← الوسيط في علوم ومصطلح الحديث

ص ٤٦٧ · ٥٥٩ / ٩٥٠

"

هذا العلم نظير علم أسباب النزول عند علماء علوم القرآن

": وهذا العلم نظير النوع الذي يذكره علماء علوم القرآن في كتبهم, وهو النوع الخاص بأسباب النزول, والقرآن الكريم منه ما نزل على سبب خاص، ومنه ما لم ينزل على سبب خاص, بل نزل للتعليم والهداية والتفسير والإنذار. وقد عرفوا سبب النزول: بأنه ما نزلت الآية أو الآيات مبينة لحكمه, أو متحدثة عنه إبان وقوعه, ومن أراد شرحا وافيا لهذا التعريف, فليرجع إلى كتابي: "المدخل لدراسة القرآن الكريم"١. وعلى هذا يمكننا تعريف علم أسباب ورود الحديث فنقول: هو علم يبحث فيه عن الأسباب الداعية إلى ذكر رسول الله ﷺ الحديث أولا, وهذا السبب قد يكون سؤالا، وقد يكون قصة، وقد تكون حادثة فيقول النبي ﷺ الحديث بسببه أو بسببها، وسيتضح بضرب الأمثلة المراد, وقد جعل صاحب كتاب "البيان والتعريف في أسباب ورود الحديث الشريف" شاملا للسبب الذي لأجله قال رسول الله ﷺ الحديث أولا، وللسبب الذي لأجله ذكر الصحابي الحديث فيما بعد مقالة النبي ﷺ له أولا فقال في كتابه المذكور: وأفاد الحافظ ابن ناصر الدمشقي في التعليقة اللطيفة لحديث البضعة٢ الشريفة أنه يأتي سبب الحديث تارة في عصر النبوة, وتارة بعدها، وتارة يأتي بالأمرين كحديث البضعة، أما سببه في عصر النبوة فخطبة علي ﵁ ابنة أبي جهل على فاطمة ﵂, فقال النبي ﷺ: "إنما فاطمة بضعة مني". الحديث٣، وأما سببه بعد عصر النبوة فما رواه المسور٤

الحاشية

١ ص١٣٢ ط الثانية. ٢ بفتح الباء وسكون الضاد المعجمة وهي القطعة. ٣ الحديث بتمامه: "إنما فاطمة بضعة مني يريبني ما أرابها, ويؤذيني ما آذاها" , رواه البخاري في كتاب النكاح, باب ذب الرجل عن ابنته في الغير. وكتاب الفضائل باب فضل فاطمة ﵍ بلفظ: " ... يغضبني ما آذاها" , وفي غير ذلك. ومسلم, كتاب الفضائل, باب فضائل فاطمة بنت النبي عليها الصلاة والسلام. ٤ المسور: بكسر الميم وسكون السين وفتح الواو, وهو ابن مخرمة صحابي صغير جليل.

الصفحة السابقة →← الصفحة التالية