عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب
6th
- Teachers
- 1
- Students
- 1
- Verdicts
- 3
Identity mapping details
- Six-Book narrator ID
- 5242
- Review status
- auto
- Match method
- norm exact name ar full to other name
- Confidence
- likely
Narrator profile
Abu Mrwan
البصري * * مات سنة خمسين ومائتين * أبو مروان
This classical-book profile is linked to the narrator identity used in the Six-Book chains.
عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب
6th
عبد الملك بن مروان بن قارظ
10th · died 250 AH
Hadiths in which this narrator appears, with their position in the chain.
No hadiths transmitted by this narrator in our data.
مجموعة من المؤلفين - موسوعة سفير للتاريخ الإسلامي
—
ابن حجر العسقلاني - تهذيب التهذيب - ط الرسالة
—
البخاري - التاريخ الكبير للبخاري بحواشي محمود خليل
—
التقي الفاسي - العقد الثمين فى تاريخ البلد الأمين
—
الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عبد الحميد
—
الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت عكاوي
—
الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ط الباز
—
شمس الدين الذهبي - سير أعلام النبلاء - ط الحديث
—
أبو إسحاق الشيرازي - طبقات الفقهاء
—
ابن العمراني - الإنباء في تاريخ الخلفاء
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط الخانجي
—
ابن سعد - الطبقات الكبرى - ط دار صادر
—
ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات
—
البخاري - التاريخ الكبير للبخاري - ت الدباسي والنحال
—
البخاري - التاريخ الكبير للبخاري - ت المعلمي اليماني
—
الجلال السيوطي - تاريخ الخلفاء - ت إبراهيم صالح
—
السخاوي - التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة - ط العلمية
—
المزي، جمال الدين - تهذيب الكمال في أسماء الرجال
—
بحشل - تاريخ واسط
—
خير الدين الزركلي - الأعلام للزركلي
—
سبط ابن العجمي - كنوز الذهب فى تاريخ حلب
—
عبد الغني المقدسي - الكمال في أسماء الرجال
—
Technical evidence counts from parsed rijāl entries and reviewable fact extraction. These support the passages shown below.
View JSONEvery item remains attached to its source passage and identity. Exact parsed entries are distinguished from extracted review hints and legacy snippets; no composite verdict is manufactured.
Al-Bukhārī · d. 870 CE · 1 entry
التاريخ الكبير — البخاري
عَبْد الملك بْن مروان بْن الحارث بْن أَبِي ذباب، سمع سالم سبلان (4) ، سَمِعَ منه جعيد بْن عَبْد الرَّحْمَن، المديني.Ibn Ḥibbān · d. 965 CE · 2 entries
الثقات — ابن حبان
عبد الْملك بْن مَرْوَان بْن الْحَارِث بْن أبي ذُبَاب يَرْوِي عَن سَالم سبلان روى عَنْهُ عبد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الْمدنِيإدراج في كتاب الثقات لابن حبان: عبد الملك بن مروان بن الحارث— · 3 entries
المدني * الدوسي * *البصري * * مات سنة خمسين ومائتين * أبو مروانالرقة * * مات سنة ست وخمسين *— · 2 entries
أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف: مات سنة ست وثمانين، قال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وذكر القتيبي (٢) أنه مات وله اثنتان وستون سنة. وروى عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخقريش توشكون (١) أن تتفرقوا (٢) فمن نسأل بعدكم؟. قال: إن لمروان ابناً فقيهاً فاسألوه. وقال أبو الزناد: كان يعد فقهاء المدينة أربعة: سعيد وعبد الملك وعروة وقبيصة.عبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير وقبيصة ابن ذؤيب. ومنهم أبو الوليد عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية ابن عبد شمس بن عبد مناف: مات سنة ست وثمانين، قال الواقدي: مات وهو ابن ثمان وخمسين سنة، وذكر القتيبي (٢) أنه مات وله اثنتان وستون سنة. وروى عبادة بن نسي قال: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخقريش توشكون (١) أن تتفرقوا (٢) فمن نسأل بعدكم؟. قال: إن لمروان ابناً فقيهاً فاسألوه. وقال أبو الزناد: كان يعد فقهاء المدينة أربعة: سعيد وعبد الملك وعروة وقبيصة. ثم انتقل الفقه إلى طبقة أخرى: فمنهم (٣) أبو الحسن— · 1 entry
عبد الملك بن مروان، كنيته أبو الوليد، وكان يكنّى أبا الذبّان لاجتماع الذبّان على فمه لأنه كان أبخر «٢٩» . بويع له في رمضان سنة خمس [٥ ب] وستين، وتوفىفي يوم الخميس منتصف شوال سنة ست وثمانين، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وأياما. وسلط الحجاج بن يوسف على العراق والحرمين وخراسان فقتل وفتك وهدم الكعبة ورم…▸ expand full passage (1,131 chars)عبد الملك بن مروان، كنيته أبو الوليد، وكان يكنّى أبا الذبّان لاجتماع الذبّان على فمه لأنه كان أبخر «٢٩» . بويع له في رمضان سنة خمس [٥ ب] وستين، وتوفىفي يوم الخميس منتصف شوال سنة ست وثمانين، وكانت خلافته إحدى وعشرين سنة وأياما. وسلط الحجاج بن يوسف على العراق والحرمين وخراسان فقتل وفتك وهدم الكعبة ورماها بالمنجنيقات، وصلب عليها عبد الله بن الزبير، وأمه «٣٠» أسماء بنت أبى بكر الصديق، وبقي سنة مصلوبا إلى أن حج عبد الملك بن مروان فوقفت له أسماء بنت أبى بكر الصديق- رضى الله عنها- على الطريق. وقالت له «٣١» : أما آن لهذا الراكب أن ينزل؟ فأمر بخطّه وتسليمه إليها. فوضعت عظامه في حجرها وفي الحال حاضت ودرّ لبنها «٣٢» وكان لها من العمر زائدا على السبعين سنة، فلما رأت ذلك من نفسها- رضوان الله عليها- قالت: حنّت إليه مواضعه ودرّت عليه مراضعه. وجرى في أيام عبد الملك بن مروان على يد الحجاج بن يوسف، لعنه الله تعالى، من هتك حرمة الإسلام والمسلمين ما لا فائدة في ذكره. وجملة الأمر أن الحجاج- لعنه الله تعالى- قتل ألف ألف وست مائة ألف مسلم في ولايته، ومات، لا رضى الله عنه وأخزاه، وفي حبسه ثمانية عشر ألف نفس يسقيهم السرجين المداف في بول الحمير، وأراح الله ﷾ المسلمين منه. وكان مع ذلك فصيحا سخيا، وكان قصير القامة، مشوّه الخلقة أعمش العينين.— · 4 entries
### $ 780 س النسائي عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب الدوسي المدني
~~روى عن أبي عبد الله سالم سبلان عن عائشة في صفة الوضوء وعنه الجعد بن عبد
~~الرحمن قلت ذكره بن حبان في الثقات### $ 782 د أبي داود عبد الملك بن مروان بن قارظ ويقال قراظ الأهوازي أبو
~~مروان ويقال أبو الوليد البصري الحذاء جار أبي الوليد الطيالسي وهو إمام
~~مسجد أبي عاصم النبيل وقيل إنهما اثنان روى عن أبي داود الطيالسي وأبي عامر
~~العقدي وحجاج بن محمد وزيد بن الحباب ويزيد بن زريع وشبابة بن سوار وأبي
~~عاصم وغ…▸ expand full passage (1,045 chars)### $ 782 د أبي داود عبد الملك بن مروان بن قارظ ويقال قراظ الأهوازي أبو
~~مروان ويقال أبو الوليد البصري الحذاء جار أبي الوليد الطيالسي وهو إمام
~~مسجد أبي عاصم النبيل وقيل إنهما اثنان روى عن أبي داود الطيالسي وأبي عامر
~~العقدي وحجاج بن محمد وزيد بن الحباب ويزيد بن زريع وشبابة بن سوار وأبي
~~عاصم وغيرهم وعنه أبو داود وأبو زرعة وعمران بن موسى السختياني ومحمد بن
~~محمد بن سليمان الباغندي وأحمد بن سهل بن أيوب وأبو بشر محمد بن ms2055 مردك
~~الاهوازيان وهشام بن علي السيرافي ومحمد بن المسيب الأرغياني وغيرهم قال بن
~~أبي عاصم عبد الملك إمام مسجد أبي عاصم مات سنة خمسين ومائتين وذكره بن
~~حبان في الثقات قلت قال مسلمة في تاريخه عبد الملك بن مروان أبو بشر اهوازي
~~سكن الرقة وهو والد أبي الحسين الرقي توفي سنة ست وخمسين ومائتين وكذا كناه
~~بن عبد البر وأبو علي الغساني في شيوخ أبي داود فتعين الآن أن الأهوازي غير
~~إمام مسجد أبي عاصم الذي أرخ بن أبي عاصم وفاته وأن الأهوازي يكنى أبا بشر
~~بلا تردد وقد فرق بينهما بن حبان في الثقات فقال في الأهوازي روى عنه أهل
~~بلده ولم يذكر كنيته وسمي جد الآخر قدامة وذكر أنه يروي عن أبي عاصم وأنه
~~مستقيم الحديثعبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب الدوسي المدني. روى عن: أبي عبد الله سالم سبلان، عن عائشة في صفة الوضوء. وعنه: الجعد بن عبد الرحمن. قلت: ذكره ابن حبان في «الثقات». • بخ -عبد الملك بن مروان بن قارظ، ويقال: قراظ، الأهوازي، أبو مروان، ويقال: أبو الوليد، البصري، الحذاء، جار أبي الوليد الطيالسي. وهو إمام مسجد أبي عاصم النبيل، وقيل: إنهما اثنان. روى عن: أبي داود الطيالسي، وأبي عامر العقدي، وحجاج بن محمد، وزيد بن الحباب، ويزيد بن زريع، وشبابة بن سوار، وأبي عاصم، وغيرهم. وع…▸ expand full passage (1,060 chars)عبد الملك بن مروان بن قارظ، ويقال: قراظ، الأهوازي، أبو مروان، ويقال: أبو الوليد، البصري، الحذاء، جار أبي الوليد الطيالسي. وهو إمام مسجد أبي عاصم النبيل، وقيل: إنهما اثنان. روى عن: أبي داود الطيالسي، وأبي عامر العقدي، وحجاج بن محمد، وزيد بن الحباب، ويزيد بن زريع، وشبابة بن سوار، وأبي عاصم، وغيرهم. وعنه: أبو داود، وأبو زرعة، وعمران بن موسى السختياني، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي، وأحمد بن سهل بن أيوب وأبو بشر محمد بن مزدك الأهوازيان، وهشام بن علي السيرافي، ومحمد بن المسيب الأرغياني، وغيرهم. قال ابن أبي عاصم: عبد الملك إمام مسجد أبي عاصم مات سنة خمسين ومائتين. وذكره ابن حبان في «الثقات». قلت: قال مسلمة في «تاريخه»: عبد الملك بن مروان، أبو بشر أهوازي سكن الرقة، وهو والد أبي الحسين الرقي، توفي سنة ست وخمسين ومائتين. وكذا كناه ابن عبد البر، وأبو علي الغساني في «شيوخ أبي داود»، فتعين الآن أن الأهوازي غير إمام مسجد أبي عاصم الذي أرخ ابن أبي عاصم وفاته، وأن الأهوازي يكنى أبا بشر بلا تردد. وقد فرق بينهما ابن حبان في «الثقات» فقال في الأهوازي: روى عنه أهل بلده، ولم يذكر كنيته، وسمى جد الآخر قدامة، وذكر أنه يروي عن أبي عاصم، وأنه مستقيم الحديث. • ت س -— · 1 entry
١٥٨٤ - عبد الملك بن مَرْوان ابن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. فَوَلَدَ عبدُ الملك بن مروان: الوليدَ ولى الخلافة، وسليمانَ ولى الخلافة، ومروانَ الأكبر، درج، وداودَ، درج، وعائشةَ وأمّهم أم…▸ expand full passage (18,462 chars)١٥٨٤ - عبد الملك بن مَرْوان ابن الحَكَم بن أبى العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصَيّ، وأمّه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف. فَوَلَدَ عبدُ الملك بن مروان: الوليدَ ولى الخلافة، وسليمانَ ولى الخلافة، ومروانَ الأكبر، درج، وداودَ، درج، وعائشةَ وأمّهم أمّ الوليد ابنة العبّاس بن جَزْء ابن الحارث بن زُهير بن جَذيمة بن رواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قُطيعة بن عَبْس بن بَغيض، ويزيدَ بن عبد الملك ولى الخلافة، ومروانَ، ومعاويةَ، درج، وأمّهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أميّة بن عبد شمس، وهشامَ بن عبد الملك ولى الخلافة وأمُّه أمّ هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأبا بكر بن عبد الملك وهو بكّار وأمّه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمى، والحكمَ بن عبد الملك، درج، وأمّه أمّ أيّوب بنت عمرو بن عثمان بن عفّان وأمّها أمّ الحكم بنت ذُؤيب بن حَلْحَلة بن عمرو بن كُليب الأعمى بن أصْرَم بن عبد الله بن قُمير بن حُبْشيّة بن سَلول، وعبدَ الله بن عبد الملك، ومَسْلَمة، والمُنْذِرَ، وعَنْبَسَة، ومحمدًا، وسعيدَ الخير والحجّاجَ لأمّهات أولاد، وفاطمةَ بنت عبد الملك تزوّجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمّها أمّ المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. قال: وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد، ووُلد سنة ستٍّ وعشرين في خلافة عثمان بن عفّان، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين، وهو أوّلُ مَشْتًى شَتَوْه بها، فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان، وهو يومئذٍ ابن ستّ عشرة سنة، فركب عبد الملك بالناس البحرَ (¬١).قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فُديك المدنى قال: سمعتُ شيخًا يحدّث عند دار كثير بن الصلت أنّ معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم ومعه عمرو بن العاص فمرّ بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدب هذا الفتى وأحسن مُرُوّته، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إنّ هذا الفتى أخذ بخصال أربع، وترك خصالًا ثلاثًا، أخذ بحسن الحديث إذا حَدّث، وحسن الاستماع إذا حُدّث، وحسن البِشْر إذا لقى، وخِفّة المئونة إذا خولِف. وترك من القول ما يُعْتَذَر منه، وترك مخالطة اللئام من الناس، وترك ممازحة من لا يوثَق بعقله ولا مروّته (¬١). أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز، عن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم قال: وحدّثنى إبراهيم بن الفضل، عن المقبُرى، أنّ عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيّام الحَرّة، فلمّا وثب أهل المدينة، فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة، وأخرجوا بنى أميّة خرج عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مسْلم بن عُقْبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان، وعبد الملك بن مروان، وكان مجدورًا، فتخلّف عبد الملك بذى خُشُب، وأمر رسولًا أن ينزل مَخيضَ -وهى فيما بين المدينة وذى خُشُب- على اثنى عشر ميلًا من المدينة، وآخرَ يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة. فبينا عبد الملك جالس في قصر مروان بذى خُشُب يترقّب إذا رسوله قد جاء يلوّح بثوبه، فقال عبد الملك: إنّ هذا لبشير. فأتاه رسوله الذى كان بمخيض يخبره أنّ أهل المدينة قد قُتلوا ودخلها أهل الشأم، فسجد عبد الملك ودخل المدينة بعد أن برأ (¬٢). وقال غير محمد بن عمر: كان أهل المدينة قد أخذوا على بنى أميّة حين أخرجوهم العهود والمواثيقَ أن لا يدلّوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوًّا،فلمّا لقيهم مسلم بن عُقْبة بوادى القُرى قال مروان لابنه عبد الملك: ادْخل عليه قبلى لعلّه يجتزئ بك منى. فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم: هات ما عندك، أخْبرْنى خبر الناس وكيف ترى، فقال: نعم. ثمّ أخبره بخبر أهل المدينة ودلّه على عوراتهم وكيف يؤتَوْن ومن أين يَدْخل عليهم وأين يَنْزل، ثمّ دخل عليه مروان فقال: إيه ما عندك؟ قال: أليس قد دخل عليك عبد الملك؟ قال: بلى، قال: فإذا لَقيتَ عبد الملك فقد لقيتنى. قال: أجل. ثمّ قال مسلم: وأيّ رجل عبد الملك! قَلَّ مَا كلّمتُ من رجال قريش رجلًا به شِبْهًا (¬١). قال: أخبرنا أبو عُبيد عن أبي الجرّاح قال: أخبرنى محمد بن المنتشر عن رجل من هَمْدان من وداعة من أهل الأرْدُنّ قال: كنّا مع مسلم بن عقْبَة مَقْدَمَهُ المدينة فدخلنا حائطًا بذى المَرْوة فإذا شابّ حسن الوجه والهيئة قائم يصلّى، فطُفْنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته، فقال لى: يا عبد الله أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: أتؤمّون ابن الزبير؟ قلت: نعم، قال: ما أحِبّ أنّ لى ما على ظهر الأرض كلّه وأنّى سرتُ إليه، وما على ظهر الأرض اليوم أحد خير منه. قال فإذا هو عبد الملك بن مروان. فابتُلى به حتى قتله في المسجد الحرام. قالوا: وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم، وكان قليل الحديث. قال محمد بن عمر: بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم الأربعاء لثلاثٍ خلون من ذى القعدة سنة أربعٍ وستّين، فلقى الضحّاك بن قيس الفِهْرى بمَرْج راهط فقتله، ثمّ بايع بعد ذلك لأبيه عبد الملك وعبد العزيز ابنى مروان بالخلافة. قال محمد بن عمر: فأخبرنا موسى بن يعقوب، عن أبي الحُويرث قال: مات مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمسٍ وستّين، فاستقبل عبد الملك الخلافة من يومئذٍ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم، عن أبيهقال: تهيّأ مصْعَب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتَى بَاجُمَيرا -قرية على شطّ الفرات دون الأنبار بثلاثة فراسخ- فنزلها، وبلغ عبد الملك فجمع جنوده ثمّ سار فيهم يؤمّ العراق لقتال مصعب. وقال لرَوْح بن زِنْباع وهو يتجهّز: والله إنّ في أمر هذه الدنيا لعجبًا، لقد رأيتُنى، ومصعب بن الزبير أفْقدِهُ الليلة الواحدة من الموضع الذى نجتمع فيه فكأنّى والهٌ، ويفقدنى فيفعل مثل ذلك، ولقد كنتُ أوتى باللّطَف (¬١) فما أراه يجوز لى أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه، ثمّ صرنا إلى السيف، ولكنّ هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلّا كان السيف. وإنّما يقول هذا القول عبد الملك لأنّ خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن العاص جالسان معه، فأرادهما به، وهو يومئذٍ يخافهما، قد عرف أنّ عمرو بن سعيد أطْوَع الناس عند أهل الشأم وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطمعه في العقد له بعده، فعقد مروان لعبد الملك ولعبد العزيز بعد عبد الملك، فأيس خالد، وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى يحيَى بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن أبيه قال: لما سار عبد الملك من دمشق يؤمّ العراق إلى مصعب لقتاله، فكان دون بُطْنان حَبيب بليلة، جلس خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد فَتَذَاكرا أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد باطلة. قال عمرو: فإنى راجع. فشجّعه خالد على ذلك، فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها والسور يومئذٍ عليها وثيق، فدعا أهل الشأم فأسرعوا إليه. وفقده عبد الملك وقال: أين أبو أميّة؟ فقيل له: رجع. فرجع عبد الملك بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ستّ عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه، فصفح عنه عبد الملك ثمّ أجمع على قتله، فأرسل إليه يومًا يدعوه فوقع في نفسه أنّها رسالة شرّ، فركب إليه فيمن معه ولبس درعًا مكفّرًا بها ودخل على عبد الملك فتحدّث ساعة، وقد كان عهد إلى يحيَى بن الحكم إذاخرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه، ثمّ أقبل عليه فقال له: أبا أميّة ما هذه الغوائل والزُّبَى التى تُحْفَر لنا؟ ثمّ ذكّره ما كان منه. وخرج إلى الصلاة ورجع ولم يقدم عليه يحيَى فشتمه عبد الملك، ثمّ أقدم هو ومن معه على عمرو بن سعيد فقتله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال: أقام عبد الملك تلك السنة فلم يَغْزُ مصعبًا، وانصرف مصعب إلى الكوفة. فلمّا كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتَى باجُمَيرا فنزلها. وبلغ ذلك عبد الملك فتهيّأ للخروج إليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فَرْوة أبو عَلْقَمة، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة، عن رَجاء بن حَيْوَة قال: لما أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيّأ لذلك وخرج في جند كثير من أهل الشأم، وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا بمَسكِن، ثمّ خرجوا للقتال، واصطفّ القوم بعضهم لبعض، فخذلت ربيعة وغيرها مصعبًا فقال: المرء ميّت على كلّ حال، فوالله لأن يموت كريمًا أحسن مِن أَنْ يَضْرَعَ (¬١) إلى مَن قد وَتَره. لا أستعين بهم أبدًا ولا بأحد من الناس. ثمّ قال لابنه عيسى: تقدّمْ فقاتل. فدنا ابنه فقاتل حتى قُتل، وتقدّم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالًا شديدًا وكَثَرَهُ القومُ فقُتل ثمّ صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالًا شديدًا وهو على السرير حتى قُتل. وجاء عبيد الله بن زياد بن ظَبْيان فاحتزّ رأسه فأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار فأبَى أن يأخذها، ثمّ دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة له فبايعوه وانصرف إلى الشأم (¬٢). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مُصْعَب بن ثابت، عن أبي الأسود، عن عبّاد بن عبد الله بن الزبير قال: وحدّثنا شُرَحْبيل بن أبي عون، عن أبيه، وغيرهما أيضًا قد حدّثنى قالوا: لما قَتَلَ عبدُ الملك بن مروان مصعَبَ بن الزّبير، بعث الحجّاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكّة في ألفين من جند أهل الشأموكتب إلى طارق بن عَمرو يأمره أن يلحق بالحجّاج، فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجّاج، فحصروا ابن الزبير وقاتلوا ونصبوا عليه المنجنيق، وحجّ بالناس الحجَّاج سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير محصور، ثمّ صدر الحجّاج وطارق فنزلا بئر ميمون ولم يطوفا بالبيت ولم يقربا النساء ولا الطيبَ إلى أن قُتل ابن الزبير، فطافا بالبيت وذبحا جزورًا، وحُصر ابن الزبير ليلة هلال ذى القعدة سنة اثنتين وسبعين ستّة أشهر وسبعة عشر يومًا، وقُتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاثٍ وسبعين، وبُعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان بالشأم (¬١). قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبيل بن أبي عون عن أبيه قال: أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاثٍ وسبعين، وكتب إليه ابن عمر بالبيعة، وكتب إليه أبو سعيد الخُدْرى وسلَمة بن الأكوع بالبيعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أنّ عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سنة خمسٍ وسبعين، وهو أوّل من أحدث ضربها ونقش عليها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه قال: كانت مثاقيل الجاهليّة التى ضرب عليها عبد الملك بن مروان اثنين وعشرين قيراطًا إلّا حبّة بالشأمى، وكانت العشرة وَزْنَ سبعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فَرْوة عن ابن كعب بن مالك قال: أُجْمع لعبد الملك على تلك الأوزان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي الزّناد، عن أبيه قال: أقام الحجَّ للناس سنة خمسٍ وسبعين عبد الملك بن مروان، فلمّا مرّ بالمدينة نزل في دار أبيه فأقام أيّامًا ثمّ خرج حتى انتهَى إلى ذى الحُليفة وخرج معه الناس، فقال له أبان بن عثمان: أحْرِمْ من البَيْداء. فأحرم عبد الملك من البيداء (¬٢).قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر الزهريّ عن أبي عُبيد قال: سمعتُ قَبيصة بن ذُؤيب يقول: أنا أمرتُ عبد الملك أن يُحْرِم من البيداء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال: رأيتُ عبد الملك بن مروان يلبّى بعد أن دخل الحرم حتى طاف بالبيت ثمّ أمسك عن التلبية، ثمّ لم يزل يلبّى حتى راح إلى الموقف. قال فذكرتُ ذلك لابن عمر فقال: كلّ ذلك قد رأيتُ، فأمّا نحن فإنّما نأخذ بالتكبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن عبد المجيد بن سُهيل عن عبد الملك بن مروان أنّه خطب في حجّته في أربعة أيّام قبل التروية ويوم عَرَفة والغد من يوم النحر ويوم النفر الأوّل أربعة أيّام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن عبد الله بن أبي فَرْوة قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن أويس العامرى يقول: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول لقَبيصة بن ذُؤيب: هل سمعتَ في الوداع بدُعاء موقّت؟ فقال: لا، فقال عبد الملك: ولا أنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن موسى عن عِكْرِمة بن خالد عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: طفتُ مع عبد الملك بن مروان بالبيت فلمّا كان الشوط السابع دنا من البيت يتعوّذ فجذبتُه فقال: ما لك يا حارِ؟ قلت: يا أمير المؤمنين أتدرى أوّل من فعل هذا؟ عجوز من عجائز قومك. قال فمضى عبد الملك ولم يتعوّذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة عن موسى بن مَيْسَرَة قال: طاف عبد الملك بن مروان للقدوم فلمّا صلّى الركعتين قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: عُدْ إلى الركن الأسود قبل أن تخرج إلى الصفا. فالتفت عبد الملك إلى قبيصة فقال قَبيصة: لم أرَ أحدًا من أهل العلم يعود إليه. فقال عبد الملك: طفتُ مع أبي فلم أره عاد إليه. ثمّ قال عبد الملك: يا حارِ تعلّمْ منى كما تعلّمتُ منك حيثُ أردت أن ألْتزم البيت فأبيتَ عليّ. قال: أفعل يا أمير المؤمنين، ما هو بأول علمٍ استفدتُ من علمك.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن عبد المجيد بن سُهيل، عن عوف بن الحارث قال: رأيتُ جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك فرحّب به عبد الملك وقرّبه فقال جابر: يا أمير المؤمنين إنّ المدينة حيث ترى وهى طيّبة سمّاها النبيّ، ﵇، وأهلها محصورون، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقّهم فعل. قال فكره ذلك عبد الملك وأعْرَضَ عنه، وجعل جابر يُلِحّ عليه حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده، وكان جابر قد ذهب بصره، أنْ أسْكِتْه. قال فجعل ابنه يسكّته. قال جابر: ويحك ما تصنع بى؟ قال: اسْكت. فسكت جابر، فلمّا خرج أخذ قَبيصة بيده فقال: يا أبا عبد الله إنّ هؤلاء القوم صاروا ملوكًا. فقال له جابر: أبْلى الله بلاءً حسنًا فإنّه لا عُذْرَ لك وصاحبك يسمع منك. قال: يسمع ولا يسمع، ما وافقه سمع، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاسْتَعِنْ بها على زمانك. فقبضها جابر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الرحمن بن أبي الزّناد، عن أبيه قال: أقام الحجَّ سنة خمسٍ وسبعين عبد الملك بن مروان ثمّ صدر فمرّ على المدينة فخطب الناس على المنبر، ثمّ أقام خطيبًا له آخر وهو جالس على المنبر فتكلّم الخطيب، فكان ممّا تكلّم به يومئذٍ أن وقع بأهل المدينة وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته وما فعل أهل الحَرّة، ثمّ قال: ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلًا إلّا القرية التى ذكر الله في القرآن فإن الله قال: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ﴾ [سورة النحل: ١١٢]. فبرّك ابن عَبْد فقال للخطيب: كذبتَ كذبتَ لسنا كذلك. اقْرأ الآية التى بعدها: ﴿وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ﴾ [سورة النحل: ١١٣]. وإنّا آمنّا بالله ورسله. فلمّا قال ذلك ابن عَبد وثب الحرس عليه فالتفّوا به حتى ظننّا أنّهم قاتلوه، فأرسل إليهم عبد الملك فردّهم عنه. فلمّا فرغ الخطيب ودخل عبد الملك الدار أُدْخِل عليه ابن عبد، قال فما أجاز أحدًا أكثر من جائزته ولا كسا أحدًا أكثر من كسوته.قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد قال: لما تكلّم عبد الملك بما تكلّم به وردّ عليه أبي وثبت الشرطة إلى أبي فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان، قال فأغلظ له بعض الغلظة بين يدى أهل الشأم، قال فلمّا خرج أهل الشأم قال له: يا بن عبد قد رأيتُ ما صنعتَ وقد عفوتُ ذلك عنك، وإيّاك أن تفعلها بوالٍ بعدى فأخشى أن لا يحمل لك ما حملتُ. إنّ أحبّ الناس إليّ هذا الحيَّ من قريش وحليفنا منّا وأنت أحدنا. ما دَينُك؟ قال: خمسمائة دينار. قال فأمر له بخمسمائة دينار وأجازه بمائة دينار سوى ذلك، قال وكساه كسوة فيها كساء خزّ أخضر عندنا قطعة منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبْرَة، عن المِسْوَر بن رفاعة قال: سمعتُ ثعلبة بن أبي مالك القُرَظى يقول: رأيتُ عبد الملك بن مروان صلّى المغرب والعشاء في الشِّعب فأدركنى دون جَمْع، فسِرت معه فقال: صلّيتَ بعدُ؟ فقلتُ: لا لَعَمرى، قال: فما منعك من الصلاة؟ قال قلت: إنى في وقت بعدُ. فقال: لا لعمرى ما أنت في وقت. قال ثمّ قال: لعلّك ممّن يطعن على أمير المؤمنين عثمان، ﵀، فأشهد عليّ أبي لأخبر أنّه رآه صلّى المغرب والعشاء في الشعب. فقلتُ: ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلّم بهذا وأنت الإمام! وما لى وللطعن عليه وعلى غيره؟ قد كنتُ له لازمًا ولكن رأيتُ عمر، ﵀، لا يصلّى حتى يبلغ جمعًا، وليست سنّة أحبّ إليّ من سنّة عمر. فقال: رحم الله عمر، فعثمان كان أعلم بعمر، لو كان عمر فعل هذا لاتّبعه عثمان، وما كان أحد أتْبَعَ لأمر عمر من عثمان، وما خالف عثمان عمر في شيء من سيرته إلّا باللّين فإنّ عثمان لان لهم حتى رُكب، ولو كان غلّظ عليهم جانبه كما غلّظ عليهم ابن الخطّاب ما نالوا منه ما نالوا، وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطّاب والناس اليوم! يا ثعلبة، إنى رأيتُ سيرة السلطان تدور مع الناس، إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أُغِيرَ على الناس في بيوتهم وقُطعت السبل وتظالم الناس وكانت الفِتَن، فلابدّ للوالى أن يسير في كلّ زمانٍ بما يُصْلِحه (¬١).قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى ابن أبي سَبرة، عن أبي موسى الحنّاط، عن ابن كعب قال: سمعتُ عبد الملك بن مروان يقول: يا أهل المدينة إنّ أحقّ الناس أن يلزم الأمر الأوّل لأنتم، وقد سالت علينا أحاديث من قِبَل هذا المشرق، لا نعرفها، ولا نعرف منها إلّا قراءة القرآن، فالْزموا ما في مصحفكم الذى جمعكم عليه الإمام المظلوم، ﵀، وعليكم بالفرائض التى جمعكم عليها إمامكم المظلوم، ﵀، فإنّه قد استشار في ذلك زيد بن ثابت ونِعْمَ المشير كان للإسلام، ﵀، فَأَحْكَما ما أَحْكَما، وأَسْقَطَا ما شذّ عنهما (¬١). قالوا: وكان عبد الملك بن مروان قد همّ أن يخلع أخاه عبد العزيز بن مروان ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة، فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذُؤيب وقال له: لا تفعل هذا فإنّك تبعث به عليك صوتًا نعّارًا، ولعلّ الموت يأتيه فتستريح منه. فكفّ عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازِعُه أن يخلعه، فدخل عليه ليلةً رَوْح بن زِنْباع الجُذامى وكان يبيت عند عبد الملك وسادُهما واحد، وكان أحْلى (¬٢) الناس عند عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطحت فيه عَنْزان. قال: ترى ذلك يا أبا زُرعة؟ قال: إى والله، وأنا أوّل من يجيبك إلى ذلك، فقال نُصْبح (¬٣): إن شاء الله (¬٤). قال: فبينا هو على ذلك وقد نام عبد الملك بن مروان ورَوْح بن زِنْباع إلى جنبه إذ دخل عليهما قبيصة بن ذُؤيب طروقًا، وكان عبد الملك قد تقدّم إلى حجّابه فقال: لا يُحْجَب عنى قبيصة أيّ ساعة جاء من ليل أو نهارٍ، إذا كنتُ خاليًا أو كان عندى رجل واحد، وإن كنت عند النساء أُدْخِلَ المجلسَ وأُعْلمتُ بمكانه. فدخل وكان الخاتم إليه، وكانت السكّة [إليه]، تأتيه [الأخبار] قبلعبد الملك فيقرأ الكتب قبله ثمّ يأتى بها منشورةً إلى عبد الملك فيقرؤها إعظامًا لقبيصة (¬١). فدخل عليه فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك! قال: وهل توفّى؟ قال: نعم. قال: فاسترجع عبد الملك بن مروان ثمّ أقْبل على رَوْح فقال: أبا زُرْعة كفانا الله ما كنّا نريد وما أجمعنا عليه، وكان ذلك مخالفًا لك يا أبا إسحاق. فقال قبيصة: وما هو؟ فأخبره بما كان، فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين إن الرأى كلّه في الأناة، والعجلةُ فيها ما فيها. فقال عبد الملك: ربّما كان في العجلة خير كثير، أرأيت عمرو بن سعيد، ألم تكن العجلة في أمره خيرًا من التأنى فيه (¬٢)؟ وأمّر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على مصر وعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة، وكتب في البلدان فبايع لهما الناس. وكان موت عبد العزيز في جمادى الأولى سنة خمسٍ وثمانين. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله من أهل المدينة قالوا: قد حفظ عبد الملك عن: عثمان، وسمع من أبي هُريرة، وأبي سعيد الخُدْرى، وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله، وكان عابدًا ناسكًا قبل الخلافة. قال: أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبي عن نافع قال: لقد رأيتُ عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شابّ أشَدّ تشميرًا ولا أطلبُ للعلم منه، وأحْسِبُه قال: ولا أشدّ اجتهادًا. قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمى قال: سمعتُ أبي يحدّث عن جعفر بن عطيّة مولى خُزاعة عن ابن قَبيصة بن ذُؤيب، عن أبيه قال: كنّا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحُجُرات: يا أهل النعم لا تقلّلوا شيئًا منها مع العافية. قال: أخبرنا محمد بن بكر البُرْسانى قال: أخبرنا ابن جُريج عن ابن أبى مُليكة عن محمد بن صُهيب أنّه رأى عبد الملك بن مروان يبتاع بمِنًى بدنةً.قال: أخبرنا حجّاج بن محمد عن ابن جريج قال: سمعتُ ابن شهاب يُسأل عن ربط الأسنان بالذهب قال: لا بأس به، ربط عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسديّ قال: حدّثنا سفيان عن ابن جُريج عن الزّهرى أنّ عبد الملك بن مروان كان يشدّ أسنانه بالذهب. أخبرنا مَعْن بن عيسى قال: حدّثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس أنّ عبد الملك بن مروان ربط أسنانه بذهب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى أبو مَعْشَر نَجيح قال: مات عبد الملك بن مروان بدمشق يوم الخميس للنصف من شوّال سنة ستٍّ وثمانين وله ستّون سنة، فكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفّى إحدى وعشرين سنة وشهرًا ونصفًا، وكان تسع سنين منها يقاتل فيها عبد الله بن الزبير ويسلّم عليه بالخلافة بالشأم ثمّ بالعراق بعد مقتل مصعب، وبقى بعد مقتل عبد الله بن الزبير واجتماع الناس عليه ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلّا سبع ليال. وقد رُوى لنا أنّه مات وهو ابن ثمانٍ وخمسين سنة، والأوّل أثبت وهو على مولده سواء (¬١). * * *— · 1 entry
عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فولد عبد الملك بن مروان الوليد ولي الخلافة وسليمان ولي الخلافة ومروان الأكبر، درج، وداود، درج، وعائشة وأمهم أم الوليد ابنة العباس بن جزء بن ا…▸ expand full passage (17,235 chars)عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، وأمه عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف. فولد عبد الملك بن مروان الوليد ولي الخلافة وسليمان ولي الخلافة ومروان الأكبر، درج، وداود، درج، وعائشة وأمهم أم الوليد ابنة العباس بن جزء بن الحارث بن زهير بن جذيمة بنرواحة بن ربيعة بن مازن بن الحارث بن قطيعة بن عبس بن بغيض، ويزيد بن عبد الملك ولي الخلافة ومروان ومعاوية، درج، وأمهم عاتكة بنت يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس، وهشام بن عبد الملك ولي الخلافة وأمه أم هشام بنت هشام بن إسماعيل بن هشام بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، وأبا بكر بن عبد الملك وهو بكار وأمه عائشة بنت موسى بن طلحة بن عبيد الله التيمي، والحكم بن عبد الملك، درج، وأمه أم أيوب بنت عمرو بن عثمان بن عفان وأمها أم الحكم بنت ذؤيب بن حلحلة بن عمرو بن كليب الأعمى بن أصرم بن عبد الله بن قمير بن حبشية بن سلول، وعبد الله بن عبد الملك ومسلمة والمنذر وعنبسة ومحمدا وسعيد الخير والحجاج لأمهات أولاد، وفاطمة بنت عبد الملك تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان وأمها أم المغيرة بنت المغيرة بن خالد بن العاص بن هشام بن المغيرة. قال وكان عبد الملك يكنى أبا الوليد وولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان بن عفان وشهد يوم الدار مع أبيه وهو بن عشر سنين، وحفظ أمرهم وحديثهم، وشتا المسلمون بأرض الروم سنة اثنتين وأربعين، وهو أول مشتى شتوه بها فاستعمل معاوية على أهل المدينة عبد الملك بن مروان وهو يومئذ بن ست عشرة سنة فركب عبد الملك بالناس البحر. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني قال: سمعت شيخا يحدث عند دار كثير بن الصلت أن معاوية بن أبي سفيان جلس ذات يوم ومعه عمرو بن العاص فمر بهما عبد الملك بن مروان فقال معاوية: ما آدب هذا الفتى وأحسن مروته، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الفتى أخذ بخصال أربع وترك خصالا ثلاثا، أخذ بحسن الحديث إذا حدث وحسن الاستماع إذا حدث وحسن البشر إذا لقى وخفة المؤونة إذا خولف، وترك من القول ما يعتذر منه، وترك مخالطة اللئام من الناسوترك ممازجة من لا يوثق بعقله ولا مروته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: وحدثني إبراهيم بن الفضل عن المقبري أن عبد الملك بن مروان لم يزل بالمدينة في حياة أبيه وولايته حتى كان أيام الحرة، فلما وثب أهل المدينة فأخرجوا عامل يزيد بن معاوية وهو عثمان بن محمد بن أبي سفيان عن المدينة وأخرجوا بني أمية خرج عبد الملك مع أبيه، فلقيهم مسلم بن عقبة بالطريق قد بعثه يزيد بن معاوية في جيش إلى أهل المدينة، فرجع معه مروان وعبد الملك بن مروان وكان مجدورا فتخلف عبد الملك بذي خشب، وأمر رسولا أن ينزل مخيض وهي فيما بين المدينة وذي خشب على اثني عشر ميلا من المدينة وآخر يحضر الوقعة يأتيه بالخبر، وهو يخاف أن تكون الدولة لأهل المدينة. فبينما عبد الملك جالس في قصر مروان بذي خشب يترقب إذا رسوله قد جاء يلوح بثوبه فقال عبد الملك: إن هذا لبشير. فأتاه رسوله الذي كان بمخيض يخبره أن أهل المدينة قد قتلوا ودخلها أهل الشام، فسجد عبد الملك ودخل المدينة بعد أن برأ. وقال غير محمد بن عمر: كان أهل المدينة قد أخذوا على بني أمية حين أخرجوهم العهود والمواثيق أن لا يدلوا على عورة لهم ولا يظاهروا عليهم عدوا، فلما لقيهم مسلم بن عقبة بوادي القرى قال مروان لابنه عبد الملك: ادخل عليه قبلي لعله يجتزيء بك مني. فدخل عليه عبد الملك فقال له مسلم: هات ما عندك، أخبرني خبر الناس وكيف ترى، فقال: نعم. ثم أخبره بخبر أهل المدينة ودله على عوراتهم وكيف يؤتون ومن أين يدخل عليهم وأين ينزل، ثم دخل عليه مروان فقال: إيه ما عندك؟ قال: أليس قد دخل عليك عبد الملك؟ قال: بلى، قال: فإذا لقيت عبد الملك فقد لقيتني. قال: أجل. ثم قال مسلم: وأي رجل عبد الملك!قل ما كلمت من رجال قريش رجلا به شبها. قال: أخبرنا أبو عبيد عن أبي الجراح قال: أخبرني محمد بن المنتشر عن رجل من همدان من وداعة من أهل الأردن قال: كنا مع مسلم بن عقبة مقدمه المدينة فدخلنا حائطا بذي المروة فإذا شاب حسن الوجه والهيئة قائم يصلي، فطفنا في الحائط ساعة وفرغ من صلاته، فقال لي: يا عبد الله أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: أتؤمون بن الزبير؟ قلت: نعم، قال: ما أحب أن لي ما على ظهر الأرض كله وأني سرت إليه، وما على ظهر الأرض اليوم أحد خير منه. قال فإذا هو عبد الملك بن مروان. فابتلي به حتى قتله في المسجد الحرام. قالوا: وكان عبد الملك قد جالس الفقهاء والعلماء وحفظ عنهم، وكان قليل الحديث. قال محمد بن عمر: بويع مروان بن الحكم بالخلافة بالجابية يوم الأربعاء لثلاث خلون من ذي القعدة سنة أربع وستين، فلقي الضحاك بن قيس الفهري بمرج راهط فقتله، ثم بايع بعد ذلك لأبيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة. قال محمد بن عمر: فأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: مات مروان بن الحكم بدمشق لهلال شهر رمضان سنة خمس وستين، فاستقبل عبد الملك الخلافة من يومئذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه قال: تهيأ مصعب بن الزبير للخروج إلى عبد الملك وسار حتى أتى باجميرا قرية على شط الفرات دون الأنبار بثلاثة فراسخ، فنزلها، وبلغ عبد الملك فجمع جنوده ثم سار فيهم يؤم العراق لقتال مصعب. وقال لروح بن زنباع وهو يتجهز: والله إن في أمر هذه الدنيا لعجبا، لقد رأيتني ومصعب بن الزبير أفقده الليلة الواحدة من الموضع الذي نجتمع فيه فكأنيواله. ويفقدني فيفعل مثل ذلك، ولقد كنت أوتى باللطف فما أراه يجوز لي أكله حتى أبعث به إلى مصعب أو ببعضه، ثم صرنا إلى السيف، ولكن هذا الملك عقيم ليس أحد يريده من ولد ولا والد إلا كان السيف. وإنما يقول هذا القول عبد الملك لأن خالد بن يزيد بن معاوية وعمرو بن سعيد بن العاص جالسان معه، فأرادهما به، وهو يومئذ يخافهما، قد عرف أن عمرو بن سعيد أطوع الناس عند أهل الشام وخالد بن يزيد بن معاوية قد كان مروان أطمعه في العقد له بعده، فعقد مروان لعبد الملك ولعبدالعزيز بعد عبد الملك، فأيس خالد، وهو مع عبد الملك على الطمع والخوف. قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي فروة عن أبيه قال: لما سار عبد الملك من دمشق يؤم العراق إلى مصعب لقتاله، فكان دون بطنان حبيب بليلة، جلس خالد بن يزيد وعمرو بن سعيد فتذاكرا أمر عبد الملك ومسيرهما معه على خديعة منه لهما ومواعيد باطلة. قال عمرو: فإني راجع. فشجعه خالد على ذلك، فرجع عمرو إلى دمشق فدخلها والسور يومئذ عليها وثيق، فدعا أهل الشام فأسرعوا إليه. وفقده عبد الملك وقال: أين أبو أمية؟ فقيل له: رجع. فرجع عبد الملك بالناس إلى دمشق فنزل على مدينة دمشق فأقام عليها ست عشرة ليلة حتى فتحها عمرو له وبايعه، فصفح عنه عبد الملك ثم أجمع على قتله، فأرسل إليه يوما يدعوه فوقع في نفسه أنها رسالة شر، فركب إليه فيمن معه ولبس درعا مكفرا بها ودخل على عبد الملك فتحدث ساعة، وقد كان عهد إلى يحيى بن الحكم إذا خرج إلى الصلاة أن يضرب عنقه، ثم أقبل عليه فقال له: أبا أمية ما هذه الغوائل والزبى التي تحفر لنا؟ ثم ذكره ما كان منه. وخرج إلى الصلاة ورجع ولم يقدم عليه يحيى فشتمه عبد الملك، ثم أقدم هو ومن معه على عمرو بن سعيد فقتله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عنأبيه قال: أقام عبد الملك تلك السنة فلم يغز مصعبا، وانصرف مصعب إلى الكوفة. فلما كان من قابل خرج مصعب من الكوفة حتى أتى باجميرا فنزلها، وبلغ عبد الملك فتهيأ للخروج إليه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أبي فروة أبو علقمة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن رجاء بن حيوة قال: لما أجمع عبد الملك المسير إلى مصعب تهيأ لذلك وخرج في جند كثير من أهل الشام، وسار عبد الملك وسار مصعب حتى التقيا بمسكن، ثم خرجوا للقتال، واصطف القوم بعضهم لبعض، فخذلت ربيعة وغيرها مصعبا فقال: المرء ميت على كل حال، فوالله لأن أموت كريما أحسن من أن يضرع إلى من قد وتره. لا أستعين بهم أبدا ولا بأحد من الناس. ثم قال لابنه عيسى: تقدم فقاتل. فدنا ابنه فقاتل حتى قتل، وتقدم إبراهيم بن الأشتر فقاتل قتالا شديدا وكثره القوم فقتل، ثم صاروا إلى مصعب وهو على سرير له فقاتلهم قتالا شديدا وهو على السرير حتى قتل. وجاء عبيد الله بن زياد بن ظبيان فاحتز رأسه فأتى به عبد الملك فأعطاه ألف دينار فأبى أن يأخذها، ثم دعا عبد الملك أهل العراق إلى البيعة له فبايعوه وانصرف إلى الشام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: وحدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه، وغيرهما أيضا قد حدثني قالوا: لما قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن الزبير بعث الحجاج بن يوسف إلى عبد الله بن الزبير بمكة في ألفين من جند أهل الشام وكتب إلى طارق بن عمرو يأمره أن يلحق بالحجاج، فسار طارق في أصحابه وهم خمسة آلاف فلحق بالحجاج، فحصروا بن الزبير وقاتلوا ونصبوا عليه المنجنيق، وحج بالناس سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير محصور، ثم صدر الحجاج وطارق فنزلا بئر ميمون ولم يطوفابالبيت ولم يقربا النساء ولا الطيب إلى أن قتل ابن الزبير، فطافا بالبيت وذبحا جزورا، وحصرا بن الزبير ليلة هلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين ستة أشهر وسبعة عشر يوما، وقتل يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادي الأولى سنة ثلاث وسبعين، وبعث برأسه إلى عبد الملك بن مروان بالشام. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: أجمع الناس على عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين، وكتب إليه بن عمر بالبيعة، وكتب إليه أبو سعيد الخدري وسلمة الأكوع بالبيعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه أن عبد الملك بن مروان ضرب الدنانير والدراهم سنة خمس وسبعين، وهو أول من أحدث ضربها ونقش عليها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن ربيعة بن أبي هلال عن أبيه قال: كانت مثاقيل الجاهلية التي ضرب عليها عبد الملك بن مروان اثنين وعشرين قيراطا إلا حبة بالشأمي، وكانت العشرة وزن سبعة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن بن كعب بن مالك قال: أجمع لعبد الملك على تلك الأوزان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي الزناد عن أبيه قال: أقام الحج للناس سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان، فلما مر بالمدينة نزل في دار أبيه فأقام أياما ثم خرج حتى انتهى إلى ذي الحليفة وخرج معه الناس فقال له أبان بن عثمان: أحرم من البيداء. فأحرم عبد الملك من البيداء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر الزهري عن أبي عبيد قال: سمعت قبيصة بن ذؤيب يقول: أنا أمرت عبد الملك أنيحرم من البيداء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: رأيت عبد الملك بن مروان يلبي بعد أن دخل الحرم حتى طاف بالبيت ثم أمسك عن التلبية، ثم لم يزل يلبي حتى راح إلى الموقف. قال فذكرت ذلك لابن عمر فقال: كل ذلك قد رأيت، فأما نحن فإنما نأخذ بالتكبير. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عبد الملك بن مروان أنه خطب في حجته في أربعة أيام قبل التروية ويوم عرفة والغد من يوم النحر ويوم النفر الأول أربعة أيام. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن أويس العامري يقول: سمعت عبد الملك بن مروان يقول لقبيصة بن ذؤيب: هل سمعت في الوداع بدعاء موقت؟ فقال: لا، فقال عبد الملك: ولا أنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن موسى عن عكرمة بن خالد عن الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة قال: طفت مع عبد الملك بن مروان بالبيت فلما كان الشوط السابع دنا من البيت يتعوذ فجذبته فقال: ما لك يا حار؟ قلت: يا أمير المؤمنين أتدري أول من فعل هذا؟ عجوز من عجائز قومك. قال فمضى عبد الملك ولم يتعوذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة قال: طاف عبد الملك بن مروان للقدوم فلما صلى الركعتين قال له الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة: عد إلى الركن الأسود قبل أن تخرج إلى الصفا. فالتفت عبد الملك إلى قبيصة فقال قبيصة: لم أر أحدا من أهل العلم يعود إليه. فقال عبد الملك: طفت مع أبي فلم أره عاد إليه. ثم قال عبد الملك: يا حار تعلم مني كما تعلمت منك حيث أردت أن ألتزم البيت فأبيت علي. قال: أفعل يا أمير المؤمنين، ما هو باول علماستفدت من علمك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: رأيت جابر بن عبد الله دخل على عبد الملك فرحب به عبد الملك وقربه فقال جابر: يا أمير المؤمنين إن المدينة حيث ترى وهي طيبة سماها النبي، ﵇، وأهلها محصورون، فإن رأى أمير المؤمنين أن يصل أرحامهم ويعرف حقهم فعل. قال فكره ذلك عبد الملك وأعرض عنه، وجعل جابر يلح عليه حتى أومأ قبيصة إلى ابنه وهو قائده، وكان جابر قد ذهب بصره، أن أسكته. قال فجعل ابنه يسكته. قال جابر: ويحك ما تصنع بي؟ قال: اسكت. فسكت جابر، فلما خرج أخذ قبيصة بيده فقال: يا أبا عبد الله إن هؤلاء القوم صاروا ملوكا. فقال له جابر: أبلى الله بلاء حسنا فإنه لا عذر لك وصاحبك يسمع منك. قال: يسمع ولا يسمع، ما وافقه سمع، وقد أمر لك أمير المؤمنين بخمسة آلاف درهم فاستعن بها على زمانك. فقبضها جابر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: أقام الحج سنة خمس وسبعين عبد الملك بن مروان ثم صدر فمر على المدينة فخطب الناس على المنبر، ثم أقام خطيبا له آخر وهو جالس على المنبر فتكلم الخطيب، فكان مما تكلم به يومئذ أن وقع بأهل المدينة وذكر من خلافهم الطاعة وسوء رأيهم في عبد الملك وأهل بيته وما فعل أهل الحرة، ثم قال: ما وجدت لكم يا أهل المدينة مثلا إلا القرية التي ذكر الله في القرآن فإن الله قال: وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون. فبرك بن عبد فقال للخطيب: كذبت كذبت لسنا كذلك. اقرأ الآية التي بعدها: ولقد جاءهم رسول منهم فكذبوه فأخذهمالعذاب وهم ظالمون. وإنا آمنا بالله ورسله. فلما قال ذلك بن عبد وثب الحرس عليه فالتفوا به حتى ظننا أنهم قاتلوه، فأرسل إليهم عبد الملك فردهم عنه. فلما فرغ الخطيب ودخل عبد الملك الدار أدخل عليه بن عبد، قال فما أجاز أحدا أكثر من جائزته ولا كسا أحدا أكثر من كسوته. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد قال: لما تكلم عبد الملك بما تكلم به ورد عليه أبي وثبت الشرطة إلى أبي فدخلوا به إلى عبد الملك بن مروان، قال فأغلظ له بعض الغلظة بين يدي أهل الشام، قال فلما خرج أهل الشام قال له: يا بن عبد قد رأيت ما صنعت وقد عفوت ذلك عنك، وإياك أن تفعلها بوال بعدي فأخشى أن لا يحمل لك ما حملت. إن أحب الناس إلي هذا الحي من قريش وحليفنا منا وأنت أحدنا. ما دينك؟ قال: خمسمائة دينار. قال فأمر له بخمسمائة دينار وأجازه بمائة دينار سوى ذلك، قال وكساه كسوة فيها كساء خز أخضر عندنا قطعة منه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة قال: سمعت ثعلبة بن أبي مالك القرظي يقول: رأيت عبد الملك بن مروان صلى المغرب والعشاء في الشعب فأدركني دون جمع فسرت معه فقال: صليت بعد؟ فقلت: لا لعمري، قال: فما منعك من الصلاة؟ قال قلت: إني في وقت بعد. فقال: لا لعمري ما أنت في وقت. قال ثم قال: لعلك ممن يطعن على أمير المؤمنين عثمان، ﵀، فأشهد علي أبي لأخبر أنه رآه صلى المغرب والعشاء في الشعب. فقلت: ومثلك يا أمير المؤمنين يتكلم بهذا وأنت الإمام! وما لي وللطعن عليه وعلى غيره؟ قد كنت له لازما ولكني رأيت عمر، ﵀، لا يصلي حتى يبلغ جمعا، وليست سنة أحب إلي من سنة عمر. فقال: رحم الله عمر.فعثمان كان أعلم بعمر لو كان عمر فعل هذا لاتبعه عثمان، وما كان أحد أتبع لأمر عمر من عثمان، وما خالف عثمان عمر في شيء من سيرته إلا باللين فإن عثمان لان لهم حتى ركب، ولو كان غلظ عليهم جانبه كما غلظ عليهم بن الخطاب ما نالوا منه ما نالوا، وأين الناس الذين كان يسير فيهم عمر بن الخطاب والناس اليوم! يا ثعلبة إني رأيت سيرة السلطان تدور مع الناس، إن ذهب اليوم رجل يسير بتلك السيرة أغير على الناس في بيوتهم وقطعت السبل وتظالم الناس وكانت الفتن، فلا بد للوالي أن يسير في كل زمان بما يصلحه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بن أبي سبرة عن أبي موسى الحناط عن بن كعب قال: سمعت عبد الملك بن مروان يقول: يا أهل المدينة إن أحق الناس أن يلزم الأمر الأول لأنتم، وقد سألت علينا أحاديث من قبل هذا المشرق لا نعرفها ولا نعرف منها إلا قراءة القرآن، فلازموا ما في مصحفكم الذي جمعكم عليه الإمام المظلوم، ﵀، وعليكم بالفرائض التي جمعكم عليها إمامكم المظلوم، ﵀، فإنه قد إستشار في ذلك زيد بن ثابت ونعم المشير كان للإسلام، ﵀، فأحكما ما أحكما وأسقطا ما شذ عنهما. قالوا: وكان عبد الملك بن مروان قد هم أن يخلع أخاه عبد العزيز بن مروان ويعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة، فنهاه عن ذلك قبيصة بن ذؤيب وقال له: لا تفعل هذا فإنك تبعث به عليك صوتا نعارا، ولعل الموت يأتيه فتستريح منه. فكف عبد الملك عن ذلك ونفسه تنازعه أن يخلعه، فدخل عليه ليلة روح بن زنباع الجذامي وكان يبيت عند عبد الملك وسادهما واحد، وكان أحلى الناس عند عبد الملك، فقال: يا أمير المؤمنين لو خلعته ما انتطحت فيه عنزان. قال: ترى ذلك يا أبا زرعة؟ قال: أي والله، أنا أول من يجيبك إلى ذلك، فقال نصيح: إن شاء الله. قال فبينا هو علىذلك وقد نام عبد الملك بن مروان وروح بن زنباع إلى جنبه إذ دخل عليهما قبيصة بن ذؤيب طروقا، وكان عبد الملك قد تقدم إلى حجابه فقال: لا يحجب عني قبيصة أي ساعة جاء من ليل أو نهار، إذا كنت خاليا أو كان عندي رجل واحد، وإن كنت عند النساء أدخل المجلس وأعلمت بمكانه. فدخل وكان الخاتم إليه، وكانت السكتة إليه، تأتيه الأخبار قبل عبد الملك فيقرأ الكتب قبله ثم يأتي بها منشورة إلى عبد الملك فيقرؤها إعظاما لقبيصة. فدخل عليه فقال: آجرك الله يا أمير المؤمنين في أخيك. قال: وهل توفي؟ قال: نعم. قال فاسترجع عبد الملك بن مروان ثم أقبل على روح فقال: أبا زرعة كفانا الله ما كنا نريد وما أجمعنا عليه، وكان ذلك مخالفا لك يا أبا إسحاق. فقال قبيصة: وما هو؟ فأخبره بما كان، فقال قبيصة: يا أمير المؤمنين إن الرأي كله في الأناة، والعجلة فيها ما فيها. فقال عبد الملك: ربما كان في العجلة خير كثير، أرأيت عمرو بن سعيد، ألم تكن العجلة في أمره خيرا من التأني فيه؟ وأمر عبد الملك ابنه عبد الله بن عبد الملك على مصر وعقد لابنيه الوليد وسليمان بعده بالخلافة، وكتب في البلدان فبايع لهما الناس. وكان موت عبد العزيز في جمادي الأولى سنة خمس وثمانين. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن رجاله من أهل المدينة قالوا: قد حفظ عبد الملك عن عثمان وسمع من أبي هريرة وأبي سعيد الخدري وجابر بن عبد الله وغيرهم من أصحاب رسول الله، وكان عابدا ناسكا قبل الخلافة. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي عن نافع قال: لقد رأيت عبد الملك بن مروان وما بالمدينة شاب أشد تشميرا ولا أطلب للعلم منه، وأحسبه قال: ولا أشد اجتهادا. قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال: سمعت أبي يحدث عن جعفر بن عطية مولى خزاعة عن بن قبيصة بن ذؤيب عن أبيه قال: كنا نسمع نداء عبد الملك بن مروان من وراء الحجرات: يا أهلالنعم لا تقللوا شيئا منها مع العافية. قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: أخبرنا بن جريج عن بن مليكة عن محمد بن صهيب أنه رأى عبد الملك بن مروان يبتاع بمنى بدنة. قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن بن جريج قال: سمعت بن شهاب يسأل عن ربط الأسنان بالذهب قال: لا بأس به، ربط عبد الملك بن مروان أسنانه بالذهب. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن بن جريج عن الزهري أن عبد الملك بن مروان كان يشد أسنانه بالذهب. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا معاوية بن صالح عن عمرو بن قيس أن عبد الملك بن مروان ربط أسنانه بذهب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو معشر نجيح قال: مات عبد الملك بن مروان بدمشق يوم الخميس للنصف من شوال سنة ست وثمانين وله ستون سنة، فكانت ولايته من يوم بويع إلى يوم توفي إحدى وعشرين سنة وشهرا ونصفا، وكان تسع سنين منها يقاتل فيها عبد الله بن الزبير ويسلم عليه بالخلافة بالشام ثم العراق بعد مقتل مصعب، وبقي بعد مقتل عبد الله بن الزبير واجتماع الناس عليه ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال. وقد روي لنا أنه مات وهو بن ثمان وخمسين سنة، والأول أثبت وهو على مولده سواء.— · 1 entry
عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أمير المؤمنين؛ بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، وبقي على مصر والشام وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين، ثم غلب عبد الملك على العراق وبقية البلاد، وقتل ابن الزبير، واستوسق الأمر له. كان عابد…▸ expand full passage (2,975 chars)عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف الأموي، أمير المؤمنين؛ بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، وبقي على مصر والشام وابن الزبير على باقي البلاد مدة سبع سنين، ثم غلب عبد الملك على العراق وبقية البلاد، وقتل ابن الزبير، واستوسق الأمر له. كان عابداً ناسكاً بالمدينة، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين. قال ابن سعد: واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ست عشرة سنة (٢) ، وسمع عثمان وأبا هريرة وأبا سعيد وأم سلمة وابن عمر ومعاوية؛ وأول من سمي عبد الملك في الإسلام عبد الملك ابن مروان. قال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب وعبد الملك بن مروان (٣) وعروة ابن الزبير وقبيصة بن ذؤيب. وعن ابن عمر قال: ولد الناس أبناء، وولد مروان آباء (٤) . وقال يحيى بن سعيد: أول من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك ابن مروان. وقال ابن عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا فراق بيني وبينك (٥) .وكان له سبعة عشر ولداً (١) ، ومات في شوال سنة ست وثمانين (٢) للهجرة. وكان يلقب برشح الحجر لبخله، وكان ربعة أبيض، ليس بالبادن ولا النحيف، مقرن الحاجبين كبير العينين مشرف الأنف كثير الشعر مفتوح الفم مشبك الأسنان بالذهب، أبخر، كان يلقب أبا الذبان يزعمون أن الذبانة إذا مرت بفيه ماتت لشدة بخره. ولد يوم بويع (٣) عثمان بن عفان، وكان مدة ملكه إحدى (٤) وعشرين سنة، ولما مات صلى عليه ابنه الوليد. وفي أيامه حولت الدواوين إلى العربية، ونقشت الدنانير والدراهم بالعربية سنة ست وسبعين، وكان على الدنانير قبل ذلك كتابة بالرومية، وعلى الدراهم كتابة بالفارسية. كتب إلى الحجاج مرة: قد بلغني عنك إسراف في القتل وتبذير في المال وهاتان خلتان لا أحتمل عليهما أحداً، وقد حكمت عليك في العمد بالقود، وفي الخطأ بالدية، وفي الأموال أن تردها إلى مواضعها، وكتب في آخرها: وإن تر مني غفلةً قرشيةً ... فيا ربما قد غص بالماء شاربه وإن تر مني غضبةً أمويةً ... فهذا وهذا كل ذا أنا صاحبه سأملي لذي الذنب العظيم كأنني ... أخو غفلة عنه وقد جب غاربه فإن كف لم أعجل عليه وإن أبى ... وثبت عليه وثبةً لا أراقبه ولما قتل عمر بن سعيد بن العاص خطب الناس فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد، فلست بالخليفة المستضعف، ولا الخليفة المداهن، ولا الخليفة المأفون، ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذهالأموال، ألا وإني لا أداهن هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، تكلفوننا (١) أعمال المهاجرين الأولين ولا تعملون من أعمالهم، فلن تزدادوا إلا اجتراحاً ولن تزدادوا إلا عقوبة، وهذا حكم السيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بالسيف هكذا، ألا وإنا نحتمل كل شيء إلا وثوباً على منبر أو نصب راية، ألا وإن الجامعة (٢) التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، والله لا يفعل أحد فعله غلا جعلتها في عنقه، ثم لا تخرج نفسه إلا صعداً. وزادوا فيها: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، ثم نزل فركب ناقة وأخذ بزمامها وقال: فصحت ولاشلت وضرت عدوها ... يمين أراقت مهجة ابن سعيد قيل إن صحت هذه الزيادة التي في هذا الخبر فعبد الملك بم مروان أول من نهى عن المعروف في الإسلام، وهو أول من غدر في الإسلام، لأن والده عهد لعمرو بن سعيد بن العاص فقتله عبد الملك، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وكان الناس قبله يراجعون الخلفاء ويعترضون عليهم فيما يفعلون، وهو أول خليفة بخل.٣٠٦ - (١)— · 1 entry
[٧٣٩٠] عَبدُ المَلكِ بنُ مَرْوانَ بنِ الحارثِ بنِ أَبي ذبابٍ (¬٧). سمعَ سالم سَبَلَان. سمعَ مِنه جُعَيدُ بنُ عبدِ الرحمنِ. المدَنيُّ (¬٨).— · 1 entry
١٣٩٨ - عَبْد الملك بْن مروان بْن الحارث بْن أَبِي ذباب، سمع سالم سبلان (٤) ، سَمِعَ منه جعيد بْن عَبْد الرَّحْمَن، المديني.— · 1 entry
١٣٩٨- عَبد الملك بْن مَروان بْن الحارث بْن أَبي ذُباب. سَمِعَ سالم سَبَلَان، سَمِعَ منه جُعَيد بْن عَبد الرَّحمَن، المَدِينِيّ.— · 1 entry
عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى. قام بدمشق بعد موت أبيه فى شهر رمضان سنة خمس وستين، وبمكة عبد الله بن الزبير يدعى له بالخلافة، وعلى العراق المختار بن أبى عبيد الثقفى (٢) يدعو لمحمد بن الحنفيّة (٣)، والأرض تستعر حربا منذ قتل الحسين بن على بن أبى طالب ـ …▸ expand full passage (1,219 chars)عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى. قام بدمشق بعد موت أبيه فى شهر رمضان سنة خمس وستين، وبمكة عبد الله بن الزبير يدعى له بالخلافة، وعلى العراق المختار بن أبى عبيد الثقفى (٢) يدعو لمحمد بن الحنفيّة (٣)، والأرض تستعر حربا منذ قتل الحسين بن على بن أبى طالب ـ رضى الله عنهما ـ فساعدت الأقدار عبد الملك بن مروان وقتل جميع من خالفه، وأقام فى الخلافة بعد ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال ـ كما قد ذكرت ترجمته وترجمة أبيه فى التاريخ الكبير لمصر ـ فإنهما دخلاها. وحجّ عبد الملك فى خلافته سنتين، إحدهما سنة خمس وسبعين فهمّ شبيب بن يزيد (٤) ـ أحد الخوارج ـ أن يفتك به، فبلغه ذلك فاحترس وكتب إلى الحجاج بن يوسف ـ بعد انصرافه ـ يأمره بطلب صالح بن مسرّح (٥) وغيره من الخوارج، فكان من أخبارهم ما قد ذكر فى موضعه.وخطب عبد الملك الناس بالمدينة النبوية، فقال، بعد حمد الله والثناء عليه: «أما بعد، فإنى لست بالخليفة المستضعف ـ يعنى عثمان بن عفّان ـ ولا بالخليفة المداهن ـ يعنى معاوية ـ ولا بالخليفة المأفون ـ يعنى يزيد بن معاوية ـ ألا وإنى لا أدواى هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لى قناتكم، وإنكم تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين، ولا تعملون مثل أعمالهم، وأنكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون ذلك من أنفسكم، والله لا يأمرنى أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه». ثم نزل. * * *— · 1 entry
عبد الملك بن مروان (¬١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصيّ بن كلاب. أبو الوليد؛ ولد سنة ست وعشرين. بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزّبير، فلم تصحّ خلافته، وبقي متغلّبا على مصر والشّام، ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزّبير سنة ثلاث وسبعين…▸ expand full passage (11,625 chars)عبد الملك بن مروان (¬١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف ابن قصيّ بن كلاب. أبو الوليد؛ ولد سنة ست وعشرين. بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزّبير، فلم تصحّ خلافته، وبقي متغلّبا على مصر والشّام، ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزّبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحّت خلافته من يومئذ، واستوثق له الأمر. ففي هذا العام هدم الحجّاج الكعبة، وأعادها على ما هي عليه الآن، ودسّ على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة، فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجّاج إلى المدينة، وأخذ يتعنّت على أهلها، ويستخفّ ببقايا من فيها من صحابة رسول اللّه ﷺ، وختم في أعناقهم وأيديهم، يذلّهم بذلك، كأنس بن مالك، وجابر بن عبد اللّه، وسهل بن سعد السّاعدي؛ فإنّا للّه وإنّا إليه راجعون!. وفي سنة خمس وسبعين حجّ بالنّاس عبد الملك بن مروان الخليفة، وسيّر الحجّاج أميرا على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة، وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر، وزاد فيه من جهاته الأربع.وفي سنة اثنتين وثمانين فتح حصن سنان من ناحية المصّيصة، وكانت غزوة أرمينية، وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط؛ بناها الحجّاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصّيصة وأولية (¬١) من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة دبيل (¬٢)، ومدينة برذعة، بناهما عبد العزيز بن حاتم بن النّعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق، وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات، وسمي بذلك لأنه بدأ في النّساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوّال، وخلّف سبعة عشر ولدا. قال أحمد بن عبد اللّه العجلي (¬٣): كان عبد الملك أبخر الفم، وإنّه ولد لستة أشهر. وقال ابن سعد (¬٤): كان عابدا زاهدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة. وقال يحيى الغسّاني (¬٥): كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أمّ الدّرداء، فقالت له مرّة: بلغني يا أمير المؤمنين أنّك شربت الطّلا بعد النّسك والعبادة؛ قال: إي واللّه والدّماء قد شربتها. وقال نافع: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشدّ تشميرا ولا أفقه ولا أنسكولا أقرأ لكتاب اللّه من عبد الملك بن مروان. وقال أبو الزّناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيّب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزّبير، وقبيصة بن ذؤيب. وقال ابن عمر: ولد النّاس أبناء وولد مروان أبا. وقال عبادة بن نسيّ: قيل لابن عمر: إنّكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إنّ لمروان ابنا فقيها فاسألوه. وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁: دخل عبد الملك - وهو شابّ - على أبي هريرة ﵁ فقال أبو هريرة: هذا يملك العرب. وقال عبدة (¬١) بن رياح الغسّاني: قالت أم الدّرداء لعبد الملك: ما زلت أتخيّل هذا الأمر فيك منذ رأيتك؛ قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدّثا ولا أعلم منك مستمعا. وقال الشّعبيّ: ما جالست أحدا إلاّ وجدت لي عليه الفضل إلاّ عبد الملك بن مروان فإنّي ما ذاكرته حديثا إلاّ وزادني فيه، ولا شعرا إلاّ وزادني فيه. وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأمّ سلمة، وبريرة، وابن عمر، ومعاوية. روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، والزّهري، ويونس بن ميسرة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد اللّه، وحريز بن عثمان، وطائفة. وقال بكر بن عبد اللّه المزني (¬٢): أسلم يهوديّ اسمه يوسف، وكان قرأ الكتب، فمرّ بدار مروان فقال: ويل لأمّة محمد من أهل هذه الدّار؛ فقلت له: إلى متى؟ قال: حتّى تجيء رايات سود من قبل خراسان. وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبه، وقال: اتّق اللّه فيأمّة محمد إذا ملكتهم؛ فقال: دعني ويحك، ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتّق اللّه في أمرهم؛ قال: وجهّز يزيد جيشا إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ باللّه! أيبعث إلى حرم اللّه؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم [من جيش يزيد بن معاوية]. وقال يحيى الغسّاني: لمّا نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد رسول اللّه ﷺ فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: ثكلتك أمّك! أتدري إلى من تسير؟ إلى أوّل مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواريّ رسول اللّه ﷺ، وإلى ابن ذات النّطاقين، وإلى من حنّكه رسول اللّه ﷺ؛ أما واللّه إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنّه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبّهم اللّه جميعا في النّار؛ فلمّا صارت الخلافة إلى عبد الملك وجّهنا مع الحجاج حتّى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة (¬١): أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك (¬٢): سمعت يحيى بن سعيد يقول: أوّل من صلّى في المسجد ما بين الظّهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلّى الإمام الظّهر قاموا فصلّوا إلى العصر؛ فقيل لسعيد بن المسيّب: لو قمنا فصلّينا كما يصلّي هؤلاء؛ فقال سعيد بن المسيّب: ليست العبادة بكثرة الصّلاة والصّوم، وإنّما العبادة التّفكّر في أمر اللّه والورع عن محارم اللّه. وقال مصعب بن عبد اللّه: أوّل من سمّي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان. وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أوّل من ضرب الدّنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن.وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدّنانير ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الوجه الآخر «لا إله إلا اللّه» وطوّقه بطوق فضّة، وكتب فيه «ضرب بمدينة كذا» وكتب خارج الطّوق «محمد رسول اللّه أرسله بالهدى ودين الحقّ». وفي «الأوائل» للعسكري (¬١) بسنده: كان عبد الملك أوّل من كتب في صدور الطّوامير ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وذكر النّبيّ ﷺ مع التّاريخ، فكتب ملك الرّوم: إنّكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيّكم، فاتركوه وإلاّ أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون؛ فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرّم دنانيرهم، واضرب للنّاس سككا فيها ذكر اللّه وذكر رسوله ﷺ، ولا تعفهم مما يكرهون في الطّوامير؛ فضرب الدّنانير للنّاس سنة خمس وسبعين. قال العسكري (¬٢): وأوّل خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمّى «رشح الحجارة» لبخله، ويكنى «أبا الذّبان» لبخره. قال (¬٣): وهو أوّل من غدر في الإسلام، وأوّل من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأوّل من نهى عن الأمر بالمعروف. ثم أخرج (¬٤) بسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولّى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أوّل غدر في الإسلام؛ فقال بعضهم: [من البسيط] يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جرّبتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوا … يدعون غدرا بعهد اللّه كيسانا ويقتلون الرّجال البزل ضاحية … لكي يولّوا أمور النّاس ولدانا تلاعبوا بكتاب اللّه فاتّخذوا … هواهم في معاصي اللّه قرباناوأخرج (¬١) بإسناد فيه الكديميّ - وهو متّهم بالكذب - عن ابن جريج عن أبيه قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزّبير عام حجّ سنة خمس وسبعين، فقال بعد حمد اللّه والثّناء عليه: أمّا بعد، فلست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأفون - يعني يزيد - ألا وإنّ من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال، ألا وإنّي لا أداوي أدواء هذه الأمّة إلاّ بالسّيف حتّى تستقيم لي قناتكم، تكلّفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم؟ فلن تزدادوا إلاّ عقوبة حتّى يحكم السّيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه، قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا، ألا وإنّا نحمل لكم كلّ شيء إلاّ وثوبا على منبر أو نصب راية، ألا وإنّ الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، واللّه لا يفعل أحد فعله إلاّ جعلتها في عنقه، واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا إلاّ ضربت عنقه؛ ثم نزل. ثم قال العسكري (¬٢): وعبد الملك أوّل من نقل الدّيوان من الفارسيّة إلى العربيّة، وأوّل من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمّت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في «المصنّف» بسنده عن محمد بن سيرين قال: أوّل من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فإمّا أن يكون عبد الملك أو أحدا من أولاده. وأخرج عبد الرّزّاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أنّ أوّل من كسا الكعبة بالدّيباج عبد الملك بن مروان، وإنّ من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا: أصاب، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسّيوف.وقال الأصمعيّ (¬١): قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين عجل عليك الشّيب، فقال: كيف لا وأنا أعرض عقلي على النّاس في كلّ جمعة؟ وقال محمد بن حرب الزّيادي: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل النّاس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوّة. وقال ابن عائشة (¬٢): كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإنّ الكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك فإنّ فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإنّي أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرّعيّة فإنّي إلى الرّفق بهم أحوج. وقال المدائني (¬٣): لمّا أيقن عبد الملك بالموت قال: واللّه لوددت أنّي كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمّالا؛ ثم أوصى بنيه بتقوى اللّه، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: كونوا بني أمّ بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإنّ الحرب لم تدن منيّة قبل وقتها، وإنّ المعروف يبقى أجره وذكره، واحلولوا في مرارة، ولينوا في شدّة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشّيباني: [من الكامل] إنّ القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد (¬٤) عزّت فلم تكسر، وإن هي بدّدت … فالكسر والتّوهين للمتبدّد يا وليد، اتّق اللّه فيما أخلّفك فيه؛ إلى أن قال: وانظر الحجّاج فأكرمه، فإنّه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك، فلا تسمعنّ فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع النّاس إذا متّ إلى البيعة؛ فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا.وقال غيره (¬١): لمّا احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد، فتمثل بهذا: [من الكامل] كم عائد رجلا وليس يعوده … إلاّ ليعلم هل يراه يموت فبكى الوليد، فقال له: ما هذا؟ أتخنّ خنين الأمة؟ إذا [أنا] متّ، فشمّر، وائتزر، والبس جلد النّمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه. قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلاّ الحجّاج وتوليته إيّاه على المسلمين وعلى الصّحابة والتّابعين، يهينهم ويذلّهم قتلا وضربا وشتما وحبسا، وقد قتل من الصّحابة وأكابر التّابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصّحابة ختما، يريد بذلك ذلّهم؛ فلا ﵀ ولا عفا عنه. ومن شعر عبد الملك قوله (¬٢): [من الطويل] لعمري لقد عمّرت في الدّهر برهة … ودانت لي الدّنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان ممّا يسرّني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أغن في الملك ساعة … ولم أله في لذّات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدّهر حتّى زار ضنك المقابر وفي «تاريخ» ابن عساكر (¬٣)، عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكّر ولا تغيّر وجهه: قتل عبيد اللّه بن زياد بالعراق، وقتل حبيش بن دلجة بالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الرّوم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جدّ ولا هزل: الشّعبيّ، وعبد الملك بن مروان، والحجّاج بن يوسف، وابن القرّيّة.وأسند السّلفيّ في «الطّيوريّات»: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إليّ من ميراثه دينار واحد، وقيل لي: هذا حقّك؛ فعمّي الأمر فيها على عبد الملك، فأرسل إلى الشّعبي فسأله، فقال: نعم، هذا رجل توفي فترك ابنتين فلهما الثّلثان أربعمائة، وأمّا فلها السّدس مائة، وزوجة فلها الثّمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا لهم أربعة وعشرون، وبقي لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في «المصنّف»: حدّثنا أبو سفيان الحميريّ، حدّثنا خالد بن محمد القرشيّ قال: قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للتّلذّذ فليتّخذها بربريّة، ومن أراد أن يتّخذها للولد فليتّخذها فارسيّة؛ ومن أراد أن يتّخذها للخدمة فليتّخذها روميّة. وقال أبو عبيدة: لمّا أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها (¬١): [من البسيط] شمس العداوة حتّى يستقاد لهم … وأعظم النّاس أحلاما إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره؛ ثم قال: إنّ لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أميّة الأخطل. وقال الأصمعيّ (¬٢): دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك! صف لي السّكر، قال: أوله لذّة، وآخره صداع، وبين ذلك ساعة لا أصف لك مبلغها، فقال له: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين أهون عليّ من شسع نعلي؛ وأنشأ يقول (¬٣): [من الطويل] إذا ما نديمي علّني ثمّ علّني … ثلاث زجاجات لهنّ هدير خرجت أجرّ الذّيل تيها كأنّني … عليك أمير المؤمنين أميرقال الثّعالبي (¬١): كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان، وبلغت الحلم في رمضان، وولد لي في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى ان أموت في رمضان؛ فلمّا دخل شوّال وأمن مات. وممّن مات في أيّام عبد الملك من الأعلام: عبد اللّه بن عمر، وأسماء بنت الصّدّيق، وأبو سعيد بن المعلّى، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، والعرباض بن سارية، وجابر بن عبد اللّه، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وأسلم مولى عمر، وأبو إدريس الخولاني، وشريح القاضي، وأبان بن عثمان بن عفّان، والأعشى [الهمداني] الشاعر، وأيّوب بن القرّية الذي يضرب بفصاحته المثل، وخالد بن يزيد بن معاوية، وزرّ بن حبيش، وسنان بن سلمة بن المحبّق، وسويد بن غفلة، وأبو وائل (¬٢)، وطارق بن شهاب، ومحمد بن الحنفيّة، وعبد اللّه بن شدّاد بن الهاد، وأبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود، وعتبة بن النّدّر، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرميّ، وآخرون. * * *— · 2 entries
عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد (¬١) ولد سنة ست وعشرين بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته وبقي متغلباً على مصر والشامثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين فصحت خلافته…▸ expand full passage (10,701 chars)عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد (¬١) ولد سنة ست وعشرين بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته وبقي متغلباً على مصر والشامثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين فصحت خلافته من يومئذ واستوثق له الأمر ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن ودس على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجاج إلى المدينة وأخذ يتعنت على أهلها ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله ﷺ وختم في أعناقهم وأيديهم يذلهم بذلك كأنس وجابر بن عبد الله وسهل بن سعد الساعدي فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي سنة خمس وسبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة وسير الحجاج أميراً على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر وزيد فيه من جهاته الأربع. وفي سنة اثنتين وثمانين فتح حصن سنان من ناحية المصيصة وكانت غزوة أرمينية وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط بناها الحجاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصيصة وأودية من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة أردبيل ومدينة برذعة بناهما عبد العزيز ابن حاتم بن النعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق (¬١) وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات وسمي بذلك لأنه بدأ في النساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوال وخلف سبعة عشر ولداً قال أحمد ابن عبد الله العجلي كان عبد الملك أبخر الفم وإنه ولد لستة أشهر وقال ابن سعد:كان عابداً زاهداً ناسكاً بالمدينة قبل الخلافة وقال يحيى الغساني كان عبد الملك ابن مروان كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء فقالت له مرة: بلغني أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة قال إي والله والدماء قد شربتها وقال نافع لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميراً ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد ابن المسيب وعبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وقال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أباً وقال عبدة بن نسي قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم فقال: إن لمروان ابناً فيها فاسألوه وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁ دخل عبد الملك وهو شاب على أبي هريرة ﵁ فقال أبو هريرة هذا يملك العرب وقال عبيدة بن رياح الغساني قالت أم الدرداء لعبد الملك مازلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك قال وكيف ذاك قالت ما رأيت أحسن منك محدثاً ولا أعلم (¬١) منك مسمعاً وقال الشعبي: ما جالست أحداً إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذكرته حديثاً إلا وزادني فيه ولا شعراً إلا وزادني فيه. وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان وأبي هريرة وأبي سعيد وأم سلمة وبريرة وابن عمر ومعاوية روى عنه عروة وخالد بن معدان ورجاء ابن حيوة والزهري ويونس بن ميسرة وربيعة بن يزيد وإسماعيل بن عبيد الله وحريز بن عثمان وطائفة. وقال بكر بن عبد الله المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف وكان قرأ الكتب فمر بدار مروان فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار فقلت له: إلى متى؟ قال حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان.وكان صديقاً لعبد الملك بن مروان فضرب يوماً على منكبه وقال اتق الله في أمة محمد إذا ملكتهم فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك فقال اتق الله في أمرهم قال: وجهز يزيد جيوش إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ بالله أيبعث إلى حرم الله فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم. وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة زرت مسجد رسول الله ﷺ فجلست إلى جنب عبد الملك فقال لي عبد الملك أمن هذا الجيش أنت قلت نعم قال: ثكلتك أمك أتدري إلى من تسير إلى أول مولود ولد في الإسلام وإلى ابن حواري رسول الله ﷺ وإلى ابن ذات النطاقين وإلى من حنكه رسول الله ﷺ أما والله إن جئته نهاراً وجدته صائماً ولئن جئته ليلا لتجدنه قائماً فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعاً في النار فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر فقيل لسعيد بن المسيب لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء فقال سعيد بن المسيب ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم وإنما العابدة التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله. وقال مصعب بن عبد الله: أول من سمى في الإسلام عبد الملك عبد الملك ابن مروان وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكاً يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك وكتب عليها القرآن وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير " قل هو الله أحد " وفي الوجه الآخر لا إله إلا الله وطوقه بطوق فضة وكتب فيه ضرب بمدينة كذا وكتب خارج الطوق محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق.وفي الأوائل للعسكري بسنده: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير " قل هو الله أحد " وذكر النبي ﷺ مع التاريخ فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئاً من ذكر نبيكم فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون فعظم ذلك على عبد الملك فأرسل إلى خالد بن يزيد ابن معاوية فشاوره فقال حرم دنانيرهم واضرب للناس سككاً فيها ذكر الله وذكر رسوله ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين قال العسكري وأول خليفة بخل عبد الملك وكان يسمى رشح الحجارة لبخله ويكنى أبا الذبان لبخره قال وهو أول من غدر في الإسلام وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء وأول من نهى عن الأمر بالمعروف ثم أخرج بسنده عن ابن الكلبي قال كان مروان بن الحكم ولي العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه فقتله عبد الملك وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم: يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جربتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمراً وما رشدوا … يدعون غدراً بعهد الله كيسانا ويقتلون الرجال البزل ضاحية … لكي يولوا أمور الناس ولدانا تلاعبوا بكتاب الله فاتخذوا … هواهم في معاصي الله قرآنا وأخرج بإسناد فيه الكديمي وهو متهم بالكذب وعن ابن جريج عن أبيه قال خطبنا عبد الملك بين مروان بالمدينة بعد قتل الزبير عام حج سنة خمس وسبعين فقال بعد حمد الله والثناء عليه أما بعد فلست بالخليفة المستضعف يعني عثمان ولا الخليفة المداهن يعين معاوية ولا الخليفة المأفون يعني يزيد ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال ألا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم تكلفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم فلن تزدادوا إلا عقوبة حتىيحكم السيف بيننا وبينكم هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا ألا وإنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوباً على أمير أو نصب راية إلا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي والله لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ثم نزل. ثم قال العسكري: وعبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان فإما أن يكون عبد الملك أو أحداً من أولاده. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان وإن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب فقال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة؟ وقال محمد بن حرب الزيادي: قيل لعبد الملك بن مروان من أفضل الناس قال من تواضع عن رفعة وزهد عن قدره وأنصف عن قوة. وقال ابن عائشة: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج.وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا ثم أوصى بنيه بتقوى الله ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وقال كونوا بني أم بررة وكونوا في الحرب أحراراً وللمعروف مناراً فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها وإن المعروف يبقى أدره وذكره وأحلوا في مرارة ولينوا في شدة وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد عزت فلم تكسر وإن هي بددت … فالكسر والتوهين للمتبدد يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك فلا تسمعن فيه قول أحد وأنت إليه أحوج منه إليك وادع الناس إذا مت إلى البيعة فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. وقال غيره: لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد فتمثل بهذا: كم عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت فبكى الوليد فقال: ما هذا؟ أنحن حنين الأمة؟ إذا أنا مت فشمر وائتزر (¬١) والبس جلد النمر وضع سيفك على عاتقك فمن أبدى ذات نفسه لك فاضرب عنقه ومن سكت مات بدائه. قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃ يهينهم ويذلهم قتلا وضرباً وشتماً وحبساً وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختماً يريد بذلك ذلهم فلا رحمة الله ولا عفا عنه. ومن شعر عبد الملك: لعمري لقد عُمِّرْتُ في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابرفيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله في لذات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه قتل عبيد الله بن زياد وقتل حبيش بن دلجة بالحجاز وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل الشعبي وعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف وابن القرية. وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوماً فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين قال: ما شأنك قالت توفي أخي وترك ستمائة دينار فدفع إلى من ميراثه دينار واحد فقيل هذا حقك فعمي الأمر فيها على عبد الملك فأرسل إلى الشعبي فسأله فقال نعم هذا توفي فترك ابنتين فلهما الثلثان أربعمائة وأما فلها السدس مائة وزوجة فلها الثمن خمس وسبعون واثني عشر أخاً فلهم أربعة وعشرون وبقي لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية. وقال أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها: شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره ثم قال:إن لكل قوم شاعراً وشاعر بني أمية الأخطل. وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك صف لي السكر قال أوله لذة وآخره صداع وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها فقال: ما مبلغها قال لملكك يا أمير المؤمنين عندها أهون على من شسع نعلي وأنشأ يقول إذا ما نديمي علني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجر الذيل تيهاً كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول ولدت في رمضان وفطمت في رمضان وختمت القرآن في رمضان وبلغت الحلم في رمضان ووليت في رمضان وأتتني الخلافة في رمضان وأخشى أن أموت في رمضان فلما دخل شوال وأمن مات. وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر وأسماء بنت الصديق وأبو سعيد بن المعلى وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع والعرباض بن سارية وجابر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن يزيد وأسلم مولى عمر وأبو إدريس الخولاني وشريح القاضي وأبان بن عثمان بن عفان والأعشى الشاعر وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة وخالد بن يزيد بن معاوية وزر بن حبيش وسنان بن سلمة ابن المحبق وسويد بن غفلة وأبو وائل وطارق بن شهاب ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعمرو بن حريث وعمرو بن سلمة الجرمي وآخرون.عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد (¬١) ولد سنة ست وعشرين بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته وبقي متغلباً على مصر والشامثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين فصحت خلافته…▸ expand full passage (10,701 chars)عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد (¬١) ولد سنة ست وعشرين بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته وبقي متغلباً على مصر والشامثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين فصحت خلافته من يومئذ واستوثق له الأمر ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن ودس على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجاج إلى المدينة وأخذ يتعنت على أهلها ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله ﷺ وختم في أعناقهم وأيديهم يذلهم بذلك كأنس وجابر بن عبد الله وسهل بن سعد الساعدي فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي سنة خمس وسبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة وسير الحجاج أميراً على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر وزيد فيه من جهاته الأربع. وفي سنة اثنتين وثمانين فتح حصن سنان من ناحية المصيصة وكانت غزوة أرمينية وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط بناها الحجاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصيصة وأودية من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة أردبيل ومدينة برذعة بناهما عبد العزيز ابن حاتم بن النعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق (¬١) وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات وسمي بذلك لأنه بدأ في النساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوال وخلف سبعة عشر ولداً قال أحمد ابن عبد الله العجلي كان عبد الملك أبخر الفم وإنه ولد لستة أشهر وقال ابن سعد:كان عابداً زاهداً ناسكاً بالمدينة قبل الخلافة وقال يحيى الغساني كان عبد الملك ابن مروان كثيراً ما يجلس إلى أم الدرداء فقالت له مرة: بلغني أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة قال إي والله والدماء قد شربتها وقال نافع لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميراً ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد ابن المسيب وعبد الملك بن مروان وعروة بن الزبير وقبيصة بن ذؤيب وقال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أباً وقال عبدة بن نسي قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم فقال: إن لمروان ابناً فيها فاسألوه وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁ دخل عبد الملك وهو شاب على أبي هريرة ﵁ فقال أبو هريرة هذا يملك العرب وقال عبيدة بن رياح الغساني قالت أم الدرداء لعبد الملك مازلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك قال وكيف ذاك قالت ما رأيت أحسن منك محدثاً ولا أعلم (¬١) منك مسمعاً وقال الشعبي: ما جالست أحداً إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذكرته حديثاً إلا وزادني فيه ولا شعراً إلا وزادني فيه. وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان وأبي هريرة وأبي سعيد وأم سلمة وبريرة وابن عمر ومعاوية روى عنه عروة وخالد بن معدان ورجاء ابن حيوة والزهري ويونس بن ميسرة وربيعة بن يزيد وإسماعيل بن عبيد الله وحريز بن عثمان وطائفة. وقال بكر بن عبد الله المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف وكان قرأ الكتب فمر بدار مروان فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار فقلت له: إلى متى؟ قال حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان.وكان صديقاً لعبد الملك بن مروان فضرب يوماً على منكبه وقال اتق الله في أمة محمد إذا ملكتهم فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك فقال اتق الله في أمرهم قال: وجهز يزيد جيوش إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ بالله أيبعث إلى حرم الله فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم. وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة زرت مسجد رسول الله ﷺ فجلست إلى جنب عبد الملك فقال لي عبد الملك أمن هذا الجيش أنت قلت نعم قال: ثكلتك أمك أتدري إلى من تسير إلى أول مولود ولد في الإسلام وإلى ابن حواري رسول الله ﷺ وإلى ابن ذات النطاقين وإلى من حنكه رسول الله ﷺ أما والله إن جئته نهاراً وجدته صائماً ولئن جئته ليلا لتجدنه قائماً فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعاً في النار فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر فقيل لسعيد بن المسيب لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء فقال سعيد بن المسيب ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم وإنما العابدة التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله. وقال مصعب بن عبد الله: أول من سمى في الإسلام عبد الملك عبد الملك ابن مروان وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكاً يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك وكتب عليها القرآن وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير " قل هو الله أحد " وفي الوجه الآخر لا إله إلا الله وطوقه بطوق فضة وكتب فيه ضرب بمدينة كذا وكتب خارج الطوق محمد رسول الله أرسله بالهدى ودين الحق.وفي الأوائل للعسكري بسنده: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير " قل هو الله أحد " وذكر النبي ﷺ مع التاريخ فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئاً من ذكر نبيكم فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون فعظم ذلك على عبد الملك فأرسل إلى خالد بن يزيد ابن معاوية فشاوره فقال حرم دنانيرهم واضرب للناس سككاً فيها ذكر الله وذكر رسوله ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين قال العسكري وأول خليفة بخل عبد الملك وكان يسمى رشح الحجارة لبخله ويكنى أبا الذبان لبخره قال وهو أول من غدر في الإسلام وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء وأول من نهى عن الأمر بالمعروف ثم أخرج بسنده عن ابن الكلبي قال كان مروان بن الحكم ولي العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه فقتله عبد الملك وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم: يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جربتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمراً وما رشدوا … يدعون غدراً بعهد الله كيسانا ويقتلون الرجال البزل ضاحية … لكي يولوا أمور الناس ولدانا تلاعبوا بكتاب الله فاتخذوا … هواهم في معاصي الله قرآنا وأخرج بإسناد فيه الكديمي وهو متهم بالكذب وعن ابن جريج عن أبيه قال خطبنا عبد الملك بين مروان بالمدينة بعد قتل الزبير عام حج سنة خمس وسبعين فقال بعد حمد الله والثناء عليه أما بعد فلست بالخليفة المستضعف يعني عثمان ولا الخليفة المداهن يعين معاوية ولا الخليفة المأفون يعني يزيد ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال ألا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم تكلفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم فلن تزدادوا إلا عقوبة حتىيحكم السيف بيننا وبينكم هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا ألا وإنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوباً على أمير أو نصب راية إلا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي والله لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه ثم نزل. ثم قال العسكري: وعبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان فإما أن يكون عبد الملك أو أحداً من أولاده. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان وإن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا أصاب ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب فقال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة؟ وقال محمد بن حرب الزيادي: قيل لعبد الملك بن مروان من أفضل الناس قال من تواضع عن رفعة وزهد عن قدره وأنصف عن قوة. وقال ابن عائشة: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج.وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا ثم أوصى بنيه بتقوى الله ونهاهم عن الفرقة والاختلاف وقال كونوا بني أم بررة وكونوا في الحرب أحراراً وللمعروف مناراً فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها وإن المعروف يبقى أدره وذكره وأحلوا في مرارة ولينوا في شدة وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد عزت فلم تكسر وإن هي بددت … فالكسر والتوهين للمتبدد يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك فلا تسمعن فيه قول أحد وأنت إليه أحوج منه إليك وادع الناس إذا مت إلى البيعة فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. وقال غيره: لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد فتمثل بهذا: كم عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت فبكى الوليد فقال: ما هذا؟ أنحن حنين الأمة؟ إذا أنا مت فشمر وائتزر (¬١) والبس جلد النمر وضع سيفك على عاتقك فمن أبدى ذات نفسه لك فاضرب عنقه ومن سكت مات بدائه. قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃ يهينهم ويذلهم قتلا وضرباً وشتماً وحبساً وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختماً يريد بذلك ذلهم فلا رحمة الله ولا عفا عنه. ومن شعر عبد الملك: لعمري لقد عُمِّرْتُ في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابرفيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله في لذات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه قتل عبيد الله بن زياد وقتل حبيش بن دلجة بالحجاز وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل الشعبي وعبد الملك بن مروان والحجاج بن يوسف وابن القرية. وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوماً فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين قال: ما شأنك قالت توفي أخي وترك ستمائة دينار فدفع إلى من ميراثه دينار واحد فقيل هذا حقك فعمي الأمر فيها على عبد الملك فأرسل إلى الشعبي فسأله فقال نعم هذا توفي فترك ابنتين فلهما الثلثان أربعمائة وأما فلها السدس مائة وزوجة فلها الثمن خمس وسبعون واثني عشر أخاً فلهم أربعة وعشرون وبقي لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية. وقال أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها: شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاماً إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره ثم قال:إن لكل قوم شاعراً وشاعر بني أمية الأخطل. وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك صف لي السكر قال أوله لذة وآخره صداع وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها فقال: ما مبلغها قال لملكك يا أمير المؤمنين عندها أهون على من شسع نعلي وأنشأ يقول إذا ما نديمي علني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجر الذيل تيهاً كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول ولدت في رمضان وفطمت في رمضان وختمت القرآن في رمضان وبلغت الحلم في رمضان ووليت في رمضان وأتتني الخلافة في رمضان وأخشى أن أموت في رمضان فلما دخل شوال وأمن مات. وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر وأسماء بنت الصديق وأبو سعيد بن المعلى وأبو سعيد الخدري ورافع بن خديج وسلمة بن الأكوع والعرباض بن سارية وجابر بن عبد الله وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب والسائب بن يزيد وأسلم مولى عمر وأبو إدريس الخولاني وشريح القاضي وأبان بن عثمان بن عفان والأعشى الشاعر وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة وخالد بن يزيد بن معاوية وزر بن حبيش وسنان بن سلمة ابن المحبق وسويد بن غفلة وأبو وائل وطارق بن شهاب ومحمد بن الحنفية وعبد الله بن شداد بن الهاد وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود وعمرو بن حريث وعمرو بن سلمة الجرمي وآخرون.— · 2 entries
عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان (¬١) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خل…▸ expand full passage (11,021 chars)عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان (¬١) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خلافته من يومئذ، واستوثق له الأمر؛ ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن، ودسّ على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة،فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجاج إلى المدينة، وأخذ يتعنت على أهلها، ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول اللّه ﵌، وختم في أعناقهم وأيديهم، يذلهم بذلك، كأنس، وجابر بن عبد اللّه، وسهل بن سعد الساعدي، فإنا للّه وإنا إليه راجعون! وفي سنة خمس وسبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة، وسيّر الحجاج أميرا على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة، وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر، وزيد فيه من جهاته الأربع. وفي سنة اثنتين وثمانين فتح حصن سنان من ناحية المصيصة، وكانت غزوة أرمينية، وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط، بناها الحجاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصيصة وأودية من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة أردبيل، ومدينة برذعة، بناهما عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق، وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات، وسمي بذلك لأنه بدأ في النساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوال، وخلف سبعة عشر ولدا، قال أحمد بن عبد اللّه العجلي: كان عبد الملك أبخر الفم، وإنه ولد لستة أشهر، وقال ابن سعد: كان عابدا زاهدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة، وقال يحيى الغساني: كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء، فقالت له مرة: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة، قال: إي واللّه والدماء قد شربتها، وقال نافع: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب اللّه من عبد الملك بن مروان، وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب. وقال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أبا، وقال عبادة بن نسي:قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فيها فاسألوه، وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁: دخل عبد الملك - وهو شاب - على أبي هريرة ﵁ فقال: هذا يملك العرب، وقال عبيدة بن رياح الغساني: قالت أم الدرداء لعبد الملك: ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك، قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثا ولا أعلم (¬١) منك مستمعا، وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذكرته حديثا إلا وزادني فيه ولا شعرا إلا وزادني فيه! وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وبريرة، وابن عمر، ومعاوية، روي عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، والزهري، ويونس بن ميسرة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد اللّه، وحريز بن عثمان، وطائفة. وقال بكر بن عبد اللّه المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف، وكان قرأ الكتب، فمر بدار مروان فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار، فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان. وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبه، وقال: أتق اللّه في أمة محمد إذا ملكتهم، فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق اللّه في أمرهم، قال: وجهز يزيد جيشا إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ باللّه! أيبعث إلى حرم اللّه؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم. وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد رسول اللّه ﷺ فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: ثكلتك أمك! أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواريّ رسول اللّه ﵌، وإلى ابن ذات النّطاقين، وإلى من حنّكه رسول اللّه ﵌، أما واللّه إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا علىقتله لأكبّهم اللّه جميعا في النار، فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجّهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: [أول] من صلّى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلّى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم، وإنما العبادة في أمر اللّه والورع عن محارم اللّه. وقال مصعب بن عبد اللّه: أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك بن مروان، وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن، وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الوجه الآخر «لا إله إلا اللّه» وطوقه بطوق فضة، وكتب فيه «ضرب بمدينة كذا» وكتب خارج الطوق «محمد رسول اللّه أرسله بالهدى ودين الحق». وفي الأوائل للعسكري بسند: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وذكر النبي ﵌ مع التاريخ، فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم، فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون، فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرّم دنانيرهم، واضرب للناس سككا فيها ذكر اللّه وذكر رسوله، ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير، فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين، قال العسكري: وأول خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمى «رشح الحجارة» لبخله، ويكنى «أبا الذّبّان» لبخره، قال: وهو أول من غدر في الإسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف، ثم أخرج بسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولّى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم:يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جرّبتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوا … يدعون غدرا بعهد اللّه كيسانا ويقتلون الرجال البزل ضاحية … لكي يولّوا أمور الناس ولدانا تلاعبوا بكتاب اللّه فاتخذوا … هواهم في معاصي اللّه قرآنا وأخرج بإسناد فيه الكديمي، وهو متّهم بالكذب، عن ابن جريج عن أبيه قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير عام حج سنة خمس وسبعين، فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه: أما بعد، فلست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأفون - يعني يزيد - ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال، ألا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، تكلفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم؟ فلن تزدادوا إلا عقوبة حتى يحكم السيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا، ألا وإنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوبا على أمير أو نصب راية، ألا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، واللّه لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه، واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، ثم نزل. ثم قال العسكري: وعبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية، وأول من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فإما أن يكون عبد الملك أو أحدا من أولاده. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان، وإن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا: أصاب، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسهبالسيوف. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب، فقال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة؟. وقال محمد بن حرب الزيادي: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل الناس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة. وقال ابن عائشة: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإنّ الكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج. وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال: واللّه لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا، ثم أوصى بنيه بتقوى اللّه، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: كونوا بني أم بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها، وإن المعروف يبقى أجره وذكره، واحلوا في مرارة، ولينوا في شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد عزت فلم تكسر، وإن هي بدّدت … فالكسر والتوهين للمتبدّد يا وليد اتق اللّه فيما أخلفك فيه، إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع الناس إذا مت إلى البيعة؛ فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. وقال غيره: لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد، فتمثل بهذا: كم عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت؟! فبكى الوليد، فقال: ما هذا؟ أتحن حنين الأمة؟ إذا [أنا] مت، فشمر، وائتزر، والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه [لك] فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه.قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃، يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما، يريد بذلك ذلهم، فلا ﵀ ولا عفا عنه! ومن شعر عبد الملك: لعمري لقد عمّرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله في لذّات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه: قتل عبيد اللّه بن زياد، وقتل حبيش بن دلجة بالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جدّ ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القرّيّة. وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إليّ من ميراثه دينار واحد، فقيل: هذا حقك، فعمي الأمر فيها على عبد الملك، فأرسل إلى الشعبي فسأله، فقال: نعم، هذا توفي فترك آبنتين فلهما الثلثان أربعمائة، وأما فلها السدس مائة، وزوجة فلها الثمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا فلهم أربعة وعشرون، وبقي لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية.وقل أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل (¬١) كلمته لعبد الملك التي يقول فيها: شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره؛ ثم قال: إن لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أمية الأخطل. وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك! صف لي السكر، قال: أوله لذة، وآخره صداع، وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين [عندها] أهون عليّ من شسع نعلي، وأنشأ يقول: إذا ما نديمي علّني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجرّ الذيل تيها كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان، وبلغت الحلم في رمضان، ووليت في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى أن أموت في رمضان، فلما دخل شوّال وأمن مات. وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر، وأسماء بنت الصديق، وأبو سعيد بن المعلى، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، والعرباض بن سارية، وجابر بن عبد اللّه، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وأسلم مولى عمر، وأبو إدريس الخولاني، وشريح القاضي، وأبان بن عثمان بن عفان، والأعشى الشاعر، وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة، وخالد بن يزيد بن معاوية، وزرّ بن حبيش، وسنان بن سلمة بن المحبق، وسويد بن غفلة، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، ومحمد بن الحنفية، وعبد اللّه بن شداد بن الهاد، وأبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرمي، وآخرون.عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان (¬١) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خل…▸ expand full passage (11,021 chars)عبد الملك بن مروان عبد الملك بن مروان (¬١) بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، بويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير، فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خلافته من يومئذ، واستوثق له الأمر؛ ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن، ودسّ على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة،فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجاج إلى المدينة، وأخذ يتعنت على أهلها، ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول اللّه ﵌، وختم في أعناقهم وأيديهم، يذلهم بذلك، كأنس، وجابر بن عبد اللّه، وسهل بن سعد الساعدي، فإنا للّه وإنا إليه راجعون! وفي سنة خمس وسبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة، وسيّر الحجاج أميرا على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة، وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر، وزيد فيه من جهاته الأربع. وفي سنة اثنتين وثمانين فتح حصن سنان من ناحية المصيصة، وكانت غزوة أرمينية، وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط، بناها الحجاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصيصة وأودية من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة أردبيل، ومدينة برذعة، بناهما عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق، وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات، وسمي بذلك لأنه بدأ في النساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوال، وخلف سبعة عشر ولدا، قال أحمد بن عبد اللّه العجلي: كان عبد الملك أبخر الفم، وإنه ولد لستة أشهر، وقال ابن سعد: كان عابدا زاهدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة، وقال يحيى الغساني: كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء، فقالت له مرة: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة، قال: إي واللّه والدماء قد شربتها، وقال نافع: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب اللّه من عبد الملك بن مروان، وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب. وقال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أبا، وقال عبادة بن نسي:قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فيها فاسألوه، وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁: دخل عبد الملك - وهو شاب - على أبي هريرة ﵁ فقال: هذا يملك العرب، وقال عبيدة بن رياح الغساني: قالت أم الدرداء لعبد الملك: ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك، قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثا ولا أعلم (¬١) منك مستمعا، وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل إلا عبد الملك بن مروان فإني ما ذكرته حديثا إلا وزادني فيه ولا شعرا إلا وزادني فيه! وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وبريرة، وابن عمر، ومعاوية، روي عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، والزهري، ويونس بن ميسرة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد اللّه، وحريز بن عثمان، وطائفة. وقال بكر بن عبد اللّه المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف، وكان قرأ الكتب، فمر بدار مروان فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار، فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان. وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبه، وقال: أتق اللّه في أمة محمد إذا ملكتهم، فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق اللّه في أمرهم، قال: وجهز يزيد جيشا إلى أهل مكة فقال عبد الملك: أعوذ باللّه! أيبعث إلى حرم اللّه؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم. وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة المدينة دخلت مسجد رسول اللّه ﷺ فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: ثكلتك أمك! أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواريّ رسول اللّه ﵌، وإلى ابن ذات النّطاقين، وإلى من حنّكه رسول اللّه ﵌، أما واللّه إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا علىقتله لأكبّهم اللّه جميعا في النار، فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجّهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: [أول] من صلّى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلّى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم، وإنما العبادة في أمر اللّه والورع عن محارم اللّه. وقال مصعب بن عبد اللّه: أول من سمي في الإسلام عبد الملك عبد الملك بن مروان، وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن، وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وفي الوجه الآخر «لا إله إلا اللّه» وطوقه بطوق فضة، وكتب فيه «ضرب بمدينة كذا» وكتب خارج الطوق «محمد رسول اللّه أرسله بالهدى ودين الحق». وفي الأوائل للعسكري بسند: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير: ﴿قُلْ هُوَ اَللّهُ أَحَدٌ﴾ وذكر النبي ﵌ مع التاريخ، فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم، فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون، فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرّم دنانيرهم، واضرب للناس سككا فيها ذكر اللّه وذكر رسوله، ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير، فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين، قال العسكري: وأول خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمى «رشح الحجارة» لبخله، ويكنى «أبا الذّبّان» لبخره، قال: وهو أول من غدر في الإسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من نهى عن الأمر بالمعروف، ثم أخرج بسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولّى العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم:يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جرّبتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوا … يدعون غدرا بعهد اللّه كيسانا ويقتلون الرجال البزل ضاحية … لكي يولّوا أمور الناس ولدانا تلاعبوا بكتاب اللّه فاتخذوا … هواهم في معاصي اللّه قرآنا وأخرج بإسناد فيه الكديمي، وهو متّهم بالكذب، عن ابن جريج عن أبيه قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير عام حج سنة خمس وسبعين، فقال بعد حمد اللّه والثناء عليه: أما بعد، فلست بالخليفة المستضعف - يعني عثمان - ولا الخليفة المداهن - يعني معاوية - ولا الخليفة المأفون - يعني يزيد - ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال، ألا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، تكلفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم؟ فلن تزدادوا إلا عقوبة حتى يحكم السيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا، ألا وإنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوبا على أمير أو نصب راية، ألا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، واللّه لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه، واللّه لا يأمرني أحد بتقوى اللّه بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، ثم نزل. ثم قال العسكري: وعبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية، وأول من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فإما أن يكون عبد الملك أو أحدا من أولاده. وأخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان، وإن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا: أصاب، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسهبالسيوف. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب، فقال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة؟. وقال محمد بن حرب الزيادي: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل الناس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة. وقال ابن عائشة: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإنّ الكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج. وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال: واللّه لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا، ثم أوصى بنيه بتقوى اللّه، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: كونوا بني أم بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها، وإن المعروف يبقى أجره وذكره، واحلوا في مرارة، ولينوا في شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد عزت فلم تكسر، وإن هي بدّدت … فالكسر والتوهين للمتبدّد يا وليد اتق اللّه فيما أخلفك فيه، إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطّأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع الناس إذا مت إلى البيعة؛ فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. وقال غيره: لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد، فتمثل بهذا: كم عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت؟! فبكى الوليد، فقال: ما هذا؟ أتحن حنين الأمة؟ إذا [أنا] مت، فشمر، وائتزر، والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه [لك] فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه.قلت: لو لم يكن من مساوئ عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃، يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما، يريد بذلك ذلهم، فلا ﵀ ولا عفا عنه! ومن شعر عبد الملك: لعمري لقد عمّرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله في لذّات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه: قتل عبيد اللّه بن زياد، وقتل حبيش بن دلجة بالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جدّ ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القرّيّة. وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إليّ من ميراثه دينار واحد، فقيل: هذا حقك، فعمي الأمر فيها على عبد الملك، فأرسل إلى الشعبي فسأله، فقال: نعم، هذا توفي فترك آبنتين فلهما الثلثان أربعمائة، وأما فلها السدس مائة، وزوجة فلها الثمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا فلهم أربعة وعشرون، وبقي لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي قال: قال عبد الملك بن مروان: من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية.وقل أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل (¬١) كلمته لعبد الملك التي يقول فيها: شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره؛ ثم قال: إن لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أمية الأخطل. وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك فقال: ويحك! صف لي السكر، قال: أوله لذة، وآخره صداع، وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين [عندها] أهون عليّ من شسع نعلي، وأنشأ يقول: إذا ما نديمي علّني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجرّ الذيل تيها كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان، وبلغت الحلم في رمضان، ووليت في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى أن أموت في رمضان، فلما دخل شوّال وأمن مات. وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر، وأسماء بنت الصديق، وأبو سعيد بن المعلى، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، والعرباض بن سارية، وجابر بن عبد اللّه، وعبد اللّه بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وأسلم مولى عمر، وأبو إدريس الخولاني، وشريح القاضي، وأبان بن عثمان بن عفان، والأعشى الشاعر، وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة، وخالد بن يزيد بن معاوية، وزرّ بن حبيش، وسنان بن سلمة بن المحبق، وسويد بن غفلة، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، ومحمد بن الحنفية، وعبد اللّه بن شداد بن الهاد، وأبو عبيدة بن عبد اللّه بن مسعود، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرمي، وآخرون.— · 2 entries
