← الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

ص ٤٦٨ · ٥٦٠ / ٩٥٠

تسلية وتعزية لآل البيت ﵃، وذلك لما تلقاهم المسلمون حين قدموا المدينة بعد قتل الحسين رضي الله تعالى عنه، وكان فيمن تلقاهم المسور بن مخرمة، فحدث زين العابدين بن الحسين وأهل البيت ﵃ بهذا الحديث، وفيه التسلية عن هذا المصاب، وقد علم بما قرره أن من الأسباب ما يكون بعد عصر النبوة كما في أحاديث ذكروا أسباب ورودها عن الصحابة ﵃، وقد نظر بعض المتأخرين في ذلك ولكن ذكرها أولى، لأن فيها بيان السبب في الجملة فإن الصحابة ﵃ حفظوا الأقوال، والأفعال، وحافظوا على الأطوار والحوال, فيكون السبب في الورود عنهم مبينا لما لم يعلم سببه عن النبي ﷺ وفي أبواب الشريعة والقصص وغيرها أحاديث لها أسباب يطول شرحها, وما ذكرناه أنموذج لمن يرغب في سلوك هذه المسالك, ومدخل لمن يريد أن يصنف مبسوطا في ذلك١. أقول: والحق أن سبب الورود إنما يراد به السبب الذي بسببه قال النبي ﷺ الحديث، أما ذكر الصحابي للحديث فيما بعد ليستدل به في مناسبة من المناسبات, فإنه لا يسمى سبب ورود, وإنما يسمى: "سبب ذكر", فنقول مثلا: والسبب في ذكر الصحابي ﵁ الحديث هو كذا. فذكر الصحابي المسور بن مخرمة التابعي الجليل علي زين العابدين وآل البيت الكرام هذا الحديث؛ لتسليتهم وحملهم على الصبر والتحمل لا يعتبر سبب ورود أبدا، وإنما يعتبر سببا لذكره, وفرق بين الأمرين, فليتنبه إلى هذا التحقيق أهل الحديث وطلبته.

الحاشية

١ البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف الجزء الأول ص٣٤، ٣٥ ط دار التراث العربي.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية