full passagepage 57, entry [34]7,001 chars
٢٩ - الحجاج بن محمد المصيصي الأعور قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: كان حجاج بن محمد اختلط؟ قال: نعم، كان اختلط بآخره، في آخر عمره (¬١).قال ابن سعد: الحجاج بن محمد الأعور كان ثقة صدوقًا إن شاء الله، وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد (¬١). قال الخطيب البغدادي: أنبأنا أحمد بن محمد العتيقى، حدث…
▸ expand full passage (7,001 chars)▾ collapse
٢٩ - الحجاج بن محمد المصيصي الأعور قال عبد الله بن أحمد: قلت لأبي: كان حجاج بن محمد اختلط؟ قال: نعم، كان اختلط بآخره، في آخر عمره (¬١).قال ابن سعد: الحجاج بن محمد الأعور كان ثقة صدوقًا إن شاء الله، وكان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد (¬١). قال الخطيب البغدادي: أنبأنا أحمد بن محمد العتيقى، حدثنا محمد بن العباس الخزاز، أنبأنا سليمان بن إسحاق -أبو أيوب الجلاب- قال: قال إبراهيم الحربي: أخبرني صديق لي قال: لما قدم حجاج الأعور آخر قدمة إلى بغداد خلط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى خلط فقال لابنه: لا تُدخل عليه أحدًا، قال: فلما كان بالعشي دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن خيثمة عن عبد الله، فقال له رجل: يا أبا زكريا علي بن عاصم حدّث عن ابن سوقة عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة عبتم عليه، هذا حدّث عن شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة فلم تعيبوا عليه؟ قال: فقال لابنه: قد قلت لك (¬٢). قال العلائي: حجاج بن محمد المصيصي من رجال الصحيحين المتفق عليهم قال إبراهيم الحربي: حدثني صديق لي قال: لما قدم حجاج بغداد في آخر مرة خلط، فرآه ابن معين يخلط. فقال لابنه: لا تُدخل عليه أحدًا. قلت: فهو من القسم الأول أيضًا (¬٣).قال ابن حجر: قال إبراهيم الحربي: أخبرني صديق لي قال: لما قدم حجاج الأعور آخر قدمة إلى بغداد خلط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه حين خلط، فقال لابنه: لا تُدخل عليه أحدًا، قال: فلما كان بالعشي دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة، فقال: حدثنا شعبة عن عمرو ابن مرة، عن عيسى بن مريم، عن خيثمة، فقال يحيى لابنه: قد قلت لك. قلت: وسيأتي في ترجمة سنيد بن داود عن الخلال ما يدل على أن حجاجًا حدث في حال اختلاطه. وذكره أبو العرب القيرواني في الضعفاء بسبب اختلاطه (¬١). قال المعلمي اليماني: الحجاج بن محمد الأعور. في "تاريخ بغداد" [١٣/ ٤٠٥] من طريق سنيد بن داود، حدثنا حجاج قال: سألت قيس ابن الربيع عن أبي حنيفة؟ قال: أنا أعلم الناس به … ". قال الأستاذ [ص ١٢٦]: سنيد إنما روى عن الحجاج بعد أن اختلط اختلاطًا شديدًا، وقد رآه أهل العلم يلقن الحجاج فيتلقن منه، والملقن كالمتلقن في السقوط عند أهل الفقه، وقال النسائي في سنيد: غير ثقة. أقول: أما سنيد فستأتي ترجمته، وأما الحجاج فمدار الكلام فيه على الاختلاط والتلقن، وههنا مباحث: الأول: هل اختلط حجاج؟ وإن كان اختلط فهل حدّث بعد اختلاطه؟قال ابن سعد: كان قد تغير في آخر عمره حين رجع إلى بغداد. وقال إبراهيم الحربي: أخبرني صديق لي قال: لما قدم حجاج الأعور آخر عمره إلى بغداد خلط، فرأيت يحيى بن معين عنده، فرآه يحيى خلط، فقال لابنه: لا تُدخل عليه أحدًا، قال: فلما كان بالعشى دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة! فقال يحيى لابنه: قد قلت لك. فكلمة ابن سعد ليست صريحة في الاختلاط، لأن التغيير أعم من الاختلاط، وحكاية إبراهيم الحربي صريحة في الاختلاط لكن لا ندري من هو صديقه؟ وسكوت الحفاظ الأيقاظ كابن معين وأحمد وأبى خيثمة وكلهم بغداديون عن نقل اختلاط حجاج وبيان تاريخه وبيان من سمع منه فيه مع إطلاقهم توثيق حجاج وتوثيق كثيرين ممن روى عن حجاج يدل حتمًا على أحد أمرين، إما أن لا يكون حجاج اختلط، وإنما تغير تغيرًا يسيرًا لا يضر. وإما أن لا يكون سمع منه أحد في مدة اختلاطه، والثانى أقرب، فكأن يحيى بن معين ذهب إلى حجاجا عقب قدومه فأحس بتغيره فقال لابنه: لا تُدخل عليه أحدًا. ثم عاد يحيى عشي ذاك اليوم في الوقت الذى جرت العادة بالدخول فيه على القادم للسماع منه خشية أن لا يعمل ابن حجاج بما أمره به، فوجد الأمر كذلك، أذن لهم الإبن فدخلوا، فدخلوا ويحيى معهم فسكت أولًا، فلما أخذ حجاج الكتاب فخلط، قال يحيى للابن: ألم أقل لك؟ فكأنهم قطعوا المجلس وحجبوا حجاجًا حتى مات فلم يسمعمنه أحد في الاختلاط. فلما وثق يحيى وبقية أهل العلم بذلك لم يروا ضرورة إلى أن يشيعوا اختلاط حجاج وبيان تاريخه، بل كانوا يوثقونه ويوثقون كثيرًا من الذين سمعوا منه مطلقًا، لعلمهم أن ما بأيدي الناس من روايته كله كان حال تمام ضبطه. وفي ترجمة حجاج من مقدمة "الفتح": أجمعوا على توثيقه، وذكره أبو العرب الصقلي في الضعفاء بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط، لكن ما ضره الاختلاط، فإن إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يُدخل عليه بعد اختلاطه أحدًا. فأما قوله في "التهذيب": وسيأتي في ترجمة سنيد بن داود عن الخلال … " فستعلم ما فيه قريبًا. المبحث الثاني: متى سمع سنيد من الحجاج؟ روى الأثرم وهو ثقة عن الإمام أحمد أنه قال: سنيد لزم حجاجًا قديمًا، قد رأيت حجاجًا يملي عليه، وأرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق. وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: رأيت سنيدًا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه "كتاب الجامع" لابن جريج وفيه: أخبرت عن الزهري، وأخبرت عن صفوان بن سليم، قال: فجعل سنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري، وابن جريج عن صفوان بن سليم، قال: فكان يقول له هكذا. قال عبد الله: ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج، وذمه على ذلك. قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التى كان يرسلها جريج أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالى مما أخذها.حكى هذا في "تهذيب التهذيب" ثم قال: وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك ثم قال الخلال: ونرى أن حجاجًا كان هذا منه وقت تغيره، ونرى أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد. أقول: هذا حدس يرده نص الإمام أحمد كما تقدم، ومبنى هذا الحدث على توهم أن في القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل: ابن جريج عن فلان يحمل على سماع ابن جريج عن فلان، وليس الأمر كذلك، لأن ابن جريج مشهور بالتدليس، فإذا قيل: ابن جريج عن الزهري ولم يجئ بيان السماع من وجه آخر، فإنه لا يحكم بالاتصال، بل يبنى على أوهن الاحتمالين، وهو أن بين ابن جريج وبين الزهري واسطة، وذلك لاشتهار ابن جريج بالتدليس، وعلى هذا فسيان قيل: ابن جريج أخبرت عن الزهري، وابن جريج عن الزهري. ولهذا قال الإمام أحمد: أرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق. وإنما ذكر في رواية عبد الله كراهيته لذلك، لأنه رآه خلاف الكمال في الأمانة. وفي "الكفاية" [ص ١٨٧] من طريق عبد الله بن أحمد قال: كان إذا مر بأبي لحن فاحش غيره، وإذا كان لحنًا سهلًا تركه وقال: كذا قال الشيخ. فأنت ترى أحمد يمتنع من تغيير اللحن فما ظنك بما تقدم؟ فإن قيل فما الحامل لسنيد على التماس ذلك من حجاج؟ قلت: طلب الاختصار والتزيين الصوري. فتدبر ما تقدم يتبين لك أنه ليس في الحكاية ما يشعر بوهن في تثبيتحجاج حتى يقوى الحدس بأنها كانت في وقت تغيره. ويتضح لك أن ما تقدم من الدليل على أن حجاجًا لم يحدث في وقت تغيره وهو على إطلاقه. المبحث الثالث: في التلقين. التلقين القادح في الملقن هو أن يوقع الشيخ في الكذب ولا يبين، فإن كان إنما فعل ذلك امتحانًا للشيخ وبين ذلك في المجلس لم يضره، وأما الشيخ فإن قبل التلقين وكثر ذلك منه فإنه يسقط. دخل حفص بن غياث ويحيى بن سعيد القطان على موسى بن دينار المكي فوجدا عنده أبا شيخ جارية بن هرم الفقيمي، فجعل حفص يقول لموسى امتحانًا: حدثتك عائشة بنت طلحة عن عائشة بكذا؟ وحدثك القاسم بن محمد عن عائشة بكذا؟ وحدثك سعيد بن جبير عن ابن عباس بكذا؟ ويذكر أحاديث قد علم أن موسى لم يسمعها ممن ذكر، فأجابه موسى بالإثبات، وكان أبو شيخ مغفلًا فكتبها، فلما فرغ حفص مد يده إلى ما كتبه أبو شيخ فمحاه وبين له الواقع. [راجع ترجمة موسى وجارية في لسان الميزان]. وما وقع من سنيد ليس بتلقين الكذب، وإنما غايته أن يكون تلقينًا لتدليس التسوية؟ وتدليس التسوية: أن يترك الراوي واسطة بعد شيخه، كما حكى عن الوليد بن مسلم أنه كان عنده أحاديث سمعها من الأوزاعي عن رجل عن الزهري، وأحاديث سمعها الأوزاعي عن رجل عن نافع، فكان يقولفيه: حدثني الأوزاعي عن الزهري، وحدثني الأوزاعي عن نافع! وهذا تدليس قبيح، لكنه في قصة سنيد وحجاج لا محذور فيه، لاشتهار ابن جريج بالتدليس كما مرَّ. وبذلك يتبين أن حجاجًا لم يتلقن غفلة ولا خيانة، وإنما أجاب سنيدًا إلى ما التمسه لعلمه أنه لا محذور فيه، وكره أحمد ذلك لما تقدم. ومن ثناء الأئمة على الحجاج: قال الإمام أحمد: ما كان أضبطه وأشد تعاهده للحروف. وقال المعلى الرازي: قد رأيت أصحاب ابن جريج ما رأيت فيهم أثبت من حجاج. وقال على بن المديني والنسائي: ثقة. وكذا وثقه مسلم والعجلى وابن قانع ومسلمة بن القاسم وغيرهم وغيرهم، واحتج به الجماعة (¬١).