محمد بن طاهر البرزنجي - صحيح وضعيف تاريخ الطبري
full-text— · 2 entries
- exact linked passagemedium confidencepage 634, entry [254]5,185 chars
ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة غزوة خَيبَر ٢١١ - ثمَّ دخلت سنة سبع؛ فخرج رسولُ الله ﷺ في بقيّة المحرّم إلى خَيبَر واستخلَف على المدينة سباع بن عُرْفطة الغفاريّ، فمضى حتى نزل بجيشه بوادٍ يقال له الرَّجيع؛ فنزل بين أهل خَيبر وبين غَطَفان - فيما حدَّثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسح…
▸ expand full passage (5,185 chars)ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة غزوة خَيبَر ٢١١ - ثمَّ دخلت سنة سبع؛ فخرج رسولُ الله ﷺ في بقيّة المحرّم إلى خَيبَر واستخلَف على المدينة سباع بن عُرْفطة الغفاريّ، فمضى حتى نزل بجيشه بوادٍ يقال له الرَّجيع؛ فنزل بين أهل خَيبر وبين غَطَفان - فيما حدَّثنا ابنُ حميد قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق - ليَحُول بينهم وبين أن يُمِدُّوا أهلَ خيبر، وكانوا لهم مظاهرين على رسول الله ﷺ. قال: فبلغني أنّ غَطَفان لما سمعتْ بمنزلِ رسول الله ﷺ من خَيبر، جَمَعُوا له، ثمَّ خرجوا ليظاهروا يهودَ عليه؛ حتى إذا ساروا مَنقَلةً سمعوا خلفهم في أموالهم وأهاليهم حسًّا؛ ظنُّوا أنّ القوم قد خالفوا إليهم، فرجعُوا على أعقابهم؛ فأقاموا في أهاليهم وأموالهم؛ وخلَّوْا بين رسول الله وبين خَيبَر، وبدأ رسول الله ﷺ بالأموال يأخذها مالًا مالًا، ويفتتحها حِصْنًا حِصْنًا؛ فكان أوّلَ حصونهم افتتح حصن ناعم؛ وعنده قُتِل محمود بن مسلمة، ألقيتْ عليه رحًا منه فقتلته؛ ثمَّ القَمُوص؛ حصن ابن أبي الحُقَيق. وأصاب رسول الله ﷺ منهم سَبَايا؛ منهم صفيّة بنت حُيَيّ بن أخطب، وكانت عند كنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق؛ وابْنَتَي عمٍّ لها. فاصطفى رسولُ الله ﷺ صفيّة لنفسه، وكان دحية الكلبيّ قد سألَ رسولَ الله صفية؛ فلما اصطفاها لنفسه أعطاه ابنَتي عمّتها؛ وفشت السبايا من خيبر في المسلمين. قال: ثمَّ جعل رسول الله ﷺ يتدنّى الحصون والأموال (١). (٣: ٩/ ١٠).٢١٢ - فحدّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سَلمة، عن محمَّد بن إسحاق، عن عبد الله بن سهل بن عبد الرحمن بن سَهْل أخي بني حارثة، عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ، قال: خرج مَرْحب اليهوديّ من حِصْنهم؛ قد جمع سلاحه وهو يرتجز؛ ويقول: قد علمَتْ خَيبَرُ أنِّي مَرْحَبُ ... شاكِي السّلاحِ بَطَلٌ مُجَرَّبُ أطْعَنُ أحْيَانًا وَحِينًا أَضْرِبُ ... إذَا اللُّيوثُ أَقبَلَتْ تَحَرَّبُ كانَ حِمَايَ للْحِمَى لا يُقْرَبُ وهو يقول: هَلْ من مبارز! فقال رسولُ الله ﷺ: من لهذا؟ فقام محمَّد بن مسلمة؛ فقال: أنا له يا رسول الله؛ أنا والله الموتور الثائر؛ قتلوا أخي بالأمس! قال: فقم إليه؛ اللهمّ أعِنْه عليه. فلما أن دنا كلُّ واحد منهما مِن صاحبه، دخلت بينهما شجرةٌ عُمْرِيَّةٌ من شجر العُشَر؛ فجعل أحدُهما يلوذ بها من صاحبه؛ فكلَّما لاذَ بها اقتطع بسيفه منها ما دونه منها؛ حتى برز كلُّ واحد منهما لصاحبه، وصارت بينهما كالرَّجل القائم، ما بينهما فَننٌ؛ ثمَّ حمل مرحبٌ على محمَّد فضربه؛ فاتقاه بالدَّرقة فوقعسيفه فيها؛ فعَضَّتْ به فأمْسَكَتْه، وضربه محمَّد بن مسلمة حتى قتلَه (١). (٢: ١٠/ ١١). ٢١٣ - وحدّثنا ابنُ حُمَيد، قال: حدثنا سَلَمة، قال: حدّثني محمَّد بن إسحاق عن هشام بن عروة؛ أنّ الزُّبَير بنَ العوّام خرج إلى ياسر، فقالت أمّه صفيّة بنت عبد المطلب: أيقتلُ ابني يا رسول الله؟ قال: بل ابنك يقتلُه إن شاء الله. فخرج الزُّبَيْر وهو يقول: قد علمَتْ خَيبَرُ أنِّي زبَّارْ ... قَرْمٌ لقَوم غَيرِ نِكْسٍ فَرَّارْ ابنُ حُمَاة المَجْدِ وابْنُ الأخْيَارْ ... يَاسِرُ لا يَغْرُرْكَ جَمْعُ الكُفّار فَجَمْعُهم مثل السَّرَابِ الجرَّارْ ثمَّ التقيا فقتله الزبير (٢). (٣: ١١).٢١٤ - حدَّثنا أبو كُرَيب، قال: حدَّثنا يونس بن بكير، قال: حدَّثنا المسيّب بن مسلم الأوديّ، قال: حدَّثنا عبد الله بن بُرَيدة، عن أبيه، قال: كان رسول الله ﷺ ربما أخذته الشَّقيقة، فيلبث اليوم واليومين لا يخرج. فلمّا نزل رسول الله ﷺ خيبر أخذته الشقيقة فلم يخرج إلى الناس. وإن أبا بكر أخذ رايةَرسول الله؛ ثمَّ نهض فقاتل قتالًا شديدًا؛ ثمَّ رجع فأخذها عمر فقاتل قتالًا شديدًا هو أشدُّ من القتال الأوّل؛ ثمَّ رجع فأخبر بذلك رسول الله، فقال: أما والله لأعطينَّها غدًا رجلًا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله، يأخذها عنوة - قال: وليس ثَم عليّ ﵇ فتطاولت لها قريش، ورجا كلُّ واحد منهم أن يكون صاحب ذلك؛ فأصبح فجاء عليٌّ ﵇ على بعير له، حتى أناخ قريبًا من خباء رسول الله ﷺ وهو أرْمد، وقد عصب عينيه بشقّة بُرْد قَطَرِيّ؛ فقال رسول الله ﷺ: ما لك؟ قال: رمِدْتُ بعد، فقال رسول الله ﷺ: ادنُ منّي، فدنا فتَفَل في عينيه، فما وجعهما حتى مضى لسبيله. ثمَّ أعطاه الراية؛ فنهض بها معه وعليه حُلة أرجوان حمراء قد أخرج خَمْلُها. فأتى مدينة خيبر؛ وخرج مرحب صاحب الحصين وعليه مغْفرٌ مُعَصْفرٌ يمانٍ، وحجرٌ قد ثقَبه مثل البيضة على رأسه، وهو يرتجز ويقول: قد علمت خيبر أنِّي مرحبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجرَّبُ فقال عليٌّ ﵇: أنَا الذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيدَرَهْ ... أكيلُكم بالسيفِ كيل السنْدَرَهْ لَيثٌ بغابات شَدِيدٌ قَسْوَرَهْ فاختلفا ضربتين؛ فبدره عليٌّ فضربه، فقدَّ الحجرَ والمِغْفرَ ورأسَه؛ حتى وقع في الأضراس. وأخذ المدينة (١). (٣: ١٢ - ١٣).