أبو عمر الكندي - كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن
full-text— · 1 entry
- legacy full passagepage 432, entry [191]8,301 chars
عيسى بن المنكدر (¬٢) ثم ولي القضاء بها عيسى بن المنكدر من قبل عبد الله بن طاهر وليها يوم الإثنين لعشر خلون من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين وصرف عطاف بن غزوان عن المظالم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد [١٩٥] قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: سألت أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطي عن سبب ولاية ابن المنكد…
▸ expand full passage (8,301 chars)عيسى بن المنكدر (¬٢) ثم ولي القضاء بها عيسى بن المنكدر من قبل عبد الله بن طاهر وليها يوم الإثنين لعشر خلون من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين وصرف عطاف بن غزوان عن المظالم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد [١٩٥] قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: سألت أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطي عن سبب ولاية ابن المنكدر القضاء فقال: أمر ابن طاهر بإحضار أهل مصر فحضر الناس وكنت فيمن حضر فدخلنا على ابن طاهر وعنده عبد الله ابن عبد الحكم فقال: إن جمعي لكم لترتادوا لأنفسكم قاضيا. فقال البويطي: كان أول من تكلم يحيى بن عبد الله بن بكير فقال: أيها الأمير ول قضاءنا من رأيت وجنبنا رجلين لا تول قضاءنا غريبا ولا زراعا. يعني بالغريب ابراهيم بن الجرّاح والزرّاع عيسى بن فليح قال ابن عثمان: فأخبرني محمد بن حماد المدائني قال: فنهض إبراهيم بن الجراح وكان حاضرا فقال: أصلح الله الأمير رجل من ابناء الدولة قديم الحرمة. فلم يستمع ابن طاهر إلى كلامه. قال البويطي ثم تكلم أبو ضمرة الزهري فقال: اصلحالله الأمير أصبغ بن الفرج (¬١) الفقيه العالم. وأصبغ (¬٢) حاضر المجلس فعارض أبا ضمرة سعيد بن كثير بن عفير فقال: أصلح الله الأمير ما بال أبناء الصباغين والمقامصة يذكرون في المواضع التي لم يجعلهم الله ﷿ لها أهلا. قال البويطي: فقام أصبغ فأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير وقال له: أنت شيطان ومن أين علمت أني من أبناء الصباغين. وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فتنة فذكر عبد الله بن عبد الحكم عيسى بن المنكدر فأثنى عليه بخير فقلده ابن طاهر حدثنا محمد بن يوسف [١٩٥ ب] قال أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن سلامة عن أبيه عن يحيى بن عثمان عن البويطي قال: قال سعيد بن عفير لعبد الله بن عبد الحكم في أصبغ: ليس هذا الرجل كما وصفت هذا رجل بذي طويل اللسان. وسجع سعيد بن عفير في وصفه فقام أصبغ فقال: إن الأمير أمر أن يحضر في مجلسه الفقهاء وأهل العلم لا الشعراء ولا الكهنة. فقال البويطي: أنا أذكر للأمير ستة يجعل هذا الأمر فيمن رآه منهم. قال: من هم. قلت عبد الله بن عبد الحكم. قال: ومن. قلت: سعيد بن هاشم. قال: ومن. قلت: عيسى بن المنكدر (¬٣). قال (¬٤):ومن. قلت: ابنا معبد. قال: ومن. قلت: جعفر بن هارون الكوفي حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: قال لي عمرو بن سواد (¬١): قال لي عبد الله بن عبد الحكم حين تكلم أبو ضمرة في أصبغ وقال: هو الفقيه. قال لي: ما منعك أن تكلم أبا ضمرة وترد عليه فما أنت بدونه. ولم يكن لابن عبد الحكم في أصبغ رأي فولى عيسى بن المنكدر: قال ابن (¬٢) عبد الحكم لابن طاهر: أنه مقل. فأجرى عليه سبعة دنانير كل يوم فجرت في القضاء إلى اليوم حدثنا محمد بن يوسف قال: اخبرني ابو سلمة [و] القاسم بن حبيش وابن قديد عن عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: وأجرى عبد الله بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم في الشهر وهو أول قاض أجري عليه ذلك وأجازه بألف دينار حدثنا محمد بن [١٩٦] يوسف قال: حدثني ابن قديد عن أبي الرقراق أن عبد الله بن عبد الحكم سأل ابن طاهر في ابن المنكدر فأجازه بألف دينار وأجرى عليه ما كان مطلب الخزاعي أجراه على الفضل بن غانم مائة وثلاثة وستين دينارا في كل شهر. قال: فكان أول من كتب له إبراهيم بن أبي أيوب ثم استكتب أبا الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي وداود بن أبي طيبة (¬٣). قال أبو الأسود: لا اكتب او تنحّى عنكداود. فلم ينحّه وكان محتاجا إليه فانصرف أبو الأسود وثبت داود وكان القائم بأمره كله سليمان بن برد حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سلامة قال: أخبرني مقدام قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بالقضاء وآلته من سليمان بن برد ولم يضطرب [حال (¬١)] ابن المنكدر حتى مات سليمان سلخ سنة اثنتي عشرة ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا إبراهيم بن مطروح عن عيسى بن لهيعة قال: كان سعيد بن تليد على مسائل ابن المنكدر ثم ضمّ اليه عبد الله ابن عبد الحكم حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن عيسى المنكدر جعل عبد الله بن عبد الحكم على مسائله فأدخل في العدالة من لا قدر له ولا بيت فلان (¬٢) الحائك وفلان البياع وفلان المسلماني برمته. قال ابن عفير (¬٣): فأخبرت أن أبا خليفة حميد بن هاشم الرعينيّ لقيه فقال له: يا ابن عبد الحكم قد كان [١٩٦ ب] هذا الأمر مستورا فهتكته وأدخلت في الشهادة من ليس لها أهلا. فقال له ابن عبد الحكم: إن هذا الأمر دين وإنما فعلت ما يجب علي. فقال له أبو خليفة: أسأل الله أن لا يرفعك بالشهادة أنت ولا أحدا من ولدك. قال ابن قديد: فكان الأمر على ذلك لقد بلغ هو وولده بالبلد ما لم يبلغه أحد ما قبلت لاحد منهم شهادة قطّحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن محمد بن الأشعث قال: ذكر عيسى بن المنكدر عند أبي شريك المرادي وأنا حاضر فقال: كان رجلا صالحا وكانت فيه خصلة حسنة جميلة نافعة للمسلمين لما ولي القضاء صير صاحب مسائل يسأل له عن الشهود ثم كان يتنكر بالليل يغطي رأسه ويمشي في السكك يسأل عن الشهود وقد رآه غير واحد من الثقات وتحدثوا بذلك عنه حدثني محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن قمطر عيسى بن المنكدر كان يرفع (¬١) في حانوت في دار عمرو بن خالد ففسدت (¬٢) قضية منها فأبى عمرو بن خالد أن يدخلها داره فاكترى لها منزلا في دار عمرو بن العاص إذا انصرف عيسى جعلت فيه وختم الباب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عمي وابن قديد قالا: أخبرنا (¬٣) أبو الرقراق قال: حدثني محمد بن عيسى بن فليح قال: اختصم رجلان إلى عيسى بن المنكدر وكان ربما جاءت منه خفة في الحكم فقضى لأحدهما على صاحبه فقال للمحكوم له: [١٩٧] أضجع خصمك. فأضجعه فقلت في نفسي: ترى يريد ذبحه. ثم قال له: قم فاجعل رجلك على خده تذله بالحق. قال: فلما خرجا قلت له: أصلح الله القاضي خالفت الناس كلهم فيما فعلت. قال: فلا اعود إذنحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو مسعود عمرو بن حفص قال: حدثني أبي قال: خاصمت إلى عيسى بن المنكدر فصال على خصمي ثم قال لي: ابصق في وجهه. فتوقّفت [ف] قال: والله لا حكمت لك أو تبصق في وجهه. قال: ففعلت فقال له:*أذلك الحق (¬١) قم فادفع إليه حقه حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: حدثنا عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم أن أباه أرسله إلى ابن المنكدر برسالة في شيء فقال: لا والله لا فعلت. فلما خرج عبد الحكم قال ابن المنكدر: وإن أباه يذل علي كأنه ألحقني بالمنكدر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة أسامة قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت الشافعي يقول لعيسى بن المنكدر: اشكر الله وعائشة فهي جعلت لكم قرطين من ذهب حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان ان عيسى بن المنكدر كان دخوله إلى مصر قديما. قال يحيى فأخبرني أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت ابن المنكدر يصيح بالشافعي والشافعي يسمع: يا كذا دخلت هذه البلدة وأمرنا واحد ورأينا واحد ففرّقت بيننا [١٩٧ ب] وألقيت بيننا الشر فرق الله بين روحك وجسمك (¬٢)حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن قديد أنه انتسخ من رقاع يحيى بن عثمان قال: سمع عيسى بن المنكدر رجلا على بابه وهو على القضاء يومئذ ينشد شعر الصبيحي: لقد عجبت وريب الدهر ذو عجب … أن الهديري وسط السوق ينتسب وما له نسب في الناس نعلمه … إلا الحمار وهل للعير ينتسب إني لأخشى إلى (¬١) … تيم معرتهم كما يخاف (¬٢) … على ذي الصحة الجرب فقال عيسى بن المنكدر: لو سمعتك عائشة أم المؤمنين ﵂ لأحسنت أدبك حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن كتاب يحيى بن عثمان بخطه قال: خاصم محمد بن أبي المضاء إلى ابن المنكدر فحكم عليه فعرض لابن (¬٣) المنكدر شيء قبيح فأمر به فسجن فلم يخرج من السجن إلى أن عزل ابن المنكدر وكان ابن المنكدر ينفق على عيال ابن أبي المضاء طول حبسه. فتظلم إلى ابن المنكدر في ابن عبد ربه فلم يحضر فأمر ابن المنكدر بإحضار ابن عبد ربه وضربه في المسجد عشرين سوطا. قال: وكان يجلس غدوة في المسجد ثم يروح فيجلس للقضاء أيضا. وخاصم إليه ابن يحيى بن حسّان فتبسّم فامر بلطمه فلطمحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقي قال: حدثنا أبو قرة الرعيني قال: كان عيسى بن المنكدر يتقرأ (¬١) وكانت له طائفة قد أحاطت به (¬٢) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلما [١٩٨] ولي القضاء كانت تأتيه وهو في مجلس حكمه فتقول: أيها القاضي ذهب الإسلام فعل كيت وكيت. فيترك مجلس الحكم ويمضي معهم فكلمه إخوانه مثل ابن عبد الله الحكم وغيره فقال: لا بد من القيام لله ﷿ بحقوقه. ثم أتت تلك الطائفة فقالوا: إن أمير المؤمنين المأمون قد ولى أبا إسحاق بن الرشيد مصر وإنا نخافه ونخشى أن يشد على يد أهل العدوان فاكتب لنا كتابا إلى المأمون بأنك لا ترضى بولايته. ففعل ذلك ابن المنكدر وبلغ الكتاب المأمون فأحضر أبا إسحاق فقال: ما الذي فعلت في أهل مصر. فقال: ما فعلت فيهم شيئا. فقال: هذا كتاب قاضيهم يزعم أنه لا يرضى بولايتك عليهم. فقال: ما أسأت إلى واحد منهم ولأفعلن بابن المنكدر وأفعلن (¬٣) فعزله أبو إسحاق حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: كان سبب موجدة المعتصم على ابن المنكدر ان اصحابه الصوفيّة كلّموه لمّا علموا أن ابن طاهر قد صرف عن مصر وصار الأمر إلى أبي إسحاق قالوا: ماذا نلقى من الفضل بن مسروق وشدته. فسألوه الكتاب إلى المأمون بكراهية ولاية أبي إسحاق فقال له ابن عبد الحكم: لا تفعل.فأبى وكتب إلى المأمون فدفع المأمون كتابه إلى أبي إسحاق فقال: والله ما سرت فيهم بسيرة أنكروها. فلما قدم أبو إسحاق مصر عزله وحبسه وحبس عبد الله بن عبد الحكم تهمة له فأقام أياما ثم مرض فمات وامر [١٩٨ ب] بابن المنكدر فأقامه للناس فخاصموه وادعوا عليه دعاوي فأمر بحبسه فلم يزل محبوسا حتى خرج أبو إسحاق. فوليها عيسى بن المنكدر إلى أن صرفه أبو إسحاق عنها في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وليها سنتين وشهرا وورد الكتاب من قبل أبي إسحاق بإخراجه إلى العراق لعشر خلون من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين فسجنه هنالك وتوفي هناك وبقيت مصر بلا قاض