full passagepage 601, entry [398]5,732 chars
[٢٨٩] جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ أبو ذَرٍّ الغفارِيُّ (¬١)، على أنَّه قد اختُلِفَ في اسمِه، فقيل ما ذكَرنا، وقيل: بُرَيرُ (¬٢) بنُ جُنْدَبٍ، ويُقالُ: بُرَيرُ بنُ عِشْرَقَةَ (¬٣)، و (¬٤) بُرَيرُ (¬٥) بنُ جُنَادةَ، ويُقالُ: بَرُّ (¬٦) بنُ جُنَادةَ، كذا قال ابن إسحاقَ (¬٧)، وقيل: بُرَيرُ (¬٨) بنُ جُنْدَبٍ …
▸ expand full passage (5,732 chars)▾ collapse
[٢٨٩] جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ أبو ذَرٍّ الغفارِيُّ (¬١)، على أنَّه قد اختُلِفَ في اسمِه، فقيل ما ذكَرنا، وقيل: بُرَيرُ (¬٢) بنُ جُنْدَبٍ، ويُقالُ: بُرَيرُ بنُ عِشْرَقَةَ (¬٣)، و (¬٤) بُرَيرُ (¬٥) بنُ جُنَادةَ، ويُقالُ: بَرُّ (¬٦) بنُ جُنَادةَ، كذا قال ابن إسحاقَ (¬٧)، وقيل: بُرَيرُ (¬٨) بنُ جُنْدَبٍ (¬٩)، أيضًا عن ابن إسحاقَ (¬١٠)، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ عبدِ اللهِ، ويُقالُ: جُنْدَبُ بنُ سَكَنٍ. والمشهورُ المحفوظُ: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ، واختُلِفَ فيما بعدَ جُنَادةَأيضًا، فقيل: جُنَادةُ بنُ قَيسِ بن عمرِو بن صُعَيرِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادةَ بن صُعَيرِ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ، وقيل: جُنْدَبُ بنُ جُنَادَةَ بن سُفيانَ بن عُبَيدِ بن حَرَامِ بن غِفَارٍ. وأُمُّه رَمْلَةُ بنتُ الرَّفِيعَةِ (¬١) مِن بني غِفَارٍ أيضًا. كان إسلامُ أبي ذَرٍّ قديمًا (¬٢)، يُقالُ: بعدَ ثَلاثَةٍ، ويُقالُ: بعدَ أربعةٍ، وقد رُوِي عنه (¬٣) أنَّه قال: أنا رُبُعُ (¬٤) الإسلامِ (¬٥)، وقيل: كان خامسًا. ثُمَّ رجَع إلى بلادِ قَومِه بعدَما أسلَم فأقامَ بها حَتَّى مَضَتْ بدرٌ وأُحُدٌ والخندقُ، ثُمَّ قَدِمَ على النَّبِيِّ ﷺ المدينةَ فصَحِبَه إلى أنْ مات، ثُمَّ خرَج بعدَ وفاةِ أبي بكرٍ ﵁ إلى الشَّامِ، فلم يَزَلْ بها حَتَّى ولِيَ عثمانُ ﵁، ثُمَّ استَقدَمَه عثمانُ لشَكْوى معاويةَ به وأسكَنه الرَّبَذَةَ (¬٦)، فماتبها وصلَّى عليه عبدُ اللهِ بنُ مسعودٍ، صادَفه وهو مُقْبِلٌ مِن الكوفةِ، مع نَفَرٍ فُضَلاءَ مِن أصحابِه (¬١)؛ منهم حُجْرُ بنُ الأَدْبَرِ، ومالُك بنُ الحارثِ الأَشتَرُ، وفَتًى مِن الأنصارِ، دَعَتْهُم امرأتُه إليه فشَهِدُوا موتَه، وغَمَّضوا عَينَيهِ، وغَسَلوه وكفَّنوه في ثيابِ الأنصاريِّ (¬٢)، في خبرٍ عَجِيبٍ حَسَنٍ فيه طُولٌ (¬٣). وفي خبرٍ (¬٤) غيرِه أنَّ ابنَ مسعودٍ لمَّا دُعِيَ إليه وذُكِرَ له بكَى بكاءً طويلًا. وقد قيل: إِنَّ ابنَ مسعودٍ كان يومَئِذٍ مُقبلًا مِن المدينةِ إلى الكوفةِ فدُعِيَ إِلى الصَّلاةِ عليه، فقال ابن: مسعودٍ: مَن هذا؟ قيل: أبو ذَرٍّ، فبَكَى طويلًا، وقال: أخي وخَلِيلِي، عاشَ وحدَه، وماتَ وحدَه، ويُبْعَثُ وحدَه، طُوبَى له. وكانَتْ وفاتُه بالرَّبَذَةِ سنةَ اثنَتَينِ (¬٥) وثلاثينَ، وصلَّى عليه ابن مسعودٍ ﵄ (¬٦).ذكَر عليُّ بنُ المَدِينِيِّ، قال: حَدَّثَنَا يحيى بنُ سُلَيمٍ، قال: حدَّثني عبدُ اللهِ بنُ عثمانَ بن خُثَيمٍ (¬١)، عن مجاهدٍ، عن إبراهيمَ بن الأَشْتَرِ، عن أبيه، عن أُمِّ ذَرٍّ زوجة أبي ذَرٍّ، قالت: لَمَّا حضَرَت أبا ذَرٍّ الوفاةُ بَكَيتُ، فقال لي: ما يُبكِيكِ؟ فقلتُ: وما لي لا أَبكِي وأنتَ تَمُوتُ [بِفَلاةٍ مِن الأرضِ] (¬٢)، وليس عندي ثوبٌ يَسَعُكَ كَفَنًا لي ولا لك؟ [ولا يدَ (¬٣) لي للقيامِ] (¬٤) بجَهازِكَ، قال: فأَبْشري ولا تَبكِي، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ، يقولُ: لا يَموتُ بينَ امْرَأَينِ مُسلِمَينِ وَلَدَانِ أو ثَلاثَةٌ فَيَصْبِرَانِ ويَحْتَسِبانِ فيَرَيانِ النَّارَ أَبَدًا"، وقد ماتَ لنا ثلاثةٌ مِن الولدِ (¬٥)، وإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَموتُنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الأَرضِ، تَشْهَدُه عِصابةٌ مِن المؤمِنين (¬٦) "، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إِلَّا وقد مات في قريةٍ وجماعةٍ؛ فأنا ذلك الرَّجُلُ، واللهِ ما كَذَبتُ ولا كُذِبتُ فأَبصرِي (¬٧) الطَّرِيقَ، قلتُ: أَنَّى وقد ذهَب الحاجُّ، وتَقَطَّعَتِ الطَّرِيقُ؟! قال: اذْهَبِي فَتَبَصَّرِي، قالت:فكنتُ أشتَدُّ (¬١) إلى الكَثيبِ فَأَنظُرُ ثُمَّ أَرجِعُ إليه فأُمَرِّضُه، فبَينَما (¬٢) هو وأنا كذلك، إذا (¬٣) أنا برِجَالٍ على رِحالِهم كأنَّهُمُ الرَّخَمُ (¬٤)، تَحُثُّ (¬٥) بهم رَوَاحِلُهم، فأَسرَعوا إليَّ حتَّى وقَفوا عليَّ، فقالوا: يا أَمَةَ اللهِ، ما لَكِ؟ قلتُ: امْرُؤٌ مِن المسلِمِين يموتُ، تُكَفِّنُونَه (¬٦)؟ قالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذَرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قلتُ: نعم، قالتْ: فَفَدَّوْهُ بآبَائِهم وأُمَّهاتِهم، وأسرَعوا إليه حتَّى دخَلوا عليه، فقال لهم: أَبشِروا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَمُوتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الْأَرْضِ تَشْهَدُه عِصَابَةٌ مِن المُؤمِنِين"، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وقد هَلَكَ في قريةٍ و (¬٧) جماعةٍ، واللهِ ما كَذَبْتُ، [ولا كُذِبْتُ] (¬٨)، ولو كان عندِي