عبد الملك بن مروان (¬١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، وبويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خلا…▸ expand full passage (10,981 chars)عبد الملك بن مروان (¬١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، وبويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خلافته من يومئذ، واستوثق له الأمر. ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن، ودس على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة، فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجاج إلى المدينة، وأخذ يتعنت على أهلها، ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله ﷺ وختم في أعناقهم وأيديهم، يذلهم بذلك، كأنس، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد الساعدي، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي سنة خمس وسبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة، وسير الحجاج أميرا على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة، وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر، وزيد فيه من جهاته الأربع.وفي سنة ثلاث وثمانين فتحت حصن سنان من ناحية المصيصة، وكانت غزوة أرمينية، وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط، بناها الحجاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصيصة وأدوية من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة أردبيل، ومدينة برذعة، بناهما عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق، وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات، وسمي بذلك؛ لأنه بدأ في النساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوال، وخلف سبعة عشر ولدا، قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان عبد الملك أبخر الفم (¬١)، وإنه ولد لستة أشهر، وقال ابن سعد: كان عبد الملك بن مروان عابدا زاهدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة، وقال يحيى الغساني: كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء فقالت له مرة: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة، قال: إي والله، والدماء قد شربتها، وقال نافع: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان، وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وقال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أبا، وقال عبادة بن نسي: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فيها فاسألوه، وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁: دخل عبد الملك -وهو شاب- على أبي هريرة ﵁، فقال أبو هريرة: هذا يملك العرب، وقال عبيدة بن رياح الغساني: قالت أم الدرداء لعبد الملك: ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك، قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثا ولا أعلم منك مستمعا، وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل، إلا عبد الملك بن مروان، فإنني ما ذكرته حديثا إلا وزادني فيه، ولا شعرا إلا وزادني فيه. وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وبربرة، وابن عمر: ومعاوية. روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، والزهري، ويونس بن ميسرة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، وحريز بن عثمان وطائفة. وقال أبو بكر بن عبد الله المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف، وكان قرأ الكتب، فمر بدار مروان، فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار، فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان.وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبيه، وقال: اتق الله في أمة محمد إذا ملكتهم، فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق الله في أمرهم، قال: وجهز يزيد جيشا إلى أهل مكة، فقال عبد الملك: أعوذ بالله أيبعث إلى حرم الله؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم. وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة دخلت مسجد النبي ﵊ فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: ثكلتك أمك أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواري النبي ﷺ وإلى ابن ذات النطاقين، وإلى من حنكه النبي ﷺ أما والله إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعا في النار، فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم، وإنما العبادة التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله. وقال مصعب بن عبد الله: أول من سمي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان، وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن، وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] وفي الوجه الآخر: لا إله إلا الله، وطوقه بطوق من فضة، وكتب فيه: ضرب بمدينة كذا، وكتب خارج الطوق: محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق. وفي الأوائل للعسكري بسنده: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير (¬١): ﴿قل هو الله أحد﴾ وذكر النبي ﷺ مع التاريخ، فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم، فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون، فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرم دنانيرهم، واضرب للناس سككا فيها ذكر الله وذكر رسوله، ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير، فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين، وقال العسكري: وأول خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمى: رشح الحجارة، لبخله، ويكنى: أبا الذبان، لبخره، قال: وهو أول من غدر في الإسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من نهي عن الأمر بالمعروف، ثم أخرجبسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولي العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم: يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جربتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوا … يدعون غدرا بعهد الله كيسانا ويقتلون الرجال البزل ضاحية … لكي يولوا أمور الناس ولدانا تلاعبوا بكتاب الله فاتخذوا … هواهم في معاصي الله قرآنا وأخرج بإسناد فيه الكديمي، وهو متهم بالكذب، عن ابن جريج عن أبيه قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير عام حج سنة خمس وسبعين، فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد فلست بالخليفة المستضعف -يعني: عثمان- ولا الخليفة المداهن -يعني: معاوية- ولا الخليفة المأفون (¬١) -يعني: يزيد- ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال، إلا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، تكلفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم؟ فلن تزدادوا إلا عقوبة حتى يحكم السيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا، ألا وإنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوبا على أمير أو نصب راية، ألا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، والله لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه، والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، ثم نزل. ثم قال العسكري: وعبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فإما أن يكون عبد الملك أو أحدا من أولاده (¬٢). وقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان، وإن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا: أصاب، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون، كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب، فقال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة؟. وقال محمد بن حرب الزيادي: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل الناس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد في قدرة، وأنصف عن قوة.وقال ابن عائشة: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج. وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال: والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا، ثم أوصى بنيه بتقوى الله، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: كونوا بني أم بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها، وإن المعروف يبقى أجره وذكره، واحلوا في مرارة، ولينوا في شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد عزت فلم تكسر، وإن هي بددت … فالكسر والتوهين للمتبدد يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه، إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع الناس إذا مت إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. وقال غيره: لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد، فتمثل بهذا: كما عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت فبكى الوليد، قال: ما هذا؟ أتحن حنين الأمة؟ إذا أنا مت، فشمر، وائترز، والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه لك فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه. قلت: لو لم يكن من مساوي عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃ يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى، فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما، يريد بذلك ذلهم، فلا ﵀ ولا عفا عنه. ومن شعر عبد الملك: لعمري لقد عمرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله لي لذات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه: قتل عبيد الله بن زياد، وقتل حبيش بن دلجةبالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القرية. وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما، فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إلي من ميراثه دينار واحد، فقيل، هذا حقك، فعمي الأمر فيها على عبد الملك فأرسل إلى الشعبي فسأله، فقال: نعم، هذا توفي فترك ابنتين فلهما الثلثان أربعمائة دينار، وأما فلها السدس مائة، وزوجة فلها الثمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا فلهم أربعة وعشرون، فبقى لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي، قال: قال عبد الملك بن مرون، من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية (¬١). وقال أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها: شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه، ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره، ثم قال: إن لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أمية الأخطل. وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك، فقال: ويحك صف لي السكر، قال: أوله لذة، وآخره صداع، وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين عندها أهون على من شسع نعلي، وأنشأ يقول: إذا ما نديمي علني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجر الذيل تيها كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان وبلغت الحلم في رمضان، ووليت في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى أن أموت في رمضان، فلما دخل شوال وأمن مات. وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر، وأسماء بنت الصديق، وأبو سعيد بن المعلى، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، والعرباض بن سارية، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وأسلم مولى عمر، وأبو إدريس الخولاني، وشريح القاضي، وأبان بن عثمان بن عفان، والأعشى الشاعر، وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة، وخالد بن يزيد بن معاوية،وذر بن حبيش، وسنان بن سلمة بن المحبق، وسويد بن غفلة، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، ومحمد ابن الحنفية، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو عبيد بن عبد الله بن مسعود، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرمي، وآخرون.عبد الملك بن مروان (¬١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، وبويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خلا…▸ expand full passage (10,981 chars)عبد الملك بن مروان (¬١) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب أبو الوليد، ولد سنة ست وعشرين، وبويع بعهد من أبيه في خلافة ابن الزبير فلم تصح خلافته، وبقي متغلبا على مصر والشام ثم غلب على العراق وما والاها إلى أن قتل ابن الزبير سنة ثلاث وسبعين؛ فصحت خلافته من يومئذ، واستوثق له الأمر. ففي هذا العام هدم الحجاج الكعبة وأعادها على ما هي عليه الآن، ودس على ابن عمر من طعنه بحربة مسمومة، فمرض منها ومات. وفي سنة أربع وسبعين سار الحجاج إلى المدينة، وأخذ يتعنت على أهلها، ويستخف ببقايا من فيها من صحابة رسول الله ﷺ وختم في أعناقهم وأيديهم، يذلهم بذلك، كأنس، وجابر بن عبد الله، وسهل بن سعد الساعدي، فإنا لله وإنا إليه راجعون. وفي سنة خمس وسبعين حج بالناس عبد الملك الخليفة، وسير الحجاج أميرا على العراق. وفي سنة سبع وسبعين فتحت هرقلة، وهدم عبد العزيز بن مروان جامع مصر، وزيد فيه من جهاته الأربع.وفي سنة ثلاث وثمانين فتحت حصن سنان من ناحية المصيصة، وكانت غزوة أرمينية، وصنهاجة بالمغرب. وفي سنة ثلاث وثمانين بنيت مدينة واسط، بناها الحجاج. وفي سنة أربع وثمانين فتحت المصيصة وأدوية من المغرب. وفي سنة خمس وثمانين بنيت مدينة أردبيل، ومدينة برذعة، بناهما عبد العزيز بن حاتم بن النعمان الباهلي. وفي سنة ست وثمانين فتح حصن بولق، وحصن الأخرم. وفيها كان طاعون الفتيات، وسمي بذلك؛ لأنه بدأ في النساء. وفيها مات الخليفة عبد الملك في شوال، وخلف سبعة عشر ولدا، قال أحمد بن عبد الله العجلي: كان عبد الملك أبخر الفم (¬١)، وإنه ولد لستة أشهر، وقال ابن سعد: كان عبد الملك بن مروان عابدا زاهدا ناسكا بالمدينة قبل الخلافة، وقال يحيى الغساني: كان عبد الملك بن مروان كثيرا ما يجلس إلى أم الدرداء فقالت له مرة: بلغني يا أمير المؤمنين أنك شربت الطلاء بعد النسك والعبادة، قال: إي والله، والدماء قد شربتها، وقال نافع: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك بن مروان، وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك بن مروان، وعروة بن الزبير، وقبيصة بن ذؤيب، وقال ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أبا، وقال عبادة بن نسي: قيل لابن عمر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن تنقرضوا، فمن نسأل بعدكم؟ فقال: إن لمروان ابنا فيها فاسألوه، وقال سحيم مولى أبي هريرة ﵁: دخل عبد الملك -وهو شاب- على أبي هريرة ﵁، فقال أبو هريرة: هذا يملك العرب، وقال عبيدة بن رياح الغساني: قالت أم الدرداء لعبد الملك: ما زلت أتخيل هذا الأمر فيك منذ رأيتك، قال: وكيف ذاك؟ قالت: ما رأيت أحسن منك محدثا ولا أعلم منك مستمعا، وقال الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي عليه الفضل، إلا عبد الملك بن مروان، فإنني ما ذكرته حديثا إلا وزادني فيه، ولا شعرا إلا وزادني فيه. وقال الذهبي: سمع عبد الملك من عثمان، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأم سلمة، وبربرة، وابن عمر: ومعاوية. روى عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، والزهري، ويونس بن ميسرة، وربيعة بن يزيد، وإسماعيل بن عبيد الله، وحريز بن عثمان وطائفة. وقال أبو بكر بن عبد الله المزني: أسلم يهودي اسمه يوسف، وكان قرأ الكتب، فمر بدار مروان، فقال: ويل لأمة محمد من أهل هذه الدار، فقلت له: إلى متى؟ قال: حتى تجيء رايات سود من قبل خراسان.وكان صديقا لعبد الملك بن مروان، فضرب يوما على منكبيه، وقال: اتق الله في أمة محمد إذا ملكتهم، فقال: دعني ويحك ما شأني وشأن ذلك؟ فقال: اتق الله في أمرهم، قال: وجهز يزيد جيشا إلى أهل مكة، فقال عبد الملك: أعوذ بالله أيبعث إلى حرم الله؟ فضرب يوسف منكبه وقال: جيشك إليهم أعظم. وقال يحيى الغساني: لما نزل مسلم بن عقبة دخلت مسجد النبي ﵊ فجلست إلى جنب عبد الملك، فقال لي عبد الملك: أمن هذا الجيش أنت؟ قلت: نعم، قال: ثكلتك أمك أتدري إلى من تسير؟ إلى أول مولود ولد في الإسلام، وإلى ابن حواري النبي ﷺ وإلى ابن ذات النطاقين، وإلى من حنكه النبي ﷺ أما والله إن جئته نهارا وجدته صائما، ولئن جئته ليلا لتجدنه قائما، فلو أن أهل الأرض أطبقوا على قتله لأكبهم الله جميعا في النار، فلما صارت الخلافة إلى عبد الملك وجهنا مع الحجاج حتى قتلناه. وقال ابن أبي عائشة: أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف في حجره، فأطبقه وقال: هذا آخر العهد بك. وقال مالك: سمعت يحيى بن سعيد يقول: أول من صلى في المسجد ما بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان وفتيان معه، كانوا إذا صلى الإمام الظهر قاموا فصلوا إلى العصر، فقيل لسعيد بن المسيب: لو قمنا فصلينا كما يصلي هؤلاء، فقال سعيد بن المسيب: ليست العبادة بكثرة الصلاة والصوم، وإنما العبادة التفكر في أمر الله والورع عن محارم الله. وقال مصعب بن عبد الله: أول من سمي في الإسلام عبد الملك: عبد الملك بن مروان، وقال يحيى بن بكير: سمعت مالكا يقول: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن، وقال مصعب: كتب عبد الملك على الدنانير: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص: ١] وفي الوجه الآخر: لا إله إلا الله، وطوقه بطوق من فضة، وكتب فيه: ضرب بمدينة كذا، وكتب خارج الطوق: محمد رسول الله، أرسله بالهدى ودين الحق. وفي الأوائل للعسكري بسنده: كان عبد الملك أول من كتب في صدور الطوامير (¬١): ﴿قل هو الله أحد﴾ وذكر النبي ﷺ مع التاريخ، فكتب ملك الروم: إنكم أحدثتم في طواميركم شيئا من ذكر نبيكم، فاتركوه وإلا أتاكم من دنانيرنا ذكر ما تكرهون، فعظم ذلك على عبد الملك، فأرسل إلى خالد بن يزيد بن معاوية فشاوره، فقال: حرم دنانيرهم، واضرب للناس سككا فيها ذكر الله وذكر رسوله، ولا تعفهم مما يكرهون في الطوامير، فضرب الدنانير للناس سنة خمس وسبعين، وقال العسكري: وأول خليفة بخل عبد الملك، وكان يسمى: رشح الحجارة، لبخله، ويكنى: أبا الذبان، لبخره، قال: وهو أول من غدر في الإسلام، وأول من نهى عن الكلام بحضرة الخلفاء، وأول من نهي عن الأمر بالمعروف، ثم أخرجبسنده عن ابن الكلبي قال: كان مروان بن الحكم ولي العهد عمرو بن سعيد بن العاص بعد ابنه، فقتله عبد الملك، وكان قتله أول غدر في الإسلام فقال بعضهم: يا قوم لا تغلبوا عن رأيكم فلقد … جربتم الغدر من أبناء مروانا أمسوا وقد قتلوا عمرا وما رشدوا … يدعون غدرا بعهد الله كيسانا ويقتلون الرجال البزل ضاحية … لكي يولوا أمور الناس ولدانا تلاعبوا بكتاب الله فاتخذوا … هواهم في معاصي الله قرآنا وأخرج بإسناد فيه الكديمي، وهو متهم بالكذب، عن ابن جريج عن أبيه قال: خطبنا عبد الملك بن مروان بالمدينة بعد قتل ابن الزبير عام حج سنة خمس وسبعين، فقال بعد حمد الله والثناء عليه: أما بعد فلست بالخليفة المستضعف -يعني: عثمان- ولا الخليفة المداهن -يعني: معاوية- ولا الخليفة المأفون (¬١) -يعني: يزيد- ألا وإن من كان قبلي من الخلفاء كانوا يأكلون ويطعمون من هذه الأموال، إلا وإني لا أداوي أدواء هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لي قناتكم، تكلفوننا أعمال المهاجرين ولا تعملون مثل أعمالهم؟ فلن تزدادوا إلا عقوبة حتى يحكم السيف بيننا وبينكم، هذا عمرو بن سعيد قرابته قرابته وموضعه موضعه قال برأسه هكذا فقلنا بأسيافنا هكذا، ألا وإنا نحمل لكم كل شيء إلا وثوبا على أمير أو نصب راية، ألا وإن الجامعة التي جعلتها في عنق عمرو بن سعيد عندي، والله لا يفعل أحد فعله إلا جعلتها في عنقه، والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه، ثم نزل. ثم قال العسكري: وعبد الملك أول من نقل الديوان من الفارسية إلى العربية وأول من رفع يديه على المنبر. قلت: فتمت له عشرة أوائل منها خمسة مذمومة. وقد أخرج ابن أبي شيبة في المصنف بسنده عن محمد بن سيرين قال: أول من أحدث الأذان في الفطر والأضحى بنو مروان، فإما أن يكون عبد الملك أو أحدا من أولاده (¬٢). وقد أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج قال: أخبرني غير واحد أن أول من كسا الكعبة بالديباج عبد الملك بن مروان، وإن من أدرك ذلك من الفقهاء قالوا: أصاب، ما نعلم لها من كسوة أوفق منه. وقال يوسف بن الماجشون، كان عبد الملك إذا قعد للحكم قيم على رأسه بالسيوف. وقال الأصمعي: قيل لعبد الملك: يا أمير المؤمنين عجل عليك الشيب، فقال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة؟. وقال محمد بن حرب الزيادي: قيل لعبد الملك بن مروان: من أفضل الناس؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد في قدرة، وأنصف عن قوة.وقال ابن عائشة: كان عبد الملك إذا دخل عليه رجل من أفق من الآفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإن الكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك فإن فيما أسألك عنه شغلا، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم أحوج. وقال المدائني: لما أيقن عبد الملك بالموت قال: والله لوددت أني كنت منذ ولدت إلى يومي هذا حمالا، ثم أوصى بنيه بتقوى الله، ونهاهم عن الفرقة والاختلاف، وقال: كونوا بني أم بررة، وكونوا في الحرب أحرارا، وللمعروف منارا، فإن الحرب لم تدن منية قبل وقتها، وإن المعروف يبقى أجره وذكره، واحلوا في مرارة، ولينوا في شدة، وكونوا كما قال ابن عبد الأعلى الشيباني: إن القداح إذا اجتمعن فرامها … بالكسر ذو حنق وبطش باليد عزت فلم تكسر، وإن هي بددت … فالكسر والتوهين للمتبدد يا وليد اتق الله فيما أخلفك فيه، إلى أن قال: وانظر الحجاج فأكرمه فإنه هو الذي وطأ لكم المنابر، وهو سيفك يا وليد ويدك على من ناوأك، فلا تسمعن فيه قول أحد، وأنت إليه أحوج منه إليك، وادع الناس إذا مت إلى البيعة، فمن قال برأسه هكذا فقل بسيفك هكذا. وقال غيره: لما احتضر عبد الملك دخل عليه ابنه الوليد، فتمثل بهذا: كما عائد رجلا وليس يعوده … إلا ليعلم هل يراه يموت فبكى الوليد، قال: ما هذا؟ أتحن حنين الأمة؟ إذا أنا مت، فشمر، وائترز، والبس جلد النمر، وضع سيفك على عاتقك، فمن أبدى ذات نفسه لك فاضرب عنقه، ومن سكت مات بدائه. قلت: لو لم يكن من مساوي عبد الملك إلا الحجاج وتوليته إياه على المسلمين وعلى الصحابة ﵃ يهينهم ويذلهم قتلا وضربا وشتما وحبسا، وقد قتل من الصحابة وأكابر التابعين ما لا يحصى، فضلا عن غيرهم، وختم في عنق أنس وغيره من الصحابة ختما، يريد بذلك ذلهم، فلا ﵀ ولا عفا عنه. ومن شعر عبد الملك: لعمري لقد عمرت في الدهر برهة … ودانت لي الدنيا بوقع البواتر فأضحى الذي قد كان مما يسرني … كلمح مضى في المزمنات الغوابر فيا ليتني لم أعن بالملك ساعة … ولم أله لي لذات عيش نواضر وكنت كذي طمرين عاش ببلغة … من الدهر حتى زار ضنك المقابر وفي تاريخ ابن عساكر عن إبراهيم بن عدي قال: رأيت عبد الملك بن مروان وقد أتته أمور أربعة في ليلة فما تنكر ولا تغير وجهه: قتل عبيد الله بن زياد، وقتل حبيش بن دلجةبالحجاز، وانتقاض ما كان بينه وبين ملك الروم، وخروج عمرو بن سعيد إلى دمشق. وفيه عن الأصمعي قال: أربعة لم يلحنوا في جد ولا هزل: الشعبي، وعبد الملك بن مروان، والحجاج بن يوسف، وابن القرية. وأسند السلفي في الطيوريات: أن عبد الملك بن مروان خرج يوما، فلقيته امرأة فقالت: يا أمير المؤمنين، قال: ما شأنك؟ قالت: توفي أخي وترك ستمائة دينار، فدفع إلي من ميراثه دينار واحد، فقيل، هذا حقك، فعمي الأمر فيها على عبد الملك فأرسل إلى الشعبي فسأله، فقال: نعم، هذا توفي فترك ابنتين فلهما الثلثان أربعمائة دينار، وأما فلها السدس مائة، وزوجة فلها الثمن خمسة وسبعون، واثني عشر أخا فلهم أربعة وعشرون، فبقى لهذه دينار. وقال ابن أبي شيبة في المصنف: حدثنا أبو سفيان الحميري حدثنا خالد بن محمد القرشي، قال: قال عبد الملك بن مرون، من أراد أن يتخذ جارية للتلذذ فليتخذها بربرية، ومن أراد أن يتخذها للولد فليتخذها فارسية، ومن أراد أن يتخذها للخدمة فليتخذها رومية (¬١). وقال أبو عبيدة: لما أنشد الأخطل كلمته لعبد الملك التي يقول فيها: شمس العداوة حتى يستقاد لهم … وأعظم الناس أحلاما إذا قدروا قال: خذ بيده يا غلام فأخرجه، ثم ألق عليه من الخلع ما يغمره، ثم قال: إن لكل قوم شاعرا، وشاعر بني أمية الأخطل. وقال الأصمعي: دخل الأخطل على عبد الملك، فقال: ويحك صف لي السكر، قال: أوله لذة، وآخره صداع، وبين ذلك حالة لا أصف لك مبلغها، فقال: ما مبلغها؟ قال: لملكك يا أمير المؤمنين عندها أهون على من شسع نعلي، وأنشأ يقول: إذا ما نديمي علني ثم علني … ثلاث زجاجات لهن هدير خرجت أجر الذيل تيها كأنني … عليك أمير المؤمنين أمير قال الثعالبي: كان عبد الملك يقول: ولدت في رمضان، وفطمت في رمضان، وختمت القرآن في رمضان وبلغت الحلم في رمضان، ووليت في رمضان، وأتتني الخلافة في رمضان، وأخشى أن أموت في رمضان، فلما دخل شوال وأمن مات. وممن مات في أيام عبد الملك من الأعلام: ابن عمر، وأسماء بنت الصديق، وأبو سعيد بن المعلى، وأبو سعيد الخدري، ورافع بن خديج، وسلمة بن الأكوع، والعرباض بن سارية، وجابر بن عبد الله، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب، والسائب بن يزيد، وأسلم مولى عمر، وأبو إدريس الخولاني، وشريح القاضي، وأبان بن عثمان بن عفان، والأعشى الشاعر، وأيوب بن القرية الذي يضرب به المثل في الفصاحة، وخالد بن يزيد بن معاوية،وذر بن حبيش، وسنان بن سلمة بن المحبق، وسويد بن غفلة، وأبو وائل، وطارق بن شهاب، ومحمد ابن الحنفية، وعبد الله بن شداد بن الهاد، وأبو عبيد بن عبد الله بن مسعود، وعمرو بن حريث، وعمرو بن سلمة الجرمي، وآخرون.— · 1 entry
٢٧٣٩ - عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب: الدوسي، المدني، يروي عن أبي عبد الله سالم سبلان، وعنه الجعد بن عبد الرحمن المدني، قاله ابن حبان في ثالثة ثقاته، وذكر في التهذيب.— · 1 entry
٤٥١ - [عبد الملك بن مروان] (٣) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية القرشي الأموي الخليفة. ولد بالمدينة ونشأ بها في الطاعة والعبادة، حتى كان يقال له: حمامة المسجد، وقد عدّه أبو الزناد في طبقة ابن المسيب. وقال نافع: لقد رأيت أهل المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله…▸ expand full passage (1,131 chars)٤٥١ - [عبد الملك بن مروان] (٣) عبد الملك بن مروان بن الحكم بن أبي العاصي بن أمية القرشي الأموي الخليفة. ولد بالمدينة ونشأ بها في الطاعة والعبادة، حتى كان يقال له: حمامة المسجد، وقد عدّه أبو الزناد في طبقة ابن المسيب. وقال نافع: لقد رأيت أهل المدينة وما بها شاب أشد تشميرا ولا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله تعالى من عبد الملك. وجعله معاوية على ديوان المدينة وهو ابن ست عشرة سنة، وولاه أبوه هجر، ثم جعله الخليفة بعده، فبويع له بالخلافة سنة خمس وستين بعد أن بويع لابن الزبير قبله في تلك السنة أو في السنة التي قبلها، فجهز لقتال مصعب بن الزبير بعد أن قتل الضحاك بن قيس بالشام، ثم قتل مصعبا بالعراق، فلما صفا له الشام ومصر والعراق .. أرسل الحجاج لقتال ابن الزبير فحاصره، ثم ظفر به فقتله وصلبه، ثم ولّى الحجاج العراق، فقاتل الخوارج شبيبا وقطريّ بن الفجاءة وغيرهم. ونقش عبد الملك الدراهم والدنانير بالعربية في سنة ست وسبعين.وتوفي بدمشق سنة ست وثمانين بعد أن عهد بالخلافة لأولاده الوليد وسليمان ويزيد وهشام على هذا الترتيب. ويروى: أنه رأى في منامه أنه بال في محراب النبي ﷺ أربع مرات، أو أنه بال في زوايا المسجد الأربع، فدس إلى سعيد بن المسيب من يسأله عن ذلك، فقال: يلي الملك من ولده لصلبه أربعة، أو قال: يلد أربعة أولاد يملكون الأرض، فكان كذلك.— · 8 entries
