Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

فتح بيت المقدس

فتح بيت المقدس

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 5 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
3
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

3 exact linked passages2 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

ابن جرير الطبري - تاريخ الطبري = تاريخ الرسل والملوك، وصلة تاريخ الطبري

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 1879, entry [337]8,230 chars
    ذكر فتح بيت المقدس وعن سالم بْن عبد اللَّه، قال: لما قدم عمر ﵀ الجابية، قال له رجل من يهود: يا أمير المؤمنين، لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح اللَّه عليك إيلياء، فبينا عمر بْن الخطاب بها، إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل، فلما دنوا منه سلوا السيوف، فقال عمر: هؤلاء قوم يستأمنون، فأمنوهم، فأقبلوا فإذا هم أهل إ…
    ▸ expand full passage (8,230 chars)
    ذكر فتح بيت المقدس وعن سالم بْن عبد اللَّه، قال: لما قدم عمر ﵀ الجابية، قال له رجل من يهود: يا أمير المؤمنين، لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح اللَّه عليك إيلياء، فبينا عمر بْن الخطاب بها، إذ نظر إلى كردوس من خيل مقبل، فلما دنوا منه سلوا السيوف، فقال عمر: هؤلاء قوم يستأمنون، فأمنوهم، فأقبلوا فإذا هم أهل إيلياء، فصالحوه على الجزية، وفتحوها له، فلما فتحت عليه دعا ذلك اليهودي، فقيل له: إن عنده لعلما قال: فسأله عن الدجال- وكان كثير المسألة عنه- فقال له اليهودي: وما مسألتك عنه يا أمير المؤمنين! فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لد ببضع عشرة ذراعاوعن سالم، قال: لما دخل عمر الشام تلقاه رجل من يهود دمشق، فقال: السلام عليك يا فاروق! أنت صاحب إيلياء لا والله لا ترجع حتى يفتح اللَّه إيلياء، وكانوا قد أشجوا عمرا وأشجاهم، ولم يقدر عليها ولا على الرملة، فبينا عمر معسكرا بالجابية، فزع الناس إلى السلاح، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: ألا ترى الخيل والسيوف! فنظر، فإذا كردوس يلمعون بالسيوف، فقال عمر: مستأمنة، ولا تراعوا وأمنوهم، فأمنوهم، وإذا هم أهل إيلياء، فأعطوه واكتتبوا منه على إيلياء وحيزها، والرملة وحيزها، فصارت فلسطين نصفين: نصف مع أهل إيلياء، ونصف مع أهل الرملة، وهم عشر كور، وفلسطين تعدل الشام كله، وشهد ذلك اليهودي الصلح، فسأله عمر عن الدجال، فقال: هو من بني بنيامين، وأنتم والله يا معشر العرب تقتلونه على بضع عشرة ذراعا من باب لد وعن خالد وعبادة، قالا: كان الذي صالح فلسطين العوام من أهل إيلياء والرملة، وذلك أن أرطبون والتذارق لحقا بمصر، مقدم عمر الجابية، وأصيبا بعد في بعض الصوائف. وقيل: كان سبب قدوم عمر إلى الشام، أن أبا عبيدة حضر بيت المقدس، فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام، وأن يكون المتولي للعقد عمر بْن الخطاب، فكتب إليه بذلك، فسار عن المدينة وعن عدي بْن سهل، قال: لما استمد أهل الشام عمر على أهل فلسطين، استخلف عليا، وخرج ممدا لهم، فقال علي: أين تخرج بنفسك! إنك تريد عدوا كلبا، فقال: إني أبادر بجهاد العدو موت العباس، إنكم لو قد فقدتم العباس لانتقض بكم الشر كما ينتقض أول الحبل. قال: وانضم عمرو وشرحبيل إلى عمر بالجابية حين جرى الصلح فيما بينهم، فشهد الكتاب. وعن خالد وعبادة، قالا: صالح عمر أهل إيلياء بالجابية، وكتب لهمفيها الصلح لكل كورة كتابا واحدا، ما خلا أهل إيلياء. بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها وسائر ملتها، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوت، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم، ومن أقام منهم فهو آمن، وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الروم ويخلي بِيَعهم وصلبهم فإنهم آمنون على أنفسهم وعلى بيعهم وصلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم، ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم، وعلى ما في هذا الكتاب عهد اللَّه وذمة رسوله وذمة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية شهد على ذلك خالد بْن الوليد، وعمرو بْن العاص، وعبد الرحمن بْن عوف، ومعاوية بْن أبي سفيان وكتب وحضر سنة خمس عشرة. فأما سائر كتبهم فعلى كتاب لد بسم اللَّه الرحمن الرحيم هذا ما أعطى عبد اللَّه عمر أمير المؤمنين أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين، أعطاهم أمانا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلبهم وسقيمهم وبريئهم وسائر ملتهم، أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم ولا ينتقص منها ولا من حيزها ولا مللها، ولا من صلبهم ولا من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، وعلى أهل لد ومن دخل معهم من أهل فلسطين أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل مدائن الشام، وعليهم إن خرجوا مثلذلك الشرط إلى آخره ثم سرح إليهم، وفرق فلسطين على رجلين، فجعل علقمة بْن حكيم على نصفها وأنزله الرملة، وعلقمة بْن مجزز على نصفها وأنزله إيلياء، فنزل كل واحد منهما في عمله في الجنود التي معه. وعن سالم، قال: استعمل علقمة بْن مجزز على إيلياء وعلقمة بْن حكيم على الرملة في الجنود التي كانت مع عمرو وضم عمرا وشرحبيل إليه بالجابية، فلما انتهيا إلى الجابية، وافقا عمر ﵀ راكبا، فقبلا ركبتيه، وضم عمر كل واحد منهما محتضنهما. وعن عبادة وخالد، قالا: ولما بعث عمر بأمان أهل إيلياء وسكنها الجند، شخص إلى بيت المقدس من الجابية، فرأى فرسه يتوجى، فنزل عنه، وأتي ببرذون فركبه، فهزه فنزل، فضرب وجهه بردائه، ثم قال: قبح اللَّه من علمك هذا! ثم دعا بفرسه بعد ما أجمه أياما يوقحه فركبه، ثم سار حتى انتهى إلى بيت المقدس. وعن أبي صفية، شيخ من بني شيبان، قال: لما أتى عمر الشام أتي ببرذون فركبه، فلما سار جعل يتخلج به، فنزل عنه، وضرب وجهه، وقال: لا علم اللَّه من علمك! هذا من الخيلاء، ولم يركب برذونا قبله ولا بعده وفتحت إيلياء وأرضها كلها على يديه، ما خلا اجنادين فإنها فتحت على يدي عمرو، وقيسارية على يدي معاوية. وعن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: افتتحت إيلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ست عشرة. وعن أبي مريم مولى سلامة، قال: شهدت فتح إيلياء مع عمر ﵀، فسار من الجابية فاصلا حتى يقدم إيلياء، ثم مضى حتى يدخل المسجد، ثم مضى نحو محراب داود، ونحن معه،فدخله ثم قرأ سجدة داود، فسجد وسجدنا معه. وعن رجاء بْن حيوة، عمن شهد، قال: لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبوا لي كعبا، فلما انفرق به الباب، قال: لبيك، اللهم لبيك، بما هو أحب إليك! ثم قصد المحراب، محراب داود ع، وذلك ليلا، فصلى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذن بالإقامة، فتقدم فصلى بالناس، وقرأ بهم ص، وسجد فيها، ثم قام، وقرأ بهم في الثانية صدر بني إسرائيل، ثم ركع ثم انصرف، فقال: علي بكعب، فأتي به، فقال: أين ترى أن نجعل المصلى؟ فقال: إلى الصخرة، فقال: ضاهيت والله اليهودية يا كعب، وقد رأيتك وخلعك نعليك، فقال: أحببت أن أباشره بقدمي، فقال: قد رأيتك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله ص قبله مساجدنا صدورها، اذهب إليك، فإنا لم نؤمر بالصخرة، ولكنا أمرنا بالكعبة، فجعل قبلته صدره، ثم قام من مصلاه إلى كناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل، فلما صار إليهم أبرزوا بعضها، وتركوا سائرها، وقال: يا أيها الناس، اصنعوا كما أصنع، وجثا في أصلها، وجثا في فرج من فروج قبائه، وسمع التكبير من خلفه، وكان يكره سوء الرعة في كل شيء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: كبر كعب وكبر الناس بتكبيره فقال: علي به فأتي به، فقال: يا أمير المؤمنين، إنه قد تنبأ على ما صنعت اليوم نبي منذ خمسمائة سنة، فقال: وكيف؟ فقال: إن الروم أغاروا على بني إسرائيل فأديلوا عليهم، فدفنوه، ثم أديلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس فبغوا على بني إسرائيل، ثم أديلت الروم عليهم إلى أن وليت، فبعث اللَّه نبيا على الكناسة، فقال: أبشري أورى شلم! عليك الفاروق ينقيك مما فيك وبعث إلى القسطنطينية نبي، فقام على تلها، فقال: يا قسطنطينية، ما فعل أهلك ببيتي! أخربوه وشبهوك كعرشي، وتأولوا علي، فقد قضيت عليك أن أجعلك جلحاء يوما ما، لا يأوي إليك أحد، ولا يستظل فيكعلي أيدي بني القاذر سبأ وودان، فما أمسوا حتى ما بقي منه شيء. وعن ربيعة الشامي بمثله، وزاد: أتاك الفاروق في جندي المطيع، ويدركون لأهلك بثأرك في الروم وقال في قسطنطينية: أدعك جلحاء بارزة للشمس، لا يأوي إليك أحد، ولا تظلينه. وعن أنس بْن مالك، قال: شهدت إيلياء مع عمر، فبينا هو يطعم الناس يوما بها أتاه راهبها وهو لا يشعر أن الخمر محرمة، فقال: هل لك في شراب نجده في كتبنا حلالا إذا حرمت الخمر! فدعاه به فقال: من أي شيء هذا؟ فأخبره أنه طبخه عصيرا، حتى صار إلى ثلثه، فغرف بإصبعه، ثم حركه في الإناء فشطره، فقال: هذا طلاء، فشبهه بالقطران، وشرب منه، وأمر أمراء الأجناد بالشام به، وكتب في الأمصار: إني أتيت بشراب مما قد طبخ من العصير حتى ذهب ثلثاه وبقي ثلثه كالطلاء، فاطبخوه وارزقوه المسلمين. وعن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: ولحق أرطبون بمصر مقدم عمر الجابية، ولحق به من أحب ممن أبى الصلح، ثم لحق عند صلح أهل مصر، وغلبهم بالروم في البحر، وبقي بعد ذلك، فكان يكون على صوائف الروم، والتقى هو وصاحب صائفة المسلمين فيختلف هو ورجل من قيس يقال له ضريس، فقطع يد القيسي، وقتله القيسي، فقال: فإن يكن أرطبون الروم أفسدها ... فإن فيها بحمد اللَّه منتفعا بنانتان وجرموز أقيم به ... صدر القناة إذا ما آنسوا فزعا وإن يكن أرطبون الروم قطعها ... فقد تركت بها أوصاله قطعا وقال زياد بْن حنظلة: تذكرت حرب الروم لما تطاولت ... وإذ نحن في عام كثير نزائله وإذ نحن في أرض الحجاز وبيننا ... مسيرة شهر بينهن بلابله وإذ أرطبون الروم يحمي بلاده ... يحاوله قرم هناك يساجلهفلما رأى الفاروق أزمان فتحها ... سما بجنود اللَّه كيما يصاوله فلما أحسوه وخافوا صواله ... أتوه وقالوا أنت ممن نواصله وألقت إليه الشام أفلاذ بطنها ... وعيشا خصيبا ما تعد مآكله أباح لنا ما بين شرق ومغرب ... مواريث أعقاب بنتها قرامله وكم مثقل لم يضطلع باحتماله ... تحمل عبئا حين شالت شوائله وقال أيضا: سما عمر لما أتته رسائل ... كأصيد يحمي صرمة الحي أغيدا وقد عضلت بالشام أرض بأهلها ... تريد من الأقوام من كان أنجدا فلما أتاه ما أتاه أجابهم ... بجيش ترى منه الشبائك سجدا وأقبلت الشام العريضة بالذي ... أراد أبو حفص وأزكى وأزيدا فقسط فيما بينهم كل جزية ... وكل رفاد كان أهنا وأحمدا

مجير الدين العليمي - الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل - ط دنديس

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 466, entry [229]2,804 chars
    فتح بيت المقدس (¬٤) ثم رحل السلطان من عسقلان إلى بيت المقدس (¬٥) وسمع خبره من في القدس (¬٦)، فاشتد رعبهم، وكان بها من مقدمي الفرنج باليان بن بارزان والبطرك الأعظم ومن كلا الطائفتين الإسبتارية والداوية، وضاقت بهم منازلهم، فأخذوا في تدبير أنفسهم وأيسوا وصاروا في هرج ومرج، واشتد بهم الكرب. وأقبل السلطا…
    ▸ expand full passage (2,804 chars)
    فتح بيت المقدس (¬٤) ثم رحل السلطان من عسقلان إلى بيت المقدس (¬٥) وسمع خبره من في القدس (¬٦)، فاشتد رعبهم، وكان بها من مقدمي الفرنج باليان بن بارزان والبطرك الأعظم ومن كلا الطائفتين الإسبتارية والداوية، وضاقت بهم منازلهم، فأخذوا في تدبير أنفسهم وأيسوا وصاروا في هرج ومرج، واشتد بهم الكرب. وأقبل السلطان بعساكر الإسلام وهو في أبهته وهيئته المرهبة، ونزل على القدس من جهة الغرب يوم الأحد خامس عشر رجب، وكان في القدس حين الفتح (¬٧) من الفرنج ستون ألف مقاتل وقد وقفوا دون البلد للمبارزة، وقاتلوا أشدالقتال. واستمر الحرب بين الفريقين، فانتقل السلطان يوم الجمعة لعشرين من رجب إلى جانب الشمال (¬١)، وخيم هناك وضيق على الفرنج ونصب المجانيق (¬٢) ورمى بها حتى تهدم غالب السور، ثم أخذ المسلمون في نقب السور مما يلي وادي جهنم، واشتد القتال وتباشر أهل الإسلام بالفتح وكان يوما عسيرا على الكافرين غير يسير (¬٣)، فبرز من الفرنج ابن بارزان ليطلب الأمان من السلطان فلم يجبه السلطان إلى ذلك، وقال (¬٤): لا آخذها إلا بالسيف مثل ما أخذها الفرنج من المسلمين. فتعرضوا للتضرع وعاودوه في طلب الأمان وعرفوه ما هم عليه من الكثرة، وأنهم إن أيسوا من الأمان قاتلوا خلاف ذلك، ولا يجرح منهم واحد (¬٥) حتى يجرح عشرة، ويخربوا الدور وقبة الصخرة ويقتلوا كل من عندهم من أسارى المسلمين - وهم ألوف - ويعدموا ما عندهم من الأموال وكذلك الذراري. فعقد السلطان محضرا للمشورة وأحضر أكابر دولته وأكثر عساكره (¬٦) وشاورهم في الأمر ودار الكلام بينهم على الصلح بشرط أن يؤدي كل من بها من الرجال عشرة دنانير ومن النساء خمسة، ويؤدي عن الطفل ديناران وأي من عجز عن الأداء كان أسيرا. فأجاب الفرنج إلى ذلك ودخل ابن بارزان والبطرك ومقدم الداوية (¬٧) والاسبتارية في الضمان، وبذل ابن بارزان ثلاثين ألف دينار عن الفقراء وسلموا البلد يوم الجمعة قبيل الظهر (¬٨) وقت الصلاة السابع والعشرين من رجب على هذا الشرط، ولم تتفق صلاة الجمعة يومئذ لضيق الوقت، وكان فيه أكثر من مائة ألف إنسان من الرجال والنساء والصبيان، وأغلقت أبواب المدينة ورتب النواب لعرضهم واستخراج المال منهم، ووكل بكل باب أمين ومقدم كبير يضبط من يدخل ويخرج فمن أدى ما عليه يمكن (¬٩) من الخروج ومن لم يؤد قعد في الحبس، وحصل التفريط من العمال في المال وشرعوا يواطئون الفرنج في ذلك لارتشائهم منهم، فمنهم مندلي من السور بالحبال، ومنهم من ظهر مختفيا، ومنهم من وقعت فيه شفاعة. وكانت في القدس ملكة مترهبة ولها مال كثير فمنّ عليها السلطان بالإفراج، ولم يتعرض منها إلى شيء، وكانت زوجة الملك المأسور ابنة الملك أيادي فخلصت بمن معها ومن تبعها وكذلك الإبرنساسة (¬١) ابنة فيليب أم هنفري أعفيت من الوزن، واستطلق صاحب البيرة (¬٢) زهاء خمسمائة أرمني، ذكر (¬٣) أنهم من بلده، وأنهم حضروا للزيارة، وطلب مظفر الدين كوكبوري (¬٤) ألف أرمني ادعى أنهم من الزهاد، فأطلقهم له السلطان، وكان السلطان قد رتب عدة دواوين في كل ديوان منها عدة من النواب المصريين ومنهم من الشاميين، فمن أخذ من أحد الدواوين خطا بالأداء انطلق مع الطلقاء بعد عرض خطه على من بالباب من الأمناء والوكلاء. وحصل من الأمناء مواطأة واختلاس كثير (¬٥) في المال (¬٦)، ومع ذلك حصل لبيت المال ما يقارب مائة ألف دينار. وبقي جماعة من الفرنج في الأسر لعدم القيام بما عليهم.

محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري

full-text

— · 2 entries

  • exact linked passagemedium confidencepage 994, entry [366]2,064 chars
    ذكر فتح بيت المقدس ١٦١ - وعن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: افتتحت إيلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة (١). (٣: ٦١٠). ١٦٢ - وعن رجاء بن حيوَة، عمّن شهد؛ قال: لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبُوا لي كعبًا، فلمّا انفرق به الباب، قال: لبَّيك، اللهم لبّيك، بم…
    ▸ expand full passage (2,064 chars)
    ذكر فتح بيت المقدس ١٦١ - وعن أبي عثمان وأبي حارثة، قالا: افتتحت إيلياء وأرضها على يدي عمر في ربيع الآخر سنة ستّ عشرة (١). (٣: ٦١٠). ١٦٢ - وعن رجاء بن حيوَة، عمّن شهد؛ قال: لما شخص عمر من الجابية إلى إيلياء، فدنا من باب المسجد، قال: ارقبُوا لي كعبًا، فلمّا انفرق به الباب، قال: لبَّيك، اللهم لبّيك، بما هو أحبُّ إليك! ثم قصد المحراب؛ محراب داود ﵇، وذلك ليلًا، فصلى فيه، ولم يلبث أن طلع الفجر، فأمر المؤذّن بالإقامة، فتقدّم فصلّى بالناس، وقرأ بهم "ص"، وسجد فيها، ثم قام، وقرأ بهم في الثانية صدْرَ "بني إسرائيل"، ثم ركع ثم انصرف، فقال: عليّ بكعب، فأتِي به، فقال: أين ترى أن نجعل المصلّى؟ فقال: إلى الصخرة، فقال: ضاهيتَ والله اليهوديّة يا كعب، وقد رأيتك وخلعَك نعليك، فقال: أحببتُ أن أباشره بقدميّ، فقال: قد رأيتُك، بل نجعل قبلته صدره، كما جعل رسول الله ﷺ قبلة مساجدنا صدورَها، اذهب إليك، فإنا لم نؤمر بالصّخرة، ولكنّا أمِرنا بالكعبة، فجعل قبلته صدَره، ثم قام من مُصلّاه إلى كُناسة قد كانت الروم قد دفنت بها بيت المقدس في زمان بني إسرائيل، فلمّا صار إليهم أبرزوا بعضها، وتركوا سائرها، وقال: يا أيّها الناس! اصنعوا كما أصنع، وجثا في أصلها، وجثا في فَرْج من فروج قبائله، وسمع التكبير من خلْفه، وكان يكره سُوء الرِّعةَ في كلّ شيء، فقال: ما هذا؟ فقالوا: كبّر كعب وكبّر الناس بتكبيره فقال: عليّ به فأتِيَ به، فقال: يا أميرَ المؤمنين! إنه قد تنبّأ على ما صنعت اليوم نبيّ منذ خمسمئة سنة، فقال: وكيف؟ فقال: إنّ الرّوم أغاروا علي بني إسرائيل فأدِيلواعليهم، فدفنوه، ثم أدِيلوا فلم يفرغوا له حتى أغارت عليهم فارس فبَغوا علي بني إسرائيل، ثم أديلت الرّوم عليهم إلى أن وَلِيتَ، فبعث الله نبيًّا على الكُناسة، فقال: أبشرِي أورى شَلَم! عليكِ الفاروق ينقِّيك مما فيك، وبعث إلى القسطنطينيّة نبيّ؛ فقام على تلّها، فقال: يا قُسطنطينيّة، ما فعل أهلك ببيتي! أخربوه وشبّهوك كعرشي؛ وتأوّلوا عليّ، فقد قضيت عليك أن أجعلك جَلْحاء يومًا ما، لا يأوي إليك أحد، ولا يستظلّ فيك على أيدي بني القاذر سَبَأ وودّان؛ فما أمسوْا حتى ما بقي منه شيء. وعن ربيعة الشاميّ بمثله؛ وزاد: أتاك الفاروق في جندي المُطيع، ويُدركون لأهلك بثأرك في الرّوم، وقال في قسطنطينيّة: أدعُك جَلْحاء بارزة للشمس، لا يأوي إليك أحد، ولا تظلِّينه (١) (٣: ٦١١/ ٦١٢).. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
  • exact linked passagemedium confidencepage 2964, entry [1179]7,106 chars
    ذكر فتح بيت المقدس ٣٨٧ - وعن سالم بن عبد الله، قال: لما قدم عمر ﵀ الجابيةَ؛ قال لهرجل من يهود: يا أميرَ المؤمنين! لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء؛ فبينا عمر بن الخطاب بها؛ إذ نظر إلى كُردوس من خيل مقبل، فلمّا دنَوْا منه سلّوا السيوف، فقال عمر: هؤلاء قوم يستأمنون، فأمّنوهم؛ فأقبلوا فإذا ه…
    ▸ expand full passage (7,106 chars)
    ذكر فتح بيت المقدس ٣٨٧ - وعن سالم بن عبد الله، قال: لما قدم عمر ﵀ الجابيةَ؛ قال لهرجل من يهود: يا أميرَ المؤمنين! لا ترجع إلى بلادك حتى يفتح الله عليك إيلياء؛ فبينا عمر بن الخطاب بها؛ إذ نظر إلى كُردوس من خيل مقبل، فلمّا دنَوْا منه سلّوا السيوف، فقال عمر: هؤلاء قوم يستأمنون، فأمّنوهم؛ فأقبلوا فإذا هم أهل إيلياء، فصالحوه على الجِزْية، وفتحوها له، فلمّا فتحت عليه دعي ذلك اليهوديّ، فقيل له: إن عنده لعلمًا. قال: فسأله عن الدجّال -وكان كثير المسألة عنه- فقال له اليهوديّ: وما مسألتك عنه يا أميرَ المؤمنين! فأنتم والله معشر العرب تقتلونه دون باب لُدٍّ ببضعَ عشرة ذراعًا (١). (٣: ٦٠٧). ٣٨٨ - وعن سالم، قال: لمّا دخل عمر الشام؛ تلقّاه رجل من يهود دمشق، فقال: السّلامُ عليك يا فاروق! أنت صاحب إيلياء لا والله لا ترجع حتى يفتح الله إيلياء؛ وكانوا قد أشجَوا عمرًا وأشجاهم؛ ولم يقدر عليها ولا على الرّملة، فبينا عمر معسكرًا بالجابية، فزع الناس إلى السلاح، فقال: ما شأنكم؟ فقالوا: ألا ترى الخيل والسيوف! فنظر، فإذا كُردوس يلمعون بالسيوف، فقال عمر: مستأمِنةٌ، ولا تُراعوا وأمِّنوهم؛ فأمّنوهم؛ وإذا هم أهل إيلياء، فأعطوْه واكتتبوا منه على إيلياء وحيّزِها، والرّملة وحيّزها؛ فصارت فلسطين نصفين: نصفٌ مع أهل إيلياء، ونصف مع أهل الرّملة؛ وهم عشر كُوَر، وفلسطين تعدِل الشام كلّه؛ وشهد ذلك اليهوديّ الصّلح، فسأله عمر عن الدجّال؛ فقال: هو من بني بنيامين؛ وأنتم يا معشَرَ العرب تقتلونه على بضع عشرة ذراعًا من باب لُدّ (٢). (٣: ٦٠٨). ٣٨٩ - وعن خالد، وعبادة، قالا: كان الذي صالح فلسطين العوامّ من أهل إيلياء والرّملة؛ وذلك أنّ أرطبون والتّذارِق لحقا بمصر مقدَمَ عمر الجابية، وأصيبا بعد في بعض الصوائف. وقيل: كان سبب قدوم عمر إلى الشام: أنّ أبا عبيدة حضر بيت المقدس، فطلب أهله منه أن يصالحهم على صلح أهل مدن الشام، وأن يكون المتولّي للعقد عمر بن الخطاب؛ فكتب إليه بذلك، فسار عن المدينة (٣). (٣: ٦٠٨).