full passagepage 5763, entry [2450]18,221 chars
٢٢٦٤ - أبو زرعة الرازي (¬٢٩٧) الإمام سيد الحفاظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ: محدث الري ودخول الزاي في نسبته غير مقيس كالمروزي. مولده بعد نيف ومئتين. وقد ذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سمع من: عبد الله بن صالح العجلي والحسن بن عطية بن نجيح وهما ممن توفي سنة أحدى عشرة ومئتين فيما بلغني فإما …
▸ expand full passage (18,221 chars)▾ collapse
٢٢٦٤ - أبو زرعة الرازي (¬٢٩٧) الإمام سيد الحفاظ عبيد الله بن عبد الكريم بن يزيد بن فروخ: محدث الري ودخول الزاي في نسبته غير مقيس كالمروزي. مولده بعد نيف ومئتين. وقد ذكر ابن أبي حاتم أن أبا زرعة سمع من: عبد الله بن صالح العجلي والحسن بن عطية بن نجيح وهما ممن توفي سنة أحدى عشرة ومئتين فيما بلغني فإما وقع غلط في وفاتهما وإما في مولده وإما في لقيه لهما. وقد سمع من: محمد بن سابق وقرة بن حبيب وأبي نعيم والقعنبي وخلاد بن يحيى وعمرو بن هاشم وعيسى بن ميناقالون وإسحاق بن محمد الفروي وعبد العزيز وعبد الله الأويسي ويحيى بن بكير وعبد الحميد بن بكار وصفوان بن صالح وسليمان بن بنت شرحبيل وأحمد بن حنبل وطبقتهم. قال لنا أبو الحجاج في تهذيبه: هو مولى عياش بن مطرف بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ثم سرد شيوخه ومنهم: أحمد بن يونس اليربوعي والحسن بن بشر البجلي والحسن بن الربيع البوراني وأبو عمر الحوضي والربيع بن يحيى الأشناني وسهل بن بكار الدارمي وشاذ بن فياض وقبيصة بن عقبة ومحمد بن الصلت الأسدي ومسلم بن إبراهيم وموسى بن إسماعيل وأبو الوليد الطيالسي وآخرون. وذكر شيخنا أبو الحجاج فيهم أبا عاصم النبيل وهذا وهم لم يدركه ولا سمع منه ولا دخل البصرة إلا بعد موته بأعوام. وطلب هذا الشان وهو حدث وارتحل إلى الحجاز والشام ومصر والعراق والجزيرة وخرسان وكتب ما لا يوصف كثرة. حدث عنه: أبو حفص الفلاس وحرملة بن يحيى وإسحاق بن موسى الخطمي ومحمد بن حميد الرازي ويونس بن عبد الأعلى والربيع المرادي وهم من شيوخه وابن وارة وأبو حاتم ومسلم بن الحجاج وخلق من أقرانه وعبد الله بن أحمد وأبو بكر بن أبي داود وأبو عوانة الإسفراييني وأبو بكر بن زياد وأحمد بن محمد بن أبي حمزةالذهبي ومحمد بن حمدون النيسابوري وعدي بن عبد الله والد الحافظ أبي أحمد وموسى بن العباس الجويني ومحمد ين الحسين القطان والحسن بن محمد الداركي وخلق كثير وابن سابق شيخه وهو: محمد بن سعيد بن سابق. فذكر سعيد بن عمرو البرذعي أن أبا زرعة قال: لا أعلم صفا لي رباط يوم قط أما بيروت: فأردنا العباس بن الوليد بن مزيد وأما عسقلان فأردنا محمد بن أبي السري وأما قزوين: فمحمد بن سعيد بن سابق. قال ابن أبي حاتم: فروخ جد أبي زرعة هو مولى عباس بن مطرف القرشي. قال أبو بكر الخطيب: سمع أبو زرعة من مسلم بن إبراهيم وأبي نعيم وقبيصة وأبي الوليد ويحيى بن بكير قال: وكان إماماً ربانياً حافظاً متقناً مكثراً جالس أحمد بن حنبل وذاكره وحدث عنه من أهل بغداد: إبراهيم الحربي وعبد الله بن أحمد وقاسم المطرز. قال تمام الرازي: أخبرنا جعفر بن محمد الكندي حدثنا أبو زرعة الدمشقي قال: قدم علينا جماعة من أهل الري دمشق قديماً منهم: أبو يحيى فرخويه فلما انصرفوا فيما أخبرني غير واحد منهم: أبو حاتم الرازي رأوا هذا الفتى قد كاس يعني أبا زرعة الرازي فقالوا له: نكنيك بكنية أبي زرعة الدمشقي ثم لقيني أبو زرعة الرازي بدمشق وكان يذكرني هذا الحديث ويقول: بكنيتك اكتنيت. قال أبو عبد الله بن بطة: سمعت النجاد سمعت عبد الله بن أحمد يقول: لما ورد علينا أبو زرعة نزل عندنا فقال لي أبي: يا بني قد اعتضت بنوافلي مذاكرة هذا الشيخ. وقال صالح بن محمد جزرة: سمعت أبا زرعة يقول: كتبت عن إبراهيم ابن موسى الرازي مئة ألف حديث وعن أبي بكر بن أبي شيبة مئة ألف فقلت له: بلغني أنك تحفظ مئة ألف حديث تقدر أن تملي علي ألف حديث من حفظ قال: لا ولكن إذا ألقي علي عرفت. قال عبد الرحمن بن أبي حاتم: قلت لأبي زرعة: يجوز ما كتبت عن إبراهيم بن موسى مئة ألف قال: مئة ألف كثير قلت: فخمسين ألفاً قال: نعم وستين وسبعين ألفاً حدثني من عد كتاب الوضوء والصلاة فبلغ ثمانية عشر ألف حديث. وقال أبو عبد الله بن مندة الحافظ: سمعت أبا العباس محمد بن جعفر ابن حمكويه بالري يقول: سئل أبو زرعة عن رجل حلف بالطلاق: أن أبا زرعة يحفظ مئتي ألف حديثهل حنث فقال: لا ثم قال أبو زرعة: أحفظ مئتي ألف حديث كما يحفظ الإنسان: ﴿قل هو الله أحد﴾ [الإخلاص:١] وفي المذاكرة ثلاث مئة ألف حديث. هذه حكاية مرسلة وحكاية صالح جزرة أصح روى الخطيب هذه عن عبد الله بن أحمد السوذرجاني أنه سمع ابن مندة يقول ذلك. قال الحافظ أبو أحمد بن عدي: سمعت أبي يقول كنت بالري وأنا غلام في البزازين فحلف رجل بطلاق امرأته: أن أبا زرعة يحفظ مئة ألف حديث فذهب قوم أنا فيهم إلى أبي زرعة فسألناه فقال: ما حمله على الحلف بالطلاق قيل: قد جرى الآن منه ذلك فقال أبو زرعة: ليمسك امرأته فإنها لم تطلق عليه أو كما قال. قال ابن عدي: سمعت بن عثمان التستري سمعت أبا زرعة يقول: كل شيء: قال الحسن: قال رسول الله ﷺ وجدت له أصلاً إلا أربعة أحاديث. وقال ابن أبي حاتم: قال أبو زرعة: عجبت ممن يفتي في مسائل الطلاق يحفظ أقل من مئة ألف حديث. وقال ابن أبي شيبة: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة. وقال أبو عبد الله الحاكم: سمعت أبا جعفر محمد بن أحمد الرازي يقول: سمعت محمد بن مسلم بن وارة قال: كنت عند إسحاق بنيسابور فقال رجل من العراق: سمعت أحمد بن حنبل يقول: صح من الحديث سبع مئة ألف حديث وكسر وهذا الفتى يعني أبا زرعة قد حفظ ست مئة ألف حديث. قلت: أبو جعفر ليس بثقة. ابن عدي: سمعت أحمد بن محمد بن سعيد حدثني الحضرمي سمعت أبا بكر بن أبي شيبة وقيل له: من أحفظ من رأيت قال: ما رأيت أحفظ من أبي زرعة الرازي. ابن المقرئ: حدثنا عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني: سمعت محمد بن إسحاق الصاغاني يقول: أبو زرعة يشبه بأحمد بن حنبل. وقال علي بن الحسين بن الجنيد: ما رأيت أحداً أعلم بحديث مالك ابن أنس مسندها ومنقطعها من أبي زرعة وكذلك سائر العلوم. قال ابن أبي حاتم: سئل أبي عن أبي زرعة: فقال: إمام. قال عمر بن محمد بن إسحاق القطان: سمعت عبد الله بن أحمد بن حنبل سمعت أبي يقول: ما جاوز الجسر أحد أفقه من إسحاق بن راهويه ولا أحفظ من أبي زرعة.ابن عدي: سمعت أبا يعلى الموصلي يقول: ما سمعنا بذكر أحد في الحفظ إلا كان اسمه أكبر من رؤيته إلا أبا زرعة الرازي فإن مشاهدته كانت أعظم من اسمه وكان قد جمع حفظ الأبواب والشيوخ والتفسير كتبنا بأنتخابه بواسط ستة آلاف حديث. وقال صالح جزرة: حدثنا سلمة بن شبيب حدثني الحسن بن محمد ابن أعين حدثنا زهير حدثتنا أم عمرو بنت شمر سمعت سويد بن غفلة يقول:" وعيس عين" يريد:"حور عين"-الواقعة:٢٢ - . قال صالح: فألقيت هذا على أبي زرعة فبقي متعجباً فقال: أنا أحفظ في القراءات عشرة آلاف حديث قلت: فتحفظ هذا قال: لا. ابن عدي: سمعت الحسن بن عثمان سمعت أبن وارة سمعت إسحاق بن راهويه يقول: كل حديث لا يعرفه أبو زرعة الرازي فليس له أصل. وقال الحاكم: سمعت الفقيه أبا حامد أحمد بن محمد سمعت أبا العباس الثقفي يقول: لما انصرف قتيبة بن سعيد إلى الري سألوه أن يحدثهم فامتنع فقال: أحدثكم بعد أن حضر مجلسي أحمد وابن معين وابن المديني وأبو بكر بن أبي شيبة وأبو خيثمة قالوا له: فإن عندنا غلاماً يسرد كل ما حدثت به مجلساً مجلساً قم يا أبا زرعة قال: فقام فسرد كل ما حدث به قتيبة فحدثهم قتيبة. قال سعيد بن عمرو الحافظ: سمعت أبا زرعة يقول: دخلت البصرة فحضرت سليمان الشاذكوني يوم الجمعة فروى حديثاً فرددت عليه ثم قال: حدثنا ابن أبي غنية عن أبيه عن سعد ابن إبراهيم عن نافع بن جبير قال: لا حلف في الإسلام. فقلت: هذا وهم وهم فيه إسحاق بن سليمان وإنما هو: سعد عن أبيه عن جبير قال: من يقول هذا قلت: حدثنا إبراهيم بن موسى أخبرنا أبن أبي غنية فغضب ثم قال لي: ما تقول فيمن جعل الأذان مكان الإقامة قلت: يعيد قال: من قال هذا قلت: الشعبي قال: من عن الشعبي قلت: حدثنا قبيصة عن سفيان عن جابر عن الشعبي قال: ومن غير هذا قلت: إبراهيم وحدثنا أبو نعيم حدثنا منصور بن أبي الأسود عن مغيرة عنه قال: أخطأت قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا جعفر الأحمر حدثنا مغيرة قال: أخطأت قلت: حدثنا أبو نعيم حدثنا أبو كدينة عن مغيرة قال: أصبت ثم قال أبو زرعة: اشتبه علي وكتبت هذه الأحاديث الثلاثة عن أبي نعيم فما طالعتها منذ كتبتها ثم قال: وأي شيء غير هذا قلت: معاذ بن هشام عن أشعث عن الحسن قال: هذا سرقته مني وصدق كان ذاكرني به رجل ببغداد فحفظته عنه.