Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

غزوه فحل وفتح دمشق

غزوه فحل وفتح دمشق

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

2 books · 3 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
0
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

2 books · 3 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages0 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1707, entry [311]19,285 chars
    ذكر غزوه فحل وفتح دمشق حَدَّثَنِي عمر، عن علي بْن مُحَمَّد، بإسناده، عن النفر الذين ذكرت روايتهم عنهم في أول ذكري أمر أبي بكر، أنهم قالوا: قدم بوفاة أبي بكر إلى الشام شداد بْن أوس بْن ثابت الأنصاري ومحمية بْن جزء، ويرفأ، فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون- وكانوا بالياقوصه يقاتلون عدوهم من الروم، و…
    ▸ expand full passage (19,285 chars)
    ذكر غزوه فحل وفتح دمشق حَدَّثَنِي عمر، عن علي بْن مُحَمَّد، بإسناده، عن النفر الذين ذكرت روايتهم عنهم في أول ذكري أمر أبي بكر، أنهم قالوا: قدم بوفاة أبي بكر إلى الشام شداد بْن أوس بْن ثابت الأنصاري ومحمية بْن جزء، ويرفأ، فكتموا الخبر الناس حتى ظفر المسلمون- وكانوا بالياقوصه يقاتلون عدوهم من الروم، وذلك في رجب- فأخبروا أبا عبيدة بوفاة أبي بكر وولايته حرب الشام، وضم عمر إليه الأمراء، وعزل خالد بْن الوليد. فَحَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حدثنا سلمة، عن ابن إسحاق، قال: لما فَرَغَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَجْنَادِينَ سَارُوا إِلَى فِحْلَ مِنْ أَرْضِ الأُرْدُنِّ، وَقَدِ اجْتَمَعَتْ فِيهَا رَافِضَةُ الرُّومِ، وَالْمُسْلِمُونَ عَلَى أُمَرَائِهِمْ وَخَالِدٌ عَلَى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ. فَلَمَّا نَزَلَتِ الرُّومُ بَيْسَانَ بَثَقُوا أَنْهَارَهَا، وهي ارض صبخه، فكانت وحلا، ونزلوا فحلا- وَبَيْسَانَ بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَبَيْنَ الأَرْدُنِ- فَلَمَّا غَشِيَهَا المسلمون ولميَعْلَمُوا بِمَا صَنَعَتِ الرُّومُ، وَحِلَتْ خُيُولُهُمْ، وَلَقُوا فِيهَا عَنَاءً، ثُمَّ سَلَّمَهُمُ اللَّهُ- وَسُمِّيَتْ بَيْسَانُ ذَاتَ الرَّدَغَةِ لِمَا لَقِيَ الْمُسْلِمُونَ فِيهَا- ثُمَّ نَهَضُوا إِلَى الرُّومِ وَهُمْ بِفِحْلَ، فَاقْتَتَلُوا فَهُزِمَتِ الروم، ودخل المسلمون فحلا وَلَحِقَتْ رَافِضَةُ الرُّومِ بِدِمَشْقَ، فَكَانَتْ فِحْلُ فِي ذِي الْقَعْدَةِ سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ، عَلَى سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ خِلافَةِ عُمَرَ وَأَقَامَ تِلْكَ الْحَجَّةَ لِلنَّاسِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ. ثُمَّ سَارُوا إِلَى دِمَشْقَ وَخَالِدٌ عَلَى مُقَدِّمَةِ النَّاسِ، وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الرُّومُ إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ بَاهَانُ بِدِمَشْقَ- وَقَدْ كَانَ عُمَرُ عَزَلَ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ وَاسْتَعْمَلَ أَبَا عُبَيْدَةَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ- فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَالرُّومُ فِيمَا حَوْلَ دِمَشْقَ، فَاقْتَتَلُوا قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ هَزَمَ اللَّهُ الرُّومَ، وَأَصَابَ مِنْهُمُ الْمُسْلِمُونَ، وَدَخَلَتِ الرُّومُ دِمَشْقَ، فَغَلَّقُوا أبوابها وجثم الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهَا فَرَابَطُوهَا حَتَّى فُتِحَتْ دِمَشْقُ، وَأَعْطَوُا الْجِزْيَةَ، وَقَدْ قَدِمَ الْكِتَابُ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بامارته وعزل خالد، فاستحيا أَبُو عُبَيْدَةَ أَنْ يُقْرِئَ خَالِدًا الْكِتَابَ حَتَّى فُتِحَتْ دِمَشْقُ، وَجَرَى الصُّلْحُ عَلَى يَدَيْ خَالِدٍ، وَكَتَبَ الْكِتَابَ بِاسْمِهِ فَلَمَّا صَالَحَتْ دِمَشْقُ لَحِقَ بَاهَانُ- صَاحِبُ الرُّومِ الَّذِي قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ- بِهِرَقْلَ وَكَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي رَجَبٍ، وَأَظْهَرَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِمَارَتَهُ وَعَزْلِ خَالِدٍ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ، الْتَقَوْا هُمْ وَالرُّومُ بِبَلَدٍ يُقَالُ لَهُ عَيْنُ فِحْلٍ بَيْنَ فِلَسْطِينَ وَالأُرْدُنِ، فَاقْتَتَلُوا بِهِ قِتَالا شَدِيدًا، ثُمَّ لَحِقَتِ الرُّومُ بِدِمَشْقَ. وَأَمَّا سَيْفٌ- فِيمَا ذَكَرَ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْهُ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ وَعُبَادَةَ- فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي خَبَرِهِ أَنَّ الْبَرِيدَ قَدِمَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنَ الْمَدِينَةِ بِمَوْتِ أَبِي بَكْرٍ وَتَأْمِيرِ أَبِي عُبَيْدَةَ، وَهُمْ بِالْيَرْمُوكِ، وَقَدِ الْتَحَمَ الْقِتَالُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الرُّومِ. وَقَصَّ مِنْ خَبَرِ الْيَرْمُوكِ وَخَبَرِ دِمَشْقَ غَيْرَ الَّذِي اقْتَصَّهُ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَأَنَا ذَاكِرٌ بَعْضَ الَّذِي اقْتَصَّ مِنْ ذَلِكَ: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شعيب، عن سيف، عن محمد، عن أبي عُثْمَانَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ: لَمَّا قَامَ عمر رضى عَنْ خَالِدِ بْنِ سَعِيدٍ وَالْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ فَأَذِنَ لَهُمَا بِدُخُولِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ قد منعهما لِفَرَّتِهِمَا الَّتِي فَرَّاهَا وَرَدَّهُمَاإِلَى الشَّامِ، وَقَالَ: لِيَبْلُغْنِي عَنْكُمَا غِنَاءُ أبلكما بَلاءً، فَانْضَمَّا إِلَى أَيِّ أُمَرَائِنَا أَحْبَبْتُمَا، فَلَحِقَا بِالنَّاسِ فَأَبْلَيَا وَأَغْنَيَا. خبر دمشق من رواية سيف: كَتَبَ إِلَيَّ السَّرِيُّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ وَعُبَادَةَ، قَالا: لَمَّا هَزَمَ اللَّهُ جُنْدَ الْيَرْمُوكِ، وَتَهَافَتَ أَهْلُ الْوَاقُوصَةِ وَفُرِغَ مِنَ الْمَقَاسِمِ وَالأَنْفَالِ، وَبُعِثَ بِالأَخْمَاسِ وَسُرِّحَتِ الْوُفُودُ، اسْتَخْلَفَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى الْيَرْمُوكِ بَشِيرَ بْنَ كَعْبِ بْنِ أَبِي الْحِمْيَرِيِّ كَيْلا يَغْتَالُ بردة، وَلا تَقْطَعُ الرُّومُ عَلَى مَوَادهِ، وَخَرَجَ أَبُو عُبَيْدَةَ حَتَّى يَنْزِلَ بِالصُّفَّرِ، وُهَو يُرِيدُ اتِّبَاعَ الْفَالَةَ، وَلا يَدْرِي يَجْتَمِعُونَ أَوْ يَفْتَرِقُونَ، فَأَتَاهُ الْخَبَرُ بِأَنَّهُمْ أَرَزُوا إِلَى فِحْلَ، وَأَتَاهُ الْخَبَرُ بِأَنَّ الْمَدَدَ قَدْ أَتَى أَهْلَ دِمَشْقَ مِنْ حِمْصَ، فَهُوَ لا يَدْرِي أَبِدِمَشْقَ يَبْدَأُ أَمْ بِفِحْلَ مِنْ بِلادِ الأردن فَكَتَبَ فِي ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَانْتَظَرَ الْجَوَابَ، وَأَقَامَ بِالصُّفَّرِ، فَلَمَّا جَاءَ عُمَرَ فَتْحُ الْيَرْمُوكِ أَقَرَّ الأُمَرَاءَ عَلَى مَا كَانَ اسْتَعْمَلَهُمْ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ إِلا مَا كَانَ مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، فَإِنَّهُ ضَمَّ خَالِدًا إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَأَمَرَ عَمْرًا بِمَعُونَةِ النَّاسِ، حَتَّى يُصَيِّرَ الْحَرْبَ إِلَى فِلَسْطِينَ، ثُمَّ يَتَوَلَّى حَرْبَهَا. وَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَمْرِ خَالِدٍ وَعَزْلِ عُمَرَ إِيَّاهُ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْهُ، قَالَ: إِنَّمَا نَزَعَ عُمَرُ خَالِدًا فِي كَلامٍ كَانَ خَالِدٌ تَكَلَّمَ بِهِ- فِيمَا يَزْعُمُونَ- وَلَمْ يَزَلْ عُمَرُ عَلَيْهِ سَاخِطًا وَلأَمْرِهِ كَارِهًا فِي زَمَانِ أَبِي بَكْرٍ كُلِّهِ، لِوَقْعَتِهِ بِابْنِ نُوَيْرَةَ، وَمَا كَانَ يَعْمَلُ بِهِ فِي حَرْبِهِ، فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ كَانَ أَوَّلَ مَا تَكَلَّمَ بِهِ عَزْلُهُ، فَقَالَ: لا يَلِي لِي عَمَلا أَبَدًا، فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ: إِنْ خالد أَكْذَبَ نَفْسَهُ فَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَإِنْ هُوَ لَمْ يُكَذِّبْ نَفْسَهُ فَأَنْتَ الأَمِيرُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، ثُمَّ انْزَعْ عمامته عنرَأْسِهِ، وَقَاسِمْهُ مَالَهُ نِصْفَيْنِ فَلَمَّا ذَكَرَ أَبُو عبيده ذلك لخالد، قال: انظرنى استشر أُخْتِي فِي أَمْرِي، فَفَعَلَ أَبُو عُبَيْدَةَ، فَدَخَلَ خَالِدٌ عَلَى أُخْتِهِ فَاطِمَةَ بِنْتِ الْوَلِيدِ- وَكَانَتْ عِنْدَ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ- فَذَكَرَ لَهَا ذَلِكَ، فَقَالَتْ: وَاللَّهِ لا يُحِّبُكَ عُمَرُ أَبَدًا، وَمَا يُرِيدُ إِلا أَنْ تُكَذِّبَ نَفْسَكَ ثُمَّ يَنْزَعَكَ فَقَبَّلَ رَأْسَهَا وَقَالَ: صَدَقْتِ وَاللَّهِ! فَتَمَّ عَلَى أَمْرِهِ، وَأَبَى أَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ فَقَامَ بِلالٌ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَقَالَ: مَا أُمِرْتَ بِهِ فِي خَالِدٍ؟ قَالَ: أُمِرْتُ أَنْ أَنْزِعَ عِمَامَتَهُ، وَأُقَاسِمَهُ مَالَهُ فَقَاسَمَهُ مَالَهُ حَتَّى بَقِيَتْ نَعْلاهُ، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: إِنَّ هَذَا لا يَصْلُحُ إِلا بِهَذَا، فَقَالَ خَالِدٌ: أَجَلْ، مَا أَنَا بِالَّذِي أَعْصِي أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَاصْنَعْ مَا بَدَا لَكَ! فَأَخَذَ نَعْلا وَأَعْطَاهُ نَعْلا. ثُمَّ قَدِمَ خَالِدٌ عَلَى عُمَرَ الْمَدِينَةَ حِينَ عَزَلَهُ. حَدَّثَنَا ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بْنِ عُمَرَ بْنِ عَطَاءٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: كَانَ عُمَرُ كُلَّمَا مَرَّ بِخَالِدٍ قَالَ: يَا خَالِدُ، أَخْرِجْ مَالَ اللَّهِ مِنْ تَحْتِ اسْتِكَ، فَيَقُولُ: وَاللَّهِ مَا عِنْدِي مِنْ مَالٍ، فَلَمَّا أَكْثَرَ عَلَيْهِ عُمَرُ قَالَ لَهُ خَالِدٌ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا قِيمَةُ مَا أَصَبْتُ فِي سُلْطَانِكُمْ! أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ! فَقَالَ عُمَرُ: قَدْ أَخَذْتُ ذَلِكَ مِنْكَ بِأَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، قَالَ: هُوَ لَكَ، قَالَ: قَدْ أَخَذْتُهُ ولم