ثوبٌيَسَعُنِي كَفَنًا لي أو (¬١) لامرَأَتِي لم أُكفَّنْ إلا في ثوبٍ هو لي أو لها، وإني أُنشِدُكُم اللَّهَ إِنْ (¬٢) يُكَفِّنِّي (¬٣) رجلٌ منكم كان أميرًا أو عَرِيفًا أو بريدًا أو نقيبًا، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أحدٌ إلا وقد قَارَفَ (¬٤) بعضَ (¬٥) ما قال، إلا فَتًى مِن الأنصارِ، فقال: أنا أُكَفِّنُكَ يا عمِّ في رِدَائي هذا، وفي ثَوبَينِ في عَيبَتِي مِن غَزلِ أمِّي، قال: أنتَ تُكفِّنُني (¬٦)، قال: فكَفَّنَه الأنصاريُّ وغَسَلَه في النَّفَرِ الذينَ حَضروه، وقاموا عليهِ ودفَنوه في نَفَرٍ كلُّهم يَمانٍ (¬٧).روَى عنه جماعةٌ مِن الصَّحابةِ ﵃، وكان من أَوعِيَةِ العِلمِ المبرَّزِينَ في الزُّهدِ والوَرَعِ والقولِ بالحقِّ، سُئِلَ عليٌّ ﵁ عن أبي ذَرٍّ، فقال: ذاك رجلٌ وعَى علمًا عَجَز عنه الناسُ، ثُمَّ أَوكَأَ عليه، ولم يُخرِجْ منه شيئًا (¬١). ورُوِي عن النَّبِيِّ ﷺ أَنَّه قال: "أبو ذَرٍّ في أُمَّتِي شَبيه عيسى ابن مريمَ في زُهدِه" (¬٢)، وبعضُهم يَرويه: "مَن سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إِلَى تَواضُعِ عيسى ابن مريمَ، فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ". ومن حديثِ ورقاءَ وغيرِه، عن أبي الزِّنادِ، عن الأعرجِ، عن أبي هريرةَ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: "ما أَظلَّتِ الخضراءُ، ولا أقَلَّتِ الغَبراءُ، مِن ذي لَهجَةٍ أصدَقَ مِن أبي ذَرٍّ، [ومَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إلى تواضعِ عيسى ابن مريمَ فليَنظُرْ إلى أبي ذَرٍّ" (¬٣).[ورُوِي عنه ﵇ مِن حديثِ أبي الدَّرداءِ وغيرِه أنَّه قال: "ما أَظلَّتِ الخضراءُ ولا أقَلَّتِ الغَبْرَاءُ مِن ذِي لَهِجَةٍ أَصدَقَ مِن أَبي ذَرٍّ" (¬١). وقد ذَكرْنا إسنادَ حديثِ أبي الدَّردَاءِ في بابِ اسمِه مِن الكُنَى (¬٢). روَى إبراهيمُ التَّيمِيُّ (¬٣)، عن أبيه، عن أبي ذَرٍّ، قال: كان قُوتِي على عهدِ رسولِ الله ﷺ صاعًا مِن تمرٍ، فلستُ بزَائدٍ عليه حتَّى [أَلقَى الله] (¬٤) ﷿ (¬٥). وفي بابِه في الكُنَى مِن خبرِه ما لم نَذْكُرْه ههنا (¬٦). وروَى الأعمشُ، عن شِمْرٍ (¬٧) بن عَطِيَّةَ، عَن شَهْرِ بن حَوشَبٍ، عن عبدِ الرَّحمنِ بن غَنمٍ، قال: كنتُ عند أبي الدَّرْدَاءِ إِذ دخَل رجلٌ من أهلِ المدينةِ (¬٨) فسألَه، فقال: أينَ ترَكْتَ أبا ذرٍّ؟ قال: بالرَّبَذَةِ، فقالأبو الدَّرداءِ: إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ، لَو أَنَّ أَبا ذَرٍّ قَطَعَ مِنِّي عُضوًا ما (¬١) هِجْتُه؛ لِمَا سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ فيه (¬٢).