٣٩٠ - وعن عَدِيّ بن سهل، قال: لما استمدّ أهلُ الشام عمر على أهل فلسطين؛ استخلف عليًّا، وخرج ممدًّا لهم، فقال عليّ: أين تخرج بنفسك! إنك تريد عدوًّا كَلِبًا، فقال: إني أبادر بجهاد العدوّ موت العباس؛ إنّكم لو قد فقدتم العباس؛ لانتقض بكم الشرّ كما ينتقض أوّلُ الحبْل. قال: وانضمّ عمرو وشرحبيل إلى عمر بالجابية حين جرى الصلح فيما بينهم، فشهد الكتاب (١). (٣: ٦٠٨). ٣٩١ - وعن خالد، وعبادة، قالا: صالح عمر أهل إيلياء بالجابِية، وكتب لهم فيها الصلح لكلّ كُورة كتابًا واحدًا، ما خلا أهل إيلياء: ﷽ هذا ما أعطى عبدُ الله عمر أمير المؤمنين أهلَ إيلياء من الأمان؛ أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبَريئها وسائر ملّتها: أنه لا تسكن كنائسهم، ولا تُهدم، ولا يُنتقص منها، ولا من حيّزِها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم، ولا يضارّ أحد منهم، ولا يسكنُ بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطُوا الجزية كما يُعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الرّوم واللصوت؛ فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه وماله حتى يبلغوا مأمنهم؛ ومَن أقام منهم فهو آمن؛ وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجِزْية، ومنْ أحبّ من أهل إيلياء أن يسير بنفسه وماله مع الرّوم ويخلّي بِيَعهم وصُلُبهم فإنّهم آمنون على أنفسهم وعلى بِيَعهم وصلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم، ومَن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدوا عليه مثل ما على أهل إيلياء من الجِزْية، ومن شاء سار مع الرّوم، ومن شاء رجع إلى أهله فمانه لا يؤخذ منهم شيء حتى يُحصد حصادهم؛ وعلى ما في هذا الكلتاب عهد الله وذمّة رسوله وذمّة الخلفاء وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذي عليهم من الجزية. شهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بنالعاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان. وكتب وحَضَر سنة خمس عشرة. فأما سائر كُتبهم فعلى كتاب لُدّ: ﷽ هذا ما أعطى عبد الله عمر أمير المؤمنين أهل لُدّ، ومَن دخل معهم من أهل فلسطين أجمعين، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم ولكنائسهم وصلُبهم وسقيمهم وبريئهم وسائر ملّتهم، أنه لا تُسْكن كنائسهم ولا تُهدم ولا ينتقصُ منها ولا من حيّزها ولا مللها، ولا من صُلُبهم ولا من أموالهم، ولا يُكرهون على دينهم؛ ولا يضارّ أحد منهم؛ وعلى أهل لُدّ ومَن دخل معهم من أهل فلسطين أن يُعطوا الجزية كما يعطى أهلُ مدائن الشام، وعليهم إن خرجوا (مثلُ ذلك الشرط إلى آخره) ثم سرّح إليهم، وفرّق فلسطين على رجلين، فجعل علقمة بن حكيم على نصفها وأنزله الرّملة، وعلقمة بن مُجزّز على نصفها وأنزله إيلياء؛ فنزل كلّ واحد منهما في عمله في الجنود التي معه (١). (٣: ٦٠٨/ ٦٠٩). ٣٩٢ - وعن سالم، قال: استعمل علقمة بن مجزّز على إيلياء، وعلْقمة بن حكيم على الرّملة في الجنود التي كانت مع عمرو وضمّ عمرًا وشُرَحبيل إليه بالجابية، فلمّا انتهيا إلى الجابية؛ وافقا عمر ﵀ راكبًا، فقبّلا ركبتيه، وضمّ عمر كلّ واحد منهما محتضنَهما (٢). (٣: ٦١٠). ٣٩٣ - وعن عبادة، وخالد، قالا: ولما بعث عمر بأمان أهل إيلياء وسكَّنها الجند؛ شخص إلى بيت المقدس من الجابية، فرأى فرسه يتوجَّى، فنزل عنه، وأتيَ ببرذون فركبه، فهزّه فنزل، فضرب وجهه بردائه، ثم قال: قبّح الله مَنْ علمك هذا! ثم دعا بفرسه بعد ما أجمَّه أيامًا يوقِّحه فركبه، ثم سار حتى انتهى إلى بيت المقدس (٣). (٣: ٦١٠).٣٩٤ - وعن أبي صفيّة -شيخ من بني شيبان- قال: لما أتى عمرُ الشام أتىَ ببرذون فركبه، فلما سار جعل يتخلّج به، فنزل عنه، وضرب وجهه، وقال: لا علّم الله مَنْ علّمك! هذا من الخيَلاء؛ ولم يركب برذونًا قبله ولا بعده. وفتحت إيلياء وأرضها كلّها على يديه، ما خلا أجناديْن فإنها فتِحت على يدي عمرو، وقيساريّة على يديْ معاوية (١). (٣: ٦١٠). ٣٩٥ - وعن أبي مريم مولى سلامة، قال: شهدتُ فتح إيلياء مع عمر ﵀، فسار من الجابية فاصلًا حتى يقدم إيلياء، ثم مضى حتى يدخل المسجد، ثم مضى نحو محراب داود؛ ونحن معه، فدخله ثم قرأ سجدة داود فسجد وسجدنا معه (٢). (٣: ٦١٠). ٣٩٦ - وعن أنس بن مالك، قال: شهدت إيلياء مع عمر، فبينا هو يطعم النّاس يومًا بها أتاه راهبها وهو لا يشعرُ: أن الخمر محرّمة، فقال: هل لك في شراب نجده في كتبنا حلالًا إذا حرّمت الخمر! فدعاه به فقال: من أيّ شيء هذا؟ فأخبره أنه طبخه عصيرًا، حتى صار إلى ثلثه، فغرف بإصبعه، ثم حرّكه في الإناء فشطره، فقال: هذا طلاء؛ فشبّهه بالقَطِران، وشرب منه، وأمر أمراء الأجناد بالشام به؛ وكتب في الأمصار: إني أتِيت بشراب مما قد طُبخ من العصير حتى ذهب ثُلثاه وبقي ثُلثه كالطِّلاء، فاطبخوه وارزقوه المسلمين (٣). ٣٩٧ - وعن أبي عثمان، وأبي حارثة، قالا: ولحق أرْطبون بمصر مقدَمَ عمر الجابية، ولحق به مَن أحبّ ممّن أبى الصلح، ثم لحق عند صُلح أهل مصر، وغلبهم بالرّوم في البحر، وبقيَ بعد ذلك؛ فكان يكون على صوائف الرّوم، والتقى هو وصاحب صائفة المسلمين فيختلف هو ورجل من قيس يقال له: ضُريْس؛ فقطع يد القيسيّ، وقتله القيسي، فقال: فإن يَكُنْ أرْطَبونُ الرُّوم أفسدَها ... فإنّ فيها بِحَمْدِ اللهِ مُنْتَفَعا بَنانَتانِ وجُرْموزٌ أقيمُ به ... صدْرَ القَناةِ إِذا ما آنَسوا فَزعاوِإنْ يَكُنْ أَرْطَبُونُ الرُّومِ قَطعَها ... فقَدْ تَرَكتُ بها أوصالَه قِطَعا وقال زياد بن حنظلة: تَذَكَّرتُ حربَ الرُّومِ لمّا تَطاوَلَتْ ... وإذ نَحْنُ في عامٍ كثيرٍ نزائِلُهْ وإذ نَحنُ في أرضِ الحجازِ وبَيْنَنا ... مسِيرَةُ شَهْرٍ بَيْنَهُنَّ بَلابِلهْ وإذْ أرْطَبُون الرُّومِ يَحْمِي بِلادَهُ ... يحاوِلهُ قَرْمٌ هُناكَ يُساجِلُهْ فلمَّا رأى الفاروق أزْمان فَتْحِها ... سما بِجُنودِ الله كَيْما يُصاوِلهْ فلمَّا أَحَسّوه وخافوا صِوالهُ ... أتَوْهُ وقالوا أَنْتَ مِمَّنْ نُواصِلهْ وألْقَتْ إِلَيْهِ الشام أفْلاذَ بَطْنِها ... وعَيْشًا خَصيبًا ما تُعدُّ مَآكِلهْ أباحَ لَنا ما بيْنَ شَرْقٍ ومَغْرِبٍ ... مواريث أَعْقابٍ بَنَتْها قَرَامِلهْ وكَمْ مُثْقَلٍ لَمْ يَضْطلعْ باحْتِمالِهِ ... تحَمَلَ عِبْئًا حينَ شالَتْ شَوائلهْ وقال أيضًا: سَما عُمَرٌ لما أتْتهُ رَسائلٌ ... كأصْيَدَ يَحْمِي صرْمةَ الحَيّ أغيَدَا وقد عَضَّلتْ بالشَّأمِ أَرْضٌ بأَهلِها ... تريدُ من الأقوامِ مَن كان أَنجَدَا فلمَّا أتاهُ ما أتاهُ أجابَهُمْ ... بجْيشٍ تَرَى مِنهُ الشَّبائِك سُجّدَا وأقبَلَتِ الشامُ العَريضَةُ بِالذي ... أراد أبَّوَ حفص وأزكى وأزْيَدَا فقَسَّطَ فيما بَيْنَهُمْ كلَّ جِزْيَةٍ ... وكلَّ رِفادٍ كان أهْنَا وأَحْمَدا (١) (٢: ٦١٢/ ٦١٣).