يكن لخالد مال إِلا عِدَّةٌ وَرَقِيقٌ، فَحُسِبَ ذَلِكَ، فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ ثَمَانِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَنَاصَفَهُ عُمَرُ ذَلِكَ، فَأَعْطَاهُ أَرْبَعِينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ، وَأَخَذَ الْمَالَ فَقِيلَ لَهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لَوْ رَدَدْتَ عَلَى خَالِدٍ مَالَهُ! فَقَالَ: إِنَّمَا أَنَا تَاجِرٌ لِلْمُسْلِمِينَ، وَاللَّهِ لا أَرُدُّهُ عَلَيْهِ أَبَدًا فَكَانَ عُمَرُ يَرَى أَنَّهُ قَدِ اشْتَفَى مِنْ خَالِدٍ حِينَ صَنَعَ بِهِ ذَلِكَ. رَجَعَ الْحَدِيثُ إِلَى حَدِيثِ سَيْفٍ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، عَنْ خَالِدٍ وَعُبَادَةَ، قَالا: وَلَمَّا جَاءَ عُمَرَ الْكِتَابُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بِالَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يَبْدَأَ بِهِ كَتَبَ إِلَيْهِ: أَمَّا بَعْدُ، فَابْدَءُوا بِدِمَشْقَ، فَانْهَدُوا لَهَا، فَإِنَّهَا حِصْنُ الشَّامِ وَبَيْتُمَمْلَكَتِهِمْ، وَاشْغِلُوا عَنْكُمْ أَهْلَ فِحْلَ بِخَيْلٍ تَكُونُ بِإِزَائِهِمْ فِي نُحُورِهِمْ وَأَهْلَ فِلَسْطِينَ وَأَهْلَ حِمْصَ، فَإِنْ فَتَحَهَا اللَّهُ قَبْلَ دِمَشْقَ فَذَاكَ الَّذِي نُحِبُّ، وَإِنْ تَأَخَّرَ فَتْحُهَا حَتَّى يَفْتَحُ اللَّهُ دِمَشْقَ فَلْيَنْزِلْ بِدِمَشْقَ مَنْ يُمْسِكْ بِهَا، وَدَعُوهَا، وَانْطَلِقْ أَنْتَ وَسَائِرُ الأُمَرَاءِ حَتَّى تُغِيرُوا عَلَى فِحْلَ، فَإِنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَانْصَرِفْ أَنْتَ وَخَالِدٌ إِلَى حِمْصَ، وَدَعْ شُرَحْبِيلَ وَعَمْرًا وَأَخْلِهِمَا بِالأُرْدُنِّ وَفِلَسْطِينَ، وَأَمِيرُ كُلِّ بَلَدٍ وَجُنْدٍ عَلَى النَّاسِ حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ إِمَارَتِهِ فَسَرَّحَ أَبُو عُبَيْدَةَ إِلَى فِحْلَ عَشَرَةَ قُوَّادٍ: أَبَا الأَعْوَرِ السُّلَمِيَّ، وَعَبْدَ عَمْرِو بْنَ يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ الْجُرَشِيَّ، وَعَامِرَ بْنَ حَثْمَةَ، وَعَمْرَو بْنَ كُلَيْبٍ من يحصب، وَعُمَارَةَ بْنَ الْصَعِقِ بْنِ كَعْبٍ، وَصَيْفِيَّ بْنَ عُلْبَةَ بْنِ شَامِلٍ، وَعَمْرَو بْنَ الْحَبِيبِ بْنِ عَمْرٍو، ولِبْدَةَ بْنَ عَامِرِ بْنِ خَثْعَمَةَ، وَبِشْرَ بْنَ عِصْمَةَ، وَعُمَارَةَ بْنَ مخش قَائِدَ النَّاسِ، وَمَعَ كُلِّ رَجُلٍ خَمْسَةُ قُوَّادٍ، وَكَانَتِ الرُّؤَسَاءُ تَكُونُ مِنَ الصَّحَابَةِ حَتَّى لا يَجِدُوا مَنْ يَحْتَمِلُ ذَلِكَ مِنْهُمْ، فَسَارُوا مِنَ الصُّفَّرِ حَتَّى نَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ فِحْلَ، فَلَمَّا رَأَتِ الرُّومُ أَنَّ الْجُنُودَ تُرِيدُهُمْ بَثَقُوا الْمِيَاهَ حَوْلَ فِحْلَ، فَأُرْدِغَتِ الأَرْضُ، ثُمَّ وَحِلَتْ، وَاغْتَمَّ الْمُسْلِمُونَ مِنْ ذَلِكَ، فَحَبَسُوا عَنِ الْمُسْلِمِينَ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ فَارِسٍ وَكَانَ أَوَّلَ مَحْصُورٍ بِالشَّامِ أَهْلُ فِحْلَ، ثُمَّ أَهْلُ دِمَشْقَ وَبَعَثَ أَبُو عُبَيْدَةَ ذَا الْكَلاعِ حَتَّى كَانَ بَيْنَ دِمَشْقَ وَحِمْصَ رِدْءًا وَبَعَثَ عَلْقَمَةَ بْنَ حَكِيمٍ وَمَسْرُوقًا فَكَانَا بَيْنَ دِمَشْقَ وَفِلَسْطِينَ، وَالأَمِيرُ يَزِيدُ فَفَصَلَ، وَفَصَلَ بِأَبِي عُبَيْدَةَ مِنَ الْمَرْجِ، وَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ، وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْهِ عَمْرٌو وَأَبُو عُبَيْدَةَ وَعَلى الْخَيْلِ عِيَاضٌ، وَعَلَى الرُّجَّلِ شُرَحْبِيلُ، فَقَدِمُوا عَلَى دِمَشْقَ، وعليهم نسطاس بن نسطورس، فَحَصَرُوا أَهْلَ دِمَشْقَ، وَنَزَلُوا حَوَالَيْهَا، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَعَمْرٌو عَلَى نَاحِيَةٍ، وَيَزِيدُ عَلَى نَاحِيَةٍ، وَهِرَقْلُ يَوْمَئِذٍ بِحِمْصَ، وَمَدِينَةُ حِمْصَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ فَحَاصَرُوا أَهْلَ دِمَشْقَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ لَيْلَةً حِصَارًا شَدِيدًا بِالزُّحُوفِ وَالتَّرَامِي وَالْمَجَانِيقِ، وهم معتصمونبِالْمَدِينَةِ يَرْجُونَ الْغِيَاثَ، وَهِرَقلُ مِنْهُمْ قَرِيبٌ وَقَدِ اسْتَمَدُّوهُ وَذُو الْكَلاعِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَبَيْنَ حِمْصَ على راس ليله من دمشق، كأنه يُرِيدُ حِمْصَ، وَجَاءَتْ خُيُولُ هِرَقْلَ مُغِيثَةً لأَهْلِ دِمَشْقَ، فَأَشجتْهَا الْخُيُولُ الَّتِي مَعَ ذِي الْكَلاعِ، وَشَغَلَتْهَا عَنِ النَّاسِ، فَأَرَزُوا وَنَزَلُوا بِإِزَائِهِ، وَأَهْلُ دِمَشْقَ عَلَى حَالِهِمْ. فَلَمَّا أيَقْنَ أَهْلُ دِمَشْقَ أَنَّ الأَمْدَادَ لا تَصِلُ إِلَيْهِمْ فَشِلُوا وَوَهِنُوا وَأُبْلِسُوا وَازْدَادَ الْمُسْلِمُونَ طَمَعًا فِيهِمْ، وَقَدْ كَانُوا يَرَوْنَ أَنَّها كَالْغَارَاتِ قَبْلَ ذَلِكَ، إِذَا هَجَمَ الْبَرْدُ قَفَلَ النَّاسُ، فَسَقَطَ النَّجْمُ وَالْقَوْمُ مُقِيمُونَ، فَعِنْدَ ذَلِكَ انْقَطَعَ رَجَاؤُهُمْ، وَنَدِمُوا عَلَى دُخُولِ دِمَشْقَ، وَوُلِدَ لِلْبِطْرِيقِ الَّذِي دَخَلَ عَلَى أَهْلِ دِمَشْقَ مَوْلُودٌ، فَصَنَعَ عَلَيْهِ، فَأَكَلَ الْقَوْمُ وَشَرِبُوا، وَغَفِلُوا عَنْ مَوَاقِفِهِمْ، وَلا يَشْعُرُ بِذَلِكَ أَحَدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا مَا كَانَ مِنْ خَالِدٍ، فَإِنَّهُ كَانَ لا يَنَامُ وَلا يُنِيمُ، وَلا يَخْفَى عَلَيْهِ مِنْ أُمُورِهِمْ شَيْءٌ، عُيُونُهُ ذَاكِيَةٌ وَهُوَ مَعْنِيٌّ بِمَا يَلِيهِ، قَدِ اتَّخَذَ حِبَالا كَهَيْئَةِ السَّلالِيمِ وَأَوْهَاقًا فَلَمَّا أَمْسَى مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ نَهَدَ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ جُنْدِهِ الَّذِينَ قدم بهم عَلَيْهِمْ، وَتَقَدَّمَهُمْ هُوَ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ عَمْرٍو، وَمَذْعُورُ بْنُ عَدِيٍّ، وَأَمْثَالُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي أَوَّلِ يَوْمِهِ، وَقَالُوا: إِذَا سَمِعْتُمْ تَكْبِيرَنَا عَلَى السُّورِ فَارْقُوا إِلَيْنَا، وَانْهَدُوا لِلْبَابِ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ الْمُتَقَدِّمُونَ رَمَوْا بِالْحِبَالِ الشُّرَفَ وَعَلَى ظُهُورِهِمُ الْقِرَبُ الَّتِي قَطَعُوا بِهَا خَنْدَقِهِمْ فَلَمَّا ثَبَتَ لَهُمْ وَهْقَانِ تَسَلَّقَ فِيهِمَا الْقَعْقَاعُ وَمَذْعُورٌ، ثُمَّ لَمْ يَدَعَا أُحْبُولَةً إِلا أَثْبَتَاهَا- وَالأَوْهَاق بِالشُّرَفِ- وَكَانَ الْمَكَانُ الَّذِي اقْتَحَمُوا مِنْهُ أَحْصَنَ مَكَانٍ يُحِيطُ بِدِمَشْقَ، أَكْثَرَهُ مَاءً، وَأَشَدَّهُ مَدْخَلا، وَتَوَافَوْا لِذَلِكَ، فَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ دَخَلَ مَعَهُ أَحَدٌ إِلا رَقِيَ أَوْ دَنَا مِنَ الْبَابِ، حَتَّى إِذَا اسْتَوَوْا عَلَى السُّورِ حَدَرَ عَامَّةُ أَصْحَابِهِ، وَانْحَدَرَ مَعَهُمْ، وَخَلَّفَمَنْ يَحْمِي ذَلِكَ الْمَكَانَ لِمَنْ يَرْتَقِي، وَأَمَرَهُمْ بِالتَّكْبِيرِ، فَكَبَّرَ الَّذِينَ عَلَى رَأْسِ السُّورِ، فَنَهَدَ الْمُسْلِمُونَ إِلَى الْبَابِ، وَمَالَ إِلَى الْحِبَالِ بَشَرٌ كَثِيرٌ، فَوَثَبُوا فِيهَا، وَانْتَهَى خَالِدٌ إِلَى أَوَّلِ مَنْ يَلِيهِ فَأَنَامَهُمْ، وَانْحَدَرَ إِلَى الْبَابِ، فَقَتَلَ الْبَوَّابِينَ، وَثَارَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ، وَفَزِعَ سَائِرُ النَّاسِ، فَأَخَذُوا مَوَاقِفَهُمْ، وَلا يَدْرُونَ مَا الشَّأْنُ! وَتَشَاغَلَ أَهْلُ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِمَا يَلِيهِمْ، وَقَطَعَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَمَنْ مَعَهُ أَغْلاقَ الْبَابِ بِالسُّيُوفِ، وَفَتَحُوا لِلْمُسْلِمِينَ، فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مِنْ دَاخِلٍ، حَتَّى مَا بَقِيَ مِمَّا يَلِي بَابَ خَالِدٍ مُقَاتِلٌ إِلا أُنِيمَ وَلَمَّا شَدَّ خَالِدٌ عَلَى مَنْ يَلِيهِ، وَبَلَغَ مِنْهُمُ الَّذِي أَرَادَ عَنْوَةً أَرَزَ مَنْ أَفْلَتَ إِلَى أَهْلِ الأَبْوَابِ الَّتِي تَلِي غَيْرَهُ، وَقَدْ كَانَ الْمُسْلِمُونَ دَعَوْهُمْ إِلَى الْمُشَاطَرَةِ فَأَبَوْا وَأَبْعَدُوا، فَلَمْ يَفْجَأْهُمْ إِلا وَهُمْ يَبُوحُونَ لَهُمْ بِالصُّلْحِ، فَأَجَابُوهُمْ وَقَبِلُوا مِنْهُمْ، وَفَتَحُوا لَهُمُ الأَبْوَابَ، وَقَالُوا: ادْخُلُوا وَامْنَعُونَا مِنْ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَابِ فَدَخَلَ أَهْلُ كُلِّ بَابٍ بِصُلْحٍ مِمَّا يَلِيهِمْ، وَدَخَلَ خَالِدٌ مِمَّا يَلِيهِ عَنْوَةً، فَالْتَقَى خَالِدٌ وَالْقُوَّادُ فِي وَسَطِهَا، هَذَا اسْتِعْرَاضًا وَانْتِهَابًا، وَهَذَا صُلْحًا وَتَسْكِينًا، فَأَجْرَوْا نَاحِيَةَ خَالِدٍ مَجْرَى الصُّلْحِ، فَصَارَ صُلْحًا، وَكَانَ صُلْحُ دِمَشْقَ عَلَى الْمُقَاسَمَةِ، الدِّينَارِ وَالْعَقَارِ، وَدِينَارٍ عَنْ كُلِّ رَأْسٍ، فَاقْتَسَمُوا الأَسْلابَ، فَكَانَ أَصْحَابُ خَالِدٍ فِيهَا كَأَصْحَابِ سَائِرِ الْقُوَّادِ، وَجَرَى عَلَى الدِّيَارِ وَمَنْ بَقِيَ فِي الصُّلْحِ جَرِيبٌ مِنْ كُلِّ جَرِيبِ أَرْضٍ، وَوَقَفَ مَا كَانَ لِلْمُلُوكِ وَمَنْ صَوَّبَ مَعَهُمْ فَيْئًا، وَقَسَّمُوا لِذِي الْكَلاعِ وَمَنْ مَعَهُ، وَلأَبِي الأَعْوَرِ وَمَنْ مَعَهُ، وَلِبَشِيرٍ وَمَنْ مَعَهُ، وَبَعَثُوا بِالْبِشَارَةِ إِلَى عُمَرَ، وَقَدِمَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ كِتَابُ عُمَرَ، بِأَنِ اصْرِفْ جُنْدَ الْعِرَاقِ إِلَى الْعِرَاقِ، وَأَمَرَهُمْ بِالْحَثِّ إِلَى سَعْدِ بْنِ مَالِكٍ، فَأَمَّرَ عَلَى جُنْدِ الْعِرَاقِ هَاشِمَ بْنَ عُتْبَةَ، وَعَلَى مُقَدِّمَتِهِ الْقَعْقَاعَ بْنَ عَمْرٍو، وَعَلَى مُجَنِّبَتَيْهِ عَمْرَو بْنَ مَالِكٍ الزُّهْرِيَّ وَرِبْعِيَّ بْنَ عَامِرٍ، وَضَرَبُوا بَعْدَ دِمَشْقَ نَحْوَ سَعْدٍ، فَخَرَجَ هَاشِمٌ نَحْوَ الْعِرَاقِ فِي جُنْدِ الْعِرَاقِ، وَخَرَجَ الْقُوَّادُ نحو فحلوَأَصْحَابُ هَاشِمٍ عَشَرَةُ آلافٍ إِلا مَنْ أُصِيبَ مِنْهُمْ، فَأَتَمُّوهُمْ بِأُنَاسٍ مِمَّنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ، وَمِنْهُمْ قَيْسٌ وَالأَشْتَرُ، وَخَرَجَ عَلْقَمَةُ وَمَسْرُوقٌ إِلَى إِيلِيَاءَ، فَنَزَلا عَلَى طَرِيقِهَا، وَبَقِيَ بِدِمَشْقَ مَعَ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ مِنْ قُوَّادِ أَهْلِ الْيَمَنِ عَدَدٌ، مِنْهُمْ عَمْرُو بْنُ شِمْرِ بْنِ غَزِيَّةَ، وَسَهْمُ بْنُ الْمُسَافِرِ بْنِ هَزْمَةَ، وَمُشَافِعُ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَافِعٍ وَبَعَثَ يَزِيدُ دِحْيَةَ بْنَ خَلِيفَةَ الْكَلْبِيَّ فِي خَيْلٍ بَعْدَ مَا فَتَحَ دِمَشْقَ إِلَى تَدْمُرَ، وَأَبَا الزَّهْرَاءِ الْقُشَيْرِيَّ إِلَى الْبَثَنِيَّةِ وَحَوْرَانَ، فَصَالَحُوهُمَا عَلَى صُلْحِ دِمَشْقٍ، وَوَلِيَا الْقِيَامَ عَلَى فَتْحِ مَا بُعِثَا إِلَيْهِ. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ: كَانَ فَتْحُ دِمَشْقَ فِي سَنَةِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ فِي رَجَبٍ وَقَالَ أَيْضًا: كَانَتْ وَقْعَةُ فِحْلَ قَبْلَ دِمَشْقَ، وَإِنَّمَا صَارَ إِلَى دِمَشْقَ رَافِضَةُ فِحْلَ، وَاتَّبَعَهَمُ الْمُسْلِمُونَ إِلَيْهَا وَزَعَمَ أَنَّ وَقْعَةَ فِحْلَ كَانَتْ سَنَةَ ثلاث عشره فِي ذِي الْقَعْدَةَ مِنْهَا، حَدَّثَنَا بِذَلِكَ ابْنُ حُمَيْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا سَلَمَةُ، عَنْهُ. وَأَمَّا الْوَاقِدِيُّ: فَإِنَّهُ زَعَمَ أَنَّ فَتْحَ دِمَشْقَ كَانَ فِي سنه اربع عشره، كَمَا قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَزَعَمَ أَنَّ حِصَارَ الْمُسْلِمِينَ لَهَا كَانَ سِتَّةَ أَشْهُرٍ وَزَعَمَ أَنْ وقعه اليرموك كانت في سنه خمس عشره وَزَعَمَ أَنَّ هِرَقْلَ جَلا فِي هَذِهِ السَّنَةِ بَعْدَ وَقْعَةِ الْيَرْمُوكِ فِي شَعْبَانَ مِنْ أَنْطَاكِيَةَ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ الْيَرْمُوكِ وَقْعَةٌ. قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ: وَقَدْ مَضَى ذِكْرِي مَا رُوِيَ عَنْ سَيْفٍ، عَمَّنْ رَوَى عَنْهُ، أَنَّ وَقْعَةَ الْيَرْمُوكِ كَانَتْ فِي سَنَةِ ثَلاثَ عَشَرَةَ، وَأَنَّ الْمُسْلِمِينَ وَرَدَ عَلَيْهِمُ الْبَرِيدُ بِوَفَاةِ ابى بكر باليرموك، في الْيَوْمِ الَّذِي هُزِمَتِ الرُّومُ فِي آخِرِهِ، وَأَنَّ عُمَرَ أَمَرَهُمْ بَعْدَ فَرَاغِهِمْ مِنَ الْيَرْمُوكِ بِالْمَسِيرِ الى دمشق، وزعم ان فحلا كَانَتْ بَعْدَ دِمَشْقَ، وَأَنَّ حُرُوبًا بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَالرُّومِ سِوَى ذَلِكَ، قَبْلَ شُخُوصِ هِرَقْلَ إِلَى قُسْطَنْطِينِيَّةَ، سَأَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي مَوَاضِعِهَا. وَفِي هَذِهِ السَّنَةِ- أَعْنِي سَنَةَ ثَلاثَ عَشْرَةَ- وَجَّهَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أبا عبيد ابن مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ نَحْوَ الْعِرَاقِ وَفِيهَا اسْتُشْهِدَ فِي قول الواقدىوَأَمَّا ابْنُ إِسْحَاقَ، فَإِنَّهُ قَالَ: كَانَ يَوْمُ الجسر، جسر ابى عبيد بن مسعود الثقفى في سنه اربع عشره. ذكر أمر فحل من رواية سيف: قال أبو جعفر: ونذكر الآن أمر فحل إذ كان في الخبر الذي فيه من الاختلاف ما ذكرت من فتوح جند الشام ومن الأمور التي تستنكر وقوع مثل الاختلاف الذي ذكرته في وقته، لقرب بعض ذلك من بعض. فأما ما قال ابن إسحاق من ذلك وقص من قصته، فقد تقدم ذكريه قبل واما السرى فانه فِيمَا كَتَبَ بِهِ إِلَيَّ، عَنْ شُعَيْبٍ، عَنْ سَيْفٍ، عن أبي عثمان يزيد بن أسيد الغساني وأبي حارثة العبشمي، قالا: خلف الناس بعد فتح دمشق يزيد بْن أبي سفيان في خيله في دمشق، وساروا نحو فحل، وعلى الناس شرحبيل بْن حسنة، فبعث خالدا على المقدمة وأبا عبيدة وعمرا على مجنبتيه، وعلى الخيل ضرار بْن الأزور، وعلى الرجل عياض، وكرهوا أن يصمدوا لهرقل، وخلفهم ثمانون ألفا، وعلموا أن من بإزاء فحل جنة الروم وإليهم ينظرون، وأن الشام بعدهم سلم فلما انتهوا إلى أبي الأعور، قدموه إلى طبرية، فحاصرهم ونزلوا على فحل من الأردن، - وقد كان أهل فحل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه وأرزوا إلى بيسان- فنزل شرحبيل بالناس فحلا، والروم بيسان، وبينهم وبين المسلمين تلك المياه والأوحال، وكتبوا إلى عمر بالخبر، وهم يحدثون انفسهم بالمقام، ولا يريدون ان يريموا فحلا حتى يرجع جواب كتابهم من عند عمر، ولا يستطيعون الإقدام على عدوهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال، وكانت العرب تسمي تلك الغزاة فحلا وذات الردغة وبيسان وأصاب المسلمون من ريف الأردن أفضل مما فيه المشركون، مادتهم متواصلة، وخصبهم رغد، فاغترهم القوم، وعلى القوم سقلار بن مخراق، ورجوا ان يكونواعلى غره، فاتوهم والمسلمون لا يأمنون مجيئهم، فهم على حذر وكان شرحبيل لا يبيت ولا يصبح إلا على تعبئة فلما هجموا على المسلمين غافصوهم، فلم يناظروهم، واقتتلوا بفحل كأشد قتال اقتتلوه قط ليلتهم ويومهم إلى الليل، فأظلم الليل عليهم وقد حاروا، فانهزموا وهم حيارى وقد أصيب رئيسهم سقلار بن مخراق، والذي يليه فيهم نسطورس، وظفر المسلمون أحسن ظفر وأهنأه، وركبوهم وهم يرون أنهم على قصد وجدد، فوجدوهم حيارى لا يعرفون مأخذهم، فأسلمتهم هزيمتهم وحيرتهم إلى الوحل، فركبوه، ولحق أوائل المسلمين بهم، وقد وحلوا فركبوهم، وما يمنعون يد لامس، فوخزوهم بالرماح، فكانت الهزيمة في فحل، وكان مقتلهم في الرداغ، فأصيب الثمانون ألفا، لم يفلت منهم إلا الشريد، وكان اللَّه يصنع للمسلمين وهم كارهون، كرهوا البثوق فكانت عونا لهم على عدوهم، وأناة من اللَّه ليزدادوا بصيرة وجدا، واقتسموا ما أفاء اللَّه عليهم، وانصرف أبو عبيدة بخالد من فحل إلى حمص، وصرفوا سمير بْن كعب معهم، ومضوا بذي الكلاع ومن معه، وخلفوا شرحبيل ومن معه .

