Hadith Research Libraryمكتبة الحديث والرجال

Narrator profile

عيسى بن المنكدر

عيسى بن المنكدر

Hadith transmissions

Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.

No hadiths transmitted by this narrator in our data.

Mentioned in

4 books · 5 entries
Research data and provenancethin dossier · expand

Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.

View JSON
Tier
thin
Source entries
2
Strong identity entries
0
Chronology hints
1
Attribute hints
0
Relation hints
0
Assessment hints
0
Known assessors
0

Classical evidence · أقوال الجرح والتعديل

4 books · 5 entries

Every item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.

2 exact linked passages3 legacy full passages0 assessment hints0 assessment snippets

أبو عمر الكندي - كتاب الولاة وكتاب القضاة - ت رفن

full-text

— · 1 entry

  • legacy full passagepage 432, entry [191]8,301 chars
    عيسى بن المنكدر (¬٢) ثم ولي القضاء بها عيسى بن المنكدر من قبل عبد الله بن طاهر وليها يوم الإثنين لعشر خلون من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين وصرف عطاف بن غزوان عن المظالم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد [١٩٥] قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: سألت أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطي عن سبب ولاية ابن المنكد…
    ▸ expand full passage (8,301 chars)
    عيسى بن المنكدر (¬٢) ثم ولي القضاء بها عيسى بن المنكدر من قبل عبد الله بن طاهر وليها يوم الإثنين لعشر خلون من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين وصرف عطاف بن غزوان عن المظالم حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد [١٩٥] قال: حدثنا يحيى بن عثمان قال: سألت أبا يعقوب يوسف بن يحيى البويطي عن سبب ولاية ابن المنكدر القضاء فقال: أمر ابن طاهر بإحضار أهل مصر فحضر الناس وكنت فيمن حضر فدخلنا على ابن طاهر وعنده عبد الله ابن عبد الحكم فقال: إن جمعي لكم لترتادوا لأنفسكم قاضيا. فقال البويطي: كان أول من تكلم يحيى بن عبد الله بن بكير فقال: أيها الأمير ول قضاءنا من رأيت وجنبنا رجلين لا تول قضاءنا غريبا ولا زراعا. يعني بالغريب ابراهيم بن الجرّاح والزرّاع عيسى بن فليح قال ابن عثمان: فأخبرني محمد بن حماد المدائني قال: فنهض إبراهيم بن الجراح وكان حاضرا فقال: أصلح الله الأمير رجل من ابناء الدولة قديم الحرمة. فلم يستمع ابن طاهر إلى كلامه. قال البويطي ثم تكلم أبو ضمرة الزهري فقال: اصلحالله الأمير أصبغ بن الفرج (¬١) الفقيه العالم. وأصبغ (¬٢) حاضر المجلس فعارض أبا ضمرة سعيد بن كثير بن عفير فقال: أصلح الله الأمير ما بال أبناء الصباغين والمقامصة يذكرون في المواضع التي لم يجعلهم الله ﷿ لها أهلا. قال البويطي: فقام أصبغ فأخذ بمجامع ثوب سعيد بن عفير وقال له: أنت شيطان ومن أين علمت أني من أبناء الصباغين. وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فتنة فذكر عبد الله بن عبد الحكم عيسى بن المنكدر فأثنى عليه بخير فقلده ابن طاهر حدثنا محمد بن يوسف [١٩٥ ب] قال أخبرني علي بن أحمد بن محمد بن سلامة عن أبيه عن يحيى بن عثمان عن البويطي قال: قال سعيد بن عفير لعبد الله بن عبد الحكم في أصبغ: ليس هذا الرجل كما وصفت هذا رجل بذي طويل اللسان. وسجع سعيد بن عفير في وصفه فقام أصبغ فقال: إن الأمير أمر أن يحضر في مجلسه الفقهاء وأهل العلم لا الشعراء ولا الكهنة. فقال البويطي: أنا أذكر للأمير ستة يجعل هذا الأمر فيمن رآه منهم. قال: من هم. قلت عبد الله بن عبد الحكم. قال: ومن. قلت: سعيد بن هاشم. قال: ومن. قلت: عيسى بن المنكدر (¬٣). قال (¬٤):ومن. قلت: ابنا معبد. قال: ومن. قلت: جعفر بن هارون الكوفي حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان قال: قال لي عمرو بن سواد (¬١): قال لي عبد الله بن عبد الحكم حين تكلم أبو ضمرة في أصبغ وقال: هو الفقيه. قال لي: ما منعك أن تكلم أبا ضمرة وترد عليه فما أنت بدونه. ولم يكن لابن عبد الحكم في أصبغ رأي فولى عيسى بن المنكدر: قال ابن (¬٢) عبد الحكم لابن طاهر: أنه مقل. فأجرى عليه سبعة دنانير كل يوم فجرت في القضاء إلى اليوم حدثنا محمد بن يوسف قال: اخبرني ابو سلمة [و] القاسم بن حبيش وابن قديد عن عبد الرحمن بن عبد الحكم قال: وأجرى عبد الله بن طاهر على عيسى بن المنكدر أربعة آلاف درهم في الشهر وهو أول قاض أجري عليه ذلك وأجازه بألف دينار حدثنا محمد بن [١٩٦] يوسف قال: حدثني ابن قديد عن أبي الرقراق أن عبد الله بن عبد الحكم سأل ابن طاهر في ابن المنكدر فأجازه بألف دينار وأجرى عليه ما كان مطلب الخزاعي أجراه على الفضل بن غانم مائة وثلاثة وستين دينارا في كل شهر. قال: فكان أول من كتب له إبراهيم بن أبي أيوب ثم استكتب أبا الأسود النضر بن عبد الجبار المرادي وداود بن أبي طيبة (¬٣). قال أبو الأسود: لا اكتب او تنحّى عنكداود. فلم ينحّه وكان محتاجا إليه فانصرف أبو الأسود وثبت داود وكان القائم بأمره كله سليمان بن برد حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا محمد بن أحمد بن سلامة قال: أخبرني مقدام قال: ما رأيت أحدا كان أعلم بالقضاء وآلته من سليمان بن برد ولم يضطرب [حال (¬١)] ابن المنكدر حتى مات سليمان سلخ سنة اثنتي عشرة ومائتين حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا إبراهيم بن مطروح عن عيسى بن لهيعة قال: كان سعيد بن تليد على مسائل ابن المنكدر ثم ضمّ اليه عبد الله ابن عبد الحكم حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن عيسى المنكدر جعل عبد الله بن عبد الحكم على مسائله فأدخل في العدالة من لا قدر له ولا بيت فلان (¬٢) الحائك وفلان البياع وفلان المسلماني برمته. قال ابن عفير (¬٣): فأخبرت أن أبا خليفة حميد بن هاشم الرعينيّ لقيه فقال له: يا ابن عبد الحكم قد كان [١٩٦ ب] هذا