محمد سهيل طقوش - تاريخ الخلفاء الراشدين الفتوحات والإنجازات السياسية

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 266, entry [28]22,811 chars
    فتح بيت المقدس ١: تمهيد: لا شك بأن استسلام بيت المقدس -إيلياء- للمسلمين له علاقة بالمدى الذي وصلت إليه التطورات السياسية، والعسكرية والاجتماعية في بلاد الشام آنذاك في ظل الصراع الفارسي -البيزنطي- الإسلامي، وعلى ضوء نجاح المسلمين في السيطرة على معظم المنطقة، والجدير بالذكر في صراع القوة الثلاثي هذا، …
    ▸ expand full passage (22,811 chars)
    فتح بيت المقدس ١: تمهيد: لا شك بأن استسلام بيت المقدس -إيلياء- للمسلمين له علاقة بالمدى الذي وصلت إليه التطورات السياسية، والعسكرية والاجتماعية في بلاد الشام آنذاك في ظل الصراع الفارسي -البيزنطي- الإسلامي، وعلى ضوء نجاح المسلمين في السيطرة على معظم المنطقة، والجدير بالذكر في صراع القوة الثلاثي هذا، أن البيزنطيين كانوا الطرف الأضعف، على الأقل في نظر المسلمين، والمعروف أن هؤلاء لم يهاجموا بيت المقدس في بادئ الأمر، ففي حروب الصحراء يسعى البدو عادة إلى مهاجمة الحواضر التجارية التي يترددون عليها، للسيطرة عليها أولًا٢. ومهما يكن من أمر، فقد عرف العرب بيت المقدس منذ العصر الجاهلي، وقرن الإسلام نفسه، عند ظهوره، بها، إذ إن حرمتها وأهميتها البالغة عند المسلمين، أمر لايرقى إليه الشك، إنها مدينة الرسل وأولى القبلتين، والمدينة التي أسري إليها النبي محمد ﷺ، وصعد منها إلى السماء في حادثة المعراج، فكانت مركز جذب روحي كبير، وإن فتحها كان هدفًا يحمل في طياته تحديًا لأهل الكتاب من اليهود والنصارى. شكلت بين المقدس القاعدة البيزنطية الهامة، ومركز تجمع البيزنطيين الذين فروا من الواقع التي هزمت فيها جيوشهم مثل أجنادين، وحمص وقنسرين، واليرموك وغيرها، كما كانت ملجأ للذين خرجوا من المدن التي فتحها المسلمون، ورفضوا البقاء فيها مثل دمشق، وكان الأرطبون١، وهو أحد القادة البيزنطيين، من بين الذين التجأوا إليها، وقاد عملية المقاومة ضد المسلمين. أحداث الحصار ونتائجه: قاد عمرو بن العاص عملية حصار المدينة بوصفه قائد الجبهة الفلسطينية في الوقت الذي كان فيه أبو عبيدة، وخالد بن الوليد يفتحان شمالي بلاد الشام، وقد واجه مقاومة ضارية من جانب حاميتها وسكانها، ووجد مشقة بالغة في امتصاص الهجمات البيزنطية، فأرسل إلى الأرطبون يطلب منه التسليم مثل بقية المدن، ووعده بالأمان٢. واستعمل البيزنطيون المجانيق من فوق الأسوار لضرب المواقع الإسلامية، فسببت أضرارًا بالأرواح والمعدات، وعانى المسلمون من مصاعب طبيعية قاسية، فقد بدأ الحصار في شتاء عام "٦٣٦- ٦٣٧م"، وكان البرد قارسًا، وكثر انهمار المطر، وتساقط الثلج، فاستغل الأرطبون سوء الأحوال الطبيعية التي لم يتعود عليها المسلمون، ورفض الدخول في الصلح، وأطال أمد الحرب، وشدد ضرباته ضدهم وهو يأمل أن يلحق بهم الهزيمة، أو يضطرهم إلى فك الحصار عن بيت المقدس. اضطر عمرو بن العاص، في هذه الظروف القتالية الصعبة، أن يكتب إلى عمر في المدينة يطلب منه المساعدة، ويستعين برأيه: "إني أعالج حربًا كئودًا صدومًا، وبلادًا أدخرت لك، فرأيك"٣. استجاب عمر لطلب المساعدة، وتصرف على ثلاثة محاور: الأول: فقد أمده بمدد من عنده، وأرسل إلى أبي عبيدة لينجده، وكان قد فرغ لتوهمن تطهير شمالي بلاد الشام، فغادر المنطقة ونزل في الجابية، وقد صحبه خالد بن الوليد١. الثاني: قرر المجيء إلى بلاد الشام ليكون قريبًا من مجرى الأحداث، وهذا يعني أنه أولى فتح بيت المقدس عناية خاصة نظرًا لأهميتها الدينية، والروحية عند المسلمين٢. الثالث: فقد أرسل إلى يزيد بأن يبعث أخاه معاوية قيسارية، وتبدو خطة عمر واضحة في أن يستغل البيزنطيين في أكثر من جبهة في وقت واحد لإضعافهم، وحتى لا يمدوا يد العون لأهل بيت المقدس، فنزل معاوية بجنوده على قيسارية وحاصرها٣. تسلم أبو عبيدة فور وصوله قيادة القوات الإسلامية، فارتفعت معنويات الجند، وتسرب في المقابل الخوف، والقلق إلى قلوب المدافعين، وبخاصة بعد أن فشلوا في إلحاق هزيمة مؤكدة بقوات عمرو، كما أن سقوط المدن المحيطة ببيت المقدس كان له أثره السلبي على معنوياتهم؛ لأنهم حرموا من الإمدادات، ولو تأتهم نجدة من هرقل، وعلموا أن عمر في طريقه إلى المنطقة، فأدركوا عندئذ أن مدينتهم لن تستطيع الاستمرار بالمقاومة، وأن سقوطها أضحى مسألة وقت، فانسحب الأرطبون مستخفيًا في قوة من الجند إلى مصر٤، وتسلم البطريك العجوز صفرونيوس مقاليد الأمور في المدينة، فأصلح استحكاماتها، وشحذ همم سكانها في محاولة أخيرة للصمود، وأجبرهم الحصار الطويل الذي استمر أربعة أشهر على البقاء داخل أسوار مدينتهم، لكن القتال بين الطرفين لم يتوقف خلال تلك المدة. وعرض أبو عبيدة على البطريك ثلاثة شروط هي: اعتناق الإسلام أو استسلام المدينة، ودفع الجزية أو تدمير المدينة٥، كان اعتناق الإسلام بالنسبة إلى سكان بيت المقدس آنذاك أمرًا صعبًا بل مستحيلًا، كما أن التجربة التي مرت بها المدينة قبل نحو خمسة وعشرين عامًا حين دمرها الفرس، جعلت المقاومة للقوات الإسلامية المحاصرة، ومن ثم تعريض الأماكن المقدسية للدمار، أمرًا مرفوضًا أيضًا، لذلك اختار البطريرك استيلام المدينة على أن يسلمها إلى عمر، وكان قد علم بنزوله فيالجابية، وقد رأى في الاستسلام حماية للمدينة، ولأماكنها المقدسة من الدمار من ناحية، ومنع سقوطها في أيدي اليهود المناوئين له من ناحية أخرى١. صلح بيت المقدس: تتباين روايات المصادر التاريخية التي تتحدث عن اتفاق، ولا بد لنا من أن نذكر شيئًا عن الأسلوب الذي يختاره المرء لكي يفسر تلك الروايات؛ لأن البحث فيها هو جزء مهم في فهم مضمون العهدة العمرية، وهي وثيقة الصلح التي أعطيت إلى سكان بيت المقدس، والعصر الذي دونت فيه، ويمكن تصنيف روايات المصادر إلى قسمين: قسم لا يذكر نصًا للمعاهدة وإنما يذكر فحواها بالأسلوب السردي، وقسم يذكر نص المعاهدة. القسم الأول: إن أسبق روايات هذا القسم ما رواه الواقدي، والبلاذري ثم ابن الأثير وأبو الفدا، فقد روى الأول روايتين بشأن الصلح، فقال في الأولى: إنه لما قدم عمر إلى بيت المقدس، ونظر إليه أهلها، وتأكدوا أنه هو "وكانوا قد ضاقت أنفسهم من الحصار، ففتحوا الباب وخرجوا إلى عمر بن الخطاب يسألونه العهد والميثاق، والذمة ويقرون له بالجزية، ثم نزل إليهم وقال: ارجعوا إلى بلادكم ولكم الذمة، والعهد إذ سألتمونا وأقررتم بالجزية"٢، وروى في الثانية: "وارتحل عمر من بيت المقدس بعد أن كتب لأهلها كتابا أي عهدًا، وأقرهم في بلادهم على الجزية"٣. وروى الثاني أيضًا روايتين، ذكر في الأولى: "ثم طلب أهل إيلياء من أبي عبيدة الأمان، والصلح على مثل ما صولح عليه أهل مدن الشام من أداء الجزية، والخراج والدخول فيما دخل فيه نظراؤهم على أن يكون المتولي للعقد لهم عمر بن الخطاب نفسه، فكتب أبو عبيدة إلى عمر بذلك، فقدم عمر فنزل الجابية من دمشق، ثم صار إلى إيلياء فأنفذ صلح أهلها، وكتب لهم به"٤. وذكر في الرواية الثانية أن بيت المقدس سلمت إلى ابن ثابت الفهمي، وهو قائد