول أصحّ؛ فكانت إمارته عليها ستة أشهر. واستعمل عمر على البصرة المغيرة بن شعبة فبقيَ سنتين، ثم رُمِي بما رُمِيَ؛ واستعمل أبا موسى، وقيل: استعمل بعد عُتْبة أبا موسى، وبعده المغيرة. وفيها -أعني: سنة أربع عشرة- ضرب عمر ابنَه عبيد الله وأصحابَه في شراب شربوه، وأبا مِحْجن (٢). (٣: ٥٩٧).