### $ 3558 - س: عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب الدوسي المدني
# (3) .
# روى عن: أبي عبد الله سالم سبلان (س) .
# روى عنه: الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس المدني (4) (س) .
# روى له النسائي (5) حديثا واحدا عن سالم سبلان، عن عائشة في صفة وضوء
~~رسول الله صلى الله عليه وسلم. PageV18P407### $ 3560 - د: عبد الملك بن مروان بن قارظ (1) ، ويقال: ابن قراظ، الأهوازي، أبو مروان، ويقال: أبو الوليد،
# البصري الحذاء، جار أبي الوليد الطيالسي وإمام المسجد أبي عاصم النبيل،
~~ويقال: إنهما اثنان.
# روى عن: حجاج بن محمد المصيصي، وزيد بن الحباب، وسليم بن أخضر، وأبي داود
~~سليمان بن داود الطيالسي (…▸ expand full passage (906 chars)### $ 3560 - د: عبد الملك بن مروان بن قارظ (1) ، ويقال: ابن قراظ، الأهوازي، أبو مروان، ويقال: أبو الوليد،
# البصري الحذاء، جار أبي الوليد الطيالسي وإمام المسجد أبي عاصم النبيل،
~~ويقال: إنهما اثنان.
# روى عن: حجاج بن محمد المصيصي، وزيد بن الحباب، وسليم بن أخضر، وأبي داود
~~سليمان بن داود الطيالسي (د) ، وشبابة بن سوار، والضحاك بن زيد الأهوازي،
~~وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، ويزيد بن زريع، وأبي بكر الحنفي، وأبي عامر
~~العقدي (د) .
# روى عنه: أبو داود، وأحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، وسعيد بن عثمان
~~الأهوازي، وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازي، وعمران بن موسى
~~السختياني، والقاسم بن نصر المخرمي، ومحمد بن محمد بن سليمان الباغندي،
~~ومحمد بن المسيب الأرغياني، وأبو بشر محمد بن مزدك الأهوازي، وهشام بن علي
~~السيرافي، وأبو مسعود يزيد بن خالد. PageV18P414
# ذكره ابن حبان في كتاب "الثقات" (1) .
# وقال أبو بكر بن أبي عاصم فيمن مات سنة خمسين ومئتين: عبد ms4306 الملك بن مروان
~~إمام مسجد أبي عاصم (2) .عَبد المَلِك بن مروان بْن الحارث بْن أَبي ذباب الدوسي المدني (٣) . روى عن: أبي عَبد الله سالم سبلان (س) . رَوَى عَنه: الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس المدني (٤) (س) . روى له النَّسَائي (٥) حديثا واحدا عن سالم سبلان، عن عائشة في صفة وضوء رسول اللَّهِ ﷺ.٣٥٥٩ - بخ: عَبد المَلِك بن مروان بْن الحكم بْن أَبي …▸ expand full passage (9,895 chars)عَبد المَلِك بن مروان بْن الحارث بْن أَبي ذباب الدوسي المدني (٣) . روى عن: أبي عَبد الله سالم سبلان (س) . رَوَى عَنه: الجعيد بن عبد الرحمن بن أوس المدني (٤) (س) . روى له النَّسَائي (٥) حديثا واحدا عن سالم سبلان، عن عائشة في صفة وضوء رسول اللَّهِ ﷺ.٣٥٥٩ - بخ: عَبد المَلِك بن مروان بْن الحكم بْن أَبي العاص بن أمية الْقُرَشِيّ الأُمَوِي (١) ، أبو الوليد المدني ثم الدمشقي، أمير المؤمنين. بويع له بالخلافة بعد أبيه مروان بن الحكم بعهد منه. رَوَى عَن: جابر بن عَبد الله، وعبد الله بْن عُمَر بن الخطاب، وأبي بحرية عَبد الله بن قيس، وعثمان بن عفان، وأبيه مروان بن الحكم، ومعاوية بْن أَبي سفيان، وابنه يزيد بن معاوية بن أَبي سفيان، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة، وبريرة (٢) مولاة عائشة، وأم سلمة زوج النَّبِيّ ﷺ.رَوَى عَنه: إِسْمَاعِيل بْن عُبَيد الله بن أَبي المهاجر، وثعلبة بن أَبي مالك القرظي، وحريز بن عثمان، وخالد بن معدان، وربيعة بن يَزِيدَ، ورجاء بن حيوة، وزيد بن واقد، وعروة بن الزبير، وعلي بن رباح اللخمي، وعُمَر بن سلام قوله، وعَمْرو بن الحارث الفهمي، وابنه مُحَمَّد بْن عَبد المَلِك بْن مروان، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ، ويوسف بن الزبير الأسدي، ويونس بن ميسرة بن حلبس. قال أبو بكر بن أَبي خيثمة (١) ، عَن مصعب بْن عَبد الله الزبيري: أول من سمي في الإسلام عَبد المَلِك: عَبد المَلِك بن مروان بن الحكم. وروي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سيرين أن مروان بن الحكم سمي ابنه القاسم وكان يكنى به، فلما بلغه النهي حول اسمه عبد الملك. وَقَال الزبير بْن بكار: فولد مروان بن الحكم أحد عشر رجلا ونسوة: عَبد المَلِك ولي الخلافة، ومعاوية، وأم عَمْرو تزوجها الوليد بن عثمان بن عفان، وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أَبي العاص - وذكر بقيتهم. وذكره محمد بن سعد فِي الطبقة الثانية من أهل المدينة وَقَال (٢) : كان عابدا ناسكا قبل الخلافة، وشهد يوم الدار مع أبيه وهو ابن عشر سنين وحفظ أمرهم وحديثهم واستعمله معاوية على أهل المدينة وهو يومئذ ابن ست عشرة سنة، فركب بالناس البحر، وكان قد جالس العلماء والفقهاء وحفظ عنهم، وكان قليل الحديث.وذكره ابن سميع فِي الطبقة الثالثة. وَقَال محمد بن أَبي السري العسقلاني: كان ربعة إلى الطول أقرب منه إلى القصر، أبيض ليس بالنحيف ولا البادن ولم يخضب إلى أن مات، وكانت أسنانه مشبكة بالذهب، أفوه مفتوح الفم مقرون الحاجبين، كبير العينين، مشرف الأنف، دقيق الوجه، حسن الجسم. وَقَال غيره: خضب ثم ترك. وَقَال رجاء (١) بن أَبي سلمة، عَنْ عبادة بْن نسي،: قيل لابن عُمَر: إنكم معشر أشياخ قريش يوشك أن ينقرضوا فمن نسأل بعدكم. فقال: إن لمروان ابنا فقيها فسلوه. وَقَال وهب بْن جرير بْن حازم (٢) ، عَن أَبِيهِ: سمعت نافعا يقول: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرا لا أفقه ولا أقرأ لكتاب الله من عَبد المَلِك بن مروان. أو قال: ولا أطول صلاة ولا أطلب للعلم منه. وَقَال مُحَمَّد بْن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة: قيل لعبد الملك بن مروان: أي الرجال أفضل؟ قال: من تواضع عن رفعة، وزهد عن قدرة، وأنصف عن قوة. وَقَال إبراهيم بن المنذر الحزامي، عن سفيان بن عُيَيْنَة: كان عَبد المَلِك بن مروان يقول: ثلاثة من أحسن شيء: جود لغير ثواب، ونصب لغير دنيا، وتواضع لغير ذل.وَقَال مُحَمَّد بْن زكريا الغلابي، عن ابن عائشة، عَن أَبِيهِ: كان عَبد المَلِك بن مروان إذا دخل عليه رجل من أفق من الأفاق قال: أعفني من أربع وقل بعدها ما شئت: لا تكذبني فإن المكذوب لا رأي له، ولا تجبني فيما لا أسألك عنه فإن في الذي أسأل عنه شغلا عما سواه، ولا تطرني فإني أعلم بنفسي منك، ولا تحملني على الرعية فإني إلى الرفق بهم والرأفة أحوج. وَقَال إسماعيل بْن أَبي خالد، عن الشعبي: ما جالست أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه إلا عَبد المَلِك بن مروان فإني ما ذاكرته حديثا إلا زادني فيه ولا شعرا إلا زادني فيه. وَقَال عَبد الله بن بكر السهمي (١) : حَدَّثَنِي بشر أبو نصر أن عَبد المَلِك بن مروان دخل على معاوية وعنده عَمْرو بن العاص، فسلم ثم جلس، ثم لم يلبث أن نهض، فقال معاوية: ما أكمل مروءة هذا الفتى. فقال عَمْرو: يا أمير المؤمنين إنه أخذ بأخلاق أربعة، وترك أخلاقا ثلاثة. أخذ بأحسن البشر إذا لقي وأحسن الحديث إذا حدث وأحسن الاستماع إذا حدث، وأيسر المؤونة إذا خولف، وترك مزاح من لا يوثق بعقله ولا دينه، وترك مجالسة لئام الناس، وترك من الكلام ما يعتذر منه. وَقَال أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ العجلي (٢) : كان أبخر، وولد لستة أشهر، وخطب خطبة بليغة ثم قطعها وبكى بكاء شديدا، ثم قال: يا رب إن ذنوبي عظيمة، وإن قليل عفوك أعظم منها، فامح بقليل عفوك عظيمذنوبي. فبلغ ذلك الحسن فبكى وَقَال: لو كان كلام يكتب بالذهب لكتب هذا الكلام. وَقَال إِبْرَاهِيم بْن عَبد اللَّهِ بْن زبر، عن سَعِيد بن عبد العزيز: لما نزل بعبد الملك بن مروان الموت أمر بفتح باب قصره، وإذا بقصار يضرب بثوب له على حجر، فقال: ما هذا؟ فقالوا: قصار. فقال: يا ليتني كنت قصارا. مرتين. فقال سَعِيد: الحمد لله الذي جعلهم يفزعون ويفرون إلينا ولا نفر إليهم. وَقَال محمد بن جعفر الخرائطي، عن عِمْران بن موسى المؤدب: يروى أن عَبد المَلِك بن مروان لما أحس بالموت قال: ارفعوني على شرف، ففعل ذلك فتنسم الرياح، ثم قال: يا دنيا ما أطيبك إن طويلك لقصير، وإن كثيرك لحقير، وان كنا منك لفي غرور، وتمثل بهذين البيتين: إن تناقش يكن نقاشك يا • رب عذابا لا طوق لي بالعذاب أو تجاوز فأنت رب صفوح • عن مسئ، ذنوبه كالتراب قال أَبُو الْقَاسِمِ: وقد روي أن معاوية هو المتمثل بهذه الأبيات. قال خليفة بن خياط (١) : ولد سنة ثلاث وعشرين. وَقَال أبو حسان الزيادي: ولد سنة خمس وعشرين. وَقَال مُحَمَّد بْن سعد (٢) : ولد سنة ست وعشرين في خلافة عثمان.وَقَال عَمْرو بْن علي: بايع مروان بن الحكم لابنيه عَبد المَلِك وعبد العزيز فقام عَبد المَلِك بالحرب، وقتل الحجاج ابن الزبير، واستقام الناس لعبد الملك، وكانت الفتنة من يوم مات معاوية بن يَزِيدَ إلى أن استقام الناس لعبد الملك تسع سنين وإحدى وعشرين ليلة، فملك عَبد المَلِك ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا ليلتين، ومات يوم الأربعاء النصف من شوال سنة ست وثمانين، وبايع لابنيه الوليد وسُلَيْمان. وَقَال غيره: بايعه أهل الشام بالخلافة للة الأحد لهلال شهر رمضان سنة خمس وستين. وَقَال أبو معشر المدني (١) : كانت الجماعة على عَبد المَلِك سنة ثلاث وسبعين، وتوفي يوم الخميس النصف من شوال سنة ست وثمانين، وكانت خلافته ثلاث عشرة سنة وخمسة أشهر (٢) .روى له البخاري في "الأدب"قوله، وقد ذكرناه في ترجمة عُمَر بن سلام. ٣٥٦٠ - د: عَبد المَلِك بن مروان بن قارظ (١) ، ويُقال: ابن قراظ، الأهوازي، أبو مروان، ويُقال: أبو الوليد، البَصْرِيّ الحذاء، جار أبي الوليد الطيالسي وإمام المسجد أبي عاصم النبيل، ويُقال: إنهما اثنان. رَوَى عَن: حجاج بن محمد المصيصي، وزيد بن الحباب، وسليم بن أخضر، وأبي داود سُلَيْمان بْن داود الطيالسي (د) ، وشبابة بن سوار، والضحاك بن زيد الأهوازي، وأبي عاصم الضحاك بن مخلد، ويزيد بن زريع، وأبي بكر الحنفي، وأبي عامر العقدي (د) . رَوَى عَنه: أبو داود، وأحمد بن سهل بن أيوب الأهوازي، وسَعِيد بن عثمان الأهوازي، وأبو زُرْعَة عُبَيد الله بْن عبد الكريم الرازي، وعِمْران بن موسى السختياني، والقاسم بن نصر المخرمي، ومحمد بْن مُحَمَّدِ بْن سُلَيْمان الباغندي، ومحمد بْن المُسَيَّب الأرغياني، وأبو بشر محمد بن مزدك الأهوازي، وهشام بن علي السيرافي، وأبو مسعود يزيد بن خالد.ذكره ابنُ حِبَّان فِي كتاب "الثقات" (١) . وَقَال أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبي عاصم فيمن مات سنة خمسين ومئتين: عَبد المَلِك بن مروان إمام مسجد أبي عاصم (٢) . ٣٥٦١ - ت س: عَبد المَلِك بْن مسلم بْن سلام الحنفي (٣) ، أبو سلام الكوفي. رَوَى عَن: عِمْران بن ظبيان الحنفي (عس) ، وأبيه مسلم بن سلام الحنفي (ت س) ، وقيل: عن عيسى بن حطان (س) ، عَن أَبِيهِ مسلم بن سلام، وهو الصحيح، وعن هارون بن أَبي زياد. رَوَى عَنه: أحمد بن خالد الوهبي (س) ، وسفيان الثوري وهُوَ من أقرانه، وأَبُو قُتَيبة سَلْم بْن قتيبة، وعبد الرحمن بن محمدالمحاربي، وعُبَيد الله بن موسى، وعلي بْن نصر الجهضمي الكبير (عس) ، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بْن الجراح (ت س) ، ويزيد بن هارون، وأبو النضر الرقاشي. قال عباس الدُّورِيُّ (١) ، والمفضل بْن غسان الغلابي (٢) عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة (٣) . وَقَال أبو داود (٤) ، وأبو حاتم (٥) ، وعبد الرحمن بْن يُوسُف بْن خراش (٦) : ليس به بأس. زاد ابن خراش: من الشيعة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٧) . روى له التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي. ٣٥٦٢ - عس: عَبد المَلِك بن مسلم الرقاشي (٨) ، جد جد أبي قلابة الرقاشي.عن: أبي جرو المازني (عس) شهدت عليا والزبير حين تواقعا ... الحديث. رَوَى عَنه: ابن ابنه عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن عَبد المَلِك بن مسلم الرَّقَاشِيّ (عس) جد أبي قلابة. قال البخاري (١) : لم يصح حديثه (٢) . روى له النَّسَائي فِي "مَسْنَدِ عَلِيٍّ" وقد كتبْنا حديثه في ترجمه ابن ابنه عَبد الله بْن محمد. • ت: عَبد المَلِك بن معدان، هو: عَبد المَلِك بن الوليد بن معدان. يأتي. ٣٥٦٣ - م د س ق: عَبد المَلِك بْن معن بْن عَبْد الرحمن (٣) بْنعَبد اللَّهِ بن مَسْعُود الهذلي أبو عُبَيدة بن معن المسعودي، أخو القاسم بن معن ووالده محمد بن أَبي عُبَيدة بن معن المسعودي. رَوَى عَن: سُلَيْمان الأعمش (م د س ق) ، وأبي إسحاق الشيباني. رَوَى عَنه: أحمد بن يحيى الكوفي الأحول، وحسين بن ثابت، وعبد الله بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن محمد المحاربي، وابنه محمد بن أَبي عُبَيدة بْن معَنِ المسعودي (م د س ق) . قال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة (١) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة (٢) . روى لَهُ مسلم، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وابن ماجة (٣) . ٣٥٦٤ - رق: عَبد المَلِك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث (٤) بْنعبد المطلب بن هاشم بن مناف القرشي الهاشمي، أَبُو مُحَمَّد المدني، والد يزيد بْن عَبد المَلِك النوفلي. رَوَى عَن: السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، وعبد الله بْن عُمَر بْن الخطاب، وعلي بْن أَبي طالب (ق) ، وأبي سَعِيد الخُدْرِيّ، وأبي هُرَيْرة (ر) . رَوَى عَنه: بكير بْن عَبد الله بْن الأشج، وعبد الرحمن بْن هرمز الأعرج وهو من أقرانه، وعِمْران بن أَبي أنس، وأبو مخنف لوط بن يحيى، ومحمد بن عَمْرو بن علقمة (ر) ، ومحمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ، وابناه: نوفل بن عَبد المَلِك بن المغيرة (ق) ويزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة (١) . قال إسحاق بْن مَنْصُور (٢) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة. وكذلك قال النَّسَائي. وَقَال أَبُو حَاتِم (٣) : لا بأس به.وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (١) . قال مُحَمَّد بْن سعد (٢) : توفي في خلافه عُمَربن عبد العزيز، وكان قليل الحديث (٣) . روى لَهُ البخاري فِي كتاب"القراءة خلف الإمام"حديثا، وابن ماجه آخر. وقد وقع لنا كل واحد منهما بعلو. أخبرنا أبو والفرج بْنُ قُدَامَةَ وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ وأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالُوا: أخبرنا حَنْبَلٌ، قال: أخبرنا أَبُو القاسم بْن الحصين، قال: أَخْبَرَنَا أبو علي بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن مالك، قال (٤) : حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا يَزِيدُ، قال: أخبرنا مُحَمَّد، يَعْنِي: ابْنَ عَمْرو، عَن عَبد المَلِك بْن المغيرة بْن نوفل، عَن أَبِي هُرَيْرة، قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ،"كل صلاة لايقرأ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ ثُمَّ هِيَ خِدَاجٌ. رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ (٥) عَنْ عَمْرو بْن عَلِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ أَبي عَدِيٍّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو، ولَمْ يَقُلْ: ثُمَّ هِيَ خِدَاجٌ. وحَدِيثُ ابْنُ مَاجَهْ كَتَبْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ الرَّبِيعِ بن حبيب.٣٥٦٥ - مد ت:عس) ، وأبو نعيم الفضل بن دكين، ووكيع بْن الجراح (ت س) ، ويزيد بن هارون، وأبو النضر الرقاشي. قال عباس الدُّورِيُّ (١) ، والمفضل بْن غسان الغلابي (٢) عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة (٣) . وَقَال أبو داود (٤) ، وأبو حاتم (٥) ، وعبد الرحمن بْن يُوسُف بْن خراش (٦) : ليس به بأس. زاد ابن خراش: من الشيعة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٧) . روى له اومحمد بن مسلم بن شهاب الزُّهْرِيّ، وابناه: نوفل بن عَبد المَلِك بن المغيرة (ق) ويزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة (١) . قال إسحاق بْن مَنْصُور (٢) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة. وكذلك قال النَّسَائي. وَقَال أَبُو حَاتِم (٣) : لا بأس به.وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (١) . قال مُحَمَّد بْن سعد (٢) : توفي في خلافه عُمَربن عبد العزيز، وكان قلرقاشي. قال عباس الدُّورِيُّ (١) ، والمفضل بْن غسان الغلابي (٢) عَن يحيى بْن مَعِين: ثقة (٣) . وَقَال أبو داود (٤) ، وأبو حاتم (٥) ، وعبد الرحمن بْن يُوسُف بْن خراش (٦) : ليس به بأس. زاد ابن خراش: من الشيعة. وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (٧) . روى له التِّرْمِذِيّ، والنَّسَائي. ٣٥٦٢ - عس: عَبد المَلِك بن مسلم الرقاشي (٨) ، جد جد أبي قلابة الرقعبد الله بْن المبارك، وعبد الرحمن بْن محمد المحاربي، وابنه محمد بن أَبي عُبَيدة بْن معَنِ المسعودي (م د س ق) . قال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة (١) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة (٢) . روى لَهُ مسلم، وأَبُو داود، والنَّسَائي، وابن ماجة (٣) . ٣٥٦٤ - رق: عَبد المَلِك بن المغيرة بن نوفل بن الحارث (٤) بْنعبد المطلب بن هاشم بن مناف القرشي الهاشمي، أَبَبد المَلِك بن المغيرة (ق) ويزيد بن عَبد المَلِك بن المغيرة (١) . قال إسحاق بْن مَنْصُور (٢) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ثقة. وكذلك قال النَّسَائي. وَقَال أَبُو حَاتِم (٣) : لا بأس به.وذكره ابنُ حِبَّان في كتاب "الثقات" (١) . قال مُحَمَّد بْن سعد (٢) : توفي في خلافه عُمَربن عبد العزيز، وكان قليل الحديث (٣) . روى لَهُ البخاري فِي كتاب"القراءة خلف الإما— · 1 entry
عبد الملك بن مروان حدثنا أسلم، قَالَ: ثنا عبد الملك، قَالَ: حدثني أبي، قَالَ: ثنا يزيد بن هارون عن أبي بكر الثقفي عن عمر بن يحيى المازني، قَالَ: قَالَ نافع بن جبير بن مطعم: إذا لم تشهد الجنازة الا لترى فيها فلا تشهدها.— · 1 entry
عَبْد الملك بن مَرْوان (٢٦ - ٨٦ هـ = ٦٤٦ - ٧٠٥ م) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد: من أعاظم الخلفاء ودهاتهم. نشأ في المدينة، فقيها واسع العلم، متعبدا، ناسكا. وشهد يوم الدار مع أبيه. واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ١٦ سنة. وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه (سنة ٦٥ هـ فضبط أموره…▸ expand full passage (992 chars)عَبْد الملك بن مَرْوان (٢٦ - ٨٦ هـ = ٦٤٦ - ٧٠٥ م) عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي القرشي، أبو الوليد: من أعاظم الخلفاء ودهاتهم. نشأ في المدينة، فقيها واسع العلم، متعبدا، ناسكا. وشهد يوم الدار مع أبيه. واستعمله معاوية على المدينة وهو ابن ١٦ سنة. وانتقلت إليه الخلافة بموت أبيه (سنة ٦٥ هـ فضبط أمورها وظهر بمظهر القوة، فكان جبارا على معانديه، قويّ الهيبة. واجتمعت عليه كلمة المسلمين بعد مقتل مصعب وعبد الله ابني الزبير في جربهما مع الحجاج الثقفي. ونقلت في أيامه الالدواوين من الفارسية والروميّة إلى العر بية، وضبطت الحروف بالنقط والحركات. وهو أول من صك الدنانير في الإسلام، وأول من نقش بالعربية على الدارهم، وكان عمر بن الخطاب قد صك الدراهم. وكان يقال: معاوية للحلم، وعبد الملك للحزم. ومن كلام الشعبي: ما ذاكرت أحدا إلا وجدت لي الفضل عليه، إلا عبد الملك، فما ذاكرته حديثاً ولاشعرا إلا زادني فيه. وكان أبيض طويلا أعين رقيق الوجه، أفوه مفتوح الفم مشبك الأسنان بالذهب، مقرون الحاجبين، مشرف الأنف، ليس بالنحيل ولا البدين، أبيض الرأس واللحية، ونقش خاتمه " آمنت باللَّه مخلصا ". توفي في دمشق (١) .— · 1 entry