قال أبو علي جزرة: قال لي أبو زرعة: مر بنا إلى سليمان الشاذكوني نذاكره قال: فذهبنا فما زال يذاكره حتى عجز الشاذكوني عن حفظه فلما أعياه ألقى عليه حديثاً من حديث الرازيين فلما يعرفه أبو زرعة فقال سليمان: يا سبحان الله حديث بلدك هذا مخرجه من عندكم وأبو زرعة ساكت والشاذكوني يخجله ويري من حضر أنه قد عجز فلما خرجنا رأيت أبا زرعة قد اغتم ويقول: لا أدري من أين جاء بهذا فقلت له: وضعه في القوت كي تعجز تخجل قال: هكذا قلت: نعم فسري عنه. ابن عدي: سمعت محمد بن إبراهيم المقرئ سمعت فضلك الصائغ يقول: دخلت المدينة فصرت إلى باب أبي مصعب فخرج إلي شيخ مخضوب وكنت ناعساً فحركني وقال: يا مردريك من أين أنت أي شيء تنام قلت: أصلحك الله أنا من الري من بعض شاكردي أبي زرعة فقال: تركت أبا زرعة وجئتني لقيت مالكاً وغيره فما رأت عيناي مثل أبي زرعة. قال: ودخلت على الربيع بمصر فقال: من أين قلت: من الري قال: تركت أبا زرعة وجئت إن أبا زرعة آية وأن الله إذا جعل إنساناً آية أبانه من شكله حتى لا يكون له ثان. قال ابن أبي حاتم: سمعت يونس بن عبد الأعلى يقول: ما رأيت أكثر تواضعاً من أبي زرعة هو وأبو حاتم إماما خرسان. وقال يوسف الميانجي: سمعت عبد الله بن محمد القزويني القاضي يقول: حدثنا يونس بن عبد الأعلى يوماً فقال: حدثني أبو زرعة فقيل له: من هذا فقال: إن أبا زرعة أشهر في الدنيا من الدنيا. ابن أبي حاتم: حدثنا الحسن بن أحمد سمعت أحمد بن حنبل يدعو الله لأبي زرعة وسمعت عبد الواحد بن غياث يقول: ما رأى أبو زرعة مثل نفسه. سعيد بن عمرو البرذعي: سمعت محمد بن يحيى يقول: لا يزال المسلمون بخير ما أبقى الله لهم مثل أبي زرعة يعلم الناس وما كان الله ليترك الأرض إلا وفيها مثل أبي زرعة يعلم الناس ما جهلوه. علقها ابن أبي حاتم عن سعيد. ابن عدي: حدثنا أحمد بن محمد بن سلمان القطان حدثنا أبو حاتم الرازي حدثني أبوزرعة عبيد الله وما خلف بعده مثله علماً وفهماً وصيانة وحذقاً وهذا ما لا يرتاب فيه ولا أعلم من المشرق والمغرب من كان يفهم هذا الشان مثله. ابن عدي: سمعت القاسم بن صفوان سمعت أبا حاتم يقول: أزهد من رأيت أربعة: آدم بن أبي إياس وثابت بن محمد الزاهد وأبو زرعة الرازي وذكر آخر. قال النسائي: أبو زرعة رازي ثقة. وقال أبو نعيم بن عدي: سمعت ابن خراش يقول: كان بيني وبين أبي زرعة موعد أن أبكر عليه فأذاكره فبكرت فمررت بأبي حاتم وهو قاعد وحده فأجلسني معه يذاكرني حتى أضحى النهار فقلت: بيني وبين أبي زرعة موعد فجئت إلى أبي زرعة والناس منكبون عليه فقال لي: تأخرت عن الموعد قلت: بكرت فمررت بهذا المسترشد فدعاني فرحمته لوحدته وهو أعلى إسناداً منك وصرت أنت بالدست أو كما قال. أبو العباس السراج: حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له: ما حالك قال: أحمد الله على الأحوال كلها إني حضرت فوقفت بين يدي الله تعالى فقال لي: يا عبيد الله لم تذرعت في القول في عبادي قلت: يا رب إنهم حاولوا دينك فقال: صدقت ثم أتي بطاهر الخلقاني فاستعديت عليه إلى ربي فضرب الحد مئة ثم أمر به إلى الحبس ثم قال: ألحقوا عبيد الله بأصحابه وبأبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله: سفيان ومالك وأحمد بن حنبل. رواها ابن وارة أيضاً ابن أبي حاتم وأبو القاسم ابن أخي أبي زرعة. قال أبو جعفر محمد بن علي وراق أبي زرعة: حضرنا أبا زرعة بماشهران وهو في السوق وعنده أبو حاتم وابن وارة والمنذر بن شاذان وغيرهم فذكروا حديث التلقين:" لقنوا موتاكم: لا إله إلا الله" (¬٢٩٨) واستحيوا من أبي زرعة أن يلقنوه فقالوا: تعالوا نذكر الحديث فقال ابن وراة: حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح وجعل يقول: ابن أبي ولم يجاوره وقال أبو حاتم: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح ولم يجاوز والباقون سكتوا فقال أبو زرعة وهو في السوق:حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد عن صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ ابن جبل قال: قال رسول الله ﷺ:" من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله دخل الجنة " (¬٢٩٩) وتوفي ﵀. رواها أبو عبد الله الحاكم وغيره عن أبي بكر محمد بن عبد الله الوراق الرازي عن أبي جعفر بهذا. قال أبو الحسين بن المنادي وأبو سعيد بن يونس توفي أبو زرعة الرازي في آخر يوم من سنة أربع وستين ومئتين ومولده كان في سنة مئتين. وأما الحاكم فقال في ترجمة أبي الحسين محمد بن علي بن محمد ابن مهدي الرازي المعمر: هذا الشيخ عندي صدوق فإنه قال: رأيت أبا زرعة الرازي فقلت له: كيف رأيته فقال: أسود اللحية نحيف أسمر وهذه صفة أبي زرعة وأنه توفي وهو ابن ست وخمسين سنة. قلت: أحسب أبا عبد الله وهم في مقدار سن أبي زرعة فإنه قد ارتحل بنفسه وسمع من قبيصة وأبي نعيم والظاهر أنه ولد سنة مئتين والله أعلم. وقد ذكر الحاكم في كتاب الجامع لذكر أئمة الأعصار المزكين لرواة الأخبار: سمعت عبد الله بن محمد بن موسى سمعت أحمد بن محمد بن سليمان الرازي الحافظ يقول: ولد أبو زرعة سنة أربع وتسعين ومئة وارتحل من الري وهو ابن ثلاث عشرة سنة وأقام بالكوفة عشرة أشهر ثم رجع إلى الري ثم خرج في رحلته الثانية وغاب عن وطنه أربع عشرة سنة وجلس للتحديث وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة. قال: وتوفي سنة ستين ومئتين وهو ابن أربع وستين سنة. قلت: وهذا القول خطأ في وفاته والصحيح ما مر. وذكر إبراهيم بن حرب العسكري أنه رأى أبا زرعة الرازي وهو يؤم الملائكة في السماءالرابعة فقلت: بم نلت هذه المنزلة قال: برفع اليدين في الصلاة عند الركوع وعند الرفع منه. وقال إسحاق بن إبراهيم بن عبد الحميد القرشي: سمعت عبد الله بن أحمد يقول: ذاكرت أبي ليلة الحفاظ فقال: يا بني قد كان الحفظ عندنا ثم تحول إلى خراسان إلى هؤلاء الشباب الأربعة قلت: من هم قال: أبو زرعة ذاك الرزي ومحمد بن إسماعيل ذاك البخاري وعبد الله بن عبد الرحمن ذاك السمرقندي والحسن بن شجاع ذاك البلخي قلت: يا أبه فمن أحفظ هؤلاء قال: أما أبو زرعة فأسردهم وأما البخاري فأعرفهم وأما عبد الله يعني الدارمي فأتقنهم وأما ابن شجاع: فاجمعهم للأبواب. قال الحاكم: حدثنا أبو حاتم الرازي: سمعت أبا محمد بن أبي حاتم سمعت أبا زرعة يقول: بينا أنا قائم أصلي وأنا أقرأ "وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب" الآية فوقفت متعجباً من هذا الوعيد ساعة ورجعت إلى أول الآية ثلاث مرات فلما كانت المرة الثالثة وقعت هدة من الزلزلة فبلغني أنهم عدوا بضعة عشر ألف جنازة حملت من الغد بالري. قال أحمد بن محمد بن سليمان: سمعت أبا زرعة يقول: إذا مرضت شهراً أو شهرين تبين علي في حفظ القرآن وأما الحديث فإذا تركت أياماً تبين عليك ثم قال أبو زرعة: نرى قوماً من أصحابنا كتبوا الحديث تركوا المجالسة منذ عشرين سنة أو أقل إذا جلسوا اليوم مع الأحداث كأنهم لا يعرفون أولا يحسنون الحديث ثم قال: الحديث مثل الشمس إذا حبس عن الشرق خمسة أيام لا يعرف السفر فهذا الشان يحتاج أن تتعاهد أبداً. قال ابن أبي حاتم: سمعت أبا زرعة يقول: اختيار أحمد وإسحاق أحب إلي من قول الشافعي وما أعرف في أصحابنا أسود الرأس أفقه من أحمد وسمعت أبا زرعة وسئل عن مرسلات الثوري ومرسلات شعبة فقال: الثوري تساهل في الرجال وشعبة لا يدلس ولا يرسل قيل له: فمالك مرسلاته أثبت أم الأوزاعي قال: مالك لا يكاد يرسل إلا عن قوم ثقات مالك متثبت في أهل بلدة جداً فإن تساهل فإنما يتساهل في قوم غرباء لا يعرفهم. قال الحاكم: سمعت أبا حامد أحمد بن محمد بن عبد الوهاب السياري سمعت محمد بن داود بن يزيد الرازي سمعت أبا زرعة يقول: ارتحلت إلى أحمد بن صالح المصري فدخلت عليه مع أصحاب الحديث فتذاكرنا إلى أن ضاق الوقت ثم أخرجت من كمي أطرافاً فيها أحاديث سألته عنها فقال لي: تعود فعدت من الغد ومعي أصحابالحديث فأخرجت الأطراف وسألته عنها فقال: تعود فقلت: اليس قلت لي بالأمس: تعود ما عندك مما يكتب أورد علي مسنداً أو مرسلاً أو حرفاً مما أستفيد فإن لم أروه لك عمن هو أوثق منك فلست بأبي زرعة ثم قلت: من هاهنا ممن نكتب عنه قالوا: يحيى بن بكير. ابن جوصا: سمعت أبا إسحاق الجوزجاني يقول: كنا عند سليمان بن عبد الرحمن فلم يأذن لنا أياماً ثم دخلنا عليه فقال: بلغني ورود هذا الغلام يعني أبا زرعة فدرست للالتقاء به ثلاث مئة ألف حديث. وعن أبي حاتم قال: كان أبو زرعة لا يأكل الجبن ولا الخل. وقال أحمد بن محمد بن سليمان: سمعت أبا زرعة يقول: لا تكتبوا عني بالمذاكرة فإني أخاف أن تحملوا خطأً هذا ابن المبارك كره أن يحمل عنه بالمذاكرة وقال لي إبراهيم بن موسى: لا تحملوا عني بالمذاكرة شيئاً. وسمعت أبا زرعة يقول: إذا انفرد ابن إسحاق بالحديث لا يكون حجة ثم روى له حديث القراءة خلف الإمام (¬٣٠٠) وسمعته يقول: كان الحوضي وعلي بن الجعد وقبيصة يقدرون على الحفظ يجيؤون بالحديث بتمام وذكر عن قبيصة كأنه يقرأ من كتاب.