page 2858, entry [1159]Open original source
ذكر غزوة فِحْل وفتح دمشق ١٩٩ - وأما سيف - فيما ذكر السريّ، عن شعيب، عنه، عن أبي عثمان، عن خالد وعبادة - فإنه ذكر في خبره: أنّ البريد قدم على المسلمين من المدينة بموت أبي بكر وتأمير أبي عبيدة؛ وهم باليرموك؛ وقد التحم القتال بينهم وبين الرُّوم. وقصّ من خبر اليرموك وخبر دمشق غير الذي اقتصّه ابن إسحاق؛ وأنا ذاكر بعض الذي اقتصّ من ذلك (٢). (٣: ٤٣٥). ٢٠٠ - كتب إليَّ السريّ عن شعيب، عن سيف، عن محمَّد، عن أبي عثمان، عن أِبي سعيد، قال: لمَّا قام عمر رضي عن خالد بنِ سعيد، والوليد بن عُقْبة، فأذِن لهما بدخول المدينة، وكان أبو بكر قد منعهما لفرّتهما التي فرّاها، وردّهما إلى الشأم، وقال: ليبلغني عنكما غناء أبْلكما بلاءً؛ فانضمَّا إلى أي أمرائنا أحببتما؛ فلحقا بالناس فأبليا، وأغنَيا (٣). (٣: ٤٣٥/ ٤٣٦). ٢٠١ - أما ابن اسحاق؛ فإنه قال في أمر خالدَ وعَزْل إياه ما حدّثنا محمد بن حُميد، قال: حدثنا سَلَمة عنه، قال: إنَّما نزَع عمر خالدًا في كلام كان خالد تكلَّم به - فيما يزعمون - ولم يزل عمر عليه ساخطًا، ولأمره كارهًا في زمان أبي بكر كلّه، لوقعته بابن نُويْرة، وما كان يعمل به في حربه؛ فلمَّا استُخلف عمر كان أوّل ما تكلَّم به عزله، فقال: لا يلي لي عملًا أبدًا، فكتب عمر إلى أبي عُبيدة: إنْ خالد أكذب نفسه؛ فهو أمير على ما هو عليه؛ وإن هو لم يُكذب نفسَهفأنتَ الأمير على ما هو عليه؛ ثم انزع عمامته عن رأسه، وقاسمْه مالَه نصفيْن. فلمّا ذكر أبو عبيدة ذلك لخالد، قال: أنظِرْني أستشِرْ أختي في أمري، ففعل أبو عبيدة؛ فدخل خالد على أخته فاطمة بنت الوليد - وكانت عند الحارث بن هشام - فذكر لها ذلك، فقالت: والله لا يحبّك عمر أبدًا، وما يريد إلّا أن تُكذب نفسك ثم ينزعك، فقبّل رأسها وقال: صدقتِ والله! فتمّ على أمرِه، وأبى أن يُكْذِب نفسَه. فقام بلال مولَى أبي بكر إلى أبي عبيدة، فقال: ما أمِرْتَ به في خالد؟ قال: أمرْت أن أنزع عمامته، وأقاسمه مالَه. فقاسمه مالَه حتى بقيتْ نعلاه، فقال أبو عبيدة: إن هذا لا يصلُح إلّا بهذا، فقال خالد: أجلْ، ما أنا بالَّذي أعصِي أميرَ المؤمنين؛ فاصنع ما بدَا لك! فأخذ نعلًا وأعطاه نعلًا. ثم قدم خالد على عمر المدينة حين عزله (١). (٣: ٤٣٦/ ٤٣٧). ٢٠٢ - حدّثنا ابنُ حُميد، قال: حدّثنا سَلَمة عن محمد بن إسحاق، عن محمَّد بن عمر بن عطاء، عن سُلَيمان بن يَسار، قال: كان عُمر كلَّما مرّ بخالد قال: يا خالد! أخرِج مالَ الله من تحتِ استك، فيقول: والله ما عندي من مال؛ فلمَّا أكثرَ عليه عمر قال له خالد: يا أمير المؤمنين! ما قيمةُ ما أصبتُ في سلطانكم! أربعين ألف درهم! فقال عمر: قد أخذتُ ذلك منك بأربعين ألف درهم، قال: هو لك، قال: قد أخذته. ولم يكن لخالد مال إلّا عُدّة ورقيق، فحُسب ذلك، فبلغت قيمته ثمانين ألف درهم فناصفه عمر ذلك، فأعطاه أربعين ألف درهم، وأخذ المال. فقيل له: يا أميرَ المؤمنين! لو رددت على خالد مَاله! فقال: إنَّما أنا تاجر للمسلمين، والله لا أردّه عليه أبدًا. فكان عمر يُرَى: أنه قد اشتفَى من خالد حين صنع به ذلك (٢). (٣: ٤٣٧). ٢٠٣ - وقال محمد بن إسحاق: كان فتح دمشق في سنة أربع عشرة في رجب. وقال أيضًا: كانت وقعة فِحْل قبل دمشق؛ وإنما صار إلى دمشق رافضة فِحْل،واتَّبعهم المسلمون إليها. وزعم أنّ وقعة فحْل كانت سنة ثلاث عشرة في ذي القَعْدة منها؛ حدّثنا بذلك ابنُ حُميد، قال: حدّثنا لسَلَمة، عنه (١). (٣: ٤٤١). ٢٠٤ - وأمَّا الواقديّ: فإنه زعم: أنّ فتح دمشق كان في سنة أربع عشرة؛ كما قال ابنُ إسحاق. وزعم: أنّ حِصار المسلمين لها كان ستَة أشهر. وزعم: أنَّ وقعة اليَرْموك كانت في سنة خمس عشرة وزعم: أنّ هرقل جَلا في هذه السنة بعد وقعة اليرموك في شعبان من أنْطَاكِيَة إلى قُسطنطينيَّة، وأنه لم يكن بعد اليرموك وقعة (٢). (٣: ٤٤١).