الأمر مستورا فهتكته وأدخلت في الشهادة من ليس لها أهلا. فقال له ابن عبد الحكم: إن هذا الأمر دين وإنما فعلت ما يجب علي. فقال له أبو خليفة: أسأل الله أن لا يرفعك بالشهادة أنت ولا أحدا من ولدك. قال ابن قديد: فكان الأمر على ذلك لقد بلغ هو وولده بالبلد ما لم يبلغه أحد ما قبلت لاحد منهم شهادة قطّحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني محمد بن محمد بن الأشعث قال: ذكر عيسى بن المنكدر عند أبي شريك المرادي وأنا حاضر فقال: كان رجلا صالحا وكانت فيه خصلة حسنة جميلة نافعة للمسلمين لما ولي القضاء صير صاحب مسائل يسأل له عن الشهود ثم كان يتنكر بالليل يغطي رأسه ويمشي في السكك يسأل عن الشهود وقد رآه غير واحد من الثقات وتحدثوا بذلك عنه حدثني محمد بن يوسف قال: حدثني ابن قديد عن يحيى بن عثمان أن قمطر عيسى بن المنكدر كان يرفع (¬١) في حانوت في دار عمرو بن خالد ففسدت (¬٢) قضية منها فأبى عمرو بن خالد أن يدخلها داره فاكترى لها منزلا في دار عمرو بن العاص إذا انصرف عيسى جعلت فيه وختم الباب حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني عمي وابن قديد قالا: أخبرنا (¬٣) أبو الرقراق قال: حدثني محمد بن عيسى بن فليح قال: اختصم رجلان إلى عيسى بن المنكدر وكان ربما جاءت منه خفة في الحكم فقضى لأحدهما على صاحبه فقال للمحكوم له: [١٩٧] أضجع خصمك. فأضجعه فقلت في نفسي: ترى يريد ذبحه. ثم قال له: قم فاجعل رجلك على خده تذله بالحق. قال: فلما خرجا قلت له: أصلح الله القاضي خالفت الناس كلهم فيما فعلت. قال: فلا اعود إذنحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني أبو مسعود عمرو بن حفص قال: حدثني أبي قال: خاصمت إلى عيسى بن المنكدر فصال على خصمي ثم قال لي: ابصق في وجهه. فتوقّفت [ف] قال: والله لا حكمت لك أو تبصق في وجهه. قال: ففعلت فقال له:*أذلك الحق (¬١) قم فادفع إليه حقه حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: حدثنا عبد الحكم بن عبد الله بن عبد الحكم أن أباه أرسله إلى ابن المنكدر برسالة في شيء فقال: لا والله لا فعلت. فلما خرج عبد الحكم قال ابن المنكدر: وإن أباه يذل علي كأنه ألحقني بالمنكدر حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا أبو سلمة أسامة قال: حدثنا أحمد بن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت الشافعي يقول لعيسى بن المنكدر: اشكر الله وعائشة فهي جعلت لكم قرطين من ذهب حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن يحيى بن عثمان ان عيسى بن المنكدر كان دخوله إلى مصر قديما. قال يحيى فأخبرني أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب قال: سمعت ابن المنكدر يصيح بالشافعي والشافعي يسمع: يا كذا دخلت هذه البلدة وأمرنا واحد ورأينا واحد ففرّقت بيننا [١٩٧ ب] وألقيت بيننا الشر فرق الله بين روحك وجسمك (¬٢)حدثنا محمد بن يوسف قال: حدثنا ابن قديد أنه انتسخ من رقاع يحيى بن عثمان قال: سمع عيسى بن المنكدر رجلا على بابه وهو على القضاء يومئذ ينشد شعر الصبيحي: لقد عجبت وريب الدهر ذو عجب … أن الهديري وسط السوق ينتسب وما له نسب في الناس نعلمه … إلا الحمار وهل للعير ينتسب إني لأخشى إلى (¬١) … تيم معرتهم كما يخاف (¬٢) … على ذي الصحة الجرب فقال عيسى بن المنكدر: لو سمعتك عائشة أم المؤمنين ﵂ لأحسنت أدبك حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن كتاب يحيى بن عثمان بخطه قال: خاصم محمد بن أبي المضاء إلى ابن المنكدر فحكم عليه فعرض لابن (¬٣) المنكدر شيء قبيح فأمر به فسجن فلم يخرج من السجن إلى أن عزل ابن المنكدر وكان ابن المنكدر ينفق على عيال ابن أبي المضاء طول حبسه. فتظلم إلى ابن المنكدر في ابن عبد ربه فلم يحضر فأمر ابن المنكدر بإحضار ابن عبد ربه وضربه في المسجد عشرين سوطا. قال: وكان يجلس غدوة في المسجد ثم يروح فيجلس للقضاء أيضا. وخاصم إليه ابن يحيى بن حسّان فتبسّم فامر بلطمه فلطمحدثنا محمد بن يوسف قال: حدثني قيس بن حملة الغافقي قال: حدثنا أبو قرة الرعيني قال: كان عيسى بن المنكدر يتقرأ (¬١) وكانت له طائفة قد أحاطت به (¬٢) يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر فلما [١٩٨] ولي القضاء كانت تأتيه وهو في مجلس حكمه فتقول: أيها القاضي ذهب الإسلام فعل كيت وكيت. فيترك مجلس الحكم ويمضي معهم فكلمه إخوانه مثل ابن عبد الله الحكم وغيره فقال: لا بد من القيام لله ﷿ بحقوقه. ثم أتت تلك الطائفة فقالوا: إن أمير المؤمنين المأمون قد ولى أبا إسحاق بن الرشيد مصر وإنا نخافه ونخشى أن يشد على يد أهل العدوان فاكتب لنا كتابا إلى المأمون بأنك لا ترضى بولايته. ففعل ذلك ابن المنكدر وبلغ الكتاب المأمون فأحضر أبا إسحاق فقال: ما الذي فعلت في أهل مصر. فقال: ما فعلت فيهم شيئا. فقال: هذا كتاب قاضيهم يزعم أنه لا يرضى بولايتك عليهم. فقال: ما أسأت إلى واحد منهم ولأفعلن بابن المنكدر وأفعلن (¬٣) فعزله أبو إسحاق حدثنا محمد بن يوسف قال: أخبرني ابن قديد عن أبي الرقراق قال: كان سبب موجدة المعتصم على ابن المنكدر ان اصحابه الصوفيّة كلّموه لمّا علموا أن ابن طاهر قد صرف عن مصر وصار الأمر إلى أبي إسحاق قالوا: ماذا نلقى من الفضل بن مسروق وشدته. فسألوه الكتاب إلى المأمون بكراهية ولاية أبي إسحاق فقال له ابن عبد الحكم: لا تفعل.فأبى وكتب إلى المأمون فدفع المأمون كتابه إلى أبي إسحاق فقال: والله ما سرت فيهم بسيرة أنكروها. فلما قدم أبو إسحاق مصر عزله وحبسه وحبس عبد الله بن عبد الحكم تهمة له فأقام أياما ثم مرض فمات وامر [١٩٨ ب] بابن المنكدر فأقامه للناس فخاصموه وادعوا عليه دعاوي فأمر بحبسه فلم يزل محبوسا حتى خرج أبو إسحاق. فوليها عيسى بن المنكدر إلى أن صرفه أبو إسحاق عنها في شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين وليها سنتين وشهرا وورد الكتاب من قبل أبي إسحاق بإخراجه إلى العراق لعشر خلون من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين فسجنه هنالك وتوفي هناك وبقيت مصر بلا قاض