مغمور، بشرط صريح وهو أن تكون المناطق الواقعة خارج المدينة في أيدي المسلمين، أما المدينة نفسها فلا يطالها أذى ما دام أهلوها يدفعون الجزية المفروضة عليهم، ويضيف أن عمر كان في المدينة المنورة وقت سقوط بيت المقدس، وأنهزارها بعد وقت قصير من فتحها عندما جاء إلى الجابية١، وأشار كل من الثالث، والرابع إشارة عابرة إلى فحوى الصلح٢. القسم الثاني: تنقسم روايات هذا القسم إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى: روت مصادرها نصوص المعاهدة بين عمر بن الخطاب، وأهل بيت المقدس لكنها جاءت مختصرة، ولا تختلف في مضمونها عن روايات القسم الأول اختلافًا جوهريًا، وهي على مثل صلح دمشق والمدن الشامية الكبرى. ويذكر في هذه الفئة كلًا من اليعقوي، وسعيد بن البطريق. فقد ذكر الأول أن عمر كتب إلى أهل إيلياء كتابًا جاء فيه: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب كتبه عمر بن الخطاب لأهل بيت المقدس، إنكم آمنون على دمائكم، وأموالكم وكنائسكم لا تسكن، ولا تخرب إلا أن تحدثوا حدثًا عامًا، وأشهد شهودًا"٣. وروى الثاني: "بسم الله، من عمر بن الخطاب لأهل مدينة إيلياء، أنهم آمنون على دمائهم، وأولادهم وأموالهم، وكنائسهم ألا تهدم ولا تسكن، وأشهد شهودًا"٤. الفئة الثانية: إن روايات هذه الفئة طويلة، وذات قيود جديدة وتتناول الوجود اليهودي في بيت المقدس، وتمثل هذه الفئة رواية الطبري، أما النص فهو: "بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما أعطى عبد الله بن عمر أمير المؤمنين أهل إيلياء من الأمان، أعطاهم أمانًا لأنفسهم وأموالهم، ولكنائسهم وصلبانهم، وسقيمها وبريئها، وسائر ملتها؛ أنه لا تسكن كنائسهم ولا تهدم، ولا ينتقص منها ولا من حيزها، ولا من صليبهم، ولا من شيء من أموالهم، ولا يكرهون على دينهم، ولا يضار أحد منهم، ولا يسكن بإيلياء معهم أحد من اليهود، وعلى أهل إيلياء أن يعطوا الجزية كما يعطي أهل المدائن، وعليهم أن يخرجوا منها الروم واللصوص، فمن خرج منهم فإنه آمن على نفسه، وماله حتى يبلغوا مأمنهم؛ ومن أقام منهم فهو آمن؛ وعليه مثل ما على أهل إيلياء من الجزية، ومن أحب من أهل إيلياء أن يسير بنفسه، وماله مع الروم، ويخلي بيعهم وصلبهم، فإنهم آمنون على أنفسهم، وعلى وبيعهم وصلبهم، حتى يبلغوا مأمنهم؛ ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان، فمن شاء منهم قعدواعليه مثل ما على أهل أيلياء من الجزية، ومن شاء سار مع الروم، ومن شاء رجع إلى أهله، فإنه لا يؤخذ منهم شيء حتى يحصد حصادهم؛ وعلى ما في هذا الكتاب عهد الله وذمة رسوله وذمة الخلفاء، وذمة المؤمنين إذا أعطوا الذين عليهم من الجزية، يشهد على ذلك خالد بن الوليد، وعمرو بن العاص، وعبد الرحمن بن عوف، ومعاوية بن أبي سفيان، وكتب وحضر سنة خمس عشرة"١. الواضح أن نص الطبري يتوافق مع نصوص روايات الفئة الأولى في إعطاء أهل بيت المقدس الأمان لأنفسهم، وأموالهم وكنائسهم، إلا أنه يزيد المعنى إيضاحًا وتفصيلًا بعبارات، وقيود جديدة لم ترد في النصوص السابقة، ويمكن رصد القيود الجديدة التالية: ١- اشتراط أهل بيت المقدس على عمر ألا يسكن معهم في القدس أحد من اليهود. ٢- تنظيم إقامة الموجودين في بيت المقدس، أو خروجهم منها، وقد تمثل هذا في: أ- اشتراط المسلمين على أهل بيت المقدس الأصليين أن يخرجوا منها الروم واللصوص. ب- منح أهل بيت المقدس حرية البقاء فيها، أو الخروج منها مع الروم. ج- منح بقية الموجودين في بيت المقدس من سائر الأجناس حرية البقاء فيها بحيث يطبق عليهم ما يطبق على غيرهم من شروط الصلح، أو الخروج منها. ٣- جاء نص الصلح عند الطبري مؤرخًا بسنة خمس عشرة٢. إن قراءة متأنية لهذه الزيادات، والقيود تطلعنا على المعلومات التالية: - إن اشتراط أهل بيت المقدس ألا يسكن معهم بها أحد من اليهود لم يتأيد بروايات أخرى، ويبدو أنه مناف للواقع، إذ لم يؤثر عن عمر بن الخطاب أنه أخرج اليهود من بيت المقدس، أو منعهم من السكن فيها، وأن الإشارة الواضحة إلى إقصاء اليهود عنها في الاتفاق تدل على أن النصارى أرادوا أن تظل بيت المقدس مدينة نصرانية، وتذكر معظم المصادر أن أهالي بيت المقدس، والمفهوم أنهم نصارى لعدم وجود حضور يهودي فاعل آنذاك في بيت المقدس، قد عقدوا اتفاقًا مع المسلمين.ويذكر اليعقوبي في هذا الصدد: "واختلف القوم في صلح بيت المقدس، فقالوا: صالح اليهود، وقالوا: صالح النصارى، والمجمع عليه النصارى"١، والراجح أن روايات يهودية دخلت في أخبار التاريخ الإسلامي قادها كعب الأحبار لإثبات الحضور اليهودي ليس في فتح بيت المقدس فحسب، بل وفي فتوح بلاد الشام أيضًا، ويفهم من مواقف الطرفين أن كلًا منهما نظر إلى المسلمين على أنهم وسطاء بينهما، فحاول استغلال الفتح الإسلامي، ونظر إليه، وكأنه خير وفرصة يستغلها، ويستخدمها لحماية نفسه ولخلاصه، فخلاص النصارى الوطنيين من الروم البيزنطيين، واليهود من النصارى بعامة، الشرقيين منهم والغربيين، والمعروف أن اليهود في بلاد الشام يكنون البغضاء للبيزنطيين، وقد بلغت ذروة التباغض بينهما في عهد هرقل الذي حرم على اليهود السكن في بيت المقدس، وثار هؤلاء ضد الحكم البيزنطي في عدة أماكن، منها أنطاكية وصور لذلك تعاون اليهود مع الفرس في الماضي، واتفقوا مع الأرمن، والنساطرة القائلين بالطبيعة الواحدة للمسيح، على التعاون معهم أيضًا وتسليم المنطقة للفرس، وقد حققوا هذا الأمر، لقد كان رد الفعل اليهودي تجاه الفتح الإسلامي إيجابيًا من حيث أنه قضى على حكم البيزنطيين في فلسطين، وأن ما ورد في بعض نصوص النبوءات اليهودية يكشف عن ذلك بجلاء٢. - إن اشتراط عمر على أهل بيت المقدس أن يخرجوا منها الروم، واللصوص، جاء بعبارة يكاد ينفي آخرها أولها، إذ إن أول الرواية يفيد بوجود إخراج الروم، إلا أنها تخيرهم، بعد ذلك، بين الخروج، أو الإقامة مع أداء الجزية٣. - إن إعطاء الأجناس الأخرى حرية البقاء، ودفع الجزية أو مغادرة المدينة، جاء بعبارة لا يمكن معها التنفيذ إذ قال: "ومن كان بها من أهل الأرض قبل مقتل فلان"، هكذا بصيغة المجهول دون ذكر اسم فلان هذا، أو ما يدل عليه أو تاريخ مقتله، ولما لا يمكن تحديد من ينطبق عليهم هذا الوصف، فلا يمكن التنفيذ، ويستحيل أن يكون هذا نصًا في معاهدة ملزمة٤.