٢١٥ - فلما اطمأنّ رسولُ الله ﷺ أهدت له زينب بنت الحارث امرأة سَلّام بن مشْكم شاةً مصليَّة؛ وقد سألت: أيّ عُضو من الشاة أحبُّ إلى رسول الله؟ فقيللها: الذراع؛ فأكثرتْ فيها السمّ، فسمَّتْ سائر الشاة، ثمَّ جاءت بها، فلما وضعتْها بين يدي رسول الله ﷺ تناول الذِّراع؛ فأخذها فلاكَ منها مُضغة فلم يُسِغها؛ ومعه بِشْر بن البَرَاء بن معرِور؛ وقد أخذ منها كما أخذ رسول الله، فأما بِشْر فأساغها؛ وأما رسول الله فلفظها، ثمَّ قال: إن هذا العظم ليخبِرُني أنَّه مسمُومٌ؛ ثمَّ دعا بها فاعترفت، فقال: ما حملك على ذلك؟ قالت: بلغت من قومي ما لم يَخْفَ عليك، فقلتُ: إن كان نبيًّا فسيُخْبَر؛ وإن كان ملكًا استرحتُ منه؛ فتجاوز عنها النبيّ ﷺ. ومات بشر بن البَراء من أكلَتِه التي أكل (١). (٣: ١٥). ٢١٦ - حدَّثنا ابنُ حميد؛ قال: حدَّثنا سلمة، عن محمَّد بن إسحاق؛ عن مَرْوان بن عثمان بن أبي سعيد بن المعلَّى، قال: وقد كان رسول الله ﷺ قال في مرضه الذي تُوفِّيَ فيه - ودخلتْ عليه أمّ بشر بن البَراء تعوده: يا أمّ بِشْر؛ إنَّ هذا الأوانَ وجدت انقطاع أبْهَرِي من الأكلة التي أكلتُ مع ابنك بخيبر. قال: وكان المسلمون يروْن أنّ رسول الله ﷺ قد مات شهيدًا مع ما أكرمه الله به من النبوّة (٢). (٣: ١٥/ ١٦).٢١٦ / أ - قال ابن إسحاق: فلمّا فرغ رسول الله ﷺ من خيبر انصرف إلى وادي القُرى فحاصر أهله لياليَ، ثمّ انصرف راجعًا إلى المدينة (١). (٣: ١٦).
- exact linked passagemedium confidencepage 2600, entry [1066]4,640 chars
ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة (غزوة خيبر) ٢٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أنه حدَّثه بعضُ أسلَم: أنّ بني سهم مِنْ أسلَم، أتوْا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله؛ واللهِ لقد جُهِدْنا وما بأيدينا شيء؛ فلم يجدُوا عند رسول الله شيئًا يعطي…
▸ expand full passage (4,640 chars)ذكر الأحداث الكائنة في سنة سبع من الهجرة (غزوة خيبر) ٢٧٣ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن أبي بكر: أنه حدَّثه بعضُ أسلَم: أنّ بني سهم مِنْ أسلَم، أتوْا رسولَ الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله؛ واللهِ لقد جُهِدْنا وما بأيدينا شيء؛ فلم يجدُوا عند رسول الله شيئًا يعطيهم