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 915, entry [339]10,561 chars
    ذكر غزوة فِحْل وفتح دمشق ٩٠ / أ- حدّثني عمر عن عليّ بن محمد بإسناده، عن النّفر الذين ذكرتروايتَهم عنهم في أول ذكري أمرَ أبي بكر: أنَّهم قالوا: قدِم بوفاة أبي بكر إلى الشأم شدّاد بن أوْس بن ثابت الأنصاريّ ومَحْمِيَة بن جَزْء، ويَرْفأ، فكتموا الخبرَ الناس حتى ظفر المسلمون -وكانوا بالياقوصة يقاتلون عدو…
    ▸ expand full passage (10,561 chars)
    ذكر غزوة فِحْل وفتح دمشق ٩٠ / أ- حدّثني عمر عن عليّ بن محمد بإسناده، عن النّفر الذين ذكرتروايتَهم عنهم في أول ذكري أمرَ أبي بكر: أنَّهم قالوا: قدِم بوفاة أبي بكر إلى الشأم شدّاد بن أوْس بن ثابت الأنصاريّ ومَحْمِيَة بن جَزْء، ويَرْفأ، فكتموا الخبرَ الناس حتى ظفر المسلمون -وكانوا بالياقوصة يقاتلون عدوَّهم من الروم؛ وذلك في رجب- فأخبروا أبا عبيدة بوفاة أبي بكر وولايته حَرْب الشأم، وضمّ عمر إليه الأمراءَ، وعزلِ خالد بن الوليد (١). (٣: ٤٣٤). ٩١ - فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلَمة عن ابن إسحاق، قال: لما فرغ المسلمون من أجنَادين ساروا إلى فِحْل من أرض الأردنّ؛ وقد اجتمعت فيها رافضة الروم، والمسلمون على أمرائهم وخالد على مقدّمة الناس. فلمَّا نزلت الروم بيسان بثقوا أنهارها؛ وهي أرض سَبْخة، فكانت وحلًا، ونزلوا فِحْلًا -وبيسانُ بين فلسطين وبين الأردن- فلما غشيَها المسلمون ولم يعلموا بما صنعت الرومِ، وحلت خيولُهم، ولقوا فيها عَناءً، ثم سلَّمهم الله -وسميت بَيسان ذات الرَّدغَة لما لقي المسلمون فيها- ثم نهضوا إلى الروم وهم بفِحْل؛ فاقتتلوا فهُزمت الروم، ودخل المسلمون فِحْلًا ولحقت رافضة الروم بدمشق؛ فكانت فِحْل في ذي القعدة سنة ثلاث عشرة، على ستّة أشهر من خلافة عمر. وأقام تلك الحجَّة للناس عبد الرحمن بن عوف. ثم ساروا إلى دمشق وخالد على مقدّمة الناس؛ وقد اجتمعت الروم إلى رجل منهم يقال له: باهان بدمشق -وقد كان عمر عزلَ خالدَ بن الوليد واستعمل أبا عبيدة على جميع الناس- فالتقى المسلمون والروم فيما حول دمشق، فاقتتلوا قتالًا شديدًا، ثم هزم الله الرّومَ، وأصاب منهم المسلمون، ودخلت الروم دمشق؛ فغلَّقوا أبوابَها وجَثم المسلمون عليها فرابطوها حتى فُتحت دمشق، وأعطوا الجزية، وقد قدم الكتاب على أبي عبيدة بإمارته وعزل خالد، فاستحيا أبو عبيدة أن يقرئ خالدًا الكتاب حتى فتحت دمشق، وجرى الصُّلْح على يدي خالد، وكتب الكتاب باسمه. فلما صالحت دمشق لحِق باهان -صاحب الروم الّذي قاتل المسلمين- بهرقل. وكان فتح دمشقفي سنة أربع عشرة في رجب، وأظهر أبو عبيدة إمارتَه وعَزْلَ خالد؛ وقد كان المسلمون التقوْا هم والرّوم ببلد يقال له: عين فِحْل بين فلسطين والأردنّ، فاقتتلوا به قتالًا شديدًا، ثمّ لحقت الروم بدمشق (١). (٣: ٤٣٤/ ٤٣٥).خبر دمشق من رواية سيف: ٩٢ - كتب إليَّ السّريُّ عن شُعيب، عن سيف، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة؛ قالا: لما هزم الله جُنْد اليَرْموك، وتهافت أهلُ الواقوصة، وفُرغ من المقاسم والأنفال، وبُعِث بالأخماس، وسُرّحت الوفود، استخلف أبو عبيدة على اليَرموك بشير بن كعب بن أبَى الحِمْيَريّ كَيلا يُغتال بردّةٍ؛ ولا تقطع الرُّوم على موادّه، وخرج أبو عبيدة حتى ينزل بالصُّفَّر؛ وهو يريد اتباع الفالة؛ ولا يدري يجتمعون أو يفترقون؛ فأتاه الخبر بأنَّهم أرَزوا إلى فِحْل، وأتاه الخبر بأن المدد قد أتى أهل دمشق من حِمص، فهو لا يدري أبدمشق يبدأ أم بفِحْل من بلاد الأردنّ. فكتب في ذلك إلى عمر، وانتظر الجواب، وأقام بالصّفَّر، فلمَّا جاء عمرَ فتحُ اليرموك أقرّ الأمراء على ما كان استعملهم عليه أبو بكر إلّا ما كان من عمرو بن العاص وخالد بن الوليد، فإنه ضمّ خالدًا إلى أبي عبيدة، وأمر عمرًا بمعونة الناس؛ حتى يصير الحرب إلى فِلَسطين، ثم يتولَّى حربَها. (٣: ٤٣٦). ٩٢ / أ- رجع الحديث إلى حديث سيف عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة، قالا: ولمَّا جاء عمرَ الكتاب عن أبي عُبيدة بالذي ينبغي أن يبدأ به كتب إليه: أمَّا بعد؛ فابدؤوا بدمشق، فانْهَدوا لها، فإنَّها حِصن الشأم وبيت مملكتهم، واشغلوا عنكم أهلَ فِحْل بخيل تكون بإزائهم في نحورهم وأهلَ فلسطين وأهل حِمْص؛ فإن فتحها الله قبل دمشق فذَاك الَّذي نحبّ، وإن تأخَّر فتحُها حتى يفتح الله دمشق فلينزل بدمشق مَن يمسك بها، ودعوها، وانطلق أنت وسائر الأمراء حتى تُغيروا على فِحْل، فإن فتح الله عليكم؛ فانصرف أنت وخالد إلى حِمْص، ودَعْ شُرَحْبيل وعمرًا وأخلِهما بالأردنّ وفلسطين، وأميرُ كلّ بلد وجُنْد على الناس حتى يخرجوا من إمارته. فسرّح أبو عبيدة إلى فِحْل عشرة قُوّاد: أبا الأعور السُّلَميّ، وعبدَ عمرو بن يزيد بن عامر الجُرَشيّ، وعامرَ بن حَثْمة، وعمرو بن كُليب من يَحْصُب، وعُمَارة بن الصَّعِق بن كعب، وصَيفيَّ بن عُلْبة بن شامل، وعمرَو بنالحبيب بن عمرو، ولبدة بن عامر بن خَثْعمة، وبِشْرَ بن عصْمة، وعُمارة بن مُخش قائد الناس؛ ومع كلّ رجل خمسة قوّاد؛ وكانت الرؤساء تكون من الصحابة حتى لا يجدوا مَن يحتمل ذلك منهم، فساروا من الصُّفَّر حتَّى نزلوا قريبًا من فِحْل، فلمَّا رأت الرُّوم: أنّ الجنود تريدهم، بثقُوا المياه حوْلَ فِحْل، فأردِغتْ الأرض، ثم وحلَت، واغتمّ المسلمون من ذلك، فحبسوا عن المسلمين بها ثمانين ألف فارس. وكان أوّلَ محصور بالشأم أهل فِحْل، ثم أهل دمشق. وبعث أبو عبيدة ذا الكَلاع حتَّى كان بين دمشق وحِمْص ردءًا. وبعث عَلْقمة بن حكيم ومَسْروقًا فكانا بين دمشق وفلَسطين، والأمير يزيد. ففصَل، وفصَل بأبي عبيدة من المرْج؛ وقدّم خالد بن الوليد، وعلى مجنّبَتيه عمرو وأبو عبيدة وعلى الخيل عياض، وعلى الرَّجْل شُرَحبيل، فقدِموا على دمشق، وعليهم نسطاس بن نُسْطُورس؛ فحصَروا أهلَ دمشق، ونزلوا حواليها، فكان أبو عبيدة على ناحية، وعمرو على ناحية، ويزيد على ناحية، وهِرَقل يومئذ بحِمْص، ومدينة حِمْص بينه وبينهم. فحاصروا أهلَ دمشق نحوًا من سبعين ليلة حِصارًا شديدًا بالزُّحوف والتَّرامِي والمجانيق؛ وهم معتصمون بالمدينة يرجون الغِياث، وهِرَقل منهم قريب وقد استمدّوه. وذو الكَلاع بين المسلمين وبين حِمْص على رأس ليلة من دمشق؛ كأنه يريد حِمْص، وجاءت خيولُ هِرقل مغيثةً لأهل دمشق، فأشجتْها الخيول الَّتي مع ذي الكَلاع، وشغلتها عن النَّاس، فأرَزوا، ونزَلوا بإزائه، وأهلُ دمشق على حالهم. فلمَّا أيقن أهلُ دمشق: أن الأمداد لا تصلُ إليهم فشلوا ووَهنوا وأبلسوا وازداد المسلمون طمعًا فيهم؛ وقد كانوا يروْن أنَّها كالغارات قبل ذلك، إذا هجم البرد قفَل الناس، فسقط