page 2953, entry [1172]Open original source
ذكر بناء البَصْرة ٣٦٦ - كتب إليَّ السريُّ عن شعيب، عنه. فحدّثني عمر بن شبّة، قال: حدّثنا عليّ بن محمد عن أبي مخْنِف، عن مجالد، عن الشعبيّ، قال: قُتل مِهران سنة أربع عشرة في صفر، فقال عمر لعتبة -يعني: ابنَ غزوان-: قد فتح الله جلّ وعزّ على إخوانكم الحِيرة وما حولها، وقتِل عظيم من عظمائها، ولست آمن أن يمدّهم إخوانُهم من أهل فارس؛ فإني أريد أن أوجِّهك إلى أرض الهند، لتمنَع أهلَ تلك الجيزة من إمداد إخوانهم على إخوانكم، وتقاتلهم؛ لعلّ الله أن يفتحعليكم. فسرْ على بركة الله، واتَّق الله ما استطعت، واحكم بالعدل، وصلّ الصلاة لوقتها، وأكثر ذكر الله. فأقبل عتبة في ثلاثمئة وبضعة عشر رجلًا، وضوَى إليه قوم من الأعراب وأهل البوادي، فقدم البصرة في خمسمئة، يزيدون قليلًا أو ينقصون قليلًا، فنزلها في شهر ربيع الأول -أو الآخر- سنة أربع عشرة، والبصرة يومئذ تدعى أرضَ الهند فيها حجارة بيض خُشُن، فنزل الخُرَيبة، وليس بها إلّا سبع دساكر؛ بالزابُوقة والخُرَيبة وموضع بني تميم والأزد: ثنتان بالخُريبة، وثنتان بالأزد، وثنتان في موضع بني تميم وواحدة بالزابوقة. فكتب إلى عمر، ووصف له منزله فكتب إليه عمر: اجمع للناس موضعًا واحدًا؛ ولا تفرّقهم؛ فأقام عتبة أشهرًا لا يغزو ولا يلقَى أحدًا (١). (٣: ٥٩٠/ ٥٩١). ٣٦٧ - وعن سيف، عن محمد، وطلحة، والمهلب، وعمرو، قالوا: لما توجَّه عُتبة بن غزوان المازنيّ من بني مازن بن منصور من المدائن إلى فَرْج الهند؛ نزل على الشاطئ بحيال جزيرة العرب، فأقام قليلًا ثم أرَز، ثم شكوا ذلك حتى أمره عمر بأن ينزل الحجَر بعد ثلاثة أوطان إذا اجتَووا الطين، فنزلوا في الرابعة البصرة -والبصرة: كلّ أرض حجارتها جصّ- وأمر لهم بنهر يجري من دِجْلة، فساقوا إليها نهرًا للشَّفة، وكان إيطان أهل البصرة البصرة اليوم، وإيطانُ أهل الكوفة الكوفة اليوم في شهر واحد. فأمَّا أهل الكوفة فكان مقامهم قبل نزولها المدائن إلى أن وطّنوها، وأما أهل البصرة فكان مقامهم على شاطئ دِجْلة. ثم أرزوا مرّات حتى استقرّوا وبدؤوا، فخنسوا فرسخًا وجَرُّوا معهم نهرًا، ثم فرسخًا ثم جرّوه ثم فرسخًا، ثم جَرُّوه، ثم أتوا الحجر، ثم جرُّوه، واختُطت على نحو من خطط الكوفة، وكان على إنزال البصرة أبو الجَرباء عاصم بن الدُّلف، أحد بني غيلان بن مالك بن عمرو بن تميم (٢) وقد كان قطبة بن قتادة. (٣: ٥٩٢). ٣٦٨ - وعن بشير بن عبيد الله، قال: قتل نافع بن الحارث يوم الأبُلَّة تسعة، وأبو بكرة ستّة (٣). (٣: ٥٩٤).٣٦٩ - وعن داود بن أبي هند، قال: أصاب المسلمون بالأبُلّة من الدراهم ستمئة درهم، فأخذ كلّ رجل درهمين، ففرض عمر لأصحاب الدّرهمين ممن أخذهما لمن فتح الأبُلَّة في ألفين من العطاء، وكانوا ثلاثمئة رجل، وكان فتح الأبُلَّة في رجب، أو في شعبان من هذه السنة (١). (٣: ٥٩٤). ٣٧٠ - وعن الشعبيّ، قال: شهد فتح الأبُلَّة مئتان وسبعون، فيهم أبو بَكْرة، ونافع بن الحارث، وشِبْل بن معبد، والمغيرة بن شعبة، ومُجاشع بن مسعود، وأبو مريم البلَويّ، وربيعة بن كَلدة بن أبي الصَّلْت الثقفيّ، والحجّاج (٢). (٣: ٥٩٥). ٣٧١ - وعن عبَاية بن عبد عمرو، قال: شهدت فتح الأبُلَّة مع عُتْبة، فبعث نافع بن الحارث إلى عمر ﵀ بالفتح، وجمع لنا أهل دستِ مَلسان، فقال عتبة: أرى أن نسير إليهم، فسرنا فلقيَنا مَرْزُبان دست مَيْسان، فقاتلناه، فانهزم أصحابه، وأخذ أسيرًا، فأخِذ قباؤه ومِنطقته، فبعث به عتبة مع أنس بن حُجيَّة اليَشكري (٣). (٣: ٥٩٥). ٣٧٢ - وعن أبي المَليح الهُذَليّ، قال: بعث عُتبة أنسَ بن حُجيَّة إلى عمر بمنطقة مرزبان دَسْت مِيسان؛ فقال له: كيف المسلمون؟ قال: انثالت عليهم الدنيا، فهم يَهيلون الذّهب والفضّة. فرغب. الناس في البصرة، فأتوْها (٤). (٣: ٥٩٥). ٣٧٣ - وعن عليّ بن زيد، قال: لما فرغ عتبة من الأبُلَّة؛ جمع له مرزبان دَسْت مَيْسان، فسار إليه عُتْبة من الأبُلَّة، فقتله، ثم سرّح مجاشع بن مسعود إلى الفرات وبها مدينة. ووفَد عتبة إلى عمر، وأمر المغيرة أن يصلّيَ بالناس حتى يقدم مجاشع من الفرات، فإذا قدم فهو الأمير. فظفر مجاشع بأهل الفرات، ورجع إلى البصرة وجمع الفيلكان -عظيم من عظماء أبَزْقُباذ للمسلمين- فخرجإليه المغيرة بن شعبة، فلقيه بالمرْغاب، فظفِر به، فكتب إلى عمر بالفتح، فقال عمر لعتبة: مَن استعملت على البصرة؟ قال: مجاشع بن مسعود، قال: تستعمل رجلًا من أهل الوَبَر على أهل المدر؟ تدري ما حدث! قال: لا، فأخبره بما كان من أمر المغيرة، وأمره أن يرجع إلى عمله، فمات عُتبة في الطريق واستعمل عمرُ المغيرة بن شعبة (١). (٣: ٥٩٥). ٣٧٤ - وعن عبد الرحمن بن جَوْشن، قال: شخص عُتْبة بعد ما قتل مرزبان دَسْت مَيْسان، ووجَّه مجاشعًا إلى الفرات، واستخلفه على عمله، وأمر المغيرة بن شعبة بالصّلاة حتى يرجع مجاشع من الفرات، وجمع أهل مَيْسان، فلقيَهم المغيرة، وظهر عليهم قبل قدوم مجاشع من الفرات، وبعث بالفتح إلى عمر (٢). (٣: ٥٩٦). ٣٧٥ - الطبريّ بإسناده عن قَتادة، قال: جمع أهل مَيْسان للمسلمين، فسار إليهم المغيرة، وخلّف المغيرة الأثقال، فلقي العدوّ دون دِجْلة، فقالت أرْدة بنت الحارث بن كَلَدة: لو لحقنا بالمسلمين فكنَّا معهِم! فاعتقدت لواءً من خمارها، واتَّخذ النِّساءُ من حمُرهنّ رايات، وخرجْنَ يُرِدْن المسلمين، فانتهينَ إليهم، والمشركون يقاتلونهم، فلمّا رأى المشركون الرايات مقبلة، ظنُّوا أن مددًا أتى المسلمين فانكشفوا، واتبعهم المسلمون فقتلوا منهم عدّة (٣). (٣: ٥٩٦). ٣٧٦ - وعن المثنّى بن موسى بن سلمة بن المحبَّق، عن أبيه، عن جدّه، قال: شهدت فتح الأبُلَّة، فوقع لي في سهمي قِدْر نحاس، فلمَّا نظرت إذا هي ذهب فيها ثمانون ألف مثقال، فكتِب في ذلك إلى عمر، فكتب أن يُصبَر يمين سلمة بالله لقد أخذها وهي عنده نحاس، فإن حلف سُلِّمت إليه؛ وإلّا قسمت بين المسلمين. قال: فحلفتُ، فسُلّمت لي. قال المثنّى: فأصول أموالنا اليوم منها (٤). (٣: ٥٩٦).٣٧٧ - وعن عمرة ابنة قيس، قالت: لمّا خرج الناس لقتال أهل الأبُلَّة خرج زوجِي وابني معهم، فأخذوا الدرهمين ومكُّوك زبيب، وإنّهم مضوْا حتى إذا كانوا حيال الأبُلَّة، قالوا للعدوّ: نعبر إليكم أو تعبرون إلينا؟ قال: بل اعبرُوا إلينا، فأخذوا خشب العُشَر فأوثقوه، وعبروا إليهم، فقال المشركون: لا تأخذوا أوّلهم حتى يعبَر آخرهم. فلمَّا صاروا على الأرض كبَّروا تكبيرة، ثم كبَّروا الثانية، فقامت دوائهم على أرجلها، ثم كبَّروا الثالثة، فجعلت الدّابة تضرب بصاحبها الأرض، وجعلنا ننظر إلى رؤوسٍ تُنْدَر، ما نرى مَن يضربها؛ وفتح الله على أيديهم (١). (٣: ٥٩٧). ٣٧٨ - المدائنيّ قال: كانت عند عُتبة صفيَّة بنت الحارث بن كَلَدة، وكانت أختها أردة بنت الحارث عند شِبْل بن معبَد البَجَلِيّ، فلمّا ولي عتبة البصرة انحدر معه أصهارُه: أبو بكْرة، ونافع، وشِبْل بن معبد، وانحدر معهم زياد؛ فلمَّا فتحوا الأبُلَّة لم يجدوا قاسمًا يقسم بينهم، فكان زياد قاسمَهم؛ وهو ابن أربع عشرة سنة، له ذؤابة، فأجرَوْا عليه كلّ يوم درهمين. وقيل: إن إمارة عتبة البصرة كانت سنة خمس عشرة، وقيل: ست عشرة؛ والأول أصحّ؛ فكانت إمارته عليها ستة أشهر. واستعمل عمر على البصرة المغيرة بن شعبة فبقيَ سنتين، ثم رُمِي بما رُمِيَ؛ واستعمل أبا موسى، وقيل: استعمل بعد عُتْبة أبا موسى، وبعده المغيرة. وفيها -أعني: سنة أربع عشرة- ضرب عمر ابنَه عبيد الله وأصحابَه في شراب شربوه، وأبا مِحْجن (٢). (٣: ٥٩٧).