إياه، فقال النبيّ: اللهمّ إنك قد عرفت حالهم، وأنْ ليست بهم قوة؛ وأن ليس بيدي شيء أعطِيهم إياه؛ فافتح عليهم أعظمَ حصونِها؛ أكثرها طعامًا ووَدَكًا. فغدا النَّاس، ففتح الله عليهم حِصْنَ الصّعب بن معاذ؛ وما بخيبر حصْنٌ كان أكثرَ طعامًا وَوَدَكًا منه (١). (٣: ١٠). قال: ولما افتتح رسولُ الله ﷺ مِنْ حصونهم ما افتتح، وحاز من الأموال ما حاز، انتهوْا إلى حصنهم الوَطِيح والسُّلالم -وكان آخر حصون خَيبر افتتح- حاصَرَهم رسول الله بضعَ عشرة ليلة (٢). (٣: ١٠). ثمّ خرج بعد مرحب أخوه ياسر، يرتجز ويقول: قَدْ علمَتْ خَيبَرُ أَنِّي يَاسِرُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مُغَاورُ إِذَا اللُّيُوثُ أَقْبَلَتْ تُبَادِرُ ... وَأحْجَمَتْ عَنْ صَوْلتي المَغَاورُ إنَّ حِمَايَ فيه مَوْتٌ حَاضِرُ (٣) (٣: ١١) ٢٧٤ - حدَّثنا ابنُ بشّار، قال: حدَّثنا محمد بن جعفر، قال: حدَّثنا عَوْف، عن ميمون أبي عبد الله: أن عبد الله بن بُرَيدة حَدَّث عن بُرَيدة الأسلميّ، قال: لماكان حين نزل رسولُ الله ﷺ بحصن أهل خيبر، أعطى رسولُ الله ﷺ اللواءَ عمر بن الخطاب، ونهض مَنْ نهض معه من الناس؛ فلقُوا أهل خيبر؛ فانكشف عمر وأصحابه، فرجعوا إلى رسول الله ﷺ؛ يجبِّنُه أصحابهُ ويجبّنهم، فقال رسول الله ﷺ: لأعْطِينَّ اللواء غدًا رَجُلًا يحبّ الله ورسوله، ويحبّه الله ورسوله. فلمّا كان من الغد تطاولَ لها أبو بكر وعمر؛ فدعا عليًّا ﵇ وهو أرْمد، فتفل في عينيه، وأعطاه اللواءَ، ونهض معه من الناس مَنْ نهض. قال: فلقيَ أهل خيبر؛ فإذا مرحب يرتجز ويقول: قَدْ عَلِمَتْ خَيبَرُ أَنِّي مَرْحبُ ... شاكِي السِّلاحِ بَطَلٌ مجَرَّبُ أَطْعَنُ أَحْيَانًا وحينًا أضرِبُ ... إذَا اللُّيُوث أَقبلتْ تَلَهَّبُ فاختلف هو وعليٌّ ضربتين، فضربه عليٌّ على هامتِه؛ حتى عضّ السيف منها بأضراسه؛ وسمع أهل العسكر صوت ضَربته؛ فما تتامَّ آخر الناس مع عليّ ﵇ حتى فتح الله له ولهم (١). (٣: ١١/ ١٢).٢٧٥ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة، عن محمد بن إسحاق، عن عبد الله بن الحسن؛ عن بعض أهله، عن أبي رافع مولَى رسول الله ﷺ، قال: خرجنا مع عليّ بن أبي طالب حين بعثَهُ رسولُ الله ﷺ برايته؛ فلمَّا دنا مِن الحِصْن خرج إليه أهلُه؛ فقاتلهم فضربه رجل من اليهود، فطرح تُرْسَه من يده؛ فتناول عليٌّ ﵁ بابًا كان عند الحصن، فتترَّس به عن نفسه، فلم يزل في يده وهو يقاتل؛ حتى فتح الله عليه؛ ثمَّ ألقاه من يده حين فرغ؛ فلقد رأيتُني في نفر سبعة أنا ثامنهم، نجهد على أن نَقْلِب ذلك الباب فما نَقلِبُه (١). (٣: ١٣). ٢٧٦ - حدَّثنا ابنُ حميد، قال: حدَّثنا سلَمة عن