- إن تحديد تاريخ الصلح بسنة خمس عشرة أمر لو صح لقطع الخلاف في تاريخ فتح بيت المقدس، والمعروف أن الخلاف في تاريخ الفتح كان قبل الطبري واستمر بعده، والمعروف أيضًا أن المسلميم لم يبدأوا التاريخ الهجري إلا سنة ست عشرة، وبناء عليه فلا يمكن أن تؤرخ وثيقة قبل هذه السنة بالتاريخ الهجري مما يدل على أن هذا التاريخ ملحق بالوثيقة، وليس أصليًا فيها١. والجدير بالذكر أن جميع روايات المصادر السابقة تتفق على تحديد طرفي العقد بـ عمر بن الخطاب، وأهالي بيت المقدس، وأن العهد بين الطرفين عقد في الجانبية مكان نزول عمر. الفئة الثالثة: رواية المصادر اليونانية التي نشرتها البطريركية الأرثوذكسية في القدس في عام ١٩٥٢م، وهي مؤرخة في العشرين من شهر ربيع الأول عام ١٥هـ، تعد هذه الوثيقة من أبرز النصوص التي تناولها التغيير والزيادة، وهي على طولها تعكس الأسلوب الكنسي في الكتابة الذي يبدو واضحًا، وتركز على الصلة الشخصية بين عمر بن الخطاب، والبطريرك صفرونيوس، وكلاهما رجل تقوى وصلاح، وأن لهذه الصلة ارتباطًا كبيرًا باستسلام المدينة، وتسليمها والمسلك الذي رافق التسليم، إذ عندما قرر البطريرك الاستسلام، وتسليم المدينة إلى عمر نفسه، أرسل إليه رسالة بهذا المعنى، وكان في الجابية، ودعاه للقدوم، وعندما تسلم عمر الرسالة توجه من فوره إلى بيت المقدس، وخيم عند جبل الزيتون، وهناك اجتمع بالبطريرك حيث وقعت وثيقة استسلام بيت المقدس، وتقدم عمر بعدها لدخول المدينة. سأكتفي بعض أهم نقاط الصلح كما وردت في النص، مستشهدًا بالكثير من عباراته٢: - أعطى عمر بن الخطاب عهدًا للبطريرك صفرونيوس بالأمان "للرعايا والقسوس، والرهبان والراهبات حيث كانوا، وأين وجدوا"، والواقع أن هذا ما جرى عليه المسلمون في معاملتهم لأهل الذمة. - أعطى عمر بن الخطاب الأمان "عليهم وعلى كنائسهم، ودياراتهم وكافة زياراتهم التي بيدهم داخلًا وخارجًا، وهي القمامة وبيت لحم، ومولد عيسى ﵇ كنيسة الكبرا، والمغارة ذات الثلاثة أبواب، قبلي وشمالي وغربي"، وهذا أيضًا ما جرى عليه المسلمون في معاملتهم لأهل الذمة.- يكون "بقية أجناس النصارى الموجودين هناك، وهم الكرج والحبش، والذين يأتون للزيارة من الإفرنج والقبط، والسريان والأرمن والنساطرة، واليعاقبة والموارنة، تابعين للبطريرك المذكور، ويكون هو متقدمًا عليهم". يعد هذا النص بالغ الإيجابية، والقوة في يد صفرونيوس ومن يأتي بعده؛ لأنه أعطى بطريرك بيت المقدس الرسولي اليد العليا على سائر النصارى من مقيمين وزوار، وجعل له السلطان عليهم، وقد يلقي ذلك ضوءًا على أنه وضع لاحقًا لوضع حد للخلافات المذهبية على الرئاسة الروحية لكنيسة القيامة، ثم نسب إلى عمر بن الخطاب لإكسابه أهمية، واستعماله حجة على أن الرئاسة للطائفة الأرثوذكسية على مر الأيام. - إعفاء نصارى بيت المقدس من دفع "الجزية والغفر١، والواجب من كافة البلايا في البر والبحور، وفي دخلوهم للقمامة وبقية زياراتهم لا يؤخذ منهم شيء"، ويعد هذا النص وثيقة مهمة في يد سكان بيت المقدس الأصليين، لقد استثناهم من دفع الجزية، ذلك الحكم الذي جرى عليه عمل المسلمين في سائر فتوحهم، والملاحظ أننا لم نجد أي رواية تاريخية تستثني نصارى فلسطين بعامة، وبيت المقدس بخاصة من دفع الجزية، مما يفسر على أنه وضع لاحقًا لتمييز سكان بيت المقدس عن النصارى بعامة. - "وأما الذين يقبلون إلى الزيارة إلى القمامة، يؤدي النصراني إلى البطرك درهم وثلث من الفضة"، لقد أعطي هذا النصر البطريرك، ومن خلاله نصارى بيت المقدس، الملكية المطلقة للأماكن المقدسة في المدينة وما يجاورها، وأذن لهم بجبابة درهم، وثلث من الفضة من كل نصراني يزور كنيسة القيامة، والراجح أن هذا النص وضع لاحقًا أيضًَا لقطع الخلافات المذهبية على الرئاسة الروحية لكنيسة القيامة. ويذكر بأن هذه الرواية خالية من أي إشارة إلى اليهود، أما تاريخ توقيع العهدة العمرية، فهو شهر "محرم ١٧هـ/ شباط ٦٣٨م"٢. هل تدل هذه الامتيازات على أن عمر بن الخطاب ائتمن النصارى للحفاظ على حرمة الأماكن المقدسة؛ لأنهم كانوا الأكثر عددًا بين سكان المدينة، والأكثر تجانسًا؟ لا شك بأن العهدة العمرية أظهرت كرمًا بالغًا مع النصارى لم يتهيأ لهم في التاريخ، ولم يكن لهم رجاء في مثله، وهي في حد ذاتها ظاهرة ملفتة، ومميزة في العلاقات المتبادلة بين الأديان، وتكشف لنا جوانب مهمة عن طبيعة التفاهم بينالمسلمين والنصارى، ونوع العلاقات بينهما في تلك الحقبة من الزمن١. وأيًا كان أمر العهدة العمرية، وعلى الرغم من التباين في نصوص روايات المصادر وألفاظها، فمن المؤكد أن لها صلبًا تاريخيًا، وأن فحوى الروايات تتفق على سماحة المسلمين، ورعايتهم للحرمات الدينية بما يتفق مع السياق العام للمعاهدات الإسلامية مع أهل الذمة٢. دخول عمر إلى بيت المقدس: دخل عمر بن الخطاب، وأصحابه إلى بيت المقدس بعد عقد الصلح، ورافقهم البطريرك صفرونيوس يدلهم على آثارها، وأماكن الحج فيها، ثم دخلوا كنيسة القيامة، وجلسوا في رواقها، وهو ردهة مسقوفة أمام مدخلها الرئيسي، وأدرك عمر وقت الصلاة، فطلب البطريرك منه أن يصلي بها فهي من مساجد الله. والواضح أن البطريرك فهم حاجة عمر إلى الصلاة، ورأى، وهو المتزهد، أن أي مكان يصلح للصلاة، لذلك عرض عليه أن يصلي في رواق الكنيسة حيث كانا يجلسان، أو في داخل الكنيسة نفسها، لكن عمر اعتذر بأنه إن يفعل سوف يتبعه المسلمون على تعاقب القرون إذ يرون عمله سنة مستحبة، فإذا فعلوا فإنهم سوف يضعون يدهم عليها، ويحرمون النصارى منها، ويخالفون عهد الأمان. واعتذر عن الصلاة في كنيسة قسطنطين المجاورة للسبب نفسه، ثم خرج إلى درجات بوابة الجهة الشرقية من هذه الكنيسة الثانية، إلى جانب طريق "كاردو مكسيموس" المزدحم وصلى منفردًا، ثم أعطى عهدًا للنصارى ألا يصلي المسلمون على عتاب الكنائس جماعة، ولكن فرادى وألا يجتمعوا هنا لصلاة جماعية، وألا يدعوهم إلى صلاة الجماعة مؤذن، كانت هذه البادرة تعبر عن رغبة كريمة، وجدت في ظروف خاصة، ومهما يكن من أمر، فقد بنى المسلمون لاحقًا مسجدًا في المكان الذي صلى فيه عمر، وسموه باسمه، فهو مسجد عمر أو جامع عمر، ولما كانت ظروف الاستسلام قط أعطت النصارى عهد أمان في أداء صلواتهم في كنائسهم، فإنه من المحتمل أن منطقة الهيكل كانت تستعمل كمكان يؤدي فيه المسلمون صلواتهم عند البداية، وشيد المسلمون في هذا المكان، من بعد، مسجدًا هو المسجد الأقصى٣. وتذكر بعض المصادر أن عمر اصطحب معه اليهود الذين دلوه على المكانالحقيقي للهيكل الذي كان النصارى قد طمسوه عن قصد، فأمر بإزارة ما عليه، واقترح كعب الأخبار، وكان يهوديًا فأسلم، على عمر أن يصلي خلف الصخرة المقدسة، حتى يكون بوضعه هذا مستقبلًا القبلتين، فرفض عمر ما أشار عليه حتى يتجه المسلمون في صلاتهم نحو الكعبة فقط؛ لأنها قبلة المسلمين في كتاب الله، ولعل إبراز دور اليهود هنا جرى من واقع محاولاتهم التدخل في روايات التاريخ الإسلامي بعامة، وروايات فتوح بلاد الشام بخاصة، وإعادة إحياء معالمهم الدينية في بيت المقدس بعد أن طمسها النصارى١. وزار عمر بعد ذلك كنيسة المهد في بيت لحم، ولما أدركه وقت الصلاة صلى بها، ثم إنه خشي أن يتخذ المسلمون من صلاته سنة، فيخرجوا أصحابها منها، فكتب للبطريرك عهدًا خاصًا يجعل هذه الكنيسة للنصارى، ويحدد دخول المسلمين إليها بشخص واحد في كل مرة. وبعد أن مكث في بيت المقدس عشر أيام٢، عاد عمر مع قادة جيشه إلى الجابية لاستكمال مناقشاته، ومشاوراته في شئون المسملين، وتنظيم ما تم فتحه من بلاد الشام. صلح اللد: انتشر صلح بيت المقدس في المناطق المجاورة، وبفعل ما حصل عليه النصارى بموجبه من امتيازات، تسابقت قرى المناطق في الحصول على صلح مماثل في شروطه، وقد ظفر أهل اللد من عمر بكتاب جرى عليهم، وعلى البلاد التي دخلت من بعد معهم فيه، فأعطاهم أمانًا على أنفسهم، وأموالهم وكنائسهم وصلبهم سقيمهم، وبريئهم وسائر ملتهم، وألا يكرهوا على دينهم، ولا يضار أحد منهم على أن يعطوا من الجزية