النَّجم والقوم مقيمون، فعند ذلك انقطع رجاؤهم، وندِموا على دخول دمشق، ووُلد للبِطريق الَّذي دخل على أهل دمشق مولودٌ؛ فصنع عليه، فأكل القوم وشربوا، وغفلوا عن مواقفهم، ولا يشعر بذلك أحدٌ من المسلمين إلا ما كان من خالد، فإنه كان لا ينام ولا يُنيم، ولا يخفى عليه من أمورهم شيء؛ عيونُه ذاكية وهو معنيٌّ بما يليه، قد اتَّخذ حبالًا كهيئة السلاليم وأوْهاقًا، فلمَّا أمسى من ذلك اليوم نَهَد ومَنْ معه من جنده الذين قدم بهم عليهم، وتقدّمهم هو والقعقاع بن عمرو، ومذعور بن عديّ، وأمثاله منأصحابه في أول يومه، وقالوا: إذا سمعتم تكبيرَنا على السّور فارقَوْا إلينا، وانْهدوا للباب. فلما انتهى إلى الباب الذي يَليه هو وأصحابه المتقدّمون رَمَوْا بالحبال الشُّرَف وعلى ظهورهم القِرَب التي قطعوا بها خندقهم. فلمَّا ثبت لهم وَهَقان تسلَّق فيهما القعقاع ومذعور، ثم لم يدعا أحبولةً إلّا أثبتاها -والأوْهاق بالشُرَف- وكان المكان الذي اقتحموا منه أحصن مكان يحيط بدمشق، أكثرَه ماءً، وأشدّه مدخلًا، وتوافوا لذلك، فلم يبقَ ممّن دخل معه أحدٌ إلا رقى أو دنا من الباب؛ حتى إذا استَووْا على السُّور حَدَر عامَّة أصحابه، وانحدَر معهم؛ وخلَّف مَنْ يحمي ذلك المكان لمن يرتقي، وأمرهم بالتَّكبير، فكبَّر الذين على رأس السور، فنهَد المسلمون إلى الباب، ومال إلى الحِبال بشَرٌ كثير، فوثَبُوا فيها، وانتهى خالد إلى أوّل مَن يليه فأنامهم، وانحدر إلِي الباب، فقتل البوّابين، وثار أهلُ المدينة، وفرخ سائر الناس؛ فأخذوا مواقفهم، ولا يدرون ما الشأن! وتشاغل أهلُ كلّ ناحية بما يليهم، وقطع خالد بن الوليد ومن معه أغلاق الباب بالسيوف، وفتحوا للمسلمين، فأقبلوا عليهم مِن داخل، حتَّى ما بقيَ ممَّا يلي باب خالد مقاتل إلا أنيم. ولما شدّ خالد على من يليه؛ وبلغ منهم الذي أراد عَنْوة أرَزَ من أفلت إلى أهل الأبواب التي تَلِي غيرَه؛ وقد كان المسلمون دَعَوْهم إلى المشاطرة فأبوا وأبعدوا، فلم يفجأهم إلّا وهم يَبُوحون لهم بالصُّلح، فأجابوهم وقبلوا منهم، وفتحوا لهم الأبواب، وقالوا: ادخلوا وامنعونَا من أهلِ ذلك الباب. فدخل أهلُ كلّ باب بصلح ممَّا يليهم، ودخل خالد مما يليه عَنْوة، فالتقى خالد والقوّاد في وسطها؛ هذا استعراضًا وانتهابًا، وهذا صلحًا وتسكينًا؛ فأجْرَوا ناحيةَ خالد مُجْرَى الصّلح، فصار صلْحًا، وكان صلح دمشق على المقاسمة، الدينار والعقار، ودينارٌ عن كل رأس، فاقتسموا الأسلاب؛ فكان أصحاب خالد فيها كأصحاب سائر القوّاد، وجَرَى على الديار ومَنْ بقي في الصّلح جَريب من كلّ جَريب أرض؛ ووَقف ما كان للملوك ومَن صوّب معهم فَيئًا، وقسموا لذي الكَلاع ومَن معه، ولأبي الأعور ومَن معه، ولبشير ومَن معه، وبعثوا بالبِشارة إلى عمر، وقدم على أبي عبيدة كتاب عمر؛ بأن اصرِف جند العراق إلى العراق، وأمرهم بالحثّ إلى سعد بن مالك، فأمَّر على جُند العراق هاشم بن عُتْبة، وعلى مقدّمته القعقاع بن عمرو، وعلى مجنَّبَتيه عمرو بن مالك الزُّهري ورِبْعيّ بن عامر، وضربوا بعد دمشق نحو سعد، فخرجهاشم نحو العراق في جُنْد العراق؛ وخرج القوّاد نحو فِحْل وأصحاب هاشم عشرة آلاف إلّا من أصيب منهم، فأتمّوهم بأناس ممّن لم يكن منهم؛ ومنهم قيس والأشتر، وخرج علقمة ومسروق إلى إيلياءَ، فنزلا على طريقها، وبقي بدمشق مع يزيد بن أبي سفيان من قوّاد أهلِ اليمن عددٌ؛ منهم عمرو بن شِمْر بن غزيَّة، وسَهْم بن المسافر بن هَزْمة، ومشافع بن عبد الله بن شافع. وبعث يزيد دحْية بن خليفة الكلبيّ في خيل بعد ما فتح دمشق إلى تَدْمُر، وأبا الزهراء القُشَيريّ إِلى البَثَنِيَّة، وحَوْران، فصالحوهما على صلح دمشق، ووليَا القيام على فتْح ما بُعثا إليه (١). (٣: ٤٣٧/ ٤٣٦ / ٤٣٨/ ٤٣٩ / ٤٤٠).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .ذكر أمر فحل من رواية سيف: قال أبو جعفر: ونذكر الآن أمر فحل إذ كان في الخبر الذي فيه من الاختلاف ما ذكرت من فتوح جند الشام والأمور التي تستنكر وقوع مثل هذا الاختلاف الذي ذكرته في وقته لقرب بعض ذلك من بعض.٩٣ - فأما ما قال ابنُ إسحاق من ذلك وقصّ من قصّته، فقد تقدّم ذكرِيه قبل. وأمَّا السَّرِيّ فإنَّه فيما كتب به إليّ، عن شُعيب، عن سيف، عن أبي عثمان يزيد بن أسيِد الغسَّانيّ وأبي حارثة العبشمي، قالا: خلَّف النَّاسُ بعد فتح دمشق يزيدَ بن أبي سفيان في خَيله في دِمشق، وساروا نحو فِحْل، وعلى الناس شُرَحبيل بن حَسَنة، فبعث خالدًا على المقدّمة وأبا عبيدة وعمرًا على مجنَّبتيه، وعلى الخيل ضِرار بن الأزْور، وعلى الرَّجْل عياض، وكرهوا أن يصمُدوا لهرقل، وخَلْفهم ثمانون ألفًا، وعلِموا: أنّ مَنْ بإزاء فِحْل جُنَّة الرّوم وإليهم ينظرون، وأن الشام بعدهم سِلْم. فلما انتهوْا إلى أبي الأعور، قدّموه إلى طَبَرِيَّة، فحاصرهم ونزلوا على فِحْل من الأردن، -وقد كان أهل فِحْل حين نزل بهم أبو الأعور تركوه وأرَزُوا إلى بَيسان- فنزل شُرَحبيل بالناس فِحْلًا، والروم بَيسان، وبينهم وبين المسلمين تلك المياه والأوحال، وكتبوا إلى عمر بالخبر، وهم يحدّثون أنفسهم بالمقام، ولا يريدون أن يَرِيموا فِحْلًا حتَّى يرجع جواب كتابهم من عند عمر، ولا يستطيعون الإقدام على عدوِّهم في مكانهم لما دونهم من الأوحال؛ وكانت العرب تسمّي تلك الغزاة فِحْلًا وذاتَ الرَّدَغة وبَيسان، وأصاب المسلمون من ريف الأردنّ أفضلَ ممَّا فيه المشركون؛ مادّتهم متواصِلة، وخصبهم رَغْد؛ فاغترّهم القوم، وعلى القوم سَقَلِاّر بن مِخْراق؛ ورجوا أن يكونوا على غِرَّة، فأتوْهم والمسلمون لا يأمنون مجيئهم، فهم على حَذر. وكان شُرَحبيل لا يبيت ولا يصبح إلّا على تعبية، فلمَّا هجموا على المسلمين غافصوهم، فلم يناظروهم، واقتتلوا بفِحْل كأشدّ قِتال اقتتلوه قطّ ليلتَهم ويومَهم إلى الليل، فأظلم الليلُ عليهم وقد حاروا، فانهزموا وهم حيارَى، وقد أصيب رئيسهم سَقَلّار بن مخراق؛ والذي يلِيه فيهم نسطورس، وظفِر المسلمون أحسنَ ظفر وأهنأه، وركبوهم وهم يَرْون أنهم على قَصْد وجدَد، فوجدوهم حيارَى لا يعرفون مأخذهم، فأسلمتهم هزيمتُهم وحَيرتهم إلى الوَحَل، فركبوه، ولحق أوائل المسلمين بهم؛ وقد وحِلوا فركبوهم؛ وما يمنعون يد لامس؛ فوخَزُوهم بالرّماح، فكانت الهزيمة في فِحْل؛ وكان مقتلهم في الرّداغ، فأصيب الثمانون ألفًا، لم يُفلِت منهم إلّا الشريد؛ وكان الله يصنع للمسلمين وهم كارهون، كرهوا البُثوق فكانت عونًا لهم على عدوّهم، وأناةً من الله ليزدادوا بصيرة وجِدًّا،واقتسموا ما أفاء الله عليهم، وانصرف أبو عبيدة بخالد من فِحْل إلى حِمْص، وصرفوا سُمَيْر بن كعب معهم، ومضَوْا بذي الكَلاع ومَن معه، وخلّفوا شُرَحبيل ومن معه (١). (٣: ٤٤٢/ ٤٤٣).