ابن إسحاق، قال: ولما فَتح رسولُ الله ﷺ القَمُوص، حصن ابن أبي الحُقَيق، أتِيَ رسول الله بصفيّة بنت حُيّي بن أخطب، وبأخرى معها؛ فمرّ بهما بلال -وهو الذي جاء بهما- على قتلى من قتلى يهود، فلما رأتهم التي مع صفيّة صاحت وصكَّتْ وجهها، وحثت التراب على رأسها، فلمّا رآها رسول الله قال: أغرِبوا عني هذه الشيطانة؛ وأمر بصفية فحِيزت خلْفَه، وألقَى عليها رداؤَه، فعرف المسلمون أن رسولَ الله ﷺ قد اصطفاها لنفسه، فقال رسولُ الله ﷺ لبلال -فيما بلغني- حين رأى من تلك اليهودية ما رأى: أنُزِعَتْ منك الرحمة يا بلال؛ حيث تمرُّ بامرأتين على قتلى رجالهما! وكانت صفيّة قد رأت في المنام وهي عروسٌ بكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق؛ أن قمرًا وقع في حجرها، فعرضت رؤياها على زوجها فقال:ما هذا إلا أنَّك تمنّين ملك الحجاز محمدًا، فلطمَ وجهَها لطمة اخضرَّت عينها منها؛ فأتِيَ بها رسول الله ﷺ وبها أثرٌ منها، فسألها: ما هو؟ فأخبرته هذا الخبر. قال ابن إسحاق: وأتِيَ رسول الله ﷺ بكنانة بن الربيع بن أبي الحُقيق -وكان عنده كنز بني النَّضير- فسأله فجحَد أن يكون يعلم مكانه؛ فأتِيَ رسولُ الله ﷺ برجل من يهود؛ فقال لرسول الله ﷺ: إني قد رأيمَا كِنانة يُطِيفُ بهذه الخَرِبَة كلّ غداة. فقال رسول الله ﷺ لكنانة: أرأيت إن وجدناه عندك، أأقتلك؟ قال: نعم؛ فأمر رسولُ الله ﷺ بالخربة فحُفِرَتْ؛ فأخرج منها بعض كنزهم؛ ثم سأله ما بقي، فأبى أنْ يؤديَه، فأمر به رسول الله ﷺ الزُّبيرَ بن العوام، فقال: عذِّبه حتى تستأصل ما عنده، فكان الزبير يقدح بزنده في صدرِه حتى أشرف على نفسه؛ ثم دفعه رسولُ الله إلى محمد بن مسلمة، فضرب عنقه بأخيه محمود بن مسلمة. وحاصر رسول الله ﷺ أهلَ خيبر في حصْنيهم، الوطيح والسُّلالم؛ حتى إذا أيقنوا الهلَكَة سألوه أن يسيّرهم ويحقِن لهم دماءهم؛ ففعل. وكان رسول الله قد حاز الأموال كلها: الشِّقّ ونطاة والكتِيبة؛ وجميع حصونهم إلَّا ما كان من ذَينِكَ الحصنَين. فلما سمع بهم أهل فَدَك قد صنعوا ما صنعوا بعثوا إلى رسول الله ﷺ يسألونه أن يسيِّرهم ويحقن دماءهم لهم، ويخلُّوا له الأموال، ففعل، وكان فيمن مشى بينهم وبين رسول الله في ذلك مُحَيّصَة بن مسعود؛ أخو بني حارثة؛ فلما نزل أهلُ خيبر على ذلك؛ سألوا رسول الله أن يعامِلَهم بالأموال على النِّصف، وقالوا: نحن أعلمُ بها منكم؛ وأعمرُ لها؛ فصالحهم رسولُ الله ﷺ على النِّصف على أنا إذا شئنا أن نخرجَكم أخرجناكم؛ وصالحه أهل فدَك على مثل ذلك، فكانت خيبر فيئًا للمسلمين، وكانت فَدَك خالصة لرسول الله ﷺ؛ لأنهم لم يجْلِبُوا عليها بخيلٍ ولا ركاب (١). (٣: ١٣/ ١٤ / ١٥).