ما يعطي أهل مدائن الشام٣. فتح قيسارية: الواقع أن عمليات فتح قيسارية، بدأت حين حاصرها عمرو بن العاص في "جمادى الأولى ١٣هـ/ تموز ٦٣٤م"، لكنه لم يتمكن من فتحها؛ لأن الحصار كان متقطعًا، فكان عمرو يقيم عليها ما أقام، فإذا كان المسلمين اجتماع في أمر عدوهمسار إليهم، فشهد أجنادين وفحل -بيسان، ومرج الصفر ودمشق واليرموك، ثم عاد إلى فلسطين واشترك في فتح بيت المقدس، ثم ذهب إلى مصر بعد ذلك. وأرسل عمر بن الخطاب إلى يزيد بن أبي سفيان بأن يبعث أخاه معاوية لفتحها بهدف إضعاف الجبهة البيزنطية، ومنع البيزنطيين من مساعدة سكان بيت المقدس المحاضرين آنذاك، وتولى يزيد حصار المدينة بعد فتح بيت المقدس لكنه مرض أثناء الحصار، فاستخلف عليها أخاه معاوية، وعاد إلى دمشق حيث توفي بها في عام "١٨هـ/ ٦٣٩م" متأثرًا بإصابته بطاعون عمواس١. وشدد معاوية الحصار عليها، وجرت مناوشات بين الجيش الإسلامي، وحاميتها لم تسفر عن أي تغيير في الوضع الميداني، ويبدو أن البيزنطيين أرادوا الاحتفاظ بهذه المدينة موطئ قدم لهم على ساحل بلاد الشام الجنوبي، لذلك استماتوا في الدفاع عنها، ولم يتمكن معاوية من فتحها إلا بمساعدة اليهود، ففي إحدى ثوراتهم على الحكم البيزنطي، ثار اليهود في قيسارية، فأرسل هرقل أخاه ثاودووس، فأخضع الثورة وقتل معظم من فيها من اليهود وفر من نجا، كان لهذه الحادثة أثرها الإيجابي على عملية الفتح، فبفعل العداء التقليدي بين اليهود والبيزنطيين، جاء رجل يهودي يدعى يوسف إلى معسكر معاوية، ودله على نفق يصل إلى بوابة القلعة داخل المدينة، فتسللت مجموعة من المقاتلين عبر ذلك النفق، وفتحوا البوابة فدخل منها الجيش الإسلامي، فوجئ البيزنطيون عندما رأوا الجنود المسلمين داخل المدينة، وتولاهم الذعر، ولما أرادوا الفرار عبر النفق، وجدوا جنود المسلمين عليه، فقتل معظمهم، وكان فتحها في شهر "شوال ١٩هـ/ تشرين الأول ٦٤٠م"٢. استكمال فتح الأردن: استكمل شرحبيل بن حسنة فتح الأردن، وكان قد دخل أكثره في طاعة المسلمين إثر معركة فحل -بيسان، ففتح سوسية وأنيق وجرش، وبيت رأس والجولان وغلب على سواده، وجميع أرضه. محاولة فتح أرمينية: يرتبط فتح أرمينية بالفتح الإسلامي لشمالي بلاد الشام وإقليم الجزيرة، والواقع أن أرمينية البيزنطية لم تكن هدفًا للمسلمين عندما خرجوا من جزيرتهم، ولكنها أضحتخريطة فتوح المسلمين نهاوند.. وما وراء النهرمهمة في سياستهم التوسعية بعد وصولهم إلى أطرافها، وذلك من أجل حماية مكتسباتهم المنجزة، ومنع وقوع هجمات قد تنطلق منها، ومن جهة أخرى، لم يكن بوسع بيزنطية أن تفرط بهذه البلاد بعد أن خسرت ممتلكاتها في الجنوب، وذلك لعدة أسباب لعل أهمها: - إن أرمينية غنية بمواردها المعدنية، والأخشاب والقوة البشرية التي تغذي الإمبراطورية. - جعلت الفتوح الإسلامية، الأرمن، أكثر أهمية للبيزنطيين عن ذي قبل. - تسيطر أرمينية على بعض الطرق التجارية الرئيسة التي تربط القسطنطينية بالتجارة الشرقية، ويمكن إدراك هذه الأهمية التجارية بالنسبة لبيزنطية بعد خسارتها بلاد الشام، وإقليم الجزيرة. - كان الأرمن حلفاء طبيعيين لهرقل ولأسرته، وقد منحهم دورا مهمًا في حملاته ضد المسلمين. - لقد جمعت البيزنطيين والأرمن مصلحة سياسية مشتركة، وهي الدفاع عن مواقع عسكرية "استراتيجية" في أطراف شمالي بلاد الشام، بالإضافة إلى إقليم الجزيرة، وهو المجال الحيوي لأرمينية، هذا على الرغم من الاختلاف الديني بين الكنيستين البيزنطية، والأرمينية الذي أثر بشكل، أو بآخر على العلاقات بين الطرفين. ومهما يكن من أمر، فقد أطل المسلمون على الربوع الأرمينية بعد أن دان لهم إقليم الجزيرة الفراتية، وحفلت خلافة عمر بن الخطاب بحملتين كبيرتين قام بهما المسلمون ضد بلاد الأرمن، لفتحها. قاد الحملة الأولى عياض بن غنم بن عامي "١٩-٢٠هـ/ ٦٤٠-٦٤١م"، فدخل أرمينية من الجنوب الغربي حتى بلغ بدليس، وأغار على مقاطعتي جولتين الواقعة في منطقة جولقا التابعة لولاية سيونيك، وناختشيفان، فعبر نهر الرس عند مخاضة جولقا، ومر بالأرتاز عند قاسبوراكان، ووصل إلى كوجوفيت حيث كان يعسكر القائدان البيزنطي، بروكوبيوس والأرميني تيودور الرشتوني الذي برز في خدمة الدولة البيزنطية، فاصطدم بهما كل على حدة، مستغلًا اختلافهما حول كيفية التصدي له، فكمن تيودور الرشتوني للمسلمين بالقرب من مضيق ساراتكين، غير أنه تعرض للهزيمة، وانسحب إلى مدينة جارني على الرغم من أنه سلبهم بعض الغنائم، ولما حاول بروكوبيوس بدوره مهاجمتهم تعرض لهزيمة قاسية١.وقاد الحملة الثانية في عام "٢١هـ/ ٦٤٢م" اثنان من خبرة قادة المسلمين هما حبيب بن مسلمة، وسليمان بن ربيعة الباهلي، فهاجما حدود أرمينية من الشمال الشرقي، لكن الجيش الإسلامي الذي كان مكونًا من أربع فرق حيث يقود كل قائد فرقتين، واجه مقاومة عنيفة، ومع ذلك فقد دخل المسلمون إلى مدينة دوين عاصمة بلاد الأرمن في "٧ ذي القعدة ٢١هـ/ ٦ تشرين الأول ٦٤٢م"، إلا أنهم لم يستقروا فيها بسبب الضغط الأرميني، وغادروها بعد أن غنموا مقادير هائلة من الغنائم، وحملوا معهم كثيرًا من الأسرى، وطارد تيودور الرشتوني الجيش الإسلامي أثناء خروجه من المنطقة في محاولة لاستعادة الغنائم والأسرى، وكمن له عند نهر كوجوفيت، إلا أنه فشل في مهمته١. كان من الطبيعي، تجاه المقاومة العنيفة التي واجهها المسلمون، أن تنتهي هاتان الحملتان دون نتيجة إيجابية من واقع الفشل في فتح البلاد، والاستقرار في الربوع الأرمينية. فتح الباب: كان طبيعيًا أن يتابع المسلمون زحفهم باتجاه شمال فارس حتى يقضوا على كل مقاومة، وكان على بحر قزوين، إلى جانب أذربيجان، فرصة يقال لها: الباب أو باب الأبواب، إنها دربندشروان، وتقع على الساحل الغربي للبحر المذكور، وقد بنيت وسط طرق جبلية ملتوية ومحصنة، وأصاب ماء البحر حائطها، وفي وسطها مرسى السفن، وقد بني على حافتي البحر سدان، وجعل المدخل ملتويًا، وعلى هذا الفم سلسلة ممدودة، فلا مخرج للسفن، ولا مدخل إلا بإذن٢. كان يحكم الباب شهربراز، وهو مجوسي وتابع لحكومة فارس، فأرسل عمر بن الخطاب سراقة بن عمرو الأنصاري إلى الباب، وأمره بفتح المنطقة والتوغل فيها، فأرسل هذا عبد الرحمن بن ربيعة كطليعة، ثم خرج في أثره، وانضم إليه بكير بن عبد الله الليثي، وأمد عمر المسملين بحبيب بن مسلمة من الجزيرة. وعندما اقترب عبد الرحمن من المدينة، شعر شهربراز بالخطر، وحتى يتجنب كارثة مؤكدة طلب الصلح، فأجابه عبد الرحمن وارسله إلى سراقة، وعرض أن يساعد المسلمين في صد الحملات الخارجية التي يقوم سكان المنطقة الأتراك مقابل إسقاط الجزية عنه وعن شعبه، فقبل سراقة منه ذلك، وأضحت هذه الظاهرة سنةفيمن يحارب مع المسلمين، وكتب سراقة بذلك إلى عمر فأجازه١. توجه سراقة بعد أن فرغ من الباب إلى الجبال المحيطة بها، فرضي سكانها بدفع الجزية دون قتال باستثناء موقان التي قاومت في بادائ الأمر قبل أن تستسلم. وتوفي سراقة في هذه الأثناء، وخلفه عبد الرحمن بن ربيعة، فأمره عمر بغزو الترك٢، فسار بجيشه حتى اجتاز منطقة الباب، وغزا بلنجر٣، لكن المسلمين لم يتمكنوا من فتح هذه البلاد الشمالية في هذا الوقت٤.