  • exact linked passagemedium confidencepage 2858, entry [1159]3,149 chars
    ذكر غزوة فِحْل وفتح دمشق ١٩٩ - وأما سيف - فيما ذكر السريّ، عن شعيب، عنه، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة - فإنه ذكر في خبره: أنّ البريد قدم على المسلمين من المدينة بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة؛ وهم باليرموك؛ وقد التحم القتال بينهم وبين الرُّوم. وقصّ من خبر اليرموك وخبر دمشق غير الذي اقتصّه ابن إسحاق؛ …
    ▸ expand full passage (3,149 chars)
    ذكر غزوة فِحْل وفتح دمشق ١٩٩ - وأما سيف - فيما ذكر السريّ، عن شعيب، عنه، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة - فإنه ذكر في خبره: أنّ البريد قدم على المسلمين من المدينة بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة؛ وهم باليرموك؛ وقد التحم القتال بينهم وبين الرُّوم. وقصّ من خبر اليرموك وخبر دمشق غير الذي اقتصّه ابن إسحاق؛ وأنا ذاكر بعض الذي اقتصّ من ذلك (٢). (٣: ٤٣٥). ٢٠٠ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمَّد، عن أبي عثمان، عن أِبي سعيد، قال: لمَّا قام عمر رضي عن خالد بنِ سعيد، والوليد بن عُقْبة، فأذِن لهما بدخول المدينة، وكان أبو بكر قد منعهما لفرّتهما التي فرّاها، وردّهما إلى الشأم، وقال: ليبلغني عنكما غناء أبْلكما بلاءً؛ فانضمَّا إلى أي أمرائنا أحببتما؛ فلحقا بالناس فأبليا، وأغنَيا (٣). (٣: ٤٣٥/ ٤٣٦). ٢٠١ - أما ابن اسحاق؛ فإنه قال في أمر خالدَ وعَزْل إياه ما حدّثنا محمد بن حُميد، قال: حدثنا سَلَمة عنه، قال: إنَّما نزَع عمر خالدًا في كلام كان خالد تكلَّم به - فيما يزعمون - ولم يزل عمر عليه ساخطًا، ولأمره كارهًا في زمان أبي بكر كلّه، لوقعته بابن نُويْرة، وما كان يعمل به في حربه؛ فلمَّا استُخلف عمر كان أوّل ما تكلَّم به عزله، فقال: لا يلي لي عملًا أبدًا، فكتب عمر إلى أبي عُبيدة: إنْ خالد أكذب نفسه؛ فهو أمير على ما هو عليه؛ وإن هو لم يُكذب نفسَهفأنتَ الأمير على ما هو عليه؛ ثم انزع عمامته عن رأسه، وقاسمْه مالَه نصفيْن. فلمّا ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد، قال: أنظِرْني أستشِرْ أختي في أمري، ففعل أبو عبيدة؛ فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد - وكانت عند الحارث بن هشام - فذكر لها ذلك، فقالت: والله لا يحبّك عمر أبدًا، وما يريد إلّا أن تُكذب نفسك ثم ينزعك، فقبّل رأسها وقال: صدقتِ والله! فتمّ على أمرِه، وأبى أن يُكْذِب نفسَه. فقام بلال مولَى أبي بكر إلى أبي عبيدة، فقال: ما أمِرْتَ به في خالد؟ قال: أمرْت أن أنزع عمامته، وأقاسمه مالَه. فقاسمه مالَه حتى بقيتْ نعلاه، فقال أبو عبيدة: إن هذا لا يصلُح إلّا بهذا، فقال خالد: أجلْ، ما أنا بالَّذي أعصِي أميرَ المؤمنين؛ فاصنع ما بدَا لك! فأخذ نعلًا وأعطاه نعلًا. ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله (١). (٣: ٤٣٦/ ٤٣٧). ٢٠٢ - حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سَلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمَّد بن عمر بن عطاء، عن سُلَيمان بن يَسار، قال: كان عُمر كلَّما مرّ بخالد قال: يا خالد! أخرِج مالَ الله من تحتِ استك، فيقول: والله ما عندي من مال؛ فلمَّا أكثرَ عليه عمر قال له خالد: يا أمير المؤمنين! ما قيمةُ ما أصبتُ في سلطانكم! أربعين ألف درهم! فقال عمر: قد أخذتُ ذلك منك بأربعين ألف درهم، قال: هو لك، قال: قد أخذته. ولم يكن لخالد مال إلّا عُدّة ورقيق، فحُسب ذلك، فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم، وأخذ المال. فقيل له: يا أميرَ المؤمنين! لو رددت على خالد مَاله! فقال: إنَّما أنا تاجر للمسلمين، والله لا أردّه عليه أبدًا. فكان عمر يُرَى: أنه قد اشتفَى من خالد حين صنع به ذلك (٢). (٣: ٤٣٧). ٢٠٣ - وقال محمد بن إسحاق: كان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب. وقال أيضًا: كانت وقعة فِحْل قبل دمشق؛ وإنما صار إلى دمشق رافضة فِحْل،واتَّبعهم المسلمون إليها. وزعم أنّ وقعة فحْل كانت سنة ثلاث عشرة في ذي القَعْدة منها؛ حدّثنا بذلك ابنُ حُميد، قال: حدّثنا لسَلَمة، عنه (١). (٣: ٤٤١). ٢٠٤ - وأمَّا الواقديّ: فإنه زعم: أنّ فتح دمشق كان في سنة أربع عشرة؛ كما قال ابنُ إسحاق. وزعم: أنّ حِصار المسلمين لها كان ستَة أشهر. وزعم: أنَّ وقعة اليَرْموك كانت في سنة خمس عشرة وزعم: أنّ هرقل جَلا في هذه السنة بعد وقعة اليرموك في شعبان من أنْطَاكِيَة إلى قُسطنطينيَّة، وأنه لم يكن بعد اليرموك وقعة (٢). (٣: ٤٤١).