عبد الملك بن مروان": «٤» أول من اتخذ المارستان للمرضى، ودار الضيافة، وأول من نقش بالعربية على الدراهم، وأول من سمي في الإسلام عبد الملك."— · 1 entry
عبد الملك بن مروان بن قارظ عن يزيد بن زريع والعقدي وعنه أبو داود ومحمد بن المسيب الارغياني وثق مات 25 د— · 1 entry
٤٥٧ - عبد الملك بن مروان (¬١): ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة، الفقيه، أبو الوليد الأموي. ولد: سنة ست وعشرين. سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، ومعاوية، وابن عمر، وبريرة، وغيرهم. ذكرته لغزارة علمه. حدث عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، وإسماعيل بن عبيد الله، والزهري، وربيع…▸ expand full passage (2,372 chars)٤٥٧ - عبد الملك بن مروان (¬١): ابن الحكم بن أبي العاص بن أمية، الخليفة، الفقيه، أبو الوليد الأموي. ولد: سنة ست وعشرين. سمع عثمان، وأبا هريرة، وأبا سعيد، وأم سلمة، ومعاوية، وابن عمر، وبريرة، وغيرهم. ذكرته لغزارة علمه. حدث عنه: عروة، وخالد بن معدان، ورجاء بن حيوة، وإسماعيل بن عبيد الله، والزهري، وربيعة بن يزيد، ويونس بن ميسرة، وآخرون. تملك بعد أبيه الشام ومصر، ثم حارب ابن الزبير الخليفة، وقتل أخاه مصعبًا في وقعة مسكن، واستولى على العراق وجهز الحجاج لحرب بن الزبير، فقتل ابن الزبير سنة اثنتين وسبعين، واستوسقت الممالك لعبد الملك. قال ابن سعد: كان قبل الخلافة عابدًا ناسكًا بالمدينة. شهد مقتل عثمان وهو ابن عشر، واستعمله معاوية على المدينة -كذا قال- وإنما استعمل أباه. وكان أبيض، طويلًا، مقرون الحاجبين، أعين، مشرف الأنف، رقيق الوجه، ليس بالبادن، أبيض الرأس واللحية. عبد الله بن العلاء بن زبر: عن يونس بن ميسرة، عن عبد الملك، أنه قال على المنبر: سمعت أبا هريرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "ما من مسلم لا يغزو، أو يجهز غازيًا أو يخلفه بخير إلَّا أصابه الله بقارعة قبل الموت" (¬٢). قال عبادة بن نسي: قال ابن عمر: إن لمروان ابنًا فقيهًا، فسلوه. وقيل: إن أبا هريرة نظر إلى عبد الملك وهو غلام فقال هذا يملك العرب. جرير بن حازم، عن نافع قال: لقد رأيت المدينة وما بها شاب أشد تشميرًا ولا أفقه ولا أنسك ولا أقرأ لكتاب الله من عبد الملك. وقال أبو الزناد: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، وعبد الملك، وعروة، وقبيصة بن ذؤيب. وعن ابن عمر: ولد الناس أبناء وولد مروان أبًا. وعن يحيى بن سعيد الأنصاري: أول من صلى بين الظهر والعصر عبد الملك بن مروان، وفتيان معه كانوا يصلون إلى العصر.إسماعيل بن أبي خالد، عن الشعبي، قال: ما جالست أحدًا إلَّا وجدت لي عليه الفضل إلَّا عبد الملك وقيل: إنه تأوه من تنفيذ يزيد جيشه إلى حرب ابن الزبير فلما ولي الأمر جهز إليه الحجاج الفاسق. قال ابن عائشة أفضى الأمر إلى عبد الملك والمصحف بين يديه، فأطبقه، وقال: هذا آخر العهد بك. قلت: اللهم لا تمكر بنا. قال الأصمعي: قيل لعبد الملك: عجل بك الشيب. قال: وكيف لا وأنا أعرض عقلي على الناس في كل جمعة. قال مالك: أول من ضرب الدنانير عبد الملك، وكتب عليها القرآن. وقال يوسف بن الماجشون: كان عبد الملك إذا جلس للحكم، قيم على رأسه بالسيوف. وعن يحيى بن يحيى الغساني، قال: كان عبد الملك كثيرًا ما يجلس إلى أم الدرداء في مؤخر مسجد دمشق. فقالت: بلغني أنك شربت الطلاء (¬١) بعد النسك والعبادة! فقال: إي والله والدماء. وقيل: كان أبخر. قال الشعبي: خطب عبد الملك فقال: اللهم إن ذنوبي عظام، وهي صغار في جنب عفوك يا كريم فاغفرها لي. قلت: كان من رجال الدهر ودهاة الرجال وكان الحجاج من ذنوبه. توفي في شوال سنة ست وثمانين، عن نيف وستين سنة.— · 1 entry
[٤١٩٨] عبد الملك بن مروان بن الحارث بن أبي ذباب المديني (¬٢). سمع: أبا عبد الله سالم سَبَلان. روى عنه: جُعيد بن عبد الرحمن بن أوس المدني. روى له: النسائي.— · 4 entries
عبدالملك بن مروان (٦٥ - ٨٦هـ): هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار…▸ expand full passage (11,817 chars)عبدالملك بن مروان (٦٥ - ٨٦هـ): هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، قال عنه «الذهبى»: «ذكرته لغزارة علمه»، وقال «الشعبى»: «ما جالستُ أحدًا إلا رأيت لى الفضل عليه إلا عبدالملك بن مروان»، واحتج الإمام «مالك بن أنس» بقضائه. ومكث «عبدالملك» معظم حياته قبل أن يلى الخلافة فى «المدينة المنورة»، لم يغادرها إلا لحج أو لجهاد، فقد اشترك فى فتح «شمال إفريقيا» فى عهد «معاوية بن أبى سفيان». عبدالملك ووحدة الدولة الإسلامية: تولى «عبدالملك» الخلافة بعد وفاة أبيه فى رمضان سنة (٦٥هـ)، ووجد الدولة الإسلامية قد تنازعتها خمس دول: دولته هو، وتتكون من «مصر» والشام وعاصمتها «دمشق»، ودولة «عبدالله بن الزبير» وتتكون من «الحجاز» وبعض «العراق» و «بلاد فارس»، وعاصمتها «مكة المكرمة»، ودولة للشيعة أقامها «المختار بن أبى عبيد الثقفى» فى جزء من «العراق»، وعاصمتها «الكوفة»، ودولة للخوارج الأزارقة فى إقليم «الأهواز»، جنوبى شرقى «العراق»، ودولة للخوارج النجدات فى إقليم «اليمامة» فى شرقى الجزيرة العربية وجنوبى شرقيها. رأى «عبدالملك» أن هذه الدول التى برزت خلال الفوضى التى عمَّت بعد وفاة «يزيد بن معاوية» لا رابط يجمع بينها سوى العداء لبنى أمية، فتركهم فى البداية يأكل بعضهم بعضًا، فاشتبك «ابن الزبير» مع «المختار الثقفى»، وقضى عليه تمامًا حين أرسل له جيشًا بقيادة أخيه «مصعب بن الزبير»، فتمكن من هزيمته سنة (٦٧هـ)، وبذلك تخلص «عبدالملك» من واحد من أقوى خصومه دون أن يبذل أى جهد. وكان المختار بن عبيدالله» من الشخصيات التى كانت تسعى إلىالسلطة بأى ثمن، تقلَّب من العداء لآل البيت، إلى الاتصال بعبدالله بن الزبير حين أعلن نفسه خليفة سنة (٦٤هـ)، فلما لم يجد تجاوبًا به، انطلق إلى «الكوفة» التى كانت تموج بالفوضى بعد هزيمة التوابين فادَّعى أنه جاء مندوبًا من عند «محمد بن على بن أبى طالب»، المشهور بابن الحنفية للمطالبة بدم الحسين والأخذ بثأره. ولم يكن «المختار» صادقًا فى دعواه، وإنما هداه تفكيره الانتهازى إلى استخدام مأساة «الحسين» ذريعة للوصول إلى مطالبه، وكان الشيعة فى تلك الفترة يفتقرون إلى الزعامة بعد مقتل «سليمان بن صرد الخزاعى»، فلما وجدوا «المختار» - وكان بارعًا فى الحيل وخداع الناس - التفوا حوله وأسلموا له القيادة. ازداد نفوذ «المختار» بعد أن حالفه التوفيق فانتصر على جيش أموى، وقتل قائده «عبيدالله بن زياد» فى معركة عند نهر «الخازر» بالقرب من «الموصل» سنة (٦٧هـ)، ولما كان «ابن زياد» يعد المسئول الأول عن قتل «الحسين» فى «كربلاء»، فقد دعم مقتله «المختار»، وزاد من ثقة الشيعة به ووقوفهم خلفه، فاستفحل أمره، وعظم شأنه، واتسع نفوذه، وقامت له دولة فى «الكوفة»، اتسعت رقعتها لتشمل معظم «العراق». لم ينعم «المختار» بدولته طويلا، فقد أزعج صعود أمره «آل الزبير» فى «مكة»، و «عبدالملك بن مروان» فى «دمشق»، فأرسل «عبدالله بن الزبير» أخاه «مصعباً» بجيش ضخم، قضى به على «المختار» فى سنة (٦٧هـ). وانتهت بذلك حركة واحد من كبار المغامرين المتطلعين إلى السلطة فى العصر الأموى، ولم تنفعه مزاعمه وادعاءاته حب آل البيت والثأر لقتلاهم، فقد انكشفت حيله، وتخلَّى عنه الشيعة وأسلموه إلى مصيره المحتوم. عبد الله بن الزبير والدولة الأموية: هو «عبدالله بن الزبير بن العوام»، وأمه «أسماء بنت أبى بكر الصديق»، ولد فى العام الأول من الهجرة، وهو أول مولود للمسلمين فى «المدينة»، وكانت سعادتهم به عظيمة، لأن اليهود أشاعوا أنهمسحروا المسلمين، فلن يُولَد لهم ولد. نشأ «عبد الله» نشأة إسلامية خالصة فى بيئة طيبة طاهرة، معطرة بعبق النبوة، فأبوه «الزبير» ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صفية بنت عبد المطلب»، و «أبو بكر الصديق» جد «عبد الله» لأمه، و «عائشة» أم المؤمنين خالته، وكانت تكنى به، ويقال لها: «يا أم عبد الله»، لأنها لم تنجب ولدًا من رسول الله ﷺ، ويُعد من الصحابة، لأنه عاش نحو عشر سنوات فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم -. كان «عبد الله» شجاعًا، ذكى الفؤاد، معتدا بنفسه، ذا طموح كبير، شارك فى الفتوحات وهو حدث صغير، فحضر معركة «اليرموك» سنة (١٣هـ)، واشترك فى «فتح شمالى إفريقيا» فى خلافة «عثمان بن عفان»، رضى الله عنه، ولما حضر «عثمان» فى داره كان «عبد الله» من المدافعين عنه، وحضر معركة «الجمل» مع أبيه. ولما ولى «معاوية بن أبى سفيان» الخلافة سنة (٤١هـ) استمال إليه «عبد الله بن الزبير» وأحسن إليه كما أحسن إلى غيره من الصحابة وأبنائهم، فقابل ذلك بحسن الطاعة، بل شارك فى الغزو تحت قيادة ابنه «يزيد» فى فتح «القسطنطينية»، وظلت علاقته بمعاوية على ما يرام إلى أن أخذ البيعة لابنه «يزيد»، فأظهر «عبد الله» معارضته الشديدة لذلك. وبعد وفاة «معاوية بن أبى سفيان» رفض أن يبايع «يزيد»، وركن إلى «مكة المكرمة»، وسمَّى نفسه «العائذ بالبيت»، لكنه لم يعلن رغبته فى الخلافة لوجود «الحسين بن على»، فلما استُشهد فى «كربلاء» وتوفِّى «يزيد بن معاوية» بعد ذلك سنة (٦٤هـ) أعلن نفسه خليفة فى «مكة». ولما سادت الفوضى الدولة الأموية بعد موت «يزيد» ورفض ابنه «معاوية» قبول الخلافة، تلفت الناس حولهم، فلم يجدوا أفضل من «عبد الله بن الزبير»، فبايعوه، واتسعت دولته حتى شملت معظم أنحاء الدولة الإسلامية، عدا «الأردن» فى الشام، غير أن «بنى أمية» استطاعوا أن يوحدوا كلمتهم، ويبايعوا «مروان بن الحكم»بالخلافة سنة (٦٤هـ)، فبدأ عهده بالقضاء على أنصار «ابن الزبير» فى الشام فى موقعة «مرج راهط» الشهيرة فى العام نفسه، ثم زحف إلى «مصر»، فاستردها بسهولة من والى «ابن الزبير» عليها، وعاد إلى «دمشق». وتُوفِّى سنة (٦٥هـ)، فخلفه ابنه «عبدالملك بن مروان»، الذى أخذ على عاتقه القضاء على «ابن الزبير» وغيره من خصوم الدولة الأموية، فهزم جيوش «ابن الزبير» بقيادة أخيه «مصعب» فى «العراق» سنة (٧٢هـ)، ثم أرسل «الحجاج ابن يوسف الثقفى» على رأس جيش للقضاء على «ابن الزبير» فى «مكة»، فنجح فى ذلك، وقتل «ابن الزبير» فى جمادى الأولى سنة (٧٣هـ). وبمقتله انهارت دولته التى استمرت نحو تسع سنوات (٦٤ - ٧٣هـ)، وكانت فى مبدأ أمرها تسيطر على معظم الدولة الإسلامية. كما نجح عبدالملك فى القضاء على دولتى الخوارج، وبذلك تخلَّص من خصومه، وقضى على الانقسامات التى أضعفت الدولة الإسلامية، وأعاد إليها وحدتها، ولذا عدَّه المؤرخون المؤسس الثانى للدولة الأموية، وعدُّوا سنة (٧٣هـ) عام الجماعة الثانى. أسباب سقوط دولة عبدالله بن الزبير: عندما بايع الناس «عبدالله بن الزبير» بالخلافة سنة (٦٤هـ) كانت كل عوامل النجاح متوافرة له، فقد بويع له بالخلافة فى وقت لم يكن فيه للمسلمين خلافة، وهو بذلك خليفة شرعى وليس خارجًا على خليفة، وكانت تلك دعامة قوية له، ثم إن معظم أقطار العالم الإسلامى قد بايعته راضية ومقتنعة به، لماضيه وماضى أسرته، وعلاقته الوثيقة ببيت النبوة. وعلى الرغم من ذلك كله فإن «عبدالله بن الزبير» أخفق فى الحفاظ على دولته لأسباب كثيرة، منها: - أنه قبع فى «مكة»، وهى على قداستها لم تكن تصلح عاصمة سياسية لدولة امتدت حدودها، فكان عليه أن ينتقل إلى قطر غنى، يتوسط الدولة كالعراق أو الشام، ولو فعل ذلك لكان أفضل له ولشد من عزيمة أنصاره؛ لأن كفته كانت ترجح كفة «مروان بن الحكم»وابنه «عبدالملك» عند كثير من الناس، حتى فى الشام نفسها، فقد بايعه معظم أهلها. - امتناع «بنى هاشم» عن بيعته، فقد رفض أن يبايعه زعماؤهم، مثل: «عبدالله بن عباس» و «محمد بن على بن أبى طالب»، وكان قاسيًا معهم، فلم يعاملهم بما يليق بهم من التقدير والاحترام، مثلما كان يفعل معهم «بنو أمية»، بل تهددهم وسجنهم فلم يرضخوا له، وبايعوا «عبدالملك بن مروان»، كما امتنع عن بيعته «ابن عمر»، فأضعف ذلك كله موقفه. - معارضة الخوارج له، بعد أن رفض اعتناق أفكارهم وآرائهم، فانقلبوا ضده. - خيانة أهل «العراق»، وعدم إخلاصهم له، فقد تخلى معظمهم عن أخيه «مصعب» عندما التقت جيوشه بجيوش «عبدالملك بن مروان»، وانضموا إليها. - إسراف أخيه «مصعب» فى سفك الدماء، حتى ليروى أنه قتل ستة آلاف من أهل «الكوفة» دفعة واحدة، بعد مقتل «المختار بن عبيد الله الثقفى» سنة (٦٧هـ)؛ مما أوغر صدور قبائلهم على «آل الزبير»، فليس ببعيد أن يكون موقفهم فى معركته الفاصلة مع «عبدالملك» انتقامًا منه لما صنع بأهلهم. - شحه بالمال وعدم سخائه مع أنصاره، فى الوقت الذى كان فيه يسخو خصمه «عبدالملك بن مروان» على أنصاره، بل استطاع بالمال استمالة أنصار «ابن الزبير» نفسه إلى صفّه. ثورة عبدالرحمن بن الأشعث (٨١ - ٨٣هـ): هى واحدة من أعنف الثورات التى هبت فى وجه الدولة الأموية، ولم يكن الدافع إليها خلاف مذهبى مع الدولة، كما هو الحال مع الخوارج والشيعة، وإنما كان دافعها الأساسى الطموح الشخصى الذى لعب برءوس بعض أبناء القبائل الكبرى، وكان «عبدالرحمن بن الأشعث» زعيم هذه الثورة نموذجًا لها؛ إذ استغل العداء التقليدى والحقد الدفين الذى يكنه العراقيون لبنى أمية أسوأ استغلال، وأعلن الثورة عليهم. وخلاصة القصة أن «الحجاج بن يوسف» والى «العراق» (٧٥ - ٩٥هـ) أمَّر «عبدالرحمن بن الأشعث» على جيش كبير سنة (٨٠هـ) أطلق عليهالمؤرخون «جيش الطواويس»؛ لضخامته وحسن إعداده، وأمره بالتوجه إلى «سجستان» شرقىّ بلاد فارس؛ لمعاقبة ملكها «رتبيل» الذى نقض المعاهدة التى بينه وبين المسلمين، وفتح حدود بلاده للخارجين على الدولة الأموية، موفِّرًا لهم الأمن والحماية، فصبر عليه «الحجاج» على مضض، إلى أن فرغ من أمر الخوارج وقضى على «ابن الزبير»، فأرسل إليه هذا الجيش الهادر لتأديبه والقصاص منه. وبدلا من أن يمضى «عبدالرحمن بن الأشعث» لأداء المهمة المكلَّف بها، وقتال ملك كافر متمرد على الدولة، ارتد ثائرًا عليها، وشجعه على ذلك استجابة أهل «العراق» للثورة ورغبتهم فى التمرد على الدولة، وكانوا أغلبية فى الجيش الذى بلغ عدده مائة ألف مقاتل. وزاد الأمر سوءًا انخداع بعض العلماء من كبار التابعين بدعوة «ابن الأشعث»، فصدَّقوا دعواه بأنه إذا بويع بالخلافة فسيحكم بالعدل، ويعيد حكم الراشدين ويمحو مظالم «بنى أمية»، فاستجابوا له، وكان على رأسهم: «عامر الشعبى»، و «سعيد بن جبير» الذى جعله «الحجّاج» أمينًا على الأموال التى ينفق منها على الجيش، وكان لموقفهم هذا أثر كبير فى تمادى «ابن الأشعث» فى الثورة واستجابة الجنود له، وترتَّب على ذلك أعنف ثورة واجهت «عبدالملك بن مروان»، دامت نحو سنتين (٨١ - ٨٣هـ)، ودارت بينهما نحو ثمانين موقعة، قتل فيها عشرات الألوف من الرجال، وكان أشهرها معركة «دير الجماجم» التى استمرت مائة يوم، وانتهت بهزيمة «ابن الأشعث» فى شهر جمادى الآخرة سنة (٨٣هـ). لجأ «ابن الأشعث» بعد هزائمه إلى «رتبيل» ملك «سجستان»، وكان قد عقد معه اتفاقًا على أن يوفر له الحماية إذا هُزِم، لكن «الحجاج» طلب من «رتبيل» أن يسلمه «ابن الأشعث»، فعزم على تسليمه؛ لأنه كان حريصًا على عدم إثارة «الحجاج» أكثر من ذلك، فلما أحس «ابن الأشعث» بنية «رتبيل» على تسليمه، ألقى بنفسه من فوق القصر الذى كان يقيم به، فمات منتحرًا سنة (٨٥هـ).الفتوحات في عهد عبد الملك بن مروان: فتوحات زهير بن قيس البلوي: تحرّك «زهير» بجيش كبير وزحف على «القيروان» سنة (٦٩هـ)، والتقى على مقربة منها بجيش «كسيلة»، فهزم «البربر» هزيمة ساحقة بعد معركة شديدة وفى أثناء عودته إلى «برقة» للدفاع عنها - بعد ما نمى إلى علمه أن البيزنطيين زحفوا عليها فى جموع عظيمة - تعرض لهجوم بيزنطى مفاجئ، فلقى حتفه هو ومن معه. - حسّان بن النعمان ودوره فى فتح شمالى إفريقيا: وصلت أخبار استشهاد «زهير» ومن معه إلى الخليفة «عبدالملك بن مروان» وهو مشغول بصراعه مع الخوارج والشيعة وآل الزبير، فلم يتمكن من القيام بعمل حاسم إلا بعد أن استقرت له الأوضاع، فأسند قيادة جبهة الشمال الإفريقى إلى «حسان بن النعمان» وأمده بجيش كبير من «مصر» والشام، بلغ عدده نحو أربعين ألف جندى. واستطاع «حسان» بعد جهد جهيد القضاء على الوجود البيزنطى فى الشمال الإفريقى، وأن يحطم مدينة «قرطاجنة» أكبر مركز بيزنطى، وأن يبنى محلها مدينة «تونس» الحالية، كما قضى على كل مقاومة للبربر، بعد أن حقق نصرًا هائلا على زعيمتهم الكاهنة التى آلت إليها الزعامة بعد مقتل «كسيلة»، ونعم المسلمون بأولى فترات الاستقرار فى «المغرب». ولم يكن «حسان بن النعمان» قائدًا عسكريا عظيمًا فحسب، بل كان رجل دولة وتنظيم وإدارة أيضًا، فأنشأ الدواوين، ورتَّب أمور الخراج والجزية، ووطَّد سلطان الحكم الجديد فى الثغور والنواحى، وجدد مدينة «القيروان»، وأنشأ بها المسجد الجامع، ووضع سياسات مستقبلية انتهت بأهل الشمال الإفريقى كله إلى اعتناق الإسلام. عبدالملك وإدارة الدولة: أظهر «عبدالملك» براعة فائقة فى إدارة الدولة وتنظيم أجهزتها، مثلما أظهر براعة فى إعادة الوحدة إلى الدولة الإسلامية، فاعتمد على أكثر الرجال -فى عصره- مهارة ومقدرة، وأعظمهم كفاءة وخبرة، وسياسة وإدارة، ومن أبرزهم «الحجاج بن يوسف الثقفى»الذى عهد إليه «عبدالملك» بإدارة القسم الشرقى للدولة، الذى يتكون من «العراق»، وكل أقاليم الدولة الفارسية القديمة، وكان «الحجاج» عند حسن الظن به، فبذل أقصى طاقته فى تثبيت أركان الدولة، والقضاء على كل مناوئيها، وكذلك إخوة «عبدالملك» الذين كانوا من أبرز ركائز دولته، ومنهم: «بشر بن مروان»، «ومحمد بن مروان» و «عبدالعزيز بن مروان» الذى ولى «مصر» نحو عشرين سنة (٦٥ - ٨٥هـ). وتفقد «عبدالملك» أحوال دولته بنفسه وتابع أحوال عُمَّاله وولاته، وراقب سلوكهم، ولم يسمح لأحد منهم بأن يداهنه أو ينافقه. وأنجز أعمالا إدارية ضخمة، دفعت بالدولة الإسلامية أشواطًا على طريق التقدم والحضارة، تمثلت فى تعريب دواوين الخراج فى الدولة الإسلامية كلها، وتعريب النقود، وتنظيم ديوان البريد، وجعله جهازًا رقابيا، يراقب العمال والولاة ويرفع إليه تقارير عن سير العمل فى الولايات. وتُوفِّى «عبدالملك بن مروان» فى شوال سنة (٨٦هـ) بعد أن كرَّس كل وقته وجهده لتوطيد أركان الدولة، والسهر على رعاية مصالح المسلمين.٥ -عبدالملك بن مروان (٦٥ - ٨٦هـ): هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار…▸ expand full passage (11,817 chars)عبدالملك بن مروان (٦٥ - ٨٦هـ): هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، قال عنه «الذهبى»: «ذكرته لغزارة علمه»، وقال «الشعبى»: «ما جالستُ أحدًا إلا رأيت لى الفضل عليه إلا عبدالملك بن مروان»، واحتج الإمام «مالك بن أنس» بقضائه. ومكث «عبدالملك» معظم حياته قبل أن يلى الخلافة فى «المدينة المنورة»، لم يغادرها إلا لحج أو لجهاد، فقد اشترك فى فتح «شمال إفريقيا» فى عهد «معاوية بن أبى سفيان». عبدالملك ووحدة الدولة الإسلامية: تولى «عبدالملك» الخلافة بعد وفاة أبيه فى رمضان سنة (٦٥هـ)، ووجد الدولة الإسلامية قد تنازعتها خمس دول: دولته هو، وتتكون من «مصر» والشام وعاصمتها «دمشق»، ودولة «عبدالله بن الزبير» وتتكون من «الحجاز» وبعض «العراق» و «بلاد فارس»، وعاصمتها «مكة المكرمة»، ودولة للشيعة أقامها «المختار بن أبى عبيد الثقفى» فى جزء من «العراق»، وعاصمتها «الكوفة»، ودولة للخوارج الأزارقة فى إقليم «الأهواز»، جنوبى شرقى «العراق»، ودولة للخوارج النجدات فى إقليم «اليمامة» فى شرقى الجزيرة العربية وجنوبى شرقيها. رأى «عبدالملك» أن هذه الدول التى برزت خلال الفوضى التى عمَّت بعد وفاة «يزيد بن معاوية» لا رابط يجمع بينها سوى العداء لبنى أمية، فتركهم فى البداية يأكل بعضهم بعضًا، فاشتبك «ابن الزبير» مع «المختار الثقفى»، وقضى عليه تمامًا حين أرسل له جيشًا بقيادة أخيه «مصعب بن الزبير»، فتمكن من هزيمته سنة (٦٧هـ)، وبذلك تخلص «عبدالملك» من واحد من أقوى خصومه دون أن يبذل أى جهد. وكان المختار بن عبيدالله» من الشخصيات التى كانت تسعى إلىالسلطة بأى ثمن، تقلَّب من العداء لآل البيت، إلى الاتصال بعبدالله بن الزبير حين أعلن نفسه خليفة سنة (٦٤هـ)، فلما لم يجد تجاوبًا به، انطلق إلى «الكوفة» التى كانت تموج بالفوضى بعد هزيمة التوابين فادَّعى أنه جاء مندوبًا من عند «محمد بن على بن أبى طالب»، المشهور بابن الحنفية للمطالبة بدم الحسين والأخذ بثأره. ولم يكن «المختار» صادقًا فى دعواه، وإنما هداه تفكيره الانتهازى إلى استخدام مأساة «الحسين» ذريعة للوصول إلى مطالبه، وكان الشيعة فى تلك الفترة يفتقرون إلى الزعامة بعد مقتل «سليمان بن صرد الخزاعى»، فلما وجدوا «المختار» - وكان بارعًا فى الحيل وخداع الناس - التفوا حوله وأسلموا له القيادة. ازداد نفوذ «المختار» بعد أن حالفه التوفيق فانتصر على جيش أموى، وقتل قائده «عبيدالله بن زياد» فى معركة عند نهر «الخازر» بالقرب من «الموصل» سنة (٦٧هـ)، ولما كان «ابن زياد» يعد المسئول الأول عن قتل «الحسين» فى «كربلاء»، فقد دعم مقتله «المختار»، وزاد من ثقة الشيعة به ووقوفهم خلفه، فاستفحل أمره، وعظم شأنه، واتسع نفوذه، وقامت له دولة فى «الكوفة»، اتسعت رقعتها لتشمل معظم «العراق». لم ينعم «المختار» بدولته طويلا، فقد أزعج صعود أمره «آل الزبير» فى «مكة»، و «عبدالملك بن مروان» فى «دمشق»، فأرسل «عبدالله بن الزبير» أخاه «مصعباً» بجيش ضخم، قضى به على «المختار» فى سنة (٦٧هـ). وانتهت بذلك حركة واحد من كبار المغامرين المتطلعين إلى السلطة فى العصر الأموى، ولم تنفعه مزاعمه وادعاءاته حب آل البيت والثأر لقتلاهم، فقد انكشفت حيله، وتخلَّى عنه الشيعة وأسلموه إلى مصيره المحتوم. عبد الله بن الزبير والدولة الأموية: هو «عبدالله بن الزبير بن العوام»، وأمه «أسماء بنت أبى بكر الصديق»، ولد فى العام الأول من الهجرة، وهو أول مولود للمسلمين فى «المدينة»، وكانت سعادتهم به عظيمة، لأن اليهود أشاعوا أنهمسحروا المسلمين، فلن يُولَد لهم ولد. نشأ «عبد الله» نشأة إسلامية خالصة فى بيئة طيبة طاهرة، معطرة بعبق النبوة، فأبوه «الزبير» ابن عمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «صفية بنت عبد المطلب»، و «أبو بكر الصديق» جد «عبد الله» لأمه، و «عائشة» أم المؤمنين خالته، وكانت تكنى به، ويقال لها: «يا أم عبد الله»، لأنها لم تنجب ولدًا من رسول الله ﷺ، ويُعد من الصحابة، لأنه عاش نحو عشر سنوات فى حياة النبى - صلى الله عليه وسلم -. كان «عبد الله» شجاعًا، ذكى الفؤاد، معتدا بنفسه، ذا طموح كبير، شارك فى الفتوحات وهو حدث صغير، فحضر معركة «اليرموك» سنة (١٣هـ)، واشترك فى «فتح شمالى إفريقيا» فى خلافة «عثمان بن عفان»، رضى الله عنه، ولما حضر «عثمان» فى داره كان «عبد الله» من المدافعين عنه، وحضر معركة «الجمل» مع أبيه. ولما ولى «معاوية بن أبى سفيان» الخلافة سنة (٤١هـ) استمال إليه «عبد الله بن الزبير» وأحسن إليه كما أحسن إلى غيره من الصحابة وأبنائهم، فقابل ذلك بحسن الطاعة، بل شارك فى الغزو تحت قيادة ابنه «يزيد» فى فتح «القسطنطينية»، وظلت علاقته بمعاوية على ما يرام إلى أن أخذ البيعة لابنه «يزيد»، فأظهر «عبد الله» معارضته الشديدة لذلك. وبعد وفاة «معاوية بن أبى سفيان» رفض أن يبايع «يزيد»، وركن إلى «مكة المكرمة»، وسمَّى نفسه «العائذ بالبيت»، لكنه لم يعلن رغبته فى الخلافة لوجود «الحسين بن على»، فلما استُشهد فى «كربلاء» وتوفِّى «يزيد بن معاوية» بعد ذلك سنة (٦٤هـ) أعلن نفسه خليفة فى «مكة». ولما سادت الفوضى الدولة الأموية بعد موت «يزيد» ورفض ابنه «معاوية» قبول الخلافة، تلفت الناس حولهم، فلم يجدوا أفضل من «عبد الله بن الزبير»، فبايعوه، واتسعت دولته حتى شملت معظم أنحاء الدولة الإسلامية، عدا «الأردن» فى الشام، غير أن «بنى أمية» استطاعوا أن يوحدوا كلمتهم، ويبايعوا «مروان بن الحكم»بالخلافة سنة (٦٤هـ)، فبدأ عهده بالقضاء على أنصار «ابن الزبير» فى الشام فى موقعة «مرج راهط» الشهيرة فى العام نفسه، ثم زحف إلى «مصر»، فاستردها بسهولة من والى «ابن الزبير» عليها، وعاد إلى «دمشق». وتُوفِّى سنة (٦٥هـ)، فخلفه ابنه «عبدالملك بن مروان»، الذى أخذ على عاتقه القضاء على «ابن الزبير» وغيره من خصوم الدولة الأموية، فهزم جيوش «ابن الزبير» بقيادة أخيه «مصعب» فى «العراق» سنة (٧٢هـ)، ثم أرسل «الحجاج ابن يوسف الثقفى» على رأس جيش للقضاء على «ابن الزبير» فى «مكة»، فنجح فى ذلك، وقتل «ابن الزبير» فى جمادى الأولى سنة (٧٣هـ). وبمقتله انهارت دولته التى استمرت نحو تسع سنوات (٦٤ - ٧٣هـ)، وكانت فى مبدأ أمرها تسيطر على معظم الدولة الإسلامية. كما نجح عبدالملك فى القضاء على دولتى الخوارج، وبذلك تخلَّص من خصومه، وقضى على الانقسامات التى أضعفت الدولة الإسلامية، وأعاد إليها وحدتها، ولذا عدَّه المؤرخون المؤسس الثانى للدولة الأموية، وعدُّوا سنة (٧٣هـ) عام الجماعة الثانى. أسباب سقوط دولة عبدالله بن الزبير: عندما بايع الناس «عبدالله بن الزبير» بالخلافة سنة (٦٤هـ) كانت كل عوامل النجاح متوافرة له، فقد بويع له بالخلافة فى وقت لم يكن فيه للمسلمين خلافة، وهو بذلك خليفة شرعى وليس خارجًا على خليفة، وكانت تلك دعامة قوية له، ثم إن معظم أقطار العالم الإسلامى قد بايعته راضية ومقتنعة به، لماضيه وماضى أسرته، وعلاقته الوثيقة ببيت النبوة. وعلى الرغم من ذلك كله فإن «عبدالله بن الزبير» أخفق فى الحفاظ على دولته لأسباب كثيرة، منها: - أنه قبع فى «مكة»، وهى على قداستها لم تكن تصلح عاصمة سياسية لدولة امتدت حدودها، فكان عليه أن ينتقل إلى قطر غنى، يتوسط الدولة كالعراق أو الشام، ولو فعل ذلك لكان أفضل له ولشد من عزيمة أنصاره؛ لأن كفته كانت ترجح كفة «مروان بن الحكم»وابنه «عبدالملك» عند كثير من الناس، حتى فى الشام نفسها، فقد بايعه معظم أهلها. - امتناع «بنى هاشم» عن بيعته، فقد رفض أن يبايعه زعماؤهم، مثل: «عبدالله بن عباس» و «محمد بن على بن أبى طالب»، وكان قاسيًا معهم، فلم يعاملهم بما يليق بهم من التقدير والاحترام، مثلما كان يفعل معهم «بنو أمية»، بل تهددهم وسجنهم فلم يرضخوا له، وبايعوا «عبدالملك بن مروان»، كما امتنع عن بيعته «ابن عمر»، فأضعف ذلك كله موقفه. - معارضة الخوارج له، بعد أن رفض اعتناق أفكارهم وآرائهم، فانقلبوا ضده. - خيانة أهل «العراق»، وعدم إخلاصهم له، فقد تخلى معظمهم عن أخيه «مصعب» عندما التقت جيوشه بجيوش «عبدالملك بن مروان»، وانضموا إليها. - إسراف أخيه «مصعب» فى سفك الدماء، حتى ليروى أنه قتل ستة آلاف من أهل «الكوفة» دفعة واحدة، بعد مقتل «المختار بن عبيد الله الثقفى» سنة (٦٧هـ)؛ مما أوغر صدور قبائلهم على «آل الزبير»، فليس ببعيد أن يكون موقفهم فى معركته الفاصلة مع «عبدالملك» انتقامًا منه لما صنع بأهلهم. - شحه بالمال وعدم سخائه مع أنصاره، فى الوقت الذى كان فيه يسخو خصمه «عبدالملك بن مروان» على أنصاره، بل استطاع بالمال استمالة أنصار «ابن الزبير» نفسه إلى صفّه. ثورة عبدالرحمن بن الأشعث (٨١ - ٨٣هـ): هى واحدة من أعنف الثورات التى هبت فى وجه الدولة الأموية، ولم يكن الدافع إليها خلاف مذهبى مع الدولة، كما هو الحال مع الخوارج والشيعة، وإنما كان دافعها الأساسى الطموح الشخصى الذى لعب برءوس بعض أبناء القبائل الكبرى، وكان «عبدالرحمن بن الأشعث» زعيم هذه الثورة نموذجًا لها؛ إذ استغل العداء التقليدى والحقد الدفين الذى يكنه العراقيون لبنى أمية أسوأ استغلال، وأعلن الثورة عليهم. وخلاصة القصة أن «الحجاج بن يوسف» والى «العراق» (٧٥ - ٩٥هـ) أمَّر «عبدالرحمن بن الأشعث» على جيش كبير سنة (٨٠هـ) أطلق عليهالمؤرخون «جيش الطواويس»؛ لضخامته وحسن إعداده، وأمره بالتوجه إلى «سجستان» شرقىّ بلاد فارس؛ لمعاقبة ملكها «رتبيل» الذى نقض المعاهدة التى بينه وبين المسلمين، وفتح حدود بلاده للخارجين على الدولة الأموية، موفِّرًا لهم الأمن والحماية، فصبر عليه «الحجاج» على مضض، إلى أن فرغ من أمر الخوارج وقضى على «ابن الزبير»، فأرسل إليه هذا الجيش الهادر لتأديبه والقصاص منه. وبدلا من أن يمضى «عبدالرحمن بن الأشعث» لأداء المهمة المكلَّف بها، وقتال ملك كافر متمرد على الدولة، ارتد ثائرًا عليها، وشجعه على ذلك استجابة أهل «العراق» للثورة ورغبتهم فى التمرد على الدولة، وكانوا أغلبية فى الجيش الذى بلغ عدده مائة ألف مقاتل. وزاد الأمر سوءًا انخداع بعض العلماء من كبار التابعين بدعوة «ابن الأشعث»، فصدَّقوا دعواه بأنه إذا بويع بالخلافة فسيحكم بالعدل، ويعيد حكم الراشدين ويمحو مظالم «بنى أمية»، فاستجابوا له، وكان على رأسهم: «عامر الشعبى»، و «سعيد بن جبير» الذى جعله «الحجّاج» أمينًا على الأموال التى ينفق منها على الجيش، وكان لموقفهم هذا أثر كبير فى تمادى «ابن الأشعث» فى الثورة واستجابة الجنود له، وترتَّب على ذلك أعنف ثورة واجهت «عبدالملك بن مروان»، دامت نحو سنتين (٨١ - ٨٣هـ)، ودارت بينهما نحو ثمانين موقعة، قتل فيها عشرات الألوف من الرجال، وكان أشهرها معركة «دير الجماجم» التى استمرت مائة يوم، وانتهت بهزيمة «ابن الأشعث» فى شهر جمادى الآخرة سنة (٨٣هـ). لجأ «ابن الأشعث» بعد هزائمه إلى «رتبيل» ملك «سجستان»، وكان قد عقد معه اتفاقًا على أن يوفر له الحماية إذا هُزِم، لكن «الحجاج» طلب من «رتبيل» أن يسلمه «ابن الأشعث»، فعزم على تسليمه؛ لأنه كان حريصًا على عدم إثارة «الحجاج» أكثر من ذلك، فلما أحس «ابن الأشعث» بنية «رتبيل» على تسليمه، ألقى بنفسه من فوق القصر الذى كان يقيم به، فمات منتحرًا سنة (٨٥هـ).الفتوحات في عهد عبد الملك بن مروان: فتوحات زهير بن قيس البلوي: تحرّك «زهير» بجيش كبير وزحف على «القيروان» سنة (٦٩هـ)، والتقى على مقربة منها بجيش «كسيلة»، فهزم «البربر» هزيمة ساحقة بعد معركة شديدة وفى أثناء عودته إلى «برقة» للدفاع عنها - بعد ما نمى إلى علمه أن البيزنطيين زحفوا عليها فى جموع عظيمة - تعرض لهجوم بيزنطى مفاجئ، فلقى حتفه هو ومن معه. - حسّان بن النعمان ودوره فى فتح شمالى إفريقيا: وصلت أخبار استشهاد «زهير» ومن معه إلى الخليفة «عبدالملك بن مروان» وهو مشغول بصراعه مع الخوارج والشيعة وآل الزبير، فلم يتمكن من القيام بعمل حاسم إلا بعد أن استقرت له الأوضاع، فأسند قيادة جبهة الشمال الإفريقى إلى «حسان بن النعمان» وأمده بجيش كبير من «مصر» والشام، بلغ عدده نحو أربعين ألف جندى. واستطاع «حسان» بعد جهد جهيد القضاء على الوجود البيزنطى فى الشمال الإفريقى، وأن يحطم مدينة «قرطاجنة» أكبر مركز بيزنطى، وأن يبنى محلها مدينة «تونس» الحالية، كما قضى على كل مقاومة للبربر، بعد أن حقق نصرًا هائلا على زعيمتهم الكاهنة التى آلت إليها الزعامة بعد مقتل «كسيلة»، ونعم المسلمون بأولى فترات الاستقرار فى «المغرب». ولم يكن «حسان بن النعمان» قائدًا عسكريا عظيمًا فحسب، بل كان رجل دولة وتنظيم وإدارة أيضًا، فأنشأ الدواوين، ورتَّب أمور الخراج والجزية، ووطَّد سلطان الحكم الجديد فى الثغور والنواحى، وجدد مدينة «القيروان»، وأنشأ بها المسجد الجامع، ووضع سياسات مستقبلية انتهت بأهل الشمال الإفريقى كله إلى اعتناق الإسلام. عبدالملك وإدارة الدولة: أظهر «عبدالملك» براعة فائقة فى إدارة الدولة وتنظيم أجهزتها، مثلما أظهر براعة فى إعادة الوحدة إلى الدولة الإسلامية، فاعتمد على أكثر الرجال -فى عصره- مهارة ومقدرة، وأعظمهم كفاءة وخبرة، وسياسة وإدارة، ومن أبرزهم «الحجاج بن يوسف الثقفى»الذى عهد إليه «عبدالملك» بإدارة القسم الشرقى للدولة، الذى يتكون من «العراق»، وكل أقاليم الدولة الفارسية القديمة، وكان «الحجاج» عند حسن الظن به، فبذل أقصى طاقته فى تثبيت أركان الدولة، والقضاء على كل مناوئيها، وكذلك إخوة «عبدالملك» الذين كانوا من أبرز ركائز دولته، ومنهم: «بشر بن مروان»، «ومحمد بن مروان» و «عبدالعزيز بن مروان» الذى ولى «مصر» نحو عشرين سنة (٦٥ - ٨٥هـ). وتفقد «عبدالملك» أحوال دولته بنفسه وتابع أحوال عُمَّاله وولاته، وراقب سلوكهم، ولم يسمح لأحد منهم بأن يداهنه أو ينافقه. وأنجز أعمالا إدارية ضخمة، دفعت بالدولة الإسلامية أشواطًا على طريق التقدم والحضارة، تمثلت فى تعريب دواوين الخراج فى الدولة الإسلامية كلها، وتعريب النقود، وتنظيم ديوان البريد، وجعله جهازًا رقابيا، يراقب العمال والولاة ويرفع إليه تقارير عن سير العمل فى الولايات. وتُوفِّى «عبدالملك بن مروان» فى شوال سنة (٨٦هـ) بعد أن كرَّس كل وقته وجهده لتوطيد أركان الدولة، والسهر على رعاية مصالح المسلمين.٥ -عبدالملك بن مروان هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزا…▸ expand full passage (2,987 chars)عبدالملك بن مروان هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، قال عنه «الذهبى»: «ذكرته لغزارة علمه»، وقال «الشعبى»: «ما جالستُ أحدًا إلا رأيت لى الفضل عليه إلا عبدالملك بن مروان»، واحتج الإمام «مالك بن أنس» بقضائه. ومكث «عبدالملك» معظم حياته قبل أن يلى الخلافة فى «المدينة المنورة»، لم يغادرها إلا لحج أو لجهاد، فقد اشترك فى فتح «شمال إفريقيا» فى عهد «معاوية بن أبى سفيان». تولى «عبدالملك» الخلافة بعد وفاة أبيه فى رمضان سنة (٦٥هـ)، ووجد الدولة الإسلامية قد تنازعتها خمس دول: دولته هو، وتتكون من «مصر» والشام وعاصمتها «دمشق»، ودولة «عبدالله بن الزبير» وتتكون من «الحجاز» وبعض «العراق» و «بلاد فارس»، وعاصمتها «مكة المكرمة»، ودولة للشيعة أقامها «المختار بن أبى عبيد الثقفى» فى جزء من «العراق»، وعاصمتها «الكوفة»، ودولة للخوارج الأزارقة فى إقليم «الأهواز»، جنوبى شرقى «العراق»، ودولة للخوارج النجدات فى إقليم «اليمامة» فى شرقى الجزيرة العربية وجنوبى شرقيها. رأى «عبدالملك» أن هذه الدول التى برزت خلال الفوضى التى عمَّت بعد وفاة «يزيد بن معاوية» لا رابط يجمع بينها سوى العداء لبنى أمية، فتركهم فى البداية يأكل بعضهم بعضًا، فاشتبك «ابن الزبير» مع «المختار الثقفى»، وقضى عليه تمامًا حين أرسل له جيشًا بقيادة أخيه «مصعب بن الزبير»، فتمكن من هزيمته سنة (٦٧هـ)، وبذلك تخلص «عبدالملك» من واحد من أقوى خصومه دون أن يبذل أى جهد، ثم توجَّه هو على رأس جيش استطاع أن يقضى به على «مصعب بن الزبير» سنة (٧٢هـ)، ثم أرسل جيشًا بقيادة «الحجاج بنيوسف» إلى «مكة» استطاع أن يقضى على «عبدالله بن الزبير» سنة (٧٣هـ)، كما نجح عبدالملك فى القضاء على دولتى الخوارج، وبذلك تخلَّص من خصومه، وقضى على الانقسامات التى أضعفت الدولة الإسلامية، وأعاد إليها وحدتها، ولذا عدَّه المؤرخون المؤسس الثانى للدولة الأموية، وعدُّوا سنة (٧٣هـ) عام الجماعة الثانى. أظهر «عبدالملك» براعة فائقة فى إدارة الدولة وتنظيم أجهزتها، مثلما أظهر براعة فى إعادة الوحدة إلى الدولة الإسلامية، فاعتمد على أكثر الرجال -فى عصره- مهارة ومقدرة، وأعظمهم كفاءة وخبرة، وسياسة وإدارة، ومن أبرزهم «الحجاج بن يوسف الثقفى» الذى عهد إليه «عبدالملك» بإدارة القسم الشرقى للدولة، الذى يتكون من «العراق»، وكل أقاليم الدولة الفارسية القديمة، وكان «الحجاج» عند حسن الظن به، فبذل أقصى طاقته فى تثبيت أركان الدولة، والقضاء على كل مناوئيها، وكذلك إخوة «عبدالملك» الذين كانوا من أبرز ركائز دولته، ومنهم: «بشر بن مروان»، «ومحمد بن مروان» و «عبدالعزيز بن مروان» الذى ولى «مصر» نحو عشرين سنة (٦٥ - ٨٥هـ). وتفقد «عبدالملك» أحوال دولته بنفسه وتابع أحوال عُمَّاله وولاته، وراقب سلوكهم، ولم يسمح لأحد منهم بأن يداهنه أو ينافقه. وأنجز أعمالا إدارية ضخمة، دفعت بالدولة الإسلامية أشواطًا على طريق التقدم والحضارة، تمثلت فى تعريب دواوين الخراج فى الدولة الإسلامية كلها، وتعريب النقود، وتنظيم ديوان البريد، وجعله جهازًا رقابيا، يراقب العمال والولاة ويرفع إليه تقارير عن سير العمل فى الولايات. وتُوفِّى «عبدالملك بن مروان» فى شوال سنة (٨٦هـ) بعد أن كرَّس كل وقته وجهده لتوطيد أركان الدولة، والسهر على رعاية مصالح المسلمين.*عبدالملك بن مروان هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزا…▸ expand full passage (2,987 chars)عبدالملك بن مروان هو «عبدالملك بن مروان بن الحكم»، ولد فى «المدينة» سنة (٢٦هـ) فى خلافة «عثمان بن عفان»، ونشأ بها نشأة علمية، وتتلمذ لكبار الصحابة، من أمثال «عبدالله بن عمر»، و «أبى سعيد الخدرى»، و «أبى هريرة» رضى الله عنهم، وبرع فى الفقه حتى عُدَّ من فقهاء «المدينة»، وقد تواترت الأخبار عن فقهه وغزارة علمه ورجاحة عقله، قال عنه «الذهبى»: «ذكرته لغزارة علمه»، وقال «الشعبى»: «ما جالستُ أحدًا إلا رأيت لى الفضل عليه إلا عبدالملك بن مروان»، واحتج الإمام «مالك بن أنس» بقضائه. ومكث «عبدالملك» معظم حياته قبل أن يلى الخلافة فى «المدينة المنورة»، لم يغادرها إلا لحج أو لجهاد، فقد اشترك فى فتح «شمال إفريقيا» فى عهد «معاوية بن أبى سفيان». تولى «عبدالملك» الخلافة بعد وفاة أبيه فى رمضان سنة (٦٥هـ)، ووجد الدولة الإسلامية قد تنازعتها خمس دول: دولته هو، وتتكون من «مصر» والشام وعاصمتها «دمشق»، ودولة «عبدالله بن الزبير» وتتكون من «الحجاز» وبعض «العراق» و «بلاد فارس»، وعاصمتها «مكة المكرمة»، ودولة للشيعة أقامها «المختار بن أبى عبيد الثقفى» فى جزء من «العراق»، وعاصمتها «الكوفة»، ودولة للخوارج الأزارقة فى إقليم «الأهواز»، جنوبى شرقى «العراق»، ودولة للخوارج النجدات فى إقليم «اليمامة» فى شرقى الجزيرة العربية وجنوبى شرقيها. رأى «عبدالملك» أن هذه الدول التى برزت خلال الفوضى التى عمَّت بعد وفاة «يزيد بن معاوية» لا رابط يجمع بينها سوى العداء لبنى أمية، فتركهم فى البداية يأكل بعضهم بعضًا، فاشتبك «ابن الزبير» مع «المختار الثقفى»، وقضى عليه تمامًا حين أرسل له جيشًا بقيادة أخيه «مصعب بن الزبير»، فتمكن من هزيمته سنة (٦٧هـ)، وبذلك تخلص «عبدالملك» من واحد من أقوى خصومه دون أن يبذل أى جهد، ثم توجَّه هو على رأس جيش استطاع أن يقضى به على «مصعب بن الزبير» سنة (٧٢هـ)، ثم أرسل جيشًا بقيادة «الحجاج بنيوسف» إلى «مكة» استطاع أن يقضى على «عبدالله بن الزبير» سنة (٧٣هـ)، كما نجح عبدالملك فى القضاء على دولتى الخوارج، وبذلك تخلَّص من خصومه، وقضى على الانقسامات التى أضعفت الدولة الإسلامية، وأعاد إليها وحدتها، ولذا عدَّه المؤرخون المؤسس الثانى للدولة الأموية، وعدُّوا سنة (٧٣هـ) عام الجماعة الثانى. أظهر «عبدالملك» براعة فائقة فى إدارة الدولة وتنظيم أجهزتها، مثلما أظهر براعة فى إعادة الوحدة إلى الدولة الإسلامية، فاعتمد على أكثر الرجال -فى عصره- مهارة ومقدرة، وأعظمهم كفاءة وخبرة، وسياسة وإدارة، ومن أبرزهم «الحجاج بن يوسف الثقفى» الذى عهد إليه «عبدالملك» بإدارة القسم الشرقى للدولة، الذى يتكون من «العراق»، وكل أقاليم الدولة الفارسية القديمة، وكان «الحجاج» عند حسن الظن به، فبذل أقصى طاقته فى تثبيت أركان الدولة، والقضاء على كل مناوئيها، وكذلك إخوة «عبدالملك» الذين كانوا من أبرز ركائز دولته، ومنهم: «بشر بن مروان»، «ومحمد بن مروان» و «عبدالعزيز بن مروان» الذى ولى «مصر» نحو عشرين سنة (٦٥ - ٨٥هـ). وتفقد «عبدالملك» أحوال دولته بنفسه وتابع أحوال عُمَّاله وولاته، وراقب سلوكهم، ولم يسمح لأحد منهم بأن يداهنه أو ينافقه. وأنجز أعمالا إدارية ضخمة، دفعت بالدولة الإسلامية أشواطًا على طريق التقدم والحضارة، تمثلت فى تعريب دواوين الخراج فى الدولة الإسلامية كلها، وتعريب النقود، وتنظيم ديوان البريد، وجعله جهازًا رقابيا، يراقب العمال والولاة ويرفع إليه تقارير عن سير العمل فى الولايات. وتُوفِّى «عبدالملك بن مروان» فى شوال سنة (٨٦هـ) بعد أن كرَّس كل وقته وجهده لتوطيد أركان الدولة، والسهر على رعاية مصالح المسلمين.*