page 572, entry [321]Open original source
عيسى بن المنكدر ابن محمد بن المنكدر القرشي. قاضي مصر أيام ابن طاهر. أشار به عبد الله بن عبد الحكم، وأعلمه أنه فقير، فأجرى له سبعة دنانير كل يوم. وأجازه بألف دينار، وكان رجلًا صالحًا، وكان قد أشار أبو ضمرة الزهري بأصبغ بن الفرج فرد عليه سعيد بن عفير، فأشار عبد الله بن عبد الحكم بعيسى واستكتب أبا الأسود النضر بن عبد الجبار، وداود بن أبي طيبة، واستكتي أيضًا فيما حكاه ابن أبي دليم: أبا إسحاق القسطال. وكان القائم بأمره، سليمان بن برد، إلى أن مات. فولى بعده مسائله عبد الله بن عبد الحكم. قال محمد بن عبد الحكم: أشار والدي على ابن المنكدر بوجوب اليمين للمدعي على المدعى عليه، بالمال. وإن لم يقم بينة بخطله. وبه أخذ الناس، وقد فسدوا. وذكر نحوه عن أصبغ في الغرباء الذين يضربون في الأرض، وهل يشترون ويبيعون إلا ممن لم يعرفوه، ويخالطوه. قال ابن أخي ابن وهب: سمعت القاضي ابن المنكدر يصيح بالشافعي: يا كذا يا كذا، دخلت هذه البلدة وأمرنا ورأينا واحد، ففرّقت بيننا، ودعاعليه. وكانت له طائفة من أصحابه يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر. فلما ولي كانت تلاقيه، فتعرّفه بما حدث، فيترك الحكم ويصير معهم لتغييره، فكان إذا عذله أحد في هذا، يقول: لابد من القيام بأمر الله. وكان يتنكر بالليل، فيستخبر أحوال الشهود، ويسأل عنهم. فولي نحو السنتين. وعزله المعتصم عند قدومه مصر، وأقامه للناس، وسجنه، وأخرجه معه إلى بغداد، فمات بها مسجونًا. وكان سبب حقده عليه، ما ذكرنا في خبر عبد الله بن عبد الحكم، قبل هذا. ذكر هذا كله أبو عمرو الكندي. وقال الجيزي: قال ابن عبد الحكم: قال لي ابن طاهر حين طلبت منه لابن المنكدر: كم ترى إنه يعطيه:؟ فخشيت أن أقول ما يريد أكثر منه. فقلت يقول الأمير. فقال: أمرنا له بألف دينار. فكرهت أن أعظمها عنده، أو أصغرها، وليست بصغيرة. فقلت: في ألف ما أغناه. فأمر له بها، وأجرى عليه أربعة آلاف درهم في الشهر. وكان أول قاض بها عليه. قال سعيد بن عبد الله بن عبد الحكم: لما ولي ابن المنكدر، وكانت حاشيته الصوفية، فكان إذا بلغ أبي، إنه كان منه ما ينكره الناس، بعث له أخي عبد الحكم ينهاه عن ذلك، ويأمره بما يراه. فبعث إليه مرة، فالتفت إلى أخي وقال: ما يظن أبوك إلا أنه أعتق المنكدر. فأمسك عبد الله أن ينهاه عن شيء. وغلبت عليه الصوفية. فقالوا له: اكتب إلى أمير المؤمنين تشتكي عمال الخراج. فكتب ودفع المأمون كتابه إلىالمعتصم، وكانوا عماله. فأغاظه. ولما قدم مصر عزله وأوقفه للناس، فجعلوا يثنون عليه، ويصيحون. فبعث إلى أخوانه، وذلك بعد موت ابن عبد الحكم في السجن بسبب التهمة معه، فاستشارهم فيما نزل به. فقالوا: كم تحتج، أنت، تحفظ كلما قضيت. إذا ناظرك غدًا ابن أبي دؤاد فقلت له: لم أقض لأحد ولا عليه، إلا وقد كتبت قضيته في الديوان، فانظروها. فإن كان ما اختلفت فيه العلماء، فللقاضي أن يختار. وإن كان إنما خرج عن أقاويل المسلمين، لزمني غرمه. فلما أصبح ووقف على ذلك. قال ابن أبي داؤد لأصحابه: علم هذا الرجل خلاف ما كنا فيه. فأعلموا المعتصم، فقال يفتش الديوان. حنقًا عليه. فأرسل عيسى إلى إخوانه في ذلك، فقالوا له: إذا سألوك أن تحضر الديوان: فقل هو ديوان أمير المؤمنين، فإن كان أمركم بذلك، فهو بين أيديكم، وأما أنا فلا أدخل فيه. فكره المعتصم هذا، وخاف المأمون وأمر بإشخاصه، وذلك سنة أربع عشرة ومائتين.