page 99, entry [344]Open original source
عبد الملك بن مروان ابن الحكم بن أبى العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى. قام بدمشق بعد موت أبيه فى شهر رمضان سنة خمس وستين، وبمكة عبد الله بن الزبير يدعى له بالخلافة، وعلى العراق المختار بن أبى عبيد الثقفى (٢) يدعو لمحمد بن الحنفيّة (٣)، والأرض تستعر حربا منذ قتل الحسين بن على بن أبى طالب ـ رضى الله عنهما ـ فساعدت الأقدار عبد الملك بن مروان وقتل جميع من خالفه، وأقام فى الخلافة بعد ابن الزبير ثلاث عشرة سنة وأربعة أشهر إلا سبع ليال ـ كما قد ذكرت ترجمته وترجمة أبيه فى التاريخ الكبير لمصر ـ فإنهما دخلاها. وحجّ عبد الملك فى خلافته سنتين، إحدهما سنة خمس وسبعين فهمّ شبيب بن يزيد (٤) ـ أحد الخوارج ـ أن يفتك به، فبلغه ذلك فاحترس وكتب إلى الحجاج بن يوسف ـ بعد انصرافه ـ يأمره بطلب صالح بن مسرّح (٥) وغيره من الخوارج، فكان من أخبارهم ما قد ذكر فى موضعه.وخطب عبد الملك الناس بالمدينة النبوية، فقال، بعد حمد الله والثناء عليه: «أما بعد، فإنى لست بالخليفة المستضعف ـ يعنى عثمان بن عفّان ـ ولا بالخليفة المداهن ـ يعنى معاوية ـ ولا بالخليفة المأفون ـ يعنى يزيد بن معاوية ـ ألا وإنى لا أدواى هذه الأمة إلا بالسيف حتى تستقيم لى قناتكم، وإنكم تكلفونا أعمال المهاجرين الأولين، ولا تعملون مثل أعمالهم، وأنكم تأمروننا بتقوى الله وتنسون ذلك من أنفسكم، والله لا يأمرنى أحد بتقوى الله بعد مقامى هذا إلا ضربت عنقه». ثم نزل. * * *