قلت: يعجبني كثيراً كلام أبي زرعة في الجرح والتعديل يبين عليه الورع والمخبرة بخلاف رفيقه أبي حاتم فإنه جراح. أخبرنا أبو علي الحسن بن علي ومحمد بن الحسين الفقيه وإبراهيم بن عبد الرحمن الشاهد وست القضاة بنت يحيى قراءة قالوا: أخبرتنا كريمة بنت عبد الوهاب القرشية أخبرنا أبو الخير محمد بن أحمد بن محمد الباغبان في كتابه أخبرنا أبو عمرو عبد الوهاب بن أبي عبد الله بن مندة أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين النيسابوري حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا يحيى بن عبد الله بن بكير حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: كان من دعاء النبي ﷺ:" اللهم أني أعوذ بك من زوال نعمتك وتحول عافيتك وفجأة نقمتك وجميع سخطك". أخرجه مسلم (¬٣٠١) عن أبي زرعة فوافقناه بعلو درجة ورواه الطبراني عن أبي الزنباع عن ابن بكير ورواه أبو داود عن محمد بن عون عن عبد الغفار بن داود عن يعقوب نحوه. أخبرنا أبو زكريا يحيى بن أبي منصور في كتابه: أخبرنا عبد القادر بن عبد الله الحافظ أخبرنا مسعود بن الحسن بأصبهان حدثنا عبد الوهاب بن محمد بن إسحاق العبدي أخبرنا أبي أخبرنا محمد بن الحسين القطان حدثنا أبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم حدثنا سعيد بن محمد الجرمي حدثنا أبو عبيده عبد الواحد بن واصل حدثنا محمد بن ثابت البناني عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل عن أبيه عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ:" للأنبياء منابر من ذهب يجلسون عليها ويبقى منبري لا أجلس عليه". أو قال:" لا أقعد عليه فيما بين يدي ربي ﷿ منتصباً مخافة أن يذهب بي إلى الجنة وتبقى أمتي فأقول: رب أمتي أمتي فيقول الله تعالى: وما تريد أن أصنع بأمتكفأقول: يا رب عجل حسابهم. فيدعى بهم فيحاسبون فمنهم من يدخل الجنة برحمة الله ومنهم من يدخل الجنة بشفاعتي فما أزال أشفع حتى أعطى صكاً برجال قد بعث بهم إلى النار حتى إن مالكاً خازن النار يقول: يا محمد ما تركت للنار ولغضب ربك في أمتك من نقمة " (¬٣٠٢). هذا حديث غريب منكر تفرد به محمد بن ثابت أحد الضعفاء قال البخاري: فيه نظر وقال: يحيى بن معين: ليس بشيء وروى له الترمذي وحده. أخبرنا أبو الفضل أحمد بن أبي الحسين: أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد أخبرنا عبد الله بن محمد الصاعدي أخبرنا عثمان بن محمد وأخبرنا أبو الفضل عن القاسم بن أبي سعد أخبرنا هبة الرحمن بن عبد الواحد أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن قالا: أخبرنا أبو نعيم عبد الملك بن الحسن حدثنا يعقوب بن إسحاق الحافظ حدثنا أبو زرعة الرازي حدثنا عمرو بن مرزوق وبالإسناد إلى يعقوب قال: وحدثنا إبراهيم بن مرزوق حدثنا عمر بن يونس قالا: أخبرنا عكرمة بن عمار أخبرنا شداد قال: سمعت أبا أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ:" يا ابن آدم إنك أن تبذل الفضل خير لك وأن تمسكه شر لك ولا تلام على كفاف وابدأ بمن تعول واليد العليا خير من اليد السفلى" (¬٣٠٣). أنبأنا أحمد بن سلامة عن يحيى بن نوش أخبرنا أبو طالب بن يوسف أخبرنا أبو إسحاق البرمكي أخبرنا علي بن عبد العزيز حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم قال: سألت أبي وأبا زرعة عن مذاهب أهل السنة في أصول الدين فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار فكان من مذهبهم أن الله على عرشه بائن من خلقه كما وصف نفسه بلا كيف أحاط بكل شي علماً. قال أبو الحسن البناني حدثنا محمد بن علي بن الهيثم الفسوي قال: لما قدم حمدون البرذعي على أبي زرعة لكتابة الحديث دخل فرأى في داره أواني وفرشاً كثيرة وكان ذلك لأخيه قال: فهم أن يرجع ولا يكتب فلما كان من الليل رأى كأنه على شط بركة ورأى ظل شخص في الماء فقال: أنت الذي زهدت في أبي زرعة أما علمت أن أحمد بن حنبل كان من الأبدال فلما مات أبدل الله مكانه أبا زرعة.أخبرنا المسلم بن علان ومؤمل بن محمد إجازة أخبرنا أبو اليمن الكندي أخبرنا أبو منصور القزاز أخبرنا أبو بكر الخطيب أخبرنا أبو نعيم أخبرنا إبراهيم بن عبد الله المعدل حدثنا محمد بن إسحاق السراج سمعت محمد بن مسلم بن وارة يقول: رأيت أبا زرعة في المنام فقلت له: ما حالك يا أبا زرعة قال: أحمد الله على أحواله كلها إني حضرت فوقفت بين يدي الله تعالى فقال: يا عبيد الله لم تذرعت القول في عبادي قلت: يا رب إنهم حاولوا دينك قال: صدقت ثم أتي بطاهر الخلقاني فاستعديت عليه إلى ربي تعالى فضرب الحد مئة ثم أمر به إلى الحبس ثم قال: الحقوا عبيد الله بأصحابه: أبي عبد الله وأبي عبد الله وأبي عبد الله: سفيان الثوري ومالك بن أنس وأحمد بن حنبل. قلت: إسنادها كالشمس. أخبرنا ابن الخلال أخبرنا الهمداني أخبرنا السلفي أخبرنا ابن مالك أخبرنا أبو يعلى الحافظ سمعت محمد بن علي الفرضي سمعت القاسم بن محمد بن ميمون سمعت عمر بن محمد بن إسحاق الحافظ سمعت ابن وارة يقول: حضرت أنا وأبو حاتم عند وفاة أبي زرعة فقلنا: كيف تلقن مثل أبي زرعة فقلت: حدثنا أبو عاصم وحدثنا عبد الحميد بن جعفر وقال أبو حاتم: حدثنا بندار في آخرين حدثنا أبو عاصم حدثنا عبد الحميد ففتح عينيه وقال: حدثنا بندار حدثنا أبو عاصم أخبرنا عبد الحميد حدثنا صالح بن أبي عريب عن كثير بن مرة عن معاذ قال: قال رسول الله ﷺ:" من كان آخر كلامه: لا إله إلا الله ". وخرج روحه معه (¬٣٠٤).