أبو عمر الكندي - كتاب الولاة وكتاب القضاة - ط العلمية

full-text

— · 2 entries

  • legacy full passagepage 303, entry [176]9,980 chars
    عيسى بْن المُنْكَدِر ثمَّ ولِيَ القضاء بها عيسى بْن المُنْكَدِر من قِبَل عبد الله بْن طاهر، ولِيَها يوم الإثنين لعشر خلونَ من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين، وصرف عَطَّاف بْن غَزْوان عَن المظالم. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان، قَالَ: سأَلت أَبَا …
    ▸ expand full passage (9,980 chars)
    عيسى بْن المُنْكَدِر ثمَّ ولِيَ القضاء بها عيسى بْن المُنْكَدِر من قِبَل عبد الله بْن طاهر، ولِيَها يوم الإثنين لعشر خلونَ من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين، وصرف عَطَّاف بْن غَزْوان عَن المظالم. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان، قَالَ: سأَلت أَبَا يعقوب يوسف بْن يحيى البُويطيّ عَنْ سبب وِلاية ابن المُنْكَدِر القضاء، فقال: " أمر ابن طاهر بإِحضار أهل مِصر، فحضر الناس وكنت فيمن حضر، فدخلنا عَلَى ابن طاهر وعنده عبد الله بن عَبْد الحكَم. فقال: إن جمعي لكم لِترتادوا لأنفُسكم قاضيًا. فقال البُوَيطي: كَانَ أوّل من تكلَّم يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير. فقال: أيّها الأمير، ولِّ قضاءنا من رأَيت وجنبنا رجُليين تولِّ قضاءنا غريبًا ولا زرَّاعًا يعني بالغريب: إبراهيم بْن الجرَّاح "، قَالَ ابن عثمان: فأخبرني محمد بْن حمَّاد المدائنيّ. قَالَ: فنهض إبراهيم بْن الجرّاح، وكان حاضرًا، فقال: أصلح اللَّه الأمير رجُل من أبناء الدولة الحُرمة. فلم يستمع ابن طاهر إلى كلامه. قَالَ البُوَيطيّ: ثمَّ تكلَّم أَبُو ضَمْرة الزُّهريّ، فقال: أصلح الأمير أصبغ بْن الفرَج الفقيه العالم. وأصبغ حاضر المجلِس،فعارض أَبَا ضَمْرة سَعِيد بْن كثير بْن عُفَير، فقال: أصلح اللَّه الأمير ما بال أبناء الصبَّاغين والمقامصة يُذكرون فِي المواضع التي لم يجعلهم اللَّه ﷿ لها أهلًا. قَالَ البُويطيّ: فقام أصبغ، فأخذ بمجامع ثوب سَعِيد بْن عُفير، وقال لَهُ: أنت شيطان، ومن أَيْنَ علمت أني من أبناء الصباغين. وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فِتنة. فذكر عبد الله بْن عَبْد الحكَم عيسى بْن المُنْكَدِر، فأثنى عَلَيْهِ بخير، فقلَّده ابن طاهر حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: أخبرني عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن سلامة بْن أبيه، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَن البُويطيّ، قَالَ: قَالَ سَعِيد بْن عُفَير، لعبد الله بْن عَبْد الحكَم فِي أصبغ: " لَيْسَ هذا الرجُل كما وصفت، هذا رجُل بَذيّ طويل اللسان. وسجع سَعِيد بْن عُفَير فِي وصفه، فقام أَصبغ، فقال: إن الأمير أمر أن يحضر فِي مجلِسه الفُقَهاء وأهل العِلم لا الشُّعَراء ولا الكهَنة ". فقال البويطي: أَنَا أذكر للأمير ستَّةً يجعل هذا الأمر فيمن رآه منهم. قَالَ: من هُمْ؟ قلت: عبد الله بْن عَبْد الحكَم. قَالَ: ومن؟ قلت: سَعِيد بْن هاشم. قَالَ: ومن؟ قلت: عيسى بْن المُنْكَدِر، قَالَ: ومن؟ قلت: ابنا مَعْبَد. قَالَ: ومن؟ قلت: جَعْفَر بْن هارون الكُوفيّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: قَالَ لي عمرو بْن سَوَّاد: قَالَ لي عبد الله بْن عَبْد الحكَم حِين تكلَّم أَبُو ضَمْرة فِي أَصبغ وقال: هُوَ الفقيه. قَالَ لي: «ما منعك أن تكلّم أَبَا ضَمْرة وتردّ عَلَيْهِ، فما أنت بدُونه. ولم يكن لابن عَبْد الحكَم فِي أَصبغ رأي، فولَّى عيسى بْن المُنْكَدِر، قَالَ ابن عَبْد الحكَم لابن طاهر أَنَّهُ مُقِلّ. فأجرى عَلَيْهِ سبعة دنانير كل يوم، فجرت فِي القضاء إلى اليوم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، والقاسم بْن حُبيش، وابن قُدَيد، عَنْ عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: «وأجرى عبد الله بْن طاهر عَلَى عيسى بْن المُنْكَدِر أربعةآلاف درهم فِي الشهر، وهو أوَّل قاضٍ أُجري عَلَيْهِ ذَلكَ، وأجازه بألف دينار» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، " أن عبد الله بْن عَبْد الحكَم سأَل ابن طاهر فِي ابن المُنْكَدِر، فأجازه بألف دينار، وأجرى عَلَيْهِ ما كَانَ مُطَّلِب، الخُزاعيّ أجراه عَلَى الفَضْل بْن غانم مائة وثلاثة وستّين دينارًا فِي كل شهر. قَالَ: فكان أوَّل من كتب لَهُ إبراهيم بْن أَبِي أيُّوب، ثمَّ استكتب أَبَا الأَسْوَد النَّضْر بْن عَبْد الجبَّار المُراديّ، وداود بْن أَبِي طَيْبة. قَالَ أَبُو الأَسْوَد: لا أكتب أو تنحّى عنك داود. فلم ينجِّه وكان محتاجًا إِلَيْهِ، فانصرف أَبُو الأَسْوَد وثبت داود، وكان القائم بأمره كلّه سُلَيْمَان بْن بُرْد " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أحمد بْن سلامة، قَالَ: أخبرني مِقْدام، قَالَ: «ما رأَيتُ أحدًا كَانَ أعلم بالقضاء وآلته من سُلَيْمَان بْن بُرْد ولم يضطرب حال ابن المُنْكَدِر حتى مات سُلَيْمَان سلخ سنة اثنتي عشرة ومائتين» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مطروح، عَنْ عيسى بْن لَهِيعة، قَالَ: «كَانَ سَعِيد بْن تلِيد عَلَى مسائل ابن المُنْكَدِر، ثمَّ ضمّ إِلَيْهِ عبد الله بن عَبْد الحكَم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، «أن عيسى المُنْكَدِر جعل عبد الله بْن عَبْد الحكَم عَلَى مسائله، فأدخل فِي العَدالة من لا قدر لَهُ، ولا بيت فُلان الحائك، وفُلان البيَّاع، وفُلان المُسلِمانيّ برُمّته». قَالَ ابن عُفَير: فأُخبرتُ، أن أَبَا خليفة حُميد بْن هاشم الرُّعَيني لقِيَه، فقال لَهُ: با ابن عَبْد الحكَم، قد كَانَ هذا الأمر مستورًا، فهتكته وأدخلت فِي الشَّهادة مَن لَيْسَ لها أهلًا. فقال لَهُ ابن عَبْد الحكَم: إن هذا الأمر دِين، وإِنَّما فعلت ما يجِب عليَّ. فقال لَهُ أَبُو خليفة: أسأَلُ اللَّه أن لا يرفعك بالشَّهادة أنت ولا أحدًا من ولدك ". قَالَ ابن قُدَيد: فكان الأمر عَلَى ذَلكَ لقد بلغ هُوَ وولَده بالبلَد ما لم يبلغه أحد ما قُبلت لأحد منهم شَهادة قطّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن محمد بْن الأشعَث، قَالَ: ذُكر عيسى بْن المُنْكَدِر، عند أَبِي شَرِيك المراديّ، وأنا حاضر، فقال: كَانَ رجُلًا صالحًا وكانت فِيهِ خَصلةحسنة جميلة نافعة للمسلمين، لمَّا ولِيَ القضاء صيّر صاحب مسائل يسأَل لَهُ عَن الشهود، ثمَّ كَانَ يتنكَّر بالليل يغطِّي رأْسه، ويمشي فِي السِّكَك يسأَل عَن الشهود "، وقد رآه غير واحد من الثِّقات، وتحدَّثوا بذلك عَنْهُ حَدَّثَنِي محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، أن قِمَطْر عيسى بْن المُنْكَدِر: «كَانَ يُرفع فِي حانوت فِي دار عمرو بْن خَالِد، ففسدت قضيَّة منها، فأَبى عمرو بْن خَالِد أن يُدخلها داره، فاكترى لها مَنزِلًا فِي دار عمرو بْن العاص إذا انصرف عيسى جُعلت فِيهِ وخُتم الباب» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، وابن قُدَيد، قالا: أخبرنا أَبُو الرَّقْراق، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عيسى بْن فُليح، قَالَ: " اختَصم رجُلان إلى عيسى بْن المُنْكَدِر وكان ربَّما جاءت منه خِفَّة فِي الحُكم، فقضى لأحدهما عَلَى صاحبه، فقال للمحكوم لَهُ: أَضجعْ خَصمك. فأَضجعَه، فقلت فِي نفسي: تُرى يُريد ذبحه. ثمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فاجعل رِجلك عَلَى خدّه تُذلّه بالحقّ. قَالَ: فلمَّا خرجا، قلت لَهُ: أصلح اللَّه القاضي، خالفت الناس كلّهم فيما فعلت. قَالَ: فلا أعود إِذَنْ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُود عمرو بْن حفص، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " خاصمت إلى عيسى بْن المُنْكَدِر فصال عَلَى خصمي ثمَّ قَالَ لي: ابصقْ فِي وجهه، فتوقفت، فقال والله لا حكمت لك أو تبصق فِي وجهه، قَالَ: ففعلت، فقال لَهُ: أذلّك الحقّ، قمّ فادفعْ إِلَيْهِ حقّه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الحكَم بْن عبد الله بْن عَبْد الحكَم، أن أَبَاهُ " أرسله إلى ابن المُنْكَدِر برِسالة فِي شيء، فقال: لا والله لا فعلتُ. فلمَّا خرج عَبْد الحكَم، قَالَ ابن المُنْكَدِر: وإنَّ أَبَاهُ يذلّ عليَّ كأَنَّه ألحقني بالمُنْكَدِر " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة أُسامة، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عبد الرحمن بْن وَهب، قَالَ: سَمِعْتُ الشافعيّ، يَقُولُ لعيسى بْن المُنْكَدِر: «اشكر اللَّه وعائشة، فهي جعَلَتْ لكم قُرْطَيْن من ذهَب»حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، «أن عيسى بْن المُنْكَدِر كَانَ دخلوه إلى مِصر قديمًا». قَالَ يحيى: فأخبرني أحمد بن عبد الرحمن بْن وَهب، قَالَ: سَمِعْتُ ابن المُنْكَدِر يصيح بالشافعيّ، والشافعيّ يسمَع: يا كذا دخلت هذه البلدة، وأمرنا واحد، ورأَينا واحد، ففرَّقتَ بيننا، وألقيت بيننا الشرّ، فرّق اللَّه بين رُوحك وجسمك حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، أَنَّهُ انتسخ من رِقاع يحيى بْن عثمان، قَالَ: سمِع عيسى بْن المُنْكَدِر رجُلًا عَلَى بابه وهو عَلَى القضاء يومئذٍ يُنشد شِعر الصبيحيّ: لَقَدْ عَجِبْتُ وَرَيْبُ الدَّهْرِ ذُو عَجَبٍ … أَنَّ الْهَديْريَّ وَسْطَ السُّوق يَنْتَسِبُ وَمَا لَهُ نَسَبٌ فِي النَّاسِ نَعْلَمُهُ … إِلَّا الْحِمَارُ وَهَلْ لِلْعَيْرِ يُنْتَسَبُ إِنِّي لَأَخْشَى إِلَى تَيْمٍ مَعَرَّتَهُمْ … كَمَا يُخَافُ عَلَى ذِي الصِّحَّةِ الْجَربُ فقال عيسى بْن المُنْكَدِر: «لو سمِعتك عَائِشَة أمّ المؤمنين ﵂ لأَحسنَتْ أَدَبك» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ كتاب يحيى بْن عثمان بخطّه، قَالَ: " خاصم محمد بْن أَبِي المَضاء إلى ابن المُنْكَدِر، فحكم عَلَيْهِ، فعرض لابن المُنْكَدِر شيء قبيح، فأمر بِهِ، فسُجن، فلم يخرج من السجن إلى أن عُزِل ابن المُنْكَدِر، وكان ابن المُنْكَدِر يُنفق عَلَى عِيال ابن أَبِي المَضاء طول حبسه، فتُظلّم إلى ابن المُنْكَدِر فِي ابن عَبْد ربّه، فلم يحضر، فأمر ابن المُنْكَدِر بإحضار ابن عَبْد ربّه وضربه فِي المسجِد عشرينَ سَوطًا. قَالَ: وكان يجلِس غُدوةً فِي المسجِد، ثمَّ يروح فيجلس للقضاء أيضًا. وخاصم إِلَيْهِ ابن يحيى بْن حسَّان فتبسَّم، فأمر بلطمه، فلُطم " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرّة الرُّعينيّ، قَالَ: " كَانَ عيسى بْن المُنْكَدِر يتقرأ وكانت لَهُ طائفة قد أحاطت بِهِيأمرون بالمعروف وينهَون عَن المُنكَر، فلمَّا ولِيَ القضاء، كَانَ تأتيه وهو فِي مجلس حُكمه، فتقول: أيها القاضي، ذهب الْإِسْلَام فُعل كيت وكيت. فيترك مجلِس الحُكم ويمضي معهم، فكلَّمه إخوانه مِثل ابن عبد الله الحكَم، وغيره، فقال: «لا بُدّ من القيام لله ﷿ بحقوقه». ثمَّ أَتَتْ تِلْكَ الطائفة، فقالوا: إنّ أمير المؤمنين المأمون قد ولَّى أَبَا إِسْحَاق بْن الرشيد مِصر، وإنا نخافه، ونخشى أن يشدّ عَلَى يد أهل العُدوان، فاكتبْ لنا كتابًا إلى المأمون بأنك لا ترضى بوِلايته. ففعل ذَلكَ ابن المُنْكَدِر، وبلغ الكتاب المأمون، فأحضر أَبَا إِسْحَاق، فقال: ما الَّذِي فعلت فِي أهل مِصر؟ فقال: ما فعلت فيهم شيئًا. فقال: هذا كتاب قاضيهم يزعم أَنَّهُ لا يرضى بوِلايتك عليهم. فقال: ما أسأْت إلى واحد منهم ولَأَفعلنَّ بابن المُنْكَدِر وأفعلنَّ، فعزله أَبُو إِسْحَاق " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، قَالَ: " كَانَ سبب موجِدة المُعتصِم عَلَى ابن المُنْكَدِر، أن أصحابه الصُّوفيَّة كلَّموه لمَّ علِموا أن ابن طاهر قد صُرف عَنْ مِصر، وصار الأمر إلى أبي إسحاق، قَالُوا: ماذا نلقى من الفضل بْن مسروق وشِدَّته. فسأَلوه الكتاب إلى المأْمون بكَراهية ولاية أَبِي إِسْحَاق، فقال لَهُ ابن عَبْد الحكم لا تفعل. فأَبى، وكتب إلى المأمون، فدفع المأمون كتابه إلى أَبِي إِسْحَاق، فقال: والله ما سرت فيهم بسيرة أنكروها. فلمَّا قدِم أَبُو إِسْحَاق مِصر، عزله وحبسه، وحبس عبد الله بْن عَبْد الحكَم تُهمةً لَهُ، فأقام أيَّامًا ثمَّ مِرض، فمات، وأمر بابن المُنْكَدِر، فأقامه للناس، فخاصموه وادّعوا عَلَيْهِ دعاوي، فأمر بحبسه، فلم يزل محبوسًا حتى خرج أَبُو إِسْحَاق، فولِيَها عيسى بْن المُنْكَدِر إلى أن صرفه أَبُو إِسْحَاق عَنْهَا فِي شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين، ولِيَها سنتين وشهرًا، وورد الكتاب من قِبَل أَبِي إِسْحَاق بإِخراجه إلى العِراق لعشر خلونَ من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين، فسجنه هنالك، وتوُفّي هُناك، وبقِيَت مِصر بلا قاضٍ "
  • legacy full passagepage 303, entry [176]9,980 chars
    عيسى بْن المُنْكَدِر ثمَّ ولِيَ القضاء بها عيسى بْن المُنْكَدِر من قِبَل عبد الله بْن طاهر، ولِيَها يوم الإثنين لعشر خلونَ من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين، وصرف عَطَّاف بْن غَزْوان عَن المظالم. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان، قَالَ: سأَلت أَبَا …
    ▸ expand full passage (9,980 chars)
    عيسى بْن المُنْكَدِر ثمَّ ولِيَ القضاء بها عيسى بْن المُنْكَدِر من قِبَل عبد الله بْن طاهر، ولِيَها يوم الإثنين لعشر خلونَ من رجب سنة ثنتي عشرة ومائتين، وصرف عَطَّاف بْن غَزْوان عَن المظالم. حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، قَالَ: حَدَّثَنَا يحيى بْن عثمان، قَالَ: سأَلت أَبَا يعقوب يوسف بْن يحيى البُويطيّ عَنْ سبب وِلاية ابن المُنْكَدِر القضاء، فقال: " أمر ابن طاهر بإِحضار أهل مِصر، فحضر الناس وكنت فيمن حضر، فدخلنا عَلَى ابن طاهر وعنده عبد الله بن عَبْد الحكَم. فقال: إن جمعي لكم لِترتادوا لأنفُسكم قاضيًا. فقال البُوَيطي: كَانَ أوّل من تكلَّم يحيى بْن عبد الله بْن بُكَير. فقال: أيّها الأمير، ولِّ قضاءنا من رأَيت وجنبنا رجُليين تولِّ قضاءنا غريبًا ولا زرَّاعًا يعني بالغريب: إبراهيم بْن الجرَّاح "، قَالَ ابن عثمان: فأخبرني محمد بْن حمَّاد المدائنيّ. قَالَ: فنهض إبراهيم بْن الجرّاح، وكان حاضرًا، فقال: أصلح اللَّه الأمير رجُل من أبناء الدولة الحُرمة. فلم يستمع ابن طاهر إلى كلامه. قَالَ البُوَيطيّ: ثمَّ تكلَّم أَبُو ضَمْرة الزُّهريّ، فقال: أصلح الأمير أصبغ بْن الفرَج الفقيه العالم. وأصبغ حاضر المجلِس،فعارض أَبَا ضَمْرة سَعِيد بْن كثير بْن عُفَير، فقال: أصلح اللَّه الأمير ما بال أبناء الصبَّاغين والمقامصة يُذكرون فِي المواضع التي لم يجعلهم اللَّه ﷿ لها أهلًا. قَالَ البُويطيّ: فقام أصبغ، فأخذ بمجامع ثوب سَعِيد بْن عُفير، وقال لَهُ: أنت شيطان، ومن أَيْنَ علمت أني من أبناء الصباغين. وارتفع الأمر بينهما حتى كادت أن تكون فِتنة. فذكر عبد الله بْن عَبْد الحكَم عيسى بْن المُنْكَدِر، فأثنى عَلَيْهِ بخير، فقلَّده ابن طاهر حدثنا محمد بن يوسف، قَالَ: أخبرني عليّ بْن أحمد بْن محمد بْن سلامة بْن أبيه، عَنْ يحيى بْن عثمان، عَن البُويطيّ، قَالَ: قَالَ سَعِيد بْن عُفَير، لعبد الله بْن عَبْد الحكَم فِي أصبغ: " لَيْسَ هذا الرجُل كما وصفت، هذا رجُل بَذيّ طويل اللسان. وسجع سَعِيد بْن عُفَير فِي وصفه، فقام أَصبغ، فقال: إن الأمير أمر أن يحضر فِي مجلِسه الفُقَهاء وأهل العِلم لا الشُّعَراء ولا الكهَنة ". فقال البويطي: أَنَا أذكر للأمير ستَّةً يجعل هذا الأمر فيمن رآه منهم. قَالَ: من هُمْ؟ قلت: عبد الله بْن عَبْد الحكَم. قَالَ: ومن؟ قلت: سَعِيد بْن هاشم. قَالَ: ومن؟ قلت: عيسى بْن المُنْكَدِر، قَالَ: ومن؟ قلت: ابنا مَعْبَد. قَالَ: ومن؟ قلت: جَعْفَر بْن هارون الكُوفيّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، قَالَ: قَالَ لي عمرو بْن سَوَّاد: قَالَ لي عبد الله بْن عَبْد الحكَم حِين تكلَّم أَبُو ضَمْرة فِي أَصبغ وقال: هُوَ الفقيه. قَالَ لي: «ما منعك أن تكلّم أَبَا ضَمْرة وتردّ عَلَيْهِ، فما أنت بدُونه. ولم يكن لابن عَبْد الحكَم فِي أَصبغ رأي، فولَّى عيسى بْن المُنْكَدِر، قَالَ ابن عَبْد الحكَم لابن طاهر أَنَّهُ مُقِلّ. فأجرى عَلَيْهِ سبعة دنانير كل يوم، فجرت فِي القضاء إلى اليوم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني أَبُو سلَمة، والقاسم بْن حُبيش، وابن قُدَيد، عَنْ عبد الرحمن بْن عَبْد الحكَم، قَالَ: «وأجرى عبد الله بْن طاهر عَلَى عيسى بْن المُنْكَدِر أربعةآلاف درهم فِي الشهر، وهو أوَّل قاضٍ أُجري عَلَيْهِ ذَلكَ، وأجازه بألف دينار» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، " أن عبد الله بْن عَبْد الحكَم سأَل ابن طاهر فِي ابن المُنْكَدِر، فأجازه بألف دينار، وأجرى عَلَيْهِ ما كَانَ مُطَّلِب، الخُزاعيّ أجراه عَلَى الفَضْل بْن غانم مائة وثلاثة وستّين دينارًا فِي كل شهر. قَالَ: فكان أوَّل من كتب لَهُ إبراهيم بْن أَبِي أيُّوب، ثمَّ استكتب أَبَا الأَسْوَد النَّضْر بْن عَبْد الجبَّار المُراديّ، وداود بْن أَبِي طَيْبة. قَالَ أَبُو الأَسْوَد: لا أكتب أو تنحّى عنك داود. فلم ينجِّه وكان محتاجًا إِلَيْهِ، فانصرف أَبُو الأَسْوَد وثبت داود، وكان القائم بأمره كلّه سُلَيْمَان بْن بُرْد " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا محمد بْن أحمد بْن سلامة، قَالَ: أخبرني مِقْدام، قَالَ: «ما رأَيتُ أحدًا كَانَ أعلم بالقضاء وآلته من سُلَيْمَان بْن بُرْد ولم يضطرب حال ابن المُنْكَدِر حتى مات سُلَيْمَان سلخ سنة اثنتي عشرة ومائتين» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا إبراهيم بْن مطروح، عَنْ عيسى بْن لَهِيعة، قَالَ: «كَانَ سَعِيد بْن تلِيد عَلَى مسائل ابن المُنْكَدِر، ثمَّ ضمّ إِلَيْهِ عبد الله بن عَبْد الحكَم» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، «أن عيسى المُنْكَدِر جعل عبد الله بْن عَبْد الحكَم عَلَى مسائله، فأدخل فِي العَدالة من لا قدر لَهُ، ولا بيت فُلان الحائك، وفُلان البيَّاع، وفُلان المُسلِمانيّ برُمّته». قَالَ ابن عُفَير: فأُخبرتُ، أن أَبَا خليفة حُميد بْن هاشم الرُّعَيني لقِيَه، فقال لَهُ: با ابن عَبْد الحكَم، قد كَانَ هذا الأمر مستورًا، فهتكته وأدخلت فِي الشَّهادة مَن لَيْسَ لها أهلًا. فقال لَهُ ابن عَبْد الحكَم: إن هذا الأمر دِين، وإِنَّما فعلت ما يجِب عليَّ. فقال لَهُ أَبُو خليفة: أسأَلُ اللَّه أن لا يرفعك بالشَّهادة أنت ولا أحدًا من ولدك ". قَالَ ابن قُدَيد: فكان الأمر عَلَى ذَلكَ لقد بلغ هُوَ وولَده بالبلَد ما لم يبلغه أحد ما قُبلت لأحد منهم شَهادة قطّ حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن محمد بْن الأشعَث، قَالَ: ذُكر عيسى بْن المُنْكَدِر، عند أَبِي شَرِيك المراديّ، وأنا حاضر، فقال: كَانَ رجُلًا صالحًا وكانت فِيهِ خَصلةحسنة جميلة نافعة للمسلمين، لمَّا ولِيَ القضاء صيّر صاحب مسائل يسأَل لَهُ عَن الشهود، ثمَّ كَانَ يتنكَّر بالليل يغطِّي رأْسه، ويمشي فِي السِّكَك يسأَل عَن الشهود "، وقد رآه غير واحد من الثِّقات، وتحدَّثوا بذلك عَنْهُ حَدَّثَنِي محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، أن قِمَطْر عيسى بْن المُنْكَدِر: «كَانَ يُرفع فِي حانوت فِي دار عمرو بْن خَالِد، ففسدت قضيَّة منها، فأَبى عمرو بْن خَالِد أن يُدخلها داره، فاكترى لها مَنزِلًا فِي دار عمرو بْن العاص إذا انصرف عيسى جُعلت فِيهِ وخُتم الباب» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي عمّي، وابن قُدَيد، قالا: أخبرنا أَبُو الرَّقْراق، قَالَ: حَدَّثَنِي محمد بْن عيسى بْن فُليح، قَالَ: " اختَصم رجُلان إلى عيسى بْن المُنْكَدِر وكان ربَّما جاءت منه خِفَّة فِي الحُكم، فقضى لأحدهما عَلَى صاحبه، فقال للمحكوم لَهُ: أَضجعْ خَصمك. فأَضجعَه، فقلت فِي نفسي: تُرى يُريد ذبحه. ثمَّ قَالَ لَهُ: قُمْ فاجعل رِجلك عَلَى خدّه تُذلّه بالحقّ. قَالَ: فلمَّا خرجا، قلت لَهُ: أصلح اللَّه القاضي، خالفت الناس كلّهم فيما فعلت. قَالَ: فلا أعود إِذَنْ " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو مَسْعُود عمرو بْن حفص، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ: " خاصمت إلى عيسى بْن المُنْكَدِر فصال عَلَى خصمي ثمَّ قَالَ لي: ابصقْ فِي وجهه، فتوقفت، فقال والله لا حكمت لك أو تبصق فِي وجهه، قَالَ: ففعلت، فقال لَهُ: أذلّك الحقّ، قمّ فادفعْ إِلَيْهِ حقّه " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْد الحكَم بْن عبد الله بْن عَبْد الحكَم، أن أَبَاهُ " أرسله إلى ابن المُنْكَدِر برِسالة فِي شيء، فقال: لا والله لا فعلتُ. فلمَّا خرج عَبْد الحكَم، قَالَ ابن المُنْكَدِر: وإنَّ أَبَاهُ يذلّ عليَّ كأَنَّه ألحقني بالمُنْكَدِر " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو سلَمة أُسامة، قَالَ: حَدَّثَنَا أحمد بْن عبد الرحمن بْن وَهب، قَالَ: سَمِعْتُ الشافعيّ، يَقُولُ لعيسى بْن المُنْكَدِر: «اشكر اللَّه وعائشة، فهي جعَلَتْ لكم قُرْطَيْن من ذهَب»حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ يحيى بْن عثمان، «أن عيسى بْن المُنْكَدِر كَانَ دخلوه إلى مِصر قديمًا». قَالَ يحيى: فأخبرني أحمد بن عبد الرحمن بْن وَهب، قَالَ: سَمِعْتُ ابن المُنْكَدِر يصيح بالشافعيّ، والشافعيّ يسمَع: يا كذا دخلت هذه البلدة، وأمرنا واحد، ورأَينا واحد، ففرَّقتَ بيننا، وألقيت بيننا الشرّ، فرّق اللَّه بين رُوحك وجسمك حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنَا ابن قُدَيد، أَنَّهُ انتسخ من رِقاع يحيى بْن عثمان، قَالَ: سمِع عيسى بْن المُنْكَدِر رجُلًا عَلَى بابه وهو عَلَى القضاء يومئذٍ يُنشد شِعر الصبيحيّ: لَقَدْ عَجِبْتُ وَرَيْبُ الدَّهْرِ ذُو عَجَبٍ … أَنَّ الْهَديْريَّ وَسْطَ السُّوق يَنْتَسِبُ وَمَا لَهُ نَسَبٌ فِي النَّاسِ نَعْلَمُهُ … إِلَّا الْحِمَارُ وَهَلْ لِلْعَيْرِ يُنْتَسَبُ إِنِّي لَأَخْشَى إِلَى تَيْمٍ مَعَرَّتَهُمْ … كَمَا يُخَافُ عَلَى ذِي الصِّحَّةِ الْجَربُ فقال عيسى بْن المُنْكَدِر: «لو سمِعتك عَائِشَة أمّ المؤمنين ﵂ لأَحسنَتْ أَدَبك» حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ كتاب يحيى بْن عثمان بخطّه، قَالَ: " خاصم محمد بْن أَبِي المَضاء إلى ابن المُنْكَدِر، فحكم عَلَيْهِ، فعرض لابن المُنْكَدِر شيء قبيح، فأمر بِهِ، فسُجن، فلم يخرج من السجن إلى أن عُزِل ابن المُنْكَدِر، وكان ابن المُنْكَدِر يُنفق عَلَى عِيال ابن أَبِي المَضاء طول حبسه، فتُظلّم إلى ابن المُنْكَدِر فِي ابن عَبْد ربّه، فلم يحضر، فأمر ابن المُنْكَدِر بإحضار ابن عَبْد ربّه وضربه فِي المسجِد عشرينَ سَوطًا. قَالَ: وكان يجلِس غُدوةً فِي المسجِد، ثمَّ يروح فيجلس للقضاء أيضًا. وخاصم إِلَيْهِ ابن يحيى بْن حسَّان فتبسَّم، فأمر بلطمه، فلُطم " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: حَدَّثَنِي قيس بْن حَمَلة الغافقيّ، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو قُرّة الرُّعينيّ، قَالَ: " كَانَ عيسى بْن المُنْكَدِر يتقرأ وكانت لَهُ طائفة قد أحاطت بِهِيأمرون بالمعروف وينهَون عَن المُنكَر، فلمَّا ولِيَ القضاء، كَانَ تأتيه وهو فِي مجلس حُكمه، فتقول: أيها القاضي، ذهب الْإِسْلَام فُعل كيت وكيت. فيترك مجلِس الحُكم ويمضي معهم، فكلَّمه إخوانه مِثل ابن عبد الله الحكَم، وغيره، فقال: «لا بُدّ من القيام لله ﷿ بحقوقه». ثمَّ أَتَتْ تِلْكَ الطائفة، فقالوا: إنّ أمير المؤمنين المأمون قد ولَّى أَبَا إِسْحَاق بْن الرشيد مِصر، وإنا نخافه، ونخشى أن يشدّ عَلَى يد أهل العُدوان، فاكتبْ لنا كتابًا إلى المأمون بأنك لا ترضى بوِلايته. ففعل ذَلكَ ابن المُنْكَدِر، وبلغ الكتاب المأمون، فأحضر أَبَا إِسْحَاق، فقال: ما الَّذِي فعلت فِي أهل مِصر؟ فقال: ما فعلت فيهم شيئًا. فقال: هذا كتاب قاضيهم يزعم أَنَّهُ لا يرضى بوِلايتك عليهم. فقال: ما أسأْت إلى واحد منهم ولَأَفعلنَّ بابن المُنْكَدِر وأفعلنَّ، فعزله أَبُو إِسْحَاق " حَدَّثَنَا محمد بْن يوسف، قَالَ: أخبرني ابن قُدَيد، عَنْ أَبِي الرَّقْراق، قَالَ: " كَانَ سبب موجِدة المُعتصِم عَلَى ابن المُنْكَدِر، أن أصحابه الصُّوفيَّة كلَّموه لمَّ علِموا أن ابن طاهر قد صُرف عَنْ مِصر، وصار الأمر إلى أبي إسحاق، قَالُوا: ماذا نلقى من الفضل بْن مسروق وشِدَّته. فسأَلوه الكتاب إلى المأْمون بكَراهية ولاية أَبِي إِسْحَاق، فقال لَهُ ابن عَبْد الحكم لا تفعل. فأَبى، وكتب إلى المأمون، فدفع المأمون كتابه إلى أَبِي إِسْحَاق، فقال: والله ما سرت فيهم بسيرة أنكروها. فلمَّا قدِم أَبُو إِسْحَاق مِصر، عزله وحبسه، وحبس عبد الله بْن عَبْد الحكَم تُهمةً لَهُ، فأقام أيَّامًا ثمَّ مِرض، فمات، وأمر بابن المُنْكَدِر، فأقامه للناس، فخاصموه وادّعوا عَلَيْهِ دعاوي، فأمر بحبسه، فلم يزل محبوسًا حتى خرج أَبُو إِسْحَاق، فولِيَها عيسى بْن المُنْكَدِر إلى أن صرفه أَبُو إِسْحَاق عَنْهَا فِي شهر رمضان سنة أربع عشرة ومائتين، ولِيَها سنتين وشهرًا، وورد الكتاب من قِبَل أَبِي إِسْحَاق بإِخراجه إلى العِراق لعشر خلونَ من ذي القعدة سنة خمس عشرة ومائتين، فسجنه هنالك، وتوُفّي هُناك، وبقِيَت مِصر بلا قاضٍ "

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ت بكير

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 572, entry [321]2,779 chars
    عيسى بن المنكدر ابن محمد بن المنكدر القرشي. قاضي مصر أيام ابن طاهر. أشار به عبد الله بن عبد الحكم، وأعلمه أنه فقير، فأجرى له سبعة دنانير كل يوم. وأجازه بألف دينار، وكان رجلًا صالحًا، وكان قد أشار أبو ضمرة الزهري بأصبغ بن الفرج فرد عليه سعيد بن عفير، فأشار عبد الله بن عبد الحكم بعيسى واستكتب أبا الأس…
    ▸ expand full passage (2,779 chars)
    عيسى بن المنكدر ابن محمد بن المنكدر القرشي. قاضي مصر أيام ابن طاهر. أشار به عبد الله بن عبد الحكم، وأعلمه أنه فقير، فأجرى له سبعة دنانير كل يوم. وأجازه بألف دينار، وكان رجلًا صالحًا، وكان قد أشار أبو ضمرة الزهري بأصبغ بن الفرج فرد عليه سعيد بن عفير، فأشار عبد الله بن عبد الحكم بعيسى واستكتب أبا الأسود النضر بن عبد الجبار، وداود بن أبي طيبة، واستكتي أيضًا فيما حكاه ابن أبي دليم: أبا إسحاق القسطال. وكان القائم بأمره، سليمان بن برد، إلى أن مات. فولى بعده مسائله عبد الله بن عبد الحكم. قال محمد بن عبد الحكم: أشار والدي على ابن المنكدر بوجوب اليمين للمدعي على المدعى عليه، بالمال. وإن لم يقم بينة بخطله. وبه أخذ الناس، وقد فسدوا. وذكر نحوه عن أصبغ في الغرباء الذين يضربون في الأرض، وهل يشترون ويبيعون إلا ممن لم يعرفوه، ويخالطوه. قال ابن أخي ابن وهب: سمعت القاضي ابن المنكدر يصيح بالشافعي: يا كذا يا كذا، دخلت هذه البلدة وأمرنا ورأينا واحد، ففرّقت بيننا، ودعاعليه. وكانت له طائفة من أصحابه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فلما ولي كانت تلاقيه، فتعرّفه بما حدث، فيترك الحكم ويصير معهم لتغييره، فكان إذا عذله أحد في هذا، يقول: لابد من القيام بأمر الله. وكان يتنكر بالليل، فيستخبر أحوال الشهود، ويسأل عنهم. فولي نحو السنتين. وعزله المعتصم عند قدومه مصر، وأقامه للناس، وسجنه، وأخرجه معه إلى بغداد، فمات بها مسجونًا. وكان سبب حقده عليه، ما ذكرنا في خبر عبد الله بن عبد الحكم، قبل هذا. ذكر هذا كله أبو عمرو الكندي. وقال الجيزي: قال ابن عبد الحكم: قال لي ابن طاهر حين طلبت منه لابن المنكدر: كم ترى إنه يعطيه:؟ فخشيت أن أقول ما يريد أكثر منه. فقلت يقول الأمير. فقال: أمرنا له بألف دينار. فكرهت أن أعظمها عنده، أو أصغرها، وليست بصغيرة. فقلت: في ألف ما أغناه. فأمر له بها، وأجرى عليه أربعة آلاف درهم في الشهر. وكان أول قاض بها عليه. قال سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم: لما ولي ابن المنكدر، وكانت حاشيته الصوفية، فكان إذا بلغ أبي، إنه كان منه ما ينكره الناس، بعث له أخي عبد الحكم ينهاه عن ذلك، ويأمره بما يراه. فبعث إليه مرة، فالتفت إلى أخي وقال: ما يظن أبوك إلا أنه أعتق المنكدر. فأمسك عبد الله أن ينهاه عن شيء. وغلبت عليه الصوفية. فقالوا له: اكتب إلى أمير المؤمنين تشتكي عمال الخراج. فكتب ودفع المأمون كتابه إلىالمعتصم، وكانوا عماله. فأغاظه. ولما قدم مصر عزله وأوقفه للناس، فجعلوا يثنون عليه، ويصيحون. فبعث إلى أخوانه، وذلك بعد موت ابن عبد الحكم في السجن بسبب التهمة معه، فاستشارهم فيما نزل به. فقالوا: كم تحتج، أنت، تحفظ كلما قضيت. إذا ناظرك غدًا ابن أبي دؤاد فقلت له: لم أقض لأحد ولا عليه، إلا وقد كتبت قضيته في الديوان، فانظروها. فإن كان ما اختلفت فيه العلماء، فللقاضي أن يختار. وإن كان إنما خرج عن أقاويل المسلمين، لزمني غرمه. فلما أصبح ووقف على ذلك. قال ابن أبي داؤد لأصحابه: علم هذا الرجل خلاف ما كنا فيه. فأعلموا المعتصم، فقال يفتش الديوان. حنقًا عليه. فأرسل عيسى إلى إخوانه في ذلك، فقالوا له: إذا سألوك أن تحضر الديوان: فقل هو ديوان أمير المؤمنين، فإن كان أمركم بذلك، فهو بين أيديكم، وأما أنا فلا أدخل فيه. فكره المعتصم هذا، وخاف المأمون وأمر بإشخاصه، وذلك سنة أربع عشرة ومائتين.

القاضي عياض - ترتيب المدارك وتقريب المسالك - ط المغربية

full-text

— · 1 entry

  • exact linked passagemedium confidencepage 894, entry [348]2,835 chars
    عيسى بن المنكدر ابن محمد بن المنكدر القرشي، قاضى مصر أيام ابن طاهر، أشار به عبد الله بن عبد الحكم، وأعلمه أنه فقير، فأجرى له سبعة دنانير كل يوم، وأجازه بألف دينار، وكان رجلا صالحا، وكان قد أشار أبو ضمرة الزهرى بأصبغ بن الفرج (¬٦٤)، فرد عليه سعيد بن عفير، فأشار عبد الله بن عبد الحكم بعيسى. واستكتب أب…
    ▸ expand full passage (2,835 chars)
    عيسى بن المنكدر ابن محمد بن المنكدر القرشي، قاضى مصر أيام ابن طاهر، أشار به عبد الله بن عبد الحكم، وأعلمه أنه فقير، فأجرى له سبعة دنانير كل يوم، وأجازه بألف دينار، وكان رجلا صالحا، وكان قد أشار أبو ضمرة الزهرى بأصبغ بن الفرج (¬٦٤)، فرد عليه سعيد بن عفير، فأشار عبد الله بن عبد الحكم بعيسى. واستكتب أبا الأسود النضر بن عبد الجبار، وداود بن أبى طيبة (¬٦٥)، واستكتب أيضا - فيما حكاه ابن أبي دليم - أبا إسحاق القسطال. وكان القائم بأمره سليمان بن برد إلى أن مات، فولى بعده مسائله عبد الله بن عبد الحكم. قال محمد بن عبد الحكم: أشار والدى على ابن المنكدر بوجوب اليمين المدعى على المدعى عليه بالمال، وإن لم تقم بينة بخلطة، وبه أخذ، لأن الناس قد فسدوا. وذكر نحوه عن أصبغ، في الغرباء الذين يضربون في الأرض، وهل يشترون ويبيعون إلا ممن لم يعرفوه ويخالطوه؟ قال ابن أخى ابن وهب: سمعت القاضي ابن المنكدر يصيح بالشافعي: يا كذا: يا كذا! دخلت هذه البلدة وأمرنا ورأينا واحد، ففرقت بيننا. ودعا عليه.وكانت له طائفة من أصحابه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر، فلما ولى، كانت تأتيه فتعرفه بما حدث، فيترك الحكم، ويصير معهم لتغييره. فكان إذا عذله في هذا أحد، يقول: لابد من القيام بأمر الله. وكان يتنكر بالليل ويمشى، فيستخبر أحوال الشهود، ويسأل عنهم، فولى نحو السنتين، وعزله المعتصم عند قدومه مصر، وأقامه للناس، وسجنه، وأخرجه معه إلى بغداد، فمات بها مسجونا. وكان سبب حقده عليه، ما ذكرناه في خبر عبد الله بن عبد الحكم، قبل هذا. ذكر هذا كله أبو عمر الكندى. وقال الجيزى: قال ابن عبد الحكم: قال لي ابن طاهر، حين طلبت منه لابن المنكدر: كم ترى أن نعطيه؟ فخشيت أن أقول ما يريد أكثر منه، فقلت: يقول الأمير. فقال: أمرنا له بألف دينار. فكرهت أن أعظمها عنده، أو أصغرها، وليست بصغيرة، فقلت: في ألف ما أغناه. فأمر له بها، وأجرى عليه أربعة آلاف درهم في الشهر. وكان أول قاض بها أجرى عليه. قال سعد (¬٦٦) بن عبد الله بن عبد الحكم: لما ولى ابن المنكدر، وكانت حاشيته الصوفية، فكان إذا بلغ أبى أنه كان منه ما ينكره الناس، بعث إليه أخى عبد الحكم، ينهاه عن ذلك، ويأمره بما يراه، فبعث إليه مرة، فالتفت إلى أخى وقال: ما يظن أبوك إلا أنه أعتق المنكدر!فأمسك عبد الله أن ينهاه عن شيء، وغلبت عليه الصوفية، فقالوا له: اكتب إلى أمير المؤمنين تشتكى عمال الخراج. فكتب، ودفع المأمون كتابه إلى المعتصم - وكانوا عماله - فأغاظه، فلما قدم مصر عزله وأوقفه للناس، فجعلوا يثنون عليه، ويصيحون. فبعث إلى إخوانه، وذلك بعد موت ابن عبد الحكم في السجن، بسبب المتهمة معه، فاستشارهم فيما نزل به، فقالوا: لم تحتج، أنت تحفظ كل ما قضيت، إذا ناظرك غدا ابن أبي داود، فقل له: لم أقض لأحد ولا عليه، إلا وقد كتبت قضيته في الديوان، فانظروها، فإن كان مما اختلف فيه العلماء، فللقاضى أن يختار، وإن كان مما خرج عن أقاويل المسلمين، لزمني غره. فلما أصبح، ووقف، قال ذلك، فقال ابن أبي داود لأصحابه: علم هذا الرجل، خلاف ما كنا نعتقد (¬٦٧) فيه. فأعلموا المعتصم، فقال: يفتش الديوان - حنقا عليه -. فأرسل عيسى إلى إخوانه في ذلك، فقالوا له: إذا سألوك أن تحضر الديوان، فقل: هو ديوان أمير المؤمنين، فإن كان أمركم بذلك، فهو بين أيديكم، وأما أنا فلا أدخل يدى فيه. فكره المعتصم هذا، وخاف المأمون وأمر بإشخاصه، وذلك